87 - المعركة الحاسمة عند الحصن.
الحصار الذي فرضه جيش المتمردين على العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، بقصد هزيمة الإمبراطور فينسنت فولاكيا، والذي كان يُفترض أنّ المتمردين قد اجتمعوا من شتى أنحاء البلاد متعاونين في جبهة موحدة―― لم يكن ما جرى في الواقع.
توالت الصدمات وصرخات الألم، وتبادل الاثنان لكمات عنيفة موجّهة إلى الأعضاء الحيويّة.
فقد كان هنالك بالفعل عدد هائل من المتمردين الذين تجمعوا حول العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
مع أنّ الكروم مهما خرجت عن المألوف تبقى كرومًا، فقد توقّع لقوّتها قدراً محدّداً من خلال حجمها وأشواكها. بيد أنّ قوّتها الفعليّة فاقت تقديره، وتباطأت سرعة اندفاعه.
رفع كافما حاجباً فارسياً متسائلاً عن حقيقة كلامه.
من كل أرجاء الإمبراطورية، اجتمعوا ليحاصروا لوبوغانا، قلب إمبراطورية فولاكيا، وأعدّوا قوةً فاقت في عددها أضعاف الجنود الإمبراطوريين الذين تحويهم العاصمة.
ضيّق فينسنت عينيه السوداوين وهو يطرح سؤاله بهدوء. ضحك أوبيليك على السؤال وهو يحك وجنته بإصبعه، ثم قال:
وفي معظم الأحيان، تُحسم المعارك بالأعداد.
أوبيليك: [للأسف، لم أسمع شيئاً من هذا القبيل.]
فكلما اتسع نطاق المعركة، صار هذا القانون أكثر حسماً، وبناءً عليه كان يمكن القول إن قوات المتمردين، التي نجحت في حشد ما يزيد على ضعف عدد الجنود، قد حصلت على أفضلية ساحقة في هجومهم على العاصمة الإمبراطورية.
غير أنّ――
هزّ رأسه بخفّة يميناً ويساراً، مبتسماً.
مسح الدم عن فمه بيده ونهض واقفاً.
؟؟؟: [―― ذلك إن استطاعت القوات المجمَّعة أن تعمل كوحدة متماسكة.]
خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.
في أعمق موضع من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، جالساً على العرش في قاعة العرش بقصر الكريستال، ضيّق فينسنت عينيه السوداوين وهو يتلقى تقارير الهجوم الشامل الذي بدأه المتمردون.
وبالتأكيد، فإن جميع المتمردين سيأتون لقطع رأس فينسنت، الجالس على العرش. ولهذه الغاية، سترسل كل قبيلة أقوى محاربيها محاولةً إعلان سطوتها.
غارفيل: [――آه.]
كانت العاصمة محاصَرة من قبل قوات المتمردين، ومُهاجمة بفارقٍ ساحق في القوة العددية. ورغم كونه في مأزق لم يشهده تاريخ الإمبراطورية من قبل، لم يبدُ على ملامحه الشيطانية الباردة أي أثر خوفٍ أو تسرع.
غارفيل: [آسف، لكن لم أُبح سوى باسمي. لكن يمكنني أن أسمح لنفسي بالكشف عن شيءٍ واحد. عن “كورولوكيا ذو الوجهين”.]
وكان ذلك راجعاً بدرجة كبيرة إلى العامل التحليلي الذي ذكره بنفسه قبل قليل.
فينسنت: [إن استشهدتَ بسيسيلوس، فلا يكاد يملك حظاً في معظم الأمور. أما اراكيا فهي فتاة تعيش بمنطق الوحش أكثر من منطق الإنسان، لكنها تُدار متى استقرت على سيّد. غير أنّ…]
غارفيل: [――آه.]
فينسنت: [غاية المتمردين المجتمعين قد تكون واحدة حول رأسي، لكن ليس ثمة مجال للتسوية في الوسائل التي يستعملونها لتحقيق ذلك. فمنذ البداية، كل منهم سعى ليقف في المقدمة متى ما بدأت الأحداث.]
؟؟؟: [وكلما اشتد حرصهم على ألّا يُهزموا، ازداد صعوبة قبولهم بفكرة التنسيق مع غيرهم. هذا يذكرني، بوضوح، بأيام مراسم اختيار الإمبراطور.]
فينسنت: [――――]
وبتعبير لا يناقض ذلك الانطباع، وضع أوبيليك يده على صدره وقال:
؟؟؟: [لتحديد الإمبراطور التالي، ذلك الطقس الدموي حيث يتنافس إخوة العائلة الإمبراطورية الفولاكية على العرش… حتى في تلك المناسبة، أُقصي من رفض البدائل من على الرقعة. وأهم من ذلك…]
وبذلك، قطع بيرستيتز، الذي كان واقفاً بجانب العرش، كلامه وتوقف لحظةً وهو يراكم كلماته. كانت عيناه الضيقتان مثل الخيط لا تكشفان شيئاً من مشاعره، غير أنّ المرء كان يستطيع أن يلمح ما يشعر به على نحوٍ عام.
فمن وجهة نظره، لم يكن ليخطر بباله أنّ شخصاً من مملكةٍ أخرى، وخصوصاً المملكة، يتورّط في حدثٍ عظيم كهذا في الإمبراطورية.
إذ إن بيرستيتز كان بدوره أحد الذين خاضوا حمام الدم في مراسم الاختيار الإمبراطوري.
أما في السفن التنينيّة المحمولة على ظهور التنانين الطائرة الشهيرة في الإمبراطورية، فالأمر مختلف. وإلّا، فغارفيل واثق أنّها الأرض.
في اللحظة التي تمتم فيها كافما، اصطدم غارفيل بأوائل الكروم الهادرة، وفي اللحظة التالية، صرّ أسنانه على أثر صدمةٍ فاقت قدرة قفّازيه على التحمّل.
بيرستيتز: [في ذلك الحين، كان هناك حذر من شخصية سعادة بارثروي الذي شكّل أكبر فصيل، وكما هو متوقع، جرى التخلص منه سريعاً، مع ذلك.]
كافما: [لم أكن أعلم بوجود محاربٍ شجاع مثلك. إنّي أخجل من جهلي.]
وبغض النظر عن خواطر فينسنت الداخلية، مسّ بيرستيتز شاربه أسفل أنفه وهو ينطق خاتمة كلماته المجمَّعة.
وكان لا مفر من أن يقع ذلك. ―ـ أما كانوا ليتساءلون ما هم “التسعة الجنرالات الإلهيين”؟
كافما: [يؤلمني أن أُنهِي الأمر معك بهذه الطريقة.]
وكانت طريقته في الحديث كأنما الأمر لا يعنيه، وذلك بدا خالياً من الإخلاص.
؟؟؟: [حتى في قتالٍ فردي، لن يَعكّر صفوَ تقنيّتي الباهرة شيء!]
فينسنت: [أتجرؤ على قول ذلك؟ أليس أنت ولاميا من تخلّص من ذلك الأخ الأكبر؟]
أجاب بيرستيتز وهو يسحب ذقنه إلى الوراء بعمق، دون أن يتغير شيء في ملامحه.
بيرستيتز: [وإن كان أمراً معيباً، فقد تبعتُ حكم صاحبة السعادة لاميا. ثم إنني لم أستطع أن أنفذ إلى نوايا سعادة بارثروي الحقيقية، لذا فما زلت إلى اليوم أعيش في عار.]
أجاب بيرستيتز وهو يسحب ذقنه إلى الوراء بعمق، دون أن يتغير شيء في ملامحه.
أوتو: [مع ذلك، وبما أنّ الأمر يتعلق بك، فأنا لا أتوقع منك أن تتحلى بالكثير من الصبر. لستُ أطلب منك أن تدخل في سجال بالأخذ والرد كما يفعل التجار. لذا――]
فينسنت: [نوايا الأخ الأكبر بارثروي، همم.]
وبتعبير لا يناقض ذلك الانطباع، وضع أوبيليك يده على صدره وقال:
بيرستيتز: [بالفعل. لقد كان مؤامرة حيكت من قِبَل سعادتكم وسعادته بارثروي.]
كافما: [――هاه، ما هذا!?]
أجاب بيرستيتز وهو يسحب ذقنه إلى الوراء بعمق، دون أن يتغير شيء في ملامحه.
كافما: [――هاه، ما هذا!?]
؟؟؟: [همم~؟ إنكما تنظران إليّ بصرامة… هل قلتُ ما لا ينبغي؟]
وبالنظر إلى ما وقع حينها، لربما كان متوقعاً أن يحمل حقداً، غير أنّه كان رجلاً متحرراً من تلك العواطف البشرية التافهة. بل وكان رشيداً بما يكفي ليعلم أنّه لا جدوى من قول أي شيء لڤينسنت.
قفّازات ضد دروعٍ سوداء، يتبادلان اللكمات بأذرعٍ مقوّاة. ومع ذلك، لم يَخْطئ غارفيل في اعتزازه، فالمسافة القريبة لصالحه، ولا مجال أن يُغلب فيها.
ذلك الفعل كان من صنع فينسنت فولاكيا―― لا، بل كان ثمرة أعمال ڤينسنت أبيلوكس، قبل أن يصير إمبراطوراً،
؟؟؟: [وبما أنّ صاحب السعادة الحقيقي خارج الأسوار في هذا الوقت، فإن مشاعر صاحب السعادة رئيس الوزراء، الذي يضلّ طريقه في وجه الهجوم، هي أمر أستطيع أن أفهَمه تماماً~.]
غير أنّ――
خرجت صرخة موتٍ واهنة من حلقه، وجسده الواهن سقط بلا حماية تحت أسوار المدينة.
بيرستيتز: [――――]
؟؟؟: [همم~؟ إنكما تنظران إليّ بصرامة… هل قلتُ ما لا ينبغي؟]
كافما: [――――]
الرجل الرقيق الذي هز كتفيه بلا مبالاة في مواجهة فينسنت وبيرستيتز، أرفع شخصيتين في الإمبراطورية، كان كائناً شاذاً سُمح له بدخول قصر الكريستال بغض النظر عن رتبته―― إنّه قارئ النجوم، أوبيليك.
وبينما هو في الهواء، أمسك غارفيل ساقيه وألقاه بعنفٍ على السور. ضغط جسده أرضاً واندفع مزمجراً لينتزع أجنحته من ظهره.
وليس أنّ أوبيليك اقتحم المحادثة فجأة، فقد كان موجوداً منذ البداية حين بدأ فينسنت وبيرستيتز حديثهما، إلا أنّه لم يتدخل.
فينسنت: [――――]
ومع ذلك――
أوبيليك: [بالطبع، أنا مدرك لهذا. لكن، يا صاحب السعادة… لا، أنتم حذرون للغاية. حتى اللحظة الأخيرة، افترضت أن حياتي لا يمكن أن تُنتزع.]
فينسنت: [حتى في غياب الآخرين، فليس من اللائق التحدث بهذا الاسترخاء.]
كافما: [――غارفيل تينزل.]
ارتفع زئير الوحش من جديد، وغارفيل وقد تحوّل تماماً إلى وحش هائج، اندفع وسحق وهو يعبر الاسوار. وعند رؤية ذلك الاستعراض للقوة، انفتحت عينا كافما وابتسم.
أوبيليك: [آه~, لم يكن من اللازم أن أزيدها بلقب “الحقيقي”، أليس كذلك؟ لا عجب أنّ صاحب السعادة الإمبراطور وصاحب السعادة رئيس الوزراء قد استشاطا غضباً. غير أنّه إن لم أُخرجها بين حين وآخر، فقد تنفلت منّي فجأة. ―ـ ألا تشفقون على الجنود الذين يخاطرون بأرواحهم حتى هذه اللحظة لحماية العاصمة الإمبراطورية؟]
فينسنت: [――――]
لكن الأسى لم يكن عائداً إلى كافما نفسه――
أمام سؤال أوبيليك الماكر، لم يتغير تعبير فينسنت قيد أنملة.
أوبيليك: [فلو كُشف مصادفة أنّ صاحب السعادة الإمبراطور فينسنت، الذي يسعى الجميع لحمايته بجهدٍ عظيم، ليس سوى مزيّف…]
كافما: [إذن سأقطع عميقاً!]
مع أنّ الكروم مهما خرجت عن المألوف تبقى كرومًا، فقد توقّع لقوّتها قدراً محدّداً من خلال حجمها وأشواكها. بيد أنّ قوّتها الفعليّة فاقت تقديره، وتباطأت سرعة اندفاعه.
وواضعاً يده على فمه، نطق أوبيليك بجرأة بما وُبخ عليه للتو.
أوبيليك: [آه~، لقد كان الأمر مؤلماً للغاية. ولم تكن مشاعر الفقد طبيعية أيضاً. لكن بفضله أصبحتَ مستعداً للاستماع إليّ، أليس كذلك؟]
لقد جعلته قدراته ورقة لا يُستهان بها، غير أنّ سلوكه لم يخلُ من خفة مهرج. لكن، لم يكن واجب المهرج إذناً لإطلاق النكات فحسب.
كافما: [――أُقرّ بقصور بصيرتي.]
حتى ولو كانت قدراته كقارئ نجوم فائقة،
――لقد جمع إمبراطور الإمبراطورية المقدسة فولاكيا “وحوشاً” لا يمكن لأي بطل أن يحلم بمجابهتها.
ركض غارفيل فوق السور مثيراً غباراً كثيفاً، وظهر كافما ينزف من ظهره مع تمزّق جناحٍ تلو الآخر. وبدا أنّه على وشك――
فينسنت: [وقاحتك المتكررة لن تُغتفر. وإن تحقق كل ما مضى، سأقطع رأسك بنفسي.]
أوبيليك: [بالطبع، أنا مدرك لهذا. لكن، يا صاحب السعادة… لا، أنتم حذرون للغاية. حتى اللحظة الأخيرة، افترضت أن حياتي لا يمكن أن تُنتزع.]
غطّت أمواج الشفاء العنيفة جسده بنورٍ باهت، مجبرةً جروحه على الاندمال. وإذ رأى كافما ذلك، ارتفع حاجباه دهشة.
أوتو: [اسمع، غارفيل، تذكر هذا جيداً.]
حتى تحت بريق النظرة الحادة من على العرش، قابل أوبيليك نظره بابتسامة. ثم تابع قائلاً: [بل وأكثر من ذلك،] محولاً نظره نحو بيرستيتز،
أوبيليك: [إنني أخشى صاحب السعادة رئيس الوزراء أكثر. إذ يبدو أنّ بداخله جحيماً يخفيه.]
اهتزّت الأرض قليلاً تحت أقدامهم، وأمكن الإحساس بجوّ معركة ضارية حتى في أعماق قصر الكريستال. ومع ذلك، فالظاهرة التي تسببت في ذلك الهدير كانت في الأغلب من جانب العاصمة الإمبراطورية.
بيرستيتز: [ليس من عادة قارئ النجوم أن يخشى شخصاً مثلي. ألا تسأل النجوم إن كان مثلي جديراً بخوفك؟]
فالأشخاص التافهون لا ينعكسون في المستقبل الذي يراه قارئو النجوم.
أوبيليك: [أعتذر، صاحب السعادة رئيس الوزراء. النجوم تنظر إلى هذا العالم من علياء السماء، ولا تُرى إلا حين تفرض لمعانها.]
فالأشخاص التافهون لا ينعكسون في المستقبل الذي يراه قارئو النجوم.
لقد كان بحاجة إلى ذلك العدو.
وسواء أكان ذلك قناعاً أم حقيقة، فلم يكن من الممكن قراءة مقاصده من خلال حديث أوبيليك وتصرفاته. غير أنّ هراء وقت السلم شيء، وكلمات أوبيليك لا يمكن تجاهلها متى أدّى دوره كقارئ نجوم.
فينسنت: [أوقد نسيت ما قلته أمامي للتو؟]
لقد كان سقوطه في حقل مفتوح نعمة مقنّعة.
لقد مضت تسع سنوات منذ أن خدم أوبيليك إمبراطورية فولاكيا كقارئ نجوم―― ولعلّه يمكن القول إن منجزاته كلها كانت تمهيداً لهذه اللحظة بالذات.
توالت الصدمات وصرخات الألم، وتبادل الاثنان لكمات عنيفة موجّهة إلى الأعضاء الحيويّة.
أوبيليك: [――أووه.]
إن الرأس المشقوق يمكن ترميمه بسحر الشفاء. غير أن “حشرة” كانت تمنع تفعيله. وبما أن “الحشرة” لم تكن تهاجم فعلياً، لم يكن سحر الشفاء قادراً على طردها أيضاً. وفوق ذلك، لم يكن هناك وقت لاستخدام سحر الشفاء أصلاً، ومع تدخّل “الحشرة”، ظل رأسه مشقوقاً، والدم كان… الدم كان… الدم كان…
فجأةً، دوّى هدير هائل من السماء البعيدة في قاعة العرش التي خيّم عليها الصمت.
ومما لا شك فيه، أنه كان تجسيداً للقلق الذي ساور الإمبراطور على العرش――
ومن ثم، مدفع الحجر السحري الذي كان مُعَدّاً على الجدار لاعتراض العدو القادم من خارج الأسوار، ابتلع الحجر السحري المحمّل داخله وسحقه في أحشائه.
اهتزّت الأرض قليلاً تحت أقدامهم، وأمكن الإحساس بجوّ معركة ضارية حتى في أعماق قصر الكريستال. ومع ذلك، فالظاهرة التي تسببت في ذلك الهدير كانت في الأغلب من جانب العاصمة الإمبراطورية.
غير أنّ تلك الفكرة كانت مضللة منذ بدايتها لأنها تأسست على وهمٍ شائع.
أوبيليك: [مع أنّ المتمردين الذين يحاصرون العاصمة الإمبراطورية يفترض أن يفوقوا عددنا…]
فينسنت: [في النهاية، هم مجرد خليط فوضوي من الناس… لا، ليسوا حتى كتلة متماسكة، بل زمرة من الأشقياء قد يجرّ بعضهم بعضاً إلى الهلاك أحياناً. وذلك ليس في مستوى منافسة قطيع ذئاب السيوف المحكومين بقانون الحديد والدم.]
لكن الأسى لم يكن عائداً إلى كافما نفسه――
أوبيليك: [أفهم. غير أنه مهما بلغ تعطش مواطني الإمبراطورية للدماء، فلن يقتحموا العاصمة دون فرصة للنصر. أليس لهذا السبب تدفع كل قبيلة بأبطالها؟]
فينسنت: [أوقد نسيت ما قلته أمامي للتو؟]
ومع ذلك――
قال فينسنت لأوبيليك الذي مال برأسه، مشيحاً بانتباهه نحو المعركة في الخارج جراء الاهتزاز. عندها أغمض أوبيليك إحدى عينيه، وأسند فينسنت ذقنه إلى يده،
قال فينسنت لأوبيليك الذي مال برأسه، مشيحاً بانتباهه نحو المعركة في الخارج جراء الاهتزاز. عندها أغمض أوبيليك إحدى عينيه، وأسند فينسنت ذقنه إلى يده،
الحصار الذي فرضه جيش المتمردين على العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا، بقصد هزيمة الإمبراطور فينسنت فولاكيا، والذي كان يُفترض أنّ المتمردين قد اجتمعوا من شتى أنحاء البلاد متعاونين في جبهة موحدة―― لم يكن ما جرى في الواقع.
فينسنت: [إن كان هناك ضوء باهر للنجوم فوق الأرض، فقد قلتَ إنك ستلحظه. وفي تلك الحال، لن يكون غريباً أن نجماً متلألئاً يستطيع قلب مجريات هذه الحرب قد سمح لك أن تشهده مسبقاً.]
△▼△▼△▼△
△▼△▼△▼△
أوبيليك: [آه~.]
وما إن أدرك هذا، حتى طوّق نفسه بيديه وأطلق سحر الشفاء خاصّته.
فينسنت: [فهل وقع ذلك؟ أيها قارئ النجوم.]
أوبيليك: [فلو كُشف مصادفة أنّ صاحب السعادة الإمبراطور فينسنت، الذي يسعى الجميع لحمايته بجهدٍ عظيم، ليس سوى مزيّف…]
ضيّق فينسنت عينيه السوداوين وهو يطرح سؤاله بهدوء. ضحك أوبيليك على السؤال وهو يحك وجنته بإصبعه، ثم قال:
ومهما كلّف الأمر، فقد أبقاهم إلى جواره، ومنحهم المكانة التي تناسب قدراتهم اتقاءً للمستقبل.
أوبيليك: [للأسف، لم أسمع شيئاً من هذا القبيل.]
بيرستيتز: [وفي هذه الحالة، فهذا يوافق دورك أنت أيضاً، أليس الأمر كذلك؟]
――لقد جمع إمبراطور الإمبراطورية المقدسة فولاكيا “وحوشاً” لا يمكن لأي بطل أن يحلم بمجابهتها.
وبتلك العبارة أنهى بيرستيتز ابتسامة أوبيليك المتكلَّفة.
غارفيل: [إذن، جَرِّب هذا!!]
وقف أوبيليك في حرج وملامحه مترددة، لكنه لم يبدُ في مأزق. فسواء أكان قارئ نجوم أم لا، فقد كان يفهم الأمر جيداً.
فينسنت: [نوايا الأخ الأكبر بارثروي، همم.]
أمام سؤال أوبيليك الماكر، لم يتغير تعبير فينسنت قيد أنملة.
وبالتأكيد، فإن جميع المتمردين سيأتون لقطع رأس فينسنت، الجالس على العرش. ولهذه الغاية، سترسل كل قبيلة أقوى محاربيها محاولةً إعلان سطوتها.
أوبيليك: [آه~، لقد كان الأمر مؤلماً للغاية. ولم تكن مشاعر الفقد طبيعية أيضاً. لكن بفضله أصبحتَ مستعداً للاستماع إليّ، أليس كذلك؟]
لم يُصرّح إن كان ما قاله الآخر حقيقة أم باطلاً. كل ما كان مقتنعاً به أنّ كل مراقب نجوم قد أُعطي وصية، دون استثناء، مصاب باضطراب عقلي.
غير أنّ تلك الفكرة كانت مضللة منذ بدايتها لأنها تأسست على وهمٍ شائع.
وكان لا مفر من أن يقع ذلك. ―ـ أما كانوا ليتساءلون ما هم “التسعة الجنرالات الإلهيين”؟
فينسنت: [لقد كانوا يُعِدّون أنفسهم للفشل منذ البدء، إذ يقيسون أبطال كل قبيلة على مقاييس تافهة كهذه. فمن الأساس، ما المعايير الأخرى التي يظنون أنها استُخدمت لاختيار الجنرالات من الدرجة الأولى، التسعة الجنرالات الإلهيين؟]
ارتفع زئير الوحش من جديد، وغارفيل وقد تحوّل تماماً إلى وحش هائج، اندفع وسحق وهو يعبر الاسوار. وعند رؤية ذلك الاستعراض للقوة، انفتحت عينا كافما وابتسم.
لقد جمع فينسنت فولاكيا أقوى الكائنات في الإمبراطورية الفولاكية.
؟؟؟: [أوووووووووووووه――!!]
أما الأبطال غير الرسميين في أنحاء الإمبراطورية فلم يكن لهم أن يقارنوهم. ولو كان هناك عملاق نائم من هذا الصنف، لما غاب عن عين فينسنت.
ومهما كلّف الأمر، فقد أبقاهم إلى جواره، ومنحهم المكانة التي تناسب قدراتهم اتقاءً للمستقبل.
وعلى كلمات فينسنت، خفض أوبيليك حاجبيه بابتسامة مصطنعة على وجهه.
وحين يفشل المرء في تلبية توقعات فينسنت، فلا يكون بطلاً، بل أدنى من وحش.
أوبيليك: [أعتذر، صاحب السعادة رئيس الوزراء. النجوم تنظر إلى هذا العالم من علياء السماء، ولا تُرى إلا حين تفرض لمعانها.]
――لقد جمع إمبراطور الإمبراطورية المقدسة فولاكيا “وحوشاً” لا يمكن لأي بطل أن يحلم بمجابهتها.
فرأى كافما راكعاً على الجدار، يلمس أجنحته الممزّقة، ونظرات الإعجاب والتقدير في عينيه.
بيرستيتز: [――――]
لوبوغانا، العاصمة الإمبراطورية العصية على الاقتحام، كانت محصّنة بأسوار نجمية الشكل لم تسمح قط للغرباء بانتهاكها منذ تأسيس الإمبراطورية. وعلى رؤوس النجمة الخمس، عند حصونها، كانت تلك “الوحوش” تنتظر أي غازٍ.
تلك الكائنات المتفوقة والمتعالية جميعها كانت لتسحق بلا رحمة الأبطال المتغطرسين الذين اجتمعوا. وعند مشاهدة هذا المشهد من الدمار، حتى أشدهم تهوّراً كان سيدرك.
أنهم كانوا قد صرفوا أبصارهم عن الحقيقة، وألقوها نحو حلم يُسمّى الجنون.
غارفيل: [إذا، أنا انجرفت…]
بيرستيتز: [مع ذلك، سيكون من الصعب توقّع أن يلتزم جميع المتمرّدين بالانضباط.]
كان تصريحه القاسي صائباً، إذ أثبتته العلّة المستعصية.
فينسنت: [يبدو كذلك. وفي تلك الحال، ما الذي سنفعله؟]
بيرستيتز: [أدرك أنّه ليس من مكاني أن أخرج من وراء الستار وقد اختار الجنرالات البارزون ساحات قتالهم بالفعل، غير أنّ الجلوس مكتوف اليدين لا يُحتمل.]
△▼△▼△▼△
أوبيليك: [يا إلهي، يا له من حماس دموي… حليفنا، رئيس الوزراء، يبدو متعطشاً للدماء.]
انحنى بيرستيتز عند خصره مُلقياً التحية على فينسنت، بينما غرس فيه أوبيليك تلك الكلمات. لكن رئيس الوزراء العجوز تلقّى ذلك التنبيه ببرود، وقال:
لكن الأسى لم يكن عائداً إلى كافما نفسه――
كافما: [――غه.]
بيرستيتز: [في النهاية، أنا أيضاً رجل من فولاكيا.]
وليس أنّ أوبيليك اقتحم المحادثة فجأة، فقد كان موجوداً منذ البداية حين بدأ فينسنت وبيرستيتز حديثهما، إلا أنّه لم يتدخل.
وبعد أن ترك هذه الكلمات من دون أن يُظهر حتى ابتسامة، غادر بيرستيتز قاعة الاستقبال. ولم يوقفه فينسنت، بل تابع ظهر المحارب العجوز بصمت وهو يغادر.
هزّ كافما رأسه وخفض صوته، فعبس غارفيل؛ إذ لم يكن في كلامه كذب، بل صدقٌ ممتزج بالأسى، لا استفزاز فيه.
ومع إغلاق الباب ورحيل بيرستيتز، رفع أوبيليك كتفيه متسائلاً: “هل الأمر مقبول؟”،
أوبيليك: [أعتذر، صاحب السعادة رئيس الوزراء. النجوم تنظر إلى هذا العالم من علياء السماء، ولا تُرى إلا حين تفرض لمعانها.]
أوبيليك: [كما قال بنفسه، ما من شيء يستطيع رئيس الوزراء فعله لتغيير الوضع العسكري الحالي. وأنا أيضاً أرى ذلك، لكن…]
وبعد أن ترك هذه الكلمات من دون أن يُظهر حتى ابتسامة، غادر بيرستيتز قاعة الاستقبال. ولم يوقفه فينسنت، بل تابع ظهر المحارب العجوز بصمت وهو يغادر.
أما في السفن التنينيّة المحمولة على ظهور التنانين الطائرة الشهيرة في الإمبراطورية، فالأمر مختلف. وإلّا، فغارفيل واثق أنّها الأرض.
فينسنت: [خلافاً لتوقّعاتي، تحمّل الأمر بصبر. لطالما كان رجلاً يكبح نفسه في سبيل مبادئه. ولو عبّرت بأسلوبك، أودّ أن أتجنّب انفجاراً.]
وبتعبير لا يناقض ذلك الانطباع، وضع أوبيليك يده على صدره وقال:
أوبيليك: [أفهم… بالمناسبة، هل رئيس الوزراء على علم؟]
عضّ على أسنانه وهو متمسك بخيط حياته الرفيع، وتوقف عن الاعتماد على رأسه.
أوتو: [اسمع، غارفيل، تذكر هذا جيداً.]
وقد شبك إبهامه بحافة ردائه عند صدره، وهو يلوّح بأصابعه الأخرى، طرح أوبيليك ذلك السؤال. وفهم فينسنت مغزى السؤال غير الودود، فأغلق إحدى عينيه.
غارفيل: [غاه، أوغه.]
ولما تلقّى ذلك الصمت، أومأ أوبيليك قائلاً: “كما توقعت”،
في اللحظة التي تمتم فيها كافما، اصطدم غارفيل بأوائل الكروم الهادرة، وفي اللحظة التالية، صرّ أسنانه على أثر صدمةٍ فاقت قدرة قفّازيه على التحمّل.
أوبيليك: [كنت أشك في ذلك، لذا تجنبت أن أكون مفرط التهوّر في كلماتي… لكن إن كان عليّ أن أفرح أم أحزن لكون شكوكي قد صدقت، فمشاعري تجاه الأمر معقّدة.]
ابتساماً عريضاً، رفع كافما ذراعيه الاثنتين فوق رأسه، واندفع للأمام.
فينسنت: [الحزن؟ وهل تستطيع حتى أن تدرك مثل هذه المشاعر البشرية؟]
أوبيليك: [يا لها من كلمات جارحة. إنك تجعلني أبدو كأنني لستُ بشراً، وهذا يؤلمني كثيراً. بالمقارنة مع الأول والثاني، ألا ترى أنني أكثر عقلانية بكثير؟]
فينسنت: [يبدو كذلك. وفي تلك الحال، ما الذي سنفعله؟]
كافما: [مهارتك وبأسك، أنا “كافما إيرولوكس” سأحفظهما في قلبي. ――نم بشجاعة.]
فينسنت: [إن استشهدتَ بسيسيلوس، فلا يكاد يملك حظاً في معظم الأمور. أما اراكيا فهي فتاة تعيش بمنطق الوحش أكثر من منطق الإنسان، لكنها تُدار متى استقرت على سيّد. غير أنّ…]
قطع كلماته عند هذا الحد، وحدّق فينسنت بعينيه السوداوين في أوبيليك. لم تهتز هيبة أوبيليك أمام النظرة القاسية الموجّهة إليه، إذ كان تجاهل حياته الخاصة هو نمط عيشه.
فينسنت: [أنت مجرد قشرة على هيئة رجل، مصنوعة من لحم بشري.]
غطّت أمواج الشفاء العنيفة جسده بنورٍ باهت، مجبرةً جروحه على الاندمال. وإذ رأى كافما ذلك، ارتفع حاجباه دهشة.
أوبيليك: [… آه، هذا حقاً يجرح مشاعري.]
فينسنت: [إن استشهدتَ بسيسيلوس، فلا يكاد يملك حظاً في معظم الأمور. أما اراكيا فهي فتاة تعيش بمنطق الوحش أكثر من منطق الإنسان، لكنها تُدار متى استقرت على سيّد. غير أنّ…]
وعلى كلمات فينسنت، خفض أوبيليك حاجبيه بابتسامة مصطنعة على وجهه.
بيرستيتز: [مع ذلك، سيكون من الصعب توقّع أن يلتزم جميع المتمرّدين بالانضباط.]
وقد جعله ذلك يبدو كمن يعبّر عن حزن أو مرارة. محاكاة زائفة للمشاعر، كأن أحداً لقّنه كيف يفعلها؛ على الأقل عينا فينسنت رأت الأمر كذلك.
فينسنت: [فهل وقع ذلك؟ أيها قارئ النجوم.]
وبتعبير لا يناقض ذلك الانطباع، وضع أوبيليك يده على صدره وقال:
وليس أنّ أوبيليك اقتحم المحادثة فجأة، فقد كان موجوداً منذ البداية حين بدأ فينسنت وبيرستيتز حديثهما، إلا أنّه لم يتدخل.
أوبيليك: [بمنطقك هذا، فجميع من يتقاسمون دوري… جميع مراقبي النجوم الذين يُصغون إلى “الوصايا”، ليسوا سوى قشور؟]
كافما: [غاية الحشرات التي تسري في جسدك ليست إيذاءك، بل تحويل جسدك إلى مرتعٍ لها. ――قد تشفي الجرح، لكنك لا تشفي التحوّل.]
وكانت طريقته في الحديث كأنما الأمر لا يعنيه، وذلك بدا خالياً من الإخلاص.
فينسنت: [لا أعرف مراقبي نجوم سوى نفسك. ولا رغبة لي في الإجابة عليك.]
أوبيليك: [إنني أخشى صاحب السعادة رئيس الوزراء أكثر. إذ يبدو أنّ بداخله جحيماً يخفيه.]
أوبيليك: [ها أنت تعود مجدداً، لا داعي لأن تكذب هكذا. لا أظن أنك تثق بي إلى ذلك الحد. وبالطبع، كنت أتوقع أنك ستتعقّب وتُعذّب كل مراقب للنجوم في البلاد.]
وباحتساب قوة “الحشرات”، كانت تلك هي قوة المقاتل المعروف باسم كافما إيرولوكس.
فينسنت: [――――]
وعندما أُسقط بكرومٍ متشابكة كغابة مترامية أطلقها شخصٌ واحد، غيّر غارفيل أسلوبه.
أوبيليك: [أنا واثق تماماً بأنك لم تبنِ حكمك على مراقبي النجوم بالاعتماد عليّ وحدي.]
؟؟؟: [أوووووووووووووه――!!]
غارفيل: [آآآرهااااااااا――!!]
أمام سؤال أوبيليك الماكر، لم يتغير تعبير فينسنت قيد أنملة.
عاد غارفيل إلى وعيه من أثر إحساس القتل، ليلتقط صوته.
لم يُصرّح إن كان ما قاله الآخر حقيقة أم باطلاً. كل ما كان مقتنعاً به أنّ كل مراقب نجوم قد أُعطي وصية، دون استثناء، مصاب باضطراب عقلي.
أمام سؤال أوبيليك الماكر، لم يتغير تعبير فينسنت قيد أنملة.
ولم يكن ينوي أن يوضح كيف توصّل إلى ذلك الاستنتاج.
مسح الدم عن فمه بيده ونهض واقفاً.
ومع زئيره، انطلقت لطمة عكسيّة ارتطمت بوجه كافما الذي ظهر إلى جانبه. فرفع كافما ذراعيه دفاعاً――وكانتا مكسوّتين بدرعٍ أسود صلب.
فينسنت: [وإلا، فكيف لك أن ترتكب فعلاً وحشياً كهذا، أن تُدمّر عينك الشريرة بيدك فقط لتثبت هويتك؟]
تلك الكائنات المتفوقة والمتعالية جميعها كانت لتسحق بلا رحمة الأبطال المتغطرسين الذين اجتمعوا. وعند مشاهدة هذا المشهد من الدمار، حتى أشدهم تهوّراً كان سيدرك.
أوبيليك: [آه~، لقد كان الأمر مؤلماً للغاية. ولم تكن مشاعر الفقد طبيعية أيضاً. لكن بفضله أصبحتَ مستعداً للاستماع إليّ، أليس كذلك؟]
――هناك ما يزحف داخله.
أوتو: [إن اكتشفوا من نحن ومن أين جئنا، قد يؤدّي ذلك إلى أزمةٍ دبلوماسيّة خطيرة. لذا، رجاءً لا تدع نفسك تُستفَز، ولا تَهذُ بكلماتٍ لا لزوم لها.]
وأثناء حديثه، سحب أوبيليك يده على صدره إلى الخلف، كاشفاً عن جلده العاري. وفي منتصف صدره النحيل مباشرة، كانت علامة حرق كبيرة قد حفرت بألم.
وحين لم يبقَ إلا أمتار قليلة――
كافما: [――؟ ماذا تعني؟]
في الماضي، استخدم أوبيليك قضيباً محمياً ليحرق العين الشريرة في ذلك الموضع حتى تفحّمت، ولم يترك سوى تلك الندبة.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
لقد دمّر جوهر وجوده نفسه كأحد أفراد قبيلة العين الشريرة. ــ فعل ارتكبه فقط ليثبت أنّه لا يُشكل خطراً، ولولا أنّه أُوقف، لربما حطّم أطرافه أيضاً.
رفرفت أجنحته بسرعةٍ عجزت العين عن تتبّعها، وفي الوقت ذاته، ظهر كافما وقد قفز من السور ووقف إلى جانب غارفيل. لم يكن الأمر سرعةً فحسب، بل تنويعاً في السرعة.
ومنذ ذلك الحين――
وأثناء حديثه، سحب أوبيليك يده على صدره إلى الخلف، كاشفاً عن جلده العاري. وفي منتصف صدره النحيل مباشرة، كانت علامة حرق كبيرة قد حفرت بألم.
فينسنت: [لا أطالبك بجواب صادق. فقط، أجب بحذر.]
أوبيليك: [أعتذر، صاحب السعادة رئيس الوزراء. النجوم تنظر إلى هذا العالم من علياء السماء، ولا تُرى إلا حين تفرض لمعانها.]
أوبيليك: [أمرك مطاع.]
ضُربت ضربة، لكن القتال لم يتوقّف.
فينسنت: [لا همسة من وصية جديدة في أذنيك. هذا مؤكد بلا ريب.]
أوبيليك: [――نعم. أنا، على الأقل، لن أكذب. لم تُنزل أي وصية جديدة. وفي الأصل، ما لم يُستكمل تنفيذ الوصية السابقة، فلن تُنزَل وصية جديدة، غير أنّ…]
هزّ رأسه بخفّة يميناً ويساراً، مبتسماً.
وبابتسامة لا تشبه الفرح ولا التذلّل، ابتسامة لا تمتّ للبشرية بصلة، تابع قائلاً:
كافما: [――هاه، ما هذا!?]
أوبيليك: [――أووه.]
أوبيليك: [اللوحة التي أعددتها لن تتشوش بأي تدخّل من السماء. ――فجميع سكان الإمبراطورية تقريباً يقيمون في كفّ يدك.]
لقد جمع فينسنت فولاكيا أقوى الكائنات في الإمبراطورية الفولاكية.
فينسنت: [――――]
أوبيليك: [هل هناك ما يقلقك؟]
حرّك كافما قدميه مرّة ومرّتين وثلاثاً وهو يتراجع طائراً ليعادل تغيّر الأرض تحته، والرجل من قبيلة “قفص الحشرات” واجه الأمر بتراجعٍ متّزن. في تلك الأثناء، وبينما تسبّبت الأشواك بخلخلة دقّة هجماته، تقدّم غارفيل للأمام وجراحٌ دامية تخدش خدّيه وكتفيه من الأشواك التي لم يتمكّن من صدّها.
غارفيل: [آسف، لكن لم أُبح سوى باسمي. لكن يمكنني أن أسمح لنفسي بالكشف عن شيءٍ واحد. عن “كورولوكيا ذو الوجهين”.]
وإذ لم تُعطِ كلماته الجازمة الأثر المنشود، بدا أوبيليك متحيّراً. وعلى سؤاله، هزّ فينسنت رأسه نافياً: “لا”.
وبصفته مقاتلاً من فولاكيا، كان شخصية استثنائية سُمِح لها بالوقوف على القمة.
لم يعتقد فينسنت أنّ كلام أوبيليك آنفاً كان كذباً. فهو رجل يقدّر همسات النجوم الغامضة أكثر من ولائه للإمبراطور، لكن خلوّه من الأنانية كان حقيقياً.
أوتو: [اسمع يا غارفيل، تذكّر هذا جيّداً.]
ولذلك، لم يكن أوبيليك نفسه غالباً يخفي مقصداً خفياً في إعلانه.
غير أنّ――
فينسنت: [――سكان الإمبراطورية جميعهم في كفّ يدي، تقول؟]
غارفيل: [ماذا تقصد――]
وباحتساب قوة “الحشرات”، كانت تلك هي قوة المقاتل المعروف باسم كافما إيرولوكس.
تلك الكلمات المزخرفة التي تُركت عمداً دون تصريح، زرعت قلقاً في قلب الرجل الذي يؤدي دور الإمبراطور.
△▼△▼△▼△
بيرستيتز: [أدرك أنّه ليس من مكاني أن أخرج من وراء الستار وقد اختار الجنرالات البارزون ساحات قتالهم بالفعل، غير أنّ الجلوس مكتوف اليدين لا يُحتمل.]
△▼△▼△▼△
――ثمّ إنّ ذلك القلق على العرش تبيّن أنّه في محلّه.
أوبيليك: [آه~، لقد كان الأمر مؤلماً للغاية. ولم تكن مشاعر الفقد طبيعية أيضاً. لكن بفضله أصبحتَ مستعداً للاستماع إليّ، أليس كذلك؟]
بيرستيتز: [أدرك أنّه ليس من مكاني أن أخرج من وراء الستار وقد اختار الجنرالات البارزون ساحات قتالهم بالفعل، غير أنّ الجلوس مكتوف اليدين لا يُحتمل.]
؟؟؟: [أوووووووووووووه――!!]
وعندما أُسقط بكرومٍ متشابكة كغابة مترامية أطلقها شخصٌ واحد، غيّر غارفيل أسلوبه.
عند أحد حصون السور النجميّ، ارتفع صُراخٌ حربيّ، وانقضَّ نمرٌ هائج.
فينسنت: [إن كان هناك ضوء باهر للنجوم فوق الأرض، فقد قلتَ إنك ستلحظه. وفي تلك الحال، لن يكون غريباً أن نجماً متلألئاً يستطيع قلب مجريات هذه الحرب قد سمح لك أن تشهده مسبقاً.]
وبذراعين مكسوّتين بقفّازات فضّية لامعة، انقضّ أمام عدوّه بسرعة البرق ليبلغ خصماً قد حوّل جماعةً من رجال القنطور إلى مسحوقٍ مريع.
خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.
فينسنت: [نوايا الأخ الأكبر بارثروي، همم.]
أوتو: [إن اكتشفوا من نحن ومن أين جئنا، قد يؤدّي ذلك إلى أزمةٍ دبلوماسيّة خطيرة. لذا، رجاءً لا تدع نفسك تُستفَز، ولا تَهذُ بكلماتٍ لا لزوم لها.]
إلا أنّ――
كافما: [――غه.]
بهيئة وحش مفترس مكبَّر، ذاك المحارب المجنون، وجسده بأسره ملتفٌّ بنيران متأججة، كان واقفاً.
؟؟؟: [صحيح أنّي أُتقن قتال الكثيرين دفعةً واحدة، لكن――]
غارفيل: [――هك، آه، أوه.]
فينسنت: [الحزن؟ وهل تستطيع حتى أن تدرك مثل هذه المشاعر البشرية؟]
غارفيل: [――هك.]
أما في السفن التنينيّة المحمولة على ظهور التنانين الطائرة الشهيرة في الإمبراطورية، فالأمر مختلف. وإلّا، فغارفيل واثق أنّها الأرض.
؟؟؟: [حتى في قتالٍ فردي، لن يَعكّر صفوَ تقنيّتي الباهرة شيء!]
ومن ثم، مدفع الحجر السحري الذي كان مُعَدّاً على الجدار لاعتراض العدو القادم من خارج الأسوار، ابتلع الحجر السحري المحمّل داخله وسحقه في أحشائه.
في مواجهته، جهّز “كافما إيرولوكس” ذراعيه ليصدّ ذلك الصوت الشجاع.
فانتفخت بشرته البنيّة الداكنة الموشومة من الداخل، وفوراً انطلقت منها أشواك هائلة العدد، لتملأ مجال رؤية غارفيل كلّه وهو مندفعٌ صوبها.
سرعة تسلّل الكروم الشائكة ذات الأشواك التي لا تُحصى أوحت بوحشٍ مفترسٍ ينقضّ على فريسته. أي إنّها كانت أسرع ضربة لحصد روح خصمه.
غارفيل: [وقاحة――!!]
فاستدار وأمسك القبضة القادمة، ثمّ ردّها بلكمةٍ اخترقت صدر خصمه وضلوعه. ثمّ ارتفعت قبضته الأخرى من أسفل لتصيب فكّه المتدلّي، قبل أن يرفع ركبته فيضرب بطنه المنثنيّ. ومع صرخة ألم، رفرف كافما بأجنحته وقفز بعيداً.
فوق السور، كان الجدار الضخم لحماية العاصمة الإمبراطورية عريضاً بما يكفي للوقوف، لكن قياساً بساحة معركة مفتوحة، بدا تقييد الحركة كأنّه خنق.
غارفيل: [وقاحة――!!]
ومع امتداد الكروم الشائكة جانباً وهجومها كالموج العاتي، مغلقةً كل سبل الفرار، فضّل غارفيل ألّا يناور بل رفع قفّازيه واقتحم تلك الأشواك.
غارفيل: [غووو…]
مُعوّلاً على قوّة ساقيه وقفّازيه، اندفع في خطٍّ مستقيم وسط عاصفة الكروم――
وبينما هو في الهواء، أمسك غارفيل ساقيه وألقاه بعنفٍ على السور. ضغط جسده أرضاً واندفع مزمجراً لينتزع أجنحته من ظهره.
كافما: [عزيمتك مدهشة، لكن قرارك كان خاطئاً.]
غارفيل: [آسف، لكن لم أُبح سوى باسمي. لكن يمكنني أن أسمح لنفسي بالكشف عن شيءٍ واحد. عن “كورولوكيا ذو الوجهين”.]
في اللحظة التي تمتم فيها كافما، اصطدم غارفيل بأوائل الكروم الهادرة، وفي اللحظة التالية، صرّ أسنانه على أثر صدمةٍ فاقت قدرة قفّازيه على التحمّل.
ومع إغلاق الباب ورحيل بيرستيتز، رفع أوبيليك كتفيه متسائلاً: “هل الأمر مقبول؟”،
فينسنت: [――――]
غارفيل: [――غه.]
مع أنّ الكروم مهما خرجت عن المألوف تبقى كرومًا، فقد توقّع لقوّتها قدراً محدّداً من خلال حجمها وأشواكها. بيد أنّ قوّتها الفعليّة فاقت تقديره، وتباطأت سرعة اندفاعه.
بلا مبالغة، كان ضغطها أشبه بغابةٍ بأكملها تنهال عليه.
أما الأبطال غير الرسميين في أنحاء الإمبراطورية فلم يكن لهم أن يقارنوهم. ولو كان هناك عملاق نائم من هذا الصنف، لما غاب عن عين فينسنت.
غارفيل: [ما دمتُ لستُ طائراً!]
وعندما أُسقط بكرومٍ متشابكة كغابة مترامية أطلقها شخصٌ واحد، غيّر غارفيل أسلوبه.
غير أنّ صدر كافما انفتح فجأة، وأجنحته على ظهره خفقت بقوّة لترفعه عن الأرض. ومن خلف أضلعه البارزة، لمح غارفيل “حشرة” ذهبيّة.
فجأةً، دوّى هدير هائل من السماء البعيدة في قاعة العرش التي خيّم عليها الصمت.
غارفيل: [إذن، جَرِّب هذا!!]
كافما: [ماذا!?]
أوتو: [مع ذلك، وبما أنّ الأمر يتعلق بك، فأنا لا أتوقع منك أن تتحلى بالكثير من الصبر. لستُ أطلب منك أن تدخل في سجال بالأخذ والرد كما يفعل التجار. لذا――]
وعاضّاً على أسنانه حتى أصدرت صريراً، هَوَى غارفيل بقدمه بقوّة بعد أن ضربه موج الكروم العاتي. فانتقل الأثر من باطن حذائه إلى الجدار تحته، فأمال موطئ قدم كافما على الجانب الآخر، ما جعل “الجنرال” المذهول يفقد توازنه.
كافما: [ماذا!?]
وذاك من أثر “بركة الأرواح الأرضية” التي يملكها غارفيل. إذ تمكّنه البركة من تلقّي قوّة الأرض والتأثير عليها بالمقابل، لكن مدى ذلك يختلف وفق فهم حاملها.
مُعبّراً عن أسفه، أغمض كافما عينيه ورفع صلاة صامتة لخصمه المهزوم. لكن لم يطل به الغرق في المشاعر، فسرعان ما استدار مجدداً ونظر إلى ما وراء المتراس.
وفي حالة غارفيل، ما دامت قدماه على أرضٍ صلبة، فهي أرض.
كافما: [――؟ ماذا تعني؟]
غارفيل: [ما دمتُ لستُ طائراً!]
هزّ رأسه بخفّة يميناً ويساراً، مبتسماً.
أما في السفن التنينيّة المحمولة على ظهور التنانين الطائرة الشهيرة في الإمبراطورية، فالأمر مختلف. وإلّا، فغارفيل واثق أنّها الأرض.
حرّك كافما قدميه مرّة ومرّتين وثلاثاً وهو يتراجع طائراً ليعادل تغيّر الأرض تحته، والرجل من قبيلة “قفص الحشرات” واجه الأمر بتراجعٍ متّزن. في تلك الأثناء، وبينما تسبّبت الأشواك بخلخلة دقّة هجماته، تقدّم غارفيل للأمام وجراحٌ دامية تخدش خدّيه وكتفيه من الأشواك التي لم يتمكّن من صدّها.
هزّ كافما رأسه وخفض صوته، فعبس غارفيل؛ إذ لم يكن في كلامه كذب، بل صدقٌ ممتزج بالأسى، لا استفزاز فيه.
تناثر الدم القانٍ وقطع الألم جسده، غير أنّ المسافة بينهما أخذت تضيق شيئاً فشيئاً.
مُعوّلاً على قوّة ساقيه وقفّازيه، اندفع في خطٍّ مستقيم وسط عاصفة الكروم――
وحين لم يبقَ إلا أمتار قليلة――
؟؟؟: [وبما أنّ صاحب السعادة الحقيقي خارج الأسوار في هذا الوقت، فإن مشاعر صاحب السعادة رئيس الوزراء، الذي يضلّ طريقه في وجه الهجوم، هي أمر أستطيع أن أفهَمه تماماً~.]
كافما: [إذن سأقطع عميقاً!]
قاطع وعيه القسري بالتفافٍ عكسيّ، وزأر.
تاركاً هجومه الشوكيّ متوسط المدى، استأنف كافما هجومه.
لقد دمّر جوهر وجوده نفسه كأحد أفراد قبيلة العين الشريرة. ــ فعل ارتكبه فقط ليثبت أنّه لا يُشكل خطراً، ولولا أنّه أُوقف، لربما حطّم أطرافه أيضاً.
أوبيليك: [――أووه.]
ولبرهةٍ، بقي متوجّساً من الموجة الصادمة التي أبادت القنطور، فلم يكشف صدره، بل قطع تحكّمه بالكروم المتفرّعة من ذراعيه، وبدأت أجنحته على ظهره بالطنين.
كافما: [لولا الظروف، لَوَدِدتُ أن أحظى بحديثٍ صريحٍ معك.]
لقد دمّر جوهر وجوده نفسه كأحد أفراد قبيلة العين الشريرة. ــ فعل ارتكبه فقط ليثبت أنّه لا يُشكل خطراً، ولولا أنّه أُوقف، لربما حطّم أطرافه أيضاً.
رفرفت أجنحته بسرعةٍ عجزت العين عن تتبّعها، وفي الوقت ذاته، ظهر كافما وقد قفز من السور ووقف إلى جانب غارفيل. لم يكن الأمر سرعةً فحسب، بل تنويعاً في السرعة.
وما إن أدرك هذا، حتى طوّق نفسه بيديه وأطلق سحر الشفاء خاصّته.
وبهذه الطريقة، تسلّل إلى نقطة خلف وعي غارفيل.
غارفيل: [لن أسمح لك!]
فينسنت: [فهل وقع ذلك؟ أيها قارئ النجوم.]
غير أنّ――
وعلى كلمات فينسنت، خفض أوبيليك حاجبيه بابتسامة مصطنعة على وجهه.
غارفيل: [لن أسمح لك!]
الرجل الرقيق الذي هز كتفيه بلا مبالاة في مواجهة فينسنت وبيرستيتز، أرفع شخصيتين في الإمبراطورية، كان كائناً شاذاً سُمح له بدخول قصر الكريستال بغض النظر عن رتبته―― إنّه قارئ النجوم، أوبيليك.
صحيح أنه صدّ الهجوم الأول لشعب القنطور، لكن المجموعة الثانية كانت ستشنّ هجومها عليه. ومهما اندفعوا نحوه، فلن يكون الأمر ذا بال. في كل مرة، سيتصدى لهم جميعاً―― كان ذلك ما خطر له في تلك اللحظة بالذات.
قاطع وعيه القسري بالتفافٍ عكسيّ، وزأر.
ومع زئيره، انطلقت لطمة عكسيّة ارتطمت بوجه كافما الذي ظهر إلى جانبه. فرفع كافما ذراعيه دفاعاً――وكانتا مكسوّتين بدرعٍ أسود صلب.
لقد جعلته قدراته ورقة لا يُستهان بها، غير أنّ سلوكه لم يخلُ من خفة مهرج. لكن، لم يكن واجب المهرج إذناً لإطلاق النكات فحسب.
كافما: [――؟ ماذا تعني؟]
وكقفّازي غارفيل، كان ذلك حماية لنفسه. لكن بالأشواك، والأجنحة، والأضلاع، والآن الدروع السوداء، صار لديه أربع قدرات. كم “حشرة” يخبّئ في جسده؟
أوبيليك: [أنا واثق تماماً بأنك لم تبنِ حكمك على مراقبي النجوم بالاعتماد عليّ وحدي.]
كافما: [ش――!]
غارفيل: [لن أسمح لك!]
ضُربت ضربة، لكن القتال لم يتوقّف.
فالمسافة القريبة للغاية تصبّ في مصلحة غارفيل. فبعد أن أوقف ضربته العكسيّة، أدار جسده كلّه ليطلق قبضته اليسرى باندفاعة كاملة، ثمّ وجّه نطحة برأسه إلى خصمه الذي حاول صدّها.
غارفيل: [لن تفلت!!]
توالت الصدمات وصرخات الألم، وتبادل الاثنان لكمات عنيفة موجّهة إلى الأعضاء الحيويّة.
فينسنت: [إن كان هناك ضوء باهر للنجوم فوق الأرض، فقد قلتَ إنك ستلحظه. وفي تلك الحال، لن يكون غريباً أن نجماً متلألئاً يستطيع قلب مجريات هذه الحرب قد سمح لك أن تشهده مسبقاً.]
غارفيل وكافما: [――هك.]
؟؟؟: [صحيح أنّي أُتقن قتال الكثيرين دفعةً واحدة، لكن――]
قفّازات ضد دروعٍ سوداء، يتبادلان اللكمات بأذرعٍ مقوّاة. ومع ذلك، لم يَخْطئ غارفيل في اعتزازه، فالمسافة القريبة لصالحه، ولا مجال أن يُغلب فيها.
غارفيل: [غااااه، آآآآآآه!!]
△▼△▼△▼△
فاستدار وأمسك القبضة القادمة، ثمّ ردّها بلكمةٍ اخترقت صدر خصمه وضلوعه. ثمّ ارتفعت قبضته الأخرى من أسفل لتصيب فكّه المتدلّي، قبل أن يرفع ركبته فيضرب بطنه المنثنيّ. ومع صرخة ألم، رفرف كافما بأجنحته وقفز بعيداً.
غارفيل: [لن تفلت!!]
توالت الصدمات وصرخات الألم، وتبادل الاثنان لكمات عنيفة موجّهة إلى الأعضاء الحيويّة.
وبابتسامة لا تشبه الفرح ولا التذلّل، ابتسامة لا تمتّ للبشرية بصلة، تابع قائلاً:
كافما: [――غه.]
قال فينسنت لأوبيليك الذي مال برأسه، مشيحاً بانتباهه نحو المعركة في الخارج جراء الاهتزاز. عندها أغمض أوبيليك إحدى عينيه، وأسند فينسنت ذقنه إلى يده،
حرّك كافما قدميه مرّة ومرّتين وثلاثاً وهو يتراجع طائراً ليعادل تغيّر الأرض تحته، والرجل من قبيلة “قفص الحشرات” واجه الأمر بتراجعٍ متّزن. في تلك الأثناء، وبينما تسبّبت الأشواك بخلخلة دقّة هجماته، تقدّم غارفيل للأمام وجراحٌ دامية تخدش خدّيه وكتفيه من الأشواك التي لم يتمكّن من صدّها.
وبينما هو في الهواء، أمسك غارفيل ساقيه وألقاه بعنفٍ على السور. ضغط جسده أرضاً واندفع مزمجراً لينتزع أجنحته من ظهره.
أوبيليك: [فلو كُشف مصادفة أنّ صاحب السعادة الإمبراطور فينسنت، الذي يسعى الجميع لحمايته بجهدٍ عظيم، ليس سوى مزيّف…]
ركض غارفيل فوق السور مثيراً غباراً كثيفاً، وظهر كافما ينزف من ظهره مع تمزّق جناحٍ تلو الآخر. وبدا أنّه على وشك――
غير أنّ――
غير أنّ صدر كافما انفتح فجأة، وأجنحته على ظهره خفقت بقوّة لترفعه عن الأرض. ومن خلف أضلعه البارزة، لمح غارفيل “حشرة” ذهبيّة.
فرأى كافما راكعاً على الجدار، يلمس أجنحته الممزّقة، ونظرات الإعجاب والتقدير في عينيه.
وباحتساب قوة “الحشرات”، كانت تلك هي قوة المقاتل المعروف باسم كافما إيرولوكس.
غارفيل: [――――]
أوبيليك: [مع أنّ المتمردين الذين يحاصرون العاصمة الإمبراطورية يفترض أن يفوقوا عددنا…]
مدفوعاً بغريزة البقاء، تخلّى عن جسد كافما وقفز جانباً. وكان قراره صائباً. فالمكان الذي شغله قبل لحظةٍ سُوّي بالأرض بخطّ ناريّ أطلقته الحشرة الذهبيّة، إذ اجتثّت أعلى السور كلّه. ومع تطاير شعر جسده القصير، شعر غارفيل بقشعريرةٍ تجتاح عموده الفقري.
كافما: [――أُقرّ بقصور بصيرتي.]
فالمسافة القريبة للغاية تصبّ في مصلحة غارفيل. فبعد أن أوقف ضربته العكسيّة، أدار جسده كلّه ليطلق قبضته اليسرى باندفاعة كاملة، ثمّ وجّه نطحة برأسه إلى خصمه الذي حاول صدّها.
وعلى كلمات فينسنت، خفض أوبيليك حاجبيه بابتسامة مصطنعة على وجهه.
غارفيل: [أوه؟]
عند أحد حصون السور النجميّ، ارتفع صُراخٌ حربيّ، وانقضَّ نمرٌ هائج.
فـ”الحشرات” التي زرعوها في أجسادهم قد تطورت ونمت إلى ما يتجاوز حدود خيال البشر، ويمكن القول إن قدراتها كانت لا متناهية التنوع.
عاد غارفيل إلى وعيه من أثر إحساس القتل، ليلتقط صوته.
؟؟؟: [همم~؟ إنكما تنظران إليّ بصرامة… هل قلتُ ما لا ينبغي؟]
فرأى كافما راكعاً على الجدار، يلمس أجنحته الممزّقة، ونظرات الإعجاب والتقدير في عينيه.
ومن ثم، مدفع الحجر السحري الذي كان مُعَدّاً على الجدار لاعتراض العدو القادم من خارج الأسوار، ابتلع الحجر السحري المحمّل داخله وسحقه في أحشائه.
مسح الدم عن فمه بيده ونهض واقفاً.
فينسنت: [غاية المتمردين المجتمعين قد تكون واحدة حول رأسي، لكن ليس ثمة مجال للتسوية في الوسائل التي يستعملونها لتحقيق ذلك. فمنذ البداية، كل منهم سعى ليقف في المقدمة متى ما بدأت الأحداث.]
أوبيليك: [آه~.]
كافما: [لم أكن أعلم بوجود محاربٍ شجاع مثلك. إنّي أخجل من جهلي.]
كافما: [تعالَ، غارفيل تينزل!!]
غارفيل: [هه، لا ألومك إن لم تعرف. كنتُ أقلق أكثر لو كنتَ تعرف.]
ومع امتداد الكروم الشائكة جانباً وهجومها كالموج العاتي، مغلقةً كل سبل الفرار، فضّل غارفيل ألّا يناور بل رفع قفّازيه واقتحم تلك الأشواك.
كافما: [――؟ ماذا تعني؟]
فاستدار وأمسك القبضة القادمة، ثمّ ردّها بلكمةٍ اخترقت صدر خصمه وضلوعه. ثمّ ارتفعت قبضته الأخرى من أسفل لتصيب فكّه المتدلّي، قبل أن يرفع ركبته فيضرب بطنه المنثنيّ. ومع صرخة ألم، رفرف كافما بأجنحته وقفز بعيداً.
رفع كافما حاجباً فارسياً متسائلاً عن حقيقة كلامه.
وبتلك العبارة أنهى بيرستيتز ابتسامة أوبيليك المتكلَّفة.
فمن وجهة نظره، لم يكن ليخطر بباله أنّ شخصاً من مملكةٍ أخرى، وخصوصاً المملكة، يتورّط في حدثٍ عظيم كهذا في الإمبراطورية.
بلا مبالغة، كان ضغطها أشبه بغابةٍ بأكملها تنهال عليه.
غارفيل: [ما دمتُ لستُ طائراً!]
أوتو: [إن اكتشفوا من نحن ومن أين جئنا، قد يؤدّي ذلك إلى أزمةٍ دبلوماسيّة خطيرة. لذا، رجاءً لا تدع نفسك تُستفَز، ولا تَهذُ بكلماتٍ لا لزوم لها.]
فوق السور، كان الجدار الضخم لحماية العاصمة الإمبراطورية عريضاً بما يكفي للوقوف، لكن قياساً بساحة معركة مفتوحة، بدا تقييد الحركة كأنّه خنق.
فينسنت: [لا همسة من وصية جديدة في أذنيك. هذا مؤكد بلا ريب.]
هكذا كان أوتو قد قال لغارفيل قبل أن يقفز إلى ساحة القتال.
كافما: [لستُ خالياً من أفكاري الخاصة.]
لقد عرّف كافما نفسه، وعرّف غارفيل بنفسه بدوره، لكن إن باح بأكثر من ذلك، قد يتمكّن كافما الذكيّ من استنتاج الحقيقة كلّها.
ولا سبيل لأن تتحوّل هذه الفتنة في الإمبراطورية إلى حربٍ عظمى تشمل المملكة.
فينسنت: [أوقد نسيت ما قلته أمامي للتو؟]
غارفيل: [آسف، لكن لم أُبح سوى باسمي. لكن يمكنني أن أسمح لنفسي بالكشف عن شيءٍ واحد. عن “كورولوكيا ذو الوجهين”.]
كانت العاصمة محاصَرة من قبل قوات المتمردين، ومُهاجمة بفارقٍ ساحق في القوة العددية. ورغم كونه في مأزق لم يشهده تاريخ الإمبراطورية من قبل، لم يبدُ على ملامحه الشيطانية الباردة أي أثر خوفٍ أو تسرع.
كافما: [――. لا شكّ عندي أنّك رجل عظيم المهارة، سواء كتمت لسانك أم لا. لذا فأنا أيضاً آسف.]
أنهم كانوا قد صرفوا أبصارهم عن الحقيقة، وألقوها نحو حلم يُسمّى الجنون.
غارفيل: […آسف؟]
وقف أوبيليك في حرج وملامحه مترددة، لكنه لم يبدُ في مأزق. فسواء أكان قارئ نجوم أم لا، فقد كان يفهم الأمر جيداً.
هزّ كافما رأسه وخفض صوته، فعبس غارفيل؛ إذ لم يكن في كلامه كذب، بل صدقٌ ممتزج بالأسى، لا استفزاز فيه.
لكن الأسى لم يكن عائداً إلى كافما نفسه――
ومما لا شك فيه، أنه كان تجسيداً للقلق الذي ساور الإمبراطور على العرش――
فكلما اتسع نطاق المعركة، صار هذا القانون أكثر حسماً، وبناءً عليه كان يمكن القول إن قوات المتمردين، التي نجحت في حشد ما يزيد على ضعف عدد الجنود، قد حصلت على أفضلية ساحقة في هجومهم على العاصمة الإمبراطورية.
كافما: [لولا الظروف، لَوَدِدتُ أن أحظى بحديثٍ صريحٍ معك.]
فينسنت: [حتى في غياب الآخرين، فليس من اللائق التحدث بهذا الاسترخاء.]
غارفيل: [ماذا تقصد――]
وبينما فكّر إن كان سيسأله عن معنى كلماته، خطا خطوةً للأمام، فإذا بركبته تخونه ويسقط على ركبته. ومع “آه؟”، خرج نفسٌ متقطّع، وعيناه تدمعان دمويّتين وهو قابضٌ صدره.
فطبيعي أنه رأس مشقوق. لا يمكن الاتكال عليه. ما كان مطلوباً هو غريزة البقاء، اتباعها، تحريك الجسد قسراً، ومن ثم.
قاطع وعيه القسري بالتفافٍ عكسيّ، وزأر.
كان قلبه يخفق بعنفٍ خطير. ――وأدرك أنّ ما يسمعه ليس سوى أجراس الإنذار من غريزته المذعورة تستصرخه للبقاء.
مُعبّراً عن أسفه، أغمض كافما عينيه ورفع صلاة صامتة لخصمه المهزوم. لكن لم يطل به الغرق في المشاعر، فسرعان ما استدار مجدداً ونظر إلى ما وراء المتراس.
――هناك ما يزحف داخله.
لقد زرعت إحدى الحشرات بيضة عبر تلك الأنابيب في جرحٍ خلّفته الأشواك، ففقست في جسد غارفيل، وصارت تزحف بداخله.
غارفيل: [غااغ…]
كافما: [لو كنتَ ستقاتلني عن قرب، لكان الأجدر ألا تدع نفسك تُصاب.]
مدّ كافما يده إلى غارفيل المرتجف، والدموع المُرّة تنساب من وجهه. وعلى أطراف أصابعه المنحنية أنبوبٌ يحمل “حشرة” بيضاء متلوّية.
كافما: [――. لا شكّ عندي أنّك رجل عظيم المهارة، سواء كتمت لسانك أم لا. لذا فأنا أيضاً آسف.]
لقد زرعت إحدى الحشرات بيضة عبر تلك الأنابيب في جرحٍ خلّفته الأشواك، ففقست في جسد غارفيل، وصارت تزحف بداخله.
أوتو: [اسمع، غارفيل، تذكر هذا جيداً.]
وبينما هو في الهواء، أمسك غارفيل ساقيه وألقاه بعنفٍ على السور. ضغط جسده أرضاً واندفع مزمجراً لينتزع أجنحته من ظهره.
غارفيل: [غووو…]
وما إن أدرك هذا، حتى طوّق نفسه بيديه وأطلق سحر الشفاء خاصّته.
أوبيليك: [بالطبع، أنا مدرك لهذا. لكن، يا صاحب السعادة… لا، أنتم حذرون للغاية. حتى اللحظة الأخيرة، افترضت أن حياتي لا يمكن أن تُنتزع.]
غطّت أمواج الشفاء العنيفة جسده بنورٍ باهت، مجبرةً جروحه على الاندمال. وإذ رأى كافما ذلك، ارتفع حاجباه دهشة.
مدفوعاً بغريزة البقاء، تخلّى عن جسد كافما وقفز جانباً. وكان قراره صائباً. فالمكان الذي شغله قبل لحظةٍ سُوّي بالأرض بخطّ ناريّ أطلقته الحشرة الذهبيّة، إذ اجتثّت أعلى السور كلّه. ومع تطاير شعر جسده القصير، شعر غارفيل بقشعريرةٍ تجتاح عموده الفقري.
كافما: [سحر شفاء، إذن فأنت أيضاً مُداوٍ. إنّ تعدّد مواهبك أمرٌ يُثير الاهتمام. غير أنّ.]
ذلك الفعل كان من صنع فينسنت فولاكيا―― لا، بل كان ثمرة أعمال ڤينسنت أبيلوكس، قبل أن يصير إمبراطوراً،
فينسنت: [إن استشهدتَ بسيسيلوس، فلا يكاد يملك حظاً في معظم الأمور. أما اراكيا فهي فتاة تعيش بمنطق الوحش أكثر من منطق الإنسان، لكنها تُدار متى استقرت على سيّد. غير أنّ…]
غارفيل: [――هك، آه، أوه.]
كافما: [تعالَ، غارفيل تينزل!!]
كافما: [غاية الحشرات التي تسري في جسدك ليست إيذاءك، بل تحويل جسدك إلى مرتعٍ لها. ――قد تشفي الجرح، لكنك لا تشفي التحوّل.]
كان تصريحه القاسي صائباً، إذ أثبتته العلّة المستعصية.
كافما: [――هاه، ما هذا!?]
لهث غارفيل ألماً ولعن نتيجة محاولته صدّ الحشرات بضغط صدره، إذ حاصر بنفسه طريق هروبها.
اهتزّت الأرض قليلاً تحت أقدامهم، وأمكن الإحساس بجوّ معركة ضارية حتى في أعماق قصر الكريستال. ومع ذلك، فالظاهرة التي تسببت في ذلك الهدير كانت في الأغلب من جانب العاصمة الإمبراطورية.
كافما: [――――]
اشتدّ أنينه واحمرّ بصره. ولم يحتمل كافما مشهد عذابه، فتقدّم بخطواتٍ حزينة.
فمن وجهة نظره، لم يكن ليخطر بباله أنّ شخصاً من مملكةٍ أخرى، وخصوصاً المملكة، يتورّط في حدثٍ عظيم كهذا في الإمبراطورية.
؟؟؟: [أوووووووووووووه――!!]
كافما: [مهارتك وبأسك، أنا “كافما إيرولوكس” سأحفظهما في قلبي. ――نم بشجاعة.]
وعاد ساعده الأيمن ليُكسى بدرعٍ أسود، ثمّ هَوَى بقبضته على غارفيل العاجز. فحطّم جمجمته، وتناثر الدم، وتهاوى جسده عنيفاً.
فالأشخاص التافهون لا ينعكسون في المستقبل الذي يراه قارئو النجوم.
تدحرج وتدحرج وتدحرج، ثم ارتطم بحافّة السور وسقط، وقد اجتاحه شعورٌ بالهواء الخانق والفراغ.
غارفيل: [――آه.]
لقد مضت تسع سنوات منذ أن خدم أوبيليك إمبراطورية فولاكيا كقارئ نجوم―― ولعلّه يمكن القول إن منجزاته كلها كانت تمهيداً لهذه اللحظة بالذات.
خرجت صرخة موتٍ واهنة من حلقه، وجسده الواهن سقط بلا حماية تحت أسوار المدينة.
ومما لا شك فيه، أنه كان تجسيداً للقلق الذي ساور الإمبراطور على العرش――
كافما: [――غه.]
△▼△▼△▼△
――لا، لم يبقَ سوى الجراح، والعدو.
أوتو: [اسمع يا غارفيل، تذكّر هذا جيّداً.]
أوتو: [إن اكتشفوا من نحن ومن أين جئنا، قد يؤدّي ذلك إلى أزمةٍ دبلوماسيّة خطيرة. لذا، رجاءً لا تدع نفسك تُستفَز، ولا تَهذُ بكلماتٍ لا لزوم لها.]
أوبيليك: [اللوحة التي أعددتها لن تتشوش بأي تدخّل من السماء. ――فجميع سكان الإمبراطورية تقريباً يقيمون في كفّ يدك.]
أوتو: [ومع أنّي أقول هذا، فأنا لا أتوقّع منك صبراً طويلاً. ولستُ آمرك أن تجادل كما يفعل التاجر. لذا――]
ولم يكن ينوي أن يوضح كيف توصّل إلى ذلك الاستنتاج.
سرعة تسلّل الكروم الشائكة ذات الأشواك التي لا تُحصى أوحت بوحشٍ مفترسٍ ينقضّ على فريسته. أي إنّها كانت أسرع ضربة لحصد روح خصمه.
أوتو: [لذا، تأكّد أن تحفظ هذا الأمر في قلبك.]
△▼△▼△▼△
أوتو: [إن جرفك تبادلُ الكلمات――]
عضّ على أسنانه وهو متمسك بخيط حياته الرفيع، وتوقف عن الاعتماد على رأسه.
△▼△▼△▼△
――في المعركة ضد قبيلة قفص الحشرات، كان من المستحيل على كثيرين أن يتفادوا الموت من اللحظة الأولى لرؤيتهم.
فـ”الحشرات” التي زرعوها في أجسادهم قد تطورت ونمت إلى ما يتجاوز حدود خيال البشر، ويمكن القول إن قدراتها كانت لا متناهية التنوع.
ضُربت ضربة، لكن القتال لم يتوقّف.
وفوق ذلك، إذا انسجموا مع “الحشرات” التي تنمو في أجسادهم، وسرّعوا من تطور مهاراتهم أكثر فأكثر، فإن قبيلة قفص الحشرات لم تُخرج مقاتلين اثنين متشابهين على الإطلاق.
بيرستيتز: [ليس من عادة قارئ النجوم أن يخشى شخصاً مثلي. ألا تسأل النجوم إن كان مثلي جديراً بخوفك؟]
وفوق كل هذا، فقد وُلِد كافما إيرولوكس عبقرياً بين قبيلة قفص الحشرات.
ورغم أنه رُشِّح للترقية إلى رتبة الجنرالات التسعة الإلهيين، فقد رفض ذلك لأجل معتقداته وفلسفته الخاصة، إلا أنّ قدراته قد اعترف بها الإمبراطور فينسنت على أنها تضاهي قدرات الجنرالات من الدرجة الأولى.
وبصفته مقاتلاً من فولاكيا، كان شخصية استثنائية سُمِح لها بالوقوف على القمة.
فينسنت: [الحزن؟ وهل تستطيع حتى أن تدرك مثل هذه المشاعر البشرية؟]
ومن الطبيعي أنه، وقد وُلِد في قبيلة قفص الحشرات، لم يكن يتردد أو يشعر بالذنب في استعارة قوة “الحشرات” واستخدام قدراتها كما لو كانت قوته الخاصة.
ومن ثم――
وباحتساب قوة “الحشرات”، كانت تلك هي قوة المقاتل المعروف باسم كافما إيرولوكس.
ومع ذلك――
كافما: [لستُ خالياً من أفكاري الخاصة.]
خطوة، خطوتان، وإذا بـ”غارفيل تينزل” يندفع أماماً في غمضة عين.
كافما: [――――]
كان كافما، الذي لا يتوقع شيئاً سوى النصر، ويطلب القضاء على أكبر عدد ممكن من الأعداء، لا يملك ترف إضاعة الوقت في القتال مع محارب واحد فقط.
ارتفع زئير الوحش من جديد، وغارفيل وقد تحوّل تماماً إلى وحش هائج، اندفع وسحق وهو يعبر الاسوار. وعند رؤية ذلك الاستعراض للقوة، انفتحت عينا كافما وابتسم.
لذلك، وباستخدام حركة ماكرة لإسقاط خصمه بأسرع ما يمكن، هزمه.
وقد جعله ذلك يبدو كمن يعبّر عن حزن أو مرارة. محاكاة زائفة للمشاعر، كأن أحداً لقّنه كيف يفعلها؛ على الأقل عينا فينسنت رأت الأمر كذلك.
كافما: [――――]
فينسنت: [――――]
إن طقس إدخال “الحشرات” إلى الجسد كان حصيلة إعداد متقن، حتى عند قبيلة قفص الحشرات.
؟؟؟: [صحيح أنّي أُتقن قتال الكثيرين دفعةً واحدة، لكن――]
فمنذ كانوا رُضّعاً، تُعدّل أجسادهم استعداداً لإدخال “الحشرات” في المستقبل، لكن الطقس كان محرماً حتى بلوغهم سن الثانية عشرة. أي أنّ الأمر كان يتطلب اثني عشر عاماً على الأقل من التحضير قبل أن يمكن إدخال “حشرة” في الجسد.
△▼△▼△▼△
وإذا ما تخطّي هذا الشرط وزُرِعت الحشرة قبل أوانها، فلن يتحمل الجسد.
تلك الكائنات المتفوقة والمتعالية جميعها كانت لتسحق بلا رحمة الأبطال المتغطرسين الذين اجتمعوا. وعند مشاهدة هذا المشهد من الدمار، حتى أشدهم تهوّراً كان سيدرك.
أمام سؤال أوبيليك الماكر، لم يتغير تعبير فينسنت قيد أنملة.
ومن ثم――
لكي ينفذ ما أمره به أخوه الأكبر، كان يحتاج إلى عدو.
كافما: [يؤلمني أن أُنهِي الأمر معك بهذه الطريقة.]
غارفيل: […آسف؟]
مُعبّراً عن أسفه، أغمض كافما عينيه ورفع صلاة صامتة لخصمه المهزوم. لكن لم يطل به الغرق في المشاعر، فسرعان ما استدار مجدداً ونظر إلى ما وراء المتراس.
صحيح أنه صدّ الهجوم الأول لشعب القنطور، لكن المجموعة الثانية كانت ستشنّ هجومها عليه. ومهما اندفعوا نحوه، فلن يكون الأمر ذا بال. في كل مرة، سيتصدى لهم جميعاً―― كان ذلك ما خطر له في تلك اللحظة بالذات.
وبعد أن ترك هذه الكلمات من دون أن يُظهر حتى ابتسامة، غادر بيرستيتز قاعة الاستقبال. ولم يوقفه فينسنت، بل تابع ظهر المحارب العجوز بصمت وهو يغادر.
كافما: [――هاه، ما هذا!?]
في وضع قتالي مهيب، حاول كافما أن يستدعي “الحشرات” الشائكة الدائرة في جسده، لكن دوياً هائلاً انفجر قريباً منه―― عيناه اتسعتا من أثر الاصطدام العنيف الذي بدا وكأنه انفجار.
وللحظة، ظن كافما أن المتمردين قد أخرجوا سلاحاً لاختراق المتراس، لكنه سرعان ما أدرك خطأه.
غير أنّ هذا الإدراك لم يجلب راحة.
فقد كان هنالك بالفعل عدد هائل من المتمردين الذين تجمعوا حول العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
والسبب هو――
بيرستيتز: [وإن كان أمراً معيباً، فقد تبعتُ حكم صاحبة السعادة لاميا. ثم إنني لم أستطع أن أنفذ إلى نوايا سعادة بارثروي الحقيقية، لذا فما زلت إلى اليوم أعيش في عار.]
كافما: [――――]
كافما: [――غارفيل تينزل.]
بيرستيتز: [في ذلك الحين، كان هناك حذر من شخصية سعادة بارثروي الذي شكّل أكبر فصيل، وكما هو متوقع، جرى التخلص منه سريعاً، مع ذلك.]
في مرمى بصره المرتجف، كان غارفيل واقفاً وقد تسلّق من جديد المتاريس المنهارة.
فينسنت: [لقد كانوا يُعِدّون أنفسهم للفشل منذ البدء، إذ يقيسون أبطال كل قبيلة على مقاييس تافهة كهذه. فمن الأساس، ما المعايير الأخرى التي يظنون أنها استُخدمت لاختيار الجنرالات من الدرجة الأولى، التسعة الجنرالات الإلهيين؟]
بهيئة وحش مفترس مكبَّر، ذاك المحارب المجنون، وجسده بأسره ملتفٌّ بنيران متأججة، كان واقفاً.
كانت العاصمة محاصَرة من قبل قوات المتمردين، ومُهاجمة بفارقٍ ساحق في القوة العددية. ورغم كونه في مأزق لم يشهده تاريخ الإمبراطورية من قبل، لم يبدُ على ملامحه الشيطانية الباردة أي أثر خوفٍ أو تسرع.
△▼△▼△▼△
لقد كان سقوطه في حقل مفتوح نعمة مقنّعة.
فلو أنه سقط فوق المتاريس، لما استطاع أن يحشد القوة للوقوف من جديد. لكن بسقوطه على الأرض، كان التراب نفسه في صف غارفيل.
مُعوّلاً على قوّة ساقيه وقفّازيه، اندفع في خطٍّ مستقيم وسط عاصفة الكروم――
ومع ذلك، فقد كانت الأضرار في جسده بالغة، إذ شُق رأسه، وكان الإحساس بجسده يُحرَّك من الداخل يستدعي الموت ليتسلّل إلى حياته مع كل ثانية تمر.
كافما: [――――]
إن الرأس المشقوق يمكن ترميمه بسحر الشفاء. غير أن “حشرة” كانت تمنع تفعيله. وبما أن “الحشرة” لم تكن تهاجم فعلياً، لم يكن سحر الشفاء قادراً على طردها أيضاً. وفوق ذلك، لم يكن هناك وقت لاستخدام سحر الشفاء أصلاً، ومع تدخّل “الحشرة”، ظل رأسه مشقوقاً، والدم كان… الدم كان… الدم كان…
غارفيل: [غاه، أوغه.]
لذلك، وباستخدام حركة ماكرة لإسقاط خصمه بأسرع ما يمكن، هزمه.
؟؟؟: [وكلما اشتد حرصهم على ألّا يُهزموا، ازداد صعوبة قبولهم بفكرة التنسيق مع غيرهم. هذا يذكرني، بوضوح، بأيام مراسم اختيار الإمبراطور.]
عضّ على أسنانه وهو متمسك بخيط حياته الرفيع، وتوقف عن الاعتماد على رأسه.
فطبيعي أنه رأس مشقوق. لا يمكن الاتكال عليه. ما كان مطلوباً هو غريزة البقاء، اتباعها، تحريك الجسد قسراً، ومن ثم.
عند أحد حصون السور النجميّ، ارتفع صُراخٌ حربيّ، وانقضَّ نمرٌ هائج.
ومن ثم، مدفع الحجر السحري الذي كان مُعَدّاً على الجدار لاعتراض العدو القادم من خارج الأسوار، ابتلع الحجر السحري المحمّل داخله وسحقه في أحشائه.
؟؟؟: [صحيح أنّي أُتقن قتال الكثيرين دفعةً واحدة، لكن――]
وفوراً، تدفق المانا المخزَّن في الحجر داخل غارفيل، فأحرق “الحشرة”. وما إن احترقت “الحشرة”، لم يبقَ مع غارفيل سوى ندوب هائلة.
وهناك، أمام ناظريه وهـو يستدير ببطء متوهجاً بلهيب متمايل، كان عدو مخيف يواجهه.
――لا، لم يبقَ سوى الجراح، والعدو.
تلك الكلمات المزخرفة التي تُركت عمداً دون تصريح، زرعت قلقاً في قلب الرجل الذي يؤدي دور الإمبراطور.
أوتو: [اسمع، غارفيل، تذكر هذا جيداً.]
أنهم كانوا قد صرفوا أبصارهم عن الحقيقة، وألقوها نحو حلم يُسمّى الجنون.
أوتو: [إذا اكتشفوا هويتنا ومِن أين جئنا، فقد يقود ذلك إلى حادث دبلوماسي صعب للغاية. لذلك، أرجوك تجنّب أن تستفزهم، أو أن تتفوه بكلمات غير ضرورية.]
أوتو: [مع ذلك، وبما أنّ الأمر يتعلق بك، فأنا لا أتوقع منك أن تتحلى بالكثير من الصبر. لستُ أطلب منك أن تدخل في سجال بالأخذ والرد كما يفعل التجار. لذا――]
أوتو: [لذا، عليك أن تتذكر شيئاً واحداً جيداً.]
أوبيليك: [أفهم… بالمناسبة، هل رئيس الوزراء على علم؟]
أوتو: [إذا انجرفتَ في تبادل كلام――]
――ثمّ إنّ ذلك القلق على العرش تبيّن أنّه في محلّه.
غارفيل: [لن أسمح لك!]
غارفيل: [إذا، أنا انجرفت…]
وبصفته مقاتلاً من فولاكيا، كان شخصية استثنائية سُمِح لها بالوقوف على القمة.
بكلمات متلعثمة، ومع خفوت عقله بفعل التحول الوحشي الغريزي لترميم جراحه الخطيرة، ظلّ ما يتردّد في دماغه بلا انقطاع هو كلمات رجل يشبه الأخ الأكبر، ذاك الذي يمكن الاعتماد عليه في كل موقف.
كافما: [――غه.]
لهث غارفيل ألماً ولعن نتيجة محاولته صدّ الحشرات بضغط صدره، إذ حاصر بنفسه طريق هروبها.
وهناك، أمام ناظريه وهـو يستدير ببطء متوهجاً بلهيب متمايل، كان عدو مخيف يواجهه.
لقد كان بحاجة إلى ذلك العدو.
فينسنت: [――――]
لكي ينفذ ما أمره به أخوه الأكبر، كان يحتاج إلى عدو.
أوتو: [اسمع يا غارفيل، تذكّر هذا جيّداً.]
فقد قالها له. ――أوتو سووين قالها لغارفيل.
فوق السور، كان الجدار الضخم لحماية العاصمة الإمبراطورية عريضاً بما يكفي للوقوف، لكن قياساً بساحة معركة مفتوحة، بدا تقييد الحركة كأنّه خنق.
فينسنت: [――――]
أوتو: [――تأكد أن تُبرح ذاك الخصم ضرباً حتى لا تبقى لقدميه قدرة على الوقوف!]
فينسنت: [――――]
غارفيل: [سأسحقك سحقاًاا――!!]
ارتفع زئير الوحش من جديد، وغارفيل وقد تحوّل تماماً إلى وحش هائج، اندفع وسحق وهو يعبر الاسوار. وعند رؤية ذلك الاستعراض للقوة، انفتحت عينا كافما وابتسم.
وليس أنّ أوبيليك اقتحم المحادثة فجأة، فقد كان موجوداً منذ البداية حين بدأ فينسنت وبيرستيتز حديثهما، إلا أنّه لم يتدخل.
ابتساماً عريضاً، رفع كافما ذراعيه الاثنتين فوق رأسه، واندفع للأمام.
فمنذ كانوا رُضّعاً، تُعدّل أجسادهم استعداداً لإدخال “الحشرات” في المستقبل، لكن الطقس كان محرماً حتى بلوغهم سن الثانية عشرة. أي أنّ الأمر كان يتطلب اثني عشر عاماً على الأقل من التحضير قبل أن يمكن إدخال “حشرة” في الجسد.
كافما: [تعالَ، غارفيل تينزل!!]
△▼△▼△▼△
غارفيل: [آآآرهااااااااا――!!]
الهجوم العنيف للنمر الذهبي، مكشراً عن أنيابه وهو ينقض، اخترق أمواج الأشواك البنفسجية التي ملأت رؤيته من الجهة المقابلة مباشرة، وتكوّن صدع في الحصن عند أحد أطراف النجم.
فينسنت: [إن كان هناك ضوء باهر للنجوم فوق الأرض، فقد قلتَ إنك ستلحظه. وفي تلك الحال، لن يكون غريباً أن نجماً متلألئاً يستطيع قلب مجريات هذه الحرب قد سمح لك أن تشهده مسبقاً.]
ومما لا شك فيه، أنه كان تجسيداً للقلق الذي ساور الإمبراطور على العرش――
كان كافما، الذي لا يتوقع شيئاً سوى النصر، ويطلب القضاء على أكبر عدد ممكن من الأعداء، لا يملك ترف إضاعة الوقت في القتال مع محارب واحد فقط.
كافما: [――――]
فينسنت: [إن استشهدتَ بسيسيلوس، فلا يكاد يملك حظاً في معظم الأمور. أما اراكيا فهي فتاة تعيش بمنطق الوحش أكثر من منطق الإنسان، لكنها تُدار متى استقرت على سيّد. غير أنّ…]
――لقد كان ارتداد ذلك الصدع، نقشاً يُسطِّر سقوط السماوات التي لا تُقهَر في تاريخ الإمبراطورية.
لقد جمع فينسنت فولاكيا أقوى الكائنات في الإمبراطورية الفولاكية.
قطع كلماته عند هذا الحد، وحدّق فينسنت بعينيه السوداوين في أوبيليك. لم تهتز هيبة أوبيليك أمام النظرة القاسية الموجّهة إليه، إذ كان تجاهل حياته الخاصة هو نمط عيشه.
