Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 134

الشقية وأليكس (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الشقية وأليكس (1)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تابعت الفتاة بعينين تلمعان: “فمثلًا، يذكر أنه في فجر الحرب، كانت الممالك من الشرق إلى الغرب غارقة في صراعات لا نهاية لها، تتآمر على بعضها البعض. ولم ؤستطع دير الشمس المقدسة إيقاف النزاعات، حتى ظهرت ’إرادة تجسيد الشمس’ فأوقفتها.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

حدّق تاليس فيها وقد تبدّدت رهبتها، لتحلّ محلها حماسة جنونية.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

أطرقت الفتاة رأسها بأسى. “أنا آسفة…”

Arisu-san

تنهد تاليس. “في هذه الحالة، هل يمكنكِ أن تدلّيني على طريق قاعة الأبطال؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لا، ليس خطأك. أنا فاشل تمامًا في الاتجاهات… لحظة.” وبينما كان يتهيأ للرحيل، لمح ما كان تحت جسدها. “أأنتِ… تقرئين؟”

الفصل 134: الشقية وأليكس (الجزء الأول)

…

“وأيضًا، أن سنجيم—ملك الجبال الأسطوري—كان أسير حرب، أًسر في العاصمة. لكن ليلة اندلاع الحرب، اقتحم شخص مجهول السجن وأطلق سراحه وسراح رفاقه.”

جلس تاليس على الأرض وقد اعترته الحيرة، يحدّق في تلك الفتاة ذات الوجه المغبرّ، والنظّارات التي ترتديها، وهي تحدّق فيه بالمثل.

لكن الفتاة واصلت بشغف، كأنها لم تسمع. “يقول الكتاب إنه في بداية الحرب، لم يكن لدينا أي فرصة أمام تلك الوحوش الخالدة—حتى وإن لم يذكر الكتاب طبيعة قوتها. كان الجنود يضحّون بأرواحهم، والعدوّ لا يزال يتقدّم. كانوا يشترون الوقت… إلى أن ظهر السلاح المدمّر…”

“أنا… أنا كنت فقط أبحث عمّن أسأله عن الطريق إلى قاعة الأبطال، أنا…” توقّف للحظة، وقرّر ألا يذكر هويته. افتعل ابتسامة. “لقد عدت إلى قصر الروح البطولية اليوم وحسب.”

الفصل 134: الشقية وأليكس (الجزء الأول)

“أوه.” ارتجفت الفتاة المستلقية على بطنها، وهمهمت بخجل. رفعت نظّارتها الدائريّة السوداء المغطاة بالغبار على أنفها. “ظننتُ أنّه لن يكون هنا أحد…”

لكن التالية كانت مفاجِئة: فقد خفّضت رأسها وهزّت رأسها بقوّة.

كانت النظّارات الكبيرة تلك أثقل بكثير من أن تلائمها، بالكاد تستقرّ فوق أذنيها الصغيرتين، فتبدو مُضحكة على وجهها المتّسخ الضئيل.

“إنه ’فجر الأبطال’!”

“إذن… هل لي أن أعرف من تكونين؟” نهض تاليس وهو ينفض الغبار عن ملابسه، ثمّ ابتسم لها بودّ.

…

“أنا-أنا أعمل هنا…” تمتمت الصغيرة بتردّد وارتباك واضحين. نظرت إليه نظرة حذرة، والفزع مرتسم في ملامحها. كانت كأنها سنجاب صغير يتفادى صقرًا ويحتمي بجوف شجرة، مرتعشةً من الخوف.

“إنهم أعداء التجسُدات. لا أعرف بالضبط.” ربّتت على غلاف الكتاب، وقد احمرّ وجهها. “يقول الكتاب إنه لا شيء يستطيع هزيمتهم.”

“لقد سمعت… من العاملات في المطبخ… أنّ الكثير من الناس سيزورون قصر الروح البطولية هذه الأيام.”

وفي لحظة، لمع بريق حماسي خلف عدساتها، وصار حديثها سلسًا واثقًا. “إنه يروي قصص قادة البشر خلال حرب الإبادة. كتبه جان اسمه كاهيل يارو!”

قطّب تاليس حاجبيه.

ومن خلال النظّارات الملطخة بالغبار، لاحظ تاليس كم كانت عيناها الخضراوان صافيتين وبراقتين.

(تعمل هنا؟

قطّب تاليس حاجبيه.

المطبخ؟

“لا تخافي.” قال بلطف. “الأمر بخير.”

أتكون…؟)

هذه الفتاة تعرف القراءة، بل وتقرأ اللغة القديمة للإمبراطورية.

خطر ببال تاليس خاطر سريع.

أطبقت الفتاة شفتيها وهزّت رأسها.

فبحسب ما قالته له تلك الفتاة المهووسة سابقًا: إن كان طفلٌ صغير يظهر فجأة في قصر غريب، ويتجوّل في منطقة خالية من الحراسة—مهما كانت ثيابه رثّة، أو كان سلوكه غريبًا (نظر تاليس إلى الفتاة ذات الشعر البلاتيني)—فإنّ هويّته ليست صعبة التخمين.

هزّ تاليس رأسه ليشتّت تلك الفكرة السخيفة.

“أنتِ من أسرة نبيلة؟” ضيّق تاليس عينيه وهو يحدّق في الفتاة النحيلة التي كانت تحاول الوقوف.

ارتعبت الفتاة عند سماعه.

ارتعبت الفتاة عند سماعه.

فبحسب ما قالته له تلك الفتاة المهووسة سابقًا: إن كان طفلٌ صغير يظهر فجأة في قصر غريب، ويتجوّل في منطقة خالية من الحراسة—مهما كانت ثيابه رثّة، أو كان سلوكه غريبًا (نظر تاليس إلى الفتاة ذات الشعر البلاتيني)—فإنّ هويّته ليست صعبة التخمين.

(ممتاز… هذا التطور المعتاد تمامًا…)

هذه الفتاة تعرف القراءة، بل وتقرأ اللغة القديمة للإمبراطورية.

لكن التالية كانت مفاجِئة: فقد خفّضت رأسها وهزّت رأسها بقوّة.

لم يكن الإطار دائريًا تمامًا، بل مربعًا بحواف مستديرة. وذكّره بشكلٍ ما بشخصٍ شهير…

(هاه؟)

“ويُقال إنه في أصعب ساعة بالحرب، فتح أحدهم بوّابة الجحيم، وأبرم عهدًا مع الملوك السبعة للجحيم، فتحالف البشر مع الشياطين ضد الكوارث.”

عاد تاليس ينفض ما تبقّى من غبار على ذراعيه، عابسًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(أليس هذا ما يحدث عادة؟ أميرٌ يتسكّع في قصر الروح البطولية، يضيع، فيلتقي بأميرة غريبة… ثم سلسلة من الأحداث العجيبة واللمسات الرومانسية… لحظة.)

جلس تاليس على الأرض وقد اعترته الحيرة، يحدّق في تلك الفتاة ذات الوجه المغبرّ، والنظّارات التي ترتديها، وهي تحدّق فيه بالمثل.

نظر تاليس إلى الكتب المبعثرة على الأرض، ثم إلى نظّارتها.

“وأيضًا، أن سنجيم—ملك الجبال الأسطوري—كان أسير حرب، أًسر في العاصمة. لكن ليلة اندلاع الحرب، اقتحم شخص مجهول السجن وأطلق سراحه وسراح رفاقه.”

هذه الفتاة تعرف القراءة، بل وتقرأ اللغة القديمة للإمبراطورية.

ومن خلال النظّارات الملطخة بالغبار، لاحظ تاليس كم كانت عيناها الخضراوان صافيتين وبراقتين.

وإن لم تكن من الدماء الملكية، لما حظيت بهذه الموادّ، ولا بهذه المعرفة—ولا كانت لتصاب بقصر نظرٍ شديد يجعلها تتجوّل هكذا داخل قصر الروح البطولية.

لكن الفتاة واصلت بشغف، كأنها لم تسمع. “يقول الكتاب إنه في بداية الحرب، لم يكن لدينا أي فرصة أمام تلك الوحوش الخالدة—حتى وإن لم يذكر الكتاب طبيعة قوتها. كان الجنود يضحّون بأرواحهم، والعدوّ لا يزال يتقدّم. كانوا يشترون الوقت… إلى أن ظهر السلاح المدمّر…”

ابتسم تاليس مجددًا. “هل أنتِ من آل والتون؟ حفيدة الملك نوڤين؟ أو قريبة له؟”

“توقّفي!” قال تاليس حادًّا. ثم تنفّس بيأس. “لا بأس… سأجد طريقي وحدي…”

لكن الفتاة انتفضت رعبًا ولوّحت بيديها. “لا، لا، أنا، أنا فقط… خادمة! أُمرت… أن أبحث عن شيء هنا!”

تنهد تاليس. “في هذه الحالة، هل يمكنكِ أن تدلّيني على طريق قاعة الأبطال؟”

تعمّق عبوس تاليس.

“توقّفي!” قال تاليس حادًّا. ثم تنفّس بيأس. “لا بأس… سأجد طريقي وحدي…”

(لا؟)

وفيما كانت تهزّ رأسها، انزلقت النظّارات الضخمة ووقعت من أنفها! فصرخت مذعورة، وبدأت تُلوّح بيديها محاولةً القبض عليها، لكن ضعف بصرها جعلها تتخبّط، فارتطمت يديها بالنظّارات ودفعتها نحو تاليس.

“وهناك قصة القائد فيوي ديرابل من هانبول، الذي أمضى معظم حربه هاربًا لا مقاتلًا. فالذين قاتلوا جيش الصوفيين كانوا الأمير شنغ شوان، وسنجيم. أمّا ديرابل، فقد اختبأ شرقًا ستّ سنوات مع بقايا جيشه، لكنه عبر كمائن متتابعة أعاد بناء جيش قوي.”

رفع تاليس يديه بحدسٍ سريع وأمسك بالنظّارات قبل أن ترتطم به.

وساعدها تاليس في حمله.

(هه… يبدو أنّ ردات فعلي بدأت تتحسن.)

فجأة، تماسكت الفتاة ونهضت، رفعت نظّارتها ونظرت إليه بذهن شارد، لكن دون خوف هذه المرّة. بل خفّ ذلك النفور الطفولي الذي بدا عليها قبل قليل.

“النظّارات!” ركعت الفتاة، تضيق عيناها حتى صارتا خطّين وهي تتحسّس الأرض. “نظّاراتي!”

(لكن… إلى المهم.)

“اهدئي. إنها معي.” قال تاليس وهو يتأمّل النظّارات بفضول.

“إنه ’فجر الأبطال’!”

كان الإطار المعدني الثقيل متضرّرًا، والعدسات السميكة متشققة ومغطاة بالغبار. ولم يكن تاليس واثقًا من مدى تقدّم علم البصريات في هذا العالم.

وفي لحظة، لمع بريق حماسي خلف عدساتها، وصار حديثها سلسًا واثقًا. “إنه يروي قصص قادة البشر خلال حرب الإبادة. كتبه جان اسمه كاهيل يارو!”

لم يكن الإطار دائريًا تمامًا، بل مربعًا بحواف مستديرة. وذكّره بشكلٍ ما بشخصٍ شهير…

كان الإطار المعدني الثقيل متضرّرًا، والعدسات السميكة متشققة ومغطاة بالغبار. ولم يكن تاليس واثقًا من مدى تقدّم علم البصريات في هذا العالم.

(لو كان ذلك في مصلحة الوطن…)

قطّب تاليس حاجبيه.

سعال، سعال

ولمّا رأى الصفحة المفتوحة، خفق قلبه.

هزّ تاليس رأسه ليشتّت تلك الفكرة السخيفة.

Arisu-san

“لو سمحت…” تمتمت الفتاة وهي تتمدّد على الأرض مُحبطةً، تتحسّس الأرض بيديها متجهةً نحوه.

“لو سمحت…” تمتمت الفتاة وهي تتمدّد على الأرض مُحبطةً، تتحسّس الأرض بيديها متجهةً نحوه.

“لا تتحرّكي.” اقترب تاليس من الطفلة المسكينة، وضاق صدره حيال عجزها.

“وهناك قصة القائد فيوي ديرابل من هانبول، الذي أمضى معظم حربه هاربًا لا مقاتلًا. فالذين قاتلوا جيش الصوفيين كانوا الأمير شنغ شوان، وسنجيم. أمّا ديرابل، فقد اختبأ شرقًا ستّ سنوات مع بقايا جيشه، لكنه عبر كمائن متتابعة أعاد بناء جيش قوي.”

جثا أمامها، ولما لامست يدها ركبته انسحبت بسرعة.

انعقد حاجباه وتجمّد.

“لا تخافي.” قال بلطف. “الأمر بخير.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أزاح شعرها البلاتيني القصير عن أذنها المغبرّة، فارتجفت قليلًا تحت لمسته.

وساعدها تاليس في حمله.

ثمّ وضع النظّارات بعناية على أذنيها الصغيرتين، وضبطهما برفق على أنفها.

“توقّفي!” قال تاليس حادًّا. ثم تنفّس بيأس. “لا بأس… سأجد طريقي وحدي…”

وتراجع مبتسمًا، يراقب عينيها وهما تتّسعان خلف العدستين.

تنهد تاليس. “في هذه الحالة، هل يمكنكِ أن تدلّيني على طريق قاعة الأبطال؟”

حدّقت فيه بذهول.

“إنهم أعداء التجسُدات. لا أعرف بالضبط.” ربّتت على غلاف الكتاب، وقد احمرّ وجهها. “يقول الكتاب إنه لا شيء يستطيع هزيمتهم.”

ومن خلال النظّارات الملطخة بالغبار، لاحظ تاليس كم كانت عيناها الخضراوان صافيتين وبراقتين.

“ويتحدث عن الأمير تورموند—الذي صار لاحقًا ملك النهضة—الذي اتخذ قرارًا مثيرًا للجدل، إذ ترك العداوات القديمة، واستدعى الأورك، وشعب العظام القاحلة، والحوريات، وغيرهم من الأعراق الخالدة، ليتحالفوا ضد جيوش العدوّ. هذا القرار أثار غضب شعبه، فسُحبت منه سلطة القيادة.”

“احترسي.” قال مبتسمًا. “ويجب أن تحصلي على نظّارات جديدة. هذه كبيرة عليك.”

(ممتاز… هذا التطور المعتاد تمامًا…)

فجأة، تماسكت الفتاة ونهضت، رفعت نظّارتها ونظرت إليه بذهن شارد، لكن دون خوف هذه المرّة. بل خفّ ذلك النفور الطفولي الذي بدا عليها قبل قليل.

“أنتِ من أسرة نبيلة؟” ضيّق تاليس عينيه وهو يحدّق في الفتاة النحيلة التي كانت تحاول الوقوف.

“إذن، أنتِ حقًا مجرد خادمة؟” رفع تاليس حاجبيه، ثمّ هز كتفيه بلا اكتراث.

قطّب تاليس حاجبيه.

أطبقت الفتاة شفتيها وهزّت رأسها.

ومن خلال النظّارات الملطخة بالغبار، لاحظ تاليس كم كانت عيناها الخضراوان صافيتين وبراقتين.

تنهد تاليس. “في هذه الحالة، هل يمكنكِ أن تدلّيني على طريق قاعة الأبطال؟”

“النظّارات!” ركعت الفتاة، تضيق عيناها حتى صارتا خطّين وهي تتحسّس الأرض. “نظّاراتي!”

رفعت ذراعها. “اخرج من هنا، امشِ مستقيمًا، ثم يمين، ثم يسار، ثم انزل الدرج، ثم يمين…”

أتكون…؟)

انعقد حاجباه وتجمّد.

“لا، ليس خطأك. أنا فاشل تمامًا في الاتجاهات… لحظة.” وبينما كان يتهيأ للرحيل، لمح ما كان تحت جسدها. “أأنتِ… تقرئين؟”

“توقّفي!” قال تاليس حادًّا. ثم تنفّس بيأس. “لا بأس… سأجد طريقي وحدي…”

انقبض صدر تاليس.

أطرقت الفتاة رأسها بأسى. “أنا آسفة…”

مثير للاهتمام…

“لا، ليس خطأك. أنا فاشل تمامًا في الاتجاهات… لحظة.” وبينما كان يتهيأ للرحيل، لمح ما كان تحت جسدها. “أأنتِ… تقرئين؟”

(هاه؟)

تبدّلت ملامحه فجأة.

هذه الفتاة تعرف القراءة، بل وتقرأ اللغة القديمة للإمبراطورية.

“ما هذا الكتاب؟”

ازداد فضول تاليس اشتعالًا. “فكيف انتصرنا إذًا؟”

ولمّا رأى الصفحة المفتوحة، خفق قلبه.

“أنتِ من أسرة نبيلة؟” ضيّق تاليس عينيه وهو يحدّق في الفتاة النحيلة التي كانت تحاول الوقوف.

“آه، هذا؟”

(هذه الصغيرة…)

سحبت الفتاة الكتاب الثقيل بحزن وأغلقته، فأظهر غلافه الأمامي.

تابعت الفتاة بعينين تلمعان: “فمثلًا، يذكر أنه في فجر الحرب، كانت الممالك من الشرق إلى الغرب غارقة في صراعات لا نهاية لها، تتآمر على بعضها البعض. ولم ؤستطع دير الشمس المقدسة إيقاف النزاعات، حتى ظهرت ’إرادة تجسيد الشمس’ فأوقفتها.”

وساعدها تاليس في حمله.

انعقد حاجباه وتجمّد.

“إنه ’فجر الأبطال’!”

لكن الفتاة واصلت بشغف، كأنها لم تسمع. “يقول الكتاب إنه في بداية الحرب، لم يكن لدينا أي فرصة أمام تلك الوحوش الخالدة—حتى وإن لم يذكر الكتاب طبيعة قوتها. كان الجنود يضحّون بأرواحهم، والعدوّ لا يزال يتقدّم. كانوا يشترون الوقت… إلى أن ظهر السلاح المدمّر…”

وفي لحظة، لمع بريق حماسي خلف عدساتها، وصار حديثها سلسًا واثقًا. “إنه يروي قصص قادة البشر خلال حرب الإبادة. كتبه جان اسمه كاهيل يارو!”

هذه الفتاة تعرف القراءة، بل وتقرأ اللغة القديمة للإمبراطورية.

حدّق تاليس فيها وقد تبدّدت رهبتها، لتحلّ محلها حماسة جنونية.

نظر تاليس إلى الكتب المبعثرة على الأرض، ثم إلى نظّارتها.

(هذه الصغيرة…)

خطر ببال تاليس خاطر سريع.

(لكن… إلى المهم.)

لم يكن الإطار دائريًا تمامًا، بل مربعًا بحواف مستديرة. وذكّره بشكلٍ ما بشخصٍ شهير…

“حرب الإبادة، إذن…؟” تنفّس تاليس بعمق. “الكتب تروي عادةً عن تلك الوحوش المجهولة، والخونة الذين ساعدوهم، وكيف قاتل الناس… وكيف انتصرنا. ما المختلف في هذا الكتاب؟ أهو يكرر نفس قصص العدوّ الذي لا يُقهَر، ووحشية الحرب، وتضحياتنا، ثم النصر غير المتوقع… كالكتب الأخرى؟”

ومن خلال النظّارات الملطخة بالغبار، لاحظ تاليس كم كانت عيناها الخضراوان صافيتين وبراقتين.

“لقد قرأت ’سجلات حرب الإبادة’؟! سمعت أنه نفد من الأسواق. كتبه مؤرخ من الإمبراطورية! ولا يوجد إلا في أرشيف القارة الجنوبية!” اتّسعت عينا الفتاة، وارتسم على خدّها غمّازة لطيفة. “لكن هذا الكتاب… مليء بأشياء مثيرة جدًا!”

“وأيضًا، أن سنجيم—ملك الجبال الأسطوري—كان أسير حرب، أًسر في العاصمة. لكن ليلة اندلاع الحرب، اقتحم شخص مجهول السجن وأطلق سراحه وسراح رفاقه.”

ازداد فضول تاليس.

“احترسي.” قال مبتسمًا. “ويجب أن تحصلي على نظّارات جديدة. هذه كبيرة عليك.”

تابعت الفتاة بعينين تلمعان: “فمثلًا، يذكر أنه في فجر الحرب، كانت الممالك من الشرق إلى الغرب غارقة في صراعات لا نهاية لها، تتآمر على بعضها البعض. ولم ؤستطع دير الشمس المقدسة إيقاف النزاعات، حتى ظهرت ’إرادة تجسيد الشمس’ فأوقفتها.”

مثير للاهتمام…

“ويتحدث عن الأمير تورموند—الذي صار لاحقًا ملك النهضة—الذي اتخذ قرارًا مثيرًا للجدل، إذ ترك العداوات القديمة، واستدعى الأورك، وشعب العظام القاحلة، والحوريات، وغيرهم من الأعراق الخالدة، ليتحالفوا ضد جيوش العدوّ. هذا القرار أثار غضب شعبه، فسُحبت منه سلطة القيادة.”

“أوه.” ارتجفت الفتاة المستلقية على بطنها، وهمهمت بخجل. رفعت نظّارتها الدائريّة السوداء المغطاة بالغبار على أنفها. “ظننتُ أنّه لن يكون هنا أحد…”

“وهناك قصة القائد فيوي ديرابل من هانبول، الذي أمضى معظم حربه هاربًا لا مقاتلًا. فالذين قاتلوا جيش الصوفيين كانوا الأمير شنغ شوان، وسنجيم. أمّا ديرابل، فقد اختبأ شرقًا ستّ سنوات مع بقايا جيشه، لكنه عبر كمائن متتابعة أعاد بناء جيش قوي.”

لم يكن الإطار دائريًا تمامًا، بل مربعًا بحواف مستديرة. وذكّره بشكلٍ ما بشخصٍ شهير…

“وأيضًا، أن سنجيم—ملك الجبال الأسطوري—كان أسير حرب، أًسر في العاصمة. لكن ليلة اندلاع الحرب، اقتحم شخص مجهول السجن وأطلق سراحه وسراح رفاقه.”

(هاه؟)

“ويُقال إنه في أصعب ساعة بالحرب، فتح أحدهم بوّابة الجحيم، وأبرم عهدًا مع الملوك السبعة للجحيم، فتحالف البشر مع الشياطين ضد الكوارث.”

“إذن، أنتِ حقًا مجرد خادمة؟” رفع تاليس حاجبيه، ثمّ هز كتفيه بلا اكتراث.

تدفّق سيل المعلومات على تاليس، لكنه بقي ثابتًا. ثم قال: “هل يذكر الكتاب من أين جاءت تلك الوحوش… الكوارث؟”

جثا أمامها، ولما لامست يدها ركبته انسحبت بسرعة.

“إنهم أعداء التجسُدات. لا أعرف بالضبط.” ربّتت على غلاف الكتاب، وقد احمرّ وجهها. “يقول الكتاب إنه لا شيء يستطيع هزيمتهم.”

“ويتحدث عن الأمير تورموند—الذي صار لاحقًا ملك النهضة—الذي اتخذ قرارًا مثيرًا للجدل، إذ ترك العداوات القديمة، واستدعى الأورك، وشعب العظام القاحلة، والحوريات، وغيرهم من الأعراق الخالدة، ليتحالفوا ضد جيوش العدوّ. هذا القرار أثار غضب شعبه، فسُحبت منه سلطة القيادة.”

ازداد فضول تاليس اشتعالًا. “فكيف انتصرنا إذًا؟”

لكن الفتاة واصلت بشغف، كأنها لم تسمع. “يقول الكتاب إنه في بداية الحرب، لم يكن لدينا أي فرصة أمام تلك الوحوش الخالدة—حتى وإن لم يذكر الكتاب طبيعة قوتها. كان الجنود يضحّون بأرواحهم، والعدوّ لا يزال يتقدّم. كانوا يشترون الوقت… إلى أن ظهر السلاح المدمّر…”

قطّب تاليس حاجبيه.

تنفّس تاليس ضيقًا.

“ما هذا الكتاب؟”

أشارت الفتاة إلى صفحة أخرى، وعيناها تتلألآن. “ثم… انقلب حليفٌ للعدوّ على أسياده…”

حدّق تاليس فيها وقد تبدّدت رهبتها، لتحلّ محلها حماسة جنونية.

انقبض صدر تاليس.

“أنا-أنا أعمل هنا…” تمتمت الصغيرة بتردّد وارتباك واضحين. نظرت إليه نظرة حذرة، والفزع مرتسم في ملامحها. كانت كأنها سنجاب صغير يتفادى صقرًا ويحتمي بجوف شجرة، مرتعشةً من الخوف.

“كانت مجموعة… بقوة لا تُهزَم…”

تنفّس تاليس ضيقًا.

“وقد وقفت إلى جانبنا.”

وفي لحظة، لمع بريق حماسي خلف عدساتها، وصار حديثها سلسًا واثقًا. “إنه يروي قصص قادة البشر خلال حرب الإبادة. كتبه جان اسمه كاهيل يارو!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“توقّفي!” قال تاليس حادًّا. ثم تنفّس بيأس. “لا بأس… سأجد طريقي وحدي…”

مثير للاهتمام…

أطرقت الفتاة رأسها بأسى. “أنا آسفة…”

هزّ تاليس رأسه ليشتّت تلك الفكرة السخيفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط