Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 136

طعنات

طعنات

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بينما تراجع كوهين خطوةً وتقدّم بوجهٍ قاتم.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ومع فقدان توازنه، تلقّى طعنة في الجانب الأيمن من أضلاعه. ثم لحقتها طعنات متعدّدة في ساقه اليسرى، ومرفقه الأيمن، وجانب عنقه!

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

مغلوبًا أمام هجمات كوهين التي لا تنتهي، تراجع الشاب—الذي صار مغطّى بالدم—متعثّرًا إلى الخلف. وحاول يائسًا توسيع المسافة بينهما.

Arisu-san

“سيفٌ جيد. لكنّه عديم الجدوى في مكان ضيّق كهذا.” رمق الشاب سيف كوهين ذو المقبض الأسود والنصل الفضيّ، مبتسمًا بخبث. “هل له اسم؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(اللعنة!) فكّر في نفسه.

الفصل 136: طعنات

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان “الطعن والدفع” الأسلوب الذي أتقنه شتاينكر كلودير. وهو أحد “السلالات الثماني” في برج الإبادة، ومن مملكة ألومبيا في ثورنلاند.

ألقت الشمس الغاربة ضوءًا عنبريًا من أقصى الغرب، فيما بدأ الأفق فوق مدينة سحب التنين يظلم.

تأمّل الشاب خصمه، وهزّ رأسه مبتسمًا لنفسه.

ومع ذلك، في أحد الأزقة الضيّقة، دوّى صوت ارتطام المعادن. شرارات متطايرة من السيوف أضاءت وجهَي الخصمين المستغرقين في مبارزة مريرة!

مثخنًا بالجراح، كان الشاب يلهث بقوة، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما بدهشة. حدّق في كوهين الذي كان يقترب منه.

طنين!

“لا أعرف الآثار الدقيقة لقوة الإبادة لديك. لقد نجحت في العبث بحواسي وإخفاء اتجاه ضرباتك.” تمتم الشرطي. “لكنّك على الأرجح سمعت بقوتي…”

عضّ كوهين على أسنانه. انحنى وهو يرفع سيفه فوق رأسه بدافع غريزته، صادًّا الضربة الهابطة من خصمه.

نظر إليه الشاب مذهولًا.

(لا!)

“على أي حال، لقد شهدت ورأيت بنفسي فظاظة أهل الشمال وغلظتهم.” تنهد تاليس. “محاولة العثور على القاتل عبر مراقبة ردّ فعل الآرشيدوقات على اقتراح تمزيقي… يا لها من طريقة ابتكرها!”

(من المستحيل معرفة الاتجاه الذي ستأتي منه ضربة خصمي.)

“أترى أنك قادر بعد الآن على إرباك خصمك بقوتك المراوغة؟” قال كوهين ببرود وهو يطلق ضربة أخرى!

(عاجلًا أم آجلًا، سأخسر القتال.)

محاولة طعنة جديدة!

شهق كوهين بعمق، واتخذ خطوتين إلى الخلف ليُباعد المسافة بينه وبين خصمه.

وكان يظن أن القتال سينتهي بنهاية واضحة…

حتى هذه اللحظة، اصطدمت أسلحتهما ستّ مرات. حدّق كوهين في سيف خصمه ذي القبضة والنصف، متأمّلًا أثر “قوة الإبادة” لديه، تلك القادرة على حجب اتجاهات ضرباته.

عضّ الشاب على أسنانه. لوى معصميه بشدّة مقلّدًا حركة المروحة بسيفه ليصدّ الهجمات المتواصلة!

ومع ذلك، لم يكن ذلك أكثر ما يقلقه.

Arisu-san

كانت يد الشرطي اليمنى ترتجف بلا سيطرة. “مجد النجوم” بثّ ومضات فضية على جلده، مُخفّفًا قوة الإبادة العنيفة المتدفّقة من خصمه، والتي استهدفت ذراعه وسبّبت خدرًا فيها.

شهق كوهين بعمق، واتخذ خطوتين إلى الخلف ليُباعد المسافة بينه وبين خصمه.

(هذا سيّئ.)

لكنّه فوجئ فجأة.

كما حدث في لقائه الأخير مع “سيف كارثةٍ” آخر، كانت هذه القوة الدنيئة تنتقل عبر السيوف إلى الأجساد. تتسرّب، وتخترق، وتدمّر أي نسيج قادر على تمرير قوة الإبادة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدأت عضلات ذراع كوهين اليمنى تتصلّب، واكفهرّ وجهه.

“سيفٌ جيد. لكنّه عديم الجدوى في مكان ضيّق كهذا.” رمق الشاب سيف كوهين ذو المقبض الأسود والنصل الفضيّ، مبتسمًا بخبث. “هل له اسم؟”

“سيفٌ جيد. لكنّه عديم الجدوى في مكان ضيّق كهذا.” رمق الشاب سيف كوهين ذو المقبض الأسود والنصل الفضيّ، مبتسمًا بخبث. “هل له اسم؟”

محاولة طعنة جديدة!

كان الشاب على يقين من نصره. الزقاق ضيّق يقيّد حركة سلاح خصمه، فيما يتحرك سيفه ذو القبضة والنصف بسهولة. يُضاف إلى ذلك قوة إبادته المرهوبة… فابتسم بأسنان مطبقة.

حدّق الشاب بكوهين بذهول.

لقد امتلك كل المزايا. المكان، والخطة، والقوة، والمهارة.

(اللعنة!)

(هذا هو الرجل الذي أرسله “برج الإبادة” ليطاردنا؟)

“نعم… تقريبًا.” قال تاليس منهكًا وهو يتدلّى في كرسيه بشكل غير لائق. “استنادًا إلى ما مررت به في القاعة، لا يمكن لذلك الثعلب العجوز أن يضع خطة حسنة النيّة—مثل تقديمي على طبق للآرشيدوقات الخمسة ليروا من الذي يريد موتي سرًا…”

تأمّل الشاب خصمه، وهزّ رأسه مبتسمًا لنفسه.

أمام تهديد لا مهرب منه، تراجع الشاب خطوة، قبل أن يرتدّ ممرّغًا سيفه لصدّ الضربة.

“كوهين كارابيَان.” أجاب كوهين ببرود.

“و… أي آرشيدوق من إكستيدت، أو أي من تابعيهم، تعمل لأجله؟”

كما حدث مع “غرودون” الذي التقاه في سوق الشارع الأحمر، كانت قوة الشاب شرسة وعنيفة. شعر كوهين بوخزٍ في ذراعه خلال تبادلهما الأخير، وهو وخز أثّر مباشرة على حركته.

صدّ الشاب ضربة كوهين وراقب بقلق سيفه وهو يتفادى مواجهة مباشرة أخرى، مارًّا بمحاذاة أذنه اليسرى. ومع صفير حاد أشبه بصوت صقرٍ محلّق، استعدّ كوهين لهجومٍ جديد!

(بمعنى آخر، الفوضى والضراوة صفتان متلازمتان. القدرة على إحداث التخدير، والألم، وإرباك خصمه، هي سمات قوة الإبادة لديه؟)

“أثرُ قوتك لا يظهر إلا عندما تملك الوقت الكافي للانتقال عبر تلامس واضح، أليس كذلك؟” قال كوهين بحزم. “على سبيل المثال… أثناء المبارزة؟”

(في هذه الحالة…)

ارتسمت ابتسامة على شفتيه.

تنهد كوهين وشدّ على قبضته.

نظر الشاب إلى الزقاق الطويل الضيّق وإلى الجدارين عن يمينه ويساره، محدّقًا نحو المخرج البعيد. وازداد قلقه.

“أوه، لم أسألك عن اسمك.” ضيّق الشاب عينيه، موجهًا سيفه بين عيني كوهين. “كنت أسأل عن اسم سيفك.”

“إنك تماطل ليس إلا. أعلم ذلك تمامًا!” قاطعه كوهين بهدوء. “فأنت، في النهاية، مجرّد مبتدئ من الفئة العليا!”

(غنيمتي القادمة.)

“إنك تماطل ليس إلا. أعلم ذلك تمامًا!” قاطعه كوهين بهدوء. “فأنت، في النهاية، مجرّد مبتدئ من الفئة العليا!”

راقب كوهين وهو يزفر ويبدّل السيف إلى اليد الأخرى. ثم قال، “تقصد هذا السيف؟ آه، إنّه إرثٌ عائلي. أمّا اسمه…”

(من المستحيل معرفة الاتجاه الذي ستأتي منه ضربة خصمي.)

اسودّ وجه كوهين.

(هذا سيّئ.)

“فسوف يخبرك به بنفسه!”

(من المستحيل معرفة الاتجاه الذي ستأتي منه ضربة خصمي.)

اندفع السيف الفضي نحو الشاب في لحظة واحدة.

“الآن بما أنّ المهمة لك، ما الذي تنوي فعله؟” استدار بيوتراي ومرّ بجانب رالف، الذي كان يُعدّل الجبيرة على ذراعه المكسورة ويضيف شفرة احتياطية صغيرة إلى عتاد ذراعه.

بعد أن حافظ على وضعية دفاعية في التبادلين الأخيرين، انتقل كوهين إلى الهجوم لأول مرّة بطعنة لا تعرف الرحمة.

(هل هو مغامر أم مجرد أحمق أخرق؟)

من دون أدنى تردد، حرّك الشاب ذراعه بثقة. شعر بقوة الإبادة تصعد داخل جسده مصحوبة بطاقة لاذعة شرسة. مبتهجًا بالألم، اندفع نحو كوهين بسيفه.

“سيفٌ جيد. لكنّه عديم الجدوى في مكان ضيّق كهذا.” رمق الشاب سيف كوهين ذو المقبض الأسود والنصل الفضيّ، مبتسمًا بخبث. “هل له اسم؟”

ارتسمت ابتسامة على شفتيه.

“نعم… تقريبًا.” قال تاليس منهكًا وهو يتدلّى في كرسيه بشكل غير لائق. “استنادًا إلى ما مررت به في القاعة، لا يمكن لذلك الثعلب العجوز أن يضع خطة حسنة النيّة—مثل تقديمي على طبق للآرشيدوقات الخمسة ليروا من الذي يريد موتي سرًا…”

كان على يقين أن قوته قد تجاوزت كل “سيوف الكارثة” المتقادمين—سواء المتدرّبين منهم أو المخضرمين.

لكنّه فوجئ فجأة.

شعر بألم يشبه الوخز مع تدفّق القوة في عروقه. كانت قوةً مدمّرة، تفوق التصوّر—خصوصًا في طريقة تسرّبها إلى أجساد خصومه لتنفجر فيهم كوحشٍ جحيمي.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وكان يظن أن القتال سينتهي بنهاية واضحة…

“أوه، لم أسألك عن اسمك.” ضيّق الشاب عينيه، موجهًا سيفه بين عيني كوهين. “كنت أسأل عن اسم سيفك.”

لكنّه فوجئ فجأة.

تنهد كوهين وشدّ على قبضته.

لاحظ شيئًا مختلفًا في خصمه هذه المرّة!

“لا أعرف الآثار الدقيقة لقوة الإبادة لديك. لقد نجحت في العبث بحواسي وإخفاء اتجاه ضرباتك.” تمتم الشرطي. “لكنّك على الأرجح سمعت بقوتي…”

*طنين خافت!*

(يا لها من مزحة… نحن لا نعمل لصالح أحد.) ضحك ضحكة مبحوحة بينما الدم يتدفّق من كتفه الأيسر الجريح، ملوّنًا الثلج بالأحمر. “حتى لو كانت تحالفات مؤقتة، فنحن لا نتحرك إلا بقرارنا…”

لامس سيف كوهين سيف خصمه لُمسًا عابرًا دون أي نيّة للاشتباك أو ردّ الضربة. تباعد النصلان فور تلك اللمسة الخفيفة!

(للقوة؟ للثروة؟ للمكانة؟ للبقاء؟ أم لهدف مشترك؟)

قطّب الشاب حاجبيه قليلًا، فيما اندفع كوهين بهجمة أخرى.

(أو… لغرض آخر؟)

محاولة طعنة جديدة!

(اللعنة.)

صدّ الشاب الضربة الموجهة إلى بطنه، وراقب بذهول كوهين يتفادى سيفه بلمسات خفيفة متعمّدة—متجنبًا الاحتكاك المباشر بأي ثمن.

بدأت عضلات ذراع كوهين اليمنى تتصلّب، واكفهرّ وجهه.

(هذا الوغد…)

(في هذه الحالة…)

شدّ الشاب أسنانه. (ما الذي يحدث؟)

ومن دون توقف، انطلق السيف في يده بطعنات متتابعة!

(اللعنة!)

قطّب الشاب حاجبيه واستمرّ في التراجع، والسيف في يده يرتجف قليلًا.

“هيا!” صرخ الشاب. ومع محدودية حركته، تضاعفت الطاقة الدنيئة داخله. وشعر كوهين فورًا بالوخز يعود إلى جسده. “أخائف من مواجهة مباشرة؟”

ومض النصل الحادّ وهو يندفع ذهابًا وإيابًا بسلاسة رشيقة.

لم يظهر كوهين أي خوف أو اضطراب.

لقد نشأ في عصر الإمبراطورية الأخيرة، حين كان السيّافون في الجنوب كثيرًا ما ينخرطون في مبارزات رشيقة بالسيوف الخفيفة. ورغم أنّ الكثير من قادة الجيش والفرسان كانوا يسخرون منه باعتباره “أسلوب الفتيات”، إلا أنّ هذا الفن كان شائعًا بين أهل الجنوب. وكان قائمًا على خطوات قدمٍ اقتحامية جريئة، ويعتمد على ضربة واحدة حاسمة.

بل استمر في الاندفاع… طعنة بعد طعنة!

شدّ الشاب أسنانه. (ما الذي يحدث؟)

“أترى أنك قادر بعد الآن على إرباك خصمك بقوتك المراوغة؟” قال كوهين ببرود وهو يطلق ضربة أخرى!

(إحدى القوى الأربع القديمة… لا، قوة إبادة؟)

مذعورًا ومغتاظًا، أدار الشاب سيفه محاولًا الإطباق على سيف كوهين بإحدى أساليب الإبادة—”قفل النصل”.

في مواجهة هجوم جديد، قفز الشاب متفاديًا إياه، وانحنى خلف نافذة عريضة مفتوحة، متجنّبًا طعنة كوهين مرة أخرى بنجاح.

لكن كوهين سحب سيفه فورًا بعد كل احتكاك لحظي، رافضًا البقاء ولو لثانية، ومانعًا خصمه من أي هجوم مضاد.

بينما تراجع كوهين خطوةً وتقدّم بوجهٍ قاتم.

“الاعتماد على قوة الإبادة—هذه إستراتيجيتك؟” قال كوهين بصوت هادئ بينما تقدّم بخفّة. “كما قلت، لستَ أول ’سيف كارثة’ أواجهه.”

تأمّل الشاب خصمه، وهزّ رأسه مبتسمًا لنفسه.

“عندما كنت أتعافى من إصاباتي، فكرت في خطة وتدرّبت مئات… بل آلاف المرات كي أتعامل مع ’سيوف الكارثة وقوتهم العنيفة!”

(هل هو مغامر أم مجرد أحمق أخرق؟)

“أثرُ قوتك لا يظهر إلا عندما تملك الوقت الكافي للانتقال عبر تلامس واضح، أليس كذلك؟” قال كوهين بحزم. “على سبيل المثال… أثناء المبارزة؟”

(لا!)

حدّق الشاب بكوهين بذهول.

(أو… لغرض آخر؟)

بينما تراجع كوهين خطوةً وتقدّم بوجهٍ قاتم.

*طنين خافت!*

“مقارنةً بمعلّمك—’غرودون’ الذي قاتل في ساحات الحرب، وذهب إلى الجحيم وعاد…”

“حتى يتمكن صديقك… الرجل الأكبر والأقوى… من القضاء على الخصم الأضعف ثم يأتي لإنقاذك، أليس كذلك؟” تنفّس الشرطي بأسلوب المقاتل المتمرّس: مزيج من الشفقة والتوبيخ. “لكن ما الذي يجعلك تظن أنّ الفتاة أضعف؟”

أنت دونه بكثير!” دوّى صوت كوهين وهو يطلق هجومًا آخر.

ومع ذلك، لم يكن ذلك أكثر ما يقلقه.

أمام تهديد لا مهرب منه، تراجع الشاب خطوة، قبل أن يرتدّ ممرّغًا سيفه لصدّ الضربة.

“فسوف يخبرك به بنفسه!”

*أزيز…*

“كوهين كارابيَان.” أجاب كوهين ببرود.

انطلق صوت احتكاك خافت، واختفى بينما انزلقت الشفرتان متماسّتين لحظة واحدة.

في مواجهة هجوم جديد، قفز الشاب متفاديًا إياه، وانحنى خلف نافذة عريضة مفتوحة، متجنّبًا طعنة كوهين مرة أخرى بنجاح.

صدّ الشاب ضربة كوهين وراقب بقلق سيفه وهو يتفادى مواجهة مباشرة أخرى، مارًّا بمحاذاة أذنه اليسرى. ومع صفير حاد أشبه بصوت صقرٍ محلّق، استعدّ كوهين لهجومٍ جديد!

أمّا في الوقت الحاضر، فقد اختار كوهين، بدلًا من الأساليب التي يتدرّب عليها عادة، أن يستخدم أسلوب “الطعن والدفع”. لقد حوّل ضعف سلاحه الطويل إلى قوّة، متجنبًا المواجهة المباشرة وفي الوقت نفسه مانعًا خصمه من استغلال قوة الإبادة كاملة.

“تحاول تقييد حركة سيفي الطويل بالمكان الضيّق؟” بدا صوت كوهين مزعجًا للغاية بالنسبة للشاب. “يا لسطحية حيلتك.

(من المستحيل معرفة الاتجاه الذي ستأتي منه ضربة خصمي.)

يمكنني التعامل مع ذلك بطعنة واحدة.

(من المستحيل معرفة الاتجاه الذي ستأتي منه ضربة خصمي.)

بسيطة… مباشرة… وفعّالة.”

“تحاول تقييد حركة سيفي الطويل بالمكان الضيّق؟” بدا صوت كوهين مزعجًا للغاية بالنسبة للشاب. “يا لسطحية حيلتك.

قد يكون الزقاق الضيّق قد قيّد سيف كوهين ومدى أساليب السيف التي كان يمكنه استخدامها، غير أنّ هذا العامل نفسه كبَت خفّة حركة الشاب. فعند مواجهة طعنة أمامية كان يمكن تفاديها بسهولة في الظروف العادية، اضطرّ إلى التراجع محاولًا صدّ الهجوم يائسًا.

قطّب الشاب حاجبيه قليلًا، فيما اندفع كوهين بهجمة أخرى.

لقد فكّر الشاب لحظةً في الانتقال إلى الهجوم بدلًا من البقاء في وضعية الدفاع. كان يفكّر في إجبار كوهين على الدخول في قتال سيوف كامل—لكن المشكلة الوحيدة كانت أنّ سيفه ذو القبضة والنصف أقصر بكثير من سيف خصمه!

من دون أدنى تردد، حرّك الشاب ذراعه بثقة. شعر بقوة الإبادة تصعد داخل جسده مصحوبة بطاقة لاذعة شرسة. مبتهجًا بالألم، اندفع نحو كوهين بسيفه.

ولو أصرّ على ذلك، لربما كان صدره سيُثقب بسيف كوهين.

“لا أعرف الآثار الدقيقة لقوة الإبادة لديك. لقد نجحت في العبث بحواسي وإخفاء اتجاه ضرباتك.” تمتم الشرطي. “لكنّك على الأرجح سمعت بقوتي…”

السيف ذو القبضة والنصف، الذي كان من المفترض أن يكون مفيدًا في زقاق ضيّق كهذا، صار عبئًا عليه.

مذعورًا ومغتاظًا، أدار الشاب سيفه محاولًا الإطباق على سيف كوهين بإحدى أساليب الإبادة—”قفل النصل”.

(اللعنة.)

مذعورًا ومغتاظًا، أدار الشاب سيفه محاولًا الإطباق على سيف كوهين بإحدى أساليب الإبادة—”قفل النصل”.

حدّق الشاب في نصل خصمه المندفع نحوه بعين ممتلئة بالضغينة. (أنا… أصبحت الطرف السلبي المدافع، الضعيف؟)

مغلوبًا أمام هجمات كوهين التي لا تنتهي، تراجع الشاب—الذي صار مغطّى بالدم—متعثّرًا إلى الخلف. وحاول يائسًا توسيع المسافة بينهما.

وفي تلك الأثناء، استدار كوهين جانبًا دون أن يهدر ثانية واحدة. تقدّم بخطوة يمينية ثم اندفع بسرعة. أدار معصمه وأتبع ذلك بموجة جديدة من الهجمات.

محاولة طعنة جديدة!

كانت هناك طعنة أخرى!

*أزيز…*

مغلوبًا على أمره، تراجع الشاب المذعور إلى الخلف أكثر.

“إذًا ما تقوله هو أنك رفضت التعاون مع مخطط الملك نوڤين في عقر داره، وأنك تنوي القبض على القاتل بشروطك الخاصة؟” قال بيوتراي وهو يقطّب حاجبيه. كان واقفًا عند النافذة، يحدّق في مشهد الثلج خارجًا. وقد ازدحم ذهنه بالكثير من الأفكار.

(حظي جيّد.) تمتم كوهين في نفسه مع ضحكة خفيفة. “في زقاق كهذا، حين تصبح الضربات والتلويحات عديمة الجدوى… فمن حسن الحظ أنّي لم أنسَ أسلوبك يا معلّمي كلودير.”

“وهذه… هي قوة الإبادة خاصتي. مقارنةً بقوتك الدنيئة العنيفة المدمّرة بلا معنى… فإن مجد النجوم أشبه بسيفٍ شبحيٍ يخصّني. يسكن داخلي. ويلازم كل حركة أقوم بها. لا يهدأ.” تنفّس كوهين. “وسوف يطلق في أي لحظة أعظم انفجار للطاقة شهده العالم.”

كان “الطعن والدفع” الأسلوب الذي أتقنه شتاينكر كلودير. وهو أحد “السلالات الثماني” في برج الإبادة، ومن مملكة ألومبيا في ثورنلاند.

مذعورًا ومغتاظًا، أدار الشاب سيفه محاولًا الإطباق على سيف كوهين بإحدى أساليب الإبادة—”قفل النصل”.

لقد نشأ في عصر الإمبراطورية الأخيرة، حين كان السيّافون في الجنوب كثيرًا ما ينخرطون في مبارزات رشيقة بالسيوف الخفيفة. ورغم أنّ الكثير من قادة الجيش والفرسان كانوا يسخرون منه باعتباره “أسلوب الفتيات”، إلا أنّ هذا الفن كان شائعًا بين أهل الجنوب. وكان قائمًا على خطوات قدمٍ اقتحامية جريئة، ويعتمد على ضربة واحدة حاسمة.

بعد أن حافظ على وضعية دفاعية في التبادلين الأخيرين، انتقل كوهين إلى الهجوم لأول مرّة بطعنة لا تعرف الرحمة.

أمّا في الوقت الحاضر، فقد اختار كوهين، بدلًا من الأساليب التي يتدرّب عليها عادة، أن يستخدم أسلوب “الطعن والدفع”. لقد حوّل ضعف سلاحه الطويل إلى قوّة، متجنبًا المواجهة المباشرة وفي الوقت نفسه مانعًا خصمه من استغلال قوة الإبادة كاملة.

“آآه!”

في مواجهة هجوم جديد، قفز الشاب متفاديًا إياه، وانحنى خلف نافذة عريضة مفتوحة، متجنّبًا طعنة كوهين مرة أخرى بنجاح.

قطّب الشاب حاجبيه قليلًا، فيما اندفع كوهين بهجمة أخرى.

“كلّ قوّة إبادة فريدة.” سحب كوهين سلاحه وهو يمرّ أمام النافذة التي بدا عليها أثر التعديل والتمديد. وثبّت بصره على العدو. “وهذا يعني أنّ القوى جميعها تختلف باختلاف أصحابها. وقد تكون مجرّد فروق طفيفة…”

(لا بدّ أنّ هذا الرجل من بذور السلالات الثمانية. لا بدّ أنه ينتمي إلى إحدى الدفعات، ممّن يحملون مستقبل برج الإبادة—تجسيد الشباب والأمل!)

نظر الشاب إلى الزقاق الطويل الضيّق وإلى الجدارين عن يمينه ويساره، محدّقًا نحو المخرج البعيد. وازداد قلقه.

ومض النصل الحادّ وهو يندفع ذهابًا وإيابًا بسلاسة رشيقة.

“لا أعرف الآثار الدقيقة لقوة الإبادة لديك. لقد نجحت في العبث بحواسي وإخفاء اتجاه ضرباتك.” تمتم الشرطي. “لكنّك على الأرجح سمعت بقوتي…”

حدّق الشاب في نصل خصمه المندفع نحوه بعين ممتلئة بالضغينة. (أنا… أصبحت الطرف السلبي المدافع، الضعيف؟)

ابتسم، مظهرًا ما ظنّه ابتسامة ساحرة. “مجد النجوم!”

لقد فكّر الشاب لحظةً في الانتقال إلى الهجوم بدلًا من البقاء في وضعية الدفاع. كان يفكّر في إجبار كوهين على الدخول في قتال سيوف كامل—لكن المشكلة الوحيدة كانت أنّ سيفه ذو القبضة والنصف أقصر بكثير من سيف خصمه!

شحب وجه الشاب. (مجد النجوم.)

راقب الشاب ملامح الذعر ترتسم على وجهه بينما ضحك كوهين وهزّ رأسه. “تلك الفتاة، من بين كل أفراد دفعتي، هي التي اجتازت ’التقييم الأخير’ لبرج الإبادة، وأصبحت…

(إحدى القوى الأربع القديمة… لا، قوة إبادة؟)

“أوه، لم أسألك عن اسمك.” ضيّق الشاب عينيه، موجهًا سيفه بين عيني كوهين. “كنت أسأل عن اسم سيفك.”

وفي اللحظة التالية، اندفع كوهين بزئير. وتلألأت بقع من الضوء الأزرق على ذراعه.

(هل هو مغامر أم مجرد أحمق أخرق؟)

ومن دون توقف، انطلق السيف في يده بطعنات متتابعة!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عضّ الشاب على أسنانه. لوى معصميه بشدّة مقلّدًا حركة المروحة بسيفه ليصدّ الهجمات المتواصلة!

كان على يقين أن قوته قد تجاوزت كل “سيوف الكارثة” المتقادمين—سواء المتدرّبين منهم أو المخضرمين.

(اللعنة!) فكّر في نفسه.

“إنك تماطل ليس إلا. أعلم ذلك تمامًا!” قاطعه كوهين بهدوء. “فأنت، في النهاية، مجرّد مبتدئ من الفئة العليا!”

(لا بدّ أنّ هذا الرجل من بذور السلالات الثمانية. لا بدّ أنه ينتمي إلى إحدى الدفعات، ممّن يحملون مستقبل برج الإبادة—تجسيد الشباب والأمل!)

حدّق الشاب في نصل خصمه المندفع نحوه بعين ممتلئة بالضغينة. (أنا… أصبحت الطرف السلبي المدافع، الضعيف؟)

*طنين! طنين! طنين!*

كانت يد الشرطي اليمنى ترتجف بلا سيطرة. “مجد النجوم” بثّ ومضات فضية على جلده، مُخفّفًا قوة الإبادة العنيفة المتدفّقة من خصمه، والتي استهدفت ذراعه وسبّبت خدرًا فيها.

كل حركة وكل ضربة قصيرة كانت تتلوها أخرى بلا انقطاع. بدا الصوت كأنه قطرات مطر.

اندفع السيف الفضي نحو الشاب في لحظة واحدة.

“يسكن داخلي، مجد النجوم يحدّد إيقاع وحركة خطواتي.” ومع هجماته المتواصلة، تقدّم كوهين. والغريب أنّه على الرغم من تقدّمه السريع، كان يتكلّم بسهولة وبطلق لفظ، كأنّ الهواء لا ينقطع عنه. “إنه يلمع كنجوم الليل، لا يخبو ولا يتوقف!”

“كوهين كارابيَان.” أجاب كوهين ببرود.

*طنين! طنين! طنين!*

تأمّل الشاب خصمه، وهزّ رأسه مبتسمًا لنفسه.

ومض النصل الحادّ وهو يندفع ذهابًا وإيابًا بسلاسة رشيقة.

(اللعنة!)

قطّب الشاب حاجبيه واستمرّ في التراجع، والسيف في يده يرتجف قليلًا.

“الآن بما أنّ المهمة لك، ما الذي تنوي فعله؟” استدار بيوتراي ومرّ بجانب رالف، الذي كان يُعدّل الجبيرة على ذراعه المكسورة ويضيف شفرة احتياطية صغيرة إلى عتاد ذراعه.

“قد تبدو هذه القوة عشوائية مراوغة…” تقدّم كوهين بخطى تهديد، وكانت كلماته تدوي في أذن خصمه كجرس الموت من نهر الجحيم. “لكنها في الحقيقة… لا تنتهي ولا تتعثر!”

طنين!

صدّ سيف الشاب بلمسة خفيفة، وحين اختلّ توازن الأخير، اندفع بموجة أخرى من الهجمات!

(لا!)

“آآه!”

ابتسم، مظهرًا ما ظنّه ابتسامة ساحرة. “مجد النجوم!”

صرخ الشاب غاضبًا بينما كان الدم ينساب من كتفه الأيسر المثقوب.

“حتى يتمكن صديقك… الرجل الأكبر والأقوى… من القضاء على الخصم الأضعف ثم يأتي لإنقاذك، أليس كذلك؟” تنفّس الشرطي بأسلوب المقاتل المتمرّس: مزيج من الشفقة والتوبيخ. “لكن ما الذي يجعلك تظن أنّ الفتاة أضعف؟”

ومع فقدان توازنه، تلقّى طعنة في الجانب الأيمن من أضلاعه. ثم لحقتها طعنات متعدّدة في ساقه اليسرى، ومرفقه الأيمن، وجانب عنقه!

وبوجه خالٍ من الملامح، رفع سيفه وأشار به نحو خصمه.

مغلوبًا أمام هجمات كوهين التي لا تنتهي، تراجع الشاب—الذي صار مغطّى بالدم—متعثّرًا إلى الخلف. وحاول يائسًا توسيع المسافة بينهما.

حتى هذه اللحظة، اصطدمت أسلحتهما ستّ مرات. حدّق كوهين في سيف خصمه ذي القبضة والنصف، متأمّلًا أثر “قوة الإبادة” لديه، تلك القادرة على حجب اتجاهات ضرباته.

مثخنًا بالجراح، كان الشاب يلهث بقوة، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما بدهشة. حدّق في كوهين الذي كان يقترب منه.

قد يكون الزقاق الضيّق قد قيّد سيف كوهين ومدى أساليب السيف التي كان يمكنه استخدامها، غير أنّ هذا العامل نفسه كبَت خفّة حركة الشاب. فعند مواجهة طعنة أمامية كان يمكن تفاديها بسهولة في الظروف العادية، اضطرّ إلى التراجع محاولًا صدّ الهجوم يائسًا.

“وهذه… هي قوة الإبادة خاصتي. مقارنةً بقوتك الدنيئة العنيفة المدمّرة بلا معنى… فإن مجد النجوم أشبه بسيفٍ شبحيٍ يخصّني. يسكن داخلي. ويلازم كل حركة أقوم بها. لا يهدأ.” تنفّس كوهين. “وسوف يطلق في أي لحظة أعظم انفجار للطاقة شهده العالم.”

راقب كوهين وهو يزفر ويبدّل السيف إلى اليد الأخرى. ثم قال، “تقصد هذا السيف؟ آه، إنّه إرثٌ عائلي. أمّا اسمه…”

أسند الشاب نفسه على سيفه. وشاهد في يأس كوهين يقترب أكثر فأكثر.

(اللعنة!)

“لقد قضيتَ على كروش، منهياً مستقبل ’بذرة’ كسَيّاف.” قال كوهين بلا أي تعبير. “حان وقت دفع الثمن.”

(أو… لغرض آخر؟)

وبوجه خالٍ من الملامح، رفع سيفه وأشار به نحو خصمه.

(هذا الوغد…)

“لكن أمامك خيار آخر.” ابتسم كوهين وهو يتحدّث ببطء. “هل تفضّل أن تخبرني لماذا تنوي اغتيال أمير الكوكبة؟

(غنيمتي القادمة.)

“و… أي آرشيدوق من إكستيدت، أو أي من تابعيهم، تعمل لأجله؟”

يمكنني التعامل مع ذلك بطعنة واحدة.

ضحك الشاب الملطّخ بالدم.

(إحدى القوى الأربع القديمة… لا، قوة إبادة؟)

(يا لها من مزحة… نحن لا نعمل لصالح أحد.) ضحك ضحكة مبحوحة بينما الدم يتدفّق من كتفه الأيسر الجريح، ملوّنًا الثلج بالأحمر. “حتى لو كانت تحالفات مؤقتة، فنحن لا نتحرك إلا بقرارنا…”

أمام تهديد لا مهرب منه، تراجع الشاب خطوة، قبل أن يرتدّ ممرّغًا سيفه لصدّ الضربة.

قطّب كوهين حاجبيه.

شدّ الشاب أسنانه. (ما الذي يحدث؟)

(تحالف؟)

“قد تبدو هذه القوة عشوائية مراوغة…” تقدّم كوهين بخطى تهديد، وكانت كلماته تدوي في أذن خصمه كجرس الموت من نهر الجحيم. “لكنها في الحقيقة… لا تنتهي ولا تتعثر!”

(لماذا يتحالفون مع آرشيدوقات دولة؟)

(لا بدّ أنّ هذا الرجل من بذور السلالات الثمانية. لا بدّ أنه ينتمي إلى إحدى الدفعات، ممّن يحملون مستقبل برج الإبادة—تجسيد الشباب والأمل!)

(للقوة؟ للثروة؟ للمكانة؟ للبقاء؟ أم لهدف مشترك؟)

يمكنني التعامل مع ذلك بطعنة واحدة.

(أو… لغرض آخر؟)

(هل هو مغامر أم مجرد أحمق أخرق؟)

“أمّا أنت—أتظن أنّكم انتصرتم؟ يا مجموعة الحمقى المتبطلين الدارسين…” ارتسمت على وجه الشاب ابتسامة ملتوية. “في هذه الأثناء، معلّمي قد—”

بسيطة… مباشرة… وفعّالة.”

“إنك تماطل ليس إلا. أعلم ذلك تمامًا!” قاطعه كوهين بهدوء. “فأنت، في النهاية، مجرّد مبتدئ من الفئة العليا!”

انطلق صوت احتكاك خافت، واختفى بينما انزلقت الشفرتان متماسّتين لحظة واحدة.

نظر إليه الشاب مذهولًا.

(إحدى القوى الأربع القديمة… لا، قوة إبادة؟)

“حتى يتمكن صديقك… الرجل الأكبر والأقوى… من القضاء على الخصم الأضعف ثم يأتي لإنقاذك، أليس كذلك؟” تنفّس الشرطي بأسلوب المقاتل المتمرّس: مزيج من الشفقة والتوبيخ. “لكن ما الذي يجعلك تظن أنّ الفتاة أضعف؟”

لم يظهر كوهين أي خوف أو اضطراب.

راقب الشاب ملامح الذعر ترتسم على وجهه بينما ضحك كوهين وهزّ رأسه. “تلك الفتاة، من بين كل أفراد دفعتي، هي التي اجتازت ’التقييم الأخير’ لبرج الإبادة، وأصبحت…

(اللعنة.)

رئيسة ’البذور الثمانية’!”

كان “الطعن والدفع” الأسلوب الذي أتقنه شتاينكر كلودير. وهو أحد “السلالات الثماني” في برج الإبادة، ومن مملكة ألومبيا في ثورنلاند.

“نعم… تقريبًا.” قال تاليس منهكًا وهو يتدلّى في كرسيه بشكل غير لائق. “استنادًا إلى ما مررت به في القاعة، لا يمكن لذلك الثعلب العجوز أن يضع خطة حسنة النيّة—مثل تقديمي على طبق للآرشيدوقات الخمسة ليروا من الذي يريد موتي سرًا…”

عندما رأى تاليس أخيرًا بيوتراي والبقيّة في غرفة الضيوف بقصر الروح البطولية، شعر الأمير ورفاقه بانغمار راحة عميقة.

صرخ الشاب غاضبًا بينما كان الدم ينساب من كتفه الأيسر المثقوب.

“إذًا ما تقوله هو أنك رفضت التعاون مع مخطط الملك نوڤين في عقر داره، وأنك تنوي القبض على القاتل بشروطك الخاصة؟” قال بيوتراي وهو يقطّب حاجبيه. كان واقفًا عند النافذة، يحدّق في مشهد الثلج خارجًا. وقد ازدحم ذهنه بالكثير من الأفكار.

“عندما كنت أتعافى من إصاباتي، فكرت في خطة وتدرّبت مئات… بل آلاف المرات كي أتعامل مع ’سيوف الكارثة وقوتهم العنيفة!”

(هل هو مغامر أم مجرد أحمق أخرق؟)

“تحاول تقييد حركة سيفي الطويل بالمكان الضيّق؟” بدا صوت كوهين مزعجًا للغاية بالنسبة للشاب. “يا لسطحية حيلتك.

في غياب الغرباء، كان موقف بيوتراي تجاه تاليس بالكاد ينطوي على الاحترام. لم يخاطبه حتى بـ”سموك”. ومع ذلك، فقد قلّت حالات تجاهله لآداب الخطاب بعد مغادرتهم حصن التنين المكسور—خصوصًا النداء الساخر الذي اعتاد استخدامه: “الأمير الصغير”.

أسند الشاب نفسه على سيفه. وشاهد في يأس كوهين يقترب أكثر فأكثر.

“نعم… تقريبًا.” قال تاليس منهكًا وهو يتدلّى في كرسيه بشكل غير لائق. “استنادًا إلى ما مررت به في القاعة، لا يمكن لذلك الثعلب العجوز أن يضع خطة حسنة النيّة—مثل تقديمي على طبق للآرشيدوقات الخمسة ليروا من الذي يريد موتي سرًا…”

مثخنًا بالجراح، كان الشاب يلهث بقوة، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما بدهشة. حدّق في كوهين الذي كان يقترب منه.

“على أي حال، لقد شهدت ورأيت بنفسي فظاظة أهل الشمال وغلظتهم.” تنهد تاليس. “محاولة العثور على القاتل عبر مراقبة ردّ فعل الآرشيدوقات على اقتراح تمزيقي… يا لها من طريقة ابتكرها!”

من دون أدنى تردد، حرّك الشاب ذراعه بثقة. شعر بقوة الإبادة تصعد داخل جسده مصحوبة بطاقة لاذعة شرسة. مبتهجًا بالألم، اندفع نحو كوهين بسيفه.

“الآن بما أنّ المهمة لك، ما الذي تنوي فعله؟” استدار بيوتراي ومرّ بجانب رالف، الذي كان يُعدّل الجبيرة على ذراعه المكسورة ويضيف شفرة احتياطية صغيرة إلى عتاد ذراعه.

“آآه!”

“نحن نتحدث عن خمسة آرشيدوقات مخضرمين، نافذين، وماكرين، أقوى من العشائر الست الكبرى في الكوكبة. وهم مرشحون مؤهلون لاختيار الملك…” تمتم بيوتراي. “أتريد تحديد الشخص المسؤول عن مقتل موريا ومحاولة اغتيالك من بينهم؟”

(غنيمتي القادمة.)

“سؤال جيّد.” ابتسم تاليس ابتسامة ودودة صادقة. “ليس لديّ إجابة.”

أمام تهديد لا مهرب منه، تراجع الشاب خطوة، قبل أن يرتدّ ممرّغًا سيفه لصدّ الضربة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر الشاب إلى الزقاق الطويل الضيّق وإلى الجدارين عن يمينه ويساره، محدّقًا نحو المخرج البعيد. وازداد قلقه.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

(لا بدّ أنّ هذا الرجل من بذور السلالات الثمانية. لا بدّ أنه ينتمي إلى إحدى الدفعات، ممّن يحملون مستقبل برج الإبادة—تجسيد الشباب والأمل!)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط