100 - عدد لا يُحصى من التغييرات عند الحصون.
شيخوخة التنين السحابي ميزوريا.
غارفيل: “بعد أن أسحق هذا العجوز، ستكون التالي…”
اكتشاف الحقيقة الصادمة دفع إيميليا إلى زاويةٍ بالغة الصعوبة.
إيميليا: “لم يكن عليّ هزيمة فولكانيكا في ذلك الوقت، كان كل ما عليّ فعله هو بذل قصارى جهدي وإكمال الاختبار، ولكن…”
أطلق ميزوريا زفيره، وانصبّ الضوء الأبيض، متجهًا نحو إيميليا بسرعةٍ هائلة.
مواجهتها مع التنين الإلهي فولكانيكا في الطابق العلوي من برج بلياديس انتهت عندما لمست نصبًا حجريًا يقع في قمةٍ أعلى حتى من قمة البرج.
أما بالنسبة لإيميليا، فلا تزال غير متأكدة مما إذا كانت قد أتمّت اختبار فولكانيكا بالطريقة الصحيحة؛ ومع ذلك، فقد قدّم لها التنين القديم أحد مخالبه كدليلٍ على انتهاء المواجهة.
ماديلين ” تبًا، اختفي أيتها الانسانة …”
لذلك، اعتبرت ذلك رمزًا للموافقة، في الوقت الحالي على الأقل.
الأخت التوأم، التي كانت تحمل وجهًا مطابقًا تمامًا للفتاة التي تعرفها تارِيتّا ومجموعتها، تمتمت مرةً أخرى قائلةً، “أهكذا هو الأمر؟”، ثم――
ومع ذلك، لم يكن هناك طريقةٌ――
لكن معركتها ضد فولكانيكا كانت في جوهرها دفاعيةً بالكامل، لم تكن تنوي هزيمته، وبالتالي لم تكن معركةً حقيقية.
إيميليا: “أخيرًا، يمكننا التحدث――”
نظر أولبارت إلى المشهد المؤلم، وتنهد بإحباطٍ واضح.
وهذا الوضع لا يختلف، حتى لو كان الخصم قد تغير من التنين الإلهي إلى التنين السحابي. بل إن الأمر قد يكون――
بالفعل، كان قادرًا على الشعور بصوت العديد من الخطوات القوية للغاية وهي تهز الأرض، مستشعرًا أجواء ساحة المعركة بأذنيه وعلى باطن قدميه أيضًا.
أنشأت جدارًا جليديًا سميكًا أمامها، بحيث يجعل الضوء ينحني على سطحه المائل.
ولكن قبل كل شيء، كانت فتاةً تحمل وجهًا مألوفًا.
إيميليا: “ليس لدي خيارٌ آخر سوى هزيمته، لكن ميزوريا قد فقد―― آه!”
السبب في ذلك كان أن قلبها، وليس عقلها، قد أدرك فورًا أنه لا يوجد مكانٌ للهروب، لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، ولا إلى الأمام ولا إلى الخلف.
عندما رأت إيميليا التغيرات التي طرأت على ميزوريا، اتسعت عيناها الأرجوانيتان في دهشةٍ واضحة.
وفي اللحظة التي كانت تقول فيها ذلك، انطلقت إيميليا من مكانها واقتربت بسرعةٍ من التنين الذي كان يُحلق في الهواء
ربما كان ذلك تصريحًا بالنيابة عن الجميع، لكن تارِيتّا لم تعترض عليه.
هزّ التنين شاربه الطويل، دون أن يُظهر أي تعبيرٍ في عينيه، ثم دفع بمخالبه بلا رحمةٍ على الكائن الضئيل الذي كان يحلق نحوه.
إيميليا: “آآآه، شكرًا؟”
كان هجومًا بسيطًا، لكن ضربةً واحدةً فقط كانت أكثر من كافيةٍ لقتل أي شخصٍ إن أصابته.
كانت مخالب التنين أكثر حدةً من أي سيفٍ عادي، وقادرةً على شطر جسد إيميليا بسهولةٍ تامة.
ميزيلدا: “هممم، ردٌ جيد. بهذا المعدل، زِكَر وجمال سيأخذان كل الأمور الجيدة منا―― هل تسمعونني، أيها الرفاق؟!”
في هذه الظروف، كان بقاء ميزوريا ساكنًا مفيدًا لها جدًا.
إيميليا: “جنود!”
ولكن، تمكنت إيميليا من تفادي هذا الهجوم بالقفز إلى أعلى في السماء.
بدلًا من ذلك، كان يُصدر تعليمات تكتيكية في الوقت المناسب، ويتقدم أكثر إلى قلب خطوط العدو.
وقد كانت نقطة الارتكاز الجوية التي استخدمتها إيميليا قد وفّرها جنديٌ جليديٌ قفز بجانبها، ثم رفع ذراعيه الاثنتين لتستخدمه كدعمٍ للاندفاع إلى الأعلى.
“――هاه!؟”
أولبارت: “يا لك من مبتدئ، أيها الشاب.”
بطبيعة الحال، لم يكن الجندي الجليدي قادرًا على الهروب في الوقت المناسب، فسقط ضحيةً لمخالب التنين التي حطمته إلى قطعٍ متناثرة.
إيميليا: “إيياه!!”
كانت إيميليا قد فكرت في احتمال ان تصبح ميزوريا غاضبة للغاية بمجرد هزيمتها لماديلين، لذا شعرت ببعض الارتياح حينما رأت انها لم تتحرك.
ميزوريا: “――――”
تارِيتّا: “نعم، آمل ذلك. ما هو الوضع؟”
تذكرت هذه التضحية في قلبها، ثم استخدمت ساقيها الطويلتين لركل ميزوريا في وجهه.
لكن هذا التصور كان على وشك أن ينقلب مرةً أخرى.
كانت قدم إيميليا التي استخدمتها في الركلة مُزوّدةً بحذاءٍ مصنوعٍ من الجليد، مزودٍ بشوكةٍ حادةٍ ضخمة، مما جعله سلاحًا قاتلًا بشكلٍ مرعب.
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي…”
وبما أنها استخدمت قدمها، فإنها لم تتردد في تسديد هذه الركلة بلا رحمة―― فاندفعت الضربة الوحشية مباشرةً نحو جانب رأس ميزوريا غير المحمي.
لكن――
في الأصل، تم إرسال الجنود إلى الحصن الثالث بهدف تعطيل إحدى الأوراق الرابحة لعاصمة الإمبراطورية لوبوجانا ، مدفع الكريستال السحري، وقد كان من المفترض التخلي عنهم.
إيميليا: “هذا لا يُجدي نفعًا على الإطلاق!”
لكن معركتها ضد فولكانيكا كانت في جوهرها دفاعيةً بالكامل، لم تكن تنوي هزيمته، وبالتالي لم تكن معركةً حقيقية.
لم يتحرك جسد ميزوريا الضخم بعد تلقي الركلة على وجهه.
ولكن، بدا أنه غاضبٌ للغاية. شعرت إيميليا بعداءٍ واضحٍ على جلدها، فمالت بجسدها العلوي بقوةٍ لتنفيذ دورانٍ جويٍ، مستخدمةً جنديًا جليديًا آخر لتفادي الهجوم القادم من التنين.
خلف الجندي الجليدي الذي تحطم، قفز جنديٌ جليديٌ آخر إلى أعلى، مد ساقيه من الأعلى. وبمحاذاة كعبيه، انطلقت إيميليا نحو الأرض .
بينما تردد صوت تحطم الجليد في أذنيها، هبطت إيميليا فوق الأرض البيضاء على يديها، ثم نظرت نحو التنين الهائل المغطى بالسحب، الذي كان يحلق بهدوء في الهواء.
إيميليا: “جنود!”
بالفعل، كان قادرًا على الشعور بصوت العديد من الخطوات القوية للغاية وهي تهز الأرض، مستشعرًا أجواء ساحة المعركة بأذنيه وعلى باطن قدميه أيضًا.
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات.”
إيميليا: “يا إلهي… حتى بعد كل هذا…!”
ولكن بمجرد أن تَجمَّدت أعماق جسدها حتى النخاع، لم تستطع حتى سليلة التنين القوية والمتينة أن تمنع نفسها من فقدان حريتها.
لم تشعر بالفرح أو بالندم على الفوز أو الخسارة. قبل كل شيء، لم يكن هذا نهاية المعركة بعد.
حتى بعد أن رُكِل في وجهه وتحطيم جنديين جليديين بمخالبه، لم تتغير كلمات ميزوريا أو سلوكه إطلاقًا منذ لحظة نزوله إلى ساحة المعركة.
إيميليا: “――――”
في تلك اللحظة، نسيت إيميليا كل شيءٍ، بما في ذلك الغضب الذي سكن عيني التنين، وركزت على الاستعداد لمواجهة الهجوم.
كان من الواضح أنه يعتبر إيميليا خصمًا له.
كان تأثير الكتيبة المُتدخِّلة من الغرب قد انتشر عبر كل زاويةٍ من ساحة المعركة.
ولهذا السبب، كان يوجه مخالبه تجاهها أثناء اقترابها منه، بينما كان يُرفرف بأجنحته ويوجه إليها عينيه البيضاء غير المُركزة.
لكنها لم تستطع بدء محادثة معه. تمامًا كما كان الحال مع فولكانيكا، كان من الصعب للغاية العثور على أرضيةٍ مشتركة.
“لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا”، قالت إميليا، واتسعت عيناها.
والدليل الوحيد المحتمل كان، ربما――
وبالطبع، كانت قدرة تحمل إيميليا تُستنزف ببطء، ولم تستطع التفكير في ماديلين، ولا في ميزوريا، على أنهما خصمان يمكنها هزيمتهما بسهولةٍ في معركة فردية.
إيميليا: “――ماديلين! أرجوك، استمعي إلي!”
وعندما ردت إيميليا، تعمّقت ابتسامة الصبي إلى ابتسامةٍ راضية بنكهةٍ من الغرور، ثم――
ماديلين: “أخرسي فورًا! لا تخاطبي هذه التنين بهذه العفوية!!”
تلاشى آخر بصيص أملٍ لإيميليا بعيدًا بينما تم إبعاد يدها الممدودة بعنف.
زِكَر: “يجب أن أتقدم إلى الأمام، لأُبلغ صاحب الجلالة بنجاح خطته.”
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
وكان في مواجهتها كتيبةٌ من التنانين الطائرة التي تحمل شركاءها، فرسان التنانين الطائرة، على ظهورها المجنحة، بينما كانت سيوفهم راقدةً في أغمادها .
ورغم أن ماديلين فقدت النصل المجنح الطائر الذي كانت تستخدمه ببراعة، إلا أن شعر إيميليا الفضي تبعثر بينما كانت تقفز لتجنب الهجوم.
ميزيلدا: “على الأقل، كنا نشعر بمودةٍ تجاهها.”
تبعها ظِل صغير عن قرب―― ماديلين إيشارت، التي زفرت أنفاسًا بيضاءً بينما كانت عيناها الذهبيتان تشتعلان غضبًا، والأرض تتشقق تحت كل خطوةٍ لها بينما تلوّح بذراعيها اللتين تبثان الدمار.
المشكلة كانت، أنه أيضًا كان متأكدًا أن لا أحد يستطيع إنجاز مثل هذا العمل الفذ بلا دفع الثمن …
تجنبت إيميليا الهجوم بصعوبة، وصرت على أسنانها بشدة.
اتسعت عينا ماديلين بينما طغى اللون الأبيض على رؤيتها؛ ومع ذلك، ألقت إيميليا آخر ذرة من شفقتها جانبًا، وركّزت كل قوتها في تجميدها مؤقتًا بشكلٍ كامل.
كانت استراتيجية خفض درجة الحرارة بسرعةٍ قد حققت هدفها في إبقاء ماديلين وميزوريا بعيدين عن الآخرين في ساحة المعركة، لكن كان من الصعب دفعها إلى أبعد من ذلك.
إيميليا: “هذا لا يُجدي نفعًا على الإطلاق!”
إيميليا: “――ماديلين! أرجوك، استمعي إلي!”
عندما ظهرت ميزوريا من السماء، مستجيبًا لنداء ماديلين، كانت استنتاجات إيميليا تشير إلى أنها وجدت نفسها محاصرة في وضعٍ أكثر يأسًا.
ماديلين: “إنسان، إنسان، إنسان…!!”
إيميليا: “ميزوريا! قد لا تفهمين ما أقوله، لكن عليك أن تتوقفين عن القتال! إذا كنت غير قادره على التواصل بغض النظر عن أي شيء، فاذهبي إلى المنزل اليوم!”
ظهر بريقٌ شرير في عينيها ، وكان جسدها الصغير مغطى ببخارٍ أبيض. بدا الأمر وكأنها تتزامن مع التنين السحابي ميزوريا، لكن كان هناك اختلافٌ واضح.
إذا كان ذلك ممكنًا، فإن أفضل شيءٍ يمكن أن يفعله ميزوريا هو التراجع من هنا.
إيميليا: “لم يكن عليّ هزيمة فولكانيكا في ذلك الوقت، كان كل ما عليّ فعله هو بذل قصارى جهدي وإكمال الاختبار، ولكن…”
درجة حرارة جسد ماديلين كانت مرتفعةً بشكلٍ جنوني، لدرجة أن كل ندفة ثلجيةٍ تتبخر فور ملامستها لها―― لا، في الواقع، كانت تتبخر حتى قبل أن تصل إليها.
زِكَر: “يجب أن أتقدم إلى الأمام، لأُبلغ صاحب الجلالة بنجاح خطته.”
وكان الأمر نفسه يحدث حول ميزوريا، لذا فإن تكتيك “نسخ أسلوب باك” لم يكن فعالًا معهما.
بما أن الأمر كذلك――
الكلمات التي كررها ميزوريا مرارًا وتكرارًا، بغض النظر عن حديث إيميليا، توقفت فجأةً في منتصف الجملة، وبدأت تتعثر، ولم تكتمل بعدها.
إيميليا: “خط الجليد――!”
إيميليا: “في حال كنت لا تزال ترغب في الاستمرار، فلدَي أيضًا خطة.”
بشكلٍ عام، لم يكن غارفيل جيدًا في كراهية الناس، لكن بين أولئك الذين يكرههم كان الشخص الذي أمامه، أولبارت.
استمرت تلك الأحاسيس غير العادية مرةً، ثم مرتين، ثم ثلاث مرات، ثم أربع مرات، بينما بدا أن الضغط يتزايد تدريجيًا.
مع بقاء الجدار الجليدي الذي يفصل ساحات المعارك في مكانه، غيرت إيميليا اتجاه تدفق الهواء البارد. لم يكن الهدف من إيقاف الاستراتيجيةٍ الغير فعالة هو الحفاظ على قوتها، بل――
بطبيعة الحال، لم يكن الجندي الجليدي قادرًا على الهروب في الوقت المناسب، فسقط ضحيةً لمخالب التنين التي حطمته إلى قطعٍ متناثرة.
إيميليا: “ماذا عن كل هذا البرد؟!”
أطلق ميزوريا زفيره، وانصبّ الضوء الأبيض، متجهًا نحو إيميليا بسرعةٍ هائلة.
رسمت إيميليا خطوطًا بيضاء غير مرئية حول ماديلين التي كانت تقترب منها مباشرة، وركّزت الهواء البارد المنتشر في ساحة المعركة حول الحصن الثاني في نقطةٍ واحدة.
ما كان يحيط بجسد ماديلين الصغير لم يكن مجرد بردٍ عادي، بل كان بردًا شديدًا إلى أقصى حدّ، لدرجة أنه حوّل البخار إلى ثلجٍ، مما تسبب في انخفاض درجة حرارة جسد التنين إلى ما تحت درجة التجمد فورًا.
إيميليا: “آآآه، شكرًا؟”
ماديلين: “――غوه!؟”
في الأصل، تم إرسال الجنود إلى الحصن الثالث بهدف تعطيل إحدى الأوراق الرابحة لعاصمة الإمبراطورية لوبوجانا ، مدفع الكريستال السحري، وقد كان من المفترض التخلي عنهم.
كانت تحاول التظاهر بأنها لا تزال تحتفظ بالكثير من قوتها.
حتى وفقًا لمعايير الإمبراطورية، كان العديد من الجنود سيعترفون بشجاعته باعتبارها رائعة و مثيرةً للإعجاب.
ثم، في اللحظة التي دمر فيها الزفير جدار الجليد، وابتلع حتى إيميليا――
حتى جسد ماديلين تجمد بالكامل بفعل هذا البرد غير المتوقع والشديد.
بينما تردد صوت تحطم الجليد في أذنيها، هبطت إيميليا فوق الأرض البيضاء على يديها، ثم نظرت نحو التنين الهائل المغطى بالسحب، الذي كان يحلق بهدوء في الهواء.
لكن زِكَر، الذي نجا من موتٍ محققٍ وسط المعركة، كان عليه أن يؤدي دوره كجنرال.
اتسعت عينا ماديلين بينما طغى اللون الأبيض على رؤيتها؛ ومع ذلك، ألقت إيميليا آخر ذرة من شفقتها جانبًا، وركّزت كل قوتها في تجميدها مؤقتًا بشكلٍ كامل.
كان عليه أن يتقدم أكثر نحو الجنرال من الدرجة الأولى، “موغورو هاغاني”، الذي اندمج مع جدار القلعة، وهو تهديدٌ لم يكن قد زال تمامًا حتى الآن.
تارِيتّا: “――أنا أيضًا أشعر بنفس شعوركِ، أختي. لستُ سعيدةً بعناية زِكَر الزائدة.”
إيميليا: “أرجوكِ…!”
تشنج حلق غارفيل بضعفٍ عندما ضُرِب وترٌ حساسٌ بداخله.
شعرت إيميليا بالإحباط بسبب سلوك ميزوريا الغامض، حيث لم يكن من الواضح ما إذا كان قادرًا على رؤية ما أمامه، لكنها كانت مصممةً على ألا تُهزم، ولم تُقلِّل من حدة نظرتها.
مُوجِّهةً كل طاقتها نحو تجميد ماديلين، بدا وكأن إيميليا تحمل في قلبها دعواتٍ تتعلق بتصرفات ميزوريا.
غارفيل: “――أغلق فمك أيها العجوز. هذا لم ينتهِ بعد!”
فوقها، وبينما كانت هذه المخاوف تجول في عقل إيميليا، توقفت تحركات ميزوريا فجأةً تمامًا.
كان تدخل التنين السحابي المغطى بالغيوم في هذه الفوضى سيجبر إيميليا على إيقاف هجومها مبكرًا. ولكن، في زاوية مجال رؤيتها، رأت ميزوريا يحوم في السماء بوجهٍ فارغ دون أن يُظهر أي نيةٍ للتدخل في محنة ماديلين.
غارفيل: “غاههههههههه!!”
إيميليا: “غريب، ولكن――”
كان غارفيل يلهث، ثم تلقى ضربةً مباشرةً على أنفه من ركلةٍ وجهها أولبارت.
في هذه الظروف، كان بقاء ميزوريا ساكنًا مفيدًا لها جدًا.
لقد واجه أحد أقوى مقاتلي الإمبراطورية، ورغم ذلك، لم تهتز روحه القتالية ولو للحظة.
عندما ظهرت ميزوريا من السماء، مستجيبًا لنداء ماديلين، كانت استنتاجات إيميليا تشير إلى أنها وجدت نفسها محاصرة في وضعٍ أكثر يأسًا.
إيميليا: “آآآه، شكرًا؟”
لكن، كما يبدو، لم يكن ماديلين وميزوريا يتعاونان إطلاقًا، بل كانا يتناوبان في الهجوم، حيث يقوم أحدهما بالمهاجمة بينما يقف الآخر بلا حراك.
وفي اللحظة التالية، استجابة للصوت الذي سمعه، وضع قبضتيه أمام صدره لا شعوريًا.
من منظور إيميليا، كان الأمر أشبه بمعركة فردية يتناوب فيها الخصمان بالدخول والخروج من المواجهة.
لم يكن هذا السيف الجليدي يحمل نفس القوة التي يمتلكها السيف الثمين، لكنها صنعته ليجلب لها الحظ السعيد.
وبالطبع، كانت قدرة تحمل إيميليا تُستنزف ببطء، ولم تستطع التفكير في ماديلين، ولا في ميزوريا، على أنهما خصمان يمكنها هزيمتهما بسهولةٍ في معركة فردية.
ومع ذلك――
على الأقل، لم يكن أولبارت قادرًا على عدّها باستخدام أصابع ذراعه الوحيدة المتبقية.
تارِيتّا: “ل-لا. ليس هذا ما يُفاجئنا.”
ماديلين: “أنتِ…!”
إيميليا: “آسفة، ماديلين. كان سيكون أفضل لو تمكنت من إجراء محادثةٍ مناسبةٍ معكِ. لكن، بما أنكِ ترفضين الاستماع، فسيتعين عليكِ أن تكوني مطيعةً الآن!”
ورغم معرفته بهذه الحقيقة――
وبينما كانت تقول ذلك، تقدمت الفتاة―― رام إلى الأمام كما لو أن الطريق قد فُتِح لها، ووقفت أمام تارِيتّا وميزيلدا وكأن الأمر طبيعيٌ تمامًا.
أولبارت: “حسنًا، هذا مبالغ فيه――”
كان ظهور الطرف الآخر مفاجئًا للغاية، لدرجة أنه جعل شعب شودراك يرفعون حذرهم.
ماديلين “غاه..”
بينما كان الضباب بلون الدم يتصاعد بكثافةٍ من كتفه، نهض غارفيل ببطءٍ على قدميه.
وجدت ماديلين جسدها بالكامل يصر بعنف، وأظهرت أنيابها الحادة بينما كانت عيناها مليئة بالغضب .
لكن هذا التصور كان على وشك أن ينقلب مرةً أخرى.
ولكن بمجرد أن تَجمَّدت أعماق جسدها حتى النخاع، لم تستطع حتى سليلة التنين القوية والمتينة أن تمنع نفسها من فقدان حريتها.
ماديلين: “――――”
تخيّلت إيميليا حدوث معجزة، لكنها فوجئت كثيرًا بصوت شخصٍ يتحدث بسلاسةٍ بجانبها.
لكن――
كان دمها ولحمها، عظامها وجلْدها، كل شيء قد تحوّل إلى اللون الأبيض المتجمد، وتم سجنها في الجليد بواسطة إيميليا.
إيميليا: “خط الجليد――!”
وانتهى الأمر تمامًا قبل أن تصل يد ماديلين، التي مدتها فجأة، إلى صدر إيميليا.
وبينما كانت تقول ذلك، تقدمت الفتاة―― رام إلى الأمام كما لو أن الطريق قد فُتِح لها، ووقفت أمام تارِيتّا وميزيلدا وكأن الأمر طبيعيٌ تمامًا.
وبينما كانت لا تزال تُوجّه يديها نحو ماديلين، نظرت إيميليا إلى الفتاة المتجمدة وأطلقت زفيرًا طويلًا.
ثم وقف، بعد أن عدّل ركبتَيه المثنيتين، وقال…
لكن الحقيقة كانت أنها لم يكن لديها الكثير من الطاقة المُتبقية بالفعل.
إيميليا: “كان ذلك… قريبًا جدًا…”
تارِيتّا: “ل-لا. ليس هذا ما يُفاجئنا.”
وضعت يدها على صدرها في ارتياح، ثم خفضت حاجبيها وهي تنظر إلى الفتاة الصغيرة التي غطّاها البياض.
نظرت رام بهدوءٍ إلى وجوه شعب شودراك.
لم تشعر بالفرح أو بالندم على الفوز أو الخسارة. قبل كل شيء، لم يكن هذا نهاية المعركة بعد.
المشكلة كانت، أنه أيضًا كان متأكدًا أن لا أحد يستطيع إنجاز مثل هذا العمل الفذ بلا دفع الثمن …
إيميليا: “ميزوريا! قد لا تفهمين ما أقوله، لكن عليك أن تتوقفين عن القتال! إذا كنت غير قادره على التواصل بغض النظر عن أي شيء، فاذهبي إلى المنزل اليوم!”
وعلى الفور، بعد أن ركّز أولبارت نظره على ألسنة اللهب المشتعلة――
بينما صرخ غارفيل بضيق، كان ظهره مدعومًا من قبل شخصٍ يقف خلفه.
كانت إيميليا قد فكرت في احتمال ان تصبح ميزوريا غاضبة للغاية بمجرد هزيمتها لماديلين، لذا شعرت ببعض الارتياح حينما رأت انها لم تتحرك.
ومع ذلك، لم تستطع السماح لهذا الارتياح بأن يظهر على وجهها، لذا نظرت لميزوريا بنظرةٍ حادةٍ في عينيها.
……..
صدر صوتٌ قاسي، وبدأ تدفق نزيف أنفه يتحسن.
كانت تحاول التظاهر بأنها لا تزال تحتفظ بالكثير من قوتها.
لكن معركتها ضد فولكانيكا كانت في جوهرها دفاعيةً بالكامل، لم تكن تنوي هزيمته، وبالتالي لم تكن معركةً حقيقية.
لكن الحقيقة كانت أنها لم يكن لديها الكثير من الطاقة المُتبقية بالفعل.
زِكَر كان مستعدًا لأن يصبح جنديًا يُضحَّى به، لكن تم منع شعب شودراك من اتباع نفس المسار―― قالت ميزيلدا إنهم يُقلَّلون من شأنهم، لكن ربما لم يكن ذلك صحيحًا تمامًا.
رغم أنها نجحت في تجميد ماديلين داخل الجليد، إلا أنها كانت بحاجةٍ إلى الحفاظ على برودة ماديلين لكي تبقيها في هذه الحالة. وذلك أيضًا كان يتطلب استهلاك طاقةٍ مستمرة.
ومع ذلك――
حتى مع إيقافها لماديلين، كان من الصعب جدًا على إيميليا أن تواجه ميزوريا.
لم تكن تعلم إن كانت تستطيع فعل الشيء نفسه. ولكن كان عليها أن تنجزه بأي طريقةٍ ممكنة.
إذا كان ذلك ممكنًا، فإن أفضل شيءٍ يمكن أن يفعله ميزوريا هو التراجع من هنا.
ولهذا السبب――
دون أن يتراجع ولو خطوةً واحدةٍ أمام التنين المتعالي، أعلن الصبي―― سيسيلوس سيجمونت، بصوتٍ عالٍ ومهيب.
إيميليا: “في حال كنت لا تزال ترغب في الاستمرار، فلدَي أيضًا خطة.”
بنظرةٍ حادةٍ في عينيها، أعلنت إيميليا ذلك لميزوريا―― لكنها كانت كذبة.
لم تكن تعلم إن كانت تستطيع فعل الشيء نفسه. ولكن كان عليها أن تنجزه بأي طريقةٍ ممكنة.
ميزوريا: “وفقًا… لصوت… صوت طفلي العزيز…”
رغم أنها قالت ذلك بثقةٍ كبيرةٍ، وثبّتت نظرها على ميزوريا، إلا أن تصريحها بامتلاك خطةٍ كان مجرد خدعةٍ واضحة.
رغم أنها نجحت في تجميد ماديلين داخل الجليد، إلا أنها كانت بحاجةٍ إلى الحفاظ على برودة ماديلين لكي تبقيها في هذه الحالة. وذلك أيضًا كان يتطلب استهلاك طاقةٍ مستمرة.
صدر صوتٌ قاسي، وبدأ تدفق نزيف أنفه يتحسن.
لقد فكّرت في أنه إذا أصرت، فقد يعتقد ميزوريا أن إيميليا خطيرةٌ ويفرّ هاربًا.
كان ذلك مجرد مناورةٍ، وهو أمرٌ نادرٌ بالنسبة لإيميليا، لكنها قلدت سوبارو وأوتو في استخدامه.
أطلق ميزوريا زفيره، وانصبّ الضوء الأبيض، متجهًا نحو إيميليا بسرعةٍ هائلة.
إيميليا: “كان ذلك… قريبًا جدًا…”
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات.”
ولكن قبل كل شيء، كانت فتاةً تحمل وجهًا مألوفًا.
بمهارةٍ، دفعت ميزيلدا ساقها الاصطناعية في الأرض، ورفعت منجلًا كبيرًا، مُناديةً على رفاقها.
تم الردّ على خدعتها بصوت عميق منخفض من فم ميزوريا.
واقفًا بقدمٍ واحدةٍ فوق وجه غارفيل وهو ينظر إلى الأعلى، بدا الرجل العجوز الشرس وكأنه يتأمل المسافة، وكأنه يسخر من الشاب.
شعرت إيميليا بالإحباط بسبب سلوك ميزوريا الغامض، حيث لم يكن من الواضح ما إذا كان قادرًا على رؤية ما أمامه، لكنها كانت مصممةً على ألا تُهزم، ولم تُقلِّل من حدة نظرتها.
بالنسبة لإيميليا، التي قَوَّت إرادتها بهذه العقلية، كان الأمر مُدمّرًا للغاية.
ثم――
عندما ظهرت ميزوريا من السماء، مستجيبًا لنداء ماديلين، كانت استنتاجات إيميليا تشير إلى أنها وجدت نفسها محاصرة في وضعٍ أكثر يأسًا.
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي…”
كانت قدم إيميليا التي استخدمتها في الركلة مُزوّدةً بحذاءٍ مصنوعٍ من الجليد، مزودٍ بشوكةٍ حادةٍ ضخمة، مما جعله سلاحًا قاتلًا بشكلٍ مرعب.
إيميليا: “…هاه؟”
أمالت الفتاة ذات الشعر الوردي رأسها أمام نظرات شودراك.
واقفًا بقدمٍ واحدةٍ فوق وجه غارفيل وهو ينظر إلى الأعلى، بدا الرجل العجوز الشرس وكأنه يتأمل المسافة، وكأنه يسخر من الشاب.
ميزوريا: “وفقًا… لصوت… صوت طفلي العزيز…”
بدلًا من الهروب، اختارت إيميليا الدفاع ضد الهجوم―― لا، بل لتغيير مساره.
صدر صوتٌ قاسي، وبدأ تدفق نزيف أنفه يتحسن.
الكلمات التي كررها ميزوريا مرارًا وتكرارًا، بغض النظر عن حديث إيميليا، توقفت فجأةً في منتصف الجملة، وبدأت تتعثر، ولم تكتمل بعدها.
لم يكن الأمر هكذا فقط . فقد بدا ميزوريا، الذي كان يحلق بهدوءٍ في سماءٍ مغطاةٍ بالثلج، وكأنه يعبس بشيءٍ من الألم، ثم بدأ رأسه الضخم يتمايل يمينًا ويسارًا.
كانت قادرةً على رؤية السبب الذي جعل شعب شودراك يتمركزون على مسافةٍ بعيدةٍ من المعركة عند الحصن الثالث التي كانت تحدث أمامهم مباشرةً.
ورغم معرفته بهذه الحقيقة――
إيميليا: “ما الذي حدث فجأة؟ هل يؤلمك رأسك؟”
إيميليا: “――ابذلي قصارى جهدك، أنا.”
بضربةٍ قوية، جاء صدمةٌ ارتدّت إلى أعماق كيانه، وكأن أعضاءه الداخلية تعرضت لضربةٍ ثقيلةٍ هائلة.
عندما رأت إيميليا التغيرات التي طرأت على ميزوريا، اتسعت عيناها الأرجوانيتان في دهشةٍ واضحة.
إيميليا: “أخيرًا، يمكننا التحدث――”
كان من الطبيعي أن ينفجر ميزوريا غضبًا بعد تجميد ماديلين داخل الجليد. كان ذلك سيشكل إزعاجًا كبيرًا، لكنه على الأقل سيكون متوقعًا أكثر من هذا التفاعل الغريب.
إيميليا: “ميزوريا! قد لا تفهمين ما أقوله، لكن عليك أن تتوقفين عن القتال! إذا كنت غير قادره على التواصل بغض النظر عن أي شيء، فاذهبي إلى المنزل اليوم!”
فوقها، وبينما كانت هذه المخاوف تجول في عقل إيميليا، توقفت تحركات ميزوريا فجأةً تمامًا.
بعبارةٍ أخرى، الرجل العجوز الشرس―― أولبارت لم يتحرك من الأرض التي غطس فيها، لكنه ببساطة قفز إلى موقعٍ آخر.
تذكرت هذه التضحية في قلبها، ثم استخدمت ساقيها الطويلتين لركل ميزوريا في وجهه.
ميزوريا: “――――”
للأفضل أو للأسوأ، كان على وشك أن يُشاهد بعينيه القوة الحقيقية لترويض التنانين الطائرة ، وهي تقليدٌ راسخٌ في الإمبراطورية.
التنين، الذي كان يهز رأسه بألمٍ قبل لحظات، نظر فجأةً إلى الأسفل بتعبيرٍ هادئ.
وبينما التقت عيناها بنظرة عينيه البيضاء، على وجهه المُزيّن بلحيةٍ طويلة، أطلقت إيميليا تنهيدةً قصيرةً، “آه”.
وبينما كانت لا تزال تُوجّه يديها نحو ماديلين، نظرت إيميليا إلى الفتاة المتجمدة وأطلقت زفيرًا طويلًا.
لأول مرة، شعرت وكأن ميزوريا قد “رآها” بنظراته.
أولبارت: “قد تكون هذه أفضل حركة، لكنك بالفعل شخصٌ متهورٌ للغاية.”
بعبارةٍ أخرى، كان ذلك إشارةً إلى إرادةٍ وذكاءٍ يسكنان في عيني ميزوريا――
إيميليا: “أخيرًا، يمكننا التحدث――”
إيميليا: “ما الذي حدث فجأة؟ هل يؤلمك رأسك؟”
ميزوريا: “أعتقد أنني أخبرتكِ بالفعل، أيتها البشرية.”
ثم وقف، بعد أن عدّل ركبتَيه المثنيتين، وقال…
وبالنظر إليه، بدا أنه إحدى الجثث المنتشرة في ساحة المعركة، والتي قذفها الرجل العجوز من الأرض .
إيميليا: “هاه؟”
إيميليا: “خط الجليد――!”
لكن معركتها ضد فولكانيكا كانت في جوهرها دفاعيةً بالكامل، لم تكن تنوي هزيمته، وبالتالي لم تكن معركةً حقيقية.
بصوتٍ منخفضٍ، تردد كأن السماء قد زأرت، وجه التنين رأسه نحو إيميليا مباشرةً. شعرت بنظراته تخترقها، لكن صدمتها كانت بسبب أمرٍ مختلفٍ تمامًا.
كانت التنانين الطائرة البرية، غير المُرَوَّضة، تفوق فرسان التنانين الطائرة عددًا بشكلٍ واضح، لكن الجميع يُجمع على أن الفرسان كانوا أكثر مهارةً بكثيرٍ في القتال الجوي.
نظر أولبارت إلى المشهد المؤلم، وتنهد بإحباطٍ واضح.
لم يكن مجرد أن شيئًا أعظم منها قد حدّق فيها هو ما أثار دهشتها.
بل كان السبب أن الغضب في صوته كان مماثلًا تمامًا لما وُجِّه إليها قبل لحظات―― لا، لأنه كان مطابقًا تمامًا.
وبسبب هذا الإحساس المزعج، تجعد أنف غارفيل بحدة.
ما كسرته قبضتاه، اللتان اصطدمتا ببعضهما أمام صدره، كان نصلًا ―― وأمام غارفيل، اندفع أولبارت ليغرس خنجرًا خفيًا في قلب خصمه، وهو النصل الذي حلّ محل ذراعه اليمنى التي فقدها.
وبالفعل، كما لو كان يؤكد صدمة إيميليا المتجمدة في مكانها، واصل التنين حديثه…
تبعها ظِل صغير عن قرب―― ماديلين إيشارت، التي زفرت أنفاسًا بيضاءً بينما كانت عيناها الذهبيتان تشتعلان غضبًا، والأرض تتشقق تحت كل خطوةٍ لها بينما تلوّح بذراعيها اللتين تبثان الدمار.
ميزوريا: “هذا التنين لا يملك أي شيءٍ ليقوله لكِ.”
إيميليا: “ماديل――”
ما كسرته قبضتاه، اللتان اصطدمتا ببعضهما أمام صدره، كان نصلًا ―― وأمام غارفيل، اندفع أولبارت ليغرس خنجرًا خفيًا في قلب خصمه، وهو النصل الذي حلّ محل ذراعه اليمنى التي فقدها.
عند رؤية أمرٍ لا يُصدق، توقفت إيميليا عن الحركة لا إراديًا.
انتشرت أضواءٌ حمراءٌ وسط حرارةٍ حارقة، مصحوبةً بانفجار هائل، حيث أظهرت قوتها التي يمكنها بسهولةٍ تحويل إنسانٍ إلى غبار.
رام: “رام فهمت جوهر الأمر. أفترض أنه ليس هناك نساءٌ جباناتٌ هنا الآن، أليس كذلك؟”
التفت التنين نحو إيميليا، وفتح فمه. ثم أطلق زفيرًا―― تحول ذلك النفس إلى ضوءٍ أبيض، وملأ الجوهر الحقيقي للتنين السحابي العالم.
كان الرعب الناتج عن الإرادةٍ التي تسكن في قوة التنين تنهمر بلا رحمةٍ على إيميليا.
وبالضبط عندما كانت مجموعة شودراك على وشك التقدم――
……..
كانوا يتفادون الأنياب بحركاتٍ ماهرة تتجاهل تمامًا حالتهم الجوية، ويستخدمون أسلحتهم لاختراق أجنحة التنانين الطائرة البرية، ويسقطونهم واحدةً تلو الأخرى.
كان تأثير الكتيبة المُتدخِّلة من الغرب قد انتشر عبر كل زاويةٍ من ساحة المعركة.
وبعد أن أدركت ذلك، وبعد التفكير في الأمر، قالت،
بالطبع، الأكثر تضررًا من هذه الكتيبة كانوا جنود الحصن الرابع، الذي أوشك على الانهيار بعد تعرضه لضررٍ لا مثيل له بضربةٍ واحدة.
ومع ذلك، حتى لو لم يكن قد تأثر مباشرةً، يمكن القول بأن الحصن الثالث كان الأكثر تأثرًا بالتغييرات التي أحدثتها كتيبة بلياديس في مجريات المعركة.
ومع ذلك، حتى لو لم يكن قد تأثر مباشرةً، يمكن القول بأن الحصن الثالث كان الأكثر تأثرًا بالتغييرات التي أحدثتها كتيبة بلياديس في مجريات المعركة.
مع بقاء الجدار الجليدي الذي يفصل ساحات المعارك في مكانه، غيرت إيميليا اتجاه تدفق الهواء البارد. لم يكن الهدف من إيقاف الاستراتيجيةٍ الغير فعالة هو الحفاظ على قوتها، بل――
لكن، لم يكن لأيٍ من تارِيتّا أو أي شخصٍ آخر من شعب شودراك أي التزامٍ بالسماح لأي أحدٍ بأن يُملي عليهم طريقة عيشهم.
في الأصل، تم إرسال الجنود إلى الحصن الثالث بهدف تعطيل إحدى الأوراق الرابحة لعاصمة الإمبراطورية لوبوجانا ، مدفع الكريستال السحري، وقد كان من المفترض التخلي عنهم.
وسط المعركة ضد الغولم الحجرية، تمتم زِكَر بهذه الكلمات وهو يمتطي حصانه المحبوب، “لايدي”.
كان زِكَر مستعدًا للتضحية بنفسه بعد أن أخبره آبيل بالخطة. وبفضل استراتيجيته، تمكن بعض من قواته―― شعب شودراك―― من الإفلات من خط نيران مدفع الكريستال السحري، وهو انحرافٌ طفيفٌ مقارنةً بالخسائر التي كان من المفترض أن تلحق بالحصن الثالث.
كانت تحاول التظاهر بأنها لا تزال تحتفظ بالكثير من قوتها.
وفي اللحظة التي كانت تقول فيها ذلك، انطلقت إيميليا من مكانها واقتربت بسرعةٍ من التنين الذي كان يُحلق في الهواء
الفتى ذو الشعر الأزرق: “ألَا تعتقدين أنها قويةٌ جدًا!؟”
ومهما كان الحال، ففي هذه اللحظة، كان من المتوقع أن القوات في الحصن الثالث قد تعرضت للإبادة.
كان دمها ولحمها، عظامها وجلْدها، كل شيء قد تحوّل إلى اللون الأبيض المتجمد، وتم سجنها في الجليد بواسطة إيميليا.
لكن هذا التصور كان على وشك أن ينقلب مرةً أخرى.
بمجرد أن القوات لم تباد وظلت في الميدان، تم إحباط الحسابات الأولية لآبل، والتي كانت تستند إلى افتراض أن المتمردين سيتعرضون لهزيمةٍ مؤلمة. ومع ذلك، لم يكن هناك خطأ في بقاء تلك القوات. وعلى الفور، صحّح آبل سوء التقدير، وقام بتعديل الاستراتيجية الأصلية بما يتناسب مع الوضع الحالي.
ونتيجةً لذلك――
“هاهاهاها! هذا أمرٌ خياليٌ وجميلٌ جدًا ! لكن، للأسف، لا! لقد كان عالقًا هناك، لذا قمت بركله فقط!”
زِكَر: “――تلك هي كتيبة التنين الطائر الخاصة بالكونتيسة العليا سيرينا دراكروي.”
أولبارت: “يا لك من مبتدئ، أيها الشاب.”
وسط المعركة ضد الغولم الحجرية، تمتم زِكَر بهذه الكلمات وهو يمتطي حصانه المحبوب، “لايدي”.
ولو كان قد تجاهل ذلك التحذير، وبقي يقظًا بشأن عنقه فقط، لكان قد لقي حتفه بالفعل.
كانت عيناه المستديرتان تتجهان نحو السماء الزرقاء، التي خسرت نصف لونها في تدرجاتٍ من الأبيض والأحمر―― حيث كانت الأجنحة تتصادم فوق ساحات المعارك المختلفة، وتوجه أنيابها ضد بعضها البعض.
ثم اختفت صورة غارفيل وسط انفجار النيران الهائل من النيران.
على جانب ، كان هناك سربٌ من التنانين الطائرة المولودة طبيعيًا، وهي تُحدث الفوضى امتثالًا لأوامر جنرال التنين الطائرة، “ماديلين إشارت”، حيث أطلِقت عنفها الجامح بلا قيود.
وكان في مواجهتها كتيبةٌ من التنانين الطائرة التي تحمل شركاءها، فرسان التنانين الطائرة، على ظهورها المجنحة، بينما كانت سيوفهم راقدةً في أغمادها .
لكن الألم كان لحظيًا فقط.
وبابتسامةٍ شرسةٍ عميقة، تضاهي شراسة عدوه، نطق بهذه الكلمات.
كانت التنانين الطائرة البرية، غير المُرَوَّضة، تفوق فرسان التنانين الطائرة عددًا بشكلٍ واضح، لكن الجميع يُجمع على أن الفرسان كانوا أكثر مهارةً بكثيرٍ في القتال الجوي.
وكان الأمر نفسه يحدث حول ميزوريا، لذا فإن تكتيك “نسخ أسلوب باك” لم يكن فعالًا معهما.
أولبارت: “يا لك من مبتدئ، أيها الشاب.”
وبينما كانت التنانين الطائرة البرية غارقةً في شراسةٍ لا حدود لها، تُلوِّح بمخالبها وأنيابها بعنف، كانت مهارات فرسان التنانين الطائرة أكثر تألقًا وصقلًا بالمقارنة.
كانوا يتفادون الأنياب بحركاتٍ ماهرة تتجاهل تمامًا حالتهم الجوية، ويستخدمون أسلحتهم لاختراق أجنحة التنانين الطائرة البرية، ويسقطونهم واحدةً تلو الأخرى.
نظرت رام بهدوءٍ إلى وجوه شعب شودراك.
زِكَر: “يا له من فرقٍ مذهل…”
إيميليا: “――ماديلين! أرجوك، استمعي إلي!”
والدليل الوحيد المحتمل كان، ربما――
كان زِكَر ، بصفته جنرالًا من الدرجة الثانية في الإمبراطورية يعرف قائد فرسان التنانين الطائرة، وكان يدرك من كان بعيدًا جدًا عن مستوى خصمه. كان سرب التنانين الطائرة البري تحت قيادة ماديلين…
بعبارةٍ أخرى، كان ذلك إشارةً إلى إرادةٍ وذكاءٍ يسكنان في عيني ميزوريا――
ومع ذلك، كان من الصعب التعامل مع ميزة الأعداد، وحقيقة أن مدينة الحصن قد تم غزوها بالكامل بقوتهم الهائلة كانت بمثابة شوكةٍ عميقةٍ في قلبه.
لكن هذا التصور كان على وشك أن ينقلب مرةً أخرى.
ثم وقف، بعد أن عدّل ركبتَيه المثنيتين، وقال…
في اللحظة التي ابتلع فيها الانفجار غارفيل، اندفع نحو أولبارت ، مستخدمًا النيران كتمويهٍ لخداعه.
للأفضل أو للأسوأ، كان على وشك أن يُشاهد بعينيه القوة الحقيقية لترويض التنانين الطائرة ، وهي تقليدٌ راسخٌ في الإمبراطورية.
أولبارت: “أفترض أنك ستموت إذا قطعت رأسك، أليس كذلك؟”
اكتشاف الحقيقة الصادمة دفع إيميليا إلى زاويةٍ بالغة الصعوبة.
زِكَر: “يجب أن أتقدم إلى الأمام، لأُبلغ صاحب الجلالة بنجاح خطته.”
مُوجِّهةً كل طاقتها نحو تجميد ماديلين، بدا وكأن إيميليا تحمل في قلبها دعواتٍ تتعلق بتصرفات ميزوريا.
بينما لعب آبيل ورقته، سرب التنانين الطائرة للكونتيسة دراكروي ، انخفض التفوق الجوي لسرب التنانين الطائرة البري ، مما سمح لزِكَر بتقييم الموقف من حوله.
ورغم أنه اندفع إلى المقدمة لرفع معنويات القوات، إلا أن زِكَر لم يكن بارعًا كمقاتلٍ خلال القتال المباشر.
وبعد أن سُئلت مرةً أخرى بنظراته المتألقة، شعرت إيميليا بأنها مُلزمةٌ بالإجابة، فردّت قائلةً، “أعتقد أنها قويةٌ جدًا جدًا!”
بدلًا من ذلك، كان يُصدر تعليمات تكتيكية في الوقت المناسب، ويتقدم أكثر إلى قلب خطوط العدو.
كان عليه أن يتقدم أكثر نحو الجنرال من الدرجة الأولى، “موغورو هاغاني”، الذي اندمج مع جدار القلعة، وهو تهديدٌ لم يكن قد زال تمامًا حتى الآن.
بعبارةٍ أخرى، كان ذلك إشارةً إلى إرادةٍ وذكاءٍ يسكنان في عيني ميزوريا――
زِكَر: “أدعوا أن تكون الآنسة بياتريس بخير…”
بالنسبة لإيميليا، التي قَوَّت إرادتها بهذه العقلية، كان الأمر مُدمّرًا للغاية.
عدم الخطأ في التعرف على امرأةٍ سبق له أن رآها بعينيه، كان مهارةً خاصةً بزكر.
وهكذا، وبينما رفع زِكَر سيفه، كانت زاويةٌ من ذهنه مشغولةً بالفتاة ذات الشعر الأشقر ، التي ترتدي فستانًا رائعًا―― وهي التي كانت، بلا شك، مُنقذة حياته.
في اللحظة التي أُطلق فيها مدفع الكريستال السحري، وبينما كان زِكَر مستعدًا لمواجهة الموت، رأى صورة فتاةٍ تُلقي بنفسها أمام الضوء المتدفق نحوهم لتصده بطريقةٍ ما.
كانت بياتريس صغيرةً في الأصل، لكنها بدت في السماء وكأنها بحجم حصاةٍ صغيرة.
أنشأت جدارًا جليديًا سميكًا أمامها، بحيث يجعل الضوء ينحني على سطحه المائل.
ومع ذلك، كان زِكَر مقتنعًا تمامًا بأن تلك لم تكن سوى بياتريس.
بالنسبة لإيميليا، التي قَوَّت إرادتها بهذه العقلية، كان الأمر مُدمّرًا للغاية.
عدم الخطأ في التعرف على امرأةٍ سبق له أن رآها بعينيه، كان مهارةً خاصةً بزكر.
أنشأت جدارًا جليديًا سميكًا أمامها، بحيث يجعل الضوء ينحني على سطحه المائل.
حتى وفقًا لمعايير الإمبراطورية، كان العديد من الجنود سيعترفون بشجاعته باعتبارها رائعة و مثيرةً للإعجاب.
ولهذا السبب، استطاع زِكَر التأكيد بكل يقينٍ أن من تصدى لضربة مدفع الكريستال السحري لم تكن سوى بياتريس.
تشنج حلق غارفيل بضعفٍ عندما ضُرِب وترٌ حساسٌ بداخله.
المشكلة كانت، أنه أيضًا كان متأكدًا أن لا أحد يستطيع إنجاز مثل هذا العمل الفذ بلا دفع الثمن …
زِكَر: “أرجوكِ، كوني بخير――!!”
“――هاه!؟”
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
كان سيصرخ من كل قلبه كي تُمنَح بياتريس أعلى وسامٍ للشرف لحل هذا الموقف اليائس، لكن قبل أي شيءٍ آخر، كان يتمنى أن تكون بأمانٍ وسلام.
لكن زِكَر، الذي نجا من موتٍ محققٍ وسط المعركة، كان عليه أن يؤدي دوره كجنرال.
ومع ذلك، حتى لو لم يكن قد تأثر مباشرةً، يمكن القول بأن الحصن الثالث كان الأكثر تأثرًا بالتغييرات التي أحدثتها كتيبة بلياديس في مجريات المعركة.
ومع ذلك――
لذا، لم يكن أمام زِكَر سوى الدعاء―― بأن يسقط كامل حظه المُتبقي على تلك الفتاة.
إيميليا: “أخيرًا، يمكننا التحدث――”
السبب في ذلك كان أن قلبها، وليس عقلها، قد أدرك فورًا أنه لا يوجد مكانٌ للهروب، لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، ولا إلى الأمام ولا إلى الخلف.
وفي الوقت نفسه، ومثل زِكَر الذي كان يدعوا لسلامة الشخص الذي ساهم كثيرًا في الخطوط الأمامية، كانت تارِيتّا قد شهدت لحظة اختفاء مدفع الكريستال السحري بطريقةٍ غير طبيعية، ورأت من قام بذلك.
تارِيتّا: “طُلِبَ مني التراجع، لكن لحسن الحظ، كنت أمتلك رؤيةً واضحةً لساحة المعركة…”
كانت عيناه المستديرتان تتجهان نحو السماء الزرقاء، التي خسرت نصف لونها في تدرجاتٍ من الأبيض والأحمر―― حيث كانت الأجنحة تتصادم فوق ساحات المعارك المختلفة، وتوجه أنيابها ضد بعضها البعض.
ومع ذلك، كان الشخص الذي يكرهه بلا شك يقف خلفه مباشرةً.
تعرض المتمردون لضربةٍ قويةٍ، لكنهم تمكنوا من الوقوف على أقدامهم مرةً أخرى.
كان زِكَر، الذي كان على وشك شن هجومٍ معهم، قد أمر شعب شودراك بتقديم الدعم الخلفي.
ومع ذلك، بقي رأسه وجذعه متصلين.
السبب في ذلك كان أن قلبها، وليس عقلها، قد أدرك فورًا أنه لا يوجد مكانٌ للهروب، لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، ولا إلى الأمام ولا إلى الخلف.
وقد تم قبول القرار بعدم إشتراك شودراك في الهجوم الشامل ، رغم احتجاج ميزيلدا الواضح، لأن زِكَر قبل الجميع كان سيفكر في هذا الأمر مليًا.
ماديلين “غاه..”
ومع ذلك، لم يكن هناك طريقةٌ――
“ليس من المقبول أن نكون الوحيدين العاجزين عن تقديم أي مساعدة. يتم التقليل من شأننا، نحن شعب شودراك.”
الفتى ذو الشعر الأزرق: “لقد حان وقت العرض الكبير! تعالوا جميعًا، وشاهدوا! لا ترفّوا أعينكم، لا تفوّتوا اللحظة العظيمة للبرق الأزرق، لسيسيلوس سيجمونت، وإلا فستندمون لبقية حياتكم!”
إيميليا: “ليس لدي خيارٌ آخر سوى هزيمته، لكن ميزوريا قد فقد―― آه!”
تارِيتّا: “أختي…”
بإعادة النظر في الأحداث، كان لدى ميزيلدا كل الحق في التعبير عن غضبها.
كانت قلعة الكريستال في العاصمة الإمبراطورية في الأصل القلعة التي يقيم فيها آبيل. كان من الصعب تصديق أن آبيل لم يكن يعلم بشأن مدفع الكريستال السحري، وكانت تعليمات زِكَر غير الاعتيادية أيضًا صعبةً الفهم.
اقتربت ذراعا غارفيل نحو أولبارت، الذي تم إعماءه مؤقتًا بفعل انفجاره الخاص، ثم――
وببطءٍ، رفع يده ووضعها على أنفه المكسور، ثم، بزفيرٍ واحدٍ، أعاده إلى مكانه.
ربما كان قرار زِكَر الشخصي أن يأمر شعب شودراك بالوقوف جانبًا.
زِكَر كان مستعدًا لأن يصبح جنديًا يُضحَّى به، لكن تم منع شعب شودراك من اتباع نفس المسار―― قالت ميزيلدا إنهم يُقلَّلون من شأنهم، لكن ربما لم يكن ذلك صحيحًا تمامًا.
ميزوريا: “――――”
وبعد أن سُئلت مرةً أخرى بنظراته المتألقة، شعرت إيميليا بأنها مُلزمةٌ بالإجابة، فردّت قائلةً، “أعتقد أنها قويةٌ جدًا جدًا!”
لقد كان قرار زِكَر، ولد من رحم التعاطف.
ومع ذلك――
بطبيعة الحال، لم يكن الجندي الجليدي قادرًا على الهروب في الوقت المناسب، فسقط ضحيةً لمخالب التنين التي حطمته إلى قطعٍ متناثرة.
تارِيتّا: “――أنا أيضًا أشعر بنفس شعوركِ، أختي. لستُ سعيدةً بعناية زِكَر الزائدة.”
توصلت تارِيتّا إلى نفس الاستنتاج الذي توصلت إليه ميزيلدا المحاربة (المحبة للقتال).
بمجرد أن القوات لم تباد وظلت في الميدان، تم إحباط الحسابات الأولية لآبل، والتي كانت تستند إلى افتراض أن المتمردين سيتعرضون لهزيمةٍ مؤلمة. ومع ذلك، لم يكن هناك خطأ في بقاء تلك القوات. وعلى الفور، صحّح آبل سوء التقدير، وقام بتعديل الاستراتيجية الأصلية بما يتناسب مع الوضع الحالي.
كان زِكَر معروفًا بلقب “زير النساء”، وكان يعرف كيف يعامل النساء باحترامٍ يفوق الحد المعتاد، ولم يكن لأيٍ من تارِيتّا أو غيرها الحق في الحديث عن كيف ينبغي عليه التصرف.
لكن، لم يكن لأيٍ من تارِيتّا أو أي شخصٍ آخر من شعب شودراك أي التزامٍ بالسماح لأي أحدٍ بأن يُملي عليهم طريقة عيشهم.
كان هذا هو سلاح مادلين المفضل، النصل المجنح الطائر، والذي كانت إيميليا قد ألقيته بعيدًا عن غير قصدٍ عندما حاولت استرجاعه وإلقائه مجددًا عليها.
لذا، قبضت تارِيتّا على قوسها بقوة، ثم أعلنت بصوتٍ حازم،
ومهما كانت قوة قدرته على التجدد، حتى غارفيل لم يكن ليستطيع استبدال قلبٍ مفقود.
وكان في مواجهتها كتيبةٌ من التنانين الطائرة التي تحمل شركاءها، فرسان التنانين الطائرة، على ظهورها المجنحة، بينما كانت سيوفهم راقدةً في أغمادها .
تارِيتّا: “لنأخذ هذه الشكوى مباشرةً إلى زِكَر.”
“عادت عادتك في تفريغ غضبك عليّ إلى ذروتها، أليس كذلك؟ بطريقةٍ ما، ألا يُعَد قدومي هنا ضربة حظ؟ فأنت لا تريد أن تراك رام الخاصة بك في هذه الحالة، أليس كذلك؟”
غارفيل: “…اغرب عن وجهي.”
وبعد أن أدركت ذلك، وبعد التفكير في الأمر، قالت،
ميزيلدا: “هممم، ردٌ جيد. بهذا المعدل، زِكَر وجمال سيأخذان كل الأمور الجيدة منا―― هل تسمعونني، أيها الرفاق؟!”
بمهارةٍ، دفعت ميزيلدا ساقها الاصطناعية في الأرض، ورفعت منجلًا كبيرًا، مُناديةً على رفاقها.
ماديلين: “――غوه!؟”
استجاب جميع أفراد شودراك المنتظمين لكلمات ميزيلدا وحماسة تارِيتّا بنظراتهم ووجوههم وأصواتهم، وكأنهم كانوا متفقين تمامًا على ما يجب فعله.
ومن الاستجابة الهائلة التي شعر بها، أدرك أن عمود خصمه الفقري قد تحطم، لكن رد الفعل الذي لاحظه أخبره أنه ضرب شيئًا لم يكن الرجل العجوز نفسه.
ثم، بحماسٍ كبير، توجهوا نحو الخطوط الأمامية للحصن الثالث الذي كان يحميه موغورو هاغاني.
فقد ذكر ناتسكي سوبارو ذات مرة―― إن الفتاة لديها أختٌ توأم.
وبالضبط عندما كانت مجموعة شودراك على وشك التقدم――
ظهر بريقٌ شرير في عينيها ، وكان جسدها الصغير مغطى ببخارٍ أبيض. بدا الأمر وكأنها تتزامن مع التنين السحابي ميزوريا، لكن كان هناك اختلافٌ واضح.
“――يبدو أن هناك مجموعةً متحمسة جدًا هنا.”
عند سماع الصوتٍ البارد والجاف، استدارت تارِيتّا وميزيلدا إلى الخلف.
وبينما كانت التنانين الطائرة البرية غارقةً في شراسةٍ لا حدود لها، تُلوِّح بمخالبها وأنيابها بعنف، كانت مهارات فرسان التنانين الطائرة أكثر تألقًا وصقلًا بالمقارنة.
أمسكت تارِيتّا بسهمٍ من جُعبتها على الفور، وأعدت قوسها، ثم خفضت نفسها إلى وضعية الاستعداد.
ماديلين “غاه..”
لم يكن يضع مساحيق وجهه المعتادة، بل كشف عن ملامحه الحقيقية غير المألوفة―― الرجل، روزوال إل. ميزرس، أغلق عينه الزرقاء الوحيدة ليخفي هويته.
كان ظهور الطرف الآخر مفاجئًا للغاية، لدرجة أنه جعل شعب شودراك يرفعون حذرهم.
إيميليا: “هاه؟”
لكن، سرعان ما تلاشى حذر تارِيتّا والآخرين عندما رأوا مظهر الشخص الآخر.
ومع شعوره بقيودٍ تُثقل يديه وقدميه، كان يُقاوم غريزيًا، محاولًا التخلص منها خطوةً بعد أخرى.
كانت هناك فتاةٌ ذات شعرٍ ورديٍّ يتمايل مع الرياح، تقترب بخطواتٍ هادئةٍ فوق العشب، قادمةً من خلف مجموعة شودراك――
ولكن قبل كل شيء، كانت فتاةً تحمل وجهًا مألوفًا.
――لا، لم يكن ذلك دقيقًا تمامًا، والسبب أن الفتاة أمامهم كانت شخصًا مختلفًا عن تلك التي تحمل الوجه الذي تعرفه تارِيتّا والآخرون.
وبسبب هذا الإحساس المزعج، تجعد أنف غارفيل بحدة.
“――؟ لسببٍ ما، أنتم تحدِّقون بي بدهشةٍ تامة. هل لأنني ظهرتُ فجأةً من العدم؟ في هذه الحالة، فالإجابة على هذا اللغز هي أنني قفزتُ من فوق تنينٍ طائر.”
إيميليا: “هذا بالتأكيد هو ما رميته هناك…”
وعندما استدارت بسرعةٍ، وجدت صاحب الصوت جاثيًا بالقرب منها، مُثبتًا نظراته على سيف الجليدي الذي كانت تمسكه بيدها.
تارِيتّا: “ل-لا. ليس هذا ما يُفاجئنا.”
“إذا كان الأمر كذلك، فأخبروني به.”
وبعيونٍ محتقنةٍ بالدماء، رفع غارفيل ذراعيه رغم تحطّم مرفقيه، محاولًا سحق جسد أولبارت الصغير الذي كان يقف فوق وجهه.
لكن زِكَر، الذي نجا من موتٍ محققٍ وسط المعركة، كان عليه أن يؤدي دوره كجنرال.
بدلًا من ذلك، كان يُصدر تعليمات تكتيكية في الوقت المناسب، ويتقدم أكثر إلى قلب خطوط العدو.
كان هذا هو سلاح مادلين المفضل، النصل المجنح الطائر، والذي كانت إيميليا قد ألقيته بعيدًا عن غير قصدٍ عندما حاولت استرجاعه وإلقائه مجددًا عليها.
ميزيلدا: “――وجهكِ يبدو تمامًا مثل وجه فتاةٍ نعرفها.”
أمالت الفتاة ذات الشعر الوردي رأسها أمام نظرات شودراك.
سحب طرف النصل من صدره، بينما كان جرحه يلتئم أثناء ذلك، ثم――
وبمجرد أن أجابت ميزيلدا على سؤالها، ألقت نظرةً خفيفةً على عيني الفتاة القرمزيتين الفاتحتين.
أن يكون محاصرًا بين شخصين يكرههما، كان هذا أسوأ وضعٍ ممكنٍ لغارفيل.
غارفيل: “غاه…!”
ثم، بزفيرٍ قصير، قالت الفتاة، “أهكذا هو الأمر؟”
للأفضل أو للأسوأ، كان على وشك أن يُشاهد بعينيه القوة الحقيقية لترويض التنانين الطائرة ، وهي تقليدٌ راسخٌ في الإمبراطورية.
كان زِكَر مستعدًا للتضحية بنفسه بعد أن أخبره آبيل بالخطة. وبفضل استراتيجيته، تمكن بعض من قواته―― شعب شودراك―― من الإفلات من خط نيران مدفع الكريستال السحري، وهو انحرافٌ طفيفٌ مقارنةً بالخسائر التي كان من المفترض أن تلحق بالحصن الثالث.
“هل كنتم على علاقة جيدة مع تلك الفتاة التي تحمل نفس وجهي؟”
ضحك الشخص الذي كان خلفه ضحك على ردّ فعله.
رغم أنها نجحت في تجميد ماديلين داخل الجليد، إلا أنها كانت بحاجةٍ إلى الحفاظ على برودة ماديلين لكي تبقيها في هذه الحالة. وذلك أيضًا كان يتطلب استهلاك طاقةٍ مستمرة.
إيميليا: “ماذا عن كل هذا البرد؟!”
ميزيلدا: “على الأقل، كنا نشعر بمودةٍ تجاهها.”
غارفيل: “بما أنك هنا…”
بإيماءةٍ حازمة، أجابت ميزيلدا على سؤال الفتاة ذات العينين القرمزيتين الفاتحتين.
تارِيتّا: “ل-لا. ليس هذا ما يُفاجئنا.”
ماديلين: “――غوه!؟”
غارفيل: “بما أنك هنا…”
ربما كان ذلك تصريحًا بالنيابة عن الجميع، لكن تارِيتّا لم تعترض عليه.
كان لدى جميع شعب شودراك حدسٌ حول هوية الفتاة الواقفة أمامهم.
فقد ذكر ناتسكي سوبارو ذات مرة―― إن الفتاة لديها أختٌ توأم.
أولبارت: “لا يمكنني أن أضيّع وقتي عليك وحدك، أليس كذلك؟ لسببٍ ما، الجدران التي كنت أحرسها أصبحت ذات رائحةٍ غريبةٍ أكثر من المعتاد. هناك بعض الأشخاص المزعجين هناك، لذا قد تصبح الأمور معقدةً إن لم أعد ، هل تفهمني؟”
أولبارت: “قد تكون هذه أفضل حركة، لكنك بالفعل شخصٌ متهورٌ للغاية.”
الأخت التوأم، التي كانت تحمل وجهًا مطابقًا تمامًا للفتاة التي تعرفها تارِيتّا ومجموعتها، تمتمت مرةً أخرى قائلةً، “أهكذا هو الأمر؟”، ثم――
لأن ذلك الصبي المبتهج، الذي بدا في غير مكانه تمامًا، قد تسبب في――
“في هذه الحالة، رام متأكدةٌ من أنها وأنتم ستنسجمون بشكلٍ جيد.”
بصوتٍ منخفضٍ، تردد كأن السماء قد زأرت، وجه التنين رأسه نحو إيميليا مباشرةً. شعرت بنظراته تخترقها، لكن صدمتها كانت بسبب أمرٍ مختلفٍ تمامًا.
ماديلين “غاه..”
وبينما كانت تقول ذلك، تقدمت الفتاة―― رام إلى الأمام كما لو أن الطريق قد فُتِح لها، ووقفت أمام تارِيتّا وميزيلدا وكأن الأمر طبيعيٌ تمامًا.
كانت بياتريس صغيرةً في الأصل، لكنها بدت في السماء وكأنها بحجم حصاةٍ صغيرة.
وبينما كانت تنظر إلى تلك العيون القرمزية الفاتحة، أومأت تارِيتّا برأسها.
إيميليا: “――ابذلي قصارى جهدك، أنا.”
ثم، بحماسٍ كبير، توجهوا نحو الخطوط الأمامية للحصن الثالث الذي كان يحميه موغورو هاغاني.
تارِيتّا: “نعم، آمل ذلك. ما هو الوضع؟”
“في هذه الحالة، رام متأكدةٌ من أنها وأنتم ستنسجمون بشكلٍ جيد.”
رام: “رام فهمت جوهر الأمر. أفترض أنه ليس هناك نساءٌ جباناتٌ هنا الآن، أليس كذلك؟”
في اللحظة التي أُطلق فيها مدفع الكريستال السحري، وبينما كان زِكَر مستعدًا لمواجهة الموت، رأى صورة فتاةٍ تُلقي بنفسها أمام الضوء المتدفق نحوهم لتصده بطريقةٍ ما.
وقد تم قبول القرار بعدم إشتراك شودراك في الهجوم الشامل ، رغم احتجاج ميزيلدا الواضح، لأن زِكَر قبل الجميع كان سيفكر في هذا الأمر مليًا.
نظرت رام بهدوءٍ إلى وجوه شعب شودراك.
هزّ التنين شاربه الطويل، دون أن يُظهر أي تعبيرٍ في عينيه، ثم دفع بمخالبه بلا رحمةٍ على الكائن الضئيل الذي كان يحلق نحوه.
كانت قادرةً على رؤية السبب الذي جعل شعب شودراك يتمركزون على مسافةٍ بعيدةٍ من المعركة عند الحصن الثالث التي كانت تحدث أمامهم مباشرةً.
ومع إدراك رام لتلك الحقيقة، نظرت إلى الأمام، وتبعتها تارِيتّا.
لكن، كما يبدو، لم يكن ماديلين وميزوريا يتعاونان إطلاقًا، بل كانا يتناوبان في الهجوم، حيث يقوم أحدهما بالمهاجمة بينما يقف الآخر بلا حراك.
وبعد أن أدركت ذلك، وبعد التفكير في الأمر، قالت،
ماديلين ” تبًا، اختفي أيتها الانسانة …”
رام: “الرجال يقولون أشياءً مثل «أنا قلِقٌ عليكِ~» و«من الأفضل أن تبقي بعيدة~»، لكن رام تُفضّل أن تُثبت خطأهم―― وتطلب منهم الاهتمام بشؤونهم الخاصة.”
تارِيتّا: “أتفق معكِ.”
قالت ذلك، وهي تقف إلى جانب رام التي كانت تحمل عصاها، وأومأت برأسها بصمتٍ تام.
لم تكن الرحمة والرعاية والقلق مُرحَّبًا بها في ساحة المعركة بالنسبة لشعب شودراك .
ماديلين: “أنتِ…!”
ولهذا السبب، استطاع زِكَر التأكيد بكل يقينٍ أن من تصدى لضربة مدفع الكريستال السحري لم تكن سوى بياتريس.
بل إن هذه المشاعر، التي تخلّوا عنها ذات مرة، كانت بحاجةٍ إلى إعادة غرسها فيهم.
ومع إدراك رام لتلك الحقيقة، نظرت إلى الأمام، وتبعتها تارِيتّا.
ثم وقفت ميزيلدا في مواجهة رام، بابتسامةٍ بريةٍ على وجهها.
ماديلين: “أنتِ…!”
ثم――
تارِيتّا: “لم ألتقِ بكِ من قبل، لكنني مقتنعةٌ―― أنتِ، تمامًا مثل ريم، محاربة حقيقية.”
كان تأثير الكتيبة المُتدخِّلة من الغرب قد انتشر عبر كل زاويةٍ من ساحة المعركة.
……..
بضربةٍ قوية، جاء صدمةٌ ارتدّت إلى أعماق كيانه، وكأن أعضاءه الداخلية تعرضت لضربةٍ ثقيلةٍ هائلة.
تارِيتّا: “طُلِبَ مني التراجع، لكن لحسن الحظ، كنت أمتلك رؤيةً واضحةً لساحة المعركة…”
استمرت تلك الأحاسيس غير العادية مرةً، ثم مرتين، ثم ثلاث مرات، ثم أربع مرات، بينما بدا أن الضغط يتزايد تدريجيًا.
لكن الحقيقة كانت أنها لم يكن لديها الكثير من الطاقة المُتبقية بالفعل.
وذلك، بالإضافة إلى استعداد إيميليا، حيث وضعت كل ما لديها――
ميزوريا: “أعتقد أنني أخبرتكِ بالفعل، أيتها البشرية.”
ومع شعوره بقيودٍ تُثقل يديه وقدميه، كان يُقاوم غريزيًا، محاولًا التخلص منها خطوةً بعد أخرى.
وعندما رفع أولبارت يده إلى أذنه، أدرك غارفيل الحقيقة بنفسه، بينما ضيّق رؤيته.
لكن――
“ليس من المقبول أن نكون الوحيدين العاجزين عن تقديم أي مساعدة. يتم التقليل من شأننا، نحن شعب شودراك.”
“أسلوبك مباشرٌ جدًا. كافما قد يسمح لك بالإفلات بهذه الطريقة، لكنني لن أخوض قتالًا ضد خصمٍ بطريقةٍ عشوائية منذ البداية.”
“كاه.”
المشكلة كانت، أنه أيضًا كان متأكدًا أن لا أحد يستطيع إنجاز مثل هذا العمل الفذ بلا دفع الثمن …
ومع فرد أصابعه الخمسة، غاص وجه الرجل العجوز في الأرض واختفى، تاركًا وراءه ضحكةً ساخرةً مستفزة.
وبمجرد أن نظر إليه مباشرةً، تذكر الإشارات التي حدثت خلفه، ثم وجّه ضربةً خلفيةً دقيقةً.
توصلت تارِيتّا إلى نفس الاستنتاج الذي توصلت إليه ميزيلدا المحاربة (المحبة للقتال).
ومن الاستجابة الهائلة التي شعر بها، أدرك أن عمود خصمه الفقري قد تحطم، لكن رد الفعل الذي لاحظه أخبره أنه ضرب شيئًا لم يكن الرجل العجوز نفسه.
وبالنظر إليه، بدا أنه إحدى الجثث المنتشرة في ساحة المعركة، والتي قذفها الرجل العجوز من الأرض .
أولبارت: “لا يمكن أن تكون جادًا. كم يجب أن تكون شجاعًا لتترك نفسك بلا دفاعٍ أمامي؟”
لقد صنعت سيف الجليد لأن برسيلا استخدمت سيفها الثمين لقطع الزفير.
وبحلول الوقت الذي أدرك فيه أنه قد تم خداعه بنجاح، كان الأوان قد فات بالفعل.
ظهر بريقٌ شرير في عينيها ، وكان جسدها الصغير مغطى ببخارٍ أبيض. بدا الأمر وكأنها تتزامن مع التنين السحابي ميزوريا، لكن كان هناك اختلافٌ واضح.
ثم وقف، بعد أن عدّل ركبتَيه المثنيتين، وقال…
“انظر هنا، لقد وقعت في الفخ مجددًا.”
إيميليا: “آآآه، شكرًا؟”
أُلقي الجسد الذي دُفع بالضربة الخلفية، بينما تعرض كتفه لضربةٍ من الخلف.
وبينما كانت تقول ذلك، تقدمت الفتاة―― رام إلى الأمام كما لو أن الطريق قد فُتِح لها، ووقفت أمام تارِيتّا وميزيلدا وكأن الأمر طبيعيٌ تمامًا.
ولكن، بدا أنه غاضبٌ للغاية. شعرت إيميليا بعداءٍ واضحٍ على جلدها، فمالت بجسدها العلوي بقوةٍ لتنفيذ دورانٍ جويٍ، مستخدمةً جنديًا جليديًا آخر لتفادي الهجوم القادم من التنين.
بعبارةٍ أخرى، الرجل العجوز الشرس―― أولبارت لم يتحرك من الأرض التي غطس فيها، لكنه ببساطة قفز إلى موقعٍ آخر.
لم تكن متأكدة مما إذا كانت ستنجح، لكن كان عليها أن تفعل ذلك بقناعةٍ تامةٍ بأنها ستنجح.
كان الرجل العجوز الصغير قد لمس كتف خصمه عرضيًا فقط، ثم تراجع إلى الخلف وهو يُظهر صفّ أسنانه بوضوح.
وبمجرد أن نظر إليه مباشرةً، تذكر الإشارات التي حدثت خلفه، ثم وجّه ضربةً خلفيةً دقيقةً.
لقد لمسه فقط، لم يوجه إليه ضربةً أو طعنة. هل كان يتلاعب به؟ أم كان يُهينه؟ ―― لا، لم يكن أولبارت يفعل شيئًا دون سبب. كان هناك دائمًا سببٌ، سببٌ، سببٌ――
وهكذا، وبينما رفع زِكَر سيفه، كانت زاويةٌ من ذهنه مشغولةً بالفتاة ذات الشعر الأشقر ، التي ترتدي فستانًا رائعًا―― وهي التي كانت، بلا شك، مُنقذة حياته.
إميليا: “هل من الممكن أنه عاد إليّ بعد أن ألقيته؟”
نظر أولبارت إلى الأعلى، وأغلق إحدى عينيه.
“――هاه!؟”
كانت قلعة الكريستال في العاصمة الإمبراطورية في الأصل القلعة التي يقيم فيها آبيل. كان من الصعب تصديق أن آبيل لم يكن يعلم بشأن مدفع الكريستال السحري، وكانت تعليمات زِكَر غير الاعتيادية أيضًا صعبةً الفهم.
وفي اللحظة التي اشتعلت فيها أفكاره، اندلعت حرارةٌ أعظم على كتفه اليمنى، حيث كان قد لُمس.
تلاشى آخر بصيص أملٍ لإيميليا بعيدًا بينما تم إبعاد يدها الممدودة بعنف.
وبالنظر إليها، ظهرت بصمة يد أولبارت وقد طُبعت باللون الأحمر على كتفه. ومن تلك البصمة، بدأ الدم يتسرب وانبعث الدخان، وهو يحاول حرق الجلد واللحم والعظام.
مواجهتها مع التنين الإلهي فولكانيكا في الطابق العلوي من برج بلياديس انتهت عندما لمست نصبًا حجريًا يقع في قمةٍ أعلى حتى من قمة البرج.
لقد كان قرار زِكَر، ولد من رحم التعاطف.
وبمجرد أن أدرك أنها كانت سمًا، لم يتردد للحظةٍ واحدة.
زِكَر: “يجب أن أتقدم إلى الأمام، لأُبلغ صاحب الجلالة بنجاح خطته.”
فتح غارفيل فمه على اتساعه وعضّ كتفه التي طُبِعت عليها البصمة الحمراء، ممزقًا السم الذي كان ينهش جسده.
كان مذاق لحمه و دمه المسموم فظيعًا، وعندما لامست أسنانه العظام شعر بألمٍ لا يُطاق.
لكن الألم كان لحظيًا فقط.
كان الجرح العميق الذي أصاب كتفه يُطلق بخارًا ناجمًا عن الدم، حيث شفى الجرح نفسه باندفاعٍ هائلٍ من اللحم――
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
أولبارت: “قد تكون هذه أفضل حركة، لكنك بالفعل شخصٌ متهورٌ للغاية.”
كان غارفيل يلهث، ثم تلقى ضربةً مباشرةً على أنفه من ركلةٍ وجهها أولبارت.
ارتد رأسه إلى الخلف من قوة الركلة المذهلة التي أطلقها ذلك الرجل العجوز الصغير، وتحطم أنفه، ثم طار غارفيل عن قدميه.
إيميليا: “في حال كنت لا تزال ترغب في الاستمرار، فلدَي أيضًا خطة.”
وبذلك، تدحرج وانقلب فوق الأرض القاسية، ثم استلقى وكامل جسده ممددًا، وأطرافه مبسوطةٌ بشكلٍ واسع.
لو لم يكن عنق غارفيل قويًا بما يكفي، لكانت الركلة قد فصلت رأسه وأرسلته طائرًا.
ومع ذلك، بقي رأسه وجذعه متصلين.
لكنها لم تستطع بدء محادثة معه. تمامًا كما كان الحال مع فولكانيكا، كان من الصعب للغاية العثور على أرضيةٍ مشتركة.
وببطءٍ، رفع يده ووضعها على أنفه المكسور، ثم، بزفيرٍ واحدٍ، أعاده إلى مكانه.
صدر صوتٌ قاسي، وبدأ تدفق نزيف أنفه يتحسن.
كم مرةً هاجم فيها هذا الرجل العجوز الشرس، الذي كان يُلوِّح بيده اليسرى في الهواء، غارفيل بلا هوادة؟
بضربةٍ قوية، جاء صدمةٌ ارتدّت إلى أعماق كيانه، وكأن أعضاءه الداخلية تعرضت لضربةٍ ثقيلةٍ هائلة.
أولبارت: “…تبًا، أن يكون قتلك صعبًا هو سلاحٌ بحد ذاته. ليس بمعنى عاطفي، بل بمعنى جسدي. أنت مصدر إزعاجٍ كبير، أتعلم؟”
نظر أولبارت إلى المشهد المؤلم، وتنهد بإحباطٍ واضح.
لذلك، اعتبرت ذلك رمزًا للموافقة، في الوقت الحالي على الأقل.
كم مرةً هاجم فيها هذا الرجل العجوز الشرس، الذي كان يُلوِّح بيده اليسرى في الهواء، غارفيل بلا هوادة؟
على الأقل، لم يكن أولبارت قادرًا على عدّها باستخدام أصابع ذراعه الوحيدة المتبقية.
غارفيل: “――أغلق فمك أيها العجوز. هذا لم ينتهِ بعد!”
في رأسها، كانت هناك إيميليا صغيرة تصرخ بداخلها بأنها بحاجةٍ إلى التحرك فورًا.
اقتربت ذراعا غارفيل نحو أولبارت، الذي تم إعماءه مؤقتًا بفعل انفجاره الخاص، ثم――
بينما كان الضباب بلون الدم يتصاعد بكثافةٍ من كتفه، نهض غارفيل ببطءٍ على قدميه.
بمهارةٍ، دفعت ميزيلدا ساقها الاصطناعية في الأرض، ورفعت منجلًا كبيرًا، مُناديةً على رفاقها.
كان جسده العلوي العاري يحمل ندوبًا لا تُحصى، من آثار معركته الشرسة ضد كافما إيرولوكس التي لا تزال طازجةً في ذاكرته.
إيميليا: “لم يكن عليّ هزيمة فولكانيكا في ذلك الوقت، كان كل ما عليّ فعله هو بذل قصارى جهدي وإكمال الاختبار، ولكن…”
لكن أولبارت قفز في اللحظة المناسبة ليتجنب ذراعيه ، وبينما كان يقلب جسده في الهواء، رفرفت كمّه الأيمن في الرياح.
لقد واجه أحد أقوى مقاتلي الإمبراطورية، ورغم ذلك، لم تهتز روحه القتالية ولو للحظة.
وبعد لحظة، انفجرت المتفجرات التي ألقاها أولبارت خلال الفجوة في انتباه غارفيل إلى يسار رأسه ويمينه.
حتى وفقًا لمعايير الإمبراطورية، كان العديد من الجنود سيعترفون بشجاعته باعتبارها رائعة و مثيرةً للإعجاب.
لكن لسوء حظه، كان يواجه رجلًا عجوزًا وحشيًا، شخصًا لا يُعير أي اهتمامٍ لقيم المحاربين على الإطلاق.
وبذلك، تدحرج وانقلب فوق الأرض القاسية، ثم استلقى وكامل جسده ممددًا، وأطرافه مبسوطةٌ بشكلٍ واسع.
بإيماءةٍ غير مبالية، نظر إليه أولبارت بتعبيرٍ خالٍ تمامًا من أي إعجاب.
بالنسبة لإيميليا، التي قَوَّت إرادتها بهذه العقلية، كان الأمر مُدمّرًا للغاية.
أولبارت: “لا يمكنني أن أضيّع وقتي عليك وحدك، أليس كذلك؟ لسببٍ ما، الجدران التي كنت أحرسها أصبحت ذات رائحةٍ غريبةٍ أكثر من المعتاد. هناك بعض الأشخاص المزعجين هناك، لذا قد تصبح الأمور معقدةً إن لم أعد ، هل تفهمني؟”
ورغم معرفته بهذه الحقيقة――
زِكَر: “أدعوا أن تكون الآنسة بياتريس بخير…”
إيميليا: “――――”
غارفيل: “أشخاصٌ مزعجون…؟”
غارفيل: “غاه…!”
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
ميزيلدا: “――وجهكِ يبدو تمامًا مثل وجه فتاةٍ نعرفها.”
وعندما رفع أولبارت يده إلى أذنه، أدرك غارفيل الحقيقة بنفسه، بينما ضيّق رؤيته.
كان الأمر مزعجًا، لكن بمجرد أن أصغى بعناية، فهم ما كان أولبارت يتحدث عنه…
هذه المرة، لم تكن بريسيلا هناك. كانت إيميليا وحدها.
إذا كان ذلك ممكنًا، فإن أفضل شيءٍ يمكن أن يفعله ميزوريا هو التراجع من هنا.
بالفعل، كان قادرًا على الشعور بصوت العديد من الخطوات القوية للغاية وهي تهز الأرض، مستشعرًا أجواء ساحة المعركة بأذنيه وعلى باطن قدميه أيضًا.
أولبارت: “لا يمكن أن تكون جادًا. كم يجب أن تكون شجاعًا لتترك نفسك بلا دفاعٍ أمامي؟”
إيميليا: “جنود!”
إيميليا: “هذا لا يُجدي نفعًا على الإطلاق!”
كان يعتقد أن أولبارت سيتحرك بمجرد أن يُظهِر نقطة ضعفٍ أو ثغرة. لم يكن يعرف ما الذي كان يُخطط له بالضبط، لكنه راهن بنجاحٍ هذه المرة.
وبعد لحظة، انفجرت المتفجرات التي ألقاها أولبارت خلال الفجوة في انتباه غارفيل إلى يسار رأسه ويمينه.
حتى مع إيقافها لماديلين، كان من الصعب جدًا على إيميليا أن تواجه ميزوريا.
ومع ذلك، حتى لو لم يكن قد تأثر مباشرةً، يمكن القول بأن الحصن الثالث كان الأكثر تأثرًا بالتغييرات التي أحدثتها كتيبة بلياديس في مجريات المعركة.
انتشرت أضواءٌ حمراءٌ وسط حرارةٍ حارقة، مصحوبةً بانفجار هائل، حيث أظهرت قوتها التي يمكنها بسهولةٍ تحويل إنسانٍ إلى غبار.
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
ثم اختفت صورة غارفيل وسط انفجار النيران الهائل من النيران.
أولبارت: “حسنًا، هذا مبالغ فيه――”
وعلى الفور، بعد أن ركّز أولبارت نظره على ألسنة اللهب المشتعلة――
“معذرةً أيها العجوز، لم أسمع شيئًا عن ذلك. فقد أتيتُ للتو من السماء.”
الكلمات التي كررها ميزوريا مرارًا وتكرارًا، بغض النظر عن حديث إيميليا، توقفت فجأةً في منتصف الجملة، وبدأت تتعثر، ولم تكتمل بعدها.
غارفيل: “غاههههههههه!!”
على جانب ، كان هناك سربٌ من التنانين الطائرة المولودة طبيعيًا، وهي تُحدث الفوضى امتثالًا لأوامر جنرال التنين الطائرة، “ماديلين إشارت”، حيث أطلِقت عنفها الجامح بلا قيود.
في اللحظة التي ابتلع فيها الانفجار غارفيل، اندفع نحو أولبارت ، مستخدمًا النيران كتمويهٍ لخداعه.
كان يعتقد أن أولبارت سيتحرك بمجرد أن يُظهِر نقطة ضعفٍ أو ثغرة. لم يكن يعرف ما الذي كان يُخطط له بالضبط، لكنه راهن بنجاحٍ هذه المرة.
اقتربت ذراعا غارفيل نحو أولبارت، الذي تم إعماءه مؤقتًا بفعل انفجاره الخاص، ثم――
لقد اصطدم مباشرةً بوجه ميزوريا.
وبمجرد أن أجابت ميزيلدا على سؤالها، ألقت نظرةً خفيفةً على عيني الفتاة القرمزيتين الفاتحتين.
أولبارت: “يا لك من مبتدئ، أيها الشاب.”
لكن زِكَر، الذي نجا من موتٍ محققٍ وسط المعركة، كان عليه أن يؤدي دوره كجنرال.
ومع فرد أصابعه الخمسة، غاص وجه الرجل العجوز في الأرض واختفى، تاركًا وراءه ضحكةً ساخرةً مستفزة.
سُحِقت ذراعا غارفيل الممدودتان، وبينما فتح عينيه بدهشةٍ، تلقى ركلةً صاعدةً مباشرةً إلى فكّه.
وبينما ارتفع رأسه بسبب الركلة، قفز أولبارت وألقى قدمه على وجه غارفيل.
واقفًا بقدمٍ واحدةٍ فوق وجه غارفيل وهو ينظر إلى الأعلى، بدا الرجل العجوز الشرس وكأنه يتأمل المسافة، وكأنه يسخر من الشاب.
بطبيعة الحال، لم يكن الجندي الجليدي قادرًا على الهروب في الوقت المناسب، فسقط ضحيةً لمخالب التنين التي حطمته إلى قطعٍ متناثرة.
إيميليا: “――إه؟”
أولبارت: “القوات التي سحبها كافما ستكون كافيةً للدفاع عن هذا المكان… لا أحد سيخرج من هنا بدونك.”
قال ذلك، ثم خطا خطوةً إلى الأمام بجانب إيميليا، متجهًا مباشرةً لمواجهة التنين السحابي.
اقتربت ذراعا غارفيل نحو أولبارت، الذي تم إعماءه مؤقتًا بفعل انفجاره الخاص، ثم――
بإعلانه ، أوضح أولبارت نيته في عدم الاستمرار بهذه المعركة.
وبعيونٍ محتقنةٍ بالدماء، رفع غارفيل ذراعيه رغم تحطّم مرفقيه، محاولًا سحق جسد أولبارت الصغير الذي كان يقف فوق وجهه.
تارِيتّا: “طُلِبَ مني التراجع، لكن لحسن الحظ، كنت أمتلك رؤيةً واضحةً لساحة المعركة…”
“هاهاهاها! هذا أمرٌ خياليٌ وجميلٌ جدًا ! لكن، للأسف، لا! لقد كان عالقًا هناك، لذا قمت بركله فقط!”
لكن أولبارت قفز في اللحظة المناسبة ليتجنب ذراعيه ، وبينما كان يقلب جسده في الهواء، رفرفت كمّه الأيمن في الرياح.
عندما رأت إيميليا التغيرات التي طرأت على ميزوريا، اتسعت عيناها الأرجوانيتان في دهشةٍ واضحة.
اقتربت ذراعا غارفيل نحو أولبارت، الذي تم إعماءه مؤقتًا بفعل انفجاره الخاص، ثم――
“――يبدو أن هناك مجموعةً متحمسة جدًا هنا.”
أولبارت: “أفترض أنك ستموت إذا قطعت رأسك، أليس كذلك؟”
في رأسها، كانت هناك إيميليا صغيرة تصرخ بداخلها بأنها بحاجةٍ إلى التحرك فورًا.
بل كان السبب أن الغضب في صوته كان مماثلًا تمامًا لما وُجِّه إليها قبل لحظات―― لا، لأنه كان مطابقًا تمامًا.
وبعد هذا الحكم القاسي بالموت، شعر غارفيل بشيءٍ مثل شفرةٌ تُجرُّ على طول عموده الفقري، لذا وضع كل قوته في عضلات رقبته، محاولًا القفز بعيدًا――
“――الصدر.”
وفي اللحظة التالية، استجابة للصوت الذي سمعه، وضع قبضتيه أمام صدره لا شعوريًا.
“أوه”، انبعث صوتٌ أجش ضعيفٌ، تبعه سلسلةٌ من الأصوات العنيفة ، أصواتٌ تحطم الفولاذ.
شيخوخة التنين السحابي ميزوريا.
ما كسرته قبضتاه، اللتان اصطدمتا ببعضهما أمام صدره، كان نصلًا ―― وأمام غارفيل، اندفع أولبارت ليغرس خنجرًا خفيًا في قلب خصمه، وهو النصل الذي حلّ محل ذراعه اليمنى التي فقدها.
روزوال: “――فقد خُضتُ قتالًا حتى الموتٍ ضد شينوبي، في الماضي.”
وبطرف النصل مغروسٌ بشكلٍ سطحيٍ في صدره، تراجع جسد غارفيل إلى الخلف.
لكن هذا التصور كان على وشك أن ينقلب مرةً أخرى.
لو كان ردّ فعله أبطأ ولو للحظةٍ واحدةٍ، لكان قلبه قد تمزق تمامًا، مما كان سيقضي عليه بلا شك.
لكن――
أما غارفيل، فقد زفر بقوةٍ وهو يقاوم اندفاعه الغريزي للقفز إلى الأمام.
ومهما كانت قوة قدرته على التجدد، حتى غارفيل لم يكن ليستطيع استبدال قلبٍ مفقود.
ولو كان قد تجاهل ذلك التحذير، وبقي يقظًا بشأن عنقه فقط، لكان قد لقي حتفه بالفعل.
ورغم معرفته بهذه الحقيقة――
إذا كان ذلك ممكنًا، فإن أفضل شيءٍ يمكن أن يفعله ميزوريا هو التراجع من هنا.
غارفيل: “…اغرب عن وجهي.”
وفي الوقت نفسه، ومثل زِكَر الذي كان يدعوا لسلامة الشخص الذي ساهم كثيرًا في الخطوط الأمامية، كانت تارِيتّا قد شهدت لحظة اختفاء مدفع الكريستال السحري بطريقةٍ غير طبيعية، ورأت من قام بذلك.
“أوه، هذه الوقاحة محبِطةٌ للغاية~ لم أكن أتوقع سوى بعض كلمات الشكر على الأقل.”
بينما صرخ غارفيل بضيق، كان ظهره مدعومًا من قبل شخصٍ يقف خلفه.
إيميليا: “خط الجليد――!”
وما زاد الأمر سوءًا، هو أنه عندما ضغط وزن جسده على الشخص خلفه، استطاع بالكاد أن يشعر بابتسامةٍ ساخرةٍ خفيفةٍ من داعمه.
رسمت إيميليا خطوطًا بيضاء غير مرئية حول ماديلين التي كانت تقترب منها مباشرة، وركّزت الهواء البارد المنتشر في ساحة المعركة حول الحصن الثاني في نقطةٍ واحدة.
وبسبب هذا الإحساس المزعج، تجعد أنف غارفيل بحدة.
زِكَر: “أرجوكِ، كوني بخير――!!”
بشكلٍ عام، لم يكن غارفيل جيدًا في كراهية الناس، لكن بين أولئك الذين يكرههم كان الشخص الذي أمامه، أولبارت.
ومع ذلك، كان الشخص الذي يكرهه بلا شك يقف خلفه مباشرةً.
“هذا رائعٌ، إنه تحفةٌ فنيةٌ بحق. لطالما فكرتُ أن السيف الأسطوري هو السلاح المناسب لي لأحمله، لكن إن كنت سأحمل شيئًا لجماله فقط، فسأضع هذا في قائمة المرشحين.”
أن يكون محاصرًا بين شخصين يكرههما، كان هذا أسوأ وضعٍ ممكنٍ لغارفيل.
غارفيل: “بعد أن أسحق هذا العجوز، ستكون التالي…”
بينما لعب آبيل ورقته، سرب التنانين الطائرة للكونتيسة دراكروي ، انخفض التفوق الجوي لسرب التنانين الطائرة البري ، مما سمح لزِكَر بتقييم الموقف من حوله.
“عادت عادتك في تفريغ غضبك عليّ إلى ذروتها، أليس كذلك؟ بطريقةٍ ما، ألا يُعَد قدومي هنا ضربة حظ؟ فأنت لا تريد أن تراك رام الخاصة بك في هذه الحالة، أليس كذلك؟”
لم يكن الأمر أنه غير رأيه قبل لحظةٍ من تنفيذ الهجوم. بل تم تغيير اتجاه رقبته بالقوة―― نتيجةً لضربةٍ من سلاحٍ قاتلٍ أصاب وجهه من الجانب، النصل المجنح الطائر.
غارفيل: “غاه…!”
ماديلين: “أنتِ…!”
وهكذا، وبينما رفع زِكَر سيفه، كانت زاويةٌ من ذهنه مشغولةً بالفتاة ذات الشعر الأشقر ، التي ترتدي فستانًا رائعًا―― وهي التي كانت، بلا شك، مُنقذة حياته.
تشنج حلق غارفيل بضعفٍ عندما ضُرِب وترٌ حساسٌ بداخله.
ضحك الشخص الذي كان خلفه ضحك على ردّ فعله.
إيميليا: “ماذا عن كل هذا البرد؟!”
أما أولبارت، الذي تحطم نصله المخفي، فقد كان يراقب هذه المحادثة من مسافةٍ قصيرةٍ قبل أن ينطق،
أولبارت: “ألم أقل إن أولئك الذين يعبرون ذلك الخط هناك على الأرض سيموتون حتمًا، صحيح؟”
تارِيتّا: “لم ألتقِ بكِ من قبل، لكنني مقتنعةٌ―― أنتِ، تمامًا مثل ريم، محاربة حقيقية.”
“معذرةً أيها العجوز، لم أسمع شيئًا عن ذلك. فقد أتيتُ للتو من السماء.”
لكن، كما يبدو، لم يكن ماديلين وميزوريا يتعاونان إطلاقًا، بل كانا يتناوبان في الهجوم، حيث يقوم أحدهما بالمهاجمة بينما يقف الآخر بلا حراك.
ومهما كان الحال، ففي هذه اللحظة، كان من المتوقع أن القوات في الحصن الثالث قد تعرضت للإبادة.
أولبارت: “من السماء، تقول؟”
نظر أولبارت إلى الأعلى، وأغلق إحدى عينيه.
حتى مظهره الكسول لم يكن إلا جزءًا من الخداع الذي يستخدمه هذا العجوز لقيادة خصومه في دوامةٍ من التلاعب.
كان سيصرخ من كل قلبه كي تُمنَح بياتريس أعلى وسامٍ للشرف لحل هذا الموقف اليائس، لكن قبل أي شيءٍ آخر، كان يتمنى أن تكون بأمانٍ وسلام.
لم تشعر بالفرح أو بالندم على الفوز أو الخسارة. قبل كل شيء، لم يكن هذا نهاية المعركة بعد.
أما غارفيل، فقد زفر بقوةٍ وهو يقاوم اندفاعه الغريزي للقفز إلى الأمام.
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
سحب طرف النصل من صدره، بينما كان جرحه يلتئم أثناء ذلك، ثم――
توصلت تارِيتّا إلى نفس الاستنتاج الذي توصلت إليه ميزيلدا المحاربة (المحبة للقتال).
غارفيل: “بما أنك هنا…”
لكنها لم تستطع بدء محادثة معه. تمامًا كما كان الحال مع فولكانيكا، كان من الصعب للغاية العثور على أرضيةٍ مشتركة.
“رام في ساحة معركةٍ مختلفة. أخبرتها أن تتراجع، لكنها لم تستمع.”
غارفيل: “…ليس بالأمر المفاجئ. ومع ذلك، جئتَ إلى هنا بنفسك.”
“بالطبع، لدي نيةٌ بأن أكون مفيدًا بعض الشيء. أتساءل إن كان يُمكنني اعتبارك محظوظًا، مع ذلك.”
وبينما كان يقول ذلك، وجه الثنائي أنظارهما نحو الرجل العجوز الشرس المُزعج، ولم يعد الرجل يقف خلف غارفيل، بل بجانبه.
وبينما كانت تنظر إلى تلك العيون القرمزية الفاتحة، أومأت تارِيتّا برأسها.
إيميليا: “ميزوريا! قد لا تفهمين ما أقوله، لكن عليك أن تتوقفين عن القتال! إذا كنت غير قادره على التواصل بغض النظر عن أي شيء، فاذهبي إلى المنزل اليوم!”
لم يكن يضع مساحيق وجهه المعتادة، بل كشف عن ملامحه الحقيقية غير المألوفة―― الرجل، روزوال إل. ميزرس، أغلق عينه الزرقاء الوحيدة ليخفي هويته.
“أسلوبك مباشرٌ جدًا. كافما قد يسمح لك بالإفلات بهذه الطريقة، لكنني لن أخوض قتالًا ضد خصمٍ بطريقةٍ عشوائية منذ البداية.”
ماديلين “غاه..”
روزوال: “――فقد خُضتُ قتالًا حتى الموتٍ ضد شينوبي، في الماضي.”
وبعد أن أدركت ذلك، وبعد التفكير في الأمر، قالت،
وبابتسامةٍ شرسةٍ عميقة، تضاهي شراسة عدوه، نطق بهذه الكلمات.
ولكن قبل كل شيء، كانت فتاةً تحمل وجهًا مألوفًا.
……….
وانتهى الأمر تمامًا قبل أن تصل يد ماديلين، التي مدتها فجأة، إلى صدر إيميليا.
――في اللحظة التي انطلق فيها الضوء، مشبعًا بالقوة والإرادة، لمحت إيميليا رؤيةً عن موتها.
استجاب جميع أفراد شودراك المنتظمين لكلمات ميزيلدا وحماسة تارِيتّا بنظراتهم ووجوههم وأصواتهم، وكأنهم كانوا متفقين تمامًا على ما يجب فعله.
كانت روحها التنافسية قويةً، ولم تفقد الأمل تحت أي ظرفٍ كان.
وبالطبع، كانت قدرة تحمل إيميليا تُستنزف ببطء، ولم تستطع التفكير في ماديلين، ولا في ميزوريا، على أنهما خصمان يمكنها هزيمتهما بسهولةٍ في معركة فردية.
ظهر بريقٌ شرير في عينيها ، وكان جسدها الصغير مغطى ببخارٍ أبيض. بدا الأمر وكأنها تتزامن مع التنين السحابي ميزوريا، لكن كان هناك اختلافٌ واضح.
بالنسبة لإيميليا، التي قَوَّت إرادتها بهذه العقلية، كان الأمر مُدمّرًا للغاية.
توصلت تارِيتّا إلى نفس الاستنتاج الذي توصلت إليه ميزيلدا المحاربة (المحبة للقتال).
بدلًا من ذلك، كان يُصدر تعليمات تكتيكية في الوقت المناسب، ويتقدم أكثر إلى قلب خطوط العدو.
إيميليا: “――آه.”
التفت التنين نحو إيميليا، وفتح فمه. ثم أطلق زفيرًا―― تحول ذلك النفس إلى ضوءٍ أبيض، وملأ الجوهر الحقيقي للتنين السحابي العالم.
في رأسها، كانت هناك إيميليا صغيرة تصرخ بداخلها بأنها بحاجةٍ إلى التحرك فورًا.
إيميليا: “…هاه؟”
ومع ذلك، لم يستجب جسدها لأي اتجاهٍ ينبغي عليها التحرّك فيه، لا إلى اليمين ولا إلى اليسار.
إيميليا: “هذا بالتأكيد هو ما رميته هناك…”
لكن لسوء حظه، كان يواجه رجلًا عجوزًا وحشيًا، شخصًا لا يُعير أي اهتمامٍ لقيم المحاربين على الإطلاق.
رغم أنها كانت تتحرك عادةً دون تفكيرٍ، إلا أنها لم تستطع هذه المرة.
كان هجومًا بسيطًا، لكن ضربةً واحدةً فقط كانت أكثر من كافيةٍ لقتل أي شخصٍ إن أصابته.
لم يكن الأمر أنه غير رأيه قبل لحظةٍ من تنفيذ الهجوم. بل تم تغيير اتجاه رقبته بالقوة―― نتيجةً لضربةٍ من سلاحٍ قاتلٍ أصاب وجهه من الجانب، النصل المجنح الطائر.
السبب في ذلك كان أن قلبها، وليس عقلها، قد أدرك فورًا أنه لا يوجد مكانٌ للهروب، لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، ولا إلى الأمام ولا إلى الخلف.
ثم اختفت صورة غارفيل وسط انفجار النيران الهائل من النيران.
تارِيتّا: “――أنا أيضًا أشعر بنفس شعوركِ، أختي. لستُ سعيدةً بعناية زِكَر الزائدة.”
إيميليا: “خط الجليد.”
بدلًا من الهروب، اختارت إيميليا الدفاع ضد الهجوم―― لا، بل لتغيير مساره.
لكن زِكَر، الذي نجا من موتٍ محققٍ وسط المعركة، كان عليه أن يؤدي دوره كجنرال.
أنشأت جدارًا جليديًا سميكًا أمامها، بحيث يجعل الضوء ينحني على سطحه المائل.
غارفيل: “…اغرب عن وجهي.”
لم تكن متأكدة مما إذا كانت ستنجح، لكن كان عليها أن تفعل ذلك بقناعةٍ تامةٍ بأنها ستنجح.
ميزيلدا: “هممم، ردٌ جيد. بهذا المعدل، زِكَر وجمال سيأخذان كل الأمور الجيدة منا―― هل تسمعونني، أيها الرفاق؟!”
ماديلين: “――غوه!؟”
عندما انطلق زفير التنين من سماء غوارال ، اختارت إيميليا نفس أسلوب الدفاع على الفور.
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
لكن في ذلك الوقت، كانت بريسيلا حاضرةً بجانبها، وتمكنت من قطع الضوء وتشتيته، حتى لو قليلًا، مستخدمةً السيف الأحمر الثمين الذي بحوزتها.
هذه المرة، لم تكن بريسيلا هناك. كانت إيميليا وحدها.
استجاب جميع أفراد شودراك المنتظمين لكلمات ميزيلدا وحماسة تارِيتّا بنظراتهم ووجوههم وأصواتهم، وكأنهم كانوا متفقين تمامًا على ما يجب فعله.
لم تكن تعلم إن كانت تستطيع فعل الشيء نفسه. ولكن كان عليها أن تنجزه بأي طريقةٍ ممكنة.
إيميليا: “أنا، والناس خلفي――”
بنظرةٍ سريعة، أدركت إيميليا أنه لا يوجد احتمالٌ بأن القوة الهائلة لهذا الضوء ستسحقها وحدها فقط.
كانت قلعة الكريستال في العاصمة الإمبراطورية في الأصل القلعة التي يقيم فيها آبيل. كان من الصعب تصديق أن آبيل لم يكن يعلم بشأن مدفع الكريستال السحري، وكانت تعليمات زِكَر غير الاعتيادية أيضًا صعبةً الفهم.
في وقتٍ سابق، انطلق ضوءٌ مشابهٌ في مكانٍ بعيد، لكنه لم يكن مثل هذا الضوء تمامًا.
هذا الضوء سيجرف ساحة المعركة بأكملها، ويدمر كل شيءٍ في طريقه. لذا――
عند سماع الصوتٍ البارد والجاف، استدارت تارِيتّا وميزيلدا إلى الخلف.
إيميليا: “――ابذلي قصارى جهدك، أنا.”
ثبتت ساقيها، وأنشأت جدارًا جليديًا أمام جسدها، وأمسكت بسيف الجليد في يدها بإحكامٍ شديدٍ.
ومع إدراك رام لتلك الحقيقة، نظرت إلى الأمام، وتبعتها تارِيتّا.
لقد صنعت سيف الجليد لأن برسيلا استخدمت سيفها الثمين لقطع الزفير.
إيميليا: “غريب، ولكن――”
لم يكن هذا السيف الجليدي يحمل نفس القوة التي يمتلكها السيف الثمين، لكنها صنعته ليجلب لها الحظ السعيد.
إيميليا: “كان ذلك… قريبًا جدًا…”
كان يعتقد أن أولبارت سيتحرك بمجرد أن يُظهِر نقطة ضعفٍ أو ثغرة. لم يكن يعرف ما الذي كان يُخطط له بالضبط، لكنه راهن بنجاحٍ هذه المرة.
وذلك، بالإضافة إلى استعداد إيميليا، حيث وضعت كل ما لديها――
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
لكن، لم يكن لأيٍ من تارِيتّا أو أي شخصٍ آخر من شعب شودراك أي التزامٍ بالسماح لأي أحدٍ بأن يُملي عليهم طريقة عيشهم.
ماديلين ” تبًا، اختفي أيتها الانسانة …”
كان من الواضح أنه يعتبر إيميليا خصمًا له.
أطلق ميزوريا زفيره، وانصبّ الضوء الأبيض، متجهًا نحو إيميليا بسرعةٍ هائلة.
ومع ذلك، حتى لو لم يكن قد تأثر مباشرةً، يمكن القول بأن الحصن الثالث كان الأكثر تأثرًا بالتغييرات التي أحدثتها كتيبة بلياديس في مجريات المعركة.
مُوجِّهةً كل طاقتها نحو تجميد ماديلين، بدا وكأن إيميليا تحمل في قلبها دعواتٍ تتعلق بتصرفات ميزوريا.
لم يكن الأمر هكذا فقط . فقد بدا ميزوريا، الذي كان يحلق بهدوءٍ في سماءٍ مغطاةٍ بالثلج، وكأنه يعبس بشيءٍ من الألم، ثم بدأ رأسه الضخم يتمايل يمينًا ويسارًا.
في تلك اللحظة، نسيت إيميليا كل شيءٍ، بما في ذلك الغضب الذي سكن عيني التنين، وركزت على الاستعداد لمواجهة الهجوم.
إيميليا: “أنا، والناس خلفي――”
……..
ثم، في اللحظة التي دمر فيها الزفير جدار الجليد، وابتلع حتى إيميليا――
لأول مرة، شعرت وكأن ميزوريا قد “رآها” بنظراته.
إيميليا: “――إه؟”
بعد محاولتها محاذاة سيفها الجليدي مع الضوء، اتسعت عينا إيميليا بدهشة.
كان الضوء قد وصل إلى إيميليا―― لكن بدلاً من ذلك، انحرف قليلًا إلى الجانب.
إيميليا: “آآه؟”
ومع ذلك، نشأت موجةٌ صدميةٌ هائلة، كادت أن تنتزع شعر إيميليا الفضي وملابسها الفضية .
بينما كانت تستعد وتتحمل ذلك، نظرت إيميليا إلى ميزوريا لترى ما حدث.
لقد اصطدم مباشرةً بوجه ميزوريا.
وعلى الفور، بعد أن ركّز أولبارت نظره على ألسنة اللهب المشتعلة――
لقد أطلق ميزوريا زفيره ، لكن رأسه كان مائلًا نحو الأعلى وإلى الجانب.
بالطبع، الأكثر تضررًا من هذه الكتيبة كانوا جنود الحصن الرابع، الذي أوشك على الانهيار بعد تعرضه لضررٍ لا مثيل له بضربةٍ واحدة.
لم يكن الأمر أنه غير رأيه قبل لحظةٍ من تنفيذ الهجوم. بل تم تغيير اتجاه رقبته بالقوة―― نتيجةً لضربةٍ من سلاحٍ قاتلٍ أصاب وجهه من الجانب، النصل المجنح الطائر.
لكن――
إيميليا: “هذا بالتأكيد هو ما رميته هناك…”
واقفًا بقدمٍ واحدةٍ فوق وجه غارفيل وهو ينظر إلى الأعلى، بدا الرجل العجوز الشرس وكأنه يتأمل المسافة، وكأنه يسخر من الشاب.
كان هذا هو سلاح مادلين المفضل، النصل المجنح الطائر، والذي كانت إيميليا قد ألقيته بعيدًا عن غير قصدٍ عندما حاولت استرجاعه وإلقائه مجددًا عليها.
كان يعتقد أن أولبارت سيتحرك بمجرد أن يُظهِر نقطة ضعفٍ أو ثغرة. لم يكن يعرف ما الذي كان يُخطط له بالضبط، لكنه راهن بنجاحٍ هذه المرة.
أمالت الفتاة ذات الشعر الوردي رأسها أمام نظرات شودراك.
زِكَر: “أدعوا أن تكون الآنسة بياتريس بخير…”
لقد اصطدم مباشرةً بوجه ميزوريا.
تارِيتّا: “لنأخذ هذه الشكوى مباشرةً إلى زِكَر.”
تذكرت هذه التضحية في قلبها، ثم استخدمت ساقيها الطويلتين لركل ميزوريا في وجهه.
“لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا”، قالت إميليا، واتسعت عيناها.
وفي اللحظة التالية، استجابة للصوت الذي سمعه، وضع قبضتيه أمام صدره لا شعوريًا.
إميليا: “هل من الممكن أنه عاد إليّ بعد أن ألقيته؟”
“هاهاهاها! هذا أمرٌ خياليٌ وجميلٌ جدًا ! لكن، للأسف، لا! لقد كان عالقًا هناك، لذا قمت بركله فقط!”
إميليا: “كياااا!؟”
تخيّلت إيميليا حدوث معجزة، لكنها فوجئت كثيرًا بصوت شخصٍ يتحدث بسلاسةٍ بجانبها.
أولبارت: “يمكنك سماعهم إن ركّزت أذنيك جيدًا. لا تخبرني أنك لا تسمع أفضل من عجوزٍ مثلي؟”
عدم الخطأ في التعرف على امرأةٍ سبق له أن رآها بعينيه، كان مهارةً خاصةً بزكر.
وعندما استدارت بسرعةٍ، وجدت صاحب الصوت جاثيًا بالقرب منها، مُثبتًا نظراته على سيف الجليدي الذي كانت تمسكه بيدها.
بمهارةٍ، دفعت ميزيلدا ساقها الاصطناعية في الأرض، ورفعت منجلًا كبيرًا، مُناديةً على رفاقها.
“هذا رائعٌ، إنه تحفةٌ فنيةٌ بحق. لطالما فكرتُ أن السيف الأسطوري هو السلاح المناسب لي لأحمله، لكن إن كنت سأحمل شيئًا لجماله فقط، فسأضع هذا في قائمة المرشحين.”
بينما لعب آبيل ورقته، سرب التنانين الطائرة للكونتيسة دراكروي ، انخفض التفوق الجوي لسرب التنانين الطائرة البري ، مما سمح لزِكَر بتقييم الموقف من حوله.
إيميليا: “آآآه، شكرًا؟”
كانت مخالب التنين أكثر حدةً من أي سيفٍ عادي، وقادرةً على شطر جسد إيميليا بسهولةٍ تامة.
“لا، لا، إن كان هناك من يجب عليه قول الشكر، فهو أنا.”
كان صاحب ذلك الصوت―― صبيًا ذو شعرٍ أزرق مربوطٍ إلى الخلف، ويبتسم بشغفٍ تجاه إيميليا، التي لم تكن تتوقع أن تتلقى مديحًا في موقفٍ كهذا، لذا شكرته برد فعلٍ غريزي.
لم تكن تعلم إن كانت تستطيع فعل الشيء نفسه. ولكن كان عليها أن تنجزه بأي طريقةٍ ممكنة.
ثم وقف، بعد أن عدّل ركبتَيه المثنيتين، وقال…
ميزوريا: “――أنا ميزوريا. وفقًا لصوت طفلي العزيز، سأصبح الريح القادمة من السماوات.”
الفتى ذو الشعر الأزرق: “السماء الزرقاء، المقسومة بين أضواءٍ بيضاءٍ وحمراء! كنتُ أتساءل أي اتجاهٍ يجب أن أسلكه، لكن بمجرد أن اندفعتُ، وجدتُ تنينًا عملاقًا وامرأةً جميلةً بانتظاري! كما هو متوقعٌ مني! ألا ترَين أنني أتمتع بجاذبيةٍ قوية جدًا!؟”
……..
ومع ذلك――
إيميليا: “آآه؟”
فقد ذكر ناتسكي سوبارو ذات مرة―― إن الفتاة لديها أختٌ توأم.
بعبارةٍ أخرى، الرجل العجوز الشرس―― أولبارت لم يتحرك من الأرض التي غطس فيها، لكنه ببساطة قفز إلى موقعٍ آخر.
الفتى ذو الشعر الأزرق: “ألَا تعتقدين أنها قويةٌ جدًا!؟”
غارفيل: “غاه…!”
وبعد أن سُئلت مرةً أخرى بنظراته المتألقة، شعرت إيميليا بأنها مُلزمةٌ بالإجابة، فردّت قائلةً، “أعتقد أنها قويةٌ جدًا جدًا!”
“هاهاهاها! هذا أمرٌ خياليٌ وجميلٌ جدًا ! لكن، للأسف، لا! لقد كان عالقًا هناك، لذا قمت بركله فقط!”
وعندما ردت إيميليا، تعمّقت ابتسامة الصبي إلى ابتسامةٍ راضية بنكهةٍ من الغرور، ثم――
“انظر هنا، لقد وقعت في الفخ مجددًا.”
بشكلٍ عام، لم يكن غارفيل جيدًا في كراهية الناس، لكن بين أولئك الذين يكرههم كان الشخص الذي أمامه، أولبارت.
الفتى ذو الشعر الأزرق: “بالضبط!”
غارفيل: “…اغرب عن وجهي.”
قال ذلك، ثم خطا خطوةً إلى الأمام بجانب إيميليا، متجهًا مباشرةً لمواجهة التنين السحابي.
ترددت إيميليا في قول “هذا خطير” لمحاولة إيقافه. كان هناك شعورٌ بالضغط. لكن لم يكن ذلك الضغط ناجمًا عن التنين الضخم ، بل عن ظهر الصبي الصغير الذي كان أمامها.
لأن ذلك الصبي المبتهج، الذي بدا في غير مكانه تمامًا، قد تسبب في――
الفتى ذو الشعر الأزرق: “لقد حان وقت العرض الكبير! تعالوا جميعًا، وشاهدوا! لا ترفّوا أعينكم، لا تفوّتوا اللحظة العظيمة للبرق الأزرق، لسيسيلوس سيجمونت، وإلا فستندمون لبقية حياتكم!”
وبينما كانت تنظر إلى تلك العيون القرمزية الفاتحة، أومأت تارِيتّا برأسها.
دون أن يتراجع ولو خطوةً واحدةٍ أمام التنين المتعالي، أعلن الصبي―― سيسيلوس سيجمونت، بصوتٍ عالٍ ومهيب.
إيميليا: “لم يكن عليّ هزيمة فولكانيكا في ذلك الوقت، كان كل ما عليّ فعله هو بذل قصارى جهدي وإكمال الاختبار، ولكن…”
وبمجرد أن نظر إليه مباشرةً، تذكر الإشارات التي حدثت خلفه، ثم وجّه ضربةً خلفيةً دقيقةً.
