101 - الحب لهب.
――وسط ساحات المعارك التي رسمت صراع العاصمة الإمبراطورية، برز مكانان تحوّلا إلى مشاهدٍ استثنائيةٍ لافتة للنظر.
…….
كان أحد هذه الأماكن هو الحصن الثاني، حيث حلّق التنين السحابي الذي أتى من وراء السماء ناشرًا جناحيه بجلالٍ مهيب، وقد اكتست الساحة ببياضٍ نقيٍّ لمنع انتشار الدمار إلى المناطق المحيطة.
تمتمت اراكيا بهذه الكلمة بإيجازٍ، فغمر جسدها بالكامل قوة هائلة .
أما المكان الآخر، فكان الحصن الأول، حيث تلونت السماء المشتعلة بوهجٍ أحمر―― وفي قلب كل ذلك كانت قوةُ امرأةٍ شابةٍ جعلت البيئة المحيطة قاسيةً إلى درجةٍ تهدد حياة أي كائنٍ حيٍّ فيها.
“――――”
اراكيا: “أنا، سأستعيد――”
يورنا: “――أحبكِ.”
متوهجةً كأنها تموجاتُ الهواء الساخن، ألقت اراكيا أجسادها في السماء القرمزية.
وباستعراضٍ هائلٍ لقدرتها كملتهمة للأرواح، قامت اراكيا بتشكيل العالم من جديد؛ لقد أصبح بالفعل جحيمًا يلتهم حياة أولئك الذين يفتقرون للقوة إلى ما يتجاوز نطاق العقلانية.
كانت كل شعاعٍ من الماء مضغوطًا ليكون بسمك إصبعٍ واحدٍ فقط، ولكن لا ينبغي التقليل من القوة المستخدمة لتحقيق ذلك باعتبارها مجرد قوة إصبعٍ واحد.
حتى سكان الإمبراطورية لم يكونوا قادرين على تبرير هذا الإنجاز بالنظر إلى عدد الأرواح التي فُقدت في سبيل ذلك.
اراكيا: “أنا، سأستعيد――”
――الأميرة.
كان هذا هو السبب الأساسي، السبب الوحيد الذي دفع اراكيا إلى دخول ساحة المعركة بهذا الشكل.
اثنتان من مستخدمي تقنية زواج الأرواح، والتي لا يمكن تنفيذها دون مؤهلاتٍ خاصة، قد استوفتا شروط بعضهما البعض، وأكملا أرواحهما―― ظاهرةٌ لم يكن ينبغي أن تحدث أبدًا، ولكنها حدثت بالفعل.
لم يكن دافعها الولاء أو الوطنية بصفتها جنرالًا من الدرجة الأولى في الإمبراطورية، ولم يكن بسبب الفخر أو الكرامة لكونها واحدةً من أقوى الكيانات، الجنرالات الإلهيين التسعة ، ولم يكن بسبب الغضب لأجل بني جنسها، ولم يكن لأي أفكارٍ خبيثةٍ مثل الطموحات الشخصية.
لسببٍ ما، مضى الزمن، وسارت الظروف بطريقةٍ لا تُصدق، وهكذا تمكنت يورنا من الاجتماع مجددًا ببرسيلا.
كان لكل جنرالٍ من الجنرالات السماويين التسعة دافعٌ وأسبابٌ خاصةٌ لخوض المعارك.
برسيلا: “يا والدتي العزيزة، لا أتذكر أنني تربيتُ على يدكِ في المقام الأول.”
أما هي، فلم تكن تملك أساسًا نبيلًا يدعم قوتها، ومع ذلك، كانت اراكيا، بصفتها المرتبة الثانية ، القوة العظمى التي هيمنت على ساحة المعركة للدفاع عن العاصمة الإمبراطورية.
ومع ذلك، كانت ومضةُ السيف المشع المنطلقة من هذا السيف القرمزي الثمين أكثر نقاءً وسرعة من ذي قبل.
لكن بالنظر إلى أصلها―― بالنظر إلى كونها من ملتهمي الأرواح ، كان ذلك أمرًا طبيعيًا.
إن طبيعة ملتهمي الأرواح تتطلب منهم امتلاك القوة، ولكن ليس من أجل أنفسهم، بل من أجل الآخرين، واراكيا لم تكن استثناءً لهذه القاعدة.
في الأساس، ملتهمو الأرواح كانوا كائناتٍ استثنائيةً لا يمكن أن تكون لهم طبيعةٌ غير هذه.
ومن خلال استهلاك هذه الكيانات الروحية، وامتصاص قوتها، كان ملتهمو الأرواح يتحدون معها―― لقد كان فعلًا غريبًا يعادل احتواء الطبيعة نفسها داخل الجسد، ومن المحتوم أن يؤدي ذلك إلى مجموعةٍ متنوعةٍ من التأثيرات، سواءً كانت كبيرةً أو صغيرةً.
فالكيانات الروحية كانت منتشرةً في كل مكان، عبر الأراضي الواسعة، وصولًا إلى السماء.
ثم رفعت برسيلا عينيها القرمزيتين نحو السماء―― وفي اللحظة التالية، انهمرت سيولٌ من رماح الماء فوق برسيلا ويورنا.
ومن خلال استهلاك هذه الكيانات الروحية، وامتصاص قوتها، كان ملتهمو الأرواح يتحدون معها―― لقد كان فعلًا غريبًا يعادل احتواء الطبيعة نفسها داخل الجسد، ومن المحتوم أن يؤدي ذلك إلى مجموعةٍ متنوعةٍ من التأثيرات، سواءً كانت كبيرةً أو صغيرةً.
ثم، وسط الدخان المتصاعد من شفتيها، وعينها المتوهجة بثقة ابنتها، وقفت يورنا ميشيغوري، الأم التي كانت سابقًا “ساندرا بينيديكت”،
لم تكن تنوي السماح لبرسيلا بالمضي قدمًا بمفردها أكثر من ذلك.
ثم، وسط الدخان المتصاعد من شفتيها، وعينها المتوهجة بثقة ابنتها، وقفت يورنا ميشيغوري، الأم التي كانت سابقًا “ساندرا بينيديكت”،
إذا استهلك أحدٌ روح النار، سترتفع درجة حرارة جسده؛ وإذا استهلك روح الرياح، فهناك خطرٌ أن تمزّق هذه الروح جسده من الداخل.
انعكس في تلك العين العمياء صورة يورنا، ومن خلال نظرتها القرمزية، صرخت اراكيا بصوتٍ عالي.
في تجسيدها السابق، فقدت يورنا حياتها أثناء ولادة برسيلا، وكانت ولادةً عسيرةً للغاية.
أما إذا استهلك روح الماء، فقد يتعرض دوران الدم في جسده للخطر؛ وإذا استهلك روح الأرض، فربما يصبح جزءًا من الأرض، بل قد يفقد شكله البشري تمامًا.
أما يورنا، فقد كانت تعلم بالفعل.
وبزفرةٍ خفيفةٍ بسبب المفاجأة، تجعد حاجبها المُصمَّم بعنايةٍ.
وفي الواقع، بسبب هذه التأثيرات الجانبية، فقد العديد من الطامحين لأن يصبحوا ملتهمي أرواحٍ إنسانيتهم بالكامل.
برسيلا: “دبوس الشعر تحطم؟ تمامًا مثل الزينة الأخرى قبل لحظات، إنها تتآكل ببطءٍ، يا والدتي العزيزة.”
لقد خُلقوا في العصور القديمة لمواجهة ساحرةٍ وحيدةٍ سحرت الجميع، حتى تلك الروح العظيمة الصامتة خضعت لها.
يورنا: “لو استطعت فقط التخلص من هذا الألم الذي يعتصر صدري.”
وبفضل تأثير تقنية زواج الأرواح، كان يتم منح القرابين العديدة المُقدَّمة ليورنا القدرة على أن تحل محل حياتها.
برسيلا: “يا له من قولٍ لطيفٍ لشخصٍ يُطيل حياته عبر نقلها لمدىً يقارب الأبدية، يا والدتي العزيزة. هل تترددين في مناداتي، التي لم تُقدِّم لكِ هديةً واحدةً قط، بطفلتكِ العزيزة؟”
(صامتة / لا تتكلم او خرساء ، لاأعلم)
كانوا كائناتٍ صُمِّمت لغرض القتال، تمامًا مثل عشيرة الأوني، التي يمكنها الإحساس بطاقة مياسما.
لقد تطلب استخدام مثل هذه التقنية الدقيقة والصعبة كمياتٍ هائلةً من الماء لشق الأرض بقوةٍ وحشيةٍ وبسهولةٍ مذهلة؛ ورغم خطورتها الفائقة، فإنها لم تكن تبدو منطقيةً بأي شكلٍ من الأشكال.
بعد وفاة تلك الساحرة، فقد ملتهمو الأرواح في العصر الحالي غرضهم الأصلي، ولكن مع التركيز على قوتهم وفائدتهم، سعت مجموعة داخل إمبراطورية فولاكيا إلى إحياءهم.
يورنا: “――هك.”
أما اراكيا ، فلم تكن سوى فردٍ واحدٍ تم الاعتراف بقدراته النادرة في إطار هذا المسعى.
――كملتهمة للأرواح، تم إكمال اراكيا ككيانٍ يتمتع بقوةٍ تتجاوز أيٍّ من أسلافها الذين استُدعوا سابقًا لمواجهة الساحرة.
كانت موهبتها الفريدة تتمثل في امتلاكها لعنصرين أساسيين مطلوبين لأي ملتهم أرواح―― أي أنها كانت تمتلك جسدًا قادرًا على استيعاب الأرواح (sprit ) ، وروح (soul ) يمكنها البقاء بشرية حتى بعد امتصاص الأرواح.
في الأساس، كانت طريقة استخراج ملتهمي الأرواح للقوة من الأرواح تقنيةً غير تقليدية، وكانت طريقة تجاوز الشروط المختلفة لاستخلاص قوتها محفوفةً بالعديد من المخاطر.
وكان هذا هو الفرق الكبير بينهم وبين مستخدمي الفنون الروحية، الذين يستعيرون قوة الأرواح، وكذلك الفرسان المساعدين من المملكة المقدسة “غوستيكو”، الذين يحصلون على قوتهم من خلال نظام الولاء.
(جاءت بمعني مساعد الكاهن فخليتها الفرسان المساعدين)
بهزةٍ خفيفةٍ من كتفيها العاريين الشاحبين، أدارت برسيلا نظراتها إلى الأمام.
لقد نادت يورنا، التي كان يتوهج في عينها لهبٌ قد حصلت عليه من تقنية زواج الأرواح من برسيلا.
بالنسبة للفئتين الأخيرتين، كان لابد من بذل جهدٍ لإقامة علاقةٍ مع الروح المستهدفة، ولكن بمجرد إبرام عقدٍ معها، لم يكن هناك خطرٌ في استخدام قوتها طالما لم تتدهور تلك العلاقة.
أن الأمر لم يكن مجرد تأثيرٍ ملموسٍ نابعٍ من اللهب――
أما ملتهموا الأرواح، فحتى للحفاظ على قوتهم فقط، كانوا بحاجةٍ إلى إعادة تغذية أنفسهم باستمرارٍ بأرواحٍ جديدة، وكانوا في خوفٍ دائمٍ من فقدان أجسادهم وعقولهم مع كل عملية تغذيةٍ جديدة.
برسيلا: “سخافة―― كل شيءٍ في هذا العالم موجودٌ لراحتي.”
إذا استسلم العقل والجسد للروح ولو لمرةٍ واحدةٍ فقط، فسيخسر الجسد شكله الأصلي بشكلٍ دائم، وسيتم دمج العقل مع الروح، وستم سحبه إلى بُعدٍ لا ينتمي إلى البشر.
بغض النظر عن طبيعتهم، كانوا سيبقون في الخلف ، يعانون من العطش، ويذبلون، ثم يموتون غير قادرين على مجاراة العالم المتحوِّل أمامهم.
كان يُفترَض أن يكون هذا هو ملخص الحياة التي عاشتها ابنةُ تجسيدِ يورنا السابقة، “ساندرا بينيديكت”.
ومن جهةٍ أخرى، فإن امتلاك ذات قوية جدًا كان سيعيق بشكلٍ كبيرٍ قدرة الفرد على الانسجام مع الأرواح، مما يجعل من المستحيل تحقيق الإمكانات الكاملة لملتهم الأرواح من الأساس.
ثم، وسط الدخان المتصاعد من شفتيها، وعينها المتوهجة بثقة ابنتها، وقفت يورنا ميشيغوري، الأم التي كانت سابقًا “ساندرا بينيديكت”،
لذلك، لكي يكون ملتهم الأرواح متناغمًا مع قوة الروح التي استوعبها، كان عليه أن يمتلك إحساسًا بالذات .
مرّرت يدها فوق وجهها، حيث كان يُغطِّي عينها اليسرى رقعةٌ سوداء.
ومع ذلك، كما ذُكر سابقًا، فإن الذات الضعيفة جدًا كانت ستؤدي بسهولةٍ إلى الاندماج السريع مع الروح المستوعبة، مما يزيد من احتمالية فقدان الفرد لإنسانيته بالكامل
يورنا: “برسيلا――”
لم تكن يورنا تعرف نوع اللقاءات والفراق التي حدثت بين برسيلا واراكيا.
لمنع ذلك من الحدوث، مُنِح ملتهمو الأرواح “دعامةً”―― أي “نواة”، والتي حلت محل إحساس الذات لديهم، ومنعتهم من فقدان هويتهم.
يورنا: “يا لكِ من جريئة―― لن أكون أمًّا حمقاءً تُراقبكِ وأنتِ تمضين بعيدًا وحدكِ. إن كنتِ ستذهبين، فسأذهب إلى نفس الجحيم أيضًا.”
كانت وظيفة “البصمة”، مشابهة لتلك التي تجعل الطائر حديث الفقس يعتقد أن أول مخلوقٍ يراه هو والده، متأصلةً بعمقٍ في غرائز ملتهمي الأرواح، مما شكّل أساسهم، تمامًا مثل الدعامة.
كانت القوة الهائلة لملتهمي الأرواح تُستخدَم من أجل تلك الدعامة، وكان عقل ملتهمي الأرواح الساذج، مُكرَّسًا بالكامل لها.
لم تهتز عينا برسيلا القرمزيتان عند رؤية مصير الجوهرة التي كانت تحل محل حياتها، بل كانت مثبتةً بالكامل على اراكيا في السماء.
وبلا شك، كان السبب الحقيقي لوجود ملتهم الأرواح هو دعامته.
دون أي طموحٍ للخيانة، كان ملتهم الأرواح يستمر في تكريس خدمته لدعامته بتفانٍ مطلق.
سواء كانت نارًا أو ماءً، ريحًا أو أرضًا، نورًا أو ظلامًا ، فقد صبّ هذا الكيان كل طاقتها نحو برسيلا المتقدِّمة نحوها بسرعةٍ .
كان أحد هذه الأماكن هو الحصن الثاني، حيث حلّق التنين السحابي الذي أتى من وراء السماء ناشرًا جناحيه بجلالٍ مهيب، وقد اكتست الساحة ببياضٍ نقيٍّ لمنع انتشار الدمار إلى المناطق المحيطة.
بعد تضحياتٍ لا تُحصى، لدرجة أن مجرد عدّها قد يُغرق المرء في الكآبة، تم إحياء ملتهمي الأرواح القدامى في العصر الحالي.
برسيلا: “هذا هو…”
حتى سكان الإمبراطورية لم يكونوا قادرين على تبرير هذا الإنجاز بالنظر إلى عدد الأرواح التي فُقدت في سبيل ذلك.
كان أحد هذه الأماكن هو الحصن الثاني، حيث حلّق التنين السحابي الذي أتى من وراء السماء ناشرًا جناحيه بجلالٍ مهيب، وقد اكتست الساحة ببياضٍ نقيٍّ لمنع انتشار الدمار إلى المناطق المحيطة.
وبذلك، تم تقديم الفتاة التي أصبحت المثال الوحيد على الإكتمال، بوصفها كيانًا ذو قدراتٍ لا تُقدَّر بثمن، إلى إمبراطور ذلك الوقت، “دريزن فولاكيا”.
أما هي، فلم تكن تملك أساسًا نبيلًا يدعم قوتها، ومع ذلك، كانت اراكيا، بصفتها المرتبة الثانية ، القوة العظمى التي هيمنت على ساحة المعركة للدفاع عن العاصمة الإمبراطورية.
وقام دريزن بمنحها كأختٍ بالتبني لإحدى بناته اللاتي ورثن دمه الملكي.
في تجسيدها السابق، فقدت يورنا حياتها أثناء ولادة برسيلا، وكانت ولادةً عسيرةً للغاية.
بصوتٍ متصدِّع، انكسر دبوس الشعر الرابع، وتجمدت ملامح يورنا بسبب شعورها بالخسارة.
لم يكن معروفًا ما هو الانطباع الذي كوّنه الإمبراطور “دريزن فولاكيا” حول الفتاة التي قُدِّمَت إليه، أو ما السبب الذي دفعه إلى منحها لابنته.
برسيلا: “أنت غير قادرةٍ على مجاراتي، أليس كذلك؟ ―― حسنًا، سأتحدث بواقعية، كما ترغبين.”
ولكن إن كان هناك شيءٌ يمكن الجزم به، فهو أن الفتاة عملت تمامًا كما كانت المجموعة التي سعت إلى إحياء قوة ملتهمي الأرواح تتمنى، لذا قرر دريزن أن يحدد الدعامة الخاصة بالفتاة التي قُدِّمَت إليه.
انعكس في تلك العين العمياء صورة يورنا، ومن خلال نظرتها القرمزية، صرخت اراكيا بصوتٍ عالي.
وقبل كل شيء――
وبزفرةٍ خفيفةٍ بسبب المفاجأة، تجعد حاجبها المُصمَّم بعنايةٍ.
――كملتهمة للأرواح، تم إكمال اراكيا ككيانٍ يتمتع بقوةٍ تتجاوز أيٍّ من أسلافها الذين استُدعوا سابقًا لمواجهة الساحرة.
…….
اراكيا: “لماذا! لماذا، لماذا، لماذا، تمتلكين، قوة الأميرة…!”
بعد أن بدأ العالم يزداد سخونةً بطريقةٍ تتحدى المنطق، أصبح مجرد التنفس يحرق الرئتين، وتنتفخ الأوعية الدموية في الجسد بسبب الحرارة، وحتى الدموع التي تُرطِّب العيون الجافة تتبخر على الفور.
يورنا: “――――”
في بيئةٍ كهذه، حيث تُستهلك الحياة لحظةً بعد لحظة، لم يكن أي طريقة تسمح لأي شخص بالاقتراب بما يكفي لرؤية لون عيني اراكيا.
يورنا: “برسيلا ، هل تندمين على ما أصبحت عليه اراكيا؟”
إن طبيعة ملتهمي الأرواح تتطلب منهم امتلاك القوة، ولكن ليس من أجل أنفسهم، بل من أجل الآخرين، واراكيا لم تكن استثناءً لهذه القاعدة.
يورنا: “يا لكِ من جريئة―― لن أكون أمًّا حمقاءً تُراقبكِ وأنتِ تمضين بعيدًا وحدكِ. إن كنتِ ستذهبين، فسأذهب إلى نفس الجحيم أيضًا.”
بغض النظر عن طبيعتهم، كانوا سيبقون في الخلف ، يعانون من العطش، ويذبلون، ثم يموتون غير قادرين على مجاراة العالم المتحوِّل أمامهم.
لهذا السبب، باستثناء اراكيا ، التي كانت في مركز هذا التغيير الذي أصاب العالم، لم يكن هناك سوى شخصين يقفان على تلك الأرض الواسعة التي تُطل عليها السماء الحمراء، يورنا وبرسيلا.
حتى سكان الإمبراطورية لم يكونوا قادرين على تبرير هذا الإنجاز بالنظر إلى عدد الأرواح التي فُقدت في سبيل ذلك.
حتى يورنا وبرسيلا لم تتمكنا من الهروب من الإحساس بأن حياتهما كانت تُلتهم ببطءٍ شديد.
اراكيا: “…لماذا؟”
يورنا: “――هك.”
لكن، بعد ذلك التصريح الحازم من برسيلا، احتج صوت صغير .
يورنا: “برسيلا ، هل تندمين على ما أصبحت عليه اراكيا؟”
بصوتٍ متصدِّع، انكسر دبوس الشعر الرابع، وتجمدت ملامح يورنا بسبب شعورها بالخسارة.
وبفضل تأثير تقنية زواج الأرواح، كان يتم منح القرابين العديدة المُقدَّمة ليورنا القدرة على أن تحل محل حياتها.
وبفضل هذا، لم تكن يورنا تعاني من إصاباتٍ جسدية، وكانت حركتها غير مُقيَّدة، حتى أثناء مواجهة الوحش المجسد الذي هو اراكيا.
لكن――
بالنسبة للفئتين الأخيرتين، كان لابد من بذل جهدٍ لإقامة علاقةٍ مع الروح المستهدفة، ولكن بمجرد إبرام عقدٍ معها، لم يكن هناك خطرٌ في استخدام قوتها طالما لم تتدهور تلك العلاقة.
يورنا: “لو استطعت فقط التخلص من هذا الألم الذي يعتصر صدري.”
في عينيها، كانت هناك غضبٌ ثابتٌ واضطرابٌ طفيفٌ بسبب ما حدث للتو.
كان حل القرابين محل حياة يورنا دليلًا في حد ذاته على الحب الذي غُرس في هذه الهدايا.
اراكيا: “…لماذا؟”
برسيلا: “علاوةً على ذلك، لن أعطي نفسي لأي أحدٍ إطلاقًا.”
ثم، بابتسامةٍ سعيدة إلى حدٍ ما، لا تتناسب مع الوضع القاسي، قالت،
لم تكن دبابيس الشعر مصنوعةً بتصميماتٍ رائعة، ولم تكن باهظة الثمن.
اراكيا: “لماذا! لماذا، لماذا، لماذا، تمتلكين، قوة الأميرة…!”
بل كانت مجرد أشياءٍ متنوعةٍ قدمها سكان المدينة التي تخضع لحماية يورنا، مستخدمين قرونهم وقشورهم وأجزاءً من أجسادهم.
اراكيا: “…لماذا؟”
لمنع ذلك من الحدوث، مُنِح ملتهمو الأرواح “دعامةً”―― أي “نواة”، والتي حلت محل إحساس الذات لديهم، ومنعتهم من فقدان هويتهم.
لم يكن هناك سوى الحب والاحترام والثقة. ولهذا، لم يكن بالإمكان وضع ثمنٍ لها.
وبينما كانت تُحدق بثبات، وضعت يورنا الكيسيرو في فمها، واستنشقت الدخان الأرجواني وهي تقف وسط هذا الجحيم.
――بل كان الرابط الذي يجمع بين يورنا وطفلتها العزيزة، متجسدًا في اللهب المتوهج داخل أعينهما.
برسيلا: “دبوس الشعر تحطم؟ تمامًا مثل الزينة الأخرى قبل لحظات، إنها تتآكل ببطءٍ، يا والدتي العزيزة.”
لكن――
اراكيا: “الأميرة… لي وحدي… هك!”
ثم، بينما سقطت قطع الزينة المتحطمة من بين أصابع يورنا، هبطت برسيلا بجانبها، ملوحةً بذيل فستانها الأحمر المتطاير.
كان حل القرابين محل حياة يورنا دليلًا في حد ذاته على الحب الذي غُرس في هذه الهدايا.
دون أي طموحٍ للخيانة، كان ملتهم الأرواح يستمر في تكريس خدمته لدعامته بتفانٍ مطلق.
كانت تمسك بسيف اليانغ الذي يشع ببريقٍ مذهل، وأظهر وجهها الجميل تعبيرًا لا يعرف الخوف―― وعند تعليقها، ضيّقت يورنا عينيها قليلًا، ثم قالت،
كان ذلك――
يورنا: “لا حاجة للقول، أن أتعامل مع هدايا أطفالي الأعزاء كمجرد بدائلٍ لحياتي أمرٌ بغيضٌ للغاية.”
يورنا: “لا حاجة للقول، أن أتعامل مع هدايا أطفالي الأعزاء كمجرد بدائلٍ لحياتي أمرٌ بغيضٌ للغاية.”
برسيلا: “يا له من قولٍ لطيفٍ لشخصٍ يُطيل حياته عبر نقلها لمدىً يقارب الأبدية، يا والدتي العزيزة. هل تترددين في مناداتي، التي لم تُقدِّم لكِ هديةً واحدةً قط، بطفلتكِ العزيزة؟”
يورنا: “――――”
كان يُفترَض أن يكون هذا هو ملخص الحياة التي عاشتها ابنةُ تجسيدِ يورنا السابقة، “ساندرا بينيديكت”.
برسيلا: “أنت غير قادرةٍ على مجاراتي، أليس كذلك؟ ―― حسنًا، سأتحدث بواقعية، كما ترغبين.”
إذا استهلك أحدٌ روح النار، سترتفع درجة حرارة جسده؛ وإذا استهلك روح الرياح، فهناك خطرٌ أن تمزّق هذه الروح جسده من الداخل.
بهزةٍ خفيفةٍ من كتفيها العاريين الشاحبين، أدارت برسيلا نظراتها إلى الأمام.
――بل كان الرابط الذي يجمع بين يورنا وطفلتها العزيزة، متجسدًا في اللهب المتوهج داخل أعينهما.
وردت يورنا على موقفها ونبرتها قائلةً: “بواقعية، تقولين؟”.
وفي ردٍّ على ذلك، رفعت برسيلا ذقنها قليلًا.
متوهجةً كأنها تموجاتُ الهواء الساخن، ألقت اراكيا أجسادها في السماء القرمزية.
برسيلا: “أتساءل، إلى متى يمكننا القتال ضد ذلك الشيء؟”
أما هي، فلم تكن تملك أساسًا نبيلًا يدعم قوتها، ومع ذلك، كانت اراكيا، بصفتها المرتبة الثانية ، القوة العظمى التي هيمنت على ساحة المعركة للدفاع عن العاصمة الإمبراطورية.
ثم رفعت برسيلا عينيها القرمزيتين نحو السماء―― وفي اللحظة التالية، انهمرت سيولٌ من رماح الماء فوق برسيلا ويورنا.
وكان هذا هو الفرق الكبير بينهم وبين مستخدمي الفنون الروحية، الذين يستعيرون قوة الأرواح، وكذلك الفرسان المساعدين من المملكة المقدسة “غوستيكو”، الذين يحصلون على قوتهم من خلال نظام الولاء.
يورنا: “――هك.”
لقد نادت يورنا، التي كان يتوهج في عينها لهبٌ قد حصلت عليه من تقنية زواج الأرواح من برسيلا.
لهذا السبب، باستثناء اراكيا ، التي كانت في مركز هذا التغيير الذي أصاب العالم، لم يكن هناك سوى شخصين يقفان على تلك الأرض الواسعة التي تُطل عليها السماء الحمراء، يورنا وبرسيلا.
صرت يورنا أسنانها بإحكام، واستعدت لمواجهة هذا الطوفان العنيف من قضبان الماء واستلقت على الأرض .
وكان هذا هو الفرق الكبير بينهم وبين مستخدمي الفنون الروحية، الذين يستعيرون قوة الأرواح، وكذلك الفرسان المساعدين من المملكة المقدسة “غوستيكو”، الذين يحصلون على قوتهم من خلال نظام الولاء.
يورنا: “――هك.”
كانت كل شعاعٍ من الماء مضغوطًا ليكون بسمك إصبعٍ واحدٍ فقط، ولكن لا ينبغي التقليل من القوة المستخدمة لتحقيق ذلك باعتبارها مجرد قوة إصبعٍ واحد.
كان السيل المضغوط بشدةٍ يخترق كل شيءٍ يقف في طريقه، ويدمر أي تهديدٍ مُحتملٍ بلا رحمة، وكانت لديه القدرة على تمزيق شخصٍ إلى أشلاءٍ بضربةٍ قاتلةٍ واحدة.
لقد تطلب استخدام مثل هذه التقنية الدقيقة والصعبة كمياتٍ هائلةً من الماء لشق الأرض بقوةٍ وحشيةٍ وبسهولةٍ مذهلة؛ ورغم خطورتها الفائقة، فإنها لم تكن تبدو منطقيةً بأي شكلٍ من الأشكال.
يورنا: “――هك، برسيلا!”
ثم، بابتسامةٍ سعيدة إلى حدٍ ما، لا تتناسب مع الوضع القاسي، قالت،
بينما كانت مستلقيةً على الأرض، تُركز كل جهودها على تفادي أشعة الماء المتساقطة ، نادت يورنا اسم برسيلا، التي كانت تستخدم سيف اليانغ لصد تدفقات الماء العنيفة.
وبينما كانت تُلوِّح بهذا السيف الثمين المشع، تمكنت برسيلا من قطع تيارات الماء واحدةً تلو الأخرى، مُبطِلةً مفعولها تمامًا، رغم أن عدد الرماح المائية التي استهدفتها كان ضعف التي تستهدف يورنا.
وبينما كانت تُحدق بثبات، وضعت يورنا الكيسيرو في فمها، واستنشقت الدخان الأرجواني وهي تقف وسط هذا الجحيم.
وبالنظر إلى الفرق في حجم الماء المستخدم، كان من السهل تخمين أيٌّ من يورنا أو برسيلا كانت تحظى بأهميةٍ أكبر في نظر اراكيا.
يورنا: “――――”
“――――”
مرّت أطراف أصابعها برقةٍ فوق عينيها، لكنها على الأرجح لم تشعر بأي شيءٍ غريبٍ.
كان أحد هذه الأماكن هو الحصن الثاني، حيث حلّق التنين السحابي الذي أتى من وراء السماء ناشرًا جناحيه بجلالٍ مهيب، وقد اكتست الساحة ببياضٍ نقيٍّ لمنع انتشار الدمار إلى المناطق المحيطة.
كان أسلوب مبارزة برسيلا، وهي تُدير سيفها القرمزي في الهواء، أشبه برقصةٍ فاتنةٍ تسحر الأنظار بجمالها الأخّاذ.
يورنا: “――――”
ومع ذلك، عندما رأت يورنا ملامح برسيلا وهي تنظر إلى اراكيا، لم تستطع تصديق عينيها.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأنها صدّت هجوم اراكيا بالكامل.
وكما قالت سابقًا بشأن الزينة المتبقية على جسد يورنا، فقد فقدت برسيلا أيضًا جزءًا كبيرًا من الحُلي التي زينت جمالها خلال المعركة.
لم يكن الوقت المُتبقي محدودًا بالنسبة ليورنا فقط.
أطلقت يورنا زفرةً من الدخان الأرجواني، متقبلةً الارتباك الذي حملته تلك الكلمات.
برسيلا: “حتى لو نفّذت تهديدكِ وقطعتِ أطرافي، أليس كذلك؟ ――يا له من أملٍ رهيبٍ للانغماس فيه.”
――الأميرة.
وفي اللحظة التي تلقت فيها برسيلا هجومًا ثاقبًا إلى صدرها، انفجر أحد أحجار قلادتها.
اراكيا: “ماذا تعنين…”
لم تهتز عينا برسيلا القرمزيتان عند رؤية مصير الجوهرة التي كانت تحل محل حياتها، بل كانت مثبتةً بالكامل على اراكيا في السماء.
ومع ذلك، عندما رأت يورنا ملامح برسيلا وهي تنظر إلى اراكيا، لم تستطع تصديق عينيها.
كانت القوة الهائلة لملتهمي الأرواح تُستخدَم من أجل تلك الدعامة، وكان عقل ملتهمي الأرواح الساذج، مُكرَّسًا بالكامل لها.
للحظةٍ، كان من الصعب عليها تصديق ما رأته يتلألأ عبر تلك العيون القرمزية.
يورنا: “برسيلا ، هل تندمين على ما أصبحت عليه اراكيا؟”
――بل كان الرابط الذي يجمع بين يورنا وطفلتها العزيزة، متجسدًا في اللهب المتوهج داخل أعينهما.
برسيلا: “سخافة―― كل شيءٍ في هذا العالم موجودٌ لراحتي.”
لم يكن هناك سوى الحب والاحترام والثقة. ولهذا، لم يكن بالإمكان وضع ثمنٍ لها.
وبسخريةٍ من سؤال يورنا، تقدمت برسيلا بسرعة .
لقد نادت يورنا، التي كان يتوهج في عينها لهبٌ قد حصلت عليه من تقنية زواج الأرواح من برسيلا.
الطريقة التي تركت بها والدتها خلفها لتندفع نحو أختها بالتبني المُنفصلة عنها جعلتها تبدو وكأنها تخفي مشاعرها تجاههما، حتى لا تضطر للنظر في أعينهما مباشرةً.
لقد نادت يورنا، التي كان يتوهج في عينها لهبٌ قد حصلت عليه من تقنية زواج الأرواح من برسيلا.
يورنا: “――هك.”
يورنا: “أنا مليئةٌ بالندم أيضًا.”
لم تكن يورنا تعرف نوع اللقاءات والفراق التي حدثت بين برسيلا واراكيا.
لكن، بعد ذلك التصريح الحازم من برسيلا، احتج صوت صغير .
ورغم أنها كانت في وضعٍ يسمح لها بمعرفة ذلك، فإن فرصة التعرف عليه سُلِبَت منها كما سُلِبَت حياتها.
في تجسيدها السابق، فقدت يورنا حياتها أثناء ولادة برسيلا، وكانت ولادةً عسيرةً للغاية.
وفي لحظةٍ من الغضب ، كشفت اراكيا عن عينها الحمراء، الخالية من أي نور، من تحت رقعتها.
وبعد ذلك، أقيمت مراسم الاختيار الإمبراطوري ، وهُزِمَت ابنة العائلة الإمبراطورية فولاكيا―― “بريسا بينيديكت”، في المعركة، وفقدت حياتها.
كانت وظيفة “البصمة”، مشابهة لتلك التي تجعل الطائر حديث الفقس يعتقد أن أول مخلوقٍ يراه هو والده، متأصلةً بعمقٍ في غرائز ملتهمي الأرواح، مما شكّل أساسهم، تمامًا مثل الدعامة.
كان يُفترَض أن يكون هذا هو ملخص الحياة التي عاشتها ابنةُ تجسيدِ يورنا السابقة، “ساندرا بينيديكت”.
يورنا: “لو استطعت فقط التخلص من هذا الألم الذي يعتصر صدري.”
ومع ذلك――
حتى يورنا وبرسيلا لم تتمكنا من الهروب من الإحساس بأن حياتهما كانت تُلتهم ببطءٍ شديد.
يورنا: “――――”
لم تكن يورنا تعرف نوع اللقاءات والفراق التي حدثت بين برسيلا واراكيا.
لسببٍ ما، مضى الزمن، وسارت الظروف بطريقةٍ لا تُصدق، وهكذا تمكنت يورنا من الاجتماع مجددًا ببرسيلا.
دون أي طموحٍ للخيانة، كان ملتهم الأرواح يستمر في تكريس خدمته لدعامته بتفانٍ مطلق.
لقد التقَتَا ببعضهما مرةً أخرى، ليس كساندرا و بريسا، بل كيورنا وبرسيلا، ومن خلال معجزةٍ لم يكن يجب أن تكون ممكنةً أصلًا، اجتمعت الأم وابنتها في هذا الجحيم الأحمر معًا.
لقد نادت يورنا، التي كان يتوهج في عينها لهبٌ قد حصلت عليه من تقنية زواج الأرواح من برسيلا.
اراكيا: “أميرتي.”
وفي ردٍّ على ذلك، رفعت برسيلا ذقنها قليلًا.
انطلقت برسيلا وهي تصرخ ، وكأنها تُعلن وقفتها الحازمة، مستعدةً لمواجهة تيارات الماء و البرق المتدفقة نحوها، مستخدمةً جسدها وسيفها فقط――
تمتمت اراكيا بهذه الكلمة بإيجازٍ، فغمر جسدها بالكامل قوة هائلة .
سواء كانت نارًا أو ماءً، ريحًا أو أرضًا، نورًا أو ظلامًا ، فقد صبّ هذا الكيان كل طاقتها نحو برسيلا المتقدِّمة نحوها بسرعةٍ .
وكان هذا هو الفرق الكبير بينهم وبين مستخدمي الفنون الروحية، الذين يستعيرون قوة الأرواح، وكذلك الفرسان المساعدين من المملكة المقدسة “غوستيكو”، الذين يحصلون على قوتهم من خلال نظام الولاء.
يورنا: “برسيلا――”
يورنا: “يا لكِ من جريئة―― لن أكون أمًّا حمقاءً تُراقبكِ وأنتِ تمضين بعيدًا وحدكِ. إن كنتِ ستذهبين، فسأذهب إلى نفس الجحيم أيضًا.”
انطلقت برسيلا وهي تصرخ ، وكأنها تُعلن وقفتها الحازمة، مستعدةً لمواجهة تيارات الماء و البرق المتدفقة نحوها، مستخدمةً جسدها وسيفها فقط――
كانت اراكيا، الواقفة في السماء، تُحدِّق في يورنا وبرسيلا الواقفتين جنبًا إلى جنب.
ورغم أنها كانت في وضعٍ يسمح لها بمعرفة ذلك، فإن فرصة التعرف عليه سُلِبَت منها كما سُلِبَت حياتها.
يورنا: “――أحبكِ.”
حتى سكان الإمبراطورية لم يكونوا قادرين على تبرير هذا الإنجاز بالنظر إلى عدد الأرواح التي فُقدت في سبيل ذلك.
وفي اللحظة التالية، كان “سيف اليانغ” الخاص ببرسيلا مرفوعًا عاليًا، واختفت هجمات الماء والبرق أمامها في الهواء قبل لحظة الاصطدام―― لا، لم تكن قد تلاشت مثل الدخان.
برسيلا: “أنت غير قادرةٍ على مجاراتي، أليس كذلك؟ ―― حسنًا، سأتحدث بواقعية، كما ترغبين.”
وبلا شك، لقد تم قطعها بضربةٍ واحدةٍ من سيف اليانغ.
لم تكن تنوي السماح لبرسيلا بالمضي قدمًا بمفردها أكثر من ذلك.
في الأساس، كانت طريقة استخراج ملتهمي الأرواح للقوة من الأرواح تقنيةً غير تقليدية، وكانت طريقة تجاوز الشروط المختلفة لاستخلاص قوتها محفوفةً بالعديد من المخاطر.
ومع ذلك، كانت ومضةُ السيف المشع المنطلقة من هذا السيف القرمزي الثمين أكثر نقاءً وسرعة من ذي قبل.
بالنسبة للفئتين الأخيرتين، كان لابد من بذل جهدٍ لإقامة علاقةٍ مع الروح المستهدفة، ولكن بمجرد إبرام عقدٍ معها، لم يكن هناك خطرٌ في استخدام قوتها طالما لم تتدهور تلك العلاقة.
برسيلا: “هذا هو…”
وبزفرةٍ خفيفةٍ بسبب المفاجأة، تجعد حاجبها المُصمَّم بعنايةٍ.
كانت رياح اللهب الحمراء تقترب منها من جميع الاتجاهات.
لكن برسيلا لم تتردد في شق الرياح الحارقة بضربةٍ واحدة، فمزقتها بسهولةٍ تامةٍ.
لقد التقَتَا ببعضهما مرةً أخرى، ليس كساندرا و بريسا، بل كيورنا وبرسيلا، ومن خلال معجزةٍ لم يكن يجب أن تكون ممكنةً أصلًا، اجتمعت الأم وابنتها في هذا الجحيم الأحمر معًا.
وكأنها تؤكد ذلك، قامت برسيلا بقبض قبضتها على السيف الثمين، ثم لمست وجهها بلطفٍ شديد.
اراكيا: “الأميرة… لي وحدي… هك!”
مرّت أطراف أصابعها برقةٍ فوق عينيها، لكنها على الأرجح لم تشعر بأي شيءٍ غريبٍ.
لم يكن هناك سوى الحب والاحترام والثقة. ولهذا، لم يكن بالإمكان وضع ثمنٍ لها.
اراكيا: “لماذا! لماذا، لماذا، لماذا، تمتلكين، قوة الأميرة…!”
أما يورنا، فقد كانت تعلم بالفعل.
ثم، بابتسامةٍ سعيدة إلى حدٍ ما، لا تتناسب مع الوضع القاسي، قالت،
أن الأمر لم يكن مجرد تأثيرٍ ملموسٍ نابعٍ من اللهب――
――بل كان الرابط الذي يجمع بين يورنا وطفلتها العزيزة، متجسدًا في اللهب المتوهج داخل أعينهما.
وقفت برسيلا مستقيمةً، تمسك بالسيف القرمزي الثمين، وعينها اليسرى متوهجةٌ بالنيران.
الطريقة التي تركت بها والدتها خلفها لتندفع نحو أختها بالتبني المُنفصلة عنها جعلتها تبدو وكأنها تخفي مشاعرها تجاههما، حتى لا تضطر للنظر في أعينهما مباشرةً.
كان هذا دليلًا على حماية يورنا، التي منحتها لسكان مدينة الشياطين لهب الفوضى.
وردت يورنا على موقفها ونبرتها قائلةً: “بواقعية، تقولين؟”.
من خلال تفعيل تقنية زواج الأرواح عليهم، كان يمكن مشاركة جزءٍ من قوة يورنا مع الهدف الذي تسعى إلى حمايته.
في الأصل، كانت هذه تقنيةً سريةً تمنحها يورنا لحماية أبنائها الذين يفتقرون إلى القوة والمهارات اللازمة للقتال بمفردهم، حيث كانت تربطهم علاقةٌ لا يمكن لأي محاربٍ أن يتمتع بها.
برسيلا: “يا والدتي العزيزة، لا أتذكر أنني تربيتُ على يدكِ في المقام الأول.”
لكن استثناءً لهذه القاعدة ظهر هنا والآن.
شخص مُجهَّزٌ بالقوة والتقنية للقتال، ويحمل سيفًا ثمينًا لا يُسمح لأي شخصٍ خارج العائلة الإمبراطورية فولاكيا باستخدامه، قد استوفى شروط الطفل العزيز الذي أرادت يورنا حمايته، بغض النظر عن قوته.
يورنا: “――هك.”
يورنا: “برسيلا――”
مرّت أطراف أصابعها برقةٍ فوق عينيها، لكنها على الأرجح لم تشعر بأي شيءٍ غريبٍ.
برسيلا: “أخيرًا، أصبحتِ مستعدةً للاعتراف بي كطفلتكِ الحقيقية، يا والدتي العزيزة.”
بغض النظر عن طبيعتهم، كانوا سيبقون في الخلف ، يعانون من العطش، ويذبلون، ثم يموتون غير قادرين على مجاراة العالم المتحوِّل أمامهم.
يورنا: “يا لكِ من جريئة―― لن أكون أمًّا حمقاءً تُراقبكِ وأنتِ تمضين بعيدًا وحدكِ. إن كنتِ ستذهبين، فسأذهب إلى نفس الجحيم أيضًا.”
لم تكن تنوي السماح لبرسيلا بالمضي قدمًا بمفردها أكثر من ذلك.
لكن بالنظر إلى أصلها―― بالنظر إلى كونها من ملتهمي الأرواح ، كان ذلك أمرًا طبيعيًا.
برسيلا: “لا تُخطئي الفهم، اراكيا. حتى لو سُمِحَ لرغباتكِ أن تتحقق، وحتى لو تنازلتُ لكِ، ستبقين ملكي، ولن أصبح ملككِ أبدًا.”
شخرت برسيلا على إجابة يورنا، وقبلت بقرارها وهي تقف إلى جانبها.
يورنا: “برسيلا――”
وكدليلٍ على ذلك، شعرت يورنا بشيءٍ غريبٍ في وجهها، مما دفعها إلى تحريك يدها برفقٍ إليه.
وفي لحظةٍ من الغضب ، كشفت اراكيا عن عينها الحمراء، الخالية من أي نور، من تحت رقعتها.
وبالنظر إلى الفرق في حجم الماء المستخدم، كان من السهل تخمين أيٌّ من يورنا أو برسيلا كانت تحظى بأهميةٍ أكبر في نظر اراكيا.
كان سبب هذا الشعور الغريب في عينها―― وعلى الأرجح، كان هناك لهبٌ مستعرٌ فيها، تمامًا مثل برسيلا.
يورنا: “――――”
اثنتان من مستخدمي تقنية زواج الأرواح، والتي لا يمكن تنفيذها دون مؤهلاتٍ خاصة، قد استوفتا شروط بعضهما البعض، وأكملا أرواحهما―― ظاهرةٌ لم يكن ينبغي أن تحدث أبدًا، ولكنها حدثت بالفعل.
اراكيا: “…لماذا؟”
وكأنها تؤكد ذلك، قامت برسيلا بقبض قبضتها على السيف الثمين، ثم لمست وجهها بلطفٍ شديد.
انطلق صوتٌ خافتٌ منها، وسقطت نظراتها على الأرض، كما لو كانت لعنةً .
متوهجةً كأنها تموجاتُ الهواء الساخن، ألقت اراكيا أجسادها في السماء القرمزية.
كانت اراكيا، الواقفة في السماء، تُحدِّق في يورنا وبرسيلا الواقفتين جنبًا إلى جنب.
لقد نادت يورنا، التي كان يتوهج في عينها لهبٌ قد حصلت عليه من تقنية زواج الأرواح من برسيلا.
مرّرت يدها فوق وجهها، حيث كان يُغطِّي عينها اليسرى رقعةٌ سوداء.
يورنا: “――――”
لكن――
ثم انتزعتها بعنفٍ، وكأنها تُمزِّق جزءًا من ذاتها، وصاحت،
للحظةٍ، كان من الصعب عليها تصديق ما رأته يتلألأ عبر تلك العيون القرمزية.
اراكيا: “لماذا! لماذا، لماذا، لماذا، تمتلكين، قوة الأميرة…!”
ثم، بينما سقطت قطع الزينة المتحطمة من بين أصابع يورنا، هبطت برسيلا بجانبها، ملوحةً بذيل فستانها الأحمر المتطاير.
وباستعراضٍ هائلٍ لقدرتها كملتهمة للأرواح، قامت اراكيا بتشكيل العالم من جديد؛ لقد أصبح بالفعل جحيمًا يلتهم حياة أولئك الذين يفتقرون للقوة إلى ما يتجاوز نطاق العقلانية.
وفي لحظةٍ من الغضب ، كشفت اراكيا عن عينها الحمراء، الخالية من أي نور، من تحت رقعتها.
انعكس في تلك العين العمياء صورة يورنا، ومن خلال نظرتها القرمزية، صرخت اراكيا بصوتٍ عالي.
اراكيا: “أنا، سأستعيد――”
يورنا: “وفي هذه الحالة، يبدو أن الفرصة قد حانت أخيرًا.”
لقد نادت يورنا، التي كان يتوهج في عينها لهبٌ قد حصلت عليه من تقنية زواج الأرواح من برسيلا.
وبينما كانت تُحدق بثبات، وضعت يورنا الكيسيرو في فمها، واستنشقت الدخان الأرجواني وهي تقف وسط هذا الجحيم.
لكنّ اراكيا، التي لم يكن في عينيها أي لهبٍ، لم تستطع الحصول على أي بركةٍ من برسيلا.
اراكيا: “الأميرة… لي وحدي… هك!”
وفي اللحظة التي تلقت فيها برسيلا هجومًا ثاقبًا إلى صدرها، انفجر أحد أحجار قلادتها.
برسيلا: “لا تُخطئي الفهم، اراكيا. حتى لو سُمِحَ لرغباتكِ أن تتحقق، وحتى لو تنازلتُ لكِ، ستبقين ملكي، ولن أصبح ملككِ أبدًا.”
اراكيا: “الأميرة… لي وحدي… هك!”
بعد وفاة تلك الساحرة، فقد ملتهمو الأرواح في العصر الحالي غرضهم الأصلي، ولكن مع التركيز على قوتهم وفائدتهم، سعت مجموعة داخل إمبراطورية فولاكيا إلى إحياءهم.
اراكيا: “――هك.”
برسيلا: “علاوةً على ذلك، لن أعطي نفسي لأي أحدٍ إطلاقًا.”
وعند رؤية نظرة برسيلا الحاسمة، شهقت اراكيا قليلًا.
لكن، بعد ذلك التصريح الحازم من برسيلا، احتج صوت صغير .
متوهجةً كأنها تموجاتُ الهواء الساخن، ألقت اراكيا أجسادها في السماء القرمزية.
كان ذلك――
برسيلا: “يا والدتي العزيزة، لأي سببٍ ضربتِ رأسي؟”
وكما قالت سابقًا بشأن الزينة المتبقية على جسد يورنا، فقد فقدت برسيلا أيضًا جزءًا كبيرًا من الحُلي التي زينت جمالها خلال المعركة.
يورنا: “يجب ألا تتحدثي بهذه الطريقة. لا أذكر أنني ربيت أطفالي ليكونوا بهذه التكبر والتعالي .”
كانت كل شعاعٍ من الماء مضغوطًا ليكون بسمك إصبعٍ واحدٍ فقط، ولكن لا ينبغي التقليل من القوة المستخدمة لتحقيق ذلك باعتبارها مجرد قوة إصبعٍ واحد.
لكن برسيلا لم تتردد في شق الرياح الحارقة بضربةٍ واحدة، فمزقتها بسهولةٍ تامةٍ.
يورنا: “――هك.”
برسيلا: “يا والدتي العزيزة، لا أتذكر أنني تربيتُ على يدكِ في المقام الأول.”
يورنا: “وفي هذه الحالة، يبدو أن الفرصة قد حانت أخيرًا.”
متوهجةً كأنها تموجاتُ الهواء الساخن، ألقت اراكيا أجسادها في السماء القرمزية.
قالت ذلك، ثم خفضت الكيسيرو، الذي كان قد ضرب رأس برسيلا بصوتٍ مكتوم، وهزت رأسها ببطءٍ قبل أن تنظر إلى اراكيا.
في تجسيدها السابق، فقدت يورنا حياتها أثناء ولادة برسيلا، وكانت ولادةً عسيرةً للغاية.
في عينيها، كانت هناك غضبٌ ثابتٌ واضطرابٌ طفيفٌ بسبب ما حدث للتو.
وبينما كانت تُحدق بثبات، وضعت يورنا الكيسيرو في فمها، واستنشقت الدخان الأرجواني وهي تقف وسط هذا الجحيم.
ثم، بابتسامةٍ سعيدة إلى حدٍ ما، لا تتناسب مع الوضع القاسي، قالت،
برسيلا: “أتساءل، إلى متى يمكننا القتال ضد ذلك الشيء؟”
يورنا: “أخيرًا، لقد وجهتِ عينيكِ نحوي، أيتها الجنرال من الدرجة الأولى، اراكيا―― لقد حان الوقت لأكفِّر عن افتقاري للفضيلة في فشلي في تأديبكِ، مع برسيلا، كما كان ينبغي لي.”
――كملتهمة للأرواح، تم إكمال اراكيا ككيانٍ يتمتع بقوةٍ تتجاوز أيٍّ من أسلافها الذين استُدعوا سابقًا لمواجهة الساحرة.
اراكيا: “ماذا تعنين…”
يورنا: “ببساطة――”
أطلقت يورنا زفرةً من الدخان الأرجواني، متقبلةً الارتباك الذي حملته تلك الكلمات.
ثم، وسط الدخان المتصاعد من شفتيها، وعينها المتوهجة بثقة ابنتها، وقفت يورنا ميشيغوري، الأم التي كانت سابقًا “ساندرا بينيديكت”،
يورنا: “――أنا لستُ والدةً تتساهل في تأديب أطفالها. استعددن جيدًا، أيتها الفتيات الصغيرات.”
ثم أعلنتها بلهجةٍ قاسية.
――وسط ساحات المعارك التي رسمت صراع العاصمة الإمبراطورية، برز مكانان تحوّلا إلى مشاهدٍ استثنائيةٍ لافتة للنظر.
