غضبُ المَملكة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع طنينٍ معدنيٍّ حادّ، انكسر السيف!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
طعنَ أحد حرّاس الغضب خصمَه في أسفل بطنه، ثمّ دفعَه بعيدًا وهو يصرخُ ألَمًا، دون أن يلتفتَ إليه، وواصلَ اندفاعه مع آراكا، ليقتحموا الصفَّ الثاني من الأعداء.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
أول من هاجم كان صاحب الفأس، فانقضّ نصله كالعاصفة!
Arisu-san
سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 105: غضب المملكة
(لقد وجدتُ ضعفك… يا غضب المملكة.)
…
زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.
أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.
“تمهّل!”
كان أحدَ قادة الفِرَق العشرة تحت وحدة ليروك، وتجاوز الثلاثين من عمره، ولم تكن تلك أولَ مرّةٍ له في ساحة القتال.
كان رجلاً ذا درعٍ كاملٍ يمسك بفأسٍ مزدوجةٍ ضخمة، يصرخ بالأوامر بصوتٍ جهوريٍّ آمر.
رجال الشمال وُلدوا وفي أيديهم السيوف، وقدرهم القتال. لم يكن الأمر يختلف سواء أكانوا مزارعين أو صيّادين أو حرفيين أو قاطعي خشب، بل وأحيانًا حتى النساء كذلك.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
أن يُراق الدم في ساحة المعركة، وأن يتصارعوا مع أعتى الأعداء؛ ثم ينجو المنتصرون ليشربوا خمر النصر حتى الثمالة—يا له من شعورٍ باعثٍ على النشوة والمجد!
لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.
تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.
وكما الآن، إذ زأرَ قائد الوحدة الثلاثينيّ حماسةً وتقدّم ليلتحق برفيقه، ثمّ هوى بمطرقتِه بكلّ قوّتِه على جمجمة أحد جنود الكوكبة الذي لم يُفلِت في الوقت المناسب.
وفي غضون دقائق معدودة، اخترقوا أكثر من عشرين خطّ دفاعٍ متتالٍ.
زأرَ فرحًا وهو ينتزعُ مطرقتَه، فتناثرت الدماء على وجهه.
صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.
وفي اللحظة التالية، انقضَّ على مقاتلٍ آخر من الكوكبة، تقدّمَ بلا تردّدٍ ليملأَ مكان رفيقه القتيل.
صرخ بجنون:
(هؤلاء… جنود الكوكبة قساةٌ حقًّا.)
لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.
فكّرَ في ذلك، وضربَ خصمَه بدرعِه ليُفقده توازنه.
“إلى متى ستصمد؟” سأل تاليس وهو ينظر إلى بحر الأعداء أمامه، ثم إلى راية القبضة الحديدية البعيدة، محاولًا تقدير الزمن والمسافة.
(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…
لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.
إلّا إنْ كانوا نخبةً،
ظهر أمامه دفعةٌ جديدة من الأعداء.
أو يقودهم قائدٌ حازمٌ كالفولاذ.)
(هل يمكن أن يكون هذا هو “فارس الشرف” الذي ذكره الأموات من حياتي السابقة؟)
بمهارةٍ وخبرةٍ، تفادى الطعنة المفاجئة والخطيرة من خصمِه، فمرَّ نصل السيفِ محاذيًا الجانب الأيسر من جبينه.
بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.
“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”
لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.
قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.
غير أنّ النصل علق بين الترس وعظم صدر خصمه.
طَقطَقة الحوافر!
انكسر الرمح، وكأنّ الأمر كان محسوبًا مسبقًا، إذ قبض أراكّا على الجزء المكسور وضرب به وجه حامله، مُصيبًا جسر أنفه بقوةٍ مدمّرة!
طنينُ الحديد!
صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.
وصوتُ تمزّق الدروع!
فكّرَ القائدُ وهو يلهث.
تردّدت حوله الأصواتُ المختلفة—وقعُ الحوافر، وصليلُ السيوف، واحتكاكُ الحديد بالحديد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:
“طويلاً بما يكفي”، أجاب أراكّا بصوتٍ خافت وهو يندفع نحو أحد جنود المشاة المسلّحين بالسيوف. “ما دام حرّاس الغضب إلى جانبي.”
“نحن نبحثُ عن لامبارد!”
في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)
في تلك اللحظة، انتعشت أرواحُ جنود الكوكبة الذين كانوا في تشكيلٍ دفاعي، فصاحوا معًا وتقدّموا بخطًى جبّارة، يتبعون الفرسان الراكبين وهم يندفعون صوبَ صفوف إكستيدت.
سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!
تغيّر وجهُ قائد الوحدة.
طَقّ!
(إنهم يشرعونَ في كسرِ الطوق…
“غضب المملكة! إنه هنا!”
لكن، لماذا يتجهون شمالًا؟
“أجل، كنتَ مُحقًّا… أنا محاربٌ قديم.”
صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!
“آآآغ!”
وذلك الفارس الذي اندفعَ من قلب التشكيل… ما أمرُه؟)
مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.
كان رجلًا مهيبًا، يلوّح بسيفه العظيم بقوةٍ مدمّرة. وبضربةٍ واحدةٍ حصدَ رأسًا، فتناثرت الدماء والأشلاء، بينما ركل جوادُه المحاربَين أمامه فأطاحَ بهما بعيدًا.
لكنّ هذا الخاطر ما لبث أن تلاشى، إذ اندفعت نحوه فتاةٌ صغيرةُ الجسد ترتدي عباءة، تشهرُ ساطورَها وتجزّ يدَه اليمنى في لحظة.
وكان مربوطًا على ظهره صبيّ، ومعه قوسٌ عظيمٌ مخطّطٌ بالفضيّ والأسود…
“تمهّل!”
“تمهّل!”
شعرَ قائد الوحدة ببرودةٍ تجتاح عظمَ ترقوتِه، ثمّ اجتاحَه ألمٌ مروّع.
ضاقت عينا قائد الوحدة.
ارتجفَ كثيرٌ من جنود إكستيدت، واستداروا ينظرون نحو الرجل على ظهر الجواد.
(أذلك… هو القوس؟)
على الأقل، هذا ما كان يظنّه ليروك، قائد كتيبة المشاة الخفيفة في إكستيدت—إلى أن رآه بعينيه في ذلك اليوم.
لم يلبث أن صرخ:
وفي اللحظة التالية، انقضَّ على مقاتلٍ آخر من الكوكبة، تقدّمَ بلا تردّدٍ ليملأَ مكان رفيقه القتيل.
“هو!
لم يسبق لأحدٍ أن أوقف اندفاعه.
إنه هو!”
في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.
زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.
وبوجهٍ باردٍ، لوح أراكّا بمطرقةٍ في وجه صاحبها الأصلي، ودفع خصمه الجريح بعيدًا، ثمّ زأر واندفع نحو الهدف التالي.
صرخ بجنون:
أدركَ تاليس على الفور أنّ ما يراه هو قوّة الإبادة لدى آراكا. ففي رؤيته، بدا آراكا كبركانٍ ثائر، يفيضُ طاقةً غامضةً متفجّرة ومرعبة.
“غضبُ المملكة!”
“غضبُ المملكة!”
ارتجفَ كثيرٌ من جنود إكستيدت، واستداروا ينظرون نحو الرجل على ظهر الجواد.
ارتجفَ كثيرٌ من جنود إكستيدت، واستداروا ينظرون نحو الرجل على ظهر الجواد.
رفعَ قائدُ الوحدة درعَه ليحتمي من سيف الرجل العظيم، وهو يهوي بمطرقتِه نحو بطن الجواد.
كان رجلاً ذا درعٍ كاملٍ يمسك بفأسٍ مزدوجةٍ ضخمة، يصرخ بالأوامر بصوتٍ جهوريٍّ آمر.
لكنّ السيف العظيم لم ينحرف كما توقّع، ولم يُصدَم بدرعه.
لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.
بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.
لقد كان جنود حرّاس الغضب ذوو السيوف والدروع يحمون جانبي أراكّا بأجسادهم ليتيحوا له اختراق صفوف العدوّ والوصول إلى المركز دون عوائق، ضامنين أن تبقى قوة اندفاعه المهيبة في ذروتها.
شعرَ قائد الوحدة ببرودةٍ تجتاح عظمَ ترقوتِه، ثمّ اجتاحَه ألمٌ مروّع.
ظهر أمامه دفعةٌ جديدة من الأعداء.
مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.
لكنّ السيف العظيم لم ينحرف كما توقّع، ولم يُصدَم بدرعه.
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
وصوتُ تمزّق الدروع!
أطلق الجوادُ صرخةً حزينة، وانهارَ هو والرجلُ الذي على ظهره أمام القائد.
“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”
(هاه، على الأقل… أوقفتُ جوادَ غضب المملكة…)
طعنَ أحد حرّاس الغضب خصمَه في أسفل بطنه، ثمّ دفعَه بعيدًا وهو يصرخُ ألَمًا، دون أن يلتفتَ إليه، وواصلَ اندفاعه مع آراكا، ليقتحموا الصفَّ الثاني من الأعداء.
فكّرَ القائدُ وهو يلهث.
زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.
سقطَ الدرع من يده، وضغطَ على جرحه النازف. شعرَ بألمٍ يخترق رئتَيه، لكنه رفعَ مطرقتَه بكلّ ما تبقّى فيه من قوّة، عازمًا أن يُنزل ضربتَه الأخيرة على الرجلِ النّاهض من الأرض، والصبيّ المربوط على ظهره.
ظلّ تاليس يراقب ذلك بعينين متّسعتين وفمٍ مفتوح، يرى أراكّا عاري اليدين ينتزع سلاح أعدائه باندفاعٍ هائل ومهارةٍ فطرية، يخترق صفوفهم كالإعصار.
(ضربتي الأخيرة… ستقتلُ غضبَ المملكة…)
(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…
لكنّ هذا الخاطر ما لبث أن تلاشى، إذ اندفعت نحوه فتاةٌ صغيرةُ الجسد ترتدي عباءة، تشهرُ ساطورَها وتجزّ يدَه اليمنى في لحظة.
تفعّلت قوّة الإبادة مرّةً أخرى، وبينما كان أراكّا يزمجر كالوحش، أصاب خصمه في صدره بقوةٍ كالمطرقة الحربية، فأنّ وسقط أرضًا، وصمت صراخه فجأة.
“آآآغ!”
سقطَ الدرع من يده، وضغطَ على جرحه النازف. شعرَ بألمٍ يخترق رئتَيه، لكنه رفعَ مطرقتَه بكلّ ما تبقّى فيه من قوّة، عازمًا أن يُنزل ضربتَه الأخيرة على الرجلِ النّاهض من الأرض، والصبيّ المربوط على ظهره.
صرخَ القائدُ في سخطٍ لا يُوصف.
تغيّر وجهُ قائد الوحدة.
وفي اللحظة التالية، اندفعَ جينارد من الخلف وقطعَ رأسَ القائد بضربةٍ واحدة.
“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”
لهاثًا قال جينارد للجسد الملقى:
لم يلبث أن صرخ:
“أجل، كنتَ مُحقًّا… أنا محاربٌ قديم.”
(يبدو أنّه قائدٌ ميدانيٌّ كبير.) فكّر تاليس وهو يرمق الضابط.
اندفعَ جنودُ حرّاس الغضب واحدًا تلو الآخر، يخاطرون بحياتهم ليصلوا إلى جانب آراكا مورخ.
كان ليروك شماليًّا بطول ستّ أقدامٍ ونصف، وقد عقد حاجبيه بإحكام، وهو يرى أراكّا يخترق نصف كتيبته كما لو كان وحده في الساحة، فمرّر يده على فأسه المزدوجة الحادّة، ولعق أسنانه بابتسامةٍ جائعةٍ وهو يحدّق بشغفٍ في أراكّا أمامه.
في تلك الأثناء، كان بيوتراي والآخرون بالكاد يلحقون به.
وفي الثانية التاسعة عشرة، اخترق يد رجلٍ مسيطرة بطعنةٍ سريعة، واتّخذه درعًا بشريًا، وانتزع فأسين من جنديين آخرين وفتل عنقيهما، ثمّ شقّ صدر رابعٍ بالفأس، ليبلغ الصف السابع، فيما سقط أحد حرّاس الغضب من جديد.
أصبحت ساحةُ المعركة فوضى عارمة بعدما كسرَ جنودُ الكوكبة الطوق.
تطايرت سيوفُ الجنود الثلاثة وأذرعُهم في الهواء، وسقطت على الأرض بلا حولٍ ولا قوّة.
“غضب المملكة! إنه هنا!”
زأرَ فرحًا وهو ينتزعُ مطرقتَه، فتناثرت الدماء على وجهه.
صرخَ العديد من جنود إكستيدت بفرحٍ، وانتشر الخبر بسرعةٍ عبر ساحة القتال.
كان آراكا في المقدّمة، كالحدّ القاطع للسيف.
وكأنهم قروشٌ شمّت رائحة الدم، اندفعَ عددٌ لا يُحصى من جنود إكستيدت نحو آراكا وتاليس، زائرين بجنونٍ وهم يقتربون من الأمام والجانبين والخلف.
لم يلبث أن صرخ:
“حقًّا؟” قال وايا بسخطٍ من خلفهم، “إنه كهدفٍ سهل! بل ويحمل سموّه على ظهره!”
انفجرَ من حنجرته زئيرٌ كالرعد، فغرسَ قدميه في الأرض، وانخفضَ بجسده واندفعَ نحو الجنود!
“لا تشكّوا بقائدكم!” صاح بيوتراي وهو يهبط عن جواده ويندفع للأمام ضمن التشكيل الهجوميّ الثلاثيّ الذي يتبعه الجنود. “ثقوا على الأقلّ بهيبة غضب المملكة! فأمان سموّه مضمُونٌ ما دامَ إلى جانبه!”
(يبدو أنّه قائدٌ ميدانيٌّ كبير.) فكّر تاليس وهو يرمق الضابط.
كان تاليس مستلقيًا على ظهر آراكا، يحاولُ كبحَ الدوار الذي أصابه حين سقطَ الجواد. “وماذا سنفعل الآن؟”
أخذ نفسًا عميقًا من هواءٍ باردٍ لاذع، وحدّق في أراكّا المندفع نحوه وتاليس المتشبّث بظهره، ثمّ ألقى نظرةً على حرّاس الغضب المحيطين به، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة.
بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.
“آآآغ!”
رفع بصره نحو راية القبضة الحديدية البعيدة، ثمّ إلى الأعداء الذين لا يُعدّون وهم يتدافعون نحوهم، وقال بنبرةٍ باردة:
وفي اللحظة التالية، اندفعَ جينارد من الخلف وقطعَ رأسَ القائد بضربةٍ واحدة.
“الجيادُ لم تعُد تنفع. لقد أوصلتنا إلى هنا فحسب.”
“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”
“تشكيلُ اقتحام!” صاحَ آراكا بصوتٍ جهوريّ، وارتجف جسده كلّه. وكان تاليس الملتصقُ بظهره يشعرُ بنبضاتِ قلبه تتسارع، وحرارة جسده تتصاعد، وعضلاته تنتفخ وترتجف بإيقاعٍ رهيب.
ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:
لقد بدا كوحشٍ مفترسٍ على وشكِ الانقضاض.
صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!
أدركَ تاليس على الفور أنّ ما يراه هو قوّة الإبادة لدى آراكا. ففي رؤيته، بدا آراكا كبركانٍ ثائر، يفيضُ طاقةً غامضةً متفجّرة ومرعبة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
زمجرَ آراكا، وقبض بسيفه بيده اليمنى، بينما أمسك بجلدِ القبضة بيده اليسرى، وسحب سيفه خلفه، منطلقًا نحو حشد الأعداء أمامه.
في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)
وكغريزةٍ مزروعةٍ في الدم، تبعهُ الناجون من حرّاس الغضب عن يمينه ويساره، يهدرون ويقتحمون الصفوف دون تردّد.
“أول مرةٍ تسمع بلقبه؟” تمتم بيوتراي باستهزاءٍ خفيف.
كان آراكا في المقدّمة، كالحدّ القاطع للسيف.
ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:
وفي الخطّ الأمامي، انطلقت خمسُ شفراتٍ نحوه دفعةً واحدة—ثلاثٌ نحو رأسه وصدره، واثنتان نحو جانبيه.
لكنّ أراكّا لم يتوقّف، وغرس نصل سيفه المكسور في عنق حامله قبل أن يُدرك ما يحدث.
انفجرَ من حنجرته زئيرٌ كالرعد، فغرسَ قدميه في الأرض، وانخفضَ بجسده واندفعَ نحو الجنود!
لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
كان تاليس، المقيّد بإحكامٍ على ظهره، يحاولُ جاهدًا أن يخفض رأسه ويلتصق بكتفيه، ومع ذلك شعرَ بثلاث شفراتٍ على الأقلّ تمرّ فوق رأسه مباشرة.
تردّدت حوله الأصواتُ المختلفة—وقعُ الحوافر، وصليلُ السيوف، واحتكاكُ الحديد بالحديد.
صرخَ آراكا زأرًا مدوّيًا، وفي لحظةٍ واحدة، انتفخت عروقُ ذراعَيه وتدفّقت فيها قوّةٌ متفجّرة. لوّحَ بسيفه العظيم بكلّ عنفٍ، فشقّ الهواء بقوسٍ دمويٍّ قانٍ!
وبينما يئنّ صاحب الفأس مغمضًا عينيه، تخلّى غضب المملكة عن الرمح المكسور وأمسك بمقبض الفأس بين يدي خصمه، وجذبه نحوه، ثمّ نطح وجهه المدمّى بضربةٍ عنيفةٍ قاتلة، فتهاوى الخصم أرضًا مترنّحًا، فانتزع أراكّا الفأس منه.
شَـقّ!
اثنان منهم في المقدّمة كانا يحملان رماحًا طويلة، موجّهين رؤوسها مباشرةً نحو قلب أراكّا، عازمين على إيقافه ودفعه للتراجع. فيما اصطفّ خلفهم ثلاثةٌ يحتمون بدروعهم ليغطّوا جانبيهما.
تطايرت سيوفُ الجنود الثلاثة وأذرعُهم في الهواء، وسقطت على الأرض بلا حولٍ ولا قوّة.
سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!
تناثرَ الدمُ على جبين تاليس، فقبضَ على أسنانه وقطّب حاجبيه.
وكغريزةٍ مزروعةٍ في الدم، تبعهُ الناجون من حرّاس الغضب عن يمينه ويساره، يهدرون ويقتحمون الصفوف دون تردّد.
(أحقًّا يجب أن يكون كلّ هذا مغمورًا بالدم دائمًا؟)
غير أنّ مجموعةً من خمسة محاربين مخضرمين اعترضت طريقه وجهاً لوجه. ثلاثةٌ منهم كانوا يحملون التروس والسيوف، واثنان يمسكان بالفؤوس، يحدّقون في أراكّا بحذرٍ بالغ.
لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.
زمجرَ آراكا، وقبض بسيفه بيده اليمنى، بينما أمسك بجلدِ القبضة بيده اليسرى، وسحب سيفه خلفه، منطلقًا نحو حشد الأعداء أمامه.
كان حرّاسُ الغضب عن جانبيه أسرعَ منه قليلًا، فاندفعوا هم أيضًا بزئيرٍ مماثلٍ، واعترضوا الجنديين اللذين فاتَه أن يقطعهما قبل أن يغرسَا نصليهما في مواضعِه الحيويّة.
لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
طعنَ أحد حرّاس الغضب خصمَه في أسفل بطنه، ثمّ دفعَه بعيدًا وهو يصرخُ ألَمًا، دون أن يلتفتَ إليه، وواصلَ اندفاعه مع آراكا، ليقتحموا الصفَّ الثاني من الأعداء.
قبل أن يُكمل كلمته، كان أراكّا قد لوح سيفه بعنفٍ واختَرَق به الترس أمامه، وبقوةٍ هائلةٍ وزخمٍ كالصاعقة، شقّ النصلُ طريقه من الجانب الآخر واستقرّ في صدر العدوّ.
في الجهة اليمنى، كان أحد جنود حرّاس الغضب قد اخترق سيفُ جنديٍّ من إكستيدت جسده، إلا أنّه واصل اندفاعه غير آبهٍ بالخطر، فانقضّ على خصمه وطرحه أرضًا. عبر جنديٌّ آخر فوق جسديهما المتشابكين دون أن يُلقي نظرةً واحدة، وانضمّ إلى التشكيل الهجوميّ المثلثيّ مُعزّزًا صفوفه مواصلاً التقدّم.
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
وفي غضون ثانيةٍ واحدةٍ تقريبًا، تقدّم أراكّا الشرس في مقدّمة التشكيل واخترق الصفّ الأوّل من الأعداء.
كلّ جنديٍّ في إكستيدت سمع بلقبه، وكلّ أسطورةٍ من أساطير المعارك ارتبطت به.
دون أن يُبطئ سرعته، واصل اندفاعه إلى الأمام.
غير أنّ النصل علق بين الترس وعظم صدر خصمه.
غير أنّ مجموعةً من خمسة محاربين مخضرمين اعترضت طريقه وجهاً لوجه. ثلاثةٌ منهم كانوا يحملون التروس والسيوف، واثنان يمسكان بالفؤوس، يحدّقون في أراكّا بحذرٍ بالغ.
“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”
“غضب المملكة،” قال الرجل الذي في الوسط بصوتٍ أجشّ، “لن تمرَّ من هنـ—أوه!”
“أول مرةٍ تسمع بلقبه؟” تمتم بيوتراي باستهزاءٍ خفيف.
قبل أن يُكمل كلمته، كان أراكّا قد لوح سيفه بعنفٍ واختَرَق به الترس أمامه، وبقوةٍ هائلةٍ وزخمٍ كالصاعقة، شقّ النصلُ طريقه من الجانب الآخر واستقرّ في صدر العدوّ.
تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.
غير أنّ النصل علق بين الترس وعظم صدر خصمه.
ومع طنينٍ معدنيٍّ حادّ، انكسر السيف!
وبينما كان العدوّ يئنّ من الألم، تمسّك بالسيف بكلّ ما تبقّى له من قوّة، محاولًا تثبيته كي يمنح رفاقه الثلاثة فرصةً لقتل أراكّا قبل أن يلفظ أنفاسه.
وكأنهم قروشٌ شمّت رائحة الدم، اندفعَ عددٌ لا يُحصى من جنود إكستيدت نحو آراكا وتاليس، زائرين بجنونٍ وهم يقتربون من الأمام والجانبين والخلف.
أول من هاجم كان صاحب الفأس، فانقضّ نصله كالعاصفة!
“إلى متى ستصمد؟” سأل تاليس وهو ينظر إلى بحر الأعداء أمامه، ثم إلى راية القبضة الحديدية البعيدة، محاولًا تقدير الزمن والمسافة.
لم يتردّد أراكّا لحظة، وأطلق قبضته اليسرى بضراوةٍ مجنونة، فضرب بها منتصف نصل سيفه العظيم بقوةٍ هائلة!
أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.
ومع طنينٍ معدنيٍّ حادّ، انكسر السيف!
أول من هاجم كان صاحب الفأس، فانقضّ نصله كالعاصفة!
زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.
زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.
وبينما يحدّق خصومه مذهولين، انزلقت شفرة الفأس على ساعد أراكّا، مقتطعةً جزءًا من جلده ولحمه.
صرخَ القائدُ في سخطٍ لا يُوصف.
لكنّ أراكّا لم يتوقّف، وغرس نصل سيفه المكسور في عنق حامله قبل أن يُدرك ما يحدث.
كلّ جنديٍّ في إكستيدت سمع بلقبه، وكلّ أسطورةٍ من أساطير المعارك ارتبطت به.
زأر آخر خصمين غاضبَين واندفعا نحوه، لكنّ أراكّا لم يُلقِ إليهما نظرةً واحدة، إذ كان تركيزه كلّه منصبًّا على التقدّم إلى الأمام!
بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.
كما في كلّ مرّة، لحق به حرّاس الغضب من جانبيه، يضحّون بأرواحهم لإزالة الخطر عن قائدهما. هذه المرّة لم يُصَب أحدهما بالحظّ، فماتا كلاهما. غير أنّ البقيّة خلفهم واصلوا الاندفاع غير آبهين بالموت، محافظين على التشكيل ومُطهّرين الطريق على الجانبين.
كان ليروك شماليًّا بطول ستّ أقدامٍ ونصف، وقد عقد حاجبيه بإحكام، وهو يرى أراكّا يخترق نصف كتيبته كما لو كان وحده في الساحة، فمرّر يده على فأسه المزدوجة الحادّة، ولعق أسنانه بابتسامةٍ جائعةٍ وهو يحدّق بشغفٍ في أراكّا أمامه.
أدرك تاليس شيئًا فجأة.
أما آيدا، فعضّت شفتها وقالت في داخلها: (حركاته حين يواجه أعدادًا كبيرة أصبحت أكثر انسيابية مما كانت عليه قبل خمس سنوات.)
لقد كان جنود حرّاس الغضب ذوو السيوف والدروع يحمون جانبي أراكّا بأجسادهم ليتيحوا له اختراق صفوف العدوّ والوصول إلى المركز دون عوائق، ضامنين أن تبقى قوة اندفاعه المهيبة في ذروتها.
وبوجهٍ باردٍ، لوح أراكّا بمطرقةٍ في وجه صاحبها الأصلي، ودفع خصمه الجريح بعيدًا، ثمّ زأر واندفع نحو الهدف التالي.
في غضون ثانيتين فقط، اخترق أراكّا الصفّ الثاني.
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
ظهر أمامه دفعةٌ جديدة من الأعداء.
أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.
اثنان منهم في المقدّمة كانا يحملان رماحًا طويلة، موجّهين رؤوسها مباشرةً نحو قلب أراكّا، عازمين على إيقافه ودفعه للتراجع. فيما اصطفّ خلفهم ثلاثةٌ يحتمون بدروعهم ليغطّوا جانبيهما.
ومع طنينٍ معدنيٍّ حادّ، انكسر السيف!
لكنّ أراكّا لم يمنحهم تلك الفرصة.
كما في كلّ مرّة، لحق به حرّاس الغضب من جانبيه، يضحّون بأرواحهم لإزالة الخطر عن قائدهما. هذه المرّة لم يُصَب أحدهما بالحظّ، فماتا كلاهما. غير أنّ البقيّة خلفهم واصلوا الاندفاع غير آبهين بالموت، محافظين على التشكيل ومُطهّرين الطريق على الجانبين.
صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.
“هو!
دوّى صفير الموت لثوانٍ معدودة، حتى اخترق النصل وجه أحد الرجلين.
“لا! أخي!” صرخ الرّامي الآخر بأسى.
ارتجّ جسده وسقط رمحه أرضًا خائر القوى.
ظهر أمامه دفعةٌ جديدة من الأعداء.
“لا! أخي!” صرخ الرّامي الآخر بأسى.
“نحن نبحثُ عن لامبارد!”
كان وجه أراكّا مفعمًا بالوحشية، أمسك بجزء الرمح الساقط وسحبه إلى يده، ثمّ لوح به بكلّ عنفٍ إلى الأمام!
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
تفعّلت قوّة الإبادة مرّةً أخرى، وبينما كان أراكّا يزمجر كالوحش، أصاب خصمه في صدره بقوةٍ كالمطرقة الحربية، فأنّ وسقط أرضًا، وصمت صراخه فجأة.
قبل أن يُكمل كلمته، كان أراكّا قد لوح سيفه بعنفٍ واختَرَق به الترس أمامه، وبقوةٍ هائلةٍ وزخمٍ كالصاعقة، شقّ النصلُ طريقه من الجانب الآخر واستقرّ في صدر العدوّ.
سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!
(لقد وجدتُ ضعفك… يا غضب المملكة.)
وبوجهٍ باردٍ كالفولاذ، أدار الرمح وغرسه في جسد أحد الساقطين، ثمّ تابع اندفاعه دون أن يلتفت.
تفعّلت قوّة الإبادة مرّةً أخرى، وبينما كان أراكّا يزمجر كالوحش، أصاب خصمه في صدره بقوةٍ كالمطرقة الحربية، فأنّ وسقط أرضًا، وصمت صراخه فجأة.
عاد حرّاس الغضب على الجانبين فلحقوا به، وقتلوا الاثنين المتبقيين.
بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.
“إلى متى ستصمد؟” سأل تاليس وهو ينظر إلى بحر الأعداء أمامه، ثم إلى راية القبضة الحديدية البعيدة، محاولًا تقدير الزمن والمسافة.
طَقطَقة الحوافر!
“طويلاً بما يكفي”، أجاب أراكّا بصوتٍ خافت وهو يندفع نحو أحد جنود المشاة المسلّحين بالسيوف. “ما دام حرّاس الغضب إلى جانبي.”
في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)
وفي غضون خمس ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الثالث.
كان آراكا في المقدّمة، كالحدّ القاطع للسيف.
تحت أنظار تاليس المذهولة، رمى أراكّا الرمح بثبات، فاخترق فخذ أحد المهاجمين.
تحت وطأة هجوم غضب المملكة، بدت صفوف المشاة الإكستيدتيون كأنها ورقةٌ رقيقة، يتمزّق خطّها بسرعةٍ خارقة، كعدّاءٍ في تمرينٍ محموم.
وبينما كان بلا سلاحٍ تمامًا، اندفع غضب المملكة بكلّ ما أوتي من قوّة، متفاديًا ضربة سيفٍ لم تترك إلا جرحًا على ذراعه اليمنى.
في تلك الأثناء، كان بيوتراي والآخرون بالكاد يلحقون به.
انقضّ حرّاس الغضب بشراسةٍ كعادتهم، مطهّرين الجانبين ببطولاتهم وتضحياتهم.
كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.
وسط هدير الصرخات الوحشية، اندفعت شفرة فأسٍ أخرى نحوه، فتقدّم غضب المملكة خطوتين سريعَتين، وأمسك رمحًا من الأرض ورماه نحو خصمه، مُسقطًا إياه أرضًا، وفي اللحظة نفسها دار بخفةٍ وصَدّ شفرة الفأس بعصا الرمح.
كان أحدَ قادة الفِرَق العشرة تحت وحدة ليروك، وتجاوز الثلاثين من عمره، ولم تكن تلك أولَ مرّةٍ له في ساحة القتال.
طَقّ!
“نحن نبحثُ عن لامبارد!”
انكسر الرمح، وكأنّ الأمر كان محسوبًا مسبقًا، إذ قبض أراكّا على الجزء المكسور وضرب به وجه حامله، مُصيبًا جسر أنفه بقوةٍ مدمّرة!
مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.
وبينما يئنّ صاحب الفأس مغمضًا عينيه، تخلّى غضب المملكة عن الرمح المكسور وأمسك بمقبض الفأس بين يدي خصمه، وجذبه نحوه، ثمّ نطح وجهه المدمّى بضربةٍ عنيفةٍ قاتلة، فتهاوى الخصم أرضًا مترنّحًا، فانتزع أراكّا الفأس منه.
صرخ بجنون:
تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.
لكنّ أراكّا لم يمنحهم تلك الفرصة.
في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.
أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.
وفي الثانية الحادية عشرة، حطّم رأسي جنديين بالفأس، واخترق الصف الخامس، لتسقط روحان أخريان من حرّاس الغضب.
صرخ بجنون:
وفي الثانية السادسة عشرة، واجه جنديَّين يرتديان دروعًا شبكيّة من الواضح أنّهما ضابطان، فأجبر أحد جنود الدرع على التراجع، وخطف سيفًا قصيرًا، وغرزه في عيني وحلق الضابطين، قبل أن يخترق الصف السادس.
فكّرَ القائدُ وهو يلهث.
وفي الثانية التاسعة عشرة، اخترق يد رجلٍ مسيطرة بطعنةٍ سريعة، واتّخذه درعًا بشريًا، وانتزع فأسين من جنديين آخرين وفتل عنقيهما، ثمّ شقّ صدر رابعٍ بالفأس، ليبلغ الصف السابع، فيما سقط أحد حرّاس الغضب من جديد.
“آآآغ!”
ظلّ تاليس يراقب ذلك بعينين متّسعتين وفمٍ مفتوح، يرى أراكّا عاري اليدين ينتزع سلاح أعدائه باندفاعٍ هائل ومهارةٍ فطرية، يخترق صفوفهم كالإعصار.
(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…
(هل يمكن أن يكون هذا هو “فارس الشرف” الذي ذكره الأموات من حياتي السابقة؟)
Arisu-san
تحت وطأة هجوم غضب المملكة، بدت صفوف المشاة الإكستيدتيون كأنها ورقةٌ رقيقة، يتمزّق خطّها بسرعةٍ خارقة، كعدّاءٍ في تمرينٍ محموم.
…
“اللعنة! ألا يتعب أبدًا؟” لهث وايا خلفه، وهو يذبح عدوًا على الأرض، محدّقًا في أراكّا بذهولٍ تام. “نحن نجري منذ البداية ولم نتوقف لحظة!”
(أحقًّا يجب أن يكون كلّ هذا مغمورًا بالدم دائمًا؟)
“أول مرةٍ تسمع بلقبه؟” تمتم بيوتراي باستهزاءٍ خفيف.
زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.
أما آيدا، فعضّت شفتها وقالت في داخلها: (حركاته حين يواجه أعدادًا كبيرة أصبحت أكثر انسيابية مما كانت عليه قبل خمس سنوات.)
كان حرّاسُ الغضب عن جانبيه أسرعَ منه قليلًا، فاندفعوا هم أيضًا بزئيرٍ مماثلٍ، واعترضوا الجنديين اللذين فاتَه أن يقطعهما قبل أن يغرسَا نصليهما في مواضعِه الحيويّة.
وفي غضون دقائق معدودة، اخترقوا أكثر من عشرين خطّ دفاعٍ متتالٍ.
أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.
لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)
لقد بدا كوحشٍ مفترسٍ على وشكِ الانقضاض.
وبوجهٍ باردٍ، لوح أراكّا بمطرقةٍ في وجه صاحبها الأصلي، ودفع خصمه الجريح بعيدًا، ثمّ زأر واندفع نحو الهدف التالي.
تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.
كان رجلاً ذا درعٍ كاملٍ يمسك بفأسٍ مزدوجةٍ ضخمة، يصرخ بالأوامر بصوتٍ جهوريٍّ آمر.
(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…
(يبدو أنّه قائدٌ ميدانيٌّ كبير.) فكّر تاليس وهو يرمق الضابط.
أدرك تاليس شيئًا فجأة.
لقد كان غضب المملكة أسطورةً حيّة.
تناثرَ الدمُ على جبين تاليس، فقبضَ على أسنانه وقطّب حاجبيه.
كلّ جنديٍّ في إكستيدت سمع بلقبه، وكلّ أسطورةٍ من أساطير المعارك ارتبطت به.
“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”
في جسده الهائل اشتعلت نار مملكة الكوكبة بأكملها.
وكأنهم قروشٌ شمّت رائحة الدم، اندفعَ عددٌ لا يُحصى من جنود إكستيدت نحو آراكا وتاليس، زائرين بجنونٍ وهم يقتربون من الأمام والجانبين والخلف.
لم يسبق لأحدٍ أن أوقف اندفاعه.
دوّى صفير الموت لثوانٍ معدودة، حتى اخترق النصل وجه أحد الرجلين.
على الأقل، هذا ما كان يظنّه ليروك، قائد كتيبة المشاة الخفيفة في إكستيدت—إلى أن رآه بعينيه في ذلك اليوم.
انفجرَ من حنجرته زئيرٌ كالرعد، فغرسَ قدميه في الأرض، وانخفضَ بجسده واندفعَ نحو الجنود!
كان ليروك شماليًّا بطول ستّ أقدامٍ ونصف، وقد عقد حاجبيه بإحكام، وهو يرى أراكّا يخترق نصف كتيبته كما لو كان وحده في الساحة، فمرّر يده على فأسه المزدوجة الحادّة، ولعق أسنانه بابتسامةٍ جائعةٍ وهو يحدّق بشغفٍ في أراكّا أمامه.
كان تاليس، المقيّد بإحكامٍ على ظهره، يحاولُ جاهدًا أن يخفض رأسه ويلتصق بكتفيه، ومع ذلك شعرَ بثلاث شفراتٍ على الأقلّ تمرّ فوق رأسه مباشرة.
بفضل قدراته من الفئة العليا، كان يمكنه أن يكون قائد وحدةٍ من مقاتلي الفؤوس المدرّعين، لكنّ تلك الدروع اللعينة باهظة الثمن… ثمّ إنّه كان يفضّل القيادة.
تحت وطأة هجوم غضب المملكة، بدت صفوف المشاة الإكستيدتيون كأنها ورقةٌ رقيقة، يتمزّق خطّها بسرعةٍ خارقة، كعدّاءٍ في تمرينٍ محموم.
كثيرٌ من المحاربين يفقدون عقولهم حين يسيطر عليهم جنون الدماء، فيغيب عنهم الحذر وتغيب عنهم البصيرة.
بمهارةٍ وخبرةٍ، تفادى الطعنة المفاجئة والخطيرة من خصمِه، فمرَّ نصل السيفِ محاذيًا الجانب الأيسر من جبينه.
لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.
صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.
أخذ نفسًا عميقًا من هواءٍ باردٍ لاذع، وحدّق في أراكّا المندفع نحوه وتاليس المتشبّث بظهره، ثمّ ألقى نظرةً على حرّاس الغضب المحيطين به، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة.
كلّ جنديٍّ في إكستيدت سمع بلقبه، وكلّ أسطورةٍ من أساطير المعارك ارتبطت به.
(لقد وجدتُ ضعفك… يا غضب المملكة.)
أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بفضل قدراته من الفئة العليا، كان يمكنه أن يكون قائد وحدةٍ من مقاتلي الفؤوس المدرّعين، لكنّ تلك الدروع اللعينة باهظة الثمن… ثمّ إنّه كان يفضّل القيادة.
لكنّ هذا الخاطر ما لبث أن تلاشى، إذ اندفعت نحوه فتاةٌ صغيرةُ الجسد ترتدي عباءة، تشهرُ ساطورَها وتجزّ يدَه اليمنى في لحظة.
