Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 87

87 - المعركة الحاسمة عند الحصن.

87 - المعركة الحاسمة عند الحصن.

الحصار الذي فرضه جيش المتمردين على العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، بقصد هزيمة الإمبراطور فينسنت فولاكيا، والذي كان يُفترض أنّ المتمردين قد اجتمعوا من شتى أنحاء البلاد متعاونين في جبهة موحدة―― لم يكن ما جرى في الواقع.

 

 

 

فقد كان هنالك بالفعل عدد هائل من المتمردين الذين تجمعوا حول العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

ولذلك، لم يكن أوبيليك نفسه غالباً يخفي مقصداً خفياً في إعلانه.

 

 

من كل أرجاء الإمبراطورية، اجتمعوا ليحاصروا لوبوغانا، قلب إمبراطورية فولاكيا، وأعدّوا قوةً فاقت في عددها أضعاف الجنود الإمبراطوريين الذين تحويهم العاصمة.

 

 

وقف أوبيليك في حرج وملامحه مترددة، لكنه لم يبدُ في مأزق. فسواء أكان قارئ نجوم أم لا، فقد كان يفهم الأمر جيداً.

وفي معظم الأحيان، تُحسم المعارك بالأعداد.

 

 

 

فكلما اتسع نطاق المعركة، صار هذا القانون أكثر حسماً، وبناءً عليه كان يمكن القول إن قوات المتمردين، التي نجحت في حشد ما يزيد على ضعف عدد الجنود، قد حصلت على أفضلية ساحقة في هجومهم على العاصمة الإمبراطورية.

 

 

 

غير أنّ――

 

 

في اللحظة التي تمتم فيها كافما، اصطدم غارفيل بأوائل الكروم الهادرة، وفي اللحظة التالية، صرّ أسنانه على أثر صدمةٍ فاقت قدرة قفّازيه على التحمّل.

؟؟؟: [―― ذلك إن استطاعت القوات المجمَّعة أن تعمل كوحدة متماسكة.]

أوبيليك: [اللوحة التي أعددتها لن تتشوش بأي تدخّل من السماء. ――فجميع سكان الإمبراطورية تقريباً يقيمون في كفّ يدك.]

 

ورغم أنه رُشِّح للترقية إلى رتبة الجنرالات التسعة الإلهيين، فقد رفض ذلك لأجل معتقداته وفلسفته الخاصة، إلا أنّ قدراته قد اعترف بها الإمبراطور فينسنت على أنها تضاهي قدرات الجنرالات من الدرجة الأولى.

في أعمق موضع من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، جالساً على العرش في قاعة العرش بقصر الكريستال، ضيّق فينسنت عينيه السوداوين وهو يتلقى تقارير الهجوم الشامل الذي بدأه المتمردون.

 

 

 

كانت العاصمة محاصَرة من قبل قوات المتمردين، ومُهاجمة بفارقٍ ساحق في القوة العددية. ورغم كونه في مأزق لم يشهده تاريخ الإمبراطورية من قبل، لم يبدُ على ملامحه الشيطانية الباردة أي أثر خوفٍ أو تسرع.

 

 

تلك الكلمات المزخرفة التي تُركت عمداً دون تصريح، زرعت قلقاً في قلب الرجل الذي يؤدي دور الإمبراطور.

وكان ذلك راجعاً بدرجة كبيرة إلى العامل التحليلي الذي ذكره بنفسه قبل قليل.

 

 

فالمسافة القريبة للغاية تصبّ في مصلحة غارفيل. فبعد أن أوقف ضربته العكسيّة، أدار جسده كلّه ليطلق قبضته اليسرى باندفاعة كاملة، ثمّ وجّه نطحة برأسه إلى خصمه الذي حاول صدّها.

فينسنت: [غاية المتمردين المجتمعين قد تكون واحدة حول رأسي، لكن ليس ثمة مجال للتسوية في الوسائل التي يستعملونها لتحقيق ذلك. فمنذ البداية، كل منهم سعى ليقف في المقدمة متى ما بدأت الأحداث.]

 

 

 

؟؟؟: [وكلما اشتد حرصهم على ألّا يُهزموا، ازداد صعوبة قبولهم بفكرة التنسيق مع غيرهم. هذا يذكرني، بوضوح، بأيام مراسم اختيار الإمبراطور.]

لقد زرعت إحدى الحشرات بيضة عبر تلك الأنابيب في جرحٍ خلّفته الأشواك، ففقست في جسد غارفيل، وصارت تزحف بداخله.

 

غارفيل: [إذن، جَرِّب هذا!!]

فينسنت: [――――]

تلك الكلمات المزخرفة التي تُركت عمداً دون تصريح، زرعت قلقاً في قلب الرجل الذي يؤدي دور الإمبراطور.

 

غارفيل: [هه، لا ألومك إن لم تعرف. كنتُ أقلق أكثر لو كنتَ تعرف.]

؟؟؟: [لتحديد الإمبراطور التالي، ذلك الطقس الدموي حيث يتنافس إخوة العائلة الإمبراطورية الفولاكية على العرش… حتى في تلك المناسبة، أُقصي من رفض البدائل من على الرقعة. وأهم من ذلك…]

فجأةً، دوّى هدير هائل من السماء البعيدة في قاعة العرش التي خيّم عليها الصمت.

 

 

وبذلك، قطع بيرستيتز، الذي كان واقفاً بجانب العرش، كلامه وتوقف لحظةً وهو يراكم كلماته. كانت عيناه الضيقتان مثل الخيط لا تكشفان شيئاً من مشاعره، غير أنّ المرء كان يستطيع أن يلمح ما يشعر به على نحوٍ عام.

فينسنت: [الحزن؟ وهل تستطيع حتى أن تدرك مثل هذه المشاعر البشرية؟]

 

 

إذ إن بيرستيتز كان بدوره أحد الذين خاضوا حمام الدم في مراسم الاختيار الإمبراطوري.

 

 

فينسنت: [يبدو كذلك. وفي تلك الحال، ما الذي سنفعله؟]

بيرستيتز: [في ذلك الحين، كان هناك حذر من شخصية سعادة بارثروي الذي شكّل أكبر فصيل، وكما هو متوقع، جرى التخلص منه سريعاً، مع ذلك.]

 

 

أوتو: [لذا، عليك أن تتذكر شيئاً واحداً جيداً.]

وبغض النظر عن خواطر فينسنت الداخلية، مسّ بيرستيتز شاربه أسفل أنفه وهو ينطق خاتمة كلماته المجمَّعة.

كافما: [عزيمتك مدهشة، لكن قرارك كان خاطئاً.]

 

 

وكانت طريقته في الحديث كأنما الأمر لا يعنيه، وذلك بدا خالياً من الإخلاص.

كان قلبه يخفق بعنفٍ خطير. ――وأدرك أنّ ما يسمعه ليس سوى أجراس الإنذار من غريزته المذعورة تستصرخه للبقاء.

 

أوتو: [إذا انجرفتَ في تبادل كلام――]

فينسنت: [أتجرؤ على قول ذلك؟ أليس أنت ولاميا من تخلّص من ذلك الأخ الأكبر؟]

غارفيل: [سأسحقك سحقاًاا――!!]

 

فينسنت: [أتجرؤ على قول ذلك؟ أليس أنت ولاميا من تخلّص من ذلك الأخ الأكبر؟]

بيرستيتز: [وإن كان أمراً معيباً، فقد تبعتُ حكم صاحبة السعادة لاميا. ثم إنني لم أستطع أن أنفذ إلى نوايا سعادة بارثروي الحقيقية، لذا فما زلت إلى اليوم أعيش في عار.]

وبصفته مقاتلاً من فولاكيا، كان شخصية استثنائية سُمِح لها بالوقوف على القمة.

 

 

فينسنت: [نوايا الأخ الأكبر بارثروي، همم.]

غارفيل: [غاه، أوغه.]

 

لقد عرّف كافما نفسه، وعرّف غارفيل بنفسه بدوره، لكن إن باح بأكثر من ذلك، قد يتمكّن كافما الذكيّ من استنتاج الحقيقة كلّها.

بيرستيتز: [بالفعل. لقد كان مؤامرة حيكت من قِبَل سعادتكم وسعادته بارثروي.]

 

 

غير أنّ تلك الفكرة كانت مضللة منذ بدايتها لأنها تأسست على وهمٍ شائع.

أجاب بيرستيتز وهو يسحب ذقنه إلى الوراء بعمق، دون أن يتغير شيء في ملامحه.

الهجوم العنيف للنمر الذهبي، مكشراً عن أنيابه وهو ينقض، اخترق أمواج الأشواك البنفسجية التي ملأت رؤيته من الجهة المقابلة مباشرة، وتكوّن صدع في الحصن عند أحد أطراف النجم.

 

 

وبالنظر إلى ما وقع حينها، لربما كان متوقعاً أن يحمل حقداً، غير أنّه كان رجلاً متحرراً من تلك العواطف البشرية التافهة. بل وكان رشيداً بما يكفي ليعلم أنّه لا جدوى من قول أي شيء لڤينسنت.

 

 

 

ذلك الفعل كان من صنع فينسنت فولاكيا―― لا، بل كان ثمرة أعمال ڤينسنت أبيلوكس، قبل أن يصير إمبراطوراً،

 

 

مسح الدم عن فمه بيده ونهض واقفاً.

؟؟؟: [وبما أنّ صاحب السعادة الحقيقي خارج الأسوار في هذا الوقت، فإن مشاعر صاحب السعادة رئيس الوزراء، الذي يضلّ طريقه في وجه الهجوم، هي أمر أستطيع أن أفهَمه تماماً~.]

رفرفت أجنحته بسرعةٍ عجزت العين عن تتبّعها، وفي الوقت ذاته، ظهر كافما وقد قفز من السور ووقف إلى جانب غارفيل. لم يكن الأمر سرعةً فحسب، بل تنويعاً في السرعة.

 

 

بيرستيتز: [――――]

 

 

 

؟؟؟: [همم~؟ إنكما تنظران إليّ بصرامة… هل قلتُ ما لا ينبغي؟]

 

 

وواضعاً يده على فمه، نطق أوبيليك بجرأة بما وُبخ عليه للتو.

الرجل الرقيق الذي هز كتفيه بلا مبالاة في مواجهة فينسنت وبيرستيتز، أرفع شخصيتين في الإمبراطورية، كان كائناً شاذاً سُمح له بدخول قصر الكريستال بغض النظر عن رتبته―― إنّه قارئ النجوم، أوبيليك.

 

 

؟؟؟: [حتى في قتالٍ فردي، لن يَعكّر صفوَ تقنيّتي الباهرة شيء!]

وليس أنّ أوبيليك اقتحم المحادثة فجأة، فقد كان موجوداً منذ البداية حين بدأ فينسنت وبيرستيتز حديثهما، إلا أنّه لم يتدخل.

غارفيل: [إذن، جَرِّب هذا!!]

 

 

ومع ذلك――

تاركاً هجومه الشوكيّ متوسط المدى، استأنف كافما هجومه.

 

 

فينسنت: [حتى في غياب الآخرين، فليس من اللائق التحدث بهذا الاسترخاء.]

لقد زرعت إحدى الحشرات بيضة عبر تلك الأنابيب في جرحٍ خلّفته الأشواك، ففقست في جسد غارفيل، وصارت تزحف بداخله.

 

وحين يفشل المرء في تلبية توقعات فينسنت، فلا يكون بطلاً، بل أدنى من وحش.

أوبيليك: [آه~, لم يكن من اللازم أن أزيدها بلقب “الحقيقي”، أليس كذلك؟ لا عجب أنّ صاحب السعادة الإمبراطور وصاحب السعادة رئيس الوزراء قد استشاطا غضباً. غير أنّه إن لم أُخرجها بين حين وآخر، فقد تنفلت منّي فجأة. ―ـ ألا تشفقون على الجنود الذين يخاطرون بأرواحهم حتى هذه اللحظة لحماية العاصمة الإمبراطورية؟]

تدحرج وتدحرج وتدحرج، ثم ارتطم بحافّة السور وسقط، وقد اجتاحه شعورٌ بالهواء الخانق والفراغ.

 

 

فينسنت: [――――]

 

 

قطع كلماته عند هذا الحد، وحدّق فينسنت بعينيه السوداوين في أوبيليك. لم تهتز هيبة أوبيليك أمام النظرة القاسية الموجّهة إليه، إذ كان تجاهل حياته الخاصة هو نمط عيشه.

أوبيليك: [فلو كُشف مصادفة أنّ صاحب السعادة الإمبراطور فينسنت، الذي يسعى الجميع لحمايته بجهدٍ عظيم، ليس سوى مزيّف…]

فينسنت: [خلافاً لتوقّعاتي، تحمّل الأمر بصبر. لطالما كان رجلاً يكبح نفسه في سبيل مبادئه. ولو عبّرت بأسلوبك، أودّ أن أتجنّب انفجاراً.]

 

 

وواضعاً يده على فمه، نطق أوبيليك بجرأة بما وُبخ عليه للتو.

 

 

كافما: [سحر شفاء، إذن فأنت أيضاً مُداوٍ. إنّ تعدّد مواهبك أمرٌ يُثير الاهتمام. غير أنّ.]

لقد جعلته قدراته ورقة لا يُستهان بها، غير أنّ سلوكه لم يخلُ من خفة مهرج. لكن، لم يكن واجب المهرج إذناً لإطلاق النكات فحسب.

 

 

وأثناء حديثه، سحب أوبيليك يده على صدره إلى الخلف، كاشفاً عن جلده العاري. وفي منتصف صدره النحيل مباشرة، كانت علامة حرق كبيرة قد حفرت بألم.

حتى ولو كانت قدراته كقارئ نجوم فائقة،

أوتو: [مع ذلك، وبما أنّ الأمر يتعلق بك، فأنا لا أتوقع منك أن تتحلى بالكثير من الصبر. لستُ أطلب منك أن تدخل في سجال بالأخذ والرد كما يفعل التجار. لذا――]

 

 

فينسنت: [وقاحتك المتكررة لن تُغتفر. وإن تحقق كل ما مضى، سأقطع رأسك بنفسي.]

 

 

 

أوبيليك: [بالطبع، أنا مدرك لهذا. لكن، يا صاحب السعادة… لا، أنتم حذرون للغاية. حتى اللحظة الأخيرة، افترضت أن حياتي لا يمكن أن تُنتزع.]

 

 

أما الأبطال غير الرسميين في أنحاء الإمبراطورية فلم يكن لهم أن يقارنوهم. ولو كان هناك عملاق نائم من هذا الصنف، لما غاب عن عين فينسنت.

حتى تحت بريق النظرة الحادة من على العرش، قابل أوبيليك نظره بابتسامة. ثم تابع قائلاً: [بل وأكثر من ذلك،] محولاً نظره نحو بيرستيتز،

أوبيليك: [هل هناك ما يقلقك؟]

 

 

أوبيليك: [إنني أخشى صاحب السعادة رئيس الوزراء أكثر. إذ يبدو أنّ بداخله جحيماً يخفيه.]

 

 

غير أنّ هذا الإدراك لم يجلب راحة.

بيرستيتز: [ليس من عادة قارئ النجوم أن يخشى شخصاً مثلي. ألا تسأل النجوم إن كان مثلي جديراً بخوفك؟]

أوبيليك: [――نعم. أنا، على الأقل، لن أكذب. لم تُنزل أي وصية جديدة. وفي الأصل، ما لم يُستكمل تنفيذ الوصية السابقة، فلن تُنزَل وصية جديدة، غير أنّ…]

 

كافما: [ش――!]

أوبيليك: [أعتذر، صاحب السعادة رئيس الوزراء. النجوم تنظر إلى هذا العالم من علياء السماء، ولا تُرى إلا حين تفرض لمعانها.]

 

 

△▼△▼△▼△

فالأشخاص التافهون لا ينعكسون في المستقبل الذي يراه قارئو النجوم.

 

 

كانت العاصمة محاصَرة من قبل قوات المتمردين، ومُهاجمة بفارقٍ ساحق في القوة العددية. ورغم كونه في مأزق لم يشهده تاريخ الإمبراطورية من قبل، لم يبدُ على ملامحه الشيطانية الباردة أي أثر خوفٍ أو تسرع.

وسواء أكان ذلك قناعاً أم حقيقة، فلم يكن من الممكن قراءة مقاصده من خلال حديث أوبيليك وتصرفاته. غير أنّ هراء وقت السلم شيء، وكلمات أوبيليك لا يمكن تجاهلها متى أدّى دوره كقارئ نجوم.

لقد كان بحاجة إلى ذلك العدو.

 

وحين يفشل المرء في تلبية توقعات فينسنت، فلا يكون بطلاً، بل أدنى من وحش.

لقد مضت تسع سنوات منذ أن خدم أوبيليك إمبراطورية فولاكيا كقارئ نجوم―― ولعلّه يمكن القول إن منجزاته كلها كانت تمهيداً لهذه اللحظة بالذات.

 

 

 

أوبيليك: [――أووه.]

 

 

مُعبّراً عن أسفه، أغمض كافما عينيه ورفع صلاة صامتة لخصمه المهزوم. لكن لم يطل به الغرق في المشاعر، فسرعان ما استدار مجدداً ونظر إلى ما وراء المتراس.

فجأةً، دوّى هدير هائل من السماء البعيدة في قاعة العرش التي خيّم عليها الصمت.

وفوق ذلك، إذا انسجموا مع “الحشرات” التي تنمو في أجسادهم، وسرّعوا من تطور مهاراتهم أكثر فأكثر، فإن قبيلة قفص الحشرات لم تُخرج مقاتلين اثنين متشابهين على الإطلاق.

 

وفوق كل هذا، فقد وُلِد كافما إيرولوكس عبقرياً بين قبيلة قفص الحشرات.

اهتزّت الأرض قليلاً تحت أقدامهم، وأمكن الإحساس بجوّ معركة ضارية حتى في أعماق قصر الكريستال. ومع ذلك، فالظاهرة التي تسببت في ذلك الهدير كانت في الأغلب من جانب العاصمة الإمبراطورية.

غارفيل: [آآآرهااااااااا――!!]

 

 

أوبيليك: [مع أنّ المتمردين الذين يحاصرون العاصمة الإمبراطورية يفترض أن يفوقوا عددنا…]

 

 

وذاك من أثر “بركة الأرواح الأرضية” التي يملكها غارفيل. إذ تمكّنه البركة من تلقّي قوّة الأرض والتأثير عليها بالمقابل، لكن مدى ذلك يختلف وفق فهم حاملها.

فينسنت: [في النهاية، هم مجرد خليط فوضوي من الناس… لا، ليسوا حتى كتلة متماسكة، بل زمرة من الأشقياء قد يجرّ بعضهم بعضاً إلى الهلاك أحياناً. وذلك ليس في مستوى منافسة قطيع ذئاب السيوف المحكومين بقانون الحديد والدم.]

 

 

 

أوبيليك: [أفهم. غير أنه مهما بلغ تعطش مواطني الإمبراطورية للدماء، فلن يقتحموا العاصمة دون فرصة للنصر. أليس لهذا السبب تدفع كل قبيلة بأبطالها؟]

 

 

أوتو: [――تأكد أن تُبرح ذاك الخصم ضرباً حتى لا تبقى لقدميه قدرة على الوقوف!]

فينسنت: [أوقد نسيت ما قلته أمامي للتو؟]

غطّت أمواج الشفاء العنيفة جسده بنورٍ باهت، مجبرةً جروحه على الاندمال. وإذ رأى كافما ذلك، ارتفع حاجباه دهشة.

 

 

قال فينسنت لأوبيليك الذي مال برأسه، مشيحاً بانتباهه نحو المعركة في الخارج جراء الاهتزاز. عندها أغمض أوبيليك إحدى عينيه، وأسند فينسنت ذقنه إلى يده،

 

 

وذاك من أثر “بركة الأرواح الأرضية” التي يملكها غارفيل. إذ تمكّنه البركة من تلقّي قوّة الأرض والتأثير عليها بالمقابل، لكن مدى ذلك يختلف وفق فهم حاملها.

فينسنت: [إن كان هناك ضوء باهر للنجوم فوق الأرض، فقد قلتَ إنك ستلحظه. وفي تلك الحال، لن يكون غريباً أن نجماً متلألئاً يستطيع قلب مجريات هذه الحرب قد سمح لك أن تشهده مسبقاً.]

حتى ولو كانت قدراته كقارئ نجوم فائقة،

 

 

أوبيليك: [آه~.]

 

 

كافما: [――――]

فينسنت: [فهل وقع ذلك؟ أيها قارئ النجوم.]

 

 

 

ضيّق فينسنت عينيه السوداوين وهو يطرح سؤاله بهدوء. ضحك أوبيليك على السؤال وهو يحك وجنته بإصبعه، ثم قال:

 

 

 

أوبيليك: [للأسف، لم أسمع شيئاً من هذا القبيل.]

فينسنت: [حتى في غياب الآخرين، فليس من اللائق التحدث بهذا الاسترخاء.]

 

الرجل الرقيق الذي هز كتفيه بلا مبالاة في مواجهة فينسنت وبيرستيتز، أرفع شخصيتين في الإمبراطورية، كان كائناً شاذاً سُمح له بدخول قصر الكريستال بغض النظر عن رتبته―― إنّه قارئ النجوم، أوبيليك.

بيرستيتز: [وفي هذه الحالة، فهذا يوافق دورك أنت أيضاً، أليس الأمر كذلك؟]

 

 

غارفيل: [هه، لا ألومك إن لم تعرف. كنتُ أقلق أكثر لو كنتَ تعرف.]

وبتلك العبارة أنهى بيرستيتز ابتسامة أوبيليك المتكلَّفة.

أوتو: [مع ذلك، وبما أنّ الأمر يتعلق بك، فأنا لا أتوقع منك أن تتحلى بالكثير من الصبر. لستُ أطلب منك أن تدخل في سجال بالأخذ والرد كما يفعل التجار. لذا――]

 

 

وقف أوبيليك في حرج وملامحه مترددة، لكنه لم يبدُ في مأزق. فسواء أكان قارئ نجوم أم لا، فقد كان يفهم الأمر جيداً.

إذ إن بيرستيتز كان بدوره أحد الذين خاضوا حمام الدم في مراسم الاختيار الإمبراطوري.

 

 

وبالتأكيد، فإن جميع المتمردين سيأتون لقطع رأس فينسنت، الجالس على العرش. ولهذه الغاية، سترسل كل قبيلة أقوى محاربيها محاولةً إعلان سطوتها.

 

 

فينسنت: [――――]

غير أنّ تلك الفكرة كانت مضللة منذ بدايتها لأنها تأسست على وهمٍ شائع.

غير أنّ صدر كافما انفتح فجأة، وأجنحته على ظهره خفقت بقوّة لترفعه عن الأرض. ومن خلف أضلعه البارزة، لمح غارفيل “حشرة” ذهبيّة.

وكان لا مفر من أن يقع ذلك. ―ـ أما كانوا ليتساءلون ما هم “التسعة الجنرالات الإلهيين”؟

 

 

 

فينسنت: [لقد كانوا يُعِدّون أنفسهم للفشل منذ البدء، إذ يقيسون أبطال كل قبيلة على مقاييس تافهة كهذه. فمن الأساس، ما المعايير الأخرى التي يظنون أنها استُخدمت لاختيار الجنرالات من الدرجة الأولى، التسعة الجنرالات الإلهيين؟]

غارفيل: [سأسحقك سحقاًاا――!!]

 

 

لقد جمع فينسنت فولاكيا أقوى الكائنات في الإمبراطورية الفولاكية.

 

 

وعاضّاً على أسنانه حتى أصدرت صريراً، هَوَى غارفيل بقدمه بقوّة بعد أن ضربه موج الكروم العاتي. فانتقل الأثر من باطن حذائه إلى الجدار تحته، فأمال موطئ قدم كافما على الجانب الآخر، ما جعل “الجنرال” المذهول يفقد توازنه.

أما الأبطال غير الرسميين في أنحاء الإمبراطورية فلم يكن لهم أن يقارنوهم. ولو كان هناك عملاق نائم من هذا الصنف، لما غاب عن عين فينسنت.

 

 

غير أنّ――

ومهما كلّف الأمر، فقد أبقاهم إلى جواره، ومنحهم المكانة التي تناسب قدراتهم اتقاءً للمستقبل.

 

 

مع أنّ الكروم مهما خرجت عن المألوف تبقى كرومًا، فقد توقّع لقوّتها قدراً محدّداً من خلال حجمها وأشواكها. بيد أنّ قوّتها الفعليّة فاقت تقديره، وتباطأت سرعة اندفاعه.

وحين يفشل المرء في تلبية توقعات فينسنت، فلا يكون بطلاً، بل أدنى من وحش.

في أعمق موضع من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، جالساً على العرش في قاعة العرش بقصر الكريستال، ضيّق فينسنت عينيه السوداوين وهو يتلقى تقارير الهجوم الشامل الذي بدأه المتمردون.

 

 

――لقد جمع إمبراطور الإمبراطورية المقدسة فولاكيا “وحوشاً” لا يمكن لأي بطل أن يحلم بمجابهتها.

كافما: [لولا الظروف، لَوَدِدتُ أن أحظى بحديثٍ صريحٍ معك.]

 

 

لوبوغانا، العاصمة الإمبراطورية العصية على الاقتحام، كانت محصّنة بأسوار نجمية الشكل لم تسمح قط للغرباء بانتهاكها منذ تأسيس الإمبراطورية. وعلى رؤوس النجمة الخمس، عند حصونها، كانت تلك “الوحوش” تنتظر أي غازٍ.

أوتو: [ومع أنّي أقول هذا، فأنا لا أتوقّع منك صبراً طويلاً. ولستُ آمرك أن تجادل كما يفعل التاجر. لذا――]

 

وقد جعله ذلك يبدو كمن يعبّر عن حزن أو مرارة. محاكاة زائفة للمشاعر، كأن أحداً لقّنه كيف يفعلها؛ على الأقل عينا فينسنت رأت الأمر كذلك.

تلك الكائنات المتفوقة والمتعالية جميعها كانت لتسحق بلا رحمة الأبطال المتغطرسين الذين اجتمعوا. وعند مشاهدة هذا المشهد من الدمار، حتى أشدهم تهوّراً كان سيدرك.

 

 

غارفيل: [وقاحة――!!]

أنهم كانوا قد صرفوا أبصارهم عن الحقيقة، وألقوها نحو حلم يُسمّى الجنون.

 

 

 

بيرستيتز: [مع ذلك، سيكون من الصعب توقّع أن يلتزم جميع المتمرّدين بالانضباط.]

 

 

 

فينسنت: [يبدو كذلك. وفي تلك الحال، ما الذي سنفعله؟]

 

 

في مرمى بصره المرتجف، كان غارفيل واقفاً وقد تسلّق من جديد المتاريس المنهارة.

بيرستيتز: [أدرك أنّه ليس من مكاني أن أخرج من وراء الستار وقد اختار الجنرالات البارزون ساحات قتالهم بالفعل، غير أنّ الجلوس مكتوف اليدين لا يُحتمل.]

 

 

 

أوبيليك: [يا إلهي، يا له من حماس دموي… حليفنا، رئيس الوزراء، يبدو متعطشاً للدماء.]

وإذا ما تخطّي هذا الشرط وزُرِعت الحشرة قبل أوانها، فلن يتحمل الجسد.

 

أوبيليك: [――أووه.]

انحنى بيرستيتز عند خصره مُلقياً التحية على فينسنت، بينما غرس فيه أوبيليك تلك الكلمات. لكن رئيس الوزراء العجوز تلقّى ذلك التنبيه ببرود، وقال:

وبينما فكّر إن كان سيسأله عن معنى كلماته، خطا خطوةً للأمام، فإذا بركبته تخونه ويسقط على ركبته. ومع “آه؟”، خرج نفسٌ متقطّع، وعيناه تدمعان دمويّتين وهو قابضٌ صدره.

 

وقف أوبيليك في حرج وملامحه مترددة، لكنه لم يبدُ في مأزق. فسواء أكان قارئ نجوم أم لا، فقد كان يفهم الأمر جيداً.

بيرستيتز: [في النهاية، أنا أيضاً رجل من فولاكيا.]

لقد جمع فينسنت فولاكيا أقوى الكائنات في الإمبراطورية الفولاكية.

 

في مرمى بصره المرتجف، كان غارفيل واقفاً وقد تسلّق من جديد المتاريس المنهارة.

وبعد أن ترك هذه الكلمات من دون أن يُظهر حتى ابتسامة، غادر بيرستيتز قاعة الاستقبال. ولم يوقفه فينسنت، بل تابع ظهر المحارب العجوز بصمت وهو يغادر.

 

 

ومع امتداد الكروم الشائكة جانباً وهجومها كالموج العاتي، مغلقةً كل سبل الفرار، فضّل غارفيل ألّا يناور بل رفع قفّازيه واقتحم تلك الأشواك.

ومع إغلاق الباب ورحيل بيرستيتز، رفع أوبيليك كتفيه متسائلاً: “هل الأمر مقبول؟”،

بيرستيتز: [في النهاية، أنا أيضاً رجل من فولاكيا.]

 

فينسنت: [وإلا، فكيف لك أن ترتكب فعلاً وحشياً كهذا، أن تُدمّر عينك الشريرة بيدك فقط لتثبت هويتك؟]

أوبيليك: [كما قال بنفسه، ما من شيء يستطيع رئيس الوزراء فعله لتغيير الوضع العسكري الحالي. وأنا أيضاً أرى ذلك، لكن…]

لم يعتقد فينسنت أنّ كلام أوبيليك آنفاً كان كذباً. فهو رجل يقدّر همسات النجوم الغامضة أكثر من ولائه للإمبراطور، لكن خلوّه من الأنانية كان حقيقياً.

 

 

فينسنت: [خلافاً لتوقّعاتي، تحمّل الأمر بصبر. لطالما كان رجلاً يكبح نفسه في سبيل مبادئه. ولو عبّرت بأسلوبك، أودّ أن أتجنّب انفجاراً.]

غارفيل: [لن تفلت!!]

 

 

أوبيليك: [أفهم… بالمناسبة، هل رئيس الوزراء على علم؟]

 

 

غير أنّ هذا الإدراك لم يجلب راحة.

وقد شبك إبهامه بحافة ردائه عند صدره، وهو يلوّح بأصابعه الأخرى، طرح أوبيليك ذلك السؤال. وفهم فينسنت مغزى السؤال غير الودود، فأغلق إحدى عينيه.

وذاك من أثر “بركة الأرواح الأرضية” التي يملكها غارفيل. إذ تمكّنه البركة من تلقّي قوّة الأرض والتأثير عليها بالمقابل، لكن مدى ذلك يختلف وفق فهم حاملها.

 

 

ولما تلقّى ذلك الصمت، أومأ أوبيليك قائلاً: “كما توقعت”،

 

 

 

أوبيليك: [كنت أشك في ذلك، لذا تجنبت أن أكون مفرط التهوّر في كلماتي… لكن إن كان عليّ أن أفرح أم أحزن لكون شكوكي قد صدقت، فمشاعري تجاه الأمر معقّدة.]

 

 

أوبيليك: [أفهم… بالمناسبة، هل رئيس الوزراء على علم؟]

فينسنت: [الحزن؟ وهل تستطيع حتى أن تدرك مثل هذه المشاعر البشرية؟]

لهث غارفيل ألماً ولعن نتيجة محاولته صدّ الحشرات بضغط صدره، إذ حاصر بنفسه طريق هروبها.

 

 

أوبيليك: [يا لها من كلمات جارحة. إنك تجعلني أبدو كأنني لستُ بشراً، وهذا يؤلمني كثيراً. بالمقارنة مع الأول والثاني، ألا ترى أنني أكثر عقلانية بكثير؟]

لقد جعلته قدراته ورقة لا يُستهان بها، غير أنّ سلوكه لم يخلُ من خفة مهرج. لكن، لم يكن واجب المهرج إذناً لإطلاق النكات فحسب.

 

 

فينسنت: [إن استشهدتَ بسيسيلوس، فلا يكاد يملك حظاً في معظم الأمور. أما اراكيا فهي فتاة تعيش بمنطق الوحش أكثر من منطق الإنسان، لكنها تُدار متى استقرت على سيّد. غير أنّ…]

 

 

أوبيليك: [اللوحة التي أعددتها لن تتشوش بأي تدخّل من السماء. ――فجميع سكان الإمبراطورية تقريباً يقيمون في كفّ يدك.]

قطع كلماته عند هذا الحد، وحدّق فينسنت بعينيه السوداوين في أوبيليك. لم تهتز هيبة أوبيليك أمام النظرة القاسية الموجّهة إليه، إذ كان تجاهل حياته الخاصة هو نمط عيشه.

بيرستيتز: [وفي هذه الحالة، فهذا يوافق دورك أنت أيضاً، أليس الأمر كذلك؟]

 

 

فينسنت: [أنت مجرد قشرة على هيئة رجل، مصنوعة من لحم بشري.]

 

 

أوبيليك: [ها أنت تعود مجدداً، لا داعي لأن تكذب هكذا. لا أظن أنك تثق بي إلى ذلك الحد. وبالطبع، كنت أتوقع أنك ستتعقّب وتُعذّب كل مراقب للنجوم في البلاد.]

أوبيليك: [… آه، هذا حقاً يجرح مشاعري.]

 

 

قطع كلماته عند هذا الحد، وحدّق فينسنت بعينيه السوداوين في أوبيليك. لم تهتز هيبة أوبيليك أمام النظرة القاسية الموجّهة إليه، إذ كان تجاهل حياته الخاصة هو نمط عيشه.

وعلى كلمات فينسنت، خفض أوبيليك حاجبيه بابتسامة مصطنعة على وجهه.

ولم يكن ينوي أن يوضح كيف توصّل إلى ذلك الاستنتاج.

 

في وضع قتالي مهيب، حاول كافما أن يستدعي “الحشرات” الشائكة الدائرة في جسده، لكن دوياً هائلاً انفجر قريباً منه―― عيناه اتسعتا من أثر الاصطدام العنيف الذي بدا وكأنه انفجار.

وقد جعله ذلك يبدو كمن يعبّر عن حزن أو مرارة. محاكاة زائفة للمشاعر، كأن أحداً لقّنه كيف يفعلها؛ على الأقل عينا فينسنت رأت الأمر كذلك.

كافما: [ش――!]

وبتعبير لا يناقض ذلك الانطباع، وضع أوبيليك يده على صدره وقال:

 

 

 

أوبيليك: [بمنطقك هذا، فجميع من يتقاسمون دوري… جميع مراقبي النجوم الذين يُصغون إلى “الوصايا”، ليسوا سوى قشور؟]

 

 

كافما: [لو كنتَ ستقاتلني عن قرب، لكان الأجدر ألا تدع نفسك تُصاب.]

فينسنت: [لا أعرف مراقبي نجوم سوى نفسك. ولا رغبة لي في الإجابة عليك.]

وعاضّاً على أسنانه حتى أصدرت صريراً، هَوَى غارفيل بقدمه بقوّة بعد أن ضربه موج الكروم العاتي. فانتقل الأثر من باطن حذائه إلى الجدار تحته، فأمال موطئ قدم كافما على الجانب الآخر، ما جعل “الجنرال” المذهول يفقد توازنه.

 

 

أوبيليك: [ها أنت تعود مجدداً، لا داعي لأن تكذب هكذا. لا أظن أنك تثق بي إلى ذلك الحد. وبالطبع، كنت أتوقع أنك ستتعقّب وتُعذّب كل مراقب للنجوم في البلاد.]

 

 

 

فينسنت: [――――]

 

 

 

أوبيليك: [أنا واثق تماماً بأنك لم تبنِ حكمك على مراقبي النجوم بالاعتماد عليّ وحدي.]

 

 

غير أنّ صدر كافما انفتح فجأة، وأجنحته على ظهره خفقت بقوّة لترفعه عن الأرض. ومن خلف أضلعه البارزة، لمح غارفيل “حشرة” ذهبيّة.

أمام سؤال أوبيليك الماكر، لم يتغير تعبير فينسنت قيد أنملة.

 

لم يُصرّح إن كان ما قاله الآخر حقيقة أم باطلاً. كل ما كان مقتنعاً به أنّ كل مراقب نجوم قد أُعطي وصية، دون استثناء، مصاب باضطراب عقلي.

 

 

فينسنت: [غاية المتمردين المجتمعين قد تكون واحدة حول رأسي، لكن ليس ثمة مجال للتسوية في الوسائل التي يستعملونها لتحقيق ذلك. فمنذ البداية، كل منهم سعى ليقف في المقدمة متى ما بدأت الأحداث.]

ولم يكن ينوي أن يوضح كيف توصّل إلى ذلك الاستنتاج.

 

 

 

فينسنت: [وإلا، فكيف لك أن ترتكب فعلاً وحشياً كهذا، أن تُدمّر عينك الشريرة بيدك فقط لتثبت هويتك؟]

فاستدار وأمسك القبضة القادمة، ثمّ ردّها بلكمةٍ اخترقت صدر خصمه وضلوعه. ثمّ ارتفعت قبضته الأخرى من أسفل لتصيب فكّه المتدلّي، قبل أن يرفع ركبته فيضرب بطنه المنثنيّ. ومع صرخة ألم، رفرف كافما بأجنحته وقفز بعيداً.

 

الهجوم العنيف للنمر الذهبي، مكشراً عن أنيابه وهو ينقض، اخترق أمواج الأشواك البنفسجية التي ملأت رؤيته من الجهة المقابلة مباشرة، وتكوّن صدع في الحصن عند أحد أطراف النجم.

أوبيليك: [آه~، لقد كان الأمر مؤلماً للغاية. ولم تكن مشاعر الفقد طبيعية أيضاً. لكن بفضله أصبحتَ مستعداً للاستماع إليّ، أليس كذلك؟]

أوتو: [إذا انجرفتَ في تبادل كلام――]

 

 

وأثناء حديثه، سحب أوبيليك يده على صدره إلى الخلف، كاشفاً عن جلده العاري. وفي منتصف صدره النحيل مباشرة، كانت علامة حرق كبيرة قد حفرت بألم.

 

 

ولم يكن ينوي أن يوضح كيف توصّل إلى ذلك الاستنتاج.

في الماضي، استخدم أوبيليك قضيباً محمياً ليحرق العين الشريرة في ذلك الموضع حتى تفحّمت، ولم يترك سوى تلك الندبة.

فطبيعي أنه رأس مشقوق. لا يمكن الاتكال عليه. ما كان مطلوباً هو غريزة البقاء، اتباعها، تحريك الجسد قسراً، ومن ثم.

 

 

لقد دمّر جوهر وجوده نفسه كأحد أفراد قبيلة العين الشريرة. ــ فعل ارتكبه فقط ليثبت أنّه لا يُشكل خطراً، ولولا أنّه أُوقف، لربما حطّم أطرافه أيضاً.

 

 

لقد جمع فينسنت فولاكيا أقوى الكائنات في الإمبراطورية الفولاكية.

ومنذ ذلك الحين――

 

 

أوبيليك: [آه~.]

فينسنت: [لا أطالبك بجواب صادق. فقط، أجب بحذر.]

 

 

أوتو: [لذا، عليك أن تتذكر شيئاً واحداً جيداً.]

أوبيليك: [أمرك مطاع.]

وفوراً، تدفق المانا المخزَّن في الحجر داخل غارفيل، فأحرق “الحشرة”. وما إن احترقت “الحشرة”، لم يبقَ مع غارفيل سوى ندوب هائلة.

 

 

فينسنت: [لا همسة من وصية جديدة في أذنيك. هذا مؤكد بلا ريب.]

 

 

 

أوبيليك: [――نعم. أنا، على الأقل، لن أكذب. لم تُنزل أي وصية جديدة. وفي الأصل، ما لم يُستكمل تنفيذ الوصية السابقة، فلن تُنزَل وصية جديدة، غير أنّ…]

بيرستيتز: [بالفعل. لقد كان مؤامرة حيكت من قِبَل سعادتكم وسعادته بارثروي.]

 

فقد كان هنالك بالفعل عدد هائل من المتمردين الذين تجمعوا حول العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

هزّ رأسه بخفّة يميناً ويساراً، مبتسماً.

أوتو: [اسمع يا غارفيل، تذكّر هذا جيّداً.]

وبابتسامة لا تشبه الفرح ولا التذلّل، ابتسامة لا تمتّ للبشرية بصلة، تابع قائلاً:

أوبيليك: [――نعم. أنا، على الأقل، لن أكذب. لم تُنزل أي وصية جديدة. وفي الأصل، ما لم يُستكمل تنفيذ الوصية السابقة، فلن تُنزَل وصية جديدة، غير أنّ…]

 

غارفيل: [غووو…]

أوبيليك: [اللوحة التي أعددتها لن تتشوش بأي تدخّل من السماء. ――فجميع سكان الإمبراطورية تقريباً يقيمون في كفّ يدك.]

 

 

 

فينسنت: [――――]

فينسنت: [أنت مجرد قشرة على هيئة رجل، مصنوعة من لحم بشري.]

 

بيرستيتز: [وفي هذه الحالة، فهذا يوافق دورك أنت أيضاً، أليس الأمر كذلك؟]

أوبيليك: [هل هناك ما يقلقك؟]

 

 

 

وإذ لم تُعطِ كلماته الجازمة الأثر المنشود، بدا أوبيليك متحيّراً. وعلى سؤاله، هزّ فينسنت رأسه نافياً: “لا”.

 

 

مُعوّلاً على قوّة ساقيه وقفّازيه، اندفع في خطٍّ مستقيم وسط عاصفة الكروم――

لم يعتقد فينسنت أنّ كلام أوبيليك آنفاً كان كذباً. فهو رجل يقدّر همسات النجوم الغامضة أكثر من ولائه للإمبراطور، لكن خلوّه من الأنانية كان حقيقياً.

ولم يكن ينوي أن يوضح كيف توصّل إلى ذلك الاستنتاج.

 

 

ولذلك، لم يكن أوبيليك نفسه غالباً يخفي مقصداً خفياً في إعلانه.

 

غير أنّ――

وبصفته مقاتلاً من فولاكيا، كان شخصية استثنائية سُمِح لها بالوقوف على القمة.

 

 

فينسنت: [――سكان الإمبراطورية جميعهم في كفّ يدي، تقول؟]

؟؟؟: [لتحديد الإمبراطور التالي، ذلك الطقس الدموي حيث يتنافس إخوة العائلة الإمبراطورية الفولاكية على العرش… حتى في تلك المناسبة، أُقصي من رفض البدائل من على الرقعة. وأهم من ذلك…]

 

كافما: [ماذا!?]

تلك الكلمات المزخرفة التي تُركت عمداً دون تصريح، زرعت قلقاً في قلب الرجل الذي يؤدي دور الإمبراطور.

 

 

 

△▼△▼△▼△

 

――ثمّ إنّ ذلك القلق على العرش تبيّن أنّه في محلّه.

وحين لم يبقَ إلا أمتار قليلة――

 

 

؟؟؟: [أوووووووووووووه――!!]

لقد جمع فينسنت فولاكيا أقوى الكائنات في الإمبراطورية الفولاكية.

 

 

عند أحد حصون السور النجميّ، ارتفع صُراخٌ حربيّ، وانقضَّ نمرٌ هائج.

أوبيليك: [――أووه.]

 

أوبيليك: [اللوحة التي أعددتها لن تتشوش بأي تدخّل من السماء. ――فجميع سكان الإمبراطورية تقريباً يقيمون في كفّ يدك.]

وبذراعين مكسوّتين بقفّازات فضّية لامعة، انقضّ أمام عدوّه بسرعة البرق ليبلغ خصماً قد حوّل جماعةً من رجال القنطور إلى مسحوقٍ مريع.

 

 

أوتو: [مع ذلك، وبما أنّ الأمر يتعلق بك، فأنا لا أتوقع منك أن تتحلى بالكثير من الصبر. لستُ أطلب منك أن تدخل في سجال بالأخذ والرد كما يفعل التجار. لذا――]

خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.

أوتو: [ومع أنّي أقول هذا، فأنا لا أتوقّع منك صبراً طويلاً. ولستُ آمرك أن تجادل كما يفعل التاجر. لذا――]

 

عند أحد حصون السور النجميّ، ارتفع صُراخٌ حربيّ، وانقضَّ نمرٌ هائج.

إلا أنّ――

أوبيليك: [أفهم. غير أنه مهما بلغ تعطش مواطني الإمبراطورية للدماء، فلن يقتحموا العاصمة دون فرصة للنصر. أليس لهذا السبب تدفع كل قبيلة بأبطالها؟]

 

 

؟؟؟: [صحيح أنّي أُتقن قتال الكثيرين دفعةً واحدة، لكن――]

 

 

 

غارفيل: [――هك.]

حتى تحت بريق النظرة الحادة من على العرش، قابل أوبيليك نظره بابتسامة. ثم تابع قائلاً: [بل وأكثر من ذلك،] محولاً نظره نحو بيرستيتز،

 

 

؟؟؟: [حتى في قتالٍ فردي، لن يَعكّر صفوَ تقنيّتي الباهرة شيء!]

أوبيليك: [اللوحة التي أعددتها لن تتشوش بأي تدخّل من السماء. ――فجميع سكان الإمبراطورية تقريباً يقيمون في كفّ يدك.]

 

من كل أرجاء الإمبراطورية، اجتمعوا ليحاصروا لوبوغانا، قلب إمبراطورية فولاكيا، وأعدّوا قوةً فاقت في عددها أضعاف الجنود الإمبراطوريين الذين تحويهم العاصمة.

في مواجهته، جهّز “كافما إيرولوكس” ذراعيه ليصدّ ذلك الصوت الشجاع.

 

 

فقد كان هنالك بالفعل عدد هائل من المتمردين الذين تجمعوا حول العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

فانتفخت بشرته البنيّة الداكنة الموشومة من الداخل، وفوراً انطلقت منها أشواك هائلة العدد، لتملأ مجال رؤية غارفيل كلّه وهو مندفعٌ صوبها.

 

 

ولم يكن ينوي أن يوضح كيف توصّل إلى ذلك الاستنتاج.

سرعة تسلّل الكروم الشائكة ذات الأشواك التي لا تُحصى أوحت بوحشٍ مفترسٍ ينقضّ على فريسته. أي إنّها كانت أسرع ضربة لحصد روح خصمه.

مدفوعاً بغريزة البقاء، تخلّى عن جسد كافما وقفز جانباً. وكان قراره صائباً. فالمكان الذي شغله قبل لحظةٍ سُوّي بالأرض بخطّ ناريّ أطلقته الحشرة الذهبيّة، إذ اجتثّت أعلى السور كلّه. ومع تطاير شعر جسده القصير، شعر غارفيل بقشعريرةٍ تجتاح عموده الفقري.

 

وليس أنّ أوبيليك اقتحم المحادثة فجأة، فقد كان موجوداً منذ البداية حين بدأ فينسنت وبيرستيتز حديثهما، إلا أنّه لم يتدخل.

غارفيل: [وقاحة――!!]

لقد كان بحاجة إلى ذلك العدو.

 

 

فوق السور، كان الجدار الضخم لحماية العاصمة الإمبراطورية عريضاً بما يكفي للوقوف، لكن قياساً بساحة معركة مفتوحة، بدا تقييد الحركة كأنّه خنق.

 

 

بيرستيتز: [في النهاية، أنا أيضاً رجل من فولاكيا.]

ومع امتداد الكروم الشائكة جانباً وهجومها كالموج العاتي، مغلقةً كل سبل الفرار، فضّل غارفيل ألّا يناور بل رفع قفّازيه واقتحم تلك الأشواك.

ولما تلقّى ذلك الصمت، أومأ أوبيليك قائلاً: “كما توقعت”،

 

مع أنّ الكروم مهما خرجت عن المألوف تبقى كرومًا، فقد توقّع لقوّتها قدراً محدّداً من خلال حجمها وأشواكها. بيد أنّ قوّتها الفعليّة فاقت تقديره، وتباطأت سرعة اندفاعه.

مُعوّلاً على قوّة ساقيه وقفّازيه، اندفع في خطٍّ مستقيم وسط عاصفة الكروم――

بيرستيتز: [مع ذلك، سيكون من الصعب توقّع أن يلتزم جميع المتمرّدين بالانضباط.]

 

فينسنت: [――――]

كافما: [عزيمتك مدهشة، لكن قرارك كان خاطئاً.]

 

 

 

في اللحظة التي تمتم فيها كافما، اصطدم غارفيل بأوائل الكروم الهادرة، وفي اللحظة التالية، صرّ أسنانه على أثر صدمةٍ فاقت قدرة قفّازيه على التحمّل.

 

 

وفوق كل هذا، فقد وُلِد كافما إيرولوكس عبقرياً بين قبيلة قفص الحشرات.

غارفيل: [――غه.]

لقد كان سقوطه في حقل مفتوح نعمة مقنّعة.

 

وعاد ساعده الأيمن ليُكسى بدرعٍ أسود، ثمّ هَوَى بقبضته على غارفيل العاجز. فحطّم جمجمته، وتناثر الدم، وتهاوى جسده عنيفاً.

مع أنّ الكروم مهما خرجت عن المألوف تبقى كرومًا، فقد توقّع لقوّتها قدراً محدّداً من خلال حجمها وأشواكها. بيد أنّ قوّتها الفعليّة فاقت تقديره، وتباطأت سرعة اندفاعه.

 

 

لقد عرّف كافما نفسه، وعرّف غارفيل بنفسه بدوره، لكن إن باح بأكثر من ذلك، قد يتمكّن كافما الذكيّ من استنتاج الحقيقة كلّها.

بلا مبالغة، كان ضغطها أشبه بغابةٍ بأكملها تنهال عليه.

كافما: [يؤلمني أن أُنهِي الأمر معك بهذه الطريقة.]

 

 

وعندما أُسقط بكرومٍ متشابكة كغابة مترامية أطلقها شخصٌ واحد، غيّر غارفيل أسلوبه.

 

 

 

غارفيل: [إذن، جَرِّب هذا!!]

 

 

 

كافما: [ماذا!?]

صحيح أنه صدّ الهجوم الأول لشعب القنطور، لكن المجموعة الثانية كانت ستشنّ هجومها عليه. ومهما اندفعوا نحوه، فلن يكون الأمر ذا بال. في كل مرة، سيتصدى لهم جميعاً―― كان ذلك ما خطر له في تلك اللحظة بالذات.

 

 

وعاضّاً على أسنانه حتى أصدرت صريراً، هَوَى غارفيل بقدمه بقوّة بعد أن ضربه موج الكروم العاتي. فانتقل الأثر من باطن حذائه إلى الجدار تحته، فأمال موطئ قدم كافما على الجانب الآخر، ما جعل “الجنرال” المذهول يفقد توازنه.

 

 

خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.

وذاك من أثر “بركة الأرواح الأرضية” التي يملكها غارفيل. إذ تمكّنه البركة من تلقّي قوّة الأرض والتأثير عليها بالمقابل، لكن مدى ذلك يختلف وفق فهم حاملها.

 

 

 

وفي حالة غارفيل، ما دامت قدماه على أرضٍ صلبة، فهي أرض.

 

 

 

غارفيل: [ما دمتُ لستُ طائراً!]

 

 

وبغض النظر عن خواطر فينسنت الداخلية، مسّ بيرستيتز شاربه أسفل أنفه وهو ينطق خاتمة كلماته المجمَّعة.

أما في السفن التنينيّة المحمولة على ظهور التنانين الطائرة الشهيرة في الإمبراطورية، فالأمر مختلف. وإلّا، فغارفيل واثق أنّها الأرض.

وبذلك، قطع بيرستيتز، الذي كان واقفاً بجانب العرش، كلامه وتوقف لحظةً وهو يراكم كلماته. كانت عيناه الضيقتان مثل الخيط لا تكشفان شيئاً من مشاعره، غير أنّ المرء كان يستطيع أن يلمح ما يشعر به على نحوٍ عام.

 

 

حرّك كافما قدميه مرّة ومرّتين وثلاثاً وهو يتراجع طائراً ليعادل تغيّر الأرض تحته، والرجل من قبيلة “قفص الحشرات” واجه الأمر بتراجعٍ متّزن. في تلك الأثناء، وبينما تسبّبت الأشواك بخلخلة دقّة هجماته، تقدّم غارفيل للأمام وجراحٌ دامية تخدش خدّيه وكتفيه من الأشواك التي لم يتمكّن من صدّها.

وبالتأكيد، فإن جميع المتمردين سيأتون لقطع رأس فينسنت، الجالس على العرش. ولهذه الغاية، سترسل كل قبيلة أقوى محاربيها محاولةً إعلان سطوتها.

 

 

تناثر الدم القانٍ وقطع الألم جسده، غير أنّ المسافة بينهما أخذت تضيق شيئاً فشيئاً.

 

 

 

وحين لم يبقَ إلا أمتار قليلة――

 

 

ومع زئيره، انطلقت لطمة عكسيّة ارتطمت بوجه كافما الذي ظهر إلى جانبه. فرفع كافما ذراعيه دفاعاً――وكانتا مكسوّتين بدرعٍ أسود صلب.

كافما: [إذن سأقطع عميقاً!]

وقف أوبيليك في حرج وملامحه مترددة، لكنه لم يبدُ في مأزق. فسواء أكان قارئ نجوم أم لا، فقد كان يفهم الأمر جيداً.

 

غير أنّ――

تاركاً هجومه الشوكيّ متوسط المدى، استأنف كافما هجومه.

 

 

 

ولبرهةٍ، بقي متوجّساً من الموجة الصادمة التي أبادت القنطور، فلم يكشف صدره، بل قطع تحكّمه بالكروم المتفرّعة من ذراعيه، وبدأت أجنحته على ظهره بالطنين.

بيرستيتز: [أدرك أنّه ليس من مكاني أن أخرج من وراء الستار وقد اختار الجنرالات البارزون ساحات قتالهم بالفعل، غير أنّ الجلوس مكتوف اليدين لا يُحتمل.]

 

 

رفرفت أجنحته بسرعةٍ عجزت العين عن تتبّعها، وفي الوقت ذاته، ظهر كافما وقد قفز من السور ووقف إلى جانب غارفيل. لم يكن الأمر سرعةً فحسب، بل تنويعاً في السرعة.

 

 

 

وبهذه الطريقة، تسلّل إلى نقطة خلف وعي غارفيل.

غير أنّ هذا الإدراك لم يجلب راحة.

 

 

غير أنّ――

وهناك، أمام ناظريه وهـو يستدير ببطء متوهجاً بلهيب متمايل، كان عدو مخيف يواجهه.

 

أوبيليك: [――نعم. أنا، على الأقل، لن أكذب. لم تُنزل أي وصية جديدة. وفي الأصل، ما لم يُستكمل تنفيذ الوصية السابقة، فلن تُنزَل وصية جديدة، غير أنّ…]

غارفيل: [لن أسمح لك!]

وبتلك العبارة أنهى بيرستيتز ابتسامة أوبيليك المتكلَّفة.

 

 

قاطع وعيه القسري بالتفافٍ عكسيّ، وزأر.

أوتو: [إذا انجرفتَ في تبادل كلام――]

 

أوبيليك: [هل هناك ما يقلقك؟]

ومع زئيره، انطلقت لطمة عكسيّة ارتطمت بوجه كافما الذي ظهر إلى جانبه. فرفع كافما ذراعيه دفاعاً――وكانتا مكسوّتين بدرعٍ أسود صلب.

فينسنت: [――سكان الإمبراطورية جميعهم في كفّ يدي، تقول؟]

 

 

وكقفّازي غارفيل، كان ذلك حماية لنفسه. لكن بالأشواك، والأجنحة، والأضلاع، والآن الدروع السوداء، صار لديه أربع قدرات. كم “حشرة” يخبّئ في جسده؟

 

 

 

كافما: [ش――!]

قطع كلماته عند هذا الحد، وحدّق فينسنت بعينيه السوداوين في أوبيليك. لم تهتز هيبة أوبيليك أمام النظرة القاسية الموجّهة إليه، إذ كان تجاهل حياته الخاصة هو نمط عيشه.

 

غارفيل: [غااااه، آآآآآآه!!]

ضُربت ضربة، لكن القتال لم يتوقّف.

فجأةً، دوّى هدير هائل من السماء البعيدة في قاعة العرش التي خيّم عليها الصمت.

 

 

فالمسافة القريبة للغاية تصبّ في مصلحة غارفيل. فبعد أن أوقف ضربته العكسيّة، أدار جسده كلّه ليطلق قبضته اليسرى باندفاعة كاملة، ثمّ وجّه نطحة برأسه إلى خصمه الذي حاول صدّها.

 

 

بيرستيتز: [وفي هذه الحالة، فهذا يوافق دورك أنت أيضاً، أليس الأمر كذلك؟]

توالت الصدمات وصرخات الألم، وتبادل الاثنان لكمات عنيفة موجّهة إلى الأعضاء الحيويّة.

وفي حالة غارفيل، ما دامت قدماه على أرضٍ صلبة، فهي أرض.

 

ومما لا شك فيه، أنه كان تجسيداً للقلق الذي ساور الإمبراطور على العرش――

غارفيل وكافما: [――هك.]

وبينما هو في الهواء، أمسك غارفيل ساقيه وألقاه بعنفٍ على السور. ضغط جسده أرضاً واندفع مزمجراً لينتزع أجنحته من ظهره.

 

 

قفّازات ضد دروعٍ سوداء، يتبادلان اللكمات بأذرعٍ مقوّاة. ومع ذلك، لم يَخْطئ غارفيل في اعتزازه، فالمسافة القريبة لصالحه، ولا مجال أن يُغلب فيها.

 

 

فقد قالها له. ――أوتو سووين قالها لغارفيل.

غارفيل: [غااااه، آآآآآآه!!]

 

 

 

فاستدار وأمسك القبضة القادمة، ثمّ ردّها بلكمةٍ اخترقت صدر خصمه وضلوعه. ثمّ ارتفعت قبضته الأخرى من أسفل لتصيب فكّه المتدلّي، قبل أن يرفع ركبته فيضرب بطنه المنثنيّ. ومع صرخة ألم، رفرف كافما بأجنحته وقفز بعيداً.

قفّازات ضد دروعٍ سوداء، يتبادلان اللكمات بأذرعٍ مقوّاة. ومع ذلك، لم يَخْطئ غارفيل في اعتزازه، فالمسافة القريبة لصالحه، ولا مجال أن يُغلب فيها.

 

هزّ رأسه بخفّة يميناً ويساراً، مبتسماً.

غارفيل: [لن تفلت!!]

غارفيل: [إذا، أنا انجرفت…]

 

 

كافما: [――غه.]

 

 

 

وبينما هو في الهواء، أمسك غارفيل ساقيه وألقاه بعنفٍ على السور. ضغط جسده أرضاً واندفع مزمجراً لينتزع أجنحته من ظهره.

 

 

أوتو: [اسمع، غارفيل، تذكر هذا جيداً.]

ركض غارفيل فوق السور مثيراً غباراً كثيفاً، وظهر كافما ينزف من ظهره مع تمزّق جناحٍ تلو الآخر. وبدا أنّه على وشك――

رفرفت أجنحته بسرعةٍ عجزت العين عن تتبّعها، وفي الوقت ذاته، ظهر كافما وقد قفز من السور ووقف إلى جانب غارفيل. لم يكن الأمر سرعةً فحسب، بل تنويعاً في السرعة.

 

 

غير أنّ صدر كافما انفتح فجأة، وأجنحته على ظهره خفقت بقوّة لترفعه عن الأرض. ومن خلف أضلعه البارزة، لمح غارفيل “حشرة” ذهبيّة.

غارفيل: [غاه، أوغه.]

 

وبذراعين مكسوّتين بقفّازات فضّية لامعة، انقضّ أمام عدوّه بسرعة البرق ليبلغ خصماً قد حوّل جماعةً من رجال القنطور إلى مسحوقٍ مريع.

غارفيل: [――――]

قال فينسنت لأوبيليك الذي مال برأسه، مشيحاً بانتباهه نحو المعركة في الخارج جراء الاهتزاز. عندها أغمض أوبيليك إحدى عينيه، وأسند فينسنت ذقنه إلى يده،

 

 

مدفوعاً بغريزة البقاء، تخلّى عن جسد كافما وقفز جانباً. وكان قراره صائباً. فالمكان الذي شغله قبل لحظةٍ سُوّي بالأرض بخطّ ناريّ أطلقته الحشرة الذهبيّة، إذ اجتثّت أعلى السور كلّه. ومع تطاير شعر جسده القصير، شعر غارفيل بقشعريرةٍ تجتاح عموده الفقري.

أوبيليك: [للأسف، لم أسمع شيئاً من هذا القبيل.]

 

فكلما اتسع نطاق المعركة، صار هذا القانون أكثر حسماً، وبناءً عليه كان يمكن القول إن قوات المتمردين، التي نجحت في حشد ما يزيد على ضعف عدد الجنود، قد حصلت على أفضلية ساحقة في هجومهم على العاصمة الإمبراطورية.

كافما: [――أُقرّ بقصور بصيرتي.]

بيرستيتز: [في النهاية، أنا أيضاً رجل من فولاكيا.]

 

ارتفع زئير الوحش من جديد، وغارفيل وقد تحوّل تماماً إلى وحش هائج، اندفع وسحق وهو يعبر الاسوار. وعند رؤية ذلك الاستعراض للقوة، انفتحت عينا كافما وابتسم.

غارفيل: [أوه؟]

 

 

وهناك، أمام ناظريه وهـو يستدير ببطء متوهجاً بلهيب متمايل، كان عدو مخيف يواجهه.

عاد غارفيل إلى وعيه من أثر إحساس القتل، ليلتقط صوته.

 

 

 

فرأى كافما راكعاً على الجدار، يلمس أجنحته الممزّقة، ونظرات الإعجاب والتقدير في عينيه.

 

 

تلك الكائنات المتفوقة والمتعالية جميعها كانت لتسحق بلا رحمة الأبطال المتغطرسين الذين اجتمعوا. وعند مشاهدة هذا المشهد من الدمار، حتى أشدهم تهوّراً كان سيدرك.

مسح الدم عن فمه بيده ونهض واقفاً.

 

 

 

كافما: [لم أكن أعلم بوجود محاربٍ شجاع مثلك. إنّي أخجل من جهلي.]

 

 

لقد مضت تسع سنوات منذ أن خدم أوبيليك إمبراطورية فولاكيا كقارئ نجوم―― ولعلّه يمكن القول إن منجزاته كلها كانت تمهيداً لهذه اللحظة بالذات.

غارفيل: [هه، لا ألومك إن لم تعرف. كنتُ أقلق أكثر لو كنتَ تعرف.]

 

 

 

كافما: [――؟ ماذا تعني؟]

 

 

 

رفع كافما حاجباً فارسياً متسائلاً عن حقيقة كلامه.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Mohammed Rawdhah🔥 100🥉Meshal🔥 1004Anas Mohammad🔥 1005Mrsrii🔥 1006Nawaf mad🔥 1007محمد خالد🔥 1008ORINCHI ORINCHI🔥 1009Aemn Aemn🔥 10010Roger Aaa🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006m m💎 1007Malek Aj💎 1008Mmm Llll💎 1009Mekya Hamoud💎 10010Mubarak M💎 100

 

 

فمن وجهة نظره، لم يكن ليخطر بباله أنّ شخصاً من مملكةٍ أخرى، وخصوصاً المملكة، يتورّط في حدثٍ عظيم كهذا في الإمبراطورية.

في مواجهته، جهّز “كافما إيرولوكس” ذراعيه ليصدّ ذلك الصوت الشجاع.

 

وأثناء حديثه، سحب أوبيليك يده على صدره إلى الخلف، كاشفاً عن جلده العاري. وفي منتصف صدره النحيل مباشرة، كانت علامة حرق كبيرة قد حفرت بألم.

أوتو: [إن اكتشفوا من نحن ومن أين جئنا، قد يؤدّي ذلك إلى أزمةٍ دبلوماسيّة خطيرة. لذا، رجاءً لا تدع نفسك تُستفَز، ولا تَهذُ بكلماتٍ لا لزوم لها.]

 

 

وإذا ما تخطّي هذا الشرط وزُرِعت الحشرة قبل أوانها، فلن يتحمل الجسد.

هكذا كان أوتو قد قال لغارفيل قبل أن يقفز إلى ساحة القتال.

 

 

بيرستيتز: [في ذلك الحين، كان هناك حذر من شخصية سعادة بارثروي الذي شكّل أكبر فصيل، وكما هو متوقع، جرى التخلص منه سريعاً، مع ذلك.]

لقد عرّف كافما نفسه، وعرّف غارفيل بنفسه بدوره، لكن إن باح بأكثر من ذلك، قد يتمكّن كافما الذكيّ من استنتاج الحقيقة كلّها.

 

 

غير أنّ――

ولا سبيل لأن تتحوّل هذه الفتنة في الإمبراطورية إلى حربٍ عظمى تشمل المملكة.

 

 

غارفيل: [――――]

غارفيل: [آسف، لكن لم أُبح سوى باسمي. لكن يمكنني أن أسمح لنفسي بالكشف عن شيءٍ واحد. عن “كورولوكيا ذو الوجهين”.]

 

 

 

كافما: [――. لا شكّ عندي أنّك رجل عظيم المهارة، سواء كتمت لسانك أم لا. لذا فأنا أيضاً آسف.]

وبينما هو في الهواء، أمسك غارفيل ساقيه وألقاه بعنفٍ على السور. ضغط جسده أرضاً واندفع مزمجراً لينتزع أجنحته من ظهره.

 

بيرستيتز: [في النهاية، أنا أيضاً رجل من فولاكيا.]

غارفيل: […آسف؟]

ارتفع زئير الوحش من جديد، وغارفيل وقد تحوّل تماماً إلى وحش هائج، اندفع وسحق وهو يعبر الاسوار. وعند رؤية ذلك الاستعراض للقوة، انفتحت عينا كافما وابتسم.

 

 

هزّ كافما رأسه وخفض صوته، فعبس غارفيل؛ إذ لم يكن في كلامه كذب، بل صدقٌ ممتزج بالأسى، لا استفزاز فيه.

فجأةً، دوّى هدير هائل من السماء البعيدة في قاعة العرش التي خيّم عليها الصمت.

 

 

لكن الأسى لم يكن عائداً إلى كافما نفسه――

 

 

غارفيل: [آسف، لكن لم أُبح سوى باسمي. لكن يمكنني أن أسمح لنفسي بالكشف عن شيءٍ واحد. عن “كورولوكيا ذو الوجهين”.]

كافما: [لولا الظروف، لَوَدِدتُ أن أحظى بحديثٍ صريحٍ معك.]

لكي ينفذ ما أمره به أخوه الأكبر، كان يحتاج إلى عدو.

 

 

غارفيل: [ماذا تقصد――]

فينسنت: [حتى في غياب الآخرين، فليس من اللائق التحدث بهذا الاسترخاء.]

 

غير أنّ هذا الإدراك لم يجلب راحة.

وبينما فكّر إن كان سيسأله عن معنى كلماته، خطا خطوةً للأمام، فإذا بركبته تخونه ويسقط على ركبته. ومع “آه؟”، خرج نفسٌ متقطّع، وعيناه تدمعان دمويّتين وهو قابضٌ صدره.

فينسنت: [حتى في غياب الآخرين، فليس من اللائق التحدث بهذا الاسترخاء.]

 

غير أنّ――

كان قلبه يخفق بعنفٍ خطير. ――وأدرك أنّ ما يسمعه ليس سوى أجراس الإنذار من غريزته المذعورة تستصرخه للبقاء.

غارفيل: [لن تفلت!!]

 

 

――هناك ما يزحف داخله.

ومن الطبيعي أنه، وقد وُلِد في قبيلة قفص الحشرات، لم يكن يتردد أو يشعر بالذنب في استعارة قوة “الحشرات” واستخدام قدراتها كما لو كانت قوته الخاصة.

 

 

غارفيل: [غااغ…]

 

 

 

كافما: [لو كنتَ ستقاتلني عن قرب، لكان الأجدر ألا تدع نفسك تُصاب.]

 

 

 

مدّ كافما يده إلى غارفيل المرتجف، والدموع المُرّة تنساب من وجهه. وعلى أطراف أصابعه المنحنية أنبوبٌ يحمل “حشرة” بيضاء متلوّية.

 

 

بيرستيتز: [في ذلك الحين، كان هناك حذر من شخصية سعادة بارثروي الذي شكّل أكبر فصيل، وكما هو متوقع، جرى التخلص منه سريعاً، مع ذلك.]

لقد زرعت إحدى الحشرات بيضة عبر تلك الأنابيب في جرحٍ خلّفته الأشواك، ففقست في جسد غارفيل، وصارت تزحف بداخله.

لقد كان سقوطه في حقل مفتوح نعمة مقنّعة.

 

بيرستيتز: [مع ذلك، سيكون من الصعب توقّع أن يلتزم جميع المتمرّدين بالانضباط.]

غارفيل: [غووو…]

بيرستيتز: [――――]

 

ولا سبيل لأن تتحوّل هذه الفتنة في الإمبراطورية إلى حربٍ عظمى تشمل المملكة.

وما إن أدرك هذا، حتى طوّق نفسه بيديه وأطلق سحر الشفاء خاصّته.

وعاضّاً على أسنانه حتى أصدرت صريراً، هَوَى غارفيل بقدمه بقوّة بعد أن ضربه موج الكروم العاتي. فانتقل الأثر من باطن حذائه إلى الجدار تحته، فأمال موطئ قدم كافما على الجانب الآخر، ما جعل “الجنرال” المذهول يفقد توازنه.

 

 

غطّت أمواج الشفاء العنيفة جسده بنورٍ باهت، مجبرةً جروحه على الاندمال. وإذ رأى كافما ذلك، ارتفع حاجباه دهشة.

كافما: [ش――!]

 

 

كافما: [سحر شفاء، إذن فأنت أيضاً مُداوٍ. إنّ تعدّد مواهبك أمرٌ يُثير الاهتمام. غير أنّ.]

أوبيليك: [يا إلهي، يا له من حماس دموي… حليفنا، رئيس الوزراء، يبدو متعطشاً للدماء.]

 

 

غارفيل: [――هك، آه، أوه.]

 

 

 

كافما: [غاية الحشرات التي تسري في جسدك ليست إيذاءك، بل تحويل جسدك إلى مرتعٍ لها. ――قد تشفي الجرح، لكنك لا تشفي التحوّل.]

 

 

أوبيليك: [… آه، هذا حقاً يجرح مشاعري.]

كان تصريحه القاسي صائباً، إذ أثبتته العلّة المستعصية.

 

 

 

لهث غارفيل ألماً ولعن نتيجة محاولته صدّ الحشرات بضغط صدره، إذ حاصر بنفسه طريق هروبها.

 

 

قفّازات ضد دروعٍ سوداء، يتبادلان اللكمات بأذرعٍ مقوّاة. ومع ذلك، لم يَخْطئ غارفيل في اعتزازه، فالمسافة القريبة لصالحه، ولا مجال أن يُغلب فيها.

اشتدّ أنينه واحمرّ بصره. ولم يحتمل كافما مشهد عذابه، فتقدّم بخطواتٍ حزينة.

 

 

تلك الكائنات المتفوقة والمتعالية جميعها كانت لتسحق بلا رحمة الأبطال المتغطرسين الذين اجتمعوا. وعند مشاهدة هذا المشهد من الدمار، حتى أشدهم تهوّراً كان سيدرك.

كافما: [مهارتك وبأسك، أنا “كافما إيرولوكس” سأحفظهما في قلبي. ――نم بشجاعة.]

 

 

 

وعاد ساعده الأيمن ليُكسى بدرعٍ أسود، ثمّ هَوَى بقبضته على غارفيل العاجز. فحطّم جمجمته، وتناثر الدم، وتهاوى جسده عنيفاً.

 

 

فينسنت: [لا أطالبك بجواب صادق. فقط، أجب بحذر.]

تدحرج وتدحرج وتدحرج، ثم ارتطم بحافّة السور وسقط، وقد اجتاحه شعورٌ بالهواء الخانق والفراغ.

 

 

 

غارفيل: [――آه.]

أوبيليك: [فلو كُشف مصادفة أنّ صاحب السعادة الإمبراطور فينسنت، الذي يسعى الجميع لحمايته بجهدٍ عظيم، ليس سوى مزيّف…]

 

انحنى بيرستيتز عند خصره مُلقياً التحية على فينسنت، بينما غرس فيه أوبيليك تلك الكلمات. لكن رئيس الوزراء العجوز تلقّى ذلك التنبيه ببرود، وقال:

خرجت صرخة موتٍ واهنة من حلقه، وجسده الواهن سقط بلا حماية تحت أسوار المدينة.

فينسنت: [يبدو كذلك. وفي تلك الحال، ما الذي سنفعله؟]

 

غارفيل: [――آه.]

△▼△▼△▼△

في الماضي، استخدم أوبيليك قضيباً محمياً ليحرق العين الشريرة في ذلك الموضع حتى تفحّمت، ولم يترك سوى تلك الندبة.

 

كافما: [لستُ خالياً من أفكاري الخاصة.]

أوتو: [اسمع يا غارفيل، تذكّر هذا جيّداً.]

خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.

 

 

أوتو: [إن اكتشفوا من نحن ومن أين جئنا، قد يؤدّي ذلك إلى أزمةٍ دبلوماسيّة خطيرة. لذا، رجاءً لا تدع نفسك تُستفَز، ولا تَهذُ بكلماتٍ لا لزوم لها.]

 

 

 

أوتو: [ومع أنّي أقول هذا، فأنا لا أتوقّع منك صبراً طويلاً. ولستُ آمرك أن تجادل كما يفعل التاجر. لذا――]

ضُربت ضربة، لكن القتال لم يتوقّف.

 

 

أوتو: [لذا، تأكّد أن تحفظ هذا الأمر في قلبك.]

 

 

؟؟؟: [أوووووووووووووه――!!]

أوتو: [إن جرفك تبادلُ الكلمات――]

لكن الأسى لم يكن عائداً إلى كافما نفسه――

 

 

△▼△▼△▼△

 

 

 

――في المعركة ضد قبيلة قفص الحشرات، كان من المستحيل على كثيرين أن يتفادوا الموت من اللحظة الأولى لرؤيتهم.

ولذلك، لم يكن أوبيليك نفسه غالباً يخفي مقصداً خفياً في إعلانه.

 

أوبيليك: [بالطبع، أنا مدرك لهذا. لكن، يا صاحب السعادة… لا، أنتم حذرون للغاية. حتى اللحظة الأخيرة، افترضت أن حياتي لا يمكن أن تُنتزع.]

فـ”الحشرات” التي زرعوها في أجسادهم قد تطورت ونمت إلى ما يتجاوز حدود خيال البشر، ويمكن القول إن قدراتها كانت لا متناهية التنوع.

 

 

 

وفوق ذلك، إذا انسجموا مع “الحشرات” التي تنمو في أجسادهم، وسرّعوا من تطور مهاراتهم أكثر فأكثر، فإن قبيلة قفص الحشرات لم تُخرج مقاتلين اثنين متشابهين على الإطلاق.

خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.

 

وهناك، أمام ناظريه وهـو يستدير ببطء متوهجاً بلهيب متمايل، كان عدو مخيف يواجهه.

وفوق كل هذا، فقد وُلِد كافما إيرولوكس عبقرياً بين قبيلة قفص الحشرات.

ومع ذلك――

ورغم أنه رُشِّح للترقية إلى رتبة الجنرالات التسعة الإلهيين، فقد رفض ذلك لأجل معتقداته وفلسفته الخاصة، إلا أنّ قدراته قد اعترف بها الإمبراطور فينسنت على أنها تضاهي قدرات الجنرالات من الدرجة الأولى.

؟؟؟: [حتى في قتالٍ فردي، لن يَعكّر صفوَ تقنيّتي الباهرة شيء!]

 

 

وبصفته مقاتلاً من فولاكيا، كان شخصية استثنائية سُمِح لها بالوقوف على القمة.

وبابتسامة لا تشبه الفرح ولا التذلّل، ابتسامة لا تمتّ للبشرية بصلة، تابع قائلاً:

 

بيرستيتز: [ليس من عادة قارئ النجوم أن يخشى شخصاً مثلي. ألا تسأل النجوم إن كان مثلي جديراً بخوفك؟]

ومن الطبيعي أنه، وقد وُلِد في قبيلة قفص الحشرات، لم يكن يتردد أو يشعر بالذنب في استعارة قوة “الحشرات” واستخدام قدراتها كما لو كانت قوته الخاصة.

 

 

لقد كان سقوطه في حقل مفتوح نعمة مقنّعة.

وباحتساب قوة “الحشرات”، كانت تلك هي قوة المقاتل المعروف باسم كافما إيرولوكس.

غير أنّ هذا الإدراك لم يجلب راحة.

ومع ذلك――

 

 

فينسنت: [إن استشهدتَ بسيسيلوس، فلا يكاد يملك حظاً في معظم الأمور. أما اراكيا فهي فتاة تعيش بمنطق الوحش أكثر من منطق الإنسان، لكنها تُدار متى استقرت على سيّد. غير أنّ…]

كافما: [لستُ خالياً من أفكاري الخاصة.]

 

 

 

كان كافما، الذي لا يتوقع شيئاً سوى النصر، ويطلب القضاء على أكبر عدد ممكن من الأعداء، لا يملك ترف إضاعة الوقت في القتال مع محارب واحد فقط.

كان قلبه يخفق بعنفٍ خطير. ――وأدرك أنّ ما يسمعه ليس سوى أجراس الإنذار من غريزته المذعورة تستصرخه للبقاء.

لذلك، وباستخدام حركة ماكرة لإسقاط خصمه بأسرع ما يمكن، هزمه.

كافما: [يؤلمني أن أُنهِي الأمر معك بهذه الطريقة.]

 

وعندما أُسقط بكرومٍ متشابكة كغابة مترامية أطلقها شخصٌ واحد، غيّر غارفيل أسلوبه.

كافما: [――――]

إن طقس إدخال “الحشرات” إلى الجسد كان حصيلة إعداد متقن، حتى عند قبيلة قفص الحشرات.

 

 

إن طقس إدخال “الحشرات” إلى الجسد كان حصيلة إعداد متقن، حتى عند قبيلة قفص الحشرات.

من كل أرجاء الإمبراطورية، اجتمعوا ليحاصروا لوبوغانا، قلب إمبراطورية فولاكيا، وأعدّوا قوةً فاقت في عددها أضعاف الجنود الإمبراطوريين الذين تحويهم العاصمة.

 

أوتو: [إن جرفك تبادلُ الكلمات――]

فمنذ كانوا رُضّعاً، تُعدّل أجسادهم استعداداً لإدخال “الحشرات” في المستقبل، لكن الطقس كان محرماً حتى بلوغهم سن الثانية عشرة. أي أنّ الأمر كان يتطلب اثني عشر عاماً على الأقل من التحضير قبل أن يمكن إدخال “حشرة” في الجسد.

 

 

وللحظة، ظن كافما أن المتمردين قد أخرجوا سلاحاً لاختراق المتراس، لكنه سرعان ما أدرك خطأه.

وإذا ما تخطّي هذا الشرط وزُرِعت الحشرة قبل أوانها، فلن يتحمل الجسد.

غير أنّ――

 

 

ومن ثم――

فينسنت: [خلافاً لتوقّعاتي، تحمّل الأمر بصبر. لطالما كان رجلاً يكبح نفسه في سبيل مبادئه. ولو عبّرت بأسلوبك، أودّ أن أتجنّب انفجاراً.]

 

أنهم كانوا قد صرفوا أبصارهم عن الحقيقة، وألقوها نحو حلم يُسمّى الجنون.

كافما: [يؤلمني أن أُنهِي الأمر معك بهذه الطريقة.]

بيرستيتز: [في ذلك الحين، كان هناك حذر من شخصية سعادة بارثروي الذي شكّل أكبر فصيل، وكما هو متوقع، جرى التخلص منه سريعاً، مع ذلك.]

 

 

مُعبّراً عن أسفه، أغمض كافما عينيه ورفع صلاة صامتة لخصمه المهزوم. لكن لم يطل به الغرق في المشاعر، فسرعان ما استدار مجدداً ونظر إلى ما وراء المتراس.

 

 

وبتلك العبارة أنهى بيرستيتز ابتسامة أوبيليك المتكلَّفة.

صحيح أنه صدّ الهجوم الأول لشعب القنطور، لكن المجموعة الثانية كانت ستشنّ هجومها عليه. ومهما اندفعوا نحوه، فلن يكون الأمر ذا بال. في كل مرة، سيتصدى لهم جميعاً―― كان ذلك ما خطر له في تلك اللحظة بالذات.

غطّت أمواج الشفاء العنيفة جسده بنورٍ باهت، مجبرةً جروحه على الاندمال. وإذ رأى كافما ذلك، ارتفع حاجباه دهشة.

 

فينسنت: [غاية المتمردين المجتمعين قد تكون واحدة حول رأسي، لكن ليس ثمة مجال للتسوية في الوسائل التي يستعملونها لتحقيق ذلك. فمنذ البداية، كل منهم سعى ليقف في المقدمة متى ما بدأت الأحداث.]

كافما: [――هاه، ما هذا!?]

غارفيل: [وقاحة――!!]

 

 

في وضع قتالي مهيب، حاول كافما أن يستدعي “الحشرات” الشائكة الدائرة في جسده، لكن دوياً هائلاً انفجر قريباً منه―― عيناه اتسعتا من أثر الاصطدام العنيف الذي بدا وكأنه انفجار.

 

 

 

وللحظة، ظن كافما أن المتمردين قد أخرجوا سلاحاً لاختراق المتراس، لكنه سرعان ما أدرك خطأه.

فينسنت: [――سكان الإمبراطورية جميعهم في كفّ يدي، تقول؟]

 

 

غير أنّ هذا الإدراك لم يجلب راحة.

 

 

 

والسبب هو――

 

 

 

كافما: [――غارفيل تينزل.]

 

 

خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.

في مرمى بصره المرتجف، كان غارفيل واقفاً وقد تسلّق من جديد المتاريس المنهارة.

ولبرهةٍ، بقي متوجّساً من الموجة الصادمة التي أبادت القنطور، فلم يكشف صدره، بل قطع تحكّمه بالكروم المتفرّعة من ذراعيه، وبدأت أجنحته على ظهره بالطنين.

 

 

بهيئة وحش مفترس مكبَّر، ذاك المحارب المجنون، وجسده بأسره ملتفٌّ بنيران متأججة، كان واقفاً.

 

 

أوبيليك: [بالطبع، أنا مدرك لهذا. لكن، يا صاحب السعادة… لا، أنتم حذرون للغاية. حتى اللحظة الأخيرة، افترضت أن حياتي لا يمكن أن تُنتزع.]

△▼△▼△▼△

 

 

أوبيليك: [فلو كُشف مصادفة أنّ صاحب السعادة الإمبراطور فينسنت، الذي يسعى الجميع لحمايته بجهدٍ عظيم، ليس سوى مزيّف…]

لقد كان سقوطه في حقل مفتوح نعمة مقنّعة.

أنهم كانوا قد صرفوا أبصارهم عن الحقيقة، وألقوها نحو حلم يُسمّى الجنون.

 

 

فلو أنه سقط فوق المتاريس، لما استطاع أن يحشد القوة للوقوف من جديد. لكن بسقوطه على الأرض، كان التراب نفسه في صف غارفيل.

ضيّق فينسنت عينيه السوداوين وهو يطرح سؤاله بهدوء. ضحك أوبيليك على السؤال وهو يحك وجنته بإصبعه، ثم قال:

 

اهتزّت الأرض قليلاً تحت أقدامهم، وأمكن الإحساس بجوّ معركة ضارية حتى في أعماق قصر الكريستال. ومع ذلك، فالظاهرة التي تسببت في ذلك الهدير كانت في الأغلب من جانب العاصمة الإمبراطورية.

ومع ذلك، فقد كانت الأضرار في جسده بالغة، إذ شُق رأسه، وكان الإحساس بجسده يُحرَّك من الداخل يستدعي الموت ليتسلّل إلى حياته مع كل ثانية تمر.

 

 

 

إن الرأس المشقوق يمكن ترميمه بسحر الشفاء. غير أن “حشرة” كانت تمنع تفعيله. وبما أن “الحشرة” لم تكن تهاجم فعلياً، لم يكن سحر الشفاء قادراً على طردها أيضاً. وفوق ذلك، لم يكن هناك وقت لاستخدام سحر الشفاء أصلاً، ومع تدخّل “الحشرة”، ظل رأسه مشقوقاً، والدم كان… الدم كان… الدم كان…

 

 

 

غارفيل: [غاه، أوغه.]

في مواجهته، جهّز “كافما إيرولوكس” ذراعيه ليصدّ ذلك الصوت الشجاع.

 

 

عضّ على أسنانه وهو متمسك بخيط حياته الرفيع، وتوقف عن الاعتماد على رأسه.

أنهم كانوا قد صرفوا أبصارهم عن الحقيقة، وألقوها نحو حلم يُسمّى الجنون.

 

فينسنت: [في النهاية، هم مجرد خليط فوضوي من الناس… لا، ليسوا حتى كتلة متماسكة، بل زمرة من الأشقياء قد يجرّ بعضهم بعضاً إلى الهلاك أحياناً. وذلك ليس في مستوى منافسة قطيع ذئاب السيوف المحكومين بقانون الحديد والدم.]

فطبيعي أنه رأس مشقوق. لا يمكن الاتكال عليه. ما كان مطلوباً هو غريزة البقاء، اتباعها، تحريك الجسد قسراً، ومن ثم.

كان قلبه يخفق بعنفٍ خطير. ――وأدرك أنّ ما يسمعه ليس سوى أجراس الإنذار من غريزته المذعورة تستصرخه للبقاء.

 

 

ومن ثم، مدفع الحجر السحري الذي كان مُعَدّاً على الجدار لاعتراض العدو القادم من خارج الأسوار، ابتلع الحجر السحري المحمّل داخله وسحقه في أحشائه.

؟؟؟: [وبما أنّ صاحب السعادة الحقيقي خارج الأسوار في هذا الوقت، فإن مشاعر صاحب السعادة رئيس الوزراء، الذي يضلّ طريقه في وجه الهجوم، هي أمر أستطيع أن أفهَمه تماماً~.]

 

 

وفوراً، تدفق المانا المخزَّن في الحجر داخل غارفيل، فأحرق “الحشرة”. وما إن احترقت “الحشرة”، لم يبقَ مع غارفيل سوى ندوب هائلة.

تناثر الدم القانٍ وقطع الألم جسده، غير أنّ المسافة بينهما أخذت تضيق شيئاً فشيئاً.

 

 

――لا، لم يبقَ سوى الجراح، والعدو.

فينسنت: [أتجرؤ على قول ذلك؟ أليس أنت ولاميا من تخلّص من ذلك الأخ الأكبر؟]

 

 

أوتو: [اسمع، غارفيل، تذكر هذا جيداً.]

 

 

غارفيل: [――هك، آه، أوه.]

أوتو: [إذا اكتشفوا هويتنا ومِن أين جئنا، فقد يقود ذلك إلى حادث دبلوماسي صعب للغاية. لذلك، أرجوك تجنّب أن تستفزهم، أو أن تتفوه بكلمات غير ضرورية.]

 

 

 

أوتو: [مع ذلك، وبما أنّ الأمر يتعلق بك، فأنا لا أتوقع منك أن تتحلى بالكثير من الصبر. لستُ أطلب منك أن تدخل في سجال بالأخذ والرد كما يفعل التجار. لذا――]

خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.

 

وكان لا مفر من أن يقع ذلك. ―ـ أما كانوا ليتساءلون ما هم “التسعة الجنرالات الإلهيين”؟

أوتو: [لذا، عليك أن تتذكر شيئاً واحداً جيداً.]

لقد مضت تسع سنوات منذ أن خدم أوبيليك إمبراطورية فولاكيا كقارئ نجوم―― ولعلّه يمكن القول إن منجزاته كلها كانت تمهيداً لهذه اللحظة بالذات.

 

فينسنت: [أنت مجرد قشرة على هيئة رجل، مصنوعة من لحم بشري.]

أوتو: [إذا انجرفتَ في تبادل كلام――]

فينسنت: [يبدو كذلك. وفي تلك الحال، ما الذي سنفعله؟]

 

 

غارفيل: [إذا، أنا انجرفت…]

 

 

 

بكلمات متلعثمة، ومع خفوت عقله بفعل التحول الوحشي الغريزي لترميم جراحه الخطيرة، ظلّ ما يتردّد في دماغه بلا انقطاع هو كلمات رجل يشبه الأخ الأكبر، ذاك الذي يمكن الاعتماد عليه في كل موقف.

 

 

 

وهناك، أمام ناظريه وهـو يستدير ببطء متوهجاً بلهيب متمايل، كان عدو مخيف يواجهه.

وبعد أن ترك هذه الكلمات من دون أن يُظهر حتى ابتسامة، غادر بيرستيتز قاعة الاستقبال. ولم يوقفه فينسنت، بل تابع ظهر المحارب العجوز بصمت وهو يغادر.

 

 

لقد كان بحاجة إلى ذلك العدو.

 

 

 

لكي ينفذ ما أمره به أخوه الأكبر، كان يحتاج إلى عدو.

 

 

 

فقد قالها له. ――أوتو سووين قالها لغارفيل.

 

 

أوتو: [――تأكد أن تُبرح ذاك الخصم ضرباً حتى لا تبقى لقدميه قدرة على الوقوف!]

أوتو: [――تأكد أن تُبرح ذاك الخصم ضرباً حتى لا تبقى لقدميه قدرة على الوقوف!]

 

 

 

غارفيل: [سأسحقك سحقاًاا――!!]

فينسنت: [――――]

 

أوبيليك: [هل هناك ما يقلقك؟]

ارتفع زئير الوحش من جديد، وغارفيل وقد تحوّل تماماً إلى وحش هائج، اندفع وسحق وهو يعبر الاسوار. وعند رؤية ذلك الاستعراض للقوة، انفتحت عينا كافما وابتسم.

 

 

 

ابتساماً عريضاً، رفع كافما ذراعيه الاثنتين فوق رأسه، واندفع للأمام.

أوبيليك: [أنا واثق تماماً بأنك لم تبنِ حكمك على مراقبي النجوم بالاعتماد عليّ وحدي.]

 

ركض غارفيل فوق السور مثيراً غباراً كثيفاً، وظهر كافما ينزف من ظهره مع تمزّق جناحٍ تلو الآخر. وبدا أنّه على وشك――

كافما: [تعالَ، غارفيل تينزل!!]

ومع ذلك――

 

 

غارفيل: [آآآرهااااااااا――!!]

رفرفت أجنحته بسرعةٍ عجزت العين عن تتبّعها، وفي الوقت ذاته، ظهر كافما وقد قفز من السور ووقف إلى جانب غارفيل. لم يكن الأمر سرعةً فحسب، بل تنويعاً في السرعة.

 

وفوق ذلك، إذا انسجموا مع “الحشرات” التي تنمو في أجسادهم، وسرّعوا من تطور مهاراتهم أكثر فأكثر، فإن قبيلة قفص الحشرات لم تُخرج مقاتلين اثنين متشابهين على الإطلاق.

الهجوم العنيف للنمر الذهبي، مكشراً عن أنيابه وهو ينقض، اخترق أمواج الأشواك البنفسجية التي ملأت رؤيته من الجهة المقابلة مباشرة، وتكوّن صدع في الحصن عند أحد أطراف النجم.

 

 

كافما: [لستُ خالياً من أفكاري الخاصة.]

ومما لا شك فيه، أنه كان تجسيداً للقلق الذي ساور الإمبراطور على العرش――

كافما: [――أُقرّ بقصور بصيرتي.]

 

 

كافما: [――――]

ركض غارفيل فوق السور مثيراً غباراً كثيفاً، وظهر كافما ينزف من ظهره مع تمزّق جناحٍ تلو الآخر. وبدا أنّه على وشك――

 

 

――لقد كان ارتداد ذلك الصدع، نقشاً يُسطِّر سقوط السماوات التي لا تُقهَر في تاريخ الإمبراطورية.

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Mohammed Rawdhah🔥 100
🥉Meshal🔥 100
4Anas Mohammad🔥 100
5Mrsrii🔥 100
6Nawaf mad🔥 100
7محمد خالد🔥 100
8ORINCHI ORINCHI🔥 100
9Aemn Aemn🔥 100
10Roger Aaa🔥 100

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط