Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 105

غضبُ المَملكة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

غضبُ المَملكة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان وجه أراكّا مفعمًا بالوحشية، أمسك بجزء الرمح الساقط وسحبه إلى يده، ثمّ لوح به بكلّ عنفٍ إلى الأمام!

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

عاد حرّاس الغضب على الجانبين فلحقوا به، وقتلوا الاثنين المتبقيين.

Arisu-san

في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لهاثًا قال جينارد للجسد الملقى:

الفصل 105: غضب المملكة

قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.

…

وبينما كان العدوّ يئنّ من الألم، تمسّك بالسيف بكلّ ما تبقّى له من قوّة، محاولًا تثبيته كي يمنح رفاقه الثلاثة فرصةً لقتل أراكّا قبل أن يلفظ أنفاسه.

أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.

تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.

كان أحدَ قادة الفِرَق العشرة تحت وحدة ليروك، وتجاوز الثلاثين من عمره، ولم تكن تلك أولَ مرّةٍ له في ساحة القتال.

“لا تشكّوا بقائدكم!” صاح بيوتراي وهو يهبط عن جواده ويندفع للأمام ضمن التشكيل الهجوميّ الثلاثيّ الذي يتبعه الجنود. “ثقوا على الأقلّ بهيبة غضب المملكة! فأمان سموّه مضمُونٌ ما دامَ إلى جانبه!”

رجال الشمال وُلدوا وفي أيديهم السيوف، وقدرهم القتال. لم يكن الأمر يختلف سواء أكانوا مزارعين أو صيّادين أو حرفيين أو قاطعي خشب، بل وأحيانًا حتى النساء كذلك.

وفي غضون ثانيةٍ واحدةٍ تقريبًا، تقدّم أراكّا الشرس في مقدّمة التشكيل واخترق الصفّ الأوّل من الأعداء.

أن يُراق الدم في ساحة المعركة، وأن يتصارعوا مع أعتى الأعداء؛ ثم ينجو المنتصرون ليشربوا خمر النصر حتى الثمالة—يا له من شعورٍ باعثٍ على النشوة والمجد!

تناثرَ الدمُ على جبين تاليس، فقبضَ على أسنانه وقطّب حاجبيه.

كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.

لم يلبث أن صرخ:

وكما الآن، إذ زأرَ قائد الوحدة الثلاثينيّ حماسةً وتقدّم ليلتحق برفيقه، ثمّ هوى بمطرقتِه بكلّ قوّتِه على جمجمة أحد جنود الكوكبة الذي لم يُفلِت في الوقت المناسب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

زأرَ فرحًا وهو ينتزعُ مطرقتَه، فتناثرت الدماء على وجهه.

زأر آخر خصمين غاضبَين واندفعا نحوه، لكنّ أراكّا لم يُلقِ إليهما نظرةً واحدة، إذ كان تركيزه كلّه منصبًّا على التقدّم إلى الأمام!

وفي اللحظة التالية، انقضَّ على مقاتلٍ آخر من الكوكبة، تقدّمَ بلا تردّدٍ ليملأَ مكان رفيقه القتيل.

(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…

(هؤلاء… جنود الكوكبة قساةٌ حقًّا.)

وكغريزةٍ مزروعةٍ في الدم، تبعهُ الناجون من حرّاس الغضب عن يمينه ويساره، يهدرون ويقتحمون الصفوف دون تردّد.

فكّرَ في ذلك، وضربَ خصمَه بدرعِه ليُفقده توازنه.

بفضل قدراته من الفئة العليا، كان يمكنه أن يكون قائد وحدةٍ من مقاتلي الفؤوس المدرّعين، لكنّ تلك الدروع اللعينة باهظة الثمن… ثمّ إنّه كان يفضّل القيادة.

(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…

بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.

إلّا إنْ كانوا نخبةً،

“طويلاً بما يكفي”، أجاب أراكّا بصوتٍ خافت وهو يندفع نحو أحد جنود المشاة المسلّحين بالسيوف. “ما دام حرّاس الغضب إلى جانبي.”

أو يقودهم قائدٌ حازمٌ كالفولاذ.)

“أول مرةٍ تسمع بلقبه؟” تمتم بيوتراي باستهزاءٍ خفيف.

بمهارةٍ وخبرةٍ، تفادى الطعنة المفاجئة والخطيرة من خصمِه، فمرَّ نصل السيفِ محاذيًا الجانب الأيسر من جبينه.

(أذلك… هو القوس؟)

“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”

زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.

قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.

أن يُراق الدم في ساحة المعركة، وأن يتصارعوا مع أعتى الأعداء؛ ثم ينجو المنتصرون ليشربوا خمر النصر حتى الثمالة—يا له من شعورٍ باعثٍ على النشوة والمجد!

طَقطَقة الحوافر!

“غضب المملكة! إنه هنا!”

طنينُ الحديد!

رفعَ قائدُ الوحدة درعَه ليحتمي من سيف الرجل العظيم، وهو يهوي بمطرقتِه نحو بطن الجواد.

وصوتُ تمزّق الدروع!

في جسده الهائل اشتعلت نار مملكة الكوكبة بأكملها.

تردّدت حوله الأصواتُ المختلفة—وقعُ الحوافر، وصليلُ السيوف، واحتكاكُ الحديد بالحديد.

كان ليروك شماليًّا بطول ستّ أقدامٍ ونصف، وقد عقد حاجبيه بإحكام، وهو يرى أراكّا يخترق نصف كتيبته كما لو كان وحده في الساحة، فمرّر يده على فأسه المزدوجة الحادّة، ولعق أسنانه بابتسامةٍ جائعةٍ وهو يحدّق بشغفٍ في أراكّا أمامه.

ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:

بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.

“نحن نبحثُ عن لامبارد!”

“الجيادُ لم تعُد تنفع. لقد أوصلتنا إلى هنا فحسب.”

في تلك اللحظة، انتعشت أرواحُ جنود الكوكبة الذين كانوا في تشكيلٍ دفاعي، فصاحوا معًا وتقدّموا بخطًى جبّارة، يتبعون الفرسان الراكبين وهم يندفعون صوبَ صفوف إكستيدت.

لكن، لماذا يتجهون شمالًا؟

تغيّر وجهُ قائد الوحدة.

تناثرَ الدمُ على جبين تاليس، فقبضَ على أسنانه وقطّب حاجبيه.

(إنهم يشرعونَ في كسرِ الطوق…

في تلك اللحظة، انتعشت أرواحُ جنود الكوكبة الذين كانوا في تشكيلٍ دفاعي، فصاحوا معًا وتقدّموا بخطًى جبّارة، يتبعون الفرسان الراكبين وهم يندفعون صوبَ صفوف إكستيدت.

لكن، لماذا يتجهون شمالًا؟

وكان مربوطًا على ظهره صبيّ، ومعه قوسٌ عظيمٌ مخطّطٌ بالفضيّ والأسود…

صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!

كان رجلاً ذا درعٍ كاملٍ يمسك بفأسٍ مزدوجةٍ ضخمة، يصرخ بالأوامر بصوتٍ جهوريٍّ آمر.

وذلك الفارس الذي اندفعَ من قلب التشكيل… ما أمرُه؟)

ارتجفَ كثيرٌ من جنود إكستيدت، واستداروا ينظرون نحو الرجل على ظهر الجواد.

كان رجلًا مهيبًا، يلوّح بسيفه العظيم بقوةٍ مدمّرة. وبضربةٍ واحدةٍ حصدَ رأسًا، فتناثرت الدماء والأشلاء، بينما ركل جوادُه المحاربَين أمامه فأطاحَ بهما بعيدًا.

انقضّ حرّاس الغضب بشراسةٍ كعادتهم، مطهّرين الجانبين ببطولاتهم وتضحياتهم.

وكان مربوطًا على ظهره صبيّ، ومعه قوسٌ عظيمٌ مخطّطٌ بالفضيّ والأسود…

وفي غضون خمس ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الثالث.

“تمهّل!”

أو يقودهم قائدٌ حازمٌ كالفولاذ.)

ضاقت عينا قائد الوحدة.

كان آراكا في المقدّمة، كالحدّ القاطع للسيف.

(أذلك… هو القوس؟)

بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.

لم يلبث أن صرخ:

طَقّ!

“هو!

صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.

إنه هو!”

أدركَ تاليس على الفور أنّ ما يراه هو قوّة الإبادة لدى آراكا. ففي رؤيته، بدا آراكا كبركانٍ ثائر، يفيضُ طاقةً غامضةً متفجّرة ومرعبة.

زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.

“حقًّا؟” قال وايا بسخطٍ من خلفهم، “إنه كهدفٍ سهل! بل ويحمل سموّه على ظهره!”

صرخ بجنون:

لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.

“غضبُ المملكة!”

على الأقل، هذا ما كان يظنّه ليروك، قائد كتيبة المشاة الخفيفة في إكستيدت—إلى أن رآه بعينيه في ذلك اليوم.

ارتجفَ كثيرٌ من جنود إكستيدت، واستداروا ينظرون نحو الرجل على ظهر الجواد.

لكنّ السيف العظيم لم ينحرف كما توقّع، ولم يُصدَم بدرعه.

رفعَ قائدُ الوحدة درعَه ليحتمي من سيف الرجل العظيم، وهو يهوي بمطرقتِه نحو بطن الجواد.

أن يُراق الدم في ساحة المعركة، وأن يتصارعوا مع أعتى الأعداء؛ ثم ينجو المنتصرون ليشربوا خمر النصر حتى الثمالة—يا له من شعورٍ باعثٍ على النشوة والمجد!

لكنّ السيف العظيم لم ينحرف كما توقّع، ولم يُصدَم بدرعه.

(أحقًّا يجب أن يكون كلّ هذا مغمورًا بالدم دائمًا؟)

بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.

“نحن نبحثُ عن لامبارد!”

شعرَ قائد الوحدة ببرودةٍ تجتاح عظمَ ترقوتِه، ثمّ اجتاحَه ألمٌ مروّع.

زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.

مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.

انكسر الرمح، وكأنّ الأمر كان محسوبًا مسبقًا، إذ قبض أراكّا على الجزء المكسور وضرب به وجه حامله، مُصيبًا جسر أنفه بقوةٍ مدمّرة!

ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.

تردّدت حوله الأصواتُ المختلفة—وقعُ الحوافر، وصليلُ السيوف، واحتكاكُ الحديد بالحديد.

أطلق الجوادُ صرخةً حزينة، وانهارَ هو والرجلُ الذي على ظهره أمام القائد.

وفي الخطّ الأمامي، انطلقت خمسُ شفراتٍ نحوه دفعةً واحدة—ثلاثٌ نحو رأسه وصدره، واثنتان نحو جانبيه.

(هاه، على الأقل… أوقفتُ جوادَ غضب المملكة…)

في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.

فكّرَ القائدُ وهو يلهث.

في جسده الهائل اشتعلت نار مملكة الكوكبة بأكملها.

سقطَ الدرع من يده، وضغطَ على جرحه النازف. شعرَ بألمٍ يخترق رئتَيه، لكنه رفعَ مطرقتَه بكلّ ما تبقّى فيه من قوّة، عازمًا أن يُنزل ضربتَه الأخيرة على الرجلِ النّاهض من الأرض، والصبيّ المربوط على ظهره.

إنه هو!”

(ضربتي الأخيرة… ستقتلُ غضبَ المملكة…)

“لا تشكّوا بقائدكم!” صاح بيوتراي وهو يهبط عن جواده ويندفع للأمام ضمن التشكيل الهجوميّ الثلاثيّ الذي يتبعه الجنود. “ثقوا على الأقلّ بهيبة غضب المملكة! فأمان سموّه مضمُونٌ ما دامَ إلى جانبه!”

لكنّ هذا الخاطر ما لبث أن تلاشى، إذ اندفعت نحوه فتاةٌ صغيرةُ الجسد ترتدي عباءة، تشهرُ ساطورَها وتجزّ يدَه اليمنى في لحظة.

صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!

“آآآغ!”

شَـقّ!

صرخَ القائدُ في سخطٍ لا يُوصف.

لكنّ هذا الخاطر ما لبث أن تلاشى، إذ اندفعت نحوه فتاةٌ صغيرةُ الجسد ترتدي عباءة، تشهرُ ساطورَها وتجزّ يدَه اليمنى في لحظة.

وفي اللحظة التالية، اندفعَ جينارد من الخلف وقطعَ رأسَ القائد بضربةٍ واحدة.

Arisu-san

لهاثًا قال جينارد للجسد الملقى:

(أذلك… هو القوس؟)

“أجل، كنتَ مُحقًّا… أنا محاربٌ قديم.”

في غضون ثانيتين فقط، اخترق أراكّا الصفّ الثاني.

اندفعَ جنودُ حرّاس الغضب واحدًا تلو الآخر، يخاطرون بحياتهم ليصلوا إلى جانب آراكا مورخ.

ومع طنينٍ معدنيٍّ حادّ، انكسر السيف!

في تلك الأثناء، كان بيوتراي والآخرون بالكاد يلحقون به.

لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.

أصبحت ساحةُ المعركة فوضى عارمة بعدما كسرَ جنودُ الكوكبة الطوق.

زأر آخر خصمين غاضبَين واندفعا نحوه، لكنّ أراكّا لم يُلقِ إليهما نظرةً واحدة، إذ كان تركيزه كلّه منصبًّا على التقدّم إلى الأمام!

“غضب المملكة! إنه هنا!”

فكّرَ في ذلك، وضربَ خصمَه بدرعِه ليُفقده توازنه.

صرخَ العديد من جنود إكستيدت بفرحٍ، وانتشر الخبر بسرعةٍ عبر ساحة القتال.

إلّا إنْ كانوا نخبةً،

وكأنهم قروشٌ شمّت رائحة الدم، اندفعَ عددٌ لا يُحصى من جنود إكستيدت نحو آراكا وتاليس، زائرين بجنونٍ وهم يقتربون من الأمام والجانبين والخلف.

دوّى صفير الموت لثوانٍ معدودة، حتى اخترق النصل وجه أحد الرجلين.

“حقًّا؟” قال وايا بسخطٍ من خلفهم، “إنه كهدفٍ سهل! بل ويحمل سموّه على ظهره!”

غير أنّ مجموعةً من خمسة محاربين مخضرمين اعترضت طريقه وجهاً لوجه. ثلاثةٌ منهم كانوا يحملون التروس والسيوف، واثنان يمسكان بالفؤوس، يحدّقون في أراكّا بحذرٍ بالغ.

“لا تشكّوا بقائدكم!” صاح بيوتراي وهو يهبط عن جواده ويندفع للأمام ضمن التشكيل الهجوميّ الثلاثيّ الذي يتبعه الجنود. “ثقوا على الأقلّ بهيبة غضب المملكة! فأمان سموّه مضمُونٌ ما دامَ إلى جانبه!”

لكنّ أراكّا لم يتوقّف، وغرس نصل سيفه المكسور في عنق حامله قبل أن يُدرك ما يحدث.

كان تاليس مستلقيًا على ظهر آراكا، يحاولُ كبحَ الدوار الذي أصابه حين سقطَ الجواد. “وماذا سنفعل الآن؟”

“آآآغ!”

بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.

صرخَ العديد من جنود إكستيدت بفرحٍ، وانتشر الخبر بسرعةٍ عبر ساحة القتال.

رفع بصره نحو راية القبضة الحديدية البعيدة، ثمّ إلى الأعداء الذين لا يُعدّون وهم يتدافعون نحوهم، وقال بنبرةٍ باردة:

في غضون ثانيتين فقط، اخترق أراكّا الصفّ الثاني.

“الجيادُ لم تعُد تنفع. لقد أوصلتنا إلى هنا فحسب.”

مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.

“تشكيلُ اقتحام!” صاحَ آراكا بصوتٍ جهوريّ، وارتجف جسده كلّه. وكان تاليس الملتصقُ بظهره يشعرُ بنبضاتِ قلبه تتسارع، وحرارة جسده تتصاعد، وعضلاته تنتفخ وترتجف بإيقاعٍ رهيب.

الفصل 105: غضب المملكة

لقد بدا كوحشٍ مفترسٍ على وشكِ الانقضاض.

ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.

أدركَ تاليس على الفور أنّ ما يراه هو قوّة الإبادة لدى آراكا. ففي رؤيته، بدا آراكا كبركانٍ ثائر، يفيضُ طاقةً غامضةً متفجّرة ومرعبة.

…

زمجرَ آراكا، وقبض بسيفه بيده اليمنى، بينما أمسك بجلدِ القبضة بيده اليسرى، وسحب سيفه خلفه، منطلقًا نحو حشد الأعداء أمامه.

Arisu-san

وكغريزةٍ مزروعةٍ في الدم، تبعهُ الناجون من حرّاس الغضب عن يمينه ويساره، يهدرون ويقتحمون الصفوف دون تردّد.

لكنّ أراكّا لم يمنحهم تلك الفرصة.

كان آراكا في المقدّمة، كالحدّ القاطع للسيف.

ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:

وفي الخطّ الأمامي، انطلقت خمسُ شفراتٍ نحوه دفعةً واحدة—ثلاثٌ نحو رأسه وصدره، واثنتان نحو جانبيه.

أطلق الجوادُ صرخةً حزينة، وانهارَ هو والرجلُ الذي على ظهره أمام القائد.

انفجرَ من حنجرته زئيرٌ كالرعد، فغرسَ قدميه في الأرض، وانخفضَ بجسده واندفعَ نحو الجنود!

“اللعنة! ألا يتعب أبدًا؟” لهث وايا خلفه، وهو يذبح عدوًا على الأرض، محدّقًا في أراكّا بذهولٍ تام. “نحن نجري منذ البداية ولم نتوقف لحظة!”

كان تاليس، المقيّد بإحكامٍ على ظهره، يحاولُ جاهدًا أن يخفض رأسه ويلتصق بكتفيه، ومع ذلك شعرَ بثلاث شفراتٍ على الأقلّ تمرّ فوق رأسه مباشرة.

سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!

صرخَ آراكا زأرًا مدوّيًا، وفي لحظةٍ واحدة، انتفخت عروقُ ذراعَيه وتدفّقت فيها قوّةٌ متفجّرة. لوّحَ بسيفه العظيم بكلّ عنفٍ، فشقّ الهواء بقوسٍ دمويٍّ قانٍ!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شَـقّ!

لهاثًا قال جينارد للجسد الملقى:

تطايرت سيوفُ الجنود الثلاثة وأذرعُهم في الهواء، وسقطت على الأرض بلا حولٍ ولا قوّة.

فكّرَ القائدُ وهو يلهث.

تناثرَ الدمُ على جبين تاليس، فقبضَ على أسنانه وقطّب حاجبيه.

إلّا إنْ كانوا نخبةً،

(أحقًّا يجب أن يكون كلّ هذا مغمورًا بالدم دائمًا؟)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.

صرخَ القائدُ في سخطٍ لا يُوصف.

كان حرّاسُ الغضب عن جانبيه أسرعَ منه قليلًا، فاندفعوا هم أيضًا بزئيرٍ مماثلٍ، واعترضوا الجنديين اللذين فاتَه أن يقطعهما قبل أن يغرسَا نصليهما في مواضعِه الحيويّة.

بفضل قدراته من الفئة العليا، كان يمكنه أن يكون قائد وحدةٍ من مقاتلي الفؤوس المدرّعين، لكنّ تلك الدروع اللعينة باهظة الثمن… ثمّ إنّه كان يفضّل القيادة.

طعنَ أحد حرّاس الغضب خصمَه في أسفل بطنه، ثمّ دفعَه بعيدًا وهو يصرخُ ألَمًا، دون أن يلتفتَ إليه، وواصلَ اندفاعه مع آراكا، ليقتحموا الصفَّ الثاني من الأعداء.

“اللعنة! ألا يتعب أبدًا؟” لهث وايا خلفه، وهو يذبح عدوًا على الأرض، محدّقًا في أراكّا بذهولٍ تام. “نحن نجري منذ البداية ولم نتوقف لحظة!”

في الجهة اليمنى، كان أحد جنود حرّاس الغضب قد اخترق سيفُ جنديٍّ من إكستيدت جسده، إلا أنّه واصل اندفاعه غير آبهٍ بالخطر، فانقضّ على خصمه وطرحه أرضًا. عبر جنديٌّ آخر فوق جسديهما المتشابكين دون أن يُلقي نظرةً واحدة، وانضمّ إلى التشكيل الهجوميّ المثلثيّ مُعزّزًا صفوفه مواصلاً التقدّم.

كان ليروك شماليًّا بطول ستّ أقدامٍ ونصف، وقد عقد حاجبيه بإحكام، وهو يرى أراكّا يخترق نصف كتيبته كما لو كان وحده في الساحة، فمرّر يده على فأسه المزدوجة الحادّة، ولعق أسنانه بابتسامةٍ جائعةٍ وهو يحدّق بشغفٍ في أراكّا أمامه.

وفي غضون ثانيةٍ واحدةٍ تقريبًا، تقدّم أراكّا الشرس في مقدّمة التشكيل واخترق الصفّ الأوّل من الأعداء.

وفي غضون دقائق معدودة، اخترقوا أكثر من عشرين خطّ دفاعٍ متتالٍ.

دون أن يُبطئ سرعته، واصل اندفاعه إلى الأمام.

صرخَ العديد من جنود إكستيدت بفرحٍ، وانتشر الخبر بسرعةٍ عبر ساحة القتال.

غير أنّ مجموعةً من خمسة محاربين مخضرمين اعترضت طريقه وجهاً لوجه. ثلاثةٌ منهم كانوا يحملون التروس والسيوف، واثنان يمسكان بالفؤوس، يحدّقون في أراكّا بحذرٍ بالغ.

أطلق الجوادُ صرخةً حزينة، وانهارَ هو والرجلُ الذي على ظهره أمام القائد.

“غضب المملكة،” قال الرجل الذي في الوسط بصوتٍ أجشّ، “لن تمرَّ من هنـ—أوه!”

كان تاليس، المقيّد بإحكامٍ على ظهره، يحاولُ جاهدًا أن يخفض رأسه ويلتصق بكتفيه، ومع ذلك شعرَ بثلاث شفراتٍ على الأقلّ تمرّ فوق رأسه مباشرة.

قبل أن يُكمل كلمته، كان أراكّا قد لوح سيفه بعنفٍ واختَرَق به الترس أمامه، وبقوةٍ هائلةٍ وزخمٍ كالصاعقة، شقّ النصلُ طريقه من الجانب الآخر واستقرّ في صدر العدوّ.

“غضبُ المملكة!”

غير أنّ النصل علق بين الترس وعظم صدر خصمه.

لكنّ أراكّا لم يتوقّف، وغرس نصل سيفه المكسور في عنق حامله قبل أن يُدرك ما يحدث.

وبينما كان العدوّ يئنّ من الألم، تمسّك بالسيف بكلّ ما تبقّى له من قوّة، محاولًا تثبيته كي يمنح رفاقه الثلاثة فرصةً لقتل أراكّا قبل أن يلفظ أنفاسه.

“هو!

أول من هاجم كان صاحب الفأس، فانقضّ نصله كالعاصفة!

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم يتردّد أراكّا لحظة، وأطلق قبضته اليسرى بضراوةٍ مجنونة، فضرب بها منتصف نصل سيفه العظيم بقوةٍ هائلة!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ومع طنينٍ معدنيٍّ حادّ، انكسر السيف!

مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.

زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.

وسط هدير الصرخات الوحشية، اندفعت شفرة فأسٍ أخرى نحوه، فتقدّم غضب المملكة خطوتين سريعَتين، وأمسك رمحًا من الأرض ورماه نحو خصمه، مُسقطًا إياه أرضًا، وفي اللحظة نفسها دار بخفةٍ وصَدّ شفرة الفأس بعصا الرمح.

وبينما يحدّق خصومه مذهولين، انزلقت شفرة الفأس على ساعد أراكّا، مقتطعةً جزءًا من جلده ولحمه.

(أذلك… هو القوس؟)

لكنّ أراكّا لم يتوقّف، وغرس نصل سيفه المكسور في عنق حامله قبل أن يُدرك ما يحدث.

أصبحت ساحةُ المعركة فوضى عارمة بعدما كسرَ جنودُ الكوكبة الطوق.

زأر آخر خصمين غاضبَين واندفعا نحوه، لكنّ أراكّا لم يُلقِ إليهما نظرةً واحدة، إذ كان تركيزه كلّه منصبًّا على التقدّم إلى الأمام!

عاد حرّاس الغضب على الجانبين فلحقوا به، وقتلوا الاثنين المتبقيين.

كما في كلّ مرّة، لحق به حرّاس الغضب من جانبيه، يضحّون بأرواحهم لإزالة الخطر عن قائدهما. هذه المرّة لم يُصَب أحدهما بالحظّ، فماتا كلاهما. غير أنّ البقيّة خلفهم واصلوا الاندفاع غير آبهين بالموت، محافظين على التشكيل ومُطهّرين الطريق على الجانبين.

“غضب المملكة! إنه هنا!”

أدرك تاليس شيئًا فجأة.

أن يُراق الدم في ساحة المعركة، وأن يتصارعوا مع أعتى الأعداء؛ ثم ينجو المنتصرون ليشربوا خمر النصر حتى الثمالة—يا له من شعورٍ باعثٍ على النشوة والمجد!

لقد كان جنود حرّاس الغضب ذوو السيوف والدروع يحمون جانبي أراكّا بأجسادهم ليتيحوا له اختراق صفوف العدوّ والوصول إلى المركز دون عوائق، ضامنين أن تبقى قوة اندفاعه المهيبة في ذروتها.

طَقطَقة الحوافر!

في غضون ثانيتين فقط، اخترق أراكّا الصفّ الثاني.

قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.

ظهر أمامه دفعةٌ جديدة من الأعداء.

قبل أن يُكمل كلمته، كان أراكّا قد لوح سيفه بعنفٍ واختَرَق به الترس أمامه، وبقوةٍ هائلةٍ وزخمٍ كالصاعقة، شقّ النصلُ طريقه من الجانب الآخر واستقرّ في صدر العدوّ.

اثنان منهم في المقدّمة كانا يحملان رماحًا طويلة، موجّهين رؤوسها مباشرةً نحو قلب أراكّا، عازمين على إيقافه ودفعه للتراجع. فيما اصطفّ خلفهم ثلاثةٌ يحتمون بدروعهم ليغطّوا جانبيهما.

سقطَ الدرع من يده، وضغطَ على جرحه النازف. شعرَ بألمٍ يخترق رئتَيه، لكنه رفعَ مطرقتَه بكلّ ما تبقّى فيه من قوّة، عازمًا أن يُنزل ضربتَه الأخيرة على الرجلِ النّاهض من الأرض، والصبيّ المربوط على ظهره.

لكنّ أراكّا لم يمنحهم تلك الفرصة.

كان تاليس، المقيّد بإحكامٍ على ظهره، يحاولُ جاهدًا أن يخفض رأسه ويلتصق بكتفيه، ومع ذلك شعرَ بثلاث شفراتٍ على الأقلّ تمرّ فوق رأسه مباشرة.

صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.

وبينما يئنّ صاحب الفأس مغمضًا عينيه، تخلّى غضب المملكة عن الرمح المكسور وأمسك بمقبض الفأس بين يدي خصمه، وجذبه نحوه، ثمّ نطح وجهه المدمّى بضربةٍ عنيفةٍ قاتلة، فتهاوى الخصم أرضًا مترنّحًا، فانتزع أراكّا الفأس منه.

دوّى صفير الموت لثوانٍ معدودة، حتى اخترق النصل وجه أحد الرجلين.

انقضّ حرّاس الغضب بشراسةٍ كعادتهم، مطهّرين الجانبين ببطولاتهم وتضحياتهم.

ارتجّ جسده وسقط رمحه أرضًا خائر القوى.

شَـقّ!

“لا! أخي!” صرخ الرّامي الآخر بأسى.

لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.

كان وجه أراكّا مفعمًا بالوحشية، أمسك بجزء الرمح الساقط وسحبه إلى يده، ثمّ لوح به بكلّ عنفٍ إلى الأمام!

وبوجهٍ باردٍ كالفولاذ، أدار الرمح وغرسه في جسد أحد الساقطين، ثمّ تابع اندفاعه دون أن يلتفت.

تفعّلت قوّة الإبادة مرّةً أخرى، وبينما كان أراكّا يزمجر كالوحش، أصاب خصمه في صدره بقوةٍ كالمطرقة الحربية، فأنّ وسقط أرضًا، وصمت صراخه فجأة.

كثيرٌ من المحاربين يفقدون عقولهم حين يسيطر عليهم جنون الدماء، فيغيب عنهم الحذر وتغيب عنهم البصيرة.

سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبوجهٍ باردٍ كالفولاذ، أدار الرمح وغرسه في جسد أحد الساقطين، ثمّ تابع اندفاعه دون أن يلتفت.

أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.

عاد حرّاس الغضب على الجانبين فلحقوا به، وقتلوا الاثنين المتبقيين.

بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.

“إلى متى ستصمد؟” سأل تاليس وهو ينظر إلى بحر الأعداء أمامه، ثم إلى راية القبضة الحديدية البعيدة، محاولًا تقدير الزمن والمسافة.

ضاقت عينا قائد الوحدة.

“طويلاً بما يكفي”، أجاب أراكّا بصوتٍ خافت وهو يندفع نحو أحد جنود المشاة المسلّحين بالسيوف. “ما دام حرّاس الغضب إلى جانبي.”

في جسده الهائل اشتعلت نار مملكة الكوكبة بأكملها.

وفي غضون خمس ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الثالث.

طَقطَقة الحوافر!

تحت أنظار تاليس المذهولة، رمى أراكّا الرمح بثبات، فاخترق فخذ أحد المهاجمين.

(هاه، على الأقل… أوقفتُ جوادَ غضب المملكة…)

وبينما كان بلا سلاحٍ تمامًا، اندفع غضب المملكة بكلّ ما أوتي من قوّة، متفاديًا ضربة سيفٍ لم تترك إلا جرحًا على ذراعه اليمنى.

في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)

انقضّ حرّاس الغضب بشراسةٍ كعادتهم، مطهّرين الجانبين ببطولاتهم وتضحياتهم.

رجال الشمال وُلدوا وفي أيديهم السيوف، وقدرهم القتال. لم يكن الأمر يختلف سواء أكانوا مزارعين أو صيّادين أو حرفيين أو قاطعي خشب، بل وأحيانًا حتى النساء كذلك.

وسط هدير الصرخات الوحشية، اندفعت شفرة فأسٍ أخرى نحوه، فتقدّم غضب المملكة خطوتين سريعَتين، وأمسك رمحًا من الأرض ورماه نحو خصمه، مُسقطًا إياه أرضًا، وفي اللحظة نفسها دار بخفةٍ وصَدّ شفرة الفأس بعصا الرمح.

كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.

طَقّ!

اثنان منهم في المقدّمة كانا يحملان رماحًا طويلة، موجّهين رؤوسها مباشرةً نحو قلب أراكّا، عازمين على إيقافه ودفعه للتراجع. فيما اصطفّ خلفهم ثلاثةٌ يحتمون بدروعهم ليغطّوا جانبيهما.

انكسر الرمح، وكأنّ الأمر كان محسوبًا مسبقًا، إذ قبض أراكّا على الجزء المكسور وضرب به وجه حامله، مُصيبًا جسر أنفه بقوةٍ مدمّرة!

صرخَ آراكا زأرًا مدوّيًا، وفي لحظةٍ واحدة، انتفخت عروقُ ذراعَيه وتدفّقت فيها قوّةٌ متفجّرة. لوّحَ بسيفه العظيم بكلّ عنفٍ، فشقّ الهواء بقوسٍ دمويٍّ قانٍ!

وبينما يئنّ صاحب الفأس مغمضًا عينيه، تخلّى غضب المملكة عن الرمح المكسور وأمسك بمقبض الفأس بين يدي خصمه، وجذبه نحوه، ثمّ نطح وجهه المدمّى بضربةٍ عنيفةٍ قاتلة، فتهاوى الخصم أرضًا مترنّحًا، فانتزع أراكّا الفأس منه.

Arisu-san

تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.

(لقد وجدتُ ضعفك… يا غضب المملكة.)

في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.

صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.

وفي الثانية الحادية عشرة، حطّم رأسي جنديين بالفأس، واخترق الصف الخامس، لتسقط روحان أخريان من حرّاس الغضب.

ضاقت عينا قائد الوحدة.

وفي الثانية السادسة عشرة، واجه جنديَّين يرتديان دروعًا شبكيّة من الواضح أنّهما ضابطان، فأجبر أحد جنود الدرع على التراجع، وخطف سيفًا قصيرًا، وغرزه في عيني وحلق الضابطين، قبل أن يخترق الصف السادس.

في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.

وفي الثانية التاسعة عشرة، اخترق يد رجلٍ مسيطرة بطعنةٍ سريعة، واتّخذه درعًا بشريًا، وانتزع فأسين من جنديين آخرين وفتل عنقيهما، ثمّ شقّ صدر رابعٍ بالفأس، ليبلغ الصف السابع، فيما سقط أحد حرّاس الغضب من جديد.

بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.

ظلّ تاليس يراقب ذلك بعينين متّسعتين وفمٍ مفتوح، يرى أراكّا عاري اليدين ينتزع سلاح أعدائه باندفاعٍ هائل ومهارةٍ فطرية، يخترق صفوفهم كالإعصار.

لكنّ أراكّا لم يتوقّف، وغرس نصل سيفه المكسور في عنق حامله قبل أن يُدرك ما يحدث.

(هل يمكن أن يكون هذا هو “فارس الشرف” الذي ذكره الأموات من حياتي السابقة؟)

كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.

تحت وطأة هجوم غضب المملكة، بدت صفوف المشاة الإكستيدتيون كأنها ورقةٌ رقيقة، يتمزّق خطّها بسرعةٍ خارقة، كعدّاءٍ في تمرينٍ محموم.

كثيرٌ من المحاربين يفقدون عقولهم حين يسيطر عليهم جنون الدماء، فيغيب عنهم الحذر وتغيب عنهم البصيرة.

“اللعنة! ألا يتعب أبدًا؟” لهث وايا خلفه، وهو يذبح عدوًا على الأرض، محدّقًا في أراكّا بذهولٍ تام. “نحن نجري منذ البداية ولم نتوقف لحظة!”

ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:

“أول مرةٍ تسمع بلقبه؟” تمتم بيوتراي باستهزاءٍ خفيف.

“تمهّل!”

أما آيدا، فعضّت شفتها وقالت في داخلها: (حركاته حين يواجه أعدادًا كبيرة أصبحت أكثر انسيابية مما كانت عليه قبل خمس سنوات.)

بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.

وفي غضون دقائق معدودة، اخترقوا أكثر من عشرين خطّ دفاعٍ متتالٍ.

لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.

لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.

(أحقًّا يجب أن يكون كلّ هذا مغمورًا بالدم دائمًا؟)

في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)

أن يُراق الدم في ساحة المعركة، وأن يتصارعوا مع أعتى الأعداء؛ ثم ينجو المنتصرون ليشربوا خمر النصر حتى الثمالة—يا له من شعورٍ باعثٍ على النشوة والمجد!

وبوجهٍ باردٍ، لوح أراكّا بمطرقةٍ في وجه صاحبها الأصلي، ودفع خصمه الجريح بعيدًا، ثمّ زأر واندفع نحو الهدف التالي.

وبوجهٍ باردٍ، لوح أراكّا بمطرقةٍ في وجه صاحبها الأصلي، ودفع خصمه الجريح بعيدًا، ثمّ زأر واندفع نحو الهدف التالي.

كان رجلاً ذا درعٍ كاملٍ يمسك بفأسٍ مزدوجةٍ ضخمة، يصرخ بالأوامر بصوتٍ جهوريٍّ آمر.

كان تاليس، المقيّد بإحكامٍ على ظهره، يحاولُ جاهدًا أن يخفض رأسه ويلتصق بكتفيه، ومع ذلك شعرَ بثلاث شفراتٍ على الأقلّ تمرّ فوق رأسه مباشرة.

(يبدو أنّه قائدٌ ميدانيٌّ كبير.) فكّر تاليس وهو يرمق الضابط.

زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.

لقد كان غضب المملكة أسطورةً حيّة.

كان تاليس مستلقيًا على ظهر آراكا، يحاولُ كبحَ الدوار الذي أصابه حين سقطَ الجواد. “وماذا سنفعل الآن؟”

كلّ جنديٍّ في إكستيدت سمع بلقبه، وكلّ أسطورةٍ من أساطير المعارك ارتبطت به.

سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!

في جسده الهائل اشتعلت نار مملكة الكوكبة بأكملها.

ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:

لم يسبق لأحدٍ أن أوقف اندفاعه.

غير أنّ النصل علق بين الترس وعظم صدر خصمه.

على الأقل، هذا ما كان يظنّه ليروك، قائد كتيبة المشاة الخفيفة في إكستيدت—إلى أن رآه بعينيه في ذلك اليوم.

طعنَ أحد حرّاس الغضب خصمَه في أسفل بطنه، ثمّ دفعَه بعيدًا وهو يصرخُ ألَمًا، دون أن يلتفتَ إليه، وواصلَ اندفاعه مع آراكا، ليقتحموا الصفَّ الثاني من الأعداء.

كان ليروك شماليًّا بطول ستّ أقدامٍ ونصف، وقد عقد حاجبيه بإحكام، وهو يرى أراكّا يخترق نصف كتيبته كما لو كان وحده في الساحة، فمرّر يده على فأسه المزدوجة الحادّة، ولعق أسنانه بابتسامةٍ جائعةٍ وهو يحدّق بشغفٍ في أراكّا أمامه.

في تلك اللحظة، انتعشت أرواحُ جنود الكوكبة الذين كانوا في تشكيلٍ دفاعي، فصاحوا معًا وتقدّموا بخطًى جبّارة، يتبعون الفرسان الراكبين وهم يندفعون صوبَ صفوف إكستيدت.

بفضل قدراته من الفئة العليا، كان يمكنه أن يكون قائد وحدةٍ من مقاتلي الفؤوس المدرّعين، لكنّ تلك الدروع اللعينة باهظة الثمن… ثمّ إنّه كان يفضّل القيادة.

أو يقودهم قائدٌ حازمٌ كالفولاذ.)

كثيرٌ من المحاربين يفقدون عقولهم حين يسيطر عليهم جنون الدماء، فيغيب عنهم الحذر وتغيب عنهم البصيرة.

زمجرَ آراكا، وقبض بسيفه بيده اليمنى، بينما أمسك بجلدِ القبضة بيده اليسرى، وسحب سيفه خلفه، منطلقًا نحو حشد الأعداء أمامه.

لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

أخذ نفسًا عميقًا من هواءٍ باردٍ لاذع، وحدّق في أراكّا المندفع نحوه وتاليس المتشبّث بظهره، ثمّ ألقى نظرةً على حرّاس الغضب المحيطين به، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة.

سقطَ الدرع من يده، وضغطَ على جرحه النازف. شعرَ بألمٍ يخترق رئتَيه، لكنه رفعَ مطرقتَه بكلّ ما تبقّى فيه من قوّة، عازمًا أن يُنزل ضربتَه الأخيرة على الرجلِ النّاهض من الأرض، والصبيّ المربوط على ظهره.

(لقد وجدتُ ضعفك… يا غضب المملكة.)

أدرك تاليس شيئًا فجأة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:

تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط