التواصل
الفصل 20 — التواصل
انقضّت يد جافين، وبشدّة سريعة، رفعتني عن قدميّ. تدلّيتُ من ياقتي، وكشرتُ عن أسناني كحيوانٍ بريّ، وضربتُ عينيه. وجهاهما، مجرد وجودهما، أعاد كل قطرة دمٍ سالت من أخي إلى صدارة ذهني. وقف اثنان من قتلة سيث أمامي مباشرةً، ولم أستطع فعل شيء حيال ذلك، رغم قوتي وجانب روني الجديد. لقد فقدت كل سلاحٍ أملكه، ولست ندًا لمستخدمي الإشعاع.
محاولته للسخرية بلا مبالاة بدت أشبه بزفير متقطع، “أنت تكذب.”
“لم يدخل المبنى قط.”
“ما زلت لا تعرف متى تكون مهزومًا. تمامًا مثل أخيك،” قال جافين.
انفجر غضبٌ حارقٌ في رأسي. بصقتُ في وجهه، فتناثرت قطراته على خديه وعينيه، ممزوجةً بدم الغول الأسود المتناثر هناك.
“الآن نتحدث،” صاح جافين عندما انعطفنا عند الزاوية. “لقد اقتربنا يا فين. علينا الآن أن نتواصل، ونسير وفق خطة كولتر.”— صفق بيديه كلاعب كرة قدم على وشك تنفيذ مسرحية رابحة —”وسنعود في حالة أفضل من أي وقت مضى. جميعهم مدينون لنا بالكثير، وخاصة فاليرا.”
كان يعقد آماله على توصيلي إلى كولتر، لكن هذا لا يعني أنه لن يغضب إن ضُغط عليه. ثم، لماذا لا أدعهما يجربان أجهزة اللاسلكي؟ ربما يكون حظهما أوفر.
ثم اندفعتُ عبر الغرفة، مُتقاذفًا كقطعة قماش متسخة. غرست الأرضية الصلبة ألمًا في ذراعي وكتفي وأنا أسقط وأتدحرج، لكنني نهضتُ بقوة، وعيناي مثبتتان على المخرج.
“استخدم الميكروفونات الآن،” قلت. “حاول أن تجعل أحدهم يجيب.”
لم يبدُ أن فينتان يسمع. كان يتمايل، ممسكًا بقدمه، وتنفسه يكاد يكون فرطًا في التنفس.
“أوقفه!” قال جافين بحدة.
لقد فقدا أيضًا الكثير من لمعانهما القوي المعتاد. تحول ظل جافين “القوي” ذو الشعر الكثيف إلى خصلة شعر خشنة تكشف عن لمحات من الشيب الذي ربما صبغه بسبب قصة شعره “نجم موسيقى البوب الكورية لكن العسكرية”. كانت شفتا فينتان متشققتين، وتشابكت أعشاش الفئران في شعره البني المحمر، وكان الوشاح الأحمر المربوط حول رقبته مليئًا بآثار الحروق وبقع الدم السوداء. تلطخ كلاخما بالتراب، وانبعثت منهما رائحة ذكّرتني بشبكات الصرف الصحي في الصيف.
ضربني سيف فينتان وتشابكت ساقاي. أوقفتُ سقوطي بيديّ، لكن جافين أمسكني من شعري في لحظة. صررت بأسناني على الألم في فروة رأسي وهو يجذبني بقوة على قدميّ، وكاحلي الشبيه بالمخالب يحترق بشدة، ويسكب الدم في جوربي.
“إلى أين؟”
بينما كان فينتان يريت عليّ، مُستخرجًا أولًا لكمات الجلد من جيب صدر سترتي، ثمّ يبحث عن بكرة حبل الألياف المتحولة في الجيب التالي، التقط جافين كبسولة أخرى وأطلق صرخة انتصار، “ها!” عندما عادت الشاشة إلى الحياة. وضع سماعة الأذن وبدأ يُطبّق الأوامر عليها. سرعان ما تحوّل البهجة على وجهه إلى عبوس. “إنه يُعطيني رسالة خطأ.” هزّ الكبسولة كما لو أن هزّ لوحة دوائرها الكهربائية قد يُصلحها. “اللعنة!” هدر، ورماها على شاشة تلفزيون وسط وابل من الزجاج.
“آه، آه، آه،” سخر جافين، وشعاعه يتلألأ حول جسده كله الآن، ليحميه من أي هراء آخر. “كولتر لديه خطط لك. ستأتي معنا.”
“وه، ليس ضيقًا لهذه الدرجة،” أمرتُ جافين وهو يشرع في العمل. “سيفقدها تمامًا. أجل، هذا جيد. اربطها.”
الفصل 20 — التواصل
اجتاحني الغضب والخوف عند سماع اسم كولتر. هل هو هنا؟ هل عادوا جميعًا معًا هذه المرة؟ من المستحيل أن يحالفني الحظ بالهرب من الفريق بأكمله مرة أخرى.
عندما لم يعد الصراخ في الفراغ يجدي نفعًا بالنسبة له، بدأ العبث بالمقابض.
تأوهتُ عندما دفعني جافين من شعري نحو فينتان. “خذه.”
تأوهتُ عندما دفعني جافين من شعري نحو فينتان. “خذه.”
الفصل 20 — التواصل
“إلى أين؟”
“في الواقع، لقد فقدته بالفعل،” قلتُ وأنا أتكئ على
“انظر إذا كان لديه المزيد،” أمر جافين بينما يحسب البسكويت في صمت.
“أمسكه أيها الأحمق.”
أطلق فينتان زفرةً غاضبةً، لكنه أمسك بذراعي بقبضةٍ مُحكمةٍ، كانت كفيلةً بترك كدماتٍ على شكل أصابع. “لا، أعني، إلى أين نأخذه؟ لم نرَ كولتر منذ مركز الشرطة.”
“هل تعتقد أنني لا أعرف ذلك؟”
بدأت عينا فينتان بالتجول في جميع أنحاء الغرفة، لكنه تمكن من الإيماء.
اجتاحني الغضب والخوف عند سماع اسم كولتر. هل هو هنا؟ هل عادوا جميعًا معًا هذه المرة؟ من المستحيل أن يحالفني الحظ بالهرب من الفريق بأكمله مرة أخرى.
تخفف الضغط في صدري قليلًا. إذاً هما الاثنان فقط. هذا جعل فرصتي في الهروب من المستحيل إلى الضآلة. كان لدي الوقت لأفكر في شيء ما، إن كانوا يريدون إحضاري إلى كولتر. لا يبدو أنهم يعرفون مكانه أيضًا.
وبينما كنتُ أفعل ذلك، بدأتُ أتساءل: ما الذي يعتقد أنه حدث لأوجاي؟ هل كان يهتم أصلًا؟ أم أن الأمر كله يتعلق به… وماذا سيجنيه من استغلالي؟
“ما هي الخطة؟” ألحّ فينتان.
“حسنًا. يمكنني استخدام أجزاء من الغيلان الذين قتلتماهم، لكن عليك أن تسمح لي بالتوقف أولًا.” خفضتُ نظري إلى أثر دم فينتان الرقيق وهو يقترب من ساقي. “ويجب عليك حقًا أن تُرقّعه. أنت تفقد الكثير من الدم.”
“اصمت واتبعني.”
“تفضل يا فين، أعطني قدمك.” كانت كلمات جافين رقيقة بشكل مدهش، حتى مع نفاد صبره فجأةً وجذب قدم فينتان نحوه من كعبها. “سيكون كل شيء على ما يرام، حسنًا؟ فقط استرخِ.”
“يجب عليكما العمل على مهارات التواصل الخاصة بكم،” تمتمت، والغضب لا يزال يغلي في أحشائي.
أطلق سراح شعري وأمسك سترتي. “إذن، شغّلهم مرة أخرى.”
شدّت أصابع فينتان حتى ارتجفتُ، وتألق ضوءٌ خافتٌ في حدقتي جافين وهو يُقرّب أسنانه اللامعة من وجهي. “هل أنت بارعٌ في التواصل يا خامل؟” ربت على خدي، مما جعله يؤلمني. “هيا نكتشف، همم؟”
“اصمت!” رماني مثل القمامة، مما دفعني إلى الوقوع على المكتب.
استقام بكامل قامته المهيبة، وخرج متبخترًا من مركز البيانات، تاركًا فينتان يجرني خلفه. لمحتُ مطرقتي الساقطة عند الدرج قبل أن أُدفع من الباب الأوسط، أعرج على قدمي المصابة. وضع جافين رأسه في كل باب مررنا به، لكنه لم يهدأ، غير قلق مما قد يحدث خلف الزاوية. لقد شقا طريقهما بصعوبة عبر السرب الصغير الذي استدرجته إلى غرفة الطوارئ، على ما يبدو. ماذا لو هناك واحد آخر؟
“الآن!” أخرج مسدسه ووجهه نحو وجهي. “أو أرسلك إلى خالقك.”
لكن غمد سيف جافين كان فارغًا، وفي بعض الأماكن على ظهره، امتزجت بقع من الدم الأحمر بدم الغول الأسود الذي يكسو ملابسه. لفت انتباهي صوت مكتوم خافت، حيث ترك حذاء فينتان الأيسر آثارًا حمراء دامية.
لقد فقدا أيضًا الكثير من لمعانهما القوي المعتاد. تحول ظل جافين “القوي” ذو الشعر الكثيف إلى خصلة شعر خشنة تكشف عن لمحات من الشيب الذي ربما صبغه بسبب قصة شعره “نجم موسيقى البوب الكورية لكن العسكرية”. كانت شفتا فينتان متشققتين، وتشابكت أعشاش الفئران في شعره البني المحمر، وكان الوشاح الأحمر المربوط حول رقبته مليئًا بآثار الحروق وبقع الدم السوداء. تلطخ كلاخما بالتراب، وانبعثت منهما رائحة ذكّرتني بشبكات الصرف الصحي في الصيف.
استمر غضبه كعاصفة من الدمار في أرجاء الغرفة، يقذف المكاتب، ويحطم الحواسيب، ويثقب الجدران. ارتجف فينتان بشكل ملحوظ عند سماع أعلى صوت، حتى أنه أسقط مطرقة العظام التي أخذها مني. تباطأ بحثه في جيوبي، وتحركت يداه بعصبية كما لو كان يحاول فرقعة مفاصله أو معصمه.
“الآن نتحدث،” صاح جافين عندما انعطفنا عند الزاوية. “لقد اقتربنا يا فين. علينا الآن أن نتواصل، ونسير وفق خطة كولتر.”— صفق بيديه كلاعب كرة قدم على وشك تنفيذ مسرحية رابحة —”وسنعود في حالة أفضل من أي وقت مضى. جميعهم مدينون لنا بالكثير، وخاصة فاليرا.”
لقد أفقت، وأهدأت النار الغاضبة في أحشائي.
“اصمت!” رماني مثل القمامة، مما دفعني إلى الوقوع على المكتب.
كانت تلك هي لعبته، أن يُقرّب نفسه من كولتر وعائلته. ظنّ أنه سيُجري اتصالًا قصيرًا، ويخرج من كل هذا الدمار دون أن يُلام على دينٍ عليه. ارتسمت على شفتي ابتسامةٌ ساخرةٌ وهو يتجه إلى غرفة الاتصالات في نهاية الردهة، مُعتقدًا أن مشاكله قد حُلّت. بالتوفيق يا أحمق.
“إذن، ألا يمكنك أن تأخذني معك؟ يمكنني المساعدة. أنا ملاح ماهر، ويمكنني إصلاح أسلحتك.” نظرتُ إلى غمده الفارغ. “حتى لو صنعتُ واحدًا جديدًا.”
انقلبت معظم محطات العمل أو ارتطمت بها نتيجة هروبي من الغول، لكن جافين عثر على جهاز وارتدى سماعة الأذن قبل أن ندخل أنا وفينتان، العرج، من الباب. لامست هالة ذهبية حول إصبعه شاشة الجهاز. ومض الجهاز، لكنه لم يعمل. تصاعدت من الجهاز تجعيدات صغيرة من الدخان تفوح منها رائحة بطاريات متآكلة.
استمر غضبه كعاصفة من الدمار في أرجاء الغرفة، يقذف المكاتب، ويحطم الحواسيب، ويثقب الجدران. ارتجف فينتان بشكل ملحوظ عند سماع أعلى صوت، حتى أنه أسقط مطرقة العظام التي أخذها مني. تباطأ بحثه في جيوبي، وتحركت يداه بعصبية كما لو كان يحاول فرقعة مفاصله أو معصمه.
زمجر، ورماه على الحائط، ثم انتشل آخر من الأرض. لم تُضئ شاشة هذا الأخير، لكن صوتًا عاليًا خرج من سماعة الأذن، فمزقه بسلسلة من الشتائم المتلعثمة.
تقاطعت ذراعي، على الرغم من قبضة فينتان القوية، واستمتعت بالعرض.
نفد صبري. “أخبرتك للتو أنني لا أكترث. أريد الخروج من هنا. فقط. في هذه المرحلة، لا يهمني كيف.”
وبينما كنتُ أفعل ذلك، بدأتُ أتساءل: ما الذي يعتقد أنه حدث لأوجاي؟ هل كان يهتم أصلًا؟ أم أن الأمر كله يتعلق به… وماذا سيجنيه من استغلالي؟
ابتسم فينتان، ووجه لكمة يسارية قوية بنفس القدر نحو جافين، مما أدى إلى إصابته في فخذه ووركه، ثم عاد إلى البحث في جيوبي.
ربما لدي المزيد من البطاقات للعب مما كنت أعتقد…
“إلى أين؟”
“وه، ليس ضيقًا لهذه الدرجة،” أمرتُ جافين وهو يشرع في العمل. “سيفقدها تمامًا. أجل، هذا جيد. اربطها.”
“اجعل نفسك مفيدًا يا فين،” قال جافين بحدة وهو يلتقط جهازًا ثالثًا، ثم رماه فورًا عندما ظلت شاشته معتمة. “جرّب جهازًا آخر.”
ابتسم فينتان، ووجه لكمة يسارية قوية بنفس القدر نحو جافين، مما أدى إلى إصابته في فخذه ووركه، ثم عاد إلى البحث في جيوبي.
“أنا أحمل أداة تقطيع العظام كما قلت.”
نفد صبري. “أخبرتك للتو أنني لا أكترث. أريد الخروج من هنا. فقط. في هذه المرحلة، لا يهمني كيف.”
زمجر جافين في حلقه، وركل مكتبًا مقلوبًا، مما أدى إلى خدش المعدن. “ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ لماذا لا يعمل شيء؟” لفت نظره إلى فينتان. “هذه الأشياء تعمل بالإشعاع، أليس كذلك؟”
هز فينتان كتفيه. “لم أستخدمه قط.”
لقد أفقت، وأهدأت النار الغاضبة في أحشائي.
نقر جافين على لوحة مفاتيح في إحدى محطات العمل السليمة، محاولًا تشغيل الشاشة، لكنه لم ينجح إلا في كسر المفاتيح. دفعها جانباً بقوة كافية لغرسها في الحائط، ثم حك لحيته المهملة، وعيناه تتجولان في الغرفة. “ما هذا؟ راديو؟” توجه نحو لوحة التحكم وبدأ فورًا بضرب إبهامه على الأزرار والمقابض.
“اصمت!” رماني مثل القمامة، مما دفعني إلى الوقوع على المكتب.
مثل القرد أمام الكمبيوتر.
انفجر غضبٌ حارقٌ في رأسي. بصقتُ في وجهه، فتناثرت قطراته على خديه وعينيه، ممزوجةً بدم الغول الأسود المتناثر هناك.
انزلقت ضحكة مكتومة من بين شفتي المختومة قبل أن أتمكن من إيقافها، ودار رأس جافين.
“تبًا له، أنا لا أحتاج إليه.”
“هل تعتقد أن هذا مضحك؟” قال، والغضب يهتز تحت كل مقطع لفظي.
لقد أبقيت رأسي منخفضًا، لأنني كنت أعلم أنني لا ينبغي أن أزعج الدب —لم تكن خطته تتطلب بالضبط إبقاءي على قيد الحياة— لكن صمتي بدا وكأنه أثاره فقط.
عرج فينتان. تَوَسَّعَ الإشعاع على ذراعيه وهو يُغرِقُهما في الآلة حتى كتفيه.
“تظن نفسك ذكيًا جدًا،” قال بنبرة خافتة قاتلة، وهو يقطع المسافة بثلاث خطوات طويلة. “لماذا لا تُريني كيف يتم ذلك؟” انتزعني من قبضة فينتان وقذفني نحو لوحة التحكم.
“اصمت!” رماني مثل القمامة، مما دفعني إلى الوقوع على المكتب.
تأوهتُ عندما دفعني جافين من شعري نحو فينتان. “خذه.”
وجدت نفسي على حافة اللوحة، لكن يد جافين دفعت وجهي إلى أسفل داخل الآلة، مما أدى إلى ظهور نجوم في رؤيتي.
ترك جافين لوحة التحكم، وتجول في أرجاء الغرفة باحثًا عن المزيد من الأجهزة. لم أتردد في الهروب من فينتان. عليَّ انتظار فرصة أفضل، عندما ينتابهما الملل أو التشتت، لأتمكن من العودة إلى مستلزماتي.
“تعال، أرنا.” وضع قبضته في شعري، وفرك خدي على أدوات التحكم كما لو كان يفرك أنف كلب في السجادة.
“الآن!” أخرج مسدسه ووجهه نحو وجهي. “أو أرسلك إلى خالقك.”
ارتجفت رقبتي وأنا أقاوم رغبتي في ضربه بمرفقي. لكن بدلًا من ذلك، صرختُ من بين أسناني، “لا أحد يُجيب. لقد حاولتُ بالفعل.”
تأوهتُ عندما دفعني جافين من شعري نحو فينتان. “خذه.”
غرز فوهة البندقية في صدغي. “لديك ثلاث ثوانٍ. واحدة…”
سحبني بقوة. “هل كسرت كل هذا؟”
بصقت الدم من خدي المقطوع على ذقني بينما قلت، “لقد جئت إلى هنا لأحاول الخروج من هنا، مثلكما تمامًا. لماذا أكسرهم؟”
ارتسمت ابتسامة قاسية على وجه جافين، وعرفتُ أنني أمسكتُ به. “حسنًا، ستأتي معنا.” أشار إليّ بإصبعه. “لكنني لستُ بحاجة لمساعدتك، وإذا كنتَ تعتقد أنني سأحملك إلى خارج المدينة وأتركك تذهب فحسب، فأنتَ أكثر بؤسًا مما تبدو عليه. نحن متمسكون برواية أنك أنت وهذا الطفيلي مسؤولان عما حدث في الشق.”
“استخدم الميكروفونات الآن،” قلت. “حاول أن تجعل أحدهم يجيب.”
أطلق سراح شعري وأمسك سترتي. “إذن، شغّلهم مرة أخرى.”
لقد أبقت الحقائق الموجودة داخل الأكاذيب الصغيرة صوتي ونظراتي واثقة، وشاهدت عضلات وجه جافين ترتعش، مما أدى إلى تشويه تعبيره المؤكد في يوم من الأيام.
هز فينتان كتفيه. “لم أستخدمه قط.”
“لقد نفدت طاقة الإشعاع. لا يُشحن كما ينبغي، ولا أستطيع—”
عبس فينتان وهو ينظر إلى الفوضى على الأرض، ويجمع شتاتها. “لا يمكننا نقله إلى كولتر إذا مات جوعًا.”
“الآن!” أخرج مسدسه ووجهه نحو وجهي. “أو أرسلك إلى خالقك.”
“تفضل يا فين، أعطني قدمك.” كانت كلمات جافين رقيقة بشكل مدهش، حتى مع نفاد صبره فجأةً وجذب قدم فينتان نحوه من كعبها. “سيكون كل شيء على ما يرام، حسنًا؟ فقط استرخِ.”
بصقت الدم من خدي المقطوع على ذقني بينما قلت، “لقد جئت إلى هنا لأحاول الخروج من هنا، مثلكما تمامًا. لماذا أكسرهم؟”
لا، لن تفعل ذلك، أيها المشع.
“إن تلويحك بهذا الشيء لن يغير حقيقة أنني لا أستطيع إعادة شحنه. أنت—”
سحبني بقوة. “هل كسرت كل هذا؟”
غرز فوهة البندقية في صدغي. “لديك ثلاث ثوانٍ. واحدة…”
رفعتُ حاجبي وقلتُ له، “ستُبدِّد زخيرة من شظايا بقيمة ثمانين ألف دولار وتفقد فرصة تسليمي إلى سيدك ومُخلِّصك، كولتر فاليرا؟”
“تظن نفسك ذكيًا جدًا،” قال بنبرة خافتة قاتلة، وهو يقطع المسافة بثلاث خطوات طويلة. “لماذا لا تُريني كيف يتم ذلك؟” انتزعني من قبضة فينتان وقذفني نحو لوحة التحكم.
انثنى شفتاه. “منقذ؟ نحن من أنقذناه، سنجدك هنا.”
أردتُ أن أُلوي السكين، لأجعل ذلك الوغد يشعر بالخوف والوحدة والعجز. لكنني أتأرجح على حبل مشدود هنا. عليّ أن أضمن استمراري في أداء غرضي، وإلا سيتخلون عني. أو ما هو أسوأ.
“وهل تظن أنه سيرد لك الجميل؟ كما رد الجميل لصديقه مارك، صائغ الرون، الذي أسدى له معروفًا؟”
لقد أبقت الحقائق الموجودة داخل الأكاذيب الصغيرة صوتي ونظراتي واثقة، وشاهدت عضلات وجه جافين ترتعش، مما أدى إلى تشويه تعبيره المؤكد في يوم من الأيام.
بابتسامة باردة، لوّح جافين بالمسدس على صدغي. “أتعلم، قد تكون رصاصة شظية ثمينة جدًا لدرجة لا تُهدر عليك، لكن هذا الشيء لا يزال قادرًا على سحق رأسك.”
استرخى كتف فينتان عندما فعل جافين ذلك.
لقد أفقت، وأهدأت النار الغاضبة في أحشائي.
البقاء على قيد الحياة. تصحيح الأمور.
كان يعقد آماله على توصيلي إلى كولتر، لكن هذا لا يعني أنه لن يغضب إن ضُغط عليه. ثم، لماذا لا أدعهما يجربان أجهزة اللاسلكي؟ ربما يكون حظهما أوفر.
حدّقتُ بهما بثبات. “لم يعودوا أبدًا. لم يُحاولوا مجددًا. لقد هجروا هذا المكان.”
ضاقت عينا جافين، محاولًا، بلا شك، استشفاف دافع خفي في وجهي. لكنه قال أخيرًا، “لنلقِ نظرة يا فين.”
“كنت أحاول أن أقول لك إنك لست بحاجة إليّ. يمكنك ببساطة إدخال ذراعيك هناك،” قلتُ، مشيرًا إلى الثقوب في أعلى اللوحة، “واستخدم إشعاعك كمصدر طاقة احتياطي.”
“إن تلويحك بهذا الشيء لن يغير حقيقة أنني لا أستطيع إعادة شحنه. أنت—”
ضيّق عينيه. “أضع ذراعي فيه؟ ماذا، حتى أصعق؟”
“ما هي الخطة؟” ألحّ فينتان.
انفجر غضبٌ حارقٌ في رأسي. بصقتُ في وجهه، فتناثرت قطراته على خديه وعينيه، ممزوجةً بدم الغول الأسود المتناثر هناك.
لا كهرباء يا أحمق. كتمتُ الإهانة وتنهدت. “إنه نظام احتياطي. أي مستخدم إشعاع يمكنه العمل كمولد طوارئ.”
————————
تخفف الضغط في صدري قليلًا. إذاً هما الاثنان فقط. هذا جعل فرصتي في الهروب من المستحيل إلى الضآلة. كان لدي الوقت لأفكر في شيء ما، إن كانوا يريدون إحضاري إلى كولتر. لا يبدو أنهم يعرفون مكانه أيضًا.
حدّق بي، لكن عندما لم أتراجع، تجعّدت تجاعيد جبينه قليلًا. “فينتان،” صاح، “جرّبه.”
عرج فينتان. تَوَسَّعَ الإشعاع على ذراعيه وهو يُغرِقُهما في الآلة حتى كتفيه.
التفت جافين نحوه، لكن لدهشتي، خفت حدقته فجأة. سكت وأطلق زفيرًا طويلًا، وضمّ قبضتيه إلى جنبيه. قال، والإحباط لا يزال يغلي تحت السطح، “لا بأس. نحن بخير.”
استرخى كتف فينتان عندما فعل جافين ذلك.
عادت العقد في الأعلى إلى الحياة مرة أخرى، متصلة بشريط متلألئ من إشعاع فينتان.
“استخدم الميكروفونات الآن،” قلت. “حاول أن تجعل أحدهم يجيب.”
ارتسمت ابتسامة قاسية على وجه جافين، وعرفتُ أنني أمسكتُ به. “حسنًا، ستأتي معنا.” أشار إليّ بإصبعه. “لكنني لستُ بحاجة لمساعدتك، وإذا كنتَ تعتقد أنني سأحملك إلى خارج المدينة وأتركك تذهب فحسب، فأنتَ أكثر بؤسًا مما تبدو عليه. نحن متمسكون برواية أنك أنت وهذا الطفيلي مسؤولان عما حدث في الشق.”
“الآن نتحدث،” صاح جافين عندما انعطفنا عند الزاوية. “لقد اقتربنا يا فين. علينا الآن أن نتواصل، ونسير وفق خطة كولتر.”— صفق بيديه كلاعب كرة قدم على وشك تنفيذ مسرحية رابحة —”وسنعود في حالة أفضل من أي وقت مضى. جميعهم مدينون لنا بالكثير، وخاصة فاليرا.”
استخدم جافين كل ميكروفون بالترتيب، كما فعلتُ أنا، مُلقيًا رسالةً مماثلة. في البداية على الأقل. ثم بدأ بالاعتداء لفظيًا على موظفي الاستقبال المزعومين على الطرف الآخر الذين لم يُجيبوا عليه، مُجرًّا إياي إلى كل ميكروفون جديد.
“كلام فارغ،” همس. “كان سيأخذك معه.”
عندما لم يعد الصراخ في الفراغ يجدي نفعًا بالنسبة له، بدأ العبث بالمقابض.
“قد أُزجّ في السجن سواءً وجدتَ كولتر أم لا،” قلتُ وأنا أزرع البذرة الأولى. “لكنني لا أُبالي الآن يا رجل. على الأقلّ يوجد في السجن طعامٌ حقيقي.” خففتُ نظرتي الحادة وبحثتُ عن خيطٍ مُرتخي في بنطالي. “وأعني، ليس الأمر كما لو أنك بحاجةٍ إلى كولتر للخروج من أوجاي.”
“سننتظر كولتر فحسب،” قال جافين، مُخاطبًا نفسه. “ربما يكون في طريقه. إلى أين سيذهب، أليس كذلك؟”
“انتظر!” صرختُ وأنا أحاول إبعاد ذراعه. “كان من المفترض أن تكون المحطات مضبوطة على المحطات الصحيحة. ستُصعّب على أي شخص التواصل معنا.”
“اصمت!” رماني مثل القمامة، مما دفعني إلى الوقوع على المكتب.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“فينتان، ابحث،” نبح. “ربما يتستر عليهم.”
ترك جافين لوحة التحكم، وتجول في أرجاء الغرفة باحثًا عن المزيد من الأجهزة. لم أتردد في الهروب من فينتان. عليَّ انتظار فرصة أفضل، عندما ينتابهما الملل أو التشتت، لأتمكن من العودة إلى مستلزماتي.
انثنى شفتاه. “منقذ؟ نحن من أنقذناه، سنجدك هنا.”
بعد أن سرق فينتان ما في جيبي، لم يتبقَّ لي سوى ثلاثة أكياس بسكويت وزجاجة ماء واحدة في الشقة. قد يكفيني هذا إذا تمكنت من الهرب واتباع مسارات الإخلاء.
“لماذا لا نذهب بأنفسنا ونتركه؟” قال فينتان. “سيتعين علينا مراقبته طوال الوقت، وقد يُوقعنا في مشاكل.”
مع ذلك… ستكون الرحلة أسرع بكثير لو كان معي اثنان من المشعين لقطع أي حواجز تعترض طريقي. بالطبع، بدا أن أول ما سيفعله آل كالهون، بغض النظر عمن أو ما سنجده على الحدود أو في الطريق، هو تسليمي لكولتر، الذي سيبذل قصارى جهده لوصمي بالمجرم لتغطية جميع جرائمه. كل ما أعرفه هو أنه قد يمتلك الآن أسهم والده في التكتل، أو ما تبقى منه، ويتمتع بسلطة أكبر ليتصرف بها.
زمجر، ورماه على الحائط، ثم انتشل آخر من الأرض. لم تُضئ شاشة هذا الأخير، لكن صوتًا عاليًا خرج من سماعة الأذن، فمزقه بسلسلة من الشتائم المتلعثمة.
بابتسامة باردة، لوّح جافين بالمسدس على صدغي. “أتعلم، قد تكون رصاصة شظية ثمينة جدًا لدرجة لا تُهدر عليك، لكن هذا الشيء لا يزال قادرًا على سحق رأسك.”
بينما كان فينتان يريت عليّ، مُستخرجًا أولًا لكمات الجلد من جيب صدر سترتي، ثمّ يبحث عن بكرة حبل الألياف المتحولة في الجيب التالي، التقط جافين كبسولة أخرى وأطلق صرخة انتصار، “ها!” عندما عادت الشاشة إلى الحياة. وضع سماعة الأذن وبدأ يُطبّق الأوامر عليها. سرعان ما تحوّل البهجة على وجهه إلى عبوس. “إنه يُعطيني رسالة خطأ.” هزّ الكبسولة كما لو أن هزّ لوحة دوائرها الكهربائية قد يُصلحها. “اللعنة!” هدر، ورماها على شاشة تلفزيون وسط وابل من الزجاج.
“ما زلت لا تعرف متى تكون مهزومًا. تمامًا مثل أخيك،” قال جافين.
استمر غضبه كعاصفة من الدمار في أرجاء الغرفة، يقذف المكاتب، ويحطم الحواسيب، ويثقب الجدران. ارتجف فينتان بشكل ملحوظ عند سماع أعلى صوت، حتى أنه أسقط مطرقة العظام التي أخذها مني. تباطأ بحثه في جيوبي، وتحركت يداه بعصبية كما لو كان يحاول فرقعة مفاصله أو معصمه.
“توقف!” صرخ أخيرًا في وجه جافين.
“تظن نفسك ذكيًا جدًا،” قال بنبرة خافتة قاتلة، وهو يقطع المسافة بثلاث خطوات طويلة. “لماذا لا تُريني كيف يتم ذلك؟” انتزعني من قبضة فينتان وقذفني نحو لوحة التحكم.
التفت جافين نحوه، لكن لدهشتي، خفت حدقته فجأة. سكت وأطلق زفيرًا طويلًا، وضمّ قبضتيه إلى جنبيه. قال، والإحباط لا يزال يغلي تحت السطح، “لا بأس. نحن بخير.”
فككتُ حبلًا قصيرًا ومددتُه لفينتان. “تفضل، اقطع لي هذا. سنصنع لك عاصبة لإيقاف النزيف حتى تتعافى. لا ينبغي أن تطول جدًا، خاصةً الآن وقد تناولت بعض الطعام.”
استرخى كتف فينتان عندما فعل جافين ذلك.
عبر جافين المساحة وضرب أخاه على ذراعه بقوة لا تسمح له بالمزاح. “لا تقلق يا أخي.”
ابتسم فينتان، ووجه لكمة يسارية قوية بنفس القدر نحو جافين، مما أدى إلى إصابته في فخذه ووركه، ثم عاد إلى البحث في جيوبي.
حدّق بي، لكن عندما لم أتراجع، تجعّدت تجاعيد جبينه قليلًا. “فينتان،” صاح، “جرّبه.”
“سننتظر كولتر فحسب،” قال جافين، مُخاطبًا نفسه. “ربما يكون في طريقه. إلى أين سيذهب، أليس كذلك؟”
ابتسم فينتان، ووجه لكمة يسارية قوية بنفس القدر نحو جافين، مما أدى إلى إصابته في فخذه ووركه، ثم عاد إلى البحث في جيوبي.
عثر فينتان على غلاف البسكويت الصلب وصاح، “لقد حصل على طعام!”
حشر فينتان قطعة بسكويت في فمه. تجعد وجهه للحظة عندما لامست أسنانه العجينة الصلبة كالصخر، لكنه قضمها بعزمٍ شديد، مقدّمًا كمّه لجافين.
زمجر جافين في حلقه، وركل مكتبًا مقلوبًا، مما أدى إلى خدش المعدن. “ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ لماذا لا يعمل شيء؟” لفت نظره إلى فينتان. “هذه الأشياء تعمل بالإشعاع، أليس كذلك؟”
استقام بكامل قامته المهيبة، وخرج متبخترًا من مركز البيانات، تاركًا فينتان يجرني خلفه. لمحتُ مطرقتي الساقطة عند الدرج قبل أن أُدفع من الباب الأوسط، أعرج على قدمي المصابة. وضع جافين رأسه في كل باب مررنا به، لكنه لم يهدأ، غير قلق مما قد يحدث خلف الزاوية. لقد شقا طريقهما بصعوبة عبر السرب الصغير الذي استدرجته إلى غرفة الطوارئ، على ما يبدو. ماذا لو هناك واحد آخر؟
“انظر إذا كان لديه المزيد،” أمر جافين بينما يحسب البسكويت في صمت.
وجد فينتان زجاجة الماء خاصتي، ولدقائق معدودة، لم أسمع سوى أصوات مضغٍ مُرهقٍ وجرعات رضا. جلستُ في صمت، أُفكّر في كلمات جافين وخياراتي، وفكرة جديدة تتشكل. طريقةٌ للخروج من المدينة دون أن تكون كولتر وجهتي الأخيرة…
دَفعَ شيءٌ ما ساقي، فاندهشتُ، ثم رمشتُ في ذهول. مدّ فينتان قطعةً من البسكويت من نصفه.
“حاول الدخول من الطابق الأرضي، وليس من السطح. هناك حشد من تلك الوحوش البشرية الشبيهة بالوحوش المتحولة في الأسفل.”
“اصمت!” رماني مثل القمامة، مما دفعني إلى الوقوع على المكتب.
قبل أن أقرر إن كانت خدعة، صفعت يد جافين يد فينتان، فكسرت البسكويتة وتناثرت على الأرض. “ما هذا الذي تفعله؟ هذا لك أيها الأحمق.”
وجد فينتان زجاجة الماء خاصتي، ولدقائق معدودة، لم أسمع سوى أصوات مضغٍ مُرهقٍ وجرعات رضا. جلستُ في صمت، أُفكّر في كلمات جافين وخياراتي، وفكرة جديدة تتشكل. طريقةٌ للخروج من المدينة دون أن تكون كولتر وجهتي الأخيرة…
عبس فينتان وهو ينظر إلى الفوضى على الأرض، ويجمع شتاتها. “لا يمكننا نقله إلى كولتر إذا مات جوعًا.”
“تظن نفسك ذكيًا جدًا،” قال بنبرة خافتة قاتلة، وهو يقطع المسافة بثلاث خطوات طويلة. “لماذا لا تُريني كيف يتم ذلك؟” انتزعني من قبضة فينتان وقذفني نحو لوحة التحكم.
خلع فينتان حذائه الممزق وجوربه الملطخ بالدماء، ثم أدخل قدمه في حجره ليفحصها. كانت جرحًا غائرًا ناتجًا عن عضة. كانت الجروح في أعلى قدمه قد بدأت بالالتصاق، لكن الغول قطع النصف العلوي من إصبعي قدمه الأوسطين عندما لمس طرف حذائه. الدم لا يزال ينزف منهما.
“لم يعد بحاجة إلى المزيد. وكولتر قادم إلينا. صدقني.”
“في الواقع، لقد فقدته بالفعل،” قلتُ وأنا أتكئ على
يديَّ بلا مبالاة.
توتر جافين. “ماذا؟”
“وهل تظن أنه سيرد لك الجميل؟ كما رد الجميل لصديقه مارك، صائغ الرون، الذي أسدى له معروفًا؟”
حشر فينتان قطعة بسكويت في فمه. تجعد وجهه للحظة عندما لامست أسنانه العجينة الصلبة كالصخر، لكنه قضمها بعزمٍ شديد، مقدّمًا كمّه لجافين.
“كان هنا، في اليوم التالي لخروجنا من الشق. ريا، وبريسيلا، وليون أيضًا.”
حدّقتُ بهما بثبات. “لم يعودوا أبدًا. لم يُحاولوا مجددًا. لقد هجروا هذا المكان.”
ترك جافين لوحة التحكم، وتجول في أرجاء الغرفة باحثًا عن المزيد من الأجهزة. لم أتردد في الهروب من فينتان. عليَّ انتظار فرصة أفضل، عندما ينتابهما الملل أو التشتت، لأتمكن من العودة إلى مستلزماتي.
“كلام فارغ،” همس. “كان سيأخذك معه.”
بصقت الدم من خدي المقطوع على ذقني بينما قلت، “لقد جئت إلى هنا لأحاول الخروج من هنا، مثلكما تمامًا. لماذا أكسرهم؟”
“لم يدخل المبنى قط.”
دَفعَ شيءٌ ما ساقي، فاندهشتُ، ثم رمشتُ في ذهول. مدّ فينتان قطعةً من البسكويت من نصفه.
وبينما كنتُ أفعل ذلك، بدأتُ أتساءل: ما الذي يعتقد أنه حدث لأوجاي؟ هل كان يهتم أصلًا؟ أم أن الأمر كله يتعلق به… وماذا سيجنيه من استغلالي؟
“أجل، صحيح.” شخر جافين وكسر بأسنانه قطعة من الخشب الصلب.
“الآن!” أخرج مسدسه ووجهه نحو وجهي. “أو أرسلك إلى خالقك.”
“حاول الدخول من الطابق الأرضي، وليس من السطح. هناك حشد من تلك الوحوش البشرية الشبيهة بالوحوش المتحولة في الأسفل.”
انقضّت يد جافين، وبشدّة سريعة، رفعتني عن قدميّ. تدلّيتُ من ياقتي، وكشرتُ عن أسناني كحيوانٍ بريّ، وضربتُ عينيه. وجهاهما، مجرد وجودهما، أعاد كل قطرة دمٍ سالت من أخي إلى صدارة ذهني. وقف اثنان من قتلة سيث أمامي مباشرةً، ولم أستطع فعل شيء حيال ذلك، رغم قوتي وجانب روني الجديد. لقد فقدت كل سلاحٍ أملكه، ولست ندًا لمستخدمي الإشعاع.
“من فضلك، أنا وفين قتلنا للتو اثني عشر—”
“من فضلك، أنا وفين قتلنا للتو اثني عشر—”
كانت تلك هي لعبته، أن يُقرّب نفسه من كولتر وعائلته. ظنّ أنه سيُجري اتصالًا قصيرًا، ويخرج من كل هذا الدمار دون أن يُلام على دينٍ عليه. ارتسمت على شفتي ابتسامةٌ ساخرةٌ وهو يتجه إلى غرفة الاتصالات في نهاية الردهة، مُعتقدًا أن مشاكله قد حُلّت. بالتوفيق يا أحمق.
قلتُ وأنا أنظر إليه مباشرةً في عينيه، “هناك المئات منهم، ولديهم قائدٌ أكبر منهم بمرتين، ومخالبه ضعف حجمهم. لم تكن لدى الأربعة فرصةٌ للنجاة. هربوا، لكن تلك المخلوقات طاردتهم. وهل تعلم من عاد بعد بضع ساعات؟ الوحوش المتحولة. ليس كولتر. ولا أيٌّ من الآخرين.”
غرز فوهة البندقية في صدغي. “لديك ثلاث ثوانٍ. واحدة…”
لقد أبقت الحقائق الموجودة داخل الأكاذيب الصغيرة صوتي ونظراتي واثقة، وشاهدت عضلات وجه جافين ترتعش، مما أدى إلى تشويه تعبيره المؤكد في يوم من الأيام.
————————
محاولته للسخرية بلا مبالاة بدت أشبه بزفير متقطع، “أنت تكذب.”
انزلقت ضحكة مكتومة من بين شفتي المختومة قبل أن أتمكن من إيقافها، ودار رأس جافين.
حدّقتُ بهما بثبات. “لم يعودوا أبدًا. لم يُحاولوا مجددًا. لقد هجروا هذا المكان.”
قبل أن أقرر إن كانت خدعة، صفعت يد جافين يد فينتان، فكسرت البسكويتة وتناثرت على الأرض. “ما هذا الذي تفعله؟ هذا لك أيها الأحمق.”
رغم محاولته إخفاء الأمر، رأيتُ الفكرة تتسلل إلى ذهنه. اتسعت عيناه قليلًا، ثم انفصلا عن عينيّ، واندفعا نحو أخيه. شعرتُ بفينتان يراقبني، لكنني ظللتُ مُركزًا تمامًا على جافين.
البقاء على قيد الحياة. تصحيح الأمور.
تصلب فكه، مما جعل ضحكته الساخرة تخرج متيبسة. “أنت ببساطة لا تريدنا أن نبحث عن كولتر لأنك تخشى أن تُلقى في السجن.”
أردتُ أن أُلوي السكين، لأجعل ذلك الوغد يشعر بالخوف والوحدة والعجز. لكنني أتأرجح على حبل مشدود هنا. عليّ أن أضمن استمراري في أداء غرضي، وإلا سيتخلون عني. أو ما هو أسوأ.
ضيّق عينيه. “أضع ذراعي فيه؟ ماذا، حتى أصعق؟”
“قد أُزجّ في السجن سواءً وجدتَ كولتر أم لا،” قلتُ وأنا أزرع البذرة الأولى. “لكنني لا أُبالي الآن يا رجل. على الأقلّ يوجد في السجن طعامٌ حقيقي.” خففتُ نظرتي الحادة وبحثتُ عن خيطٍ مُرتخي في بنطالي. “وأعني، ليس الأمر كما لو أنك بحاجةٍ إلى كولتر للخروج من أوجاي.”
عليّ أن ألعب على غرور جافين بدلًا من ذلك. دعه يعتقد أن خطتي هي خطته.
“قد أُزجّ في السجن سواءً وجدتَ كولتر أم لا،” قلتُ وأنا أزرع البذرة الأولى. “لكنني لا أُبالي الآن يا رجل. على الأقلّ يوجد في السجن طعامٌ حقيقي.” خففتُ نظرتي الحادة وبحثتُ عن خيطٍ مُرتخي في بنطالي. “وأعني، ليس الأمر كما لو أنك بحاجةٍ إلى كولتر للخروج من أوجاي.”
“تبًا له، أنا لا أحتاج إليه.”
حدّقتُ بهما بثبات. “لم يعودوا أبدًا. لم يُحاولوا مجددًا. لقد هجروا هذا المكان.”
عليّ أن ألعب على غرور جافين بدلًا من ذلك. دعه يعتقد أن خطتي هي خطته.
“إذن، ألا يمكنك أن تأخذني معك؟ يمكنني المساعدة. أنا ملاح ماهر، ويمكنني إصلاح أسلحتك.” نظرتُ إلى غمده الفارغ. “حتى لو صنعتُ واحدًا جديدًا.”
انفجر غضبٌ حارقٌ في رأسي. بصقتُ في وجهه، فتناثرت قطراته على خديه وعينيه، ممزوجةً بدم الغول الأسود المتناثر هناك.
ارتجفت رقبتي وأنا أقاوم رغبتي في ضربه بمرفقي. لكن بدلًا من ذلك، صرختُ من بين أسناني، “لا أحد يُجيب. لقد حاولتُ بالفعل.”
ارتسمت ابتسامة قاسية على وجه جافين، وعرفتُ أنني أمسكتُ به. “حسنًا، ستأتي معنا.” أشار إليّ بإصبعه. “لكنني لستُ بحاجة لمساعدتك، وإذا كنتَ تعتقد أنني سأحملك إلى خارج المدينة وأتركك تذهب فحسب، فأنتَ أكثر بؤسًا مما تبدو عليه. نحن متمسكون برواية أنك أنت وهذا الطفيلي مسؤولان عما حدث في الشق.”
أدرت عينيّ. سيكون هذا يومًا طويلًا.
نفد صبري. “أخبرتك للتو أنني لا أكترث. أريد الخروج من هنا. فقط. في هذه المرحلة، لا يهمني كيف.”
محاولته للسخرية بلا مبالاة بدت أشبه بزفير متقطع، “أنت تكذب.”
ترك جافين لوحة التحكم، وتجول في أرجاء الغرفة باحثًا عن المزيد من الأجهزة. لم أتردد في الهروب من فينتان. عليَّ انتظار فرصة أفضل، عندما ينتابهما الملل أو التشتت، لأتمكن من العودة إلى مستلزماتي.
“لماذا لا نذهب بأنفسنا ونتركه؟” قال فينتان. “سيتعين علينا مراقبته طوال الوقت، وقد يُوقعنا في مشاكل.”
“تفضل يا فين، أعطني قدمك.” كانت كلمات جافين رقيقة بشكل مدهش، حتى مع نفاد صبره فجأةً وجذب قدم فينتان نحوه من كعبها. “سيكون كل شيء على ما يرام، حسنًا؟ فقط استرخِ.”
انحنى جافين إلى الأمام ونقر على جبين فينتان. “لأنه جزء من القصة التي تُبقينا خارج السجن، أيها الغبي. ما لم تجد قصة أفضل، فنحن متمسكان بها.” التفت إليّ بابتسامة ساخرة مُرضية. “لكن أولًا، سيصيغ لي صائغنا المُفضل سيفًا جديدًا.”
ضاقت عينا جافين، محاولًا، بلا شك، استشفاف دافع خفي في وجهي. لكنه قال أخيرًا، “لنلقِ نظرة يا فين.”
كانت فكرة صنع شفرة للرجل الذي قطع يد أخي تثير معدتي، لكنني كتمت ردي.
لم يبدُ أن فينتان يسمع. كان يتمايل، ممسكًا بقدمه، وتنفسه يكاد يكون فرطًا في التنفس.
كانت تلك هي لعبته، أن يُقرّب نفسه من كولتر وعائلته. ظنّ أنه سيُجري اتصالًا قصيرًا، ويخرج من كل هذا الدمار دون أن يُلام على دينٍ عليه. ارتسمت على شفتي ابتسامةٌ ساخرةٌ وهو يتجه إلى غرفة الاتصالات في نهاية الردهة، مُعتقدًا أن مشاكله قد حُلّت. بالتوفيق يا أحمق.
البقاء على قيد الحياة. تصحيح الأمور.
حشر فينتان قطعة بسكويت في فمه. تجعد وجهه للحظة عندما لامست أسنانه العجينة الصلبة كالصخر، لكنه قضمها بعزمٍ شديد، مقدّمًا كمّه لجافين.
هذا أفضل رهاني في كليهما.
“ما هي الخطة؟” ألحّ فينتان.
“حسنًا. يمكنني استخدام أجزاء من الغيلان الذين قتلتماهم، لكن عليك أن تسمح لي بالتوقف أولًا.” خفضتُ نظري إلى أثر دم فينتان الرقيق وهو يقترب من ساقي. “ويجب عليك حقًا أن تُرقّعه. أنت تفقد الكثير من الدم.”
ضاقت عينا جافين، محاولًا، بلا شك، استشفاف دافع خفي في وجهي. لكنه قال أخيرًا، “لنلقِ نظرة يا فين.”
“لماذا لا نذهب بأنفسنا ونتركه؟” قال فينتان. “سيتعين علينا مراقبته طوال الوقت، وقد يُوقعنا في مشاكل.”
ربما لدي المزيد من البطاقات للعب مما كنت أعتقد…
خلع فينتان حذائه الممزق وجوربه الملطخ بالدماء، ثم أدخل قدمه في حجره ليفحصها. كانت جرحًا غائرًا ناتجًا عن عضة. كانت الجروح في أعلى قدمه قد بدأت بالالتصاق، لكن الغول قطع النصف العلوي من إصبعي قدمه الأوسطين عندما لمس طرف حذائه. الدم لا يزال ينزف منهما.
“انتظر!” صرختُ وأنا أحاول إبعاد ذراعه. “كان من المفترض أن تكون المحطات مضبوطة على المحطات الصحيحة. ستُصعّب على أي شخص التواصل معنا.”
ارتسمت على وجهه نظرة دمارٍ جريئة، فزاد شحوبه. “سيؤثر هذا على قدراتي الهوائية، وتوازني…” تقطعت أنفاسه، وعيناه الزرقاوان الغائرتان تبحثان عن أخيه.
نقر جافين على لوحة مفاتيح في إحدى محطات العمل السليمة، محاولًا تشغيل الشاشة، لكنه لم ينجح إلا في كسر المفاتيح. دفعها جانباً بقوة كافية لغرسها في الحائط، ثم حك لحيته المهملة، وعيناه تتجولان في الغرفة. “ما هذا؟ راديو؟” توجه نحو لوحة التحكم وبدأ فورًا بضرب إبهامه على الأزرار والمقابض.
لقد فقدا أيضًا الكثير من لمعانهما القوي المعتاد. تحول ظل جافين “القوي” ذو الشعر الكثيف إلى خصلة شعر خشنة تكشف عن لمحات من الشيب الذي ربما صبغه بسبب قصة شعره “نجم موسيقى البوب الكورية لكن العسكرية”. كانت شفتا فينتان متشققتين، وتشابكت أعشاش الفئران في شعره البني المحمر، وكان الوشاح الأحمر المربوط حول رقبته مليئًا بآثار الحروق وبقع الدم السوداء. تلطخ كلاخما بالتراب، وانبعثت منهما رائحة ذكّرتني بشبكات الصرف الصحي في الصيف.
كان جواب جافين هو لكمه مرة أخرى. “ستكون بخير. لن تفتقدهم حتى.”
استخدم جافين كل ميكروفون بالترتيب، كما فعلتُ أنا، مُلقيًا رسالةً مماثلة. في البداية على الأقل. ثم بدأ بالاعتداء لفظيًا على موظفي الاستقبال المزعومين على الطرف الآخر الذين لم يُجيبوا عليه، مُجرًّا إياي إلى كل ميكروفون جديد.
لم يبدُ أن فينتان يسمع. كان يتمايل، ممسكًا بقدمه، وتنفسه يكاد يكون فرطًا في التنفس.
“اصمت يا خامل. أعرف ما أفعله.”
“لا، انظر، لم يكن إصبع قدمك الكبير أو خنصرك،” طمأنته، غير متأكد من سبب قيامي بذلك، حتى وأنا أمدّ يدي لأمسك بكرة الحبل الجلدي التي سرقها من جيبي. “ولم يختفوا تمامًا. ستتمكن من التكيف.”
“الآن نتحدث،” صاح جافين عندما انعطفنا عند الزاوية. “لقد اقتربنا يا فين. علينا الآن أن نتواصل، ونسير وفق خطة كولتر.”— صفق بيديه كلاعب كرة قدم على وشك تنفيذ مسرحية رابحة —”وسنعود في حالة أفضل من أي وقت مضى. جميعهم مدينون لنا بالكثير، وخاصة فاليرا.”
فككتُ حبلًا قصيرًا ومددتُه لفينتان. “تفضل، اقطع لي هذا. سنصنع لك عاصبة لإيقاف النزيف حتى تتعافى. لا ينبغي أن تطول جدًا، خاصةً الآن وقد تناولت بعض الطعام.”
لكن فينتان ظلّ يتأرجح، مُركّزًا على الجرح. كان جافين هو من سحب خنجرًا صغيرًا من وركه وقطع الحبل حيث أشرت.
توتر جافين. “ماذا؟”
“تفضل يا فين، أعطني قدمك.” كانت كلمات جافين رقيقة بشكل مدهش، حتى مع نفاد صبره فجأةً وجذب قدم فينتان نحوه من كعبها. “سيكون كل شيء على ما يرام، حسنًا؟ فقط استرخِ.”
وبينما كنتُ أفعل ذلك، بدأتُ أتساءل: ما الذي يعتقد أنه حدث لأوجاي؟ هل كان يهتم أصلًا؟ أم أن الأمر كله يتعلق به… وماذا سيجنيه من استغلالي؟
“لم يعد بحاجة إلى المزيد. وكولتر قادم إلينا. صدقني.”
بدأت عينا فينتان بالتجول في جميع أنحاء الغرفة، لكنه تمكن من الإيماء.
بعد أن سرق فينتان ما في جيبي، لم يتبقَّ لي سوى ثلاثة أكياس بسكويت وزجاجة ماء واحدة في الشقة. قد يكفيني هذا إذا تمكنت من الهرب واتباع مسارات الإخلاء.
“وه، ليس ضيقًا لهذه الدرجة،” أمرتُ جافين وهو يشرع في العمل. “سيفقدها تمامًا. أجل، هذا جيد. اربطها.”
“لقد نفدت طاقة الإشعاع. لا يُشحن كما ينبغي، ولا أستطيع—”
“اصمت يا خامل. أعرف ما أفعله.”
أدرت عينيّ. سيكون هذا يومًا طويلًا.
————————
لقد أفقت، وأهدأت النار الغاضبة في أحشائي.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“لا، انظر، لم يكن إصبع قدمك الكبير أو خنصرك،” طمأنته، غير متأكد من سبب قيامي بذلك، حتى وأنا أمدّ يدي لأمسك بكرة الحبل الجلدي التي سرقها من جيبي. “ولم يختفوا تمامًا. ستتمكن من التكيف.”
