الشقية وأليكس (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا، لا يفعل.” هزّت الفتاة رأسها ورفعت ذقنها، كاشفة عن وجهها الملطّخ بالغبار. رمشت عيناها الخضراوان تحت العدستين السميكتين. “ثمة كتاب آخر عن السياسة، «أسس الدولة نظريًا وعمليًا: الكوكبة والتنين العظيم». يتحدث أيضًا عن هذه الحادثة دون تحديد. كلا الكتابين لا يذكُران هوية الخائنين.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
شحبت ملامح الفتاة المُطأطِئة. “سيّدتي…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ارتجفت الشقيّة التعسة، لا تزال منكمشة على الأرض تبحث عن نظّاراتها، بعينين مغمضتين مرتجفتين.
Arisu-san
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قطّب تاليس جبينه.
الفصل 135: الشقية وأليكس (الجزء الثاني)
(خصم مثل… آسدا؟)
….
“لحظة واحدة!” قال تاليس محتجًّا. “أأنتِ نبيلة؟ لا ينبغي لأبناء النبلاء ضرب خَدَمهم أو توبيخهم كيفما شاؤوا. هذا عمل شائن!”
“غيّروا ولاءهم؟
انفجر تاليس ضاحكًا.
“مهلًا… قوّة لا تُقهَر مشابهة لهم قد خانت الكوارث؟” شاردًا، حدّق تاليس إلى الفتاة الرثّة الصغيرة أمامه، مسترجعًا في ذهنه حدثًا من الماضي.
رمش تاليس.
استعاد تلك الليلة المرعبة في سوق الشارع الأحمر، حيث وقف آسدا ساكيرن، الصوفيّ الهوائي، وظهره إلى أنقاض غرفة الشطرنج. كانت كلمات آسدا تتردّد في أذنيه.
ارتجّ كلّ من تاليس والفتاة الجميلة.
“إذاً هذا مُدوَّن في هذا الكتاب؟” التقط تاليس نفسًا عميقًا. “هل يُحدِّد مَن أولئك الناس؟”
وفي تلك الأثناء، خطر أمرٌ مفاجئ ببال تاليس.
“لا، لا يفعل.” هزّت الفتاة رأسها ورفعت ذقنها، كاشفة عن وجهها الملطّخ بالغبار. رمشت عيناها الخضراوان تحت العدستين السميكتين. “ثمة كتاب آخر عن السياسة، «أسس الدولة نظريًا وعمليًا: الكوكبة والتنين العظيم». يتحدث أيضًا عن هذه الحادثة دون تحديد. كلا الكتابين لا يذكُران هوية الخائنين.”
“يا للروعة!” سحبت الفتاة طرف فستانها المُهندم وتقدّمت بخطوات غاضبة. كان الغيظ يكسو وجهها. “كما توقّعت، أنتِ تتكاسلين وتقرئين، يا شقيّة!”
قطّب تاليس جبينه.
(الابن الأكبر الراحل للملك نوڤين؟)
“الفصل السادس، «التأثيرات الدبلوماسية على دساتير الممالك»، يتطرّق إلى ذلك.” محاولةً إقناعه، وضعت الفتاة الصغيرة الكتاب الضخم، ثم أشارت بسبّابتها الصغيرة نحو صفوف الرفوف خلفه. “الكتاب في الصف السادس من المدخل، على الرتبة الخامسة من الرفّ الأيسر، بين «مجموع مقالات رودو غانغارتي» و«كتاب المعركة الأخيرة: وصيّة ملك الغضب».”
“يا شقيّة! يا شقيّة!”
“واو، هذا دقيق جدًا.” حوّل تاليس نظره عن الرفوف المتدرجة، منبهرًا. ثم خطر له خاطر. “أأنتِ… مُلمّة بكل هذه الكتب؟”
“انظر”—ضغطت الفتاة وجهها على الزجاج—”هذا توقيع الملكة الأولى.”
(من… تكون هذه الفتاة حقًا؟ من غيرها سنحت له فرصة تعلّم القراءة، والتعمّق في كتب مكتبة القصر؟)
“سنُصفّي الحساب في غرفتي!” هَدَرَت أليكس، قبل أن ترمي نظرة على تاليس وميرك وتغادر.
(أهي فعلًا مجرد خادمة؟)
(الملك نوڤين؟)
“آه! أ-أنا فقط…” ارتبكت الصغيرة، وانخفض رأسها. “أنا فقط أقرأ الكثير من الكتب…”
“انظر”—ضغطت الفتاة وجهها على الزجاج—”هذا توقيع الملكة الأولى.”
“قدرتك الحفظية جيّدة إذن.” قال تاليس وهو يتفحّص المكتبة الهائلة بشكّ ظاهر. “أأنتِ أمينة مكتبة؟”
أجبر تاليس نفسه على ابتسامة متماسكة، أقرب إلى التكشيرة منها إلى الابتسامة.
تجمّدت الفتاة. ثم هزّت رأسها بخجل، لكن بثبات.
تردّدت الفتاة قليلًا. “آه، الأمير الذي جاء يتوسّل لجدي.” حدّقت بالصبي الأقصر منها برأس كامل، ثم قالت بازدراء: “أنا أُؤدّب خادمتي كما تستحق. من الأفضل أن تبتعد!”
“فهمت.” هزّ تاليس كتفيه. “إذًا، هذه مكتبة عائلة والتون؟”
تجمّدت الفتاة. ثم هزّت رأسها بخجل، لكن بثبات.
“أم… نوعًا ما.” أضاءت عينا الفتاة وعاد غمازتها اليسرى للظهور. “يُقال إن الملكة كلوريسيس كانت شديدة الولع بالقراءة. لذا بعد الحرب، جاب الملك رايكارو أرجاء المنطقة، ثم البلاد، بل والقارة بأسرها، بحثًا عن كل الكتب التي يستطيع العثور عليها. هذا مذكور في «المراسيم المجموعة لآرشيدوق مدينة سحب التنين»…”
“أم… نوعًا ما.” أضاءت عينا الفتاة وعاد غمازتها اليسرى للظهور. “يُقال إن الملكة كلوريسيس كانت شديدة الولع بالقراءة. لذا بعد الحرب، جاب الملك رايكارو أرجاء المنطقة، ثم البلاد، بل والقارة بأسرها، بحثًا عن كل الكتب التي يستطيع العثور عليها. هذا مذكور في «المراسيم المجموعة لآرشيدوق مدينة سحب التنين»…”
(رايكارو إكستيدت.)
“لا تكن غير محترم تجاه الملكة.” هزّت رأسها، وانزلقت نظارتاها مرة أخرى، فرفعت يديها مرتبكتين لتثبيت الإطار. “يجب أن تدعوها (الملكة)، وتُناديها باسمها.”
كانت معظم الكتب هنا منشورة بعد معركة الإبادة، قبل أن تبدأ الأمم حملة التطهير الواسعة التي محت كل أثرٍ للسحر. ولهذا وُجدت كتب كثيرة مكتوبة بلغة الإمبراطورية القديمة، أو بلغات عدة أخرى، حتى لغات أعراق غير بشرية. ومن ثمّ، فرغم التطهير الواسع، فهذه المكتبة على الأرجح تحوي من كتب الكوارث والسحر أكثر من أي مكان آخر.
“سيّدتي أليكس!”
وتساءل تاليس ما إذا كانت مكتبة جيدستار الكبرى الشهيرة تضاهيها.
“لكن… ظننتُ أن كلو… الملكة كلوريسيس لم تُشاهد منذ ست مئة عام؟ كيف تعلمين أن أسطورة التنين العظيم حقيقية؟”
كانت الفتاة الصغيرة تبتهج بوضوح كلما تحدثت عن الكتب. لم تعد خائفة أو متوترة. واصلت قائلة: “… لكن خلال عهد الآرشيدوق شاولون، توقفت مدينة سحب التنين عن البحث عن الكتب وإضافة الجديد. والآن مضت سنوات طويلة منذ أن رأى أحدٌ الملكة آخر مرة. وفوق ذلك، تقع المكتبة في زاوية القصر، لذا فهي شبه مهجورة…”
اهتزّ كيان تاليس فجأة!
“مهلًا… كلوريسيس؟” أدرك تاليس متأخرًا. “تعنين، زوجة رايكارو… ملكة السماء؟”
“فهمت.” هزّ تاليس كتفيه. “إذًا، هذه مكتبة عائلة والتون؟”
“التنين العظيم الأنثى التي تزوّجت بشريًا؟”
“وإلّا؟” بدا تاليس مستمتعًا.
فزعت الفتاة حين سمعت ذلك.
Arisu-san
“لا تكن غير محترم تجاه الملكة.” هزّت رأسها، وانزلقت نظارتاها مرة أخرى، فرفعت يديها مرتبكتين لتثبيت الإطار. “يجب أن تدعوها (الملكة)، وتُناديها باسمها.”
ظهر على وجهها تعبير (كنتُ أعلم ذلك)، ثم قطّبت جبينها نحو الفتاة التي تناديها بالشقيّة. كانت الصغيرة ترتجف، وترسل نظرة استعطاف إلى تاليس.
تفاجأ تاليس من ردّها.
ظهر على وجهها تعبير (كنتُ أعلم ذلك)، ثم قطّبت جبينها نحو الفتاة التي تناديها بالشقيّة. كانت الصغيرة ترتجف، وترسل نظرة استعطاف إلى تاليس.
“لا تقلقي. ليس وكأنها… الملكة ستسمعني.” تطلّع إلى ملامحها المضحكة، مدهوشاً. “سأتدرّب على قواعد المخاطبة عاجلًا أم آجلًا عندما أقابلها بنفسي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أوه، لا. إن قابلتَ صاحبة السمو حقًا، فهناك مجموعة قواعد أخرى.” هزّت الفتاة رأسها وهي تُقطب، هامسة: “التنانين العظمى كائنات نبيلة ومقدّسة. تمقت الوقاحة وقلّة الاحترام. وإذا حظي البشر بلقاء أحدهم، فعليهم أن يجثوا على ركبة واحدة، وأن يذكروا أسماءهم كاملة، ولا يقوموا إلا إذا طلب منهم التنين ذلك.”
تقدّم تاليس على مضض متجاوزًا الخزائن الثلاث التي احتوت ملحق الاتفاق الرسمي الأول بين المملكتين، وبدأ يفحص النص. تضمّنت المعاهدة كل شيء تقريبًا: الأراضي وموانع الحدود، ساعات الصيد، الديانة، العلاقات الدبلوماسية بين الأسياد الإقطاعيين.
“وإلّا؟” بدا تاليس مستمتعًا.
ومع وصول ميرك، بدا أن الفتاة الأنيقة صارت أكثر حذرًا. نفخت خدّيها وأشاحت بوجهها.
“وإلّا، فسيمقتك التنين العظيم.” رمقته الصغيرة ذات الشعر البلاتيني والنظارات بنظرة صارمة فوق وجهها المتسخ الصغير.
“إذاً هذا مُدوَّن في هذا الكتاب؟” التقط تاليس نفسًا عميقًا. “هل يُحدِّد مَن أولئك الناس؟”
كتم تاليس ضحكته.
“لا… يا سيّدتي أليكس.” وكأنّ الفتاة اعتادت هذه المعاملة. لم تبدِ مقاومة تُذكر، واكتفت بأن تقول بين أنينها: “لم أكن… واجب درس الآداب… يحتاج إلى… موضوع، لذا فأنا أبحث… عن معلومات حول تأسيس الكوكبة وإكستيدت…”
وبينما نظر إلى غضبها الشديد الممزوج بشفقة في ملامحها، قاوم الابتسام. “حسنًا، حسنًا، إن قابلتُ صاحبة السمو يومًا… سأفعل كما تقولين.”
“لا تكن غير محترم تجاه الملكة.” هزّت رأسها، وانزلقت نظارتاها مرة أخرى، فرفعت يديها مرتبكتين لتثبيت الإطار. “يجب أن تدعوها (الملكة)، وتُناديها باسمها.”
“لكن… ظننتُ أن كلو… الملكة كلوريسيس لم تُشاهد منذ ست مئة عام؟ كيف تعلمين أن أسطورة التنين العظيم حقيقية؟”
وتساءل تاليس ما إذا كانت مكتبة جيدستار الكبرى الشهيرة تضاهيها.
ارتسمت على وجهها كآبة طويلة، لكنها لزمت الصمت.
قبيحِين للغاية!
ضيّق تاليس عينيه. “إذا كانا… الملك رايكارو وملكته قد شاركا حقًا في معركة الإبادة، فلا بدّ من وجود دليل، مثل مَن حاربت.”
كان التوقيعان يتشاركان شيئًا واحدًا.
(خصم مثل… آسدا؟)
(تباّ.) زمّ تاليس شفتيه بغيظ.
“لا! صاحبة السمو حقيقية!” استشاطت الفتاة. “والدليل خلفك مباشرة، في تلك الخزانة الزجاجية!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استدار تاليس نحو الخزانة التي مرّ بها قبل قليل. كان في داخلها الاتفاقية الموقعة بين تورموند ورايكارو.
قبض تاليس كفّه.
«السنة 11، تقويم الإبادة: معاهدة رايكارو وتورموند لحدود إكستيدت-الكوكبة». اقتربت الفتاة من الخزانة، لا تزال ممسكة بنظارتها بكلتا يديها. “وُقّعت من قِبل الملكين في البيت الطويل التابع لسيد القلعة الباردة. هي أقدم اتفاقية بين المملكتين بشأن عدم الاعتداء وعدم التدخل؛ أُتيح لكلتا القوتين العُظميين توسيع نفوذهما وأراضيهما وفق هذا الاتفاق.”
تجمّدت الفتاة. ثم هزّت رأسها بخجل، لكن بثبات.
“السنة 11، رايكارو وتورموند…” تخلّى تاليس عن محاولة تكرار عنوان الاتفاقية. عبس. “اسم طويل حقًا.”
ارتجّ كلّ من تاليس والفتاة الجميلة.
“والملحق أطول.” أشارت الصغيرة إلى الخزانة الممدودة وهي تُقطّب حاجبيها. “الورقة بطول ثلاثة أقدام. توقيع الملكة كلوريسيس فوق توقيعي الملكين.”
“السنة 11، رايكارو وتورموند…” تخلّى تاليس عن محاولة تكرار عنوان الاتفاقية. عبس. “اسم طويل حقًا.”
تقدّم تاليس على مضض متجاوزًا الخزائن الثلاث التي احتوت ملحق الاتفاق الرسمي الأول بين المملكتين، وبدأ يفحص النص. تضمّنت المعاهدة كل شيء تقريبًا: الأراضي وموانع الحدود، ساعات الصيد، الديانة، العلاقات الدبلوماسية بين الأسياد الإقطاعيين.
كان صوتًا حادًّا طفوليًّا، قادمًا من خلف رفوف الكتب. “لماذا تأخّرتِ هكذا؟ هل انتهيتِ؟”
بدأت عينا تاليس تدمعان. توقف عند آخر خزانة، فإذا به ينظر إلى توقيعات متنوعة الأساليب، دالّة على أنها كُتبت بخط اليد.
C — كاميلوت.
“(الشهود: كلوريسيس نورمان دالا دورسيل من أقصى حافة البحر العالي.)”
K — كارلوس.
“انظر”—ضغطت الفتاة وجهها على الزجاج—”هذا توقيع الملكة الأولى.”
(ثم…)
كان توقيعًا جريئًا ذا زوايا حادة، متصل الأحرف بانسيابٍ بديهي.
“و…”
لكن التوقيع المجاور شدّ انتباه تاليس أكثر.
وبالنظر إلى توقيعات الشهود الأنيقة والمتقنة، استطاع تاليس أن يتخيّل تردُّد الملكين وخزيهما حين أمسكا بالقلم. ولعلّ رابطة فورية وشعورًا متبادَلًا بالتعاطف نشأ بينهما حين رأى كلٌّ منهما خطّ الآخر.
“(بقلم: بريان كوالز تابارك من برج الروح.)
(وهي حفيدة الملك نوڤين؟ لم أسمع قط بأن الأمير موريا كان له ابنة.)
كان خطًا دقيقًا وأنيقًا مماثلًا، لكنه…
(همم، برج الروح.)
(همم، برج الروح.)
“سيّدتي أليكس!” قاطَعها ميرك بنظرة صارمة. “لسنا في مخدعكِ الخاص! نحن في مكتبة الملك رايكارو!” قالها بحدّة.
تذكّر تاليس كلمات رامون، وحفظ هذا الاسم.
Arisu-san
(ثم…)
وبالنظر إلى توقيعات الشهود الأنيقة والمتقنة، استطاع تاليس أن يتخيّل تردُّد الملكين وخزيهما حين أمسكا بالقلم. ولعلّ رابطة فورية وشعورًا متبادَلًا بالتعاطف نشأ بينهما حين رأى كلٌّ منهما خطّ الآخر.
تابارك؟
كانت الفتاة الصغيرة تبتهج بوضوح كلما تحدثت عن الكتب. لم تعد خائفة أو متوترة. واصلت قائلة: “… لكن خلال عهد الآرشيدوق شاولون، توقفت مدينة سحب التنين عن البحث عن الكتب وإضافة الجديد. والآن مضت سنوات طويلة منذ أن رأى أحدٌ الملكة آخر مرة. وفوق ذلك، تقع المكتبة في زاوية القصر، لذا فهي شبه مهجورة…”
(تابارك، إحدى العشائر الست الكبرى التي تحكم تل حافة النصل—المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة—وشعارها الهلال الأحمر الدموي.)
“انظر”—ضغطت الفتاة وجهها على الزجاج—”هذا توقيع الملكة الأولى.”
واستعاد تاليس صورة ظلّ رشيق متعالٍ في قاعة النجوم؛ الشابة الدوقة الحسناء المتألقة، ليانا تابارك.
“(بقلم: بريان كوالز تابارك من برج الروح.)
ثم خفّض بصره فرأى توقيعي الملكين.
(همم، برج الروح.)
“(الطرف السامي المتعاقد: الملك المُنتخَب شعبيًا لإكستيدت، الحاكم الموقَّر لدى أهل الشمال، وسيد مدينة سحب التنين. رايكارو بروست إكستيدت.)
ترك الأميرُ الصغير يدها وهو محتقن. “تاليس جيدستار!”
“و…”
T — تورموند.
“(الملك الأعلى للكوكبة، سليل العائلة الإمبراطورية للإمبراطورية القديمة، وسيد مدينة النجم الأبدي. تورموند كاميلوت كارلوس جيدستار.)”
“فهمت.” هزّ تاليس كتفيه. “إذًا، هذه مكتبة عائلة والتون؟”
كان التوقيعان يتشاركان شيئًا واحدًا.
“سنُصفّي الحساب في غرفتي!” هَدَرَت أليكس، قبل أن ترمي نظرة على تاليس وميرك وتغادر.
كانا سيئَين.
أما توقيع تورموند، فكان سلسلة من الخربشات السريعة الفوضوية التي لا تُقرأ، كما لو أن الملك حاول إخفاء رداءة خطه بمحاولة كتابة مائلة سريعة.
قبيحَين.
“التنين العظيم الأنثى التي تزوّجت بشريًا؟”
قبيحِين للغاية!
سقطت نظّارات الشقيّة على الأرض.
كان خط رايكارو أقرب إلى خط طفلٍ يتعلم الكتابة حديثًا. خطوطٌ متردّدة، تُرسَم بجرّات حذرة، كما لو كتب ببطء شديد خشية الخطأ.
صرخت الشقيّة صرخة مكتومة، وارتعشت شفتاها، وانغلقت عيناها. انكمشت على الأرض، تخفي رأسها بين ذراعيها.
أما توقيع تورموند، فكان سلسلة من الخربشات السريعة الفوضوية التي لا تُقرأ، كما لو أن الملك حاول إخفاء رداءة خطه بمحاولة كتابة مائلة سريعة.
“لحظة واحدة!” قال تاليس محتجًّا. “أأنتِ نبيلة؟ لا ينبغي لأبناء النبلاء ضرب خَدَمهم أو توبيخهم كيفما شاؤوا. هذا عمل شائن!”
حدق تاليس في التوقيع المتعرج الذي يشبه مخالب أسلافه، وشعر تلقائيًا بتحسن كبير بشأن خط يده بعد أن أمضى شهرًا أو نحو ذلك في تعلم كيفية الكتابة.
سقطت نظّارات الشقيّة على الأرض.
ولاحظت الفتاة نظراته المتأمّلة، فبدأت تشعر ببعض الارتباك. شرحت تقول: “كان أصل الملك رايكارو مجهولًا دائمًا للعامة. يعتقد معظم الناس أنه كان من العامة، ولم يحظَ بفرص كثيرة ليتلقّى التعليم، ولهذا جاء خطّه على هذا النحو… بينما كان الملك تورموند غير شرعي، ويُزعم أنه قوبل بالمقاطعة في صغره، ولذا…”
(الملك نوڤين؟)
انفجر تاليس ضاحكًا.
(خصم مثل… آسدا؟)
على ما يبدو، كان مؤسّسا المملكتين أحمقين لا يجيدان حتى كتابة اسميهما على نحو صحيح.
“(بقلم: بريان كوالز تابارك من برج الروح.)
وبالنظر إلى توقيعات الشهود الأنيقة والمتقنة، استطاع تاليس أن يتخيّل تردُّد الملكين وخزيهما حين أمسكا بالقلم. ولعلّ رابطة فورية وشعورًا متبادَلًا بالتعاطف نشأ بينهما حين رأى كلٌّ منهما خطّ الآخر.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وفي تلك الأثناء، خطر أمرٌ مفاجئ ببال تاليس.
“الفصل السادس، «التأثيرات الدبلوماسية على دساتير الممالك»، يتطرّق إلى ذلك.” محاولةً إقناعه، وضعت الفتاة الصغيرة الكتاب الضخم، ثم أشارت بسبّابتها الصغيرة نحو صفوف الرفوف خلفه. “الكتاب في الصف السادس من المدخل، على الرتبة الخامسة من الرفّ الأيسر، بين «مجموع مقالات رودو غانغارتي» و«كتاب المعركة الأخيرة: وصيّة ملك الغضب».”
(تورموند كاميلوت كارلوس جيدستار. الاسم الكامل لتورموند.)
سقطت نظّارات الشقيّة على الأرض.
ورغم رداءة الخط، تمكّن من تمييز الحرف الأول من كلّ كلمة.
التقط الكتب التي تركتها الشقيّة، وأعادها إلى رفّها. “السيّدة أليكس هي ابنة الأخ الأكبر للأمير موريا، وليّ العهد الراحل سوريا. فقدت والديها وهي صغيرة، فأغدق عليها الملك نوڤين الدلال… ولهذا…”
T — تورموند.
صرخت الشقيّة صرخة مكتومة، وارتعشت شفتاها، وانغلقت عيناها. انكمشت على الأرض، تخفي رأسها بين ذراعيها.
C — كاميلوت.
T — تورموند.
K — كارلوس.
ظهر على وجهها تعبير (كنتُ أعلم ذلك)، ثم قطّبت جبينها نحو الفتاة التي تناديها بالشقيّة. كانت الصغيرة ترتجف، وترسل نظرة استعطاف إلى تاليس.
J — جيدستار.
“واو، هذا دقيق جدًا.” حوّل تاليس نظره عن الرفوف المتدرجة، منبهرًا. ثم خطر له خاطر. “أأنتِ… مُلمّة بكل هذه الكتب؟”
اهتزّ كيان تاليس فجأة!
فزعت الفتاة حين سمعت ذلك.
لاحظت الفتاة تغيّرًا غير مألوف في ملامحه. مسحت الأوساخ عن خدّها على زجاج الخزانة، ثم رفعت رأسها إليه. “هل ثمة خطب ما؟”
“(الشهود: كلوريسيس نورمان دالا دورسيل من أقصى حافة البحر العالي.)”
وفي تلك اللحظة، دوّى صوتٌ قادم من بعيد.
خفض ميرك رأسه، وارتسمت بين حاجبيه تجعيدة حزن.
“يا شقيّة! يا شقيّة!”
ورفعت يدها من جديد، لكن تاليس أمسك بها.
وما إن سمعت الفتاة ذات النظّارات الصوت، حتى تبدّلت إلى هيئة مرتجفة مرتاعة، مثل فأرة تلمح قطًّا.
كان عليه أن يجد بيوتراي، ويخبره بكل شيء. أراد أن يستشيره، لا سيّما بخصوص…
رفع تاليس بصره، مذعورًا.
ثم خفّض بصره فرأى توقيعي الملكين.
كان صوتًا حادًّا طفوليًّا، قادمًا من خلف رفوف الكتب. “لماذا تأخّرتِ هكذا؟ هل انتهيتِ؟”
“انظر”—ضغطت الفتاة وجهها على الزجاج—”هذا توقيع الملكة الأولى.”
اقترب الصوت شيئًا فشيئًا، إلى أن ظهر صاحبه أمام تاليس والفتاة ذات النظارات.
“آه! أ-أنا فقط…” ارتبكت الصغيرة، وانخفض رأسها. “أنا فقط أقرأ الكثير من الكتب…”
إنّها فتاة. بدت أكبر من “الشقيّة” بقليل، ويزيد طولها عنها برأس كامل.
استعاد تلك الليلة المرعبة في سوق الشارع الأحمر، حيث وقف آسدا ساكيرن، الصوفيّ الهوائي، وظهره إلى أنقاض غرفة الشطرنج. كانت كلمات آسدا تتردّد في أذنيه.
كانت ذات شعرٍ بُنيّ وعينين زرقاوين وملامح رقيقة. ترتدي ثوبًا أنيقًا محبوكًا يدويًا، بأكمام مُخرّمة مطوية، وطوقٍ متناسق، وتحمل على رأسها حُلِيًّا جميلًا. ولولا التعبير الغاضب المرتسم على وجهها، لبدت كدمية رائعة.
قطّب تاليس جبينه.
لمّا رأت تاليس، اكتفت بنظرة متعالِية إلى ثيابه المتّسخة، قبل أن تلتفت إلى الفتاة الهزيلة ذات النظارات. “يا شقيّة!”
التقط الكتب التي تركتها الشقيّة، وأعادها إلى رفّها. “السيّدة أليكس هي ابنة الأخ الأكبر للأمير موريا، وليّ العهد الراحل سوريا. فقدت والديها وهي صغيرة، فأغدق عليها الملك نوڤين الدلال… ولهذا…”
شحبت ملامح الفتاة المُطأطِئة. “سيّدتي…”
“واجبات الآداب التي كلّفنا بها المعلم يجب تسليمها غدًا. لِم لَم تنجزيها بعد! وإن أمسكتُكِ تقرئين مرّة أخرى…” توقّفت الفتاة الأنيقة عندما لمحت كومة الكتب وراءهما.
“واجبات الآداب التي كلّفنا بها المعلم يجب تسليمها غدًا. لِم لَم تنجزيها بعد! وإن أمسكتُكِ تقرئين مرّة أخرى…” توقّفت الفتاة الأنيقة عندما لمحت كومة الكتب وراءهما.
“واجبات الآداب التي كلّفنا بها المعلم يجب تسليمها غدًا. لِم لَم تنجزيها بعد! وإن أمسكتُكِ تقرئين مرّة أخرى…” توقّفت الفتاة الأنيقة عندما لمحت كومة الكتب وراءهما.
ظهر على وجهها تعبير (كنتُ أعلم ذلك)، ثم قطّبت جبينها نحو الفتاة التي تناديها بالشقيّة. كانت الصغيرة ترتجف، وترسل نظرة استعطاف إلى تاليس.
(ثم موت الأمير موريا…)
“يا للروعة!” سحبت الفتاة طرف فستانها المُهندم وتقدّمت بخطوات غاضبة. كان الغيظ يكسو وجهها. “كما توقّعت، أنتِ تتكاسلين وتقرئين، يا شقيّة!”
لكن التوقيع المجاور شدّ انتباه تاليس أكثر.
ثم رفعت يدها — ما أدهش تاليس — وصفعت الفتاة ذات النظارات على رأسها!
استعاد تلك الليلة المرعبة في سوق الشارع الأحمر، حيث وقف آسدا ساكيرن، الصوفيّ الهوائي، وظهره إلى أنقاض غرفة الشطرنج. كانت كلمات آسدا تتردّد في أذنيه.
صرخت الشقيّة صرخة مكتومة، وارتعشت شفتاها، وانغلقت عيناها. انكمشت على الأرض، تخفي رأسها بين ذراعيها.
التقط الكتب التي تركتها الشقيّة، وأعادها إلى رفّها. “السيّدة أليكس هي ابنة الأخ الأكبر للأمير موريا، وليّ العهد الراحل سوريا. فقدت والديها وهي صغيرة، فأغدق عليها الملك نوڤين الدلال… ولهذا…”
“كان عليكِ إنهاء واجبي للغد!” بصقت الفتاة الغاضبة كلماتها، فيما ظلّ تاليس يحدّق فيها بذهول. تقدّمت خطوة أخرى، ورفعت يدها مجددًا. “بدلًا من… التكاسل وقراءة الكتب، وإهمال المهمة التي كلّفتكِ بها سيدتك!”
ولاحظت الفتاة نظراته المتأمّلة، فبدأت تشعر ببعض الارتباك. شرحت تقول: “كان أصل الملك رايكارو مجهولًا دائمًا للعامة. يعتقد معظم الناس أنه كان من العامة، ولم يحظَ بفرص كثيرة ليتلقّى التعليم، ولهذا جاء خطّه على هذا النحو… بينما كان الملك تورموند غير شرعي، ويُزعم أنه قوبل بالمقاطعة في صغره، ولذا…”
وهذه المرة، ضربت الشقيّة على وجهها!
وما إن سمعت الفتاة ذات النظّارات الصوت، حتى تبدّلت إلى هيئة مرتجفة مرتاعة، مثل فأرة تلمح قطًّا.
طاخ!
T — تورموند.
سقطت نظّارات الشقيّة على الأرض.
“لحظة واحدة!” قال تاليس محتجًّا. “أأنتِ نبيلة؟ لا ينبغي لأبناء النبلاء ضرب خَدَمهم أو توبيخهم كيفما شاؤوا. هذا عمل شائن!”
“لا… يا سيّدتي أليكس.” وكأنّ الفتاة اعتادت هذه المعاملة. لم تبدِ مقاومة تُذكر، واكتفت بأن تقول بين أنينها: “لم أكن… واجب درس الآداب… يحتاج إلى… موضوع، لذا فأنا أبحث… عن معلومات حول تأسيس الكوكبة وإكستيدت…”
لمّا رأت تاليس، اكتفت بنظرة متعالِية إلى ثيابه المتّسخة، قبل أن تلتفت إلى الفتاة الهزيلة ذات النظارات. “يا شقيّة!”
“أتجرئين على الردّ عليّ؟” ضمّت الفتاة الجميلة شفتيها باستياء. “أنتِ مجرد خادمة — خادمتي! كيف تتجرئين؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ورفعت يدها من جديد، لكن تاليس أمسك بها.
(همم، برج الروح.)
“لحظة واحدة!” قال تاليس محتجًّا. “أأنتِ نبيلة؟ لا ينبغي لأبناء النبلاء ضرب خَدَمهم أو توبيخهم كيفما شاؤوا. هذا عمل شائن!”
(ألَم يقل جلالته إن الأمير موريا غير متزوّج؟)
حدّقت الفتاة ذات العينين الزرقاوين في تاليس. “ومن تظن نفسك؟!”
“الفصل السادس، «التأثيرات الدبلوماسية على دساتير الممالك»، يتطرّق إلى ذلك.” محاولةً إقناعه، وضعت الفتاة الصغيرة الكتاب الضخم، ثم أشارت بسبّابتها الصغيرة نحو صفوف الرفوف خلفه. “الكتاب في الصف السادس من المدخل، على الرتبة الخامسة من الرفّ الأيسر، بين «مجموع مقالات رودو غانغارتي» و«كتاب المعركة الأخيرة: وصيّة ملك الغضب».”
ترك الأميرُ الصغير يدها وهو محتقن. “تاليس جيدستار!”
صرخت الشقيّة صرخة مكتومة، وارتعشت شفتاها، وانغلقت عيناها. انكمشت على الأرض، تخفي رأسها بين ذراعيها.
ارتجفت الشقيّة التعسة، لا تزال منكمشة على الأرض تبحث عن نظّاراتها، بعينين مغمضتين مرتجفتين.
“لا تقلقي. ليس وكأنها… الملكة ستسمعني.” تطلّع إلى ملامحها المضحكة، مدهوشاً. “سأتدرّب على قواعد المخاطبة عاجلًا أم آجلًا عندما أقابلها بنفسي.”
تردّدت الفتاة قليلًا. “آه، الأمير الذي جاء يتوسّل لجدي.” حدّقت بالصبي الأقصر منها برأس كامل، ثم قالت بازدراء: “أنا أُؤدّب خادمتي كما تستحق. من الأفضل أن تبتعد!”
وبالنظر إلى توقيعات الشهود الأنيقة والمتقنة، استطاع تاليس أن يتخيّل تردُّد الملكين وخزيهما حين أمسكا بالقلم. ولعلّ رابطة فورية وشعورًا متبادَلًا بالتعاطف نشأ بينهما حين رأى كلٌّ منهما خطّ الآخر.
(تباّ.) زمّ تاليس شفتيه بغيظ.
“أتجرئين على الردّ عليّ؟” ضمّت الفتاة الجميلة شفتيها باستياء. “أنتِ مجرد خادمة — خادمتي! كيف تتجرئين؟!”
(حتى بعد خروجي من المنازل المهجورة… ما زلت مضطرًا للتعامل مع الأطفال المزعجين.)
ثم التفت ميرك إلى أليكس يعاتبها: “سيّدتي، تصرّفكم آنفًا كان غير لائق، لا سيّما أمام الأمير تاليس من الكوكبة…”
“سيّدتي أليكس!”
كانت معظم الكتب هنا منشورة بعد معركة الإبادة، قبل أن تبدأ الأمم حملة التطهير الواسعة التي محت كل أثرٍ للسحر. ولهذا وُجدت كتب كثيرة مكتوبة بلغة الإمبراطورية القديمة، أو بلغات عدة أخرى، حتى لغات أعراق غير بشرية. ومن ثمّ، فرغم التطهير الواسع، فهذه المكتبة على الأرجح تحوي من كتب الكوارث والسحر أكثر من أي مكان آخر.
ارتجّ كلّ من تاليس والفتاة الجميلة.
شحبت ملامح الفتاة المُطأطِئة. “سيّدتي…”
ظهر الإداري الذي أدخل تاليس إلى قاعة الأبطال، اللورد ميرك، بملامح صارمة. وهكذا انقطعت الخصومة بين الأطفال.
حدق تاليس في التوقيع المتعرج الذي يشبه مخالب أسلافه، وشعر تلقائيًا بتحسن كبير بشأن خط يده بعد أن أمضى شهرًا أو نحو ذلك في تعلم كيفية الكتابة.
انحنى ميرك أمام الأمير. “يا صاحب السمو، لقد ابتعدتم كثيرًا,” قال ببطء.
“يا شقيّة! يا شقيّة!”
ومع وصول ميرك، بدا أن الفتاة الأنيقة صارت أكثر حذرًا. نفخت خدّيها وأشاحت بوجهها.
“كيف توفّي؟” سأل تاليس وهو يحدّق في شعار رأس التنين داخل الخزانة. “أعني… الأمير سوريا.”
“اللورد ميرك.” أومأ تاليس. ثم نظر إلى الفتاة الشقيّة المتّسخة، التي كانت قد وجدت نظّاراتها أخيرًا في قلق شديد. “هذه…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
قطّب ميرك حاجبيه، ناظرًا إلى الفتاة ذات الشعر البلاتيني بنبرة توتر. “هذه أليكس.” تنفّس بحرج وهو يشير إليها. “السيدة أليكس والتون، حفيدة الملك نوڤين.”
قبض تاليس كفّه.
“سيّدتي أليكس، هذا هو الأمير تاليس من الكوكبة، ابن الملك كيسل.”
“أوه، لا. إن قابلتَ صاحبة السمو حقًا، فهناك مجموعة قواعد أخرى.” هزّت الفتاة رأسها وهي تُقطب، هامسة: “التنانين العظمى كائنات نبيلة ومقدّسة. تمقت الوقاحة وقلّة الاحترام. وإذا حظي البشر بلقاء أحدهم، فعليهم أن يجثوا على ركبة واحدة، وأن يذكروا أسماءهم كاملة، ولا يقوموا إلا إذا طلب منهم التنين ذلك.”
وتحت نظرات ميرك الضاغطة، رفعت الفتاة — أليكس — ذقنها بكبرياء، ثم نفخت بغضب، وأمسكت طرف تنّورتها وانحنت أمام تاليس على مضض.
صرخت الشقيّة صرخة مكتومة، وارتعشت شفتاها، وانغلقت عيناها. انكمشت على الأرض، تخفي رأسها بين ذراعيها.
أجابها تاليس بإيماءة مقتضبة، بينما كانت الدهشة تعقد حاجبيه. (أليكس والتون؟)
أشاح تاليس بوجهه.
(يبدو اسم صبي.)
كانت معظم الكتب هنا منشورة بعد معركة الإبادة، قبل أن تبدأ الأمم حملة التطهير الواسعة التي محت كل أثرٍ للسحر. ولهذا وُجدت كتب كثيرة مكتوبة بلغة الإمبراطورية القديمة، أو بلغات عدة أخرى، حتى لغات أعراق غير بشرية. ومن ثمّ، فرغم التطهير الواسع، فهذه المكتبة على الأرجح تحوي من كتب الكوارث والسحر أكثر من أي مكان آخر.
(وهي حفيدة الملك نوڤين؟ لم أسمع قط بأن الأمير موريا كان له ابنة.)
قبض تاليس كفّه.
(ألَم يقل جلالته إن الأمير موريا غير متزوّج؟)
وبينما نظر إلى غضبها الشديد الممزوج بشفقة في ملامحها، قاوم الابتسام. “حسنًا، حسنًا، إن قابلتُ صاحبة السمو يومًا… سأفعل كما تقولين.”
ثم التفت ميرك إلى أليكس يعاتبها: “سيّدتي، تصرّفكم آنفًا كان غير لائق، لا سيّما أمام الأمير تاليس من الكوكبة…”
طاخ!
“ميرك!” قطّبت حفيدة نوڤين السابع شفتيها. “إنها خادمتي. عائلتي توفّر لها الطعام والمسكن…”
ومع اختفاء الفتاتين — واحدة متّسخة والأخرى مُترفة — أطلق ميرك تنهيدة.
“ثمّ، قريبًا، سيكون هذا الأمير —”
“لا تكن غير محترم تجاه الملكة.” هزّت رأسها، وانزلقت نظارتاها مرة أخرى، فرفعت يديها مرتبكتين لتثبيت الإطار. “يجب أن تدعوها (الملكة)، وتُناديها باسمها.”
“سيّدتي أليكس!” قاطَعها ميرك بنظرة صارمة. “لسنا في مخدعكِ الخاص! نحن في مكتبة الملك رايكارو!” قالها بحدّة.
(ثم موت الأمير موريا…)
انتفضت أليكس، وبدت خائفة من ميرك.
ثم التفت ميرك إلى أليكس يعاتبها: “سيّدتي، تصرّفكم آنفًا كان غير لائق، لا سيّما أمام الأمير تاليس من الكوكبة…”
“همف.” جذبت طرف زينتها على شعرها، واشتعل الغضب في عينيها. ثم أمسكت خادمتها المنكمشة من ذراعها جذبة قاسية. “هيا، يا شقيّة.”
“التنين العظيم الأنثى التي تزوّجت بشريًا؟”
ترنّحت الشقيّة، تضغط على نظّاراتها، ووجنتاها محمرّتان.
“سيّدتي أليكس!”
“سنُصفّي الحساب في غرفتي!” هَدَرَت أليكس، قبل أن ترمي نظرة على تاليس وميرك وتغادر.
(أهي فعلًا مجرد خادمة؟)
وتبعَتها الشقيّة خافضة الرأس، لكنها أرسلت نظرة مرتجفة إلى تاليس وهي تمرّ.
“يا للروعة!” سحبت الفتاة طرف فستانها المُهندم وتقدّمت بخطوات غاضبة. كان الغيظ يكسو وجهها. “كما توقّعت، أنتِ تتكاسلين وتقرئين، يا شقيّة!”
قبض تاليس كفّه.
ومع اختفاء الفتاتين — واحدة متّسخة والأخرى مُترفة — أطلق ميرك تنهيدة.
ومع اختفاء الفتاتين — واحدة متّسخة والأخرى مُترفة — أطلق ميرك تنهيدة.
“ثمّ، قريبًا، سيكون هذا الأمير —”
التقط الكتب التي تركتها الشقيّة، وأعادها إلى رفّها. “السيّدة أليكس هي ابنة الأخ الأكبر للأمير موريا، وليّ العهد الراحل سوريا. فقدت والديها وهي صغيرة، فأغدق عليها الملك نوڤين الدلال… ولهذا…”
“الفصل السادس، «التأثيرات الدبلوماسية على دساتير الممالك»، يتطرّق إلى ذلك.” محاولةً إقناعه، وضعت الفتاة الصغيرة الكتاب الضخم، ثم أشارت بسبّابتها الصغيرة نحو صفوف الرفوف خلفه. “الكتاب في الصف السادس من المدخل، على الرتبة الخامسة من الرفّ الأيسر، بين «مجموع مقالات رودو غانغارتي» و«كتاب المعركة الأخيرة: وصيّة ملك الغضب».”
هزّ رأسه.
وتبعَتها الشقيّة خافضة الرأس، لكنها أرسلت نظرة مرتجفة إلى تاليس وهي تمرّ.
أجبر تاليس نفسه على ابتسامة متماسكة، أقرب إلى التكشيرة منها إلى الابتسامة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(إذًا…)
“السنة 11، رايكارو وتورموند…” تخلّى تاليس عن محاولة تكرار عنوان الاتفاقية. عبس. “اسم طويل حقًا.”
(الابن الأكبر الراحل للملك نوڤين؟)
“كان عليكِ إنهاء واجبي للغد!” بصقت الفتاة الغاضبة كلماتها، فيما ظلّ تاليس يحدّق فيها بذهول. تقدّمت خطوة أخرى، ورفعت يدها مجددًا. “بدلًا من… التكاسل وقراءة الكتب، وإهمال المهمة التي كلّفتكِ بها سيدتك!”
(ثم موت الأمير موريا…)
استعاد تلك الليلة المرعبة في سوق الشارع الأحمر، حيث وقف آسدا ساكيرن، الصوفيّ الهوائي، وظهره إلى أنقاض غرفة الشطرنج. كانت كلمات آسدا تتردّد في أذنيه.
لقد فقد سيّد سحب التنين، ربّ أسرة والتون، كلّ ورثته الذكور المباشرين.
“الفصل السادس، «التأثيرات الدبلوماسية على دساتير الممالك»، يتطرّق إلى ذلك.” محاولةً إقناعه، وضعت الفتاة الصغيرة الكتاب الضخم، ثم أشارت بسبّابتها الصغيرة نحو صفوف الرفوف خلفه. “الكتاب في الصف السادس من المدخل، على الرتبة الخامسة من الرفّ الأيسر، بين «مجموع مقالات رودو غانغارتي» و«كتاب المعركة الأخيرة: وصيّة ملك الغضب».”
“كيف توفّي؟” سأل تاليس وهو يحدّق في شعار رأس التنين داخل الخزانة. “أعني… الأمير سوريا.”
“يا شقيّة! يا شقيّة!”
خفض ميرك رأسه، وارتسمت بين حاجبيه تجعيدة حزن.
خفض ميرك رأسه، وارتسمت بين حاجبيه تجعيدة حزن.
“في حادثة صيد قبل أكثر من عشر سنوات.” راقب تاليس كيف انطفأت عيناه. “كنتُ حينها أحد حرّاس النصل الأبيض. كان واجبنا تأمين سلامته، لكننا فشلنا في حمايته,” قالها بندم، وهو يهز رأسه.
ظهر الإداري الذي أدخل تاليس إلى قاعة الأبطال، اللورد ميرك، بملامح صارمة. وهكذا انقطعت الخصومة بين الأطفال.
أشاح تاليس بوجهه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“اتبعني. سأدُلّك على جناح الضيوف.” بدا ميرك غير راغب في متابعة الحديث السابق، فعاد إليه بملامحه الخالية من التعبير. “أظنّ أن مرافقيك ينتظرونك بقلق. ثم إنّ لديك مأدبة ستحضرها الليلة.”
“و…”
رفع تاليس رأسه مذعورًا.
رمش تاليس.
كان عليه أن يجد بيوتراي، ويخبره بكل شيء. أراد أن يستشيره، لا سيّما بخصوص…
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“بالمناسبة، لديّ رسالة من جلالته. إنها إجابته على رسالتكم التي نقلها نيكولاس,” قال ميرك بخفوت.
تحط نفسك بمواقف بيييخاااا
رمش تاليس.
التقط الكتب التي تركتها الشقيّة، وأعادها إلى رفّها. “السيّدة أليكس هي ابنة الأخ الأكبر للأمير موريا، وليّ العهد الراحل سوريا. فقدت والديها وهي صغيرة، فأغدق عليها الملك نوڤين الدلال… ولهذا…”
(الملك نوڤين؟)
“لا، لا يفعل.” هزّت الفتاة رأسها ورفعت ذقنها، كاشفة عن وجهها الملطّخ بالغبار. رمشت عيناها الخضراوان تحت العدستين السميكتين. “ثمة كتاب آخر عن السياسة، «أسس الدولة نظريًا وعمليًا: الكوكبة والتنين العظيم». يتحدث أيضًا عن هذه الحادثة دون تحديد. كلا الكتابين لا يذكُران هوية الخائنين.”
ضيّق ميرك عينيه. “إن الملك يوافق على تعليق خطته السابقة. لذا، يا صاحب السمو، عليكم المضيّ في خطتكم لتنفيذ رغبة جلالته.
انحنى ميرك أمام الأمير. “يا صاحب السمو، لقد ابتعدتم كثيرًا,” قال ببطء.
“اكتشفوا الفاعل. وانتقموا للأمير الراحل.”
ورفعت يدها من جديد، لكن تاليس أمسك بها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قطّب تاليس جبينه.
تحط نفسك بمواقف بيييخاااا
(رايكارو إكستيدت.)
وفي تلك الأثناء، خطر أمرٌ مفاجئ ببال تاليس.
