Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 85

85 - فهرِند.

85 - فهرِند.

؟؟؟: [ألا تظنين أن جوًّا كئيبًا إلى حدٍّ ما قد خيَّم على القصر خلال الأيام القليلة الماضية؟]

وقد مات شقيق كاتيا في اللحظة التي اندلعت فيها الحرب، وخطيبها جُرّ إلى الجبهة. ومن منظور كاتيا، من الطبيعي أن تكره الحرب.

 

ريم: [لم أغيّره. جراح فلوب-سان تُعالَج تدريجيًا. لكن، أرجو الردّ. هذا الدم هو…؟]

تمتمت ريم بهدوء، وهي تشعر بوخز التوتر المنتشر في الهواء.

كاتيا: [توقفي! توقفي، أيتها الحمقاء! موتي! أيتها الحمقاء! توقفي!]

 

 

كان الهواء الجاف والرياح الباردة القادمة من الخارج ممزوجين بقلق بشري خافت وحنق متصاعد كما لو من ساحة معركة.

وهي تُفكّر في ما يجب قوله، أمسكت ريم بعصاها بإحباط.

 

 

وعلى الرغم من قصر المدة، فقد اختبرت ريم إلى حدٍّ ما معنى أن تكون في ساحة معركة في مناسبات قليلة.

لكن ريم لا تستطيع أن تموت، ولا تستطيع أن تترك فلوب يموت.

 

 

فإذا استسلم المرء لذلك الشعور، فإن التوتر الذي يختبره على بشرته سيتزايد يومًا بعد يوم، في انتظار لحظة الانهيار. حتى الجنود الذين يحرسون القصر بدوا وكأنهم يفقدون رباطة جأشهم تدريجيًّا.

وبما في ذلك الجزء الغامض من شخصيتها، شعرت ريم أن كاتيا شخص لا يمكن تركه وحيدًا. ريم لم تكن تعرف الكثير، ولكن هذا كان كافيًا لتبرير كلمة “صديقة”.

 

 

ومع ذلك، فربما كان هذا أيضًا نتيجة للظروف الحالية.

ريـم: [رجاءً بدّلي ملابسكِ أيضًا. لدينا الكثير من الملابس اللطيفة التي يمكنكِ أن ترتديها بالشكل اللائق…]

 

 

ريم: [سمعت أن جيش المتمردين هو صاحب اليد العليا… والآن تحدث ثورات في مناطق متعددة من الإمبراطورية. لقد انشغل الجيش الإمبراطوري في التعامل معها إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على الردّ بفعالية.]

تمتمت بذلك بصوت خافت، مذكّرةً ريم باللحظة التي قابلت فيها بيرستيتز وجهًا لوجه فور وصولها إلى القصر.

 

 

ويا للمفارقة، فإن ما أشعل فتيل تلك الثورات المتزامنة هو المعركة في مدينة الحصن غوارال، والتي أسفرت أيضًا عن اختطاف ريم والعديد من الآخرين―― الهجوم الشامل للجيش الإمبراطوري، مع مشاركة أحد الجنرالات الإلهيين فيه، تم صده بصعوبة على يد جيش متمردين عشوائي التكوين.

لم تستطع ريم الردّ بتهور على أسلوب ماديلين المباشر.

 

وبما أن ريم كانت تعرف شخصية آبل، الإمبراطور الحقيقي، فقد توقعت منه أن يكون أكثر حذرًا حين يتعلق الأمر بابنه. على الأقل، لم تكن تظن أنه سيكون بتلك الحماقة.

جيش المتمردين―― كان هذا المصطلح محيِّرًا لريم، إذ كانت تعرف أن من يقودهم، آبل، هو الإمبراطور الحقيقي، لكنها سمعت أن قوات المقاومة ما تزال تزداد.

 

 

ومن وجهة نظرها، وجود المزيد من الأشخاص في القصر لم يكن موضع ترحيب. فكيف إذا اجتمع أولئك الذين يحملون رايات التمرد من أنحاء البلاد؟

بل وحتى راجت شائعة تمجّد مدينة لا تُقهَر، صدّت ببراعة الهجوم القاسي الذي قادته الجنرالة راكبة التنين الطائر، مما زاد من الإيمان بعدم وجود ما يُخشى من جيش إمبراطوري يُدفع مهزومًا.

 

 

 

ريم: [ربما لا يمكن القول إنهم يكذبون، لكن…]

قاطعت كاتيا رد ريم، وبدت على وجهها ملامح الانزعاج.

 

حتى لو كان أولئك الجنود من التابعين له سابقًا.

ومن وجهة نظر ريم كشخص مشارك في الأمر، لم تتراجع ماديلين، قائدة التنانين الطائرة، لأسباب استراتيجية، وكان من المشكوك فيه اعتبار مدينة مُدمَّرة إلى ذلك الحدّ منتصرة.

ريم: [لم يكن ذلك مقصدي.]

 

كاتيا: [لستِ بحاجة لإخباري، بالطبع الجميع يشغلهم شيء في بالهم دائمًا، أليس كذلك؟ لا تروي لي كل شيء وكأنه عذر.]

ومع ذلك، فمن وجهة نظر جيش المتمردين، فإن النصر يظل نصرًا، ولم يكن هناك سبب لتفويت الفرصة المثالية لنشر أجندتهم. ونتيجة لذلك، انضم المتمردون من شتى الأنحاء إلى الثورة المتصاعدة.

كاتيا: […رغم ذلك، أنتِ، أعني…]

 

وضعت كاتيا كلتا يديها على وجهها وقالت ذلك وهي تُعرض بوجهها.

من الناحية الاستراتيجية، لم يكن في ذلك ما يثير الاستغراب. ――نعم، لا شيء غريب في ذلك أبدًا.

ريم: [هل حتى العداء الذي أظهره لنفسه في البداية كان ضمن حساباته؟]

 

 

وكانت هناك أيضًا أسباب أخرى لارتفاع معنويات المتمردين.

ولهذا السبب، أوضحت معنى كلماتها بوضوح وصراحة.

 

 

ريم: [――――]

ابتلعت ريم ريقها بهدوء من وقع كلمات كاتيا المتخبطة. عينا ماديلين تضيقان أمام إصرار كاتيا، ونظرت إليها مطولًا.

 

حين طُلِب منها إعطاء سبب مناسب، فكّرت ريم للحظة.

إلى جانب النصر الضيق في مدينة الحصن، كان هناك سبب آخر يفسّر النجاح غير المسبوق لثورة المتمردين، وهو أن حاكمة مدينة الفوضى، الجنرالة من الدرجة الأولى يورنا ميشيغيري، قد انضمّت إلى قضيتهم.

 

 

حين طُلِب منها إعطاء سبب مناسب، فكّرت ريم للحظة.

لقد أشعل انشقاق هذه الجنرالة المتقلبة، المعروفة بقدراتها الفذّة، زخم المتمردين.

 

 

ومن النظرة الأولى، أدركت ريم أن المرأة التي كانت تعبث بشعرها البني الداكن هي――كاتيا. كانت تحدّق في ريم بصرامة عبر المرآة الموضوعة على طاولة الزينة أمامها.

وكان ذلك بالذات جزءًا من خطة آبل منذ البداية، وأيضًا من خطة ناتسكي سوبارو الذي ذهب معه.

 

 

 

ريم: […قد يكون مجرد تابع لهم، وربما لم يكن له أي فائدة من الأساس.]

 

 

 

إلى أي حدٍّ كان سوبارو هو المحرّك لهذه الأحداث؟

 

 

كاتيا: […ما هذا التعبير على وجهك؟ إنه مزعج حقًّا.]

رغم أنها ذكرت احتمال أنه لم يكن مفيدًا في شيء، إلا أن ريم نفسها لم تكن مقتنعة بذلك. وإذا كان بالفعل عديم الفائدة، فذلك فقط لأن كل كلمات سوبارو وأفعاله قد جرى كبحها.

 

 

 

ولأنها لم تستطع أن تتخيل سوبارو وهو يلتزم الصمت ولا يتصرف على الإطلاق، فمن المرجّح أنه قد أنجز شيئًا ما على الأقل. ――أو حتى أنه قد أقنع جنرالة من الدرجة الأولى بالانشقاق.

 

 

 

ومع ذلك، ربما كانت تبالغ في التفكير.

مادلين: […حسنًا.]

 

وقد أشاحت بوجهها عن المرآة، محمرّة الخدين، بينما كانت ريم تسرّح شعرها بشرود. وبلا أن تدري، كانت ريم قد انتهت من تسريح شعرها، ومهارتها في ذلك كانت تستحق الإشادة بوضوح.

ريم: [هل أنا…؟]

ريم: [هل كنتِ في قتال؟]

 

كاتيا: [شردتِ مرة أخرى… إ-إن كنتِ تجدين الحديث معي مملًّا إلى هذا الحد. إذًا! من فضلك لا تتابعي، ابحثي عن شخص آخر!]

تساؤل أملته نبوءة لا يمكن إنكارها.

وحين لا تكون هناك معارك، يقلّ عدد من يخاطرون بحياتهم.

 

 

لقد انتفض المتمردون دفعة واحدة، وكانت أسس الإمبراطورية تهتز كما لم يحدث من قبل. وكانت رياح مشبعة برائحة الدم والحديد تهب في العاصمة الإمبراطورية أيضًا، وقد وصلت حتى إلى ريم والآخرين الذين أُسِروا.

حدّقت كاتيا بعينيها الواسعتين بدهشة، كما لو أنها سمعت كلمة لا تُصدق. وردة فعلها جعلت ريم تفكر فجأة أن وصفها لها بصديقة قد كان فيه شيء من التسرع.

 

 

إلى أي مدى كان آبل قد توقّع هذا الوضع؟

 

 

 

ريم: [هل حتى العداء الذي أظهره لنفسه في البداية كان ضمن حساباته؟]

 

 

 

من المحتمل أنه حسب انتشار الثورة، وأن الإمبراطور الزائف سيجمع قواته في العاصمة الإمبراطورية ردًّا على الصيحات المتتالية للثوار.

 

 

ريم: [سمعت أن جيش المتمردين هو صاحب اليد العليا… والآن تحدث ثورات في مناطق متعددة من الإمبراطورية. لقد انشغل الجيش الإمبراطوري في التعامل معها إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على الردّ بفعالية.]

حتى سوبارو، ربما استُخدِم كأداة في يد آبل لتحقيق خطته الكبرى.

ريـم: [――المعركة الحاسمة، مع جيش التمرّد.]

 

ريم: [لا أعتقد أن هناك ولي عهد حقيقي بين هؤلاء الأشخاص.]

وربما لم يُخبَر سوبارو بتفاصيل الخطة منذ البداية. في النهاية، لم يكن سوى بيدق يُستخدم لتحقيق أهداف آبل. ――ولم تكن ريم تجهل سبب ذلك.

 

 

 

لقد كانت وقحة حين ادّعت الجهل بمثل هذا الخداع.

 

 

 

ريم: [――――]

 

 

ماديلين: [أيتها المعالجة، ما الذي تفعلينه هنا؟ كان عليكِ أداء واجبك. هل تهاونتِ في غياب هذه التنين؟]

أيمكن للثورة الصغيرة التي اشتعلت في قرية شعب الشودراك أن تبتلع الإمبراطورية بأكملها وتتحول إلى زلزال سياسي يُخلّد في كتب التاريخ؟

ريم: [انتظري. إلى أين تذهبين؟]

 

حتى سوبارو، ربما استُخدِم كأداة في يد آبل لتحقيق خطته الكبرى.

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيُذكر كلٌّ من آبل وسوبارو، اللذين يقفان في مركز الحدث؟

 

 

كاتيا: [أ-أيمكنك التوقف عن قول أشياء مخيفة؟ بعد سماعي قصة فقدانك للذاكرة، لم أعد أعرف متى تكونين جادة أو لا، وهذا مخيف!]

وفي خضمّ كل ذلك، ما الذي ينبغي عليها هي تحديدًا أن تحققه――.

لم يتبادلوا تفاصيل ظروفهم الخاصة، لكن مقارنة بلقائهما الأول، فإن الحديث بهذا الشكل يعني أنهما قد تقرّبتا من بعضهما إلى حدٍّ كبير. كاتيا من النوع الذي ينفجر من أدنى تعليق، وتضاعف المسافة مع كل من يحاول الاقتراب منها.

 

 

؟؟؟: [――هيه.]

 

 

 

ريم: [آه…]

 

 

اتهمت كاتيا ريم بصوتٍ مفعم بالبكاء، محاولةً التغطية على القلق بالانفعال تجاه الموقف الآني.

؟؟؟: [في ماذا شردتِ؟ أ-ألم تقولي بنفسك إنك ترغبين في فعل هذا؟ إذًا فافعليه كما ينبغي، خذي الأمر على عاتقك، وافعليه حتى النهاية.]

ريم: [أعني ماذا؟]

 

 

بهذه الكلمات، استعادت ريم وعيها من شرودها، وقد اتّسعت عيناها.

 

 

 

ومن النظرة الأولى، أدركت ريم أن المرأة التي كانت تعبث بشعرها البني الداكن هي――كاتيا. كانت تحدّق في ريم بصرامة عبر المرآة الموضوعة على طاولة الزينة أمامها.

 

 

كاتيا: [إذًا، إذًا، ماذا تقولين؟ لماذا جئتِ إليّ…؟]

وكان شعرها الأشعث متشابكًا بأصابع ريم. وهذا أمر طبيعي، إذ إن ريم كانت في منتصف تصفيف شعر كاتيا.

سؤال كاتيا جعل ريم تُفكّر في الأشخاص المحيطين بالأمراء الأسرى، لا في الأمراء أنفسهم. فـ “الرفاق” المزعومون لن يفلتوا بسهولة إن تمّ أسر الأمير منهم.

 

وهي تُفكّر في ما يجب قوله، أمسكت ريم بعصاها بإحباط.

ريم: [أعتذر. كنت أفكر في شيء ما.]

ريم: [――――]

 

وكان من الملائم جدًا دعم مرشّح الإمبراطور التالي كذريعة لحشد القوى البشرية اللازمة لتنفيذ مثل هذا المخطط.

كاتيا: [لستِ بحاجة لإخباري، بالطبع الجميع يشغلهم شيء في بالهم دائمًا، أليس كذلك؟ لا تروي لي كل شيء وكأنه عذر.]

كاتيا: […أنتِ بارعة في تصفيف الشعر.]

 

ثم――

ريم: [――――]

وكان وجهها الشاحب قد ازداد بياضًا، واستدارت لمواجهة ماديلين التي كانت تنظر من النافذة، وحلقها يرتجف تحت عينيها.

 

 

كاتيا: [――آه، لا أقصد أنه لا يجب عليك، لكن…]

ريـم: [――المعركة الحاسمة، مع جيش التمرّد.]

 

كاتيا: [لـ… لماذا؟ أخبريني! إن لم تريدي القول…]

شعرت كاتيا أنها قد تمادت قليلًا، فصححت كلامها بارتباك.

 

 

وهناك――

ريم التي كانت قدّمت اعتذارًا شعرَت دون قصد ببعض السعادة من سلوك هذه الفتاة ذات العينين المتوسلتين.

وهي تحدّق إلى المرآة بعينين شاحبتين، رفعت كاتيا إصبعها إلى فمها وبدأت تعضّه.

 

في قصر بيرستيتز فوندالفون، في قسم منفصل من القصر حيث كانت ريم أيضًا محتجزة، جُمِع عدد كبير من الشباب من ساحات المعارك المنتشرة في أرجاء الإمبراطورية.

كاتيا أوريلي――امرأة محتجزة في قصر الوزير الأول بيرستيتز، وهي، مثل ريم، قيد الإقامة الجبرية.

كاتيا: [صديق… إيه، رفيـ… ـق؟]

 

 

وعلى عكس ريم، التي أُحضِرت كمعالجة لفلوب المصاب ووضِعت تحت الإقامة الجبرية بدافع القلق من بيرستيتز، بدت ظروف كاتيا مختلفة.

ريم: [كاتيا-سان…]

 

 

لم يتبادلوا تفاصيل ظروفهم الخاصة، لكن مقارنة بلقائهما الأول، فإن الحديث بهذا الشكل يعني أنهما قد تقرّبتا من بعضهما إلى حدٍّ كبير. كاتيا من النوع الذي ينفجر من أدنى تعليق، وتضاعف المسافة مع كل من يحاول الاقتراب منها.

كاتيا: [م، من يهتمّ! اعتدتُ على أن يُقال لي ما أفعل! ومع ذلك، مثل تلك الحمقاء…]

 

كاتيا: [إذًا، إذًا، ماذا تقولين؟ لماذا جئتِ إليّ…؟]

كاتيا: […ما هذا التعبير على وجهك؟ إنه مزعج حقًّا.]

 

 

فنظرًا للغرض الأصلي من إشعال التمرد، إن كان آベル يمتلك بالفعل طفلًا غير شرعي، فإن السبب الجوهري للتمرد سيضيع.

ريم: [عذرًا. حتى أنا، لم أعتد بعد على رؤيته. يكاد يكون كما لو أنه يخص شخصًا آخر.]

 

 

 

كاتيا: [أ-أيمكنك التوقف عن قول أشياء مخيفة؟ بعد سماعي قصة فقدانك للذاكرة، لم أعد أعرف متى تكونين جادة أو لا، وهذا مخيف!]

وبينما كانت تحاول أن تهدّئ ذلك الضيق في صدرها قليلًا، فكّرت ريم.

 

 

وهي تحدّق إلى المرآة بعينين شاحبتين، رفعت كاتيا إصبعها إلى فمها وبدأت تعضّه.

ريم: [ومع ذلك، حتى لو أغلقت أذني، فلن يختفي الأمر. وقيل لي إن خطيب كاتيا-سان أيضًا في ساحة المعركة. لا بد أنك قلقة.]

 

 

كلما اضطرب شيء ما، كانت كاتيا تميل إلى عض أظافرها بهذه الطريقة. رغم أن ريم لم تعرفها إلا منذ وقت قصير، إلا أنها لاحظت هذه العادة في لحظات التوتر.

ريـم: […أتساءل، ما الذي يمكنني فعله؟]

 

 

وهي تعض أظافرها، انعكست نظرة كاتيا اللائمة في المرآة، تحدّق إلى نفسها وإلى ريم الواقفة خلفها. ومن خلف المرأة الجالسة على كرسيها المتحرّك، كانت ريم ما تزال تحدق في انعكاسها في مرآة طاولة الزينة.

ريم: [لم أغيّره. جراح فلوب-سان تُعالَج تدريجيًا. لكن، أرجو الردّ. هذا الدم هو…؟]

 

فنظرًا للغرض الأصلي من إشعال التمرد، إن كان آベル يمتلك بالفعل طفلًا غير شرعي، فإن السبب الجوهري للتمرد سيضيع.

فما قالته لكاتيا لم يكن إلا مبالغة.

 

 

 

حتى ريم، رغم افتقارها لـ”ذكرياتها”، كانت قد قبلت منذ زمن أن هذا الوجه لا يخص غريبًا، بل هو وجهها. لم يكن بوسعها أن تهاجم كل ما تراه وتلمسه.

 

 

ريم: [لم أغيّره. جراح فلوب-سان تُعالَج تدريجيًا. لكن، أرجو الردّ. هذا الدم هو…؟]

وإن بدأت تشكّ في لطف لويسس، وشعب الشودراك، وميديم، وفلوب، وبريسيلا، أو شولت، فهل كان سيبقى منها شيء سوى قوقعة فارغة؟

 

 

ولما رأت ريم كاتيا ترتجف بعنف، عضّت شفتها واستدارت لتنظر خلفها.

ولما كانت تعلم ذلك، فهل آن أوان ردّ الجميل لأول شخص مدّ لها يد العون――؟

إلى جانب النصر الضيق في مدينة الحصن، كان هناك سبب آخر يفسّر النجاح غير المسبوق لثورة المتمردين، وهو أن حاكمة مدينة الفوضى، الجنرالة من الدرجة الأولى يورنا ميشيغيري، قد انضمّت إلى قضيتهم.

 

هكذا تكلمت.

كاتيا: […أنتِ بارعة في تصفيف الشعر.]

 

 

 

ريم: [ها؟]

من الناحية الاستراتيجية، لم يكن في ذلك ما يثير الاستغراب. ――نعم، لا شيء غريب في ذلك أبدًا.

 

 

كاتيا: [كما قلت، أنتِ بارعة جدًّا في تصفيف الشعر. ربما، قبل أن تفقدي ذاكرتك، كنتِ تعملين في هذا المجال… لكن لا يمكن، صحيح؟ أ-أوه، قلت شيئًا غبيًّا. انسَي ما قلته. فقط انسَي، انسَي.]

كان القلق يتعلق بالمعركة الحاسمة بين الجيش الإمبراطوري وجيش التمرّد――تحديدًا، الزمان والمكان.

 

ريم: [أظن أن السبب هو أن كاتيا-سان وأنا صديقتان.]

وقد أشاحت بوجهها عن المرآة، محمرّة الخدين، بينما كانت ريم تسرّح شعرها بشرود. وبلا أن تدري، كانت ريم قد انتهت من تسريح شعرها، ومهارتها في ذلك كانت تستحق الإشادة بوضوح.

 

 

ريم: [عذرًا. حتى أنا، لم أعتد بعد على رؤيته. يكاد يكون كما لو أنه يخص شخصًا آخر.]

وهي تمسك بضفيرتيها بلطف بكلتا يديها، رمقتها كاتيا بنظرة غاضبة، وشفتيها ترتجفان.

 

 

 

كاتيا: [شردتِ مرة أخرى… إ-إن كنتِ تجدين الحديث معي مملًّا إلى هذا الحد. إذًا! من فضلك لا تتابعي، ابحثي عن شخص آخر!]

 

 

بهذه الكلمات، استعادت ريم وعيها من شرودها، وقد اتّسعت عيناها.

ريم: [كلا، الجميع في القصر مشغولون في العمل الآن.]

ريم: [――――]

 

 

كاتيا: [إذًا، هل أنا الوحيدة المتسكعة؟ ثمّ، جئتِ إليَّ أنا تحديدًا…]

وبينما كانت تحاول أن تهدّئ ذلك الضيق في صدرها قليلًا، فكّرت ريم.

 

أخوها مات في الحرب، وخطيبها ذهب أيضًا إلى الجبهة. وكانت مشاعر ريم مضطربة تجاه ذهابها إلى الحرب بصفتها جندية إمبراطورية. ―ـ وآبل لم يكن ليرحم أعداءه.

ريم: [ليس الأمر كذلك. أرجوكِ لا تحرجيني.]

 

 

 

كاتيا: [أيّ واحدة منّا…!]

ولما رأت ريم كاتيا ترتجف بعنف، عضّت شفتها واستدارت لتنظر خلفها.

 

كاتيا: [لستِ بحاجة لإخباري، بالطبع الجميع يشغلهم شيء في بالهم دائمًا، أليس كذلك؟ لا تروي لي كل شيء وكأنه عذر.]

ودفعت كاتيا عجلات كرسيها المتحرك وهربت إلى عمق الغرفة. وهناك، وهي تعض أظافرها وتحدق نحو الأعلى، بدت كقطة شرسة دُهس على ذيلها في عقر دارها.

 

 

ريم: [أكنتِ تظنين الشيء نفسه بخصوص أخيك، أليس كذلك؟]

تصرف ريم المبهم جعل كاتيا قلقة.

كاتيا: [لك… لكنها لم تقل أين…]

 

بهذه الكلمات، استعادت ريم وعيها من شرودها، وقد اتّسعت عيناها.

ريم: [كاتيا-سان، أعتذر إن كان هناك سوء فهم. لم آتِ إلى غرفة كاتيا-سان لأنها الوحيدة غير المشغولة في القصر.]

ريـم: [――――]

 

وكانت هناك أيضًا أسباب أخرى لارتفاع معنويات المتمردين.

كاتيا: [إذًا، إذًا، ماذا تقولين؟ لماذا جئتِ إليّ…؟]

ريم: [كاتيا-سان؟]

 

 

ريم: [ذلك لأن…]

في قصر بيرستيتز فوندالفون، في قسم منفصل من القصر حيث كانت ريم أيضًا محتجزة، جُمِع عدد كبير من الشباب من ساحات المعارك المنتشرة في أرجاء الإمبراطورية.

 

 

حين طُلِب منها إعطاء سبب مناسب، فكّرت ريم للحظة.

تمتمت ريم بهدوء، وهي تشعر بوخز التوتر المنتشر في الهواء.

 

كاتيا: [لستِ بحاجة لإخباري، بالطبع الجميع يشغلهم شيء في بالهم دائمًا، أليس كذلك؟ لا تروي لي كل شيء وكأنه عذر.]

كما قالت لكاتيا، لم تكن تأخذ موقفها باستخفاف لدرجة أنها جاءت تبحث عن شخص لتمضية الوقت في وضع كهذا. ومع ذلك، وبعد احتكاك بسيط، أدركت أن كاتيا ليست شخصية ذات أهمية كبرى، ولا تملك أسرار الإمبراطورية.

التقت عينا كاتيا مباشرة بعيني الشخص الآخر، فتجمّدت في مكانها تمامًا.

 

كاتيا: [إذًا، إذًا، ماذا تقولين؟ لماذا جئتِ إليّ…؟]

ومن وجهة نظر ريم، التي كانت في عجلة من أمرها للقيام بشيء ما، فلا شك أن الاحتكاك بها لن يحقق مكسبًا كبيرًا.

 

 

 

ومع هذا، فإن ريم كانت تسعى عمدًا للتواصل مع كاتيا لأن――

لكن ريم لا تستطيع أن تموت، ولا تستطيع أن تترك فلوب يموت.

 

لقد كانت وقحة حين ادّعت الجهل بمثل هذا الخداع.

كاتيا: [لـ… لماذا؟ أخبريني! إن لم تريدي القول…]

كاتيا: [أنـا… لن أجرؤ أبدًا على إطلاق حكم على صاحب السمو الإمبراطور! …لكن، في إمبراطورية يحكمها الأقوياء، لا مكان لأمثالي، و… في أوقات السلم، لا يكون هناك فرق كبير، ولهذا كان الأمر مريحًا.]

 

 

ريم: [أظن أن السبب هو أن كاتيا-سان وأنا صديقتان.]

كاتيا: [أحمق! لا تقولي ما لا داعي له! إنّه… إنّه ليس حقيقيًا أصلًا!]

 

 

كاتيا: [――――]

ريم: [ليس الأمر كذلك. أرجوكِ لا تحرجيني.]

 

 

ريم: [كاتيا-سان؟]

ثم――

 

بهذه الكلمات، دوّى صوتٌ باردٌ للغاية في الغرفة، فكتمت ريم وكاتيا أنفاسهما. ―― لا، ريم ربما استطاعت أن تتماسك، لكن كاتيا لم تستطع.

حاولت ريم بجدية أن تنظر في داخل نفسها وتبحث عن كلمات تناسب الموقف، لكن كل ما خرج منها كان أفكاراً ضبابية.

وكان ذلك بالذات جزءًا من خطة آبل منذ البداية، وأيضًا من خطة ناتسكي سوبارو الذي ذهب معه.

 

 

لم تكن ريم تملك أي نية خبيثة فيما يتعلق بكاتيا. ولهذا لم يكن بوسعها أن تقدّم سبباً واضحاً لرغبتها في البقاء بقربها.

وحين لا تكون هناك معارك، يقلّ عدد من يخاطرون بحياتهم.

 

 

وكانت ستجد نفسها في مأزق إن لم تستطع إقناع كاتيا.

كاتيا: [أ-أيمكنك التوقف عن قول أشياء مخيفة؟ بعد سماعي قصة فقدانك للذاكرة، لم أعد أعرف متى تكونين جادة أو لا، وهذا مخيف!]

 

 

كاتيا: [صد… صديقة؟ من بحق الجحيم هي “صديقة”؟!] [1]

فإذا استسلم المرء لذلك الشعور، فإن التوتر الذي يختبره على بشرته سيتزايد يومًا بعد يوم، في انتظار لحظة الانهيار. حتى الجنود الذين يحرسون القصر بدوا وكأنهم يفقدون رباطة جأشهم تدريجيًّا.

 

ولأن ريم كانت تفهم شعورها، لم تستطع أن تجد الكلمات المناسبة.

ريم: [هاه؟ آه، ليس اسماً لشخص. “فريند” تعني شيئاً مثل “صديق”.]

 

 

وكان شعرها الأشعث متشابكًا بأصابع ريم. وهذا أمر طبيعي، إذ إن ريم كانت في منتصف تصفيف شعر كاتيا.

كاتيا: [صديق… إيه، رفيـ… ـق؟]

كاتيا: […لقد كُشفت حقيقتي بالفعل، فلا فائدة من الإخفاء.]

 

 

حدّقت كاتيا بعينيها الواسعتين بدهشة، كما لو أنها سمعت كلمة لا تُصدق. وردة فعلها جعلت ريم تفكر فجأة أن وصفها لها بصديقة قد كان فيه شيء من التسرع.

 

 

 

فالعلاقة بينهما، في الأساس، كانت واحدة فرضتها ريم على كاتيا.

 

 

لقد انتفض المتمردون دفعة واحدة، وكانت أسس الإمبراطورية تهتز كما لم يحدث من قبل. وكانت رياح مشبعة برائحة الدم والحديد تهب في العاصمة الإمبراطورية أيضًا، وقد وصلت حتى إلى ريم والآخرين الذين أُسِروا.

ربما كان من الطائش بعض الشيء أن تسمي شخصين “صديقين” فقط لأنهما تعرفا على بعضهما أثناء وضعهما تحت الإقامة الجبرية في قصر بيرستيتز رغماً عنهما.

كانت ريم ستكره القتال أيضاً لو مات أحد مقرّبيها. بل إنها، حتى الآن، ما زالت تتمنى أن تختفي الصراعات.

 

لكن بما أن كاتيا لم تبدُ منزعجة، قررت ريم أن تعيد النظر في سبب تصرفها هذا.

ريم: [أعتذر، لقد كان ذلك أنانياً. ربما من الأفضل أن أقول “شريكة في الإقامة الجبرية” أو “رفيقة في السجن المنزلي”…]

 

 

 

كاتيا: [صد… صديقة!]

لم يُؤسر أولئك الأولاد من ساحات المعارك فقط، بل أُبقوا على قيد الحياة ليتم التحقق من الحقيقة. وقد جُمِعوا في ذلك الجزء المنفصل من القصر، انتظارًا لحل مسألة وضعهم.

 

ماديلين: [―― لا تغتري بنفسكِ، أيتها الحمقاء.]

ريم: [نعم؟]

ريم: [أكنتِ تظنين الشيء نفسه بخصوص أخيك، أليس كذلك؟]

 

 

كاتيا: [قلت إننا صديقتان. نعم، قلتها… لسنا صديقتين مقربتين، ولكن مع ذلك…]

ريم: [سخيف، تقولين؟]

 

كان القلق يتعلق بالمعركة الحاسمة بين الجيش الإمبراطوري وجيش التمرّد――تحديدًا، الزمان والمكان.

وضعت كاتيا كلتا يديها على وجهها وقالت ذلك وهي تُعرض بوجهها.

ريـم: [إذا كنتِ ذاهبة إلى مكان فلوب-سان، فرجاءً اذهبي بعد أن تغسلي الدم عنكِ وتبدّلي ملابسكِ. بما أنه مصاب، فعليكِ أيضًا أن تراعي حالته النفسية. أرجو أن تأخذي ذلك بعين الاعتبار.]

 

ريم: [لم أغيّره. جراح فلوب-سان تُعالَج تدريجيًا. لكن، أرجو الردّ. هذا الدم هو…؟]

وحين رمشت ريم بدهشة إزاء تلك الكلمات، تنهدت كاتيا وقالت، “آه”،

 

 

 

كاتيا: [لكن إن لم يعجبك الأمر، تعلمين… يمكنك التوقف في أي وقت؟]

 

 

ريـم: [الاعتياد على سماع الأوامر أمر سخيف. لذا، مهما قلتِ، كنت سأجادل بنفس الطريقة في نفس الموقف.]

ريم: [أفهم. إذًا…]

كاتيا: [――――]

 

ومن المرجّح أن بيرستيتز هو من أصدر الأمر بالقبض على الأمير.

كاتيا: [أأنت… تريدين التوقف؟]

 

 

كاتيا: [لك… لكنها لم تقل أين…]

ريم: [لا أريد التوقف. أعني أن كاتيا-سان وأنا صديقتان.]

 

 

اصطدمت كاتيا بركبتها في ريم، التي كانت تسير مستندة إلى عصاها وحاولت أن تستدير لتواجه ماديلين. كان الاصطدام ضعيفًا، ويمكن لريم أن تصده بسهولة، لكنها لم تستطع الإفلات من ذراعي كاتيا التي بدت يائسة وهي تمدّ ذراعيها.

هزّت ريم رأسها على غير توقع، متمنيةً أن توافق الشخص المعني على ذلك. فتوسعت عينا كاتيا، ثم سحبت شعرها للأسفل، وبدأت تقضم أظافرها وتهمس، “نعم”.

 

 

ريم: [هل حتى العداء الذي أظهره لنفسه في البداية كان ضمن حساباته؟]

كانت ريم قد لاحظت أن كاتيا تقضم أظافرها عندما تشعر بالقلق، لكنها بدأت تتساءل الآن إن كانت قد أزعجتها أو أخافتها لقيامها بذلك أمامها مباشرة.

كاتيا: [كما قلت، أنتِ بارعة جدًّا في تصفيف الشعر. ربما، قبل أن تفقدي ذاكرتك، كنتِ تعملين في هذا المجال… لكن لا يمكن، صحيح؟ أ-أوه، قلت شيئًا غبيًّا. انسَي ما قلته. فقط انسَي، انسَي.]

 

 

لكن بما أن كاتيا لم تبدُ منزعجة، قررت ريم أن تعيد النظر في سبب تصرفها هذا.

كشّرت عن أنيابها وصرخت، وصدى صوتها القوي ارتطم بريم، بل وحتى بكاتيا، كريحٍ عاصفة جعلت أنفاسهما تتقطع.

 

 

وبما في ذلك الجزء الغامض من شخصيتها، شعرت ريم أن كاتيا شخص لا يمكن تركه وحيدًا. ريم لم تكن تعرف الكثير، ولكن هذا كان كافيًا لتبرير كلمة “صديقة”.

 

 

كاتيا: [لكن إن لم يعجبك الأمر، تعلمين… يمكنك التوقف في أي وقت؟]

كاتيا: […رغم ذلك، أنتِ، أعني…]

 

 

 

ريم: [أعني ماذا؟]

 

 

 

كاتيا: [نعم، أُمم، ذلك! …تبدين على دراية بالكثير مما يجري في التمرد بالخارج.]

 

 

 

كاتيا، التي كانت تقضم أظافرها وتغلق عينيها، غيّرت الموضوع وكأنها تذكرت شيئًا فجأة.

 

 

 

ولوهلة، شعرت ريم بالارتباك حيال ما تقوله، لكنها سرعان ما أدركت أنها كانت شاردة الذهن أثناء تصفيف شعر كاتيا.

 

 

 

ريم: [لست متأكدة إن كان بإمكاني القول إنني على دراية تامة، لكن لدي اهتمام به لأنني نُقلت في الأصل من أرض معركة. هل الأمر مختلف بالنسبة لكِ، كاتيا-سان؟]

 

 

ثم، وهي تُفكر في ما إن كان سيظهر على وجه ماديلين تعبيرٌ خطيرٌ للغاية، انتظرت ريم حركتها التالية، مستعدةً لحماية كاتيا بجسدها.

كاتيا: […ليس تمامًا. ولكنني لا أحب التفكير فيه كثيرًا. أخي الأكبر… أخي الأحمق مات، وأنا أكره الحرب.]

 

 

 

ريم: [――آه.]

 

 

بينما كانت تقضم أظافرها وتنظر بقلق إلى خارج النافذة حيث ذهبت مادلين، كانت كاتيا تحمل نفس المخاوف التي كانت تعتري ريم.

خفضت كاتيا بصرها، وهمست بذلك بينما شبكت أصابع يديها في حجرها.

ربما كان من الطائش بعض الشيء أن تسمي شخصين “صديقين” فقط لأنهما تعرفا على بعضهما أثناء وضعهما تحت الإقامة الجبرية في قصر بيرستيتز رغماً عنهما.

 

كاتيا: […لقد كُشفت حقيقتي بالفعل، فلا فائدة من الإخفاء.]

موت أخي كاتيا لم يكن خبراً جديداً على ريم. لا بد أنه كان شخصاً عزيزاً جداً عليها. إذ كثيرًا ما كانت تذكره بهذا الشكل.

ويبدو أن ملاحظاتها المتمردة لم تكن موجهة ضد شخص الإمبراطور نفسه، بل ضد من أشعل فتيل الحرب.

 

كاتيا: [――――]

فالتمرد الأخير بقيادة آベル تسبب في مقتل شقيقها. وربما لم يكن موته بعيداً عن المعركة التي كانت ريم جزءاً منها.

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيُذكر كلٌّ من آبل وسوبارو، اللذين يقفان في مركز الحدث؟

 

 

كانت ريم ستكره القتال أيضاً لو مات أحد مقرّبيها. بل إنها، حتى الآن، ما زالت تتمنى أن تختفي الصراعات.

كاتيا: [صد… صديقة؟ من بحق الجحيم هي “صديقة”؟!] [1]

 

وكان من الملائم جدًا دعم مرشّح الإمبراطور التالي كذريعة لحشد القوى البشرية اللازمة لتنفيذ مثل هذا المخطط.

ريم: [ومع ذلك، حتى لو أغلقت أذني، فلن يختفي الأمر. وقيل لي إن خطيب كاتيا-سان أيضًا في ساحة المعركة. لا بد أنك قلقة.]

ابتلعت ريم ريقها بهدوء من وقع كلمات كاتيا المتخبطة. عينا ماديلين تضيقان أمام إصرار كاتيا، ونظرت إليها مطولًا.

 

 

كاتيا: [ليس هو…! هـ… هو لن يموت مهما حصل. ولكن.]

 

 

 

ريم: [أكنتِ تظنين الشيء نفسه بخصوص أخيك، أليس كذلك؟]

كاتيا: […تبا، إنهم حمقى فعلاً. وأنتِ أيضًا. حمقاء كبيرة!]

 

 

كاتيا: [――――]

 

 

 

ربما كان ذلك أمراً لا مفر منه لمن وُلد في هذه الإمبراطورية، خاصة إن كان من عائلة أرستقراطية.

ريم: [كاتيا-سان…]

 

كاتيا: […آه، مَن الذين بدأوا بنشر هذا الكلام؟]

أخوها مات في الحرب، وخطيبها ذهب أيضًا إلى الجبهة. وكانت مشاعر ريم مضطربة تجاه ذهابها إلى الحرب بصفتها جندية إمبراطورية. ―ـ وآبل لم يكن ليرحم أعداءه.

 

 

ولم يبدو أن آبل كان يفتقر إلى الكفاءة، وقد قال بيرستيتز إنه لم يكن ليتمرد لولا مسألة الوريث. وفي الواقع، كانت الإمبراطورية تنعم بالسلام لفترة طويلة، حتى أصبح هناك عدد غير قليل من الناس يحملون وجهة نظر مشابهة لرأي كاتيا.

حتى لو كان أولئك الجنود من التابعين له سابقًا.

 

 

وهناك――

ريم: [أمرٌ غريب…]

لم تكن ريم تدري إن كان بيرستيتز يخشى ذلك أم يرحّب به.

 

 

ففي الأصل، لم تكن ريم تؤمن بفلسفة آبل، ولا تتفق معها.

 

 

 

بل إنها أُسرت داخل معسكر الإمبراطورية، وطلب سوبارو حينها العون من آبل وشعب الشودراك لإنقاذها. ومن أجل سداد هذا الدين، تعاون معهم سوبارو――ثم تحركت ريم معهم أيضًا بدافع التعويض، لكن لم يكن عليها فعل ذلك حقًا.

كان القلق يتعلق بالمعركة الحاسمة بين الجيش الإمبراطوري وجيش التمرّد――تحديدًا، الزمان والمكان.

 

 

نعم، لم يكن عليها، لكن الأمر بات من الماضي.

حتى لو كان أولئك الجنود من التابعين له سابقًا.

 

 

ريم: [من أجل لويس-تشان، وبريسيلا-سان، ومجموعة ميزيلدا، وفلوب-سان، وغيرهم…]

ريم: [كاتيا-سان، ما هو حكمك على الإمبراطور فينسنت؟]

 

 

يمكن القول إن الأشخاص المرتبطين بريم كانوا إما يعتنون ببعضهم البعض أو يعتمدون على بعضهم البعض.

 

 

 

وكان هؤلاء يسيرون في نفس الطريق الذي يسلكه آبل. دون أن تنتبه، وجدت ريم صعوبة في إغلاق قلبها أمامهم. لكن مثل هذه الأمور لا تعني الجنود الإمبراطوريين الأعداء، ولا كاتيا كذلك.

 

 

 

فهل كانت كاتيا لتغفر لها لو علمت بحقيقة وضع ريم؟

 

 

 

كاتيا: [――――]

التقت عينا كاتيا مباشرة بعيني الشخص الآخر، فتجمّدت في مكانها تمامًا.

 

 

لكن بسبب حزن كاتيا على فقدان شقيقها العزيز، لم تملك ريم الشجاعة لتفتح قلبها لها.

 

 

 

كاتيا: […أنتِ؟]

 

 

وهي تمسك بضفيرتيها بلطف بكلتا يديها، رمقتها كاتيا بنظرة غاضبة، وشفتيها ترتجفان.

ريم: [آه، لا، لا شيء. إن بدوتُ على دراية بما يحدث في الخارج، فربما بسبب الأشخاص الذين جُمِعوا في أحد أطراف قصر الإقامة مؤخرًا.]

لم يتبادلوا تفاصيل ظروفهم الخاصة، لكن مقارنة بلقائهما الأول، فإن الحديث بهذا الشكل يعني أنهما قد تقرّبتا من بعضهما إلى حدٍّ كبير. كاتيا من النوع الذي ينفجر من أدنى تعليق، وتضاعف المسافة مع كل من يحاول الاقتراب منها.

 

 

كاتيا: [في أحد أطراف القصر… آه، أولئك الأشخاص.]

ريم: [هل حتى العداء الذي أظهره لنفسه في البداية كان ضمن حساباته؟]

 

أخفضت ريم عينيها بينما كانت كاتيا تتلعثم وتتردد في التعبير عن مشاعرها.

حين سمعت حديث ريم، انخفض صوت كاتيا قليلاً، وتبدلت نظرة عينيها إلى الجدية.

 

 

ومن المرجّح أن بيرستيتز هو من أصدر الأمر بالقبض على الأمير.

وكان هذا الرد المتوتر من كاتيا مفهوماً. فهي من البداية كانت خجولة ومُرتابة من الآخرين، وكان من الصعب على ريم الاقتراب منها.

 

 

مادلين: [الفرصة الحاسمة لتصفية الحساب مع أولئك الذين يعصون الإمبراطور باتت قريبة. ولهذا السبب استُدعيتُ مجددًا. ――ودوركِ ينتهي عند هذا الحد.]

ومن وجهة نظرها، وجود المزيد من الأشخاص في القصر لم يكن موضع ترحيب. فكيف إذا اجتمع أولئك الذين يحملون رايات التمرد من أنحاء البلاد؟

 

 

 

كاتيا: [عددهم كبير، أحقًا تظنين أنه بينهم، ابنُ صاحب السمو الإمبراطور…]

ريم: [أعتذر. كنت أفكر في شيء ما.]

 

تصرف ريم المبهم جعل كاتيا قلقة.

ريم: [――ابنه غير الشرعي.]

 

 

 

كاتيا: […لقد كُشفت حقيقتي بالفعل، فلا فائدة من الإخفاء.]

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100🥉1 1🔥 1004Abdullah S🔥 1005Abdullah AL RAGAWY🔥 1006صقر المطيري🔥 1007Aluminum🔥 1008Rayan Alharbi🔥 1009Abdulaziz Abdullah🔥 10010AHMED M احمد🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006SFM OP💎 1007A N O N Y M O U S💎 1008abdullah Alrehaili💎 1009Mohammed Alotaibi💎 10010Muhannad Alenazi💎 100

 

 

قاطعت كاتيا رد ريم، وبدت على وجهها ملامح الانزعاج.

وحين سمعت كاتيا هذا الجواب، سألت بصوت خافت: “لماذا؟”، فحولت ريم نظرها بعيدًا نحو شخص بعيد.

 

 

كلمة زائدة أخرى لا داعي لها، هكذا بدا أنها فكرت، لكن ريم لم تلقِ لها بالًا. فالمعنى الذي تحمله الكلمة كان مشوقًا للغاية.

ومع ذلك، فمن وجهة نظر جيش المتمردين، فإن النصر يظل نصرًا، ولم يكن هناك سبب لتفويت الفرصة المثالية لنشر أجندتهم. ونتيجة لذلك، انضم المتمردون من شتى الأنحاء إلى الثورة المتصاعدة.

 

 

في قصر بيرستيتز فوندالفون، في قسم منفصل من القصر حيث كانت ريم أيضًا محتجزة، جُمِع عدد كبير من الشباب من ساحات المعارك المنتشرة في أرجاء الإمبراطورية.

ريم: [انتظري. إلى أين تذهبين؟]

 

 

――وكلهم كانوا فتيانًا في سن المراهقة، وهي سمة يشترك فيها ولي العهد ذو الشعر الأسود.

 

 

هل سيتمكن يومًا ما من جعل مادلين تغير ولاءها بهذه الطريقة؟

كاتيا: [كانت هناك شائعات كثيرة تقول إن من الغريب أن صاحب السمو لا يملك ابنًا، نعم، كانت هناك…]

 

 

 

تمتمت بذلك بصوت خافت، مذكّرةً ريم باللحظة التي قابلت فيها بيرستيتز وجهًا لوجه فور وصولها إلى القصر.

ريم: [انتظري. إلى أين تذهبين؟]

 

لكن――،

بيرستيتز، الذي أطاح بآبل من على العرش واستبدله بإمبراطور زائف، كان يزعم أن آبل قد تخلى عن العرش بنفسه كذريعة لخيانته.

 

 

ريـم: [استحمي.]

وكان سبب تركهم بدون وريث للعرش هو النقطة التي أهملوها.

كاتيا: […رغم ذلك، أنتِ، أعني…]

 

ريم: [――آه.]

كاتيا: [صاحب السمو لم يتخذ إمبراطورة قط، و… جميع الأباطرة السابقين كان لهم العديد من الزوجات والأبناء… لذا، يقع على عاتقهم اختيار الإمبراطور التالي.]

 

 

――وكلهم كانوا فتيانًا في سن المراهقة، وهي سمة يشترك فيها ولي العهد ذو الشعر الأسود.

ريم: [هذا هو العُرف السائد. ومع ذلك، فإن آبل-سان… لا، الإمبراطور فينسنت لم يلتزم بذلك. ثم ظهرت شائعات عن ولي العهد ذي الشعر الأسود.]

 

 

ويا للمفارقة، فإن ما أشعل فتيل تلك الثورات المتزامنة هو المعركة في مدينة الحصن غوارال، والتي أسفرت أيضًا عن اختطاف ريم والعديد من الآخرين―― الهجوم الشامل للجيش الإمبراطوري، مع مشاركة أحد الجنرالات الإلهيين فيه، تم صده بصعوبة على يد جيش متمردين عشوائي التكوين.

كاتيا: [تبدين وكأنك تقولين إن الإمبراطورية لا يمكن تركها بين يدي صاحب السمو. هذا سخيف تمامًا.]

ومع هذه الكلمات التي بدت وكأنها تُغلق الأفق، غادرت مادلين الحديقة.

 

 

ريم: [سخيف، تقولين؟]

رفعت ريم حاجبها بدهشة من كاتيا، التي تمتمت بذلك وهي تنظر إلى الأسفل بحقد صادق.

 

 

رفعت ريم حاجبها بدهشة من كاتيا، التي تمتمت بذلك وهي تنظر إلى الأسفل بحقد صادق.

 

 

كاتيا: [لـ-لا داعي لأن تأخذي ما قالته على محمل الجد، لا تقلقي… لا تقلقي! فـ-فهي لا تعرف شيئًا، لأنها نسيت كل شيء، إنها حمقاء.]

ويبدو أن ملاحظاتها المتمردة لم تكن موجهة ضد شخص الإمبراطور نفسه، بل ضد من أشعل فتيل الحرب.

 

 

ريم: [كاتيا-سان؟]

ريم: [كاتيا-سان، ما هو حكمك على الإمبراطور فينسنت؟]

من المحتمل أنه حسب انتشار الثورة، وأن الإمبراطور الزائف سيجمع قواته في العاصمة الإمبراطورية ردًّا على الصيحات المتتالية للثوار.

 

ثم، وهي تُفكر في ما إن كان سيظهر على وجه ماديلين تعبيرٌ خطيرٌ للغاية، انتظرت ريم حركتها التالية، مستعدةً لحماية كاتيا بجسدها.

كاتيا: [أنـا… لن أجرؤ أبدًا على إطلاق حكم على صاحب السمو الإمبراطور! …لكن، في إمبراطورية يحكمها الأقوياء، لا مكان لأمثالي، و… في أوقات السلم، لا يكون هناك فرق كبير، ولهذا كان الأمر مريحًا.]

ماديلين: [انتبهي لما تقولينه، أيتها الفتاة. سأقوم فعلًا بتوفير معالجة بديلة.]

 

 

ريم: [مريح، إذًا…]

كاتيا: [آه، أ…!]

 

رفعت ريم حاجبها بدهشة من كاتيا، التي تمتمت بذلك وهي تنظر إلى الأسفل بحقد صادق.

أخفضت ريم عينيها بينما كانت كاتيا تتلعثم وتتردد في التعبير عن مشاعرها.

 

 

 

ولم يبدو أن آبل كان يفتقر إلى الكفاءة، وقد قال بيرستيتز إنه لم يكن ليتمرد لولا مسألة الوريث. وفي الواقع، كانت الإمبراطورية تنعم بالسلام لفترة طويلة، حتى أصبح هناك عدد غير قليل من الناس يحملون وجهة نظر مشابهة لرأي كاتيا.

 

 

أيمكن للثورة الصغيرة التي اشتعلت في قرية شعب الشودراك أن تبتلع الإمبراطورية بأكملها وتتحول إلى زلزال سياسي يُخلّد في كتب التاريخ؟

وحين لا تكون هناك معارك، يقلّ عدد من يخاطرون بحياتهم.

وفي جميع الأحوال――

 

ولوهلة، شعرت ريم بالارتباك حيال ما تقوله، لكنها سرعان ما أدركت أنها كانت شاردة الذهن أثناء تصفيف شعر كاتيا.

وقد مات شقيق كاتيا في اللحظة التي اندلعت فيها الحرب، وخطيبها جُرّ إلى الجبهة. ومن منظور كاتيا، من الطبيعي أن تكره الحرب.

ولم يكن الأمر متعلّقًا بظهورها فحسب، بل بهيئتها المرعبة.

 

 

لكن――،

 

 

ريم: [――――]

ريم: [لا أعتقد أن هناك ولي عهد حقيقي بين هؤلاء الأشخاص.]

أخفضت ريم عينيها بينما كانت كاتيا تتلعثم وتتردد في التعبير عن مشاعرها.

 

 

سواء أكان لآبل ابن بالفعل أم لا، فقد وصلت ريم إلى هذا الاستنتاج.

ماديلين: [لا تُغيّري الموضوع. لقد أمرتكِ هذه التنين أن تُعالجي جراح ذلك الرجل.]

 

كاتيا: [م، من يهتمّ! اعتدتُ على أن يُقال لي ما أفعل! ومع ذلك، مثل تلك الحمقاء…]

وحين سمعت كاتيا هذا الجواب، سألت بصوت خافت: “لماذا؟”، فحولت ريم نظرها بعيدًا نحو شخص بعيد.

هي لا تدري، لكن――

 

 

ريم: [المحتجزون في ذلك القسم المنفصل من القصر هم أولئك الذين شاركوا في التمردات المنتشرة في البلاد… على الأقل، هذا ما يدّعون.]

 

 

لكن――،

كاتيا: [هـ… هذا ما سمعته أيضًا، لكن… لكن، هل يُعقل ذلك؟]

 

 

 

ريم: [لو سألتني، فابنٌ مزعوم لصاحب السمو الإمبراطور يقود تمردًا ثم يُؤسر بهذه السهولة، لا يبدو وكأنه أمر مخطط له بعناية.]

لقد انتفض المتمردون دفعة واحدة، وكانت أسس الإمبراطورية تهتز كما لم يحدث من قبل. وكانت رياح مشبعة برائحة الدم والحديد تهب في العاصمة الإمبراطورية أيضًا، وقد وصلت حتى إلى ريم والآخرين الذين أُسِروا.

 

 

وكان من الصعب على كاتيا تأكيد شيء كهذا. فقد كانت هناك ظروف كثيرة ومعلومات لا تستطيع الحديث عنها.

ربما كان من الطائش بعض الشيء أن تسمي شخصين “صديقين” فقط لأنهما تعرفا على بعضهما أثناء وضعهما تحت الإقامة الجبرية في قصر بيرستيتز رغماً عنهما.

 

 

لم يُؤسر أولئك الأولاد من ساحات المعارك فقط، بل أُبقوا على قيد الحياة ليتم التحقق من الحقيقة. وقد جُمِعوا في ذلك الجزء المنفصل من القصر، انتظارًا لحل مسألة وضعهم.

ومع ذلك، فربما كان هذا أيضًا نتيجة للظروف الحالية.

 

كاتيا: [صاحب السمو لم يتخذ إمبراطورة قط، و… جميع الأباطرة السابقين كان لهم العديد من الزوجات والأبناء… لذا، يقع على عاتقهم اختيار الإمبراطور التالي.]

وبما أن ريم كانت تعرف شخصية آبل، الإمبراطور الحقيقي، فقد توقعت منه أن يكون أكثر حذرًا حين يتعلق الأمر بابنه. على الأقل، لم تكن تظن أنه سيكون بتلك الحماقة.

ريـم: [كاتيا-سان…]

 

 

ثم إنه، في المقام الأول، أليس من المفترض أن مؤيدي جانب المتمردين يقفون بجانب آبل باعتباره زعيمهم؟

ولما رأت ريم كاتيا ترتجف بعنف، عضّت شفتها واستدارت لتنظر خلفها.

 

ريم: [بطبيعة الحال، لا يمكن الجزم بذلك…]

وإذا كان الأمر كذلك، فإن تعاون الأب والابن للإطاحة بالإمبراطور الزائف كان سيبدو منطقيًا أكثر من ولي عهد يُؤسر بسهولة هكذا.

ريم: [كاتيا-سان، أعتذر إن كان هناك سوء فهم. لم آتِ إلى غرفة كاتيا-سان لأنها الوحيدة غير المشغولة في القصر.]

 

 

ريم: [بطبيعة الحال، لا يمكن الجزم بذلك…]

 

 

 

حتى ريم، لم تكن تستطيع التأكيد أن أفكارها وانطباعاتها كانت صحيحة تمامًا.

إن تم العثور على أمير حقيقي، تشعر ريم أن الرجل العجوز سيموت مرتاحًا.

 

وكان هؤلاء يسيرون في نفس الطريق الذي يسلكه آبل. دون أن تنتبه، وجدت ريم صعوبة في إغلاق قلبها أمامهم. لكن مثل هذه الأمور لا تعني الجنود الإمبراطوريين الأعداء، ولا كاتيا كذلك.

حتى الإمبراطور نفسه لم يكن قديرًا على كل شيء. فلا شك أنّ هناك سيناريو يمكن فيه أن يُؤسَر ويُمنَع من التحرك بسبب خطأ غير متوقَّع. غير أن الهزيمة في معركة والأسر كانت قصةً مختلفة تمامًا.

 

 

 

لو كان هناك مخطَّط محسوب يتضمّن الوقوع في الأسر، لكان من الممكن النظر فيه، لكن لم يكن من الواضح إن كان أحد الأمراء في المنزل المنفصل قد خطط لذلك عمدًا.

ريم: [أمرٌ غريب…]

 

لم تكن ريم تدري إن كان بيرستيتز يخشى ذلك أم يرحّب به.

كاتيا: [أنا… لستُ واثقةً على الإطلاق، لكن، ما علاقتك أنتَ، ب… بسعادة الإمبراطور؟]

 

 

 

ريم: [―― لم ألتقِ به قط. وأظنّ أنّه هو نفسه سيُصرّ على ذلك. لكن، أتساءل، هل من النادر أن أجد أناسًا يشاطرونني الرأي في هذا الأمير البعيد؟]

 

 

 

كاتيا: [تعنين، أنهم يخدعون الناس بادّعاء كاذب؟ ما الغاية من شيء شنيع كهذا…]

 

 

――وكلهم كانوا فتيانًا في سن المراهقة، وهي سمة يشترك فيها ولي العهد ذو الشعر الأسود.

ريم: […ربما هو مجرد وسيلة جيدة لتجنيد الناس.]

ريم: [سمعت أن جيش المتمردين هو صاحب اليد العليا… والآن تحدث ثورات في مناطق متعددة من الإمبراطورية. لقد انشغل الجيش الإمبراطوري في التعامل معها إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على الردّ بفعالية.]

 

 

استخدام الابن البيولوجي للإمبراطور كأداة دعائية يُعدّ أفضل ذريعة ممكنة للمطالبة بالعرش.

ومن وجهة نظر ريم كشخص مشارك في الأمر، لم تتراجع ماديلين، قائدة التنانين الطائرة، لأسباب استراتيجية، وكان من المشكوك فيه اعتبار مدينة مُدمَّرة إلى ذلك الحدّ منتصرة.

 

فهل كانت كاتيا لتغفر لها لو علمت بحقيقة وضع ريم؟

ومما سمعته ريم، لم تَشهد إمبراطورية فولاكيا أي حالات اغتصاب للعرش من قبل، لكن منطق الإمبراطورية لا يمنع اغتصاب العرش الإمبراطوري.

كاتيا: [أيّ واحدة منّا…!]

 

 

فمن يسيطر على العاصمة الإمبراطورية، ويأخذ العرش، ويقطع رأس الإمبراطور، يصبح هو الإمبراطور التالي.

كاتيا: [آآه!]

 

 

وكان من الملائم جدًا دعم مرشّح الإمبراطور التالي كذريعة لحشد القوى البشرية اللازمة لتنفيذ مثل هذا المخطط.

 

 

ريم: [هل أنا…؟]

ريم: [وفوق ذلك، الأمير لم يُرَ علنًا من قبل، ولا نعلم عنه شيئًا سوى أنّ لديه شعرًا أسود وعينين سوداوتين، لذا الناس أحرار في اختلاق ما يشاؤون من مزاعم لأجل مصالحهم.]

حتى ريم، لم تكن تستطيع التأكيد أن أفكارها وانطباعاتها كانت صحيحة تمامًا.

 

 

كاتيا: […آه، مَن الذين بدأوا بنشر هذا الكلام؟]

 

 

 

ريم: [أظنّ أن هذا يعني أنهم جزءٌ من التمرد…]

ريـم: [لا، الخيار يجب أن يكون لي إن كنت سأتوقّف أم لا. وأرفض.]

 

 

سؤال كاتيا جعل ريم تُفكّر في الأشخاص المحيطين بالأمراء الأسرى، لا في الأمراء أنفسهم. فـ “الرفاق” المزعومون لن يفلتوا بسهولة إن تمّ أسر الأمير منهم.

كلما اضطرب شيء ما، كانت كاتيا تميل إلى عض أظافرها بهذه الطريقة. رغم أن ريم لم تعرفها إلا منذ وقت قصير، إلا أنها لاحظت هذه العادة في لحظات التوتر.

 

وكانت ستجد نفسها في مأزق إن لم تستطع إقناع كاتيا.

فمن يعارض الإمبراطور، لا مصير له سوى واحد.

 

 

حتى ريم، لم تكن تستطيع التأكيد أن أفكارها وانطباعاتها كانت صحيحة تمامًا.

كاتيا: [يستخدمونك، يستغلونك، ثم يُقتَلون أو يُعتقلون بسبب ذلك… يا لهم من حمقى.]

 

 

كان فلوب سيرحب بذلك، وإذا لم يكن سيتعرض للأذى، فليس لريم سبب لإيقافها.

ريم: [كاتيا-سان…]

 

 

كاتيا: [كانت هناك شائعات كثيرة تقول إن من الغريب أن صاحب السمو لا يملك ابنًا، نعم، كانت هناك…]

كاتيا: [مـ-ماذا؟ هل قلت شيئًا خاطئًا؟ أم أنك قلتِ للتو أنكِ أسيرة أيضًا؟ هل تقولين إنهم أفضل مني؟]

 

 

 

اهتزّ صوت كاتيا كأنها في نوبة غضب، وبدأت عيناها تدمعان.

 

 

ريم: [المحتجزون في ذلك القسم المنفصل من القصر هم أولئك الذين شاركوا في التمردات المنتشرة في البلاد… على الأقل، هذا ما يدّعون.]

وربما السبب الذي جعلها تُصرّ على التميّز عن أولئك الأشخاص البعيدين بطريقة خبيثة إلى هذا الحد، هو أنها بدأت تُدرك كم تتشابه معهم رغم اعتقادها بأنها مختلفة.

 

 

 

كاتيا كانت كثيرًا ما تلعن ضعفها وعجزها، لأن وعيها بأنها أسيرة وشعورها بالندم كان عبئًا على من حولها، وعلى رأسهم خطيبها.

 

 

 

ريم: [――――]

كاتيا: [في أحد أطراف القصر… آه، أولئك الأشخاص.]

 

 

ولأن ريم كانت تفهم شعورها، لم تستطع أن تجد الكلمات المناسبة.

 

 

كلمة زائدة أخرى لا داعي لها، هكذا بدا أنها فكرت، لكن ريم لم تلقِ لها بالًا. فالمعنى الذي تحمله الكلمة كان مشوقًا للغاية.

فإن عارضتها، سيتّهمونها بالخداع، وإن أبدت تفهّمها، سيُقابل ذلك بالإهانة على أنه غرور. وفي هذه المرحلة، لم تكن ريم مقتنعة بأن علاقتها بكاتيا قد تطوّرت بما يكفي لتواسيها دون أن تفتح بابًا للجدال.

كاتيا: [آآه!]

 

ومع هذه الكلمات التي بدت وكأنها تُغلق الأفق، غادرت مادلين الحديقة.

وهي تُفكّر في ما يجب قوله، أمسكت ريم بعصاها بإحباط.

وبما في ذلك الجزء الغامض من شخصيتها، شعرت ريم أن كاتيا شخص لا يمكن تركه وحيدًا. ريم لم تكن تعرف الكثير، ولكن هذا كان كافيًا لتبرير كلمة “صديقة”.

 

ريم: [هاه؟ آه، ليس اسماً لشخص. “فريند” تعني شيئاً مثل “صديق”.]

ثم――

حين سمعت حديث ريم، انخفض صوت كاتيا قليلاً، وتبدلت نظرة عينيها إلى الجدية.

 

 

؟؟؟: [―― صوتكِ مزعجٌ جدًا، أيتها الفتاة.]

 

 

كاتيا: [لستِ بحاجة لإخباري، بالطبع الجميع يشغلهم شيء في بالهم دائمًا، أليس كذلك؟ لا تروي لي كل شيء وكأنه عذر.]

ريم: [――――]

 

 

كاتيا: [――――]

بهذه الكلمات، دوّى صوتٌ باردٌ للغاية في الغرفة، فكتمت ريم وكاتيا أنفاسهما. ―― لا، ريم ربما استطاعت أن تتماسك، لكن كاتيا لم تستطع.

 

 

فالتمرد الأخير بقيادة آベル تسبب في مقتل شقيقها. وربما لم يكن موته بعيداً عن المعركة التي كانت ريم جزءاً منها.

فكاتيا، وقد صُدمت، نظرت بعيونٍ متوسّعة إلى خلف ريم، نحو نافذة الغرفة المطلة على الفناء. كان الصوت قد دخل من النافذة، مما يعني أن الشخص المتكلّم كان هناك.

كاتيا: [م، من يهتمّ! اعتدتُ على أن يُقال لي ما أفعل! ومع ذلك، مثل تلك الحمقاء…]

 

ريم: [كاتيا-سان! لكن…]

التقت عينا كاتيا مباشرة بعيني الشخص الآخر، فتجمّدت في مكانها تمامًا.

ريم: [―― لم ألتقِ به قط. وأظنّ أنّه هو نفسه سيُصرّ على ذلك. لكن، أتساءل، هل من النادر أن أجد أناسًا يشاطرونني الرأي في هذا الأمير البعيد؟]

 

 

كاتيا: [آه، أ…!]

جيش المتمردين―― كان هذا المصطلح محيِّرًا لريم، إذ كانت تعرف أن من يقودهم، آبل، هو الإمبراطور الحقيقي، لكنها سمعت أن قوات المقاومة ما تزال تزداد.

 

 

؟؟؟: [كفى من هذا الصوت النشاز. توقفي عن تشويه المنظر. إنه إهانة أمام هذه التنّين.]

ولم يكن الأمر متعلّقًا بظهورها فحسب، بل بهيئتها المرعبة.

 

 

وقد فُغرت عينا كاتيا حينما شهقت بصوتٍ متقطّع، وضربها صوتٌ بارد. وكأن صوتها كان يمسك بجسدها كله، فلم تستطع حنجرتها حتى أن تستجيب بشكل سليم.

 

 

 

ولما رأت ريم كاتيا ترتجف بعنف، عضّت شفتها واستدارت لتنظر خلفها.

 

 

ولكن――

وهناك――

كاتيا: [أنـا… لن أجرؤ أبدًا على إطلاق حكم على صاحب السمو الإمبراطور! …لكن، في إمبراطورية يحكمها الأقوياء، لا مكان لأمثالي، و… في أوقات السلم، لا يكون هناك فرق كبير، ولهذا كان الأمر مريحًا.]

 

كانت واقفة في الفناء، خارج نافذة الغرفة، فتاة صغيرة ترتدي ثيابًا جميلة ويخرج من رأسها قرنان أسودان――ماديلين إشارت.

ريم: [―― ماديلين-سان]

فنظرًا للغرض الأصلي من إشعال التمرد، إن كان آベル يمتلك بالفعل طفلًا غير شرعي، فإن السبب الجوهري للتمرد سيضيع.

 

كاتيا: [يا له من حوار من طرف واحد!]

ماديلين: [أيتها المعالجة، ما الذي تفعلينه هنا؟ كان عليكِ أداء واجبك. هل تهاونتِ في غياب هذه التنين؟]

؟؟؟: [――هيه.]

 

كاتيا: [إنها حمقاء، لكن من الأفضل أن تبقى هنا، لذا، تـ-توقفي. …آه، بشكل سليم! سأدعها تؤدي عملها بشكل سليم. وهي ستُعالِج صاحب الشعر الأشقر أيضًا…]

ريم: [لم يكن ذلك مقصدي.]

 

 

 

ومع توجيه ذلك الصوت الصارم نحوها، شعرت ريم هذه المرة بالخوف. لكنها، وهي تُخفي كاتيا خلف ظهرها، واجهت الطرف الآخر مباشرة.

 

 

 

كانت واقفة في الفناء، خارج نافذة الغرفة، فتاة صغيرة ترتدي ثيابًا جميلة ويخرج من رأسها قرنان أسودان――ماديلين إشارت.

 

 

 

كانت واحدة من الجنرالات الإلهيين التسعة، والمسؤولة عن إحضار ريم إلى هذا القصر. وعندما تعود بعد كل مرة تخرج فيها بأمر من بيرستيتز أو فينسنت، كانت ريم تُفاجأ بظهور الفتاة.

تمتمت بذلك بصوت خافت، مذكّرةً ريم باللحظة التي قابلت فيها بيرستيتز وجهًا لوجه فور وصولها إلى القصر.

 

 

ولم يكن الأمر متعلّقًا بظهورها فحسب، بل بهيئتها المرعبة.

 

 

كانت تعرف أن هذا أناني، لكنها لم ترغب في التوقف عن التعبير عن صوتها.

فقد كانت ماديلين واقفةً بثقة في الفناء، وملابسها ملوثة بدمٍ أسودٍ لزج.

 

 

 

ريم: [هل هذا دم؟ هل أُصبتِ؟]

ريم: [لو سألتني، فابنٌ مزعوم لصاحب السمو الإمبراطور يقود تمردًا ثم يُؤسر بهذه السهولة، لا يبدو وكأنه أمر مخطط له بعناية.]

 

ريم: [――――]

ماديلين: [لا تُغيّري الموضوع. لقد أمرتكِ هذه التنين أن تُعالجي جراح ذلك الرجل.]

 

 

 

ريم: [لم أغيّره. جراح فلوب-سان تُعالَج تدريجيًا. لكن، أرجو الردّ. هذا الدم هو…؟]

فما قالته لكاتيا لم يكن إلا مبالغة.

 

ومن المرجّح أن بيرستيتز هو من أصدر الأمر بالقبض على الأمير.

ماديلين: [―― ليس دم هذه التنين. إنه رذاذ دماء الضحايا.]

فإن عارضتها، سيتّهمونها بالخداع، وإن أبدت تفهّمها، سيُقابل ذلك بالإهانة على أنه غرور. وفي هذه المرحلة، لم تكن ريم مقتنعة بأن علاقتها بكاتيا قد تطوّرت بما يكفي لتواسيها دون أن تفتح بابًا للجدال.

 

تمتمت بذلك بصوت خافت، مذكّرةً ريم باللحظة التي قابلت فيها بيرستيتز وجهًا لوجه فور وصولها إلى القصر.

وقد كشرت ماديلين بامتعاض، وجذبت ثيابها مجيبةً عن سؤال ريم. وقد صدر صوتٌ جافّ، يبدو أنه ناتج عن التصاق الدم الجاف بثيابها وجلده.

كاتيا: [كما قلت، أنتِ بارعة جدًّا في تصفيف الشعر. ربما، قبل أن تفقدي ذاكرتك، كنتِ تعملين في هذا المجال… لكن لا يمكن، صحيح؟ أ-أوه، قلت شيئًا غبيًّا. انسَي ما قلته. فقط انسَي، انسَي.]

 

 

شهقت ريم من هول الكمية الهائلة من الدم التي قيل لها إنها تعود لضحايا. بأي طريقة أُصيب أولئك؟ أو كم عدد من كان لا بد من إصابتهم لتُغمر هكذا بالدماء؟

 

 

فقد كانت ماديلين واقفةً بثقة في الفناء، وملابسها ملوثة بدمٍ أسودٍ لزج.

ريم: [هل كنتِ في قتال؟]

 

 

مادلين: [الفرصة الحاسمة لتصفية الحساب مع أولئك الذين يعصون الإمبراطور باتت قريبة. ولهذا السبب استُدعيتُ مجددًا. ――ودوركِ ينتهي عند هذا الحد.]

ماديلين: [القتال يكون مع خصم يُعترف به كندّ. هل تظنين أنّ هناك من يمكنه الوقوف على قدم المساواة مع هذه التنين؟ ما كانت هذه التنين تفعله هو الصيد. الصيد بقيود مزعجة.]

 

 

كاتيا: […ما هذا التعبير على وجهك؟ إنه مزعج حقًّا.]

ريم: [قيود مزعجة…]

كاتيا: [يستخدمونك، يستغلونك، ثم يُقتَلون أو يُعتقلون بسبب ذلك… يا لهم من حمقى.]

 

 

ماديلين: [دعي أصحاب الشعر الأسود على قيد الحياة. واقتلي الباقين.]

لقد كانت وقحة حين ادّعت الجهل بمثل هذا الخداع.

 

وفي خضمّ كل ذلك، ما الذي ينبغي عليها هي تحديدًا أن تحققه――.

لم تستطع ريم الردّ بتهور على أسلوب ماديلين المباشر.

 

 

ريم: [――――]

لكنها استطاعت أن تفهم أنّ ماديلين تحمّلت مسؤولية جلب الأمراء من مختلف ساحات المعارك ليُسجنوا في المبنى المنفصل.

 

 

وربما لم يُخبَر سوبارو بتفاصيل الخطة منذ البداية. في النهاية، لم يكن سوى بيدق يُستخدم لتحقيق أهداف آبل. ――ولم تكن ريم تجهل سبب ذلك.

ومن المرجّح أن بيرستيتز هو من أصدر الأمر بالقبض على الأمير.

وحين لا تكون هناك معارك، يقلّ عدد من يخاطرون بحياتهم.

 

 

فنظرًا للغرض الأصلي من إشعال التمرد، إن كان آベル يمتلك بالفعل طفلًا غير شرعي، فإن السبب الجوهري للتمرد سيضيع.

 

 

 

لم تكن ريم تدري إن كان بيرستيتز يخشى ذلك أم يرحّب به.

 

 

لكنها استطاعت أن تفهم أنّ ماديلين تحمّلت مسؤولية جلب الأمراء من مختلف ساحات المعارك ليُسجنوا في المبنى المنفصل.

هي لا تدري، لكن――

وفي خضمّ كل ذلك، ما الذي ينبغي عليها هي تحديدًا أن تحققه――.

 

 

ريم: [إن كان يطلب القبض عليه، لا قتله…]

 

 

 

إن تم العثور على أمير حقيقي، تشعر ريم أن الرجل العجوز سيموت مرتاحًا.

أخفضت ريم عينيها بينما كانت كاتيا تتلعثم وتتردد في التعبير عن مشاعرها.

 

 

وكانت هذه الفكرة كفيلة بإرسال قشعريرة في قلب ريم.

ريـم: […أتساءل، ما الذي يمكنني فعله؟]

 

ريم: [إن كان يطلب القبض عليه، لا قتله…]

وفي جميع الأحوال――

بل وحتى راجت شائعة تمجّد مدينة لا تُقهَر، صدّت ببراعة الهجوم القاسي الذي قادته الجنرالة راكبة التنين الطائر، مما زاد من الإيمان بعدم وجود ما يُخشى من جيش إمبراطوري يُدفع مهزومًا.

 

لكن ريم لا تستطيع أن تموت، ولا تستطيع أن تترك فلوب يموت.

ريم: [هل عدتِ لتُدخلي أميرًا آخر إلى المبنى المنفصل؟ أم لتتأكدي أنني لا أتهاون في عملي كمعالجة لفلوب-سان؟]

 

 

 

ماديلين: [ثرثرة… هل لدى هذه التنين سبب للتحدث معكِ؟ لا تغتري بنفسكِ. في هذه المرحلة، حتى من دونكِ، هناك العديد من المعالجين في العاصمة الإمبراطورية…]

خفضت كاتيا بصرها، وهمست بذلك بينما شبكت أصابع يديها في حجرها.

 

وقد كشرت ماديلين بامتعاض، وجذبت ثيابها مجيبةً عن سؤال ريم. وقد صدر صوتٌ جافّ، يبدو أنه ناتج عن التصاق الدم الجاف بثيابها وجلده.

ريم: [هل سيتمكن أولئك المعالجون من حفظ السرّ؟ إن لم يُعيّنهم رئيس الوزراء بنفسه، فإيجاد شخصٍ كذلك سيكون أمرًا بالغ الصعوبة.]

موت أخي كاتيا لم يكن خبراً جديداً على ريم. لا بد أنه كان شخصاً عزيزاً جداً عليها. إذ كثيرًا ما كانت تذكره بهذا الشكل.

 

 

ماديلين: [―― لا تغتري بنفسكِ، أيتها الحمقاء.]

 

 

؟؟؟: [في ماذا شردتِ؟ أ-ألم تقولي بنفسك إنك ترغبين في فعل هذا؟ إذًا فافعليه كما ينبغي، خذي الأمر على عاتقك، وافعليه حتى النهاية.]

كان رد ريم القوي غير مقصود، ولم تكن تسعى لفرض رأيها، لكن ماديلين تقدّمت نحو النافذة وضيّقت حدقتي عينيها الذهبيتين، وكأنها انزعجت حقًا.

 

 

وربما لم يُخبَر سوبارو بتفاصيل الخطة منذ البداية. في النهاية، لم يكن سوى بيدق يُستخدم لتحقيق أهداف آبل. ――ولم تكن ريم تجهل سبب ذلك.

ولما رأت ريم ذلك الحضور المرعب، ارتعش جسدها بخفة.

من الناحية الاستراتيجية، لم يكن في ذلك ما يثير الاستغراب. ――نعم، لا شيء غريب في ذلك أبدًا.

 

 

كاتيا: [أحمق! لا تقولي ما لا داعي له! إنّه… إنّه ليس حقيقيًا أصلًا!]

 

 

 

ثم، وبعجلات تصرخ تحتها، اندفعت كاتيا بسرعة بالغة.

 

 

كاتيا: [لكن إن لم يعجبك الأمر، تعلمين… يمكنك التوقف في أي وقت؟]

وكان وجهها الشاحب قد ازداد بياضًا، واستدارت لمواجهة ماديلين التي كانت تنظر من النافذة، وحلقها يرتجف تحت عينيها.

وقد فُغرت عينا كاتيا حينما شهقت بصوتٍ متقطّع، وضربها صوتٌ بارد. وكأن صوتها كان يمسك بجسدها كله، فلم تستطع حنجرتها حتى أن تستجيب بشكل سليم.

 

 

كاتيا: [لـ-لا داعي لأن تأخذي ما قالته على محمل الجد، لا تقلقي… لا تقلقي! فـ-فهي لا تعرف شيئًا، لأنها نسيت كل شيء، إنها حمقاء.]

 

 

 

ريم: [كـ-كاتيا-سان…]

 

 

أخفضت ريم عينيها بينما كانت كاتيا تتلعثم وتتردد في التعبير عن مشاعرها.

كاتيا: [إنها حمقاء، لكن من الأفضل أن تبقى هنا، لذا، تـ-توقفي. …آه، بشكل سليم! سأدعها تؤدي عملها بشكل سليم. وهي ستُعالِج صاحب الشعر الأشقر أيضًا…]

 

 

 

ابتلعت ريم ريقها بهدوء من وقع كلمات كاتيا المتخبطة. عينا ماديلين تضيقان أمام إصرار كاتيا، ونظرت إليها مطولًا.

 

 

بيرستيتز، الذي أطاح بآبل من على العرش واستبدله بإمبراطور زائف، كان يزعم أن آبل قد تخلى عن العرش بنفسه كذريعة لخيانته.

ثم، وهي تُفكر في ما إن كان سيظهر على وجه ماديلين تعبيرٌ خطيرٌ للغاية، انتظرت ريم حركتها التالية، مستعدةً لحماية كاتيا بجسدها.

ولما كانت تعلم ذلك، فهل آن أوان ردّ الجميل لأول شخص مدّ لها يد العون――؟

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100🥉1 1🔥 1004Abdullah S🔥 1005Abdullah AL RAGAWY🔥 1006صقر المطيري🔥 1007Aluminum🔥 1008Rayan Alharbi🔥 1009Abdulaziz Abdullah🔥 10010AHMED M احمد🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006SFM OP💎 1007A N O N Y M O U S💎 1008abdullah Alrehaili💎 1009Mohammed Alotaibi💎 10010Muhannad Alenazi💎 100

ثم――

ابتلعت ريم ريقها بهدوء من وقع كلمات كاتيا المتخبطة. عينا ماديلين تضيقان أمام إصرار كاتيا، ونظرت إليها مطولًا.

 

ريم: [ربما لا يمكن القول إنهم يكذبون، لكن…]

ماديلين: [――لا تعارضي هذه التنين، أيتها الضعيفة. فلن تكون هناك مرةٌ أخرى.]

كاتيا: […أنتِ بارعة في تصفيف الشعر.]

 

 

كاتيا: [آآه!]

فإذا استسلم المرء لذلك الشعور، فإن التوتر الذي يختبره على بشرته سيتزايد يومًا بعد يوم، في انتظار لحظة الانهيار. حتى الجنود الذين يحرسون القصر بدوا وكأنهم يفقدون رباطة جأشهم تدريجيًّا.

 

حين سمعت حديث ريم، انخفض صوت كاتيا قليلاً، وتبدلت نظرة عينيها إلى الجدية.

وضعت ماديلين يدها على حافة النافذة وضغطت عليها وهي تتكلم بلا مبالاة. ومع صوتٍ عنيف، شهقت كاتيا حينما تحطّمت الحجارة تحت ضغط خفيف.

ريـم: [――المعركة الحاسمة، مع جيش التمرّد.]

 

ماديلين: [―― ليس دم هذه التنين. إنه رذاذ دماء الضحايا.]

لكن، ورغم أن ماديلين رأت تصرّف كاتيا غير مقبول، فقد بدا أنها قررت التغاضي عنه――

 

 

ريـم: [كاتيا-سان…]

ريم: [رجاءً صحّحي ما قلتِه، فقد نعتتِ كاتيا-سان بالضعيفة. الشخص الضعيف لا يمكن أن يوبّخكِ بهذه الطريقة.]

 

 

 

كاتيا: [توقفي! توقفي، أيتها الحمقاء! موتي! أيتها الحمقاء! توقفي!]

كاتيا: [شردتِ مرة أخرى… إ-إن كنتِ تجدين الحديث معي مملًّا إلى هذا الحد. إذًا! من فضلك لا تتابعي، ابحثي عن شخص آخر!]

 

 

ريم: [كاتيا-سان! لكن…]

 

 

 

كاتيا: [لا يوجد “لكن”! فقط توقفي! موتي! توقفي!]

فما قالته لكاتيا لم يكن إلا مبالغة.

 

 

اصطدمت كاتيا بركبتها في ريم، التي كانت تسير مستندة إلى عصاها وحاولت أن تستدير لتواجه ماديلين. كان الاصطدام ضعيفًا، ويمكن لريم أن تصده بسهولة، لكنها لم تستطع الإفلات من ذراعي كاتيا التي بدت يائسة وهي تمدّ ذراعيها.

 

 

 

أما ريم، فقد كانت تريد من ماديلين أن تسحب وصفها المُتغطرس لكاتيا، لكنها لم تستطع فعل شيء أمام إصرار كاتيا المتوسل.

 

 

مادلين: [الفرصة الحاسمة لتصفية الحساب مع أولئك الذين يعصون الإمبراطور باتت قريبة. ولهذا السبب استُدعيتُ مجددًا. ――ودوركِ ينتهي عند هذا الحد.]

فأدارت ماديلين ظهرها لريم التي تخلّت عن مطلبها المباشر، وعبست في استهزاء.

وربما لم يُخبَر سوبارو بتفاصيل الخطة منذ البداية. في النهاية، لم يكن سوى بيدق يُستخدم لتحقيق أهداف آبل. ――ولم تكن ريم تجهل سبب ذلك.

 

بينما كانت تقضم أظافرها وتنظر بقلق إلى خارج النافذة حيث ذهبت مادلين، كانت كاتيا تحمل نفس المخاوف التي كانت تعتري ريم.

ماديلين: [انتبهي لما تقولينه، أيتها الفتاة. سأقوم فعلًا بتوفير معالجة بديلة.]

 

 

 

ريم: [انتظري. إلى أين تذهبين؟]

ريم: [رجاءً صحّحي ما قلتِه، فقد نعتتِ كاتيا-سان بالضعيفة. الشخص الضعيف لا يمكن أن يوبّخكِ بهذه الطريقة.]

 

 

ماديلين: [إلى مكان ذلك الرجل. لدى هذه التنين أمرٌ لتناقشه معه.]

كاتيا: [إذًا، هل أنا الوحيدة المتسكعة؟ ثمّ، جئتِ إليَّ أنا تحديدًا…]

 

 

ريـم: [إذا كنتِ ذاهبة إلى مكان فلوب-سان، فرجاءً اذهبي بعد أن تغسلي الدم عنكِ وتبدّلي ملابسكِ. بما أنه مصاب، فعليكِ أيضًا أن تراعي حالته النفسية. أرجو أن تأخذي ذلك بعين الاعتبار.]

 

 

 

مادلين: [أنتِ…]

 

 

 

قالت ريم ذلك دون تردد وهي تخاطب ظهرها عند مغادرتها. وفي تلك اللحظة، ظهرت على وجه مادلين ملامح ضيق مجددًا، بينما قالت كاتيا “موتي!” وهي تشدّ كمّ ريم.

 

 

 

لكن ريم لا تستطيع أن تموت، ولا تستطيع أن تترك فلوب يموت.

 

 

 

كانت مغطاة بالدم، مما يجعل ذلك قذرًا وغير صحيّ إلى حد كبير. ومهما كانت الأعراف في مجتمع التنانين أو في الإمبراطورية، فإن ريم لن تتنازل عن هذا الأمر وحده.

فأدارت ماديلين ظهرها لريم التي تخلّت عن مطلبها المباشر، وعبست في استهزاء.

 

 

ريـم: [استحمي.]

 

 

كاتيا: […ليس تمامًا. ولكنني لا أحب التفكير فيه كثيرًا. أخي الأكبر… أخي الأحمق مات، وأنا أكره الحرب.]

مادلين: […حسنًا.]

ريم: [من أجل لويس-تشان، وبريسيلا-سان، ومجموعة ميزيلدا، وفلوب-سان، وغيرهم…]

 

كاتيا: [أيّ واحدة منّا…!]

ريـم: [رجاءً بدّلي ملابسكِ أيضًا. لدينا الكثير من الملابس اللطيفة التي يمكنكِ أن ترتديها بالشكل اللائق…]

 

 

جيش المتمردين―― كان هذا المصطلح محيِّرًا لريم، إذ كانت تعرف أن من يقودهم، آبل، هو الإمبراطور الحقيقي، لكنها سمعت أن قوات المقاومة ما تزال تزداد.

مادلين: [قلت لكِ إنني فهمت! يا لكِ من مزعجة!]

من الناحية الاستراتيجية، لم يكن في ذلك ما يثير الاستغراب. ――نعم، لا شيء غريب في ذلك أبدًا.

 

 

كشّرت عن أنيابها وصرخت، وصدى صوتها القوي ارتطم بريم، بل وحتى بكاتيا، كريحٍ عاصفة جعلت أنفاسهما تتقطع.

 

 

ولم يكن الأمر متعلّقًا بظهورها فحسب، بل بهيئتها المرعبة.

ومع ذلك، ربما أدركت مادلين أيضًا أنه لا ينبغي أن تعارض تعليمات ريم. وذلك بفضل إنجاز فلوب الكبير في كسبها إلى صفه.

لكن بسبب حزن كاتيا على فقدان شقيقها العزيز، لم تملك ريم الشجاعة لتفتح قلبها لها.

 

مادلين: [لا تنظري إلى هذا التنين بعين وقحة، أيتها الفتاة. ――كل ما تخططين له عبث.]

هل سيتمكن يومًا ما من جعل مادلين تغير ولاءها بهذه الطريقة؟

كاتيا: [――――]

 

 

مادلين: [لا تنظري إلى هذا التنين بعين وقحة، أيتها الفتاة. ――كل ما تخططين له عبث.]

 

 

 

ريـم: [لا أظن أنه يمكن القول إنه عبث، بغض النظر عما تفعلينه.]

ريم: [لا أريد التوقف. أعني أن كاتيا-سان وأنا صديقتان.]

 

 

مادلين: [هذا ليس ما أعنيه. ما أقصده هو أنه لم يتبقّ وقت لفعل شيء.]

ثم――

 

اصطدمت كاتيا بركبتها في ريم، التي كانت تسير مستندة إلى عصاها وحاولت أن تستدير لتواجه ماديلين. كان الاصطدام ضعيفًا، ويمكن لريم أن تصده بسهولة، لكنها لم تستطع الإفلات من ذراعي كاتيا التي بدت يائسة وهي تمدّ ذراعيها.

ريـم: [لم يتبقّ وقت؟]

 

 

كاتيا: [لستِ بحاجة لإخباري، بالطبع الجميع يشغلهم شيء في بالهم دائمًا، أليس كذلك؟ لا تروي لي كل شيء وكأنه عذر.]

أمالت ريم رأسها وضاقت عيناها محاولةً فهم المعنى الحقيقي لكلمات مادلين.

ريم: [هل أنا…؟]

 

أيمكن للثورة الصغيرة التي اشتعلت في قرية شعب الشودراك أن تبتلع الإمبراطورية بأكملها وتتحول إلى زلزال سياسي يُخلّد في كتب التاريخ؟

ولكن، لم تكن بحاجة إلى البحث. فمادلين، رغم كراهيتها لريم، ربما بسبب كبرياء التنانين وطريقة حياتهم، تكره الكذب والخداع.

لو كان هناك مخطَّط محسوب يتضمّن الوقوع في الأسر، لكان من الممكن النظر فيه، لكن لم يكن من الواضح إن كان أحد الأمراء في المنزل المنفصل قد خطط لذلك عمدًا.

 

 

ولهذا السبب، أوضحت معنى كلماتها بوضوح وصراحة.

في ذاتها الخاوية الخالية من كل شيء، هل كان ممكنًا لشيء أن يجد صداه؟

 

 

مادلين: [الفرصة الحاسمة لتصفية الحساب مع أولئك الذين يعصون الإمبراطور باتت قريبة. ولهذا السبب استُدعيتُ مجددًا. ――ودوركِ ينتهي عند هذا الحد.]

 

 

كاتيا: [――آه، لا أقصد أنه لا يجب عليك، لكن…]

هكذا تكلمت.

 

 

 

△▼△▼△▼△

هي لا تدري، لكن――

 

 

ومع هذه الكلمات التي بدت وكأنها تُغلق الأفق، غادرت مادلين الحديقة.

ريـم: [أنا آسفة، وشكرًا لكِ. لكني لم أستطع السكوت بعد أن قالت أشياء سيئة عنكِ، كاتيا…]

 

لم تستطع ريم الردّ بتهور على أسلوب ماديلين المباشر.

ولأنها لم تذهب مباشرة إلى غرفة فلوب، فيُفترض أنها ستستحم وتبدّل ملابسها كما نصحتها ريم، ثم ستزوره بعد ذلك.

وعلى الرغم من قصر المدة، فقد اختبرت ريم إلى حدٍّ ما معنى أن تكون في ساحة معركة في مناسبات قليلة.

 

 

كان فلوب سيرحب بذلك، وإذا لم يكن سيتعرض للأذى، فليس لريم سبب لإيقافها.

وهي تمسك بضفيرتيها بلطف بكلتا يديها، رمقتها كاتيا بنظرة غاضبة، وشفتيها ترتجفان.

 

إلى جانب النصر الضيق في مدينة الحصن، كان هناك سبب آخر يفسّر النجاح غير المسبوق لثورة المتمردين، وهو أن حاكمة مدينة الفوضى، الجنرالة من الدرجة الأولى يورنا ميشيغيري، قد انضمّت إلى قضيتهم.

ولكن――

ولما رأت ريم ذلك الحضور المرعب، ارتعش جسدها بخفة.

 

 

ريـم: [――المعركة الحاسمة، مع جيش التمرّد.]

 

 

كاتيا: [لـ-لا داعي لأن تأخذي ما قالته على محمل الجد، لا تقلقي… لا تقلقي! فـ-فهي لا تعرف شيئًا، لأنها نسيت كل شيء، إنها حمقاء.]

كاتيا: [لك… لكنها لم تقل أين…]

ريم: [كاتيا-سان؟]

 

 

ريـم: [――――]

أخوها مات في الحرب، وخطيبها ذهب أيضًا إلى الجبهة. وكانت مشاعر ريم مضطربة تجاه ذهابها إلى الحرب بصفتها جندية إمبراطورية. ―ـ وآبل لم يكن ليرحم أعداءه.

 

 

بينما كانت تقضم أظافرها وتنظر بقلق إلى خارج النافذة حيث ذهبت مادلين، كانت كاتيا تحمل نفس المخاوف التي كانت تعتري ريم.

 

 

 

كان القلق يتعلق بالمعركة الحاسمة بين الجيش الإمبراطوري وجيش التمرّد――تحديدًا، الزمان والمكان.

――المعركة الحاسمة التي تحدثت عنها مادلين، إن كانت حقًا وشيكة.

 

 

من كلمات مادلين، بدا أن المعركة قريبة جدًا. لكن أين سيكون مسرحها؟ هل هناك مكان مناسب لمواجهة شاملة؟

استخدام الابن البيولوجي للإمبراطور كأداة دعائية يُعدّ أفضل ذريعة ممكنة للمطالبة بالعرش.

 

 

مع تمردات في جميع أنحاء الإمبراطورية وتوزّع ساحات القتال هنا وهناك، إن كان بالإمكان الاستعداد لإسقاط الخصم دفعة واحدة، فلا بد أن――

 

 

 

كاتيا: […تبا، إنهم حمقى فعلاً. وأنتِ أيضًا. حمقاء كبيرة!]

 

 

لقد كانت وقحة حين ادّعت الجهل بمثل هذا الخداع.

ريـم: [كاتيا-سان…]

 

 

فالتمرد الأخير بقيادة آベル تسبب في مقتل شقيقها. وربما لم يكن موته بعيداً عن المعركة التي كانت ريم جزءاً منها.

كاتيا: [ذ، ذلك كان أحد الجنرالات الإلهيين، تنّين لا يمكن التفاهم معه، أليس كذلك؟! ومع ذلك، تصرّفكِ ذاك كان قد يؤدي بكِ إلى الموت! إن كنتِ تريدين التصرف بحماقة، فاذهبي وموتي وحدكِ! موتي، أيتها الحمقاء!]

 

 

 

اتهمت كاتيا ريم بصوتٍ مفعم بالبكاء، محاولةً التغطية على القلق بالانفعال تجاه الموقف الآني.

 

 

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيُذكر كلٌّ من آبل وسوبارو، اللذين يقفان في مركز الحدث؟

على عكس ريم التي كانت قد حزمت أمرها، كانت كاتيا قد وصلت إلى أقصى حدودها. بل، لو لم تتدخل كاتيا، لربما أدّى غضب مادلين فعلًا إلى إيذاء ريم، إن لم يكن قتلها.

 

 

 

ريـم: [أنا آسفة، وشكرًا لكِ. لكني لم أستطع السكوت بعد أن قالت أشياء سيئة عنكِ، كاتيا…]

ريـم: [لم يتبقّ وقت؟]

 

كاتيا: [كانت هناك شائعات كثيرة تقول إن من الغريب أن صاحب السمو لا يملك ابنًا، نعم، كانت هناك…]

كاتيا: [م، من يهتمّ! اعتدتُ على أن يُقال لي ما أفعل! ومع ذلك، مثل تلك الحمقاء…]

 

 

أما ريم، فقد كانت تريد من ماديلين أن تسحب وصفها المُتغطرس لكاتيا، لكنها لم تستطع فعل شيء أمام إصرار كاتيا المتوسل.

ريـم: [الاعتياد على سماع الأوامر أمر سخيف. لذا، مهما قلتِ، كنت سأجادل بنفس الطريقة في نفس الموقف.]

هي لا تدري، لكن――

 

 

لم يكن شعورًا جيدًا أن تسمع ريم كاتيا تقلل من نفسها. ومع ذلك، فإن للإهانة أسبابها واعتباراتها. لكن ريم لم تحتمل رؤية السهام تُوجّه إلى شخص غريب لا ذنب له.

هل سيتمكن يومًا ما من جعل مادلين تغير ولاءها بهذه الطريقة؟

 

وكان سبب تركهم بدون وريث للعرش هو النقطة التي أهملوها.

――أظن أن نظرتي لنفسي أنانية، رغم ذلك.

 

 

 

ريـم: [هذا ما أظنه، لذا أنا…]

لم تستطع ريم الردّ بتهور على أسلوب ماديلين المباشر.

 

تصرف ريم المبهم جعل كاتيا قلقة.

كانت تعرف أن هذا أناني، لكنها لم ترغب في التوقف عن التعبير عن صوتها.

ريم: [ها؟]

 

 

رمشت كاتيا بعينيها مرارًا، وفمها يتحرك دون أن تخرج منه كلمات، ثم حدّقت بريم بعينين دامعتين مليئتين بالحدة، وقامت بعضّ أظافرها.

 

 

 

كاتيا: [م، من يهتم… من يهتمّ بأموركِ! ت، توقفي. فقط توقفي. لسنا صديقتين. بالنسبة لي، سأتوقّف فحسب…!]

أيمكن للثورة الصغيرة التي اشتعلت في قرية شعب الشودراك أن تبتلع الإمبراطورية بأكملها وتتحول إلى زلزال سياسي يُخلّد في كتب التاريخ؟

 

ريم: [――آه.]

ريـم: [لا، الخيار يجب أن يكون لي إن كنت سأتوقّف أم لا. وأرفض.]

ريم: [كاتيا-سان، ما هو حكمك على الإمبراطور فينسنت؟]

 

ريم: [――――]

كاتيا: [يا له من حوار من طرف واحد!]

ومع توجيه ذلك الصوت الصارم نحوها، شعرت ريم هذه المرة بالخوف. لكنها، وهي تُخفي كاتيا خلف ظهرها، واجهت الطرف الآخر مباشرة.

 

 

ابتسمت ريم ابتسامة باهتة كردٍ على اعتراض كاتيا، بينما اختنق صوت الأخيرة.

 

 

 

وبينما كانت تحاول أن تهدّئ ذلك الضيق في صدرها قليلًا، فكّرت ريم.

 

 

ريم: [هل أنا…؟]

――المعركة الحاسمة التي تحدثت عنها مادلين، إن كانت حقًا وشيكة.

؟؟؟: [كفى من هذا الصوت النشاز. توقفي عن تشويه المنظر. إنه إهانة أمام هذه التنّين.]

 

ريم: [هل عدتِ لتُدخلي أميرًا آخر إلى المبنى المنفصل؟ أم لتتأكدي أنني لا أتهاون في عملي كمعالجة لفلوب-سان؟]

ريـم: […أتساءل، ما الذي يمكنني فعله؟]

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيُذكر كلٌّ من آبل وسوبارو، اللذين يقفان في مركز الحدث؟

 

ريم: [――――]

في ذاتها الخاوية الخالية من كل شيء، هل كان ممكنًا لشيء أن يجد صداه؟

موت أخي كاتيا لم يكن خبراً جديداً على ريم. لا بد أنه كان شخصاً عزيزاً جداً عليها. إذ كثيرًا ما كانت تذكره بهذا الشكل.

 

 

هذا وحده، هو ما جعل قلب ريم يخفق بقوة دون توقف.

كاتيا: [أحمق! لا تقولي ما لا داعي له! إنّه… إنّه ليس حقيقيًا أصلًا!]

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100
🥉1 1🔥 100
4Abdullah S🔥 100
5Abdullah AL RAGAWY🔥 100
6صقر المطيري🔥 100
7Aluminum🔥 100
8Rayan Alharbi🔥 100
9Abdulaziz Abdullah🔥 100
10AHMED M احمد🔥 100

حدّقت كاتيا بعينيها الواسعتين بدهشة، كما لو أنها سمعت كلمة لا تُصدق. وردة فعلها جعلت ريم تفكر فجأة أن وصفها لها بصديقة قد كان فيه شيء من التسرع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط