غضبُ المَملكة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي غضون خمس ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الثالث.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
Arisu-san
رفع بصره نحو راية القبضة الحديدية البعيدة، ثمّ إلى الأعداء الذين لا يُعدّون وهم يتدافعون نحوهم، وقال بنبرةٍ باردة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يلبث أن صرخ:
الفصل 105: غضب المملكة
لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
…
“طويلاً بما يكفي”، أجاب أراكّا بصوتٍ خافت وهو يندفع نحو أحد جنود المشاة المسلّحين بالسيوف. “ما دام حرّاس الغضب إلى جانبي.”
أمسكَ أحدُ جنود المشاة الخِفاف من إكستيدت بمطرقتِه بإحكام، وبتنفّسٍ متّزنٍ راحَ يقرعُ درعَه الخشبيَّ السميكَ بيده اليسرى إيقاعًا منتظمًا، متتبعًا خُطى زميله الذي أمامه عن كثب.
انقضّ حرّاس الغضب بشراسةٍ كعادتهم، مطهّرين الجانبين ببطولاتهم وتضحياتهم.
كان أحدَ قادة الفِرَق العشرة تحت وحدة ليروك، وتجاوز الثلاثين من عمره، ولم تكن تلك أولَ مرّةٍ له في ساحة القتال.
وفي الثانية الحادية عشرة، حطّم رأسي جنديين بالفأس، واخترق الصف الخامس، لتسقط روحان أخريان من حرّاس الغضب.
رجال الشمال وُلدوا وفي أيديهم السيوف، وقدرهم القتال. لم يكن الأمر يختلف سواء أكانوا مزارعين أو صيّادين أو حرفيين أو قاطعي خشب، بل وأحيانًا حتى النساء كذلك.
لهاثًا قال جينارد للجسد الملقى:
أن يُراق الدم في ساحة المعركة، وأن يتصارعوا مع أعتى الأعداء؛ ثم ينجو المنتصرون ليشربوا خمر النصر حتى الثمالة—يا له من شعورٍ باعثٍ على النشوة والمجد!
لكنّ هذا الخاطر ما لبث أن تلاشى، إذ اندفعت نحوه فتاةٌ صغيرةُ الجسد ترتدي عباءة، تشهرُ ساطورَها وتجزّ يدَه اليمنى في لحظة.
كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.
إنه هو!”
وكما الآن، إذ زأرَ قائد الوحدة الثلاثينيّ حماسةً وتقدّم ليلتحق برفيقه، ثمّ هوى بمطرقتِه بكلّ قوّتِه على جمجمة أحد جنود الكوكبة الذي لم يُفلِت في الوقت المناسب.
لم يلبث أن صرخ:
زأرَ فرحًا وهو ينتزعُ مطرقتَه، فتناثرت الدماء على وجهه.
زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.
وفي اللحظة التالية، انقضَّ على مقاتلٍ آخر من الكوكبة، تقدّمَ بلا تردّدٍ ليملأَ مكان رفيقه القتيل.
في تلك اللحظة، انتعشت أرواحُ جنود الكوكبة الذين كانوا في تشكيلٍ دفاعي، فصاحوا معًا وتقدّموا بخطًى جبّارة، يتبعون الفرسان الراكبين وهم يندفعون صوبَ صفوف إكستيدت.
(هؤلاء… جنود الكوكبة قساةٌ حقًّا.)
قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.
فكّرَ في ذلك، وضربَ خصمَه بدرعِه ليُفقده توازنه.
“لا تشكّوا بقائدكم!” صاح بيوتراي وهو يهبط عن جواده ويندفع للأمام ضمن التشكيل الهجوميّ الثلاثيّ الذي يتبعه الجنود. “ثقوا على الأقلّ بهيبة غضب المملكة! فأمان سموّه مضمُونٌ ما دامَ إلى جانبه!”
(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…
كان رجلاً ذا درعٍ كاملٍ يمسك بفأسٍ مزدوجةٍ ضخمة، يصرخ بالأوامر بصوتٍ جهوريٍّ آمر.
إلّا إنْ كانوا نخبةً،
طعنَ أحد حرّاس الغضب خصمَه في أسفل بطنه، ثمّ دفعَه بعيدًا وهو يصرخُ ألَمًا، دون أن يلتفتَ إليه، وواصلَ اندفاعه مع آراكا، ليقتحموا الصفَّ الثاني من الأعداء.
أو يقودهم قائدٌ حازمٌ كالفولاذ.)
وفي الخطّ الأمامي، انطلقت خمسُ شفراتٍ نحوه دفعةً واحدة—ثلاثٌ نحو رأسه وصدره، واثنتان نحو جانبيه.
بمهارةٍ وخبرةٍ، تفادى الطعنة المفاجئة والخطيرة من خصمِه، فمرَّ نصل السيفِ محاذيًا الجانب الأيسر من جبينه.
“غضب المملكة،” قال الرجل الذي في الوسط بصوتٍ أجشّ، “لن تمرَّ من هنـ—أوه!”
“ها، أنتَ محاربٌ قديم إذًا.”
وكأنهم قروشٌ شمّت رائحة الدم، اندفعَ عددٌ لا يُحصى من جنود إكستيدت نحو آراكا وتاليس، زائرين بجنونٍ وهم يقتربون من الأمام والجانبين والخلف.
قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.
شعرَ قائد الوحدة ببرودةٍ تجتاح عظمَ ترقوتِه، ثمّ اجتاحَه ألمٌ مروّع.
طَقطَقة الحوافر!
لقد كان جنود حرّاس الغضب ذوو السيوف والدروع يحمون جانبي أراكّا بأجسادهم ليتيحوا له اختراق صفوف العدوّ والوصول إلى المركز دون عوائق، ضامنين أن تبقى قوة اندفاعه المهيبة في ذروتها.
طنينُ الحديد!
سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!
وصوتُ تمزّق الدروع!
بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.
تردّدت حوله الأصواتُ المختلفة—وقعُ الحوافر، وصليلُ السيوف، واحتكاكُ الحديد بالحديد.
شعرَ قائد الوحدة ببرودةٍ تجتاح عظمَ ترقوتِه، ثمّ اجتاحَه ألمٌ مروّع.
ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:
شعرَ قائد الوحدة ببرودةٍ تجتاح عظمَ ترقوتِه، ثمّ اجتاحَه ألمٌ مروّع.
“نحن نبحثُ عن لامبارد!”
لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.
في تلك اللحظة، انتعشت أرواحُ جنود الكوكبة الذين كانوا في تشكيلٍ دفاعي، فصاحوا معًا وتقدّموا بخطًى جبّارة، يتبعون الفرسان الراكبين وهم يندفعون صوبَ صفوف إكستيدت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تغيّر وجهُ قائد الوحدة.
انفجرَ من حنجرته زئيرٌ كالرعد، فغرسَ قدميه في الأرض، وانخفضَ بجسده واندفعَ نحو الجنود!
(إنهم يشرعونَ في كسرِ الطوق…
“غضب المملكة،” قال الرجل الذي في الوسط بصوتٍ أجشّ، “لن تمرَّ من هنـ—أوه!”
لكن، لماذا يتجهون شمالًا؟
صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.
صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!
زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.
وذلك الفارس الذي اندفعَ من قلب التشكيل… ما أمرُه؟)
زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.
كان رجلًا مهيبًا، يلوّح بسيفه العظيم بقوةٍ مدمّرة. وبضربةٍ واحدةٍ حصدَ رأسًا، فتناثرت الدماء والأشلاء، بينما ركل جوادُه المحاربَين أمامه فأطاحَ بهما بعيدًا.
انفجرَ من حنجرته زئيرٌ كالرعد، فغرسَ قدميه في الأرض، وانخفضَ بجسده واندفعَ نحو الجنود!
وكان مربوطًا على ظهره صبيّ، ومعه قوسٌ عظيمٌ مخطّطٌ بالفضيّ والأسود…
لقد كان جنود حرّاس الغضب ذوو السيوف والدروع يحمون جانبي أراكّا بأجسادهم ليتيحوا له اختراق صفوف العدوّ والوصول إلى المركز دون عوائق، ضامنين أن تبقى قوة اندفاعه المهيبة في ذروتها.
“تمهّل!”
بفضل قدراته من الفئة العليا، كان يمكنه أن يكون قائد وحدةٍ من مقاتلي الفؤوس المدرّعين، لكنّ تلك الدروع اللعينة باهظة الثمن… ثمّ إنّه كان يفضّل القيادة.
ضاقت عينا قائد الوحدة.
في تلك الأثناء، كان بيوتراي والآخرون بالكاد يلحقون به.
(أذلك… هو القوس؟)
“طويلاً بما يكفي”، أجاب أراكّا بصوتٍ خافت وهو يندفع نحو أحد جنود المشاة المسلّحين بالسيوف. “ما دام حرّاس الغضب إلى جانبي.”
لم يلبث أن صرخ:
وفي الخطّ الأمامي، انطلقت خمسُ شفراتٍ نحوه دفعةً واحدة—ثلاثٌ نحو رأسه وصدره، واثنتان نحو جانبيه.
“هو!
(هل يمكن أن يكون هذا هو “فارس الشرف” الذي ذكره الأموات من حياتي السابقة؟)
إنه هو!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
زمجرَ قائدُ وحدة المشاة الخِفاف من إكستيدت بجنونٍ، وكأنّه ظفرَ بأعظمِ غنيمةٍ في الحرب. تجاهل خصمَه من الكوكبة الذي يلهث أمامه، وانقضَّ على الجواد بلا تردّد.
“لا! أخي!” صرخ الرّامي الآخر بأسى.
صرخ بجنون:
بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.
“غضبُ المملكة!”
زأر آخر خصمين غاضبَين واندفعا نحوه، لكنّ أراكّا لم يُلقِ إليهما نظرةً واحدة، إذ كان تركيزه كلّه منصبًّا على التقدّم إلى الأمام!
ارتجفَ كثيرٌ من جنود إكستيدت، واستداروا ينظرون نحو الرجل على ظهر الجواد.
إنه هو!”
رفعَ قائدُ الوحدة درعَه ليحتمي من سيف الرجل العظيم، وهو يهوي بمطرقتِه نحو بطن الجواد.
(هؤلاء… جنود الكوكبة قساةٌ حقًّا.)
لكنّ السيف العظيم لم ينحرف كما توقّع، ولم يُصدَم بدرعه.
صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!
بل ارتجفَ في يد الرجل وانغرسَ نحو الأسفل.
Arisu-san
شعرَ قائد الوحدة ببرودةٍ تجتاح عظمَ ترقوتِه، ثمّ اجتاحَه ألمٌ مروّع.
لم يتردّد أراكّا لحظة، وأطلق قبضته اليسرى بضراوةٍ مجنونة، فضرب بها منتصف نصل سيفه العظيم بقوةٍ هائلة!
مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.
كما في كلّ مرّة، لحق به حرّاس الغضب من جانبيه، يضحّون بأرواحهم لإزالة الخطر عن قائدهما. هذه المرّة لم يُصَب أحدهما بالحظّ، فماتا كلاهما. غير أنّ البقيّة خلفهم واصلوا الاندفاع غير آبهين بالموت، محافظين على التشكيل ومُطهّرين الطريق على الجانبين.
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
…
أطلق الجوادُ صرخةً حزينة، وانهارَ هو والرجلُ الذي على ظهره أمام القائد.
لقد بدا كوحشٍ مفترسٍ على وشكِ الانقضاض.
(هاه، على الأقل… أوقفتُ جوادَ غضب المملكة…)
كان يشعرُ بنشوةٍ أعظم في كل مرةٍ يهوي فيها بمطرقتِه، مستمتعًا بأصوات تكسّر العظام الغامضة داخل أجساد خصومه.
فكّرَ القائدُ وهو يلهث.
(إنهم يشرعونَ في كسرِ الطوق…
سقطَ الدرع من يده، وضغطَ على جرحه النازف. شعرَ بألمٍ يخترق رئتَيه، لكنه رفعَ مطرقتَه بكلّ ما تبقّى فيه من قوّة، عازمًا أن يُنزل ضربتَه الأخيرة على الرجلِ النّاهض من الأرض، والصبيّ المربوط على ظهره.
“لا! أخي!” صرخ الرّامي الآخر بأسى.
(ضربتي الأخيرة… ستقتلُ غضبَ المملكة…)
(هؤلاء… جنود الكوكبة قساةٌ حقًّا.)
لكنّ هذا الخاطر ما لبث أن تلاشى، إذ اندفعت نحوه فتاةٌ صغيرةُ الجسد ترتدي عباءة، تشهرُ ساطورَها وتجزّ يدَه اليمنى في لحظة.
في تلك اللحظة، انتعشت أرواحُ جنود الكوكبة الذين كانوا في تشكيلٍ دفاعي، فصاحوا معًا وتقدّموا بخطًى جبّارة، يتبعون الفرسان الراكبين وهم يندفعون صوبَ صفوف إكستيدت.
“آآآغ!”
(هاه، على الأقل… أوقفتُ جوادَ غضب المملكة…)
صرخَ القائدُ في سخطٍ لا يُوصف.
أدرك تاليس شيئًا فجأة.
وفي اللحظة التالية، اندفعَ جينارد من الخلف وقطعَ رأسَ القائد بضربةٍ واحدة.
…
لهاثًا قال جينارد للجسد الملقى:
تحت أنظار تاليس المذهولة، رمى أراكّا الرمح بثبات، فاخترق فخذ أحد المهاجمين.
“أجل، كنتَ مُحقًّا… أنا محاربٌ قديم.”
(بهذه الخسائر، لكانت الجيوش العاديّة قد فقدت معنوياتها منذ زمن، وتشتّتت وفرّت…
اندفعَ جنودُ حرّاس الغضب واحدًا تلو الآخر، يخاطرون بحياتهم ليصلوا إلى جانب آراكا مورخ.
لقد كان غضب المملكة أسطورةً حيّة.
في تلك الأثناء، كان بيوتراي والآخرون بالكاد يلحقون به.
كان أحدَ قادة الفِرَق العشرة تحت وحدة ليروك، وتجاوز الثلاثين من عمره، ولم تكن تلك أولَ مرّةٍ له في ساحة القتال.
أصبحت ساحةُ المعركة فوضى عارمة بعدما كسرَ جنودُ الكوكبة الطوق.
ظهر أمامه دفعةٌ جديدة من الأعداء.
“غضب المملكة! إنه هنا!”
لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.
صرخَ العديد من جنود إكستيدت بفرحٍ، وانتشر الخبر بسرعةٍ عبر ساحة القتال.
وفي الثانية الحادية عشرة، حطّم رأسي جنديين بالفأس، واخترق الصف الخامس، لتسقط روحان أخريان من حرّاس الغضب.
وكأنهم قروشٌ شمّت رائحة الدم، اندفعَ عددٌ لا يُحصى من جنود إكستيدت نحو آراكا وتاليس، زائرين بجنونٍ وهم يقتربون من الأمام والجانبين والخلف.
ارتجّ جسده وسقط رمحه أرضًا خائر القوى.
“حقًّا؟” قال وايا بسخطٍ من خلفهم، “إنه كهدفٍ سهل! بل ويحمل سموّه على ظهره!”
أدرك تاليس شيئًا فجأة.
“لا تشكّوا بقائدكم!” صاح بيوتراي وهو يهبط عن جواده ويندفع للأمام ضمن التشكيل الهجوميّ الثلاثيّ الذي يتبعه الجنود. “ثقوا على الأقلّ بهيبة غضب المملكة! فأمان سموّه مضمُونٌ ما دامَ إلى جانبه!”
“أجل، كنتَ مُحقًّا… أنا محاربٌ قديم.”
كان تاليس مستلقيًا على ظهر آراكا، يحاولُ كبحَ الدوار الذي أصابه حين سقطَ الجواد. “وماذا سنفعل الآن؟”
(هاه، على الأقل… أوقفتُ جوادَ غضب المملكة…)
بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.
“غضب المملكة! إنه هنا!”
رفع بصره نحو راية القبضة الحديدية البعيدة، ثمّ إلى الأعداء الذين لا يُعدّون وهم يتدافعون نحوهم، وقال بنبرةٍ باردة:
“الجيادُ لم تعُد تنفع. لقد أوصلتنا إلى هنا فحسب.”
“الجيادُ لم تعُد تنفع. لقد أوصلتنا إلى هنا فحسب.”
فكّرَ في ذلك، وضربَ خصمَه بدرعِه ليُفقده توازنه.
“تشكيلُ اقتحام!” صاحَ آراكا بصوتٍ جهوريّ، وارتجف جسده كلّه. وكان تاليس الملتصقُ بظهره يشعرُ بنبضاتِ قلبه تتسارع، وحرارة جسده تتصاعد، وعضلاته تنتفخ وترتجف بإيقاعٍ رهيب.
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
لقد بدا كوحشٍ مفترسٍ على وشكِ الانقضاض.
قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.
أدركَ تاليس على الفور أنّ ما يراه هو قوّة الإبادة لدى آراكا. ففي رؤيته، بدا آراكا كبركانٍ ثائر، يفيضُ طاقةً غامضةً متفجّرة ومرعبة.
وفي الثانية الحادية عشرة، حطّم رأسي جنديين بالفأس، واخترق الصف الخامس، لتسقط روحان أخريان من حرّاس الغضب.
زمجرَ آراكا، وقبض بسيفه بيده اليمنى، بينما أمسك بجلدِ القبضة بيده اليسرى، وسحب سيفه خلفه، منطلقًا نحو حشد الأعداء أمامه.
وفي غضون دقائق معدودة، اخترقوا أكثر من عشرين خطّ دفاعٍ متتالٍ.
وكغريزةٍ مزروعةٍ في الدم، تبعهُ الناجون من حرّاس الغضب عن يمينه ويساره، يهدرون ويقتحمون الصفوف دون تردّد.
وفي الثانية التاسعة عشرة، اخترق يد رجلٍ مسيطرة بطعنةٍ سريعة، واتّخذه درعًا بشريًا، وانتزع فأسين من جنديين آخرين وفتل عنقيهما، ثمّ شقّ صدر رابعٍ بالفأس، ليبلغ الصف السابع، فيما سقط أحد حرّاس الغضب من جديد.
كان آراكا في المقدّمة، كالحدّ القاطع للسيف.
في الجهة اليمنى، كان أحد جنود حرّاس الغضب قد اخترق سيفُ جنديٍّ من إكستيدت جسده، إلا أنّه واصل اندفاعه غير آبهٍ بالخطر، فانقضّ على خصمه وطرحه أرضًا. عبر جنديٌّ آخر فوق جسديهما المتشابكين دون أن يُلقي نظرةً واحدة، وانضمّ إلى التشكيل الهجوميّ المثلثيّ مُعزّزًا صفوفه مواصلاً التقدّم.
وفي الخطّ الأمامي، انطلقت خمسُ شفراتٍ نحوه دفعةً واحدة—ثلاثٌ نحو رأسه وصدره، واثنتان نحو جانبيه.
وبينما يئنّ صاحب الفأس مغمضًا عينيه، تخلّى غضب المملكة عن الرمح المكسور وأمسك بمقبض الفأس بين يدي خصمه، وجذبه نحوه، ثمّ نطح وجهه المدمّى بضربةٍ عنيفةٍ قاتلة، فتهاوى الخصم أرضًا مترنّحًا، فانتزع أراكّا الفأس منه.
انفجرَ من حنجرته زئيرٌ كالرعد، فغرسَ قدميه في الأرض، وانخفضَ بجسده واندفعَ نحو الجنود!
كان وجه أراكّا مفعمًا بالوحشية، أمسك بجزء الرمح الساقط وسحبه إلى يده، ثمّ لوح به بكلّ عنفٍ إلى الأمام!
كان تاليس، المقيّد بإحكامٍ على ظهره، يحاولُ جاهدًا أن يخفض رأسه ويلتصق بكتفيه، ومع ذلك شعرَ بثلاث شفراتٍ على الأقلّ تمرّ فوق رأسه مباشرة.
سقطَ الدرع من يده، وضغطَ على جرحه النازف. شعرَ بألمٍ يخترق رئتَيه، لكنه رفعَ مطرقتَه بكلّ ما تبقّى فيه من قوّة، عازمًا أن يُنزل ضربتَه الأخيرة على الرجلِ النّاهض من الأرض، والصبيّ المربوط على ظهره.
صرخَ آراكا زأرًا مدوّيًا، وفي لحظةٍ واحدة، انتفخت عروقُ ذراعَيه وتدفّقت فيها قوّةٌ متفجّرة. لوّحَ بسيفه العظيم بكلّ عنفٍ، فشقّ الهواء بقوسٍ دمويٍّ قانٍ!
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
شَـقّ!
وكان مربوطًا على ظهره صبيّ، ومعه قوسٌ عظيمٌ مخطّطٌ بالفضيّ والأسود…
تطايرت سيوفُ الجنود الثلاثة وأذرعُهم في الهواء، وسقطت على الأرض بلا حولٍ ولا قوّة.
“الجيادُ لم تعُد تنفع. لقد أوصلتنا إلى هنا فحسب.”
تناثرَ الدمُ على جبين تاليس، فقبضَ على أسنانه وقطّب حاجبيه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(أحقًّا يجب أن يكون كلّ هذا مغمورًا بالدم دائمًا؟)
وفي اللحظة التالية، انقضَّ على مقاتلٍ آخر من الكوكبة، تقدّمَ بلا تردّدٍ ليملأَ مكان رفيقه القتيل.
لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.
وبينما يحدّق خصومه مذهولين، انزلقت شفرة الفأس على ساعد أراكّا، مقتطعةً جزءًا من جلده ولحمه.
كان حرّاسُ الغضب عن جانبيه أسرعَ منه قليلًا، فاندفعوا هم أيضًا بزئيرٍ مماثلٍ، واعترضوا الجنديين اللذين فاتَه أن يقطعهما قبل أن يغرسَا نصليهما في مواضعِه الحيويّة.
في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.
طعنَ أحد حرّاس الغضب خصمَه في أسفل بطنه، ثمّ دفعَه بعيدًا وهو يصرخُ ألَمًا، دون أن يلتفتَ إليه، وواصلَ اندفاعه مع آراكا، ليقتحموا الصفَّ الثاني من الأعداء.
“لا! أخي!” صرخ الرّامي الآخر بأسى.
في الجهة اليمنى، كان أحد جنود حرّاس الغضب قد اخترق سيفُ جنديٍّ من إكستيدت جسده، إلا أنّه واصل اندفاعه غير آبهٍ بالخطر، فانقضّ على خصمه وطرحه أرضًا. عبر جنديٌّ آخر فوق جسديهما المتشابكين دون أن يُلقي نظرةً واحدة، وانضمّ إلى التشكيل الهجوميّ المثلثيّ مُعزّزًا صفوفه مواصلاً التقدّم.
غير أنّ مجموعةً من خمسة محاربين مخضرمين اعترضت طريقه وجهاً لوجه. ثلاثةٌ منهم كانوا يحملون التروس والسيوف، واثنان يمسكان بالفؤوس، يحدّقون في أراكّا بحذرٍ بالغ.
وفي غضون ثانيةٍ واحدةٍ تقريبًا، تقدّم أراكّا الشرس في مقدّمة التشكيل واخترق الصفّ الأوّل من الأعداء.
دون أن يُبطئ سرعته، واصل اندفاعه إلى الأمام.
دون أن يُبطئ سرعته، واصل اندفاعه إلى الأمام.
صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.
غير أنّ مجموعةً من خمسة محاربين مخضرمين اعترضت طريقه وجهاً لوجه. ثلاثةٌ منهم كانوا يحملون التروس والسيوف، واثنان يمسكان بالفؤوس، يحدّقون في أراكّا بحذرٍ بالغ.
كان تاليس مستلقيًا على ظهر آراكا، يحاولُ كبحَ الدوار الذي أصابه حين سقطَ الجواد. “وماذا سنفعل الآن؟”
“غضب المملكة،” قال الرجل الذي في الوسط بصوتٍ أجشّ، “لن تمرَّ من هنـ—أوه!”
(هؤلاء… جنود الكوكبة قساةٌ حقًّا.)
قبل أن يُكمل كلمته، كان أراكّا قد لوح سيفه بعنفٍ واختَرَق به الترس أمامه، وبقوةٍ هائلةٍ وزخمٍ كالصاعقة، شقّ النصلُ طريقه من الجانب الآخر واستقرّ في صدر العدوّ.
في جسده الهائل اشتعلت نار مملكة الكوكبة بأكملها.
غير أنّ النصل علق بين الترس وعظم صدر خصمه.
“غضب المملكة! إنه هنا!”
وبينما كان العدوّ يئنّ من الألم، تمسّك بالسيف بكلّ ما تبقّى له من قوّة، محاولًا تثبيته كي يمنح رفاقه الثلاثة فرصةً لقتل أراكّا قبل أن يلفظ أنفاسه.
“إلى متى ستصمد؟” سأل تاليس وهو ينظر إلى بحر الأعداء أمامه، ثم إلى راية القبضة الحديدية البعيدة، محاولًا تقدير الزمن والمسافة.
أول من هاجم كان صاحب الفأس، فانقضّ نصله كالعاصفة!
أخذ نفسًا عميقًا من هواءٍ باردٍ لاذع، وحدّق في أراكّا المندفع نحوه وتاليس المتشبّث بظهره، ثمّ ألقى نظرةً على حرّاس الغضب المحيطين به، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة.
لم يتردّد أراكّا لحظة، وأطلق قبضته اليسرى بضراوةٍ مجنونة، فضرب بها منتصف نصل سيفه العظيم بقوةٍ هائلة!
وذلك الفارس الذي اندفعَ من قلب التشكيل… ما أمرُه؟)
ومع طنينٍ معدنيٍّ حادّ، انكسر السيف!
(لقد وجدتُ ضعفك… يا غضب المملكة.)
زأر أراكّا وتقدّم بخطوةٍ هادرة، وركل المحاربَ الثاني ذي الترس أرضًا. ثمّ مدّ معصمه الأيسر إلى جانب نصل الفأس القادم، وحرفه عن رأسه بخبرةٍ متمرّسة.
وفي الثانية التاسعة عشرة، اخترق يد رجلٍ مسيطرة بطعنةٍ سريعة، واتّخذه درعًا بشريًا، وانتزع فأسين من جنديين آخرين وفتل عنقيهما، ثمّ شقّ صدر رابعٍ بالفأس، ليبلغ الصف السابع، فيما سقط أحد حرّاس الغضب من جديد.
وبينما يحدّق خصومه مذهولين، انزلقت شفرة الفأس على ساعد أراكّا، مقتطعةً جزءًا من جلده ولحمه.
ارتجّ جسده وسقط رمحه أرضًا خائر القوى.
لكنّ أراكّا لم يتوقّف، وغرس نصل سيفه المكسور في عنق حامله قبل أن يُدرك ما يحدث.
في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.
زأر آخر خصمين غاضبَين واندفعا نحوه، لكنّ أراكّا لم يُلقِ إليهما نظرةً واحدة، إذ كان تركيزه كلّه منصبًّا على التقدّم إلى الأمام!
لكنّ أراكّا لم يمنحهم تلك الفرصة.
كما في كلّ مرّة، لحق به حرّاس الغضب من جانبيه، يضحّون بأرواحهم لإزالة الخطر عن قائدهما. هذه المرّة لم يُصَب أحدهما بالحظّ، فماتا كلاهما. غير أنّ البقيّة خلفهم واصلوا الاندفاع غير آبهين بالموت، محافظين على التشكيل ومُطهّرين الطريق على الجانبين.
مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.
أدرك تاليس شيئًا فجأة.
(أحقًّا يجب أن يكون كلّ هذا مغمورًا بالدم دائمًا؟)
لقد كان جنود حرّاس الغضب ذوو السيوف والدروع يحمون جانبي أراكّا بأجسادهم ليتيحوا له اختراق صفوف العدوّ والوصول إلى المركز دون عوائق، ضامنين أن تبقى قوة اندفاعه المهيبة في ذروتها.
مرَّ الجواد أمامه، فخارت ركبتاه، واندفعت الدماء من كتفِه.
في غضون ثانيتين فقط، اخترق أراكّا الصفّ الثاني.
…
ظهر أمامه دفعةٌ جديدة من الأعداء.
لكن، لماذا يتجهون شمالًا؟
اثنان منهم في المقدّمة كانا يحملان رماحًا طويلة، موجّهين رؤوسها مباشرةً نحو قلب أراكّا، عازمين على إيقافه ودفعه للتراجع. فيما اصطفّ خلفهم ثلاثةٌ يحتمون بدروعهم ليغطّوا جانبيهما.
لكن، لماذا يتجهون شمالًا؟
لكنّ أراكّا لم يمنحهم تلك الفرصة.
صرخَ القائدُ في سخطٍ لا يُوصف.
صرخ من أعماق صدره، فانفجرت قوّة الإبادة في ذراعه اليمنى كبركانٍ هائج. ألقى بالسيف المكسور الذي كان لا يزال يقطر دمًا ولحمًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
دوّى صفير الموت لثوانٍ معدودة، حتى اخترق النصل وجه أحد الرجلين.
ارتجفَ كثيرٌ من جنود إكستيدت، واستداروا ينظرون نحو الرجل على ظهر الجواد.
ارتجّ جسده وسقط رمحه أرضًا خائر القوى.
تطايرت سيوفُ الجنود الثلاثة وأذرعُهم في الهواء، وسقطت على الأرض بلا حولٍ ولا قوّة.
“لا! أخي!” صرخ الرّامي الآخر بأسى.
لم يُلقِ آراكا بالًا للجنديين الذين هاجماه من الجانبين، بل صرخَ زئيرًا وهجمَ بجسدِه على صدرِ أحد جنود المشاة الذين أمامه—ذلك الذي كان يصرخُ وهو يمسكُ بيده اليمنى المبتورة—فوجهَ له ضربةً بمرفقه أطاحت به أرضًا.
كان وجه أراكّا مفعمًا بالوحشية، أمسك بجزء الرمح الساقط وسحبه إلى يده، ثمّ لوح به بكلّ عنفٍ إلى الأمام!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تفعّلت قوّة الإبادة مرّةً أخرى، وبينما كان أراكّا يزمجر كالوحش، أصاب خصمه في صدره بقوةٍ كالمطرقة الحربية، فأنّ وسقط أرضًا، وصمت صراخه فجأة.
لقد بدا كوحشٍ مفترسٍ على وشكِ الانقضاض.
سحب أراكّا الرمح من جديد، واستخدمه كعصاٍ غليظة، ولوّح به ضاربًا سيقان الثلاثة الآخرين بضربةٍ كاسحة واحدة!
تغيّر وجهُ قائد الوحدة.
وبوجهٍ باردٍ كالفولاذ، أدار الرمح وغرسه في جسد أحد الساقطين، ثمّ تابع اندفاعه دون أن يلتفت.
“لا تشكّوا بقائدكم!” صاح بيوتراي وهو يهبط عن جواده ويندفع للأمام ضمن التشكيل الهجوميّ الثلاثيّ الذي يتبعه الجنود. “ثقوا على الأقلّ بهيبة غضب المملكة! فأمان سموّه مضمُونٌ ما دامَ إلى جانبه!”
عاد حرّاس الغضب على الجانبين فلحقوا به، وقتلوا الاثنين المتبقيين.
كان وجه أراكّا مفعمًا بالوحشية، أمسك بجزء الرمح الساقط وسحبه إلى يده، ثمّ لوح به بكلّ عنفٍ إلى الأمام!
“إلى متى ستصمد؟” سأل تاليس وهو ينظر إلى بحر الأعداء أمامه، ثم إلى راية القبضة الحديدية البعيدة، محاولًا تقدير الزمن والمسافة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“طويلاً بما يكفي”، أجاب أراكّا بصوتٍ خافت وهو يندفع نحو أحد جنود المشاة المسلّحين بالسيوف. “ما دام حرّاس الغضب إلى جانبي.”
على الأقل، هذا ما كان يظنّه ليروك، قائد كتيبة المشاة الخفيفة في إكستيدت—إلى أن رآه بعينيه في ذلك اليوم.
وفي غضون خمس ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الثالث.
صرخَ القائدُ في سخطٍ لا يُوصف.
تحت أنظار تاليس المذهولة، رمى أراكّا الرمح بثبات، فاخترق فخذ أحد المهاجمين.
اثنان منهم في المقدّمة كانا يحملان رماحًا طويلة، موجّهين رؤوسها مباشرةً نحو قلب أراكّا، عازمين على إيقافه ودفعه للتراجع. فيما اصطفّ خلفهم ثلاثةٌ يحتمون بدروعهم ليغطّوا جانبيهما.
وبينما كان بلا سلاحٍ تمامًا، اندفع غضب المملكة بكلّ ما أوتي من قوّة، متفاديًا ضربة سيفٍ لم تترك إلا جرحًا على ذراعه اليمنى.
وكأنهم قروشٌ شمّت رائحة الدم، اندفعَ عددٌ لا يُحصى من جنود إكستيدت نحو آراكا وتاليس، زائرين بجنونٍ وهم يقتربون من الأمام والجانبين والخلف.
انقضّ حرّاس الغضب بشراسةٍ كعادتهم، مطهّرين الجانبين ببطولاتهم وتضحياتهم.
كان آراكا في المقدّمة، كالحدّ القاطع للسيف.
وسط هدير الصرخات الوحشية، اندفعت شفرة فأسٍ أخرى نحوه، فتقدّم غضب المملكة خطوتين سريعَتين، وأمسك رمحًا من الأرض ورماه نحو خصمه، مُسقطًا إياه أرضًا، وفي اللحظة نفسها دار بخفةٍ وصَدّ شفرة الفأس بعصا الرمح.
تطايرت سيوفُ الجنود الثلاثة وأذرعُهم في الهواء، وسقطت على الأرض بلا حولٍ ولا قوّة.
طَقّ!
لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.
انكسر الرمح، وكأنّ الأمر كان محسوبًا مسبقًا، إذ قبض أراكّا على الجزء المكسور وضرب به وجه حامله، مُصيبًا جسر أنفه بقوةٍ مدمّرة!
لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
وبينما يئنّ صاحب الفأس مغمضًا عينيه، تخلّى غضب المملكة عن الرمح المكسور وأمسك بمقبض الفأس بين يدي خصمه، وجذبه نحوه، ثمّ نطح وجهه المدمّى بضربةٍ عنيفةٍ قاتلة، فتهاوى الخصم أرضًا مترنّحًا، فانتزع أراكّا الفأس منه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجاوز الرجلَ المُحتضر والآخرَ الذي كان يتلوّى ممسكًا بفخذه المثقوب، وواصل هجومه كالعاصفة.
كلّ جنديٍّ في إكستيدت سمع بلقبه، وكلّ أسطورةٍ من أساطير المعارك ارتبطت به.
في غضون ثمان ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الرابع، رغم أنّ أحد حرّاس الغضب سقط قتيلًا.
كان وجه أراكّا مفعمًا بالوحشية، أمسك بجزء الرمح الساقط وسحبه إلى يده، ثمّ لوح به بكلّ عنفٍ إلى الأمام!
وفي الثانية الحادية عشرة، حطّم رأسي جنديين بالفأس، واخترق الصف الخامس، لتسقط روحان أخريان من حرّاس الغضب.
وبينما يئنّ صاحب الفأس مغمضًا عينيه، تخلّى غضب المملكة عن الرمح المكسور وأمسك بمقبض الفأس بين يدي خصمه، وجذبه نحوه، ثمّ نطح وجهه المدمّى بضربةٍ عنيفةٍ قاتلة، فتهاوى الخصم أرضًا مترنّحًا، فانتزع أراكّا الفأس منه.
وفي الثانية السادسة عشرة، واجه جنديَّين يرتديان دروعًا شبكيّة من الواضح أنّهما ضابطان، فأجبر أحد جنود الدرع على التراجع، وخطف سيفًا قصيرًا، وغرزه في عيني وحلق الضابطين، قبل أن يخترق الصف السادس.
إلّا إنْ كانوا نخبةً،
وفي الثانية التاسعة عشرة، اخترق يد رجلٍ مسيطرة بطعنةٍ سريعة، واتّخذه درعًا بشريًا، وانتزع فأسين من جنديين آخرين وفتل عنقيهما، ثمّ شقّ صدر رابعٍ بالفأس، ليبلغ الصف السابع، فيما سقط أحد حرّاس الغضب من جديد.
بهدوءٍ قاتل، قبضَ آراكا بسيفه بكلتا يديه وشقّ درعَ أحد أعدائه إلى يساره، تاركًا إيّاه يصرخُ على الأرض.
ظلّ تاليس يراقب ذلك بعينين متّسعتين وفمٍ مفتوح، يرى أراكّا عاري اليدين ينتزع سلاح أعدائه باندفاعٍ هائل ومهارةٍ فطرية، يخترق صفوفهم كالإعصار.
كان أحدَ قادة الفِرَق العشرة تحت وحدة ليروك، وتجاوز الثلاثين من عمره، ولم تكن تلك أولَ مرّةٍ له في ساحة القتال.
(هل يمكن أن يكون هذا هو “فارس الشرف” الذي ذكره الأموات من حياتي السابقة؟)
(ضربتي الأخيرة… ستقتلُ غضبَ المملكة…)
تحت وطأة هجوم غضب المملكة، بدت صفوف المشاة الإكستيدتيون كأنها ورقةٌ رقيقة، يتمزّق خطّها بسرعةٍ خارقة، كعدّاءٍ في تمرينٍ محموم.
فكّرَ القائدُ وهو يلهث.
“اللعنة! ألا يتعب أبدًا؟” لهث وايا خلفه، وهو يذبح عدوًا على الأرض، محدّقًا في أراكّا بذهولٍ تام. “نحن نجري منذ البداية ولم نتوقف لحظة!”
ثمّ دوّى صوتٌ رجوليٌّ قويٌّ من على ظهر جوادٍ مزمجرٍ:
“أول مرةٍ تسمع بلقبه؟” تمتم بيوتراي باستهزاءٍ خفيف.
زمجرَ آراكا، وقبض بسيفه بيده اليمنى، بينما أمسك بجلدِ القبضة بيده اليسرى، وسحب سيفه خلفه، منطلقًا نحو حشد الأعداء أمامه.
أما آيدا، فعضّت شفتها وقالت في داخلها: (حركاته حين يواجه أعدادًا كبيرة أصبحت أكثر انسيابية مما كانت عليه قبل خمس سنوات.)
قهقهَ قائد الوحدة عاليًا وهو يهوي بمطرقتِه، مُجبرًا العدوّ على التراجع.
وفي غضون دقائق معدودة، اخترقوا أكثر من عشرين خطّ دفاعٍ متتالٍ.
طَقّ!
لكنّ جنود حرّاس الغضب على الجانبين ظلّوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
أول من هاجم كان صاحب الفأس، فانقضّ نصله كالعاصفة!
في قلقه، لاحظ تاليس شيئًا. (أراكّا يزداد شدًّا على أسنانه… وأنفاسه تتلاحق أكثر فأكثر… إلى متى سيصمد جسديًا؟)
وفي غضون خمس ثوانٍ، اخترق أراكّا الصف الثالث.
وبوجهٍ باردٍ، لوح أراكّا بمطرقةٍ في وجه صاحبها الأصلي، ودفع خصمه الجريح بعيدًا، ثمّ زأر واندفع نحو الهدف التالي.
وبينما كان بلا سلاحٍ تمامًا، اندفع غضب المملكة بكلّ ما أوتي من قوّة، متفاديًا ضربة سيفٍ لم تترك إلا جرحًا على ذراعه اليمنى.
كان رجلاً ذا درعٍ كاملٍ يمسك بفأسٍ مزدوجةٍ ضخمة، يصرخ بالأوامر بصوتٍ جهوريٍّ آمر.
أخذ نفسًا عميقًا من هواءٍ باردٍ لاذع، وحدّق في أراكّا المندفع نحوه وتاليس المتشبّث بظهره، ثمّ ألقى نظرةً على حرّاس الغضب المحيطين به، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة.
(يبدو أنّه قائدٌ ميدانيٌّ كبير.) فكّر تاليس وهو يرمق الضابط.
وبينما يحدّق خصومه مذهولين، انزلقت شفرة الفأس على ساعد أراكّا، مقتطعةً جزءًا من جلده ولحمه.
لقد كان غضب المملكة أسطورةً حيّة.
إلّا إنْ كانوا نخبةً،
كلّ جنديٍّ في إكستيدت سمع بلقبه، وكلّ أسطورةٍ من أساطير المعارك ارتبطت به.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في جسده الهائل اشتعلت نار مملكة الكوكبة بأكملها.
“هو!
لم يسبق لأحدٍ أن أوقف اندفاعه.
وفي اللحظة التالية، انقضَّ على مقاتلٍ آخر من الكوكبة، تقدّمَ بلا تردّدٍ ليملأَ مكان رفيقه القتيل.
على الأقل، هذا ما كان يظنّه ليروك، قائد كتيبة المشاة الخفيفة في إكستيدت—إلى أن رآه بعينيه في ذلك اليوم.
كان أحدَ قادة الفِرَق العشرة تحت وحدة ليروك، وتجاوز الثلاثين من عمره، ولم تكن تلك أولَ مرّةٍ له في ساحة القتال.
كان ليروك شماليًّا بطول ستّ أقدامٍ ونصف، وقد عقد حاجبيه بإحكام، وهو يرى أراكّا يخترق نصف كتيبته كما لو كان وحده في الساحة، فمرّر يده على فأسه المزدوجة الحادّة، ولعق أسنانه بابتسامةٍ جائعةٍ وهو يحدّق بشغفٍ في أراكّا أمامه.
لكنّ أراكّا لم يمنحهم تلك الفرصة.
بفضل قدراته من الفئة العليا، كان يمكنه أن يكون قائد وحدةٍ من مقاتلي الفؤوس المدرّعين، لكنّ تلك الدروع اللعينة باهظة الثمن… ثمّ إنّه كان يفضّل القيادة.
في تلك الأثناء، كان بيوتراي والآخرون بالكاد يلحقون به.
كثيرٌ من المحاربين يفقدون عقولهم حين يسيطر عليهم جنون الدماء، فيغيب عنهم الحذر وتغيب عنهم البصيرة.
صحيحٌ أن الطوق أضعفُ قليلًا في الجانب الشماليّ مقارنةً بجانب حصن التنين المحطم… لكن حتى لو اخترقوه، فلن يواجهوا إلا معسكر الدوق وجنوده النخبة هناك!
لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.
لكنّ هذا لم يكن حاله؛ فقد كان ليروك يعرف تمامًا أنّ حقيقة ساحة المعركة ليست القتل… بل البقاء.
أخذ نفسًا عميقًا من هواءٍ باردٍ لاذع، وحدّق في أراكّا المندفع نحوه وتاليس المتشبّث بظهره، ثمّ ألقى نظرةً على حرّاس الغضب المحيطين به، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة.
لكنّ السيف العظيم لم ينحرف كما توقّع، ولم يُصدَم بدرعه.
(لقد وجدتُ ضعفك… يا غضب المملكة.)
كثيرٌ من المحاربين يفقدون عقولهم حين يسيطر عليهم جنون الدماء، فيغيب عنهم الحذر وتغيب عنهم البصيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع ذلك، بذلَ ما بوسعه ليهويَ بسلاحه، فخدشَ بطن الجواد، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى جراحه الكثيرة.
عاد حرّاس الغضب على الجانبين فلحقوا به، وقتلوا الاثنين المتبقيين.
