Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 146

الجاني

الجاني

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حدّق تاليس بالثلاثة، وتجولت نظراته ذهابًا وإيابًا لثوانٍ قليلة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ازداد تجعّد حاجبيه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

سأله الدوق الأصلع ليكّو وهو يحدّق فيه: “إذًا، ما الذي كنتَ تقصده تلك الليلة؟ لقد تحدّثت كثيرًا عن أنّ جلالته سيضع الكراهية جانبًا ويُقدّم المصلحة… فإذا لم يكن بإمكانك إقناع القاتل بتحالف لامبارد وجلالته—”

Arisu-san

قطّب الآرشيدوقات حواجبهم سويًّا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ومن حولهم، كانت الطلقة الباردة لسيوف حرّاس النصل الأبيض المكشوفة تحاصرهم وتحرسهم بشدّة.

الفصل 146: الجاني

ازداد تجعّد حاجبيه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان ذلك أولَ مرّة يرى فيها تاليس التاجَ الذهبيَّ القاتم فوق رأس الملك نوڤين. كان الملك مرتديًا حُلّةً حمراء مذهّبة، تجمع بين الجلال والرهبة. وباعتماده على سلطته كملكٍ قويّ، وبين حاشيته من أتباعه، هبط درجات السلّم وتقدّم نحو طاولة الاجتماع الطويلة في الوسط، وجلس على العرش المخصّص للملك المُنتخَب.

تنفّس ببطء ورفع رأسه.

في نظر تاليس، لم يبقَ على الرجل الذي قارب السبعين أيٌّ من ذلك الانطباع البليد الغامض الذي رآه فيه أولَ مرة. ما حلّ محلّه كان مهابةٌ غير مسبوقة، كأنّه أسدٌ صامتٌ مفترس في عرينه.

كان الأرشيدوق بوفريت نفسه واقفًا بوجهٍ خاوٍ، وجسده باردًا كالجليد، تتساقط قطرات الثلج من شعره الأسمر.

نوڤين والتون السابع كان ذا ظهرٍ منتصبٍ متين. أسند يده إلى مسند العرش، وأرسل بعينيه اللامعتين نظرةً نافذة تجوب القاعة. وتحت وطأة تفحُّصه الواضح، أدار الآرشيدوقات الأربعة رؤوسهم بغير إرادة منهم وتجنّبوا النظر نحوه.

تنفّس ببطء ورفع رأسه.

وقف اللورد ميرك خلف الملك بوجهٍ مشدود. وكان عشراتٌ من نخبة حرّاس النصل الأبيض مصطفّين عند أركان القاعة، ممسكين بمقابض سيوفهم البيضاء في يقظةٍ تامّة. وكان هناك وجوهٌ أخرى يراها تاليس للمرة الأولى؛ رجالٌ مصطفّون إلى جانبي الملك، بوجوهٍ متباينة وتردّداتٍ ظاهرة، يرتدون أرديةً مخصّصة للنبلاء، ويتبادلون فيما بينهم نظراتٍ مكشوفة.

في قاعة الاجتماع، عبّر الأرشيدوق روكني ذو الشعر الطويل عن شكوكه بصوتٍ مُنخفضٍ أجش: “ماذا تعني، يا صاحب الجلالة؟”

كانت تلك أيضًا المرة الأولى التي يرى فيها تاليس نُوّاب الملك الخاصّين من البلاط الملكي لمدينة سحب التنين.

“هل انتهيتم؟” انفجر الأرشيدوق الشاب غاضبًا. رفع رأسه مخاطبًا الجميع. “لا ينبغي لآرشيدوق من النبلاء أن يُعامَل معاملةَ مجرم في قصر الملك وحصنه!”

وبالمقارنة مع البلاط الملكي المرتّب المنضبط في الكوكبة، فإنّ هيئة ملك إكستيدت ورجاله—في مواقعهم، وهيئاتهم، وحركاتهم، ونظراتهم—كانت تحمل طابعًا فاجرًا جافيًا متوحّشًا، كأنّه متأصّل في عظامهم. بدا عليهم الاسترخاء والفوضى، وهو أمر يزعج كلَّ من يشهد المشهد للمرّة الأولى—كأنّ المرء يقف بين حيواناتٍ مفترسة.

لقد جُرّد بوفريت ورجاله من أسلحتهم أثناء اقتيادهم إلى هنا.

لم يملك تاليس إلّا أن نظر إلى بيوتراي، فبادله الأخير بإيماءةٍ طفيفة.

(اللعنة.)

“انتظار؟”

تحوّلت وجوه ترينتيدا وأولسيوس إلى صقيع، بينما بدا على ليكّو التفكير العميق.

في قاعة الاجتماع، عبّر الأرشيدوق روكني ذو الشعر الطويل عن شكوكه بصوتٍ مُنخفضٍ أجش: “ماذا تعني، يا صاحب الجلالة؟”

نوڤين والتون السابع كان ذا ظهرٍ منتصبٍ متين. أسند يده إلى مسند العرش، وأرسل بعينيه اللامعتين نظرةً نافذة تجوب القاعة. وتحت وطأة تفحُّصه الواضح، أدار الآرشيدوقات الأربعة رؤوسهم بغير إرادة منهم وتجنّبوا النظر نحوه.

لم يجبه أحد.

كان نوڤين السابع بوجهٍ صارم. كان ينقر الطاولة بثباتٍ بيده اليمنى.

رمق الأرشيدوق ترينتيدا أولئك المقرّبين من الملك، أصحاب الشعر الأبيض والعيون اللامعة، وبدى الشحوب على وجهه وهو يقول: “يا صاحب الجلالة! لا أعلم ما الذي تُخطّط له. لكن بوجود الكونت ليشبان، رئيس الكتّاب، والكونت سايلر المسؤول عن الشؤون الخارجيّة… هل جئت بنصف مؤتمر الإمبراطوريّة لتضعه أمامنا؟

وقد وعدتَ أن تُنهي هذا من أجلي. أعطيتني كلمتك، أليس كذلك؟”

“أيمكن أن تكون رغبتُك مناقشة سبب كون الشراب في المأدبة مريرًا إلى هذا الحد؟” نطقها بنبرةٍ نصف ساخرة، نصف مُتّهمة.

“لقد اغتيل الأمير موريا في الكوكبة.” زفر تاليس. “وأحدُ المدبّرين موجودٌ بينكم.”

لم يتردّد الأرشيدوق أولسيوس الواقف قربه أن يحدّق في الملك أيضًا.

“وعليه، فالمفتاح لا يكمن في جلالته، بل في لامبارد.” راقب تاليس ارتجافة الوجوه، وزفر. “فإن لم يذكر جلالته الأمر، فسيكون محظوظًا. ولكن… إلى متى يدوم هذا الحظ؟ وهل سيتكرر ذكره في الرسالة القادمة؟”

أخذ تاليس يشاهد المشهد بقلق. (كيف ستؤول الأمور؟)

زفر بيوتراي خلف تاليس، فيما ظلّ المركيز شيليس مبتسمًا.

“يبدو أنّ تسامحي طوال هذه السنين قد أفسدكم.”

وتباينت مشاعر الآرشيدوقات الأربعة.

أجاب أحد المقرّبين من الملك، رجلٌ تجاوز الخمسين، الأرشيدوقَ من برج الإصلاح بِلُغةٍ خاليةٍ من أيّ أدب: “اسمعوا جيّدًا، يا أصحاب السموّ، يا أرشيدوقات إكستيدت. الملك الذي أقسمتم له بالولاء، السيّد الذي أقسم أهل الشمال باتّباعه، يُملي عليكم الآن—”

هزّ تاليس رأسه. “بالطبع لا. لقد اخترعتُ هذا الهراء—جلالته لن يتحالف أبدًا مع عدوٍّ دموي قتل أحد أفراد عائلته.”

“انتظروا!”

“وذلك—خيانة!”

كان وجه الرجل العجوز قاسيًا كالثلج وهو يوبّخهم غير آبهٍ بأقلّ مقدارٍ من اللباقة.

“هل انتهيتم؟” انفجر الأرشيدوق الشاب غاضبًا. رفع رأسه مخاطبًا الجميع. “لا ينبغي لآرشيدوق من النبلاء أن يُعامَل معاملةَ مجرم في قصر الملك وحصنه!”

تحوّلت وجوه ترينتيدا وأولسيوس إلى صقيع، بينما بدا على ليكّو التفكير العميق.

أدار ترينتيدا رأسه وهزّه استنكارًا. “الجاني المتعاون مع لامبارد؟ ها، الآن فهمت.”

أمّا روكني، فبقي على حاله، جالسًا في أقصى يسار الطاولة، كما كان عندما رأى تاليس للمرّة الأولى.

(كنتُ أظنّ أنّ الأمر سيكون بسيطًا للغاية… نُحدّد المدبّر، وبمجرد إشارةٍ من يد الملك نوڤين، تنطلق السهام، ويُؤخذ الثأر. ثم أتمكّن من الانسحاب والتخلّص من كل شيء.)

“يا صاحب الجلالة، ألن تُطلعنا على غايتك من هذا الفخّ السخيف؟” بعد ثوانٍ، أطلق الأرشيدوق ليكّو من مدينة الدفاع زفرةً طويلة وجلس ببطء.

“ألآن فهمتم؟”

“التآمر مع هذا الولد من الكوكبة للسخرية من الآرشيدوقات…” جلس الأرشيدوق أولسيوس بدوره، وأردف ببرود: “أشعر أنّ كرامتي قد دِيسَت.”

“تاليس الصغير، ضيفي الذكي.”

وفي تلك اللحظة، دوّى طرقٌ متتالٍ في القاعة.

“هل انتهيتم؟” انفجر الأرشيدوق الشاب غاضبًا. رفع رأسه مخاطبًا الجميع. “لا ينبغي لآرشيدوق من النبلاء أن يُعامَل معاملةَ مجرم في قصر الملك وحصنه!”

طَق… طَق… طَق…

“لقد نُفّذت الخطة بخشونةٍ بالغة.” اتّكأ ترينتيدا وضحك. “هل يمكن أن ينخدع بها أحد؟”

التفت الآرشيدوقات الأربعة جميعًا نحو رأس الطاولة.

قبض أولسيوس على أسنانه. وبمجرد أن همّ بالكلام، إذا بشخصٍ آخر ينضمّ إلى القاعة.

كان نوڤين السابع بوجهٍ صارم. كان ينقر الطاولة بثباتٍ بيده اليمنى.

وتهامس المقرّبون من الملك.

طَق… طَق… طَق…

وتحت أنظار الجميع، توقّف ملك إكستيدت العجوز ثلاث ثوانٍ، ثم قال ببطء: “حسنًا.” شبك الملك نوڤين ذراعيه. بدا قاسيًا وهو يُرسل بصره كالسهم عبر القاعة.

ضيّق تاليس عينيه قليلًا. لقد لاحظ خاتمًا فريدًا في خنصر الملك: حجرٌ أسود في وسط معدنٍ فضّي ناصع.

هدر أولسيوس بنفاد صبر: “لقد قلتَ للتو إنّ لامبارد قاتل. لن يملك الجرأة ولا الرغبة ليعمل مع جلالته. ثم إنك لم تستطع استخراج اسم القاتل من لامبارد—”

وكان الملك يطرق على الطاولة بذلك الحجر.

عند رأس الطاولة أطلق الملك نوڤين ضحكة باردة كالحديد.

“الكرامة لا تمنحك الحقّ في مساءلة ملكك، يا ريبيِن،” قال الملك نوڤين بصوتٍ هادئ. كان بصره معلّقًا على نقطة الضرب، كأنّها تشدّ اهتمامه. “هناك أمرٌ واحد عليكم فعله، كما كان قبل عشرة أعوام.

“وبينما كان حصن التنين المحطم ولامبارد يلعبان لعبتهما، قام ذاك الشخص برشوة منظمة تُدعى ’سيف الكارثة’. استغلّوا كتيبة البنادق الصوفية التابعة للامبارد ليقتلوني، ساعين إلى إلصاق التهمة بلامبارد.” تنفّس تاليس بعمق ونطق كل كلمة بثقل.

“أطيعوني.”

تغيّرت ملامح أولسيوس وليكّو خجلًا، بينما حافظ روكني على بروده. وضحك ترينتيدا، أمّا بوفريت الشاب فبقي متجهّمًا.

رفع الملك رأسه ببطء. أشعّت من عينيه حدّةٌ لا تقبل الجدل وهو يخاطب الآرشيدوقات:

(تاليس الصغير؟)

“كما أطاع أسلافكم والدي قديمًا، ثم أطاعوني…”

“انتظار؟”

“على الأقلّ حينذاك، كنّا نحيا بسلام.”

Arisu-san

“ألآن فهمتم؟”

أدار الملك نوڤين رأسه ببطء نحو أمير الكوكبة.

حُبس نَفَس الآرشيدوقات جميعًا في آنٍ واحد.

“هل انتهيتم؟” انفجر الأرشيدوق الشاب غاضبًا. رفع رأسه مخاطبًا الجميع. “لا ينبغي لآرشيدوق من النبلاء أن يُعامَل معاملةَ مجرم في قصر الملك وحصنه!”

بعد لحظات، زفر ليكّو وقال: “حسب كلام ذلك الصبي، لقد استخدمتَ كذبًا لاختبار ولائنا؟ ونحن الآن بعيدون عن حرّاسنا وحاشيتنا، وهذا يجعلني أتساءل عن سلامتي…”

“لقد نُفّذت الخطة بخشونةٍ بالغة.” اتّكأ ترينتيدا وضحك. “هل يمكن أن ينخدع بها أحد؟”

“أيّها الأصلع العجوز، لو أردتُ حقًّا القضاء عليك دون اكتراث بالعواقب، أتظنّ أنّ بإمكانك مغادرة قصر الروح البطوليّة—بل مدينة سحب التنين—وأنت تتنفس؟ وعلى أساس ماذا؟ على حفنة الجنود الصغار خلفك الذين يخدمون ذلك القاتل الفائق؟” ارتفع صوت الملك فجأة فبُهت ليكّو.

تقدّم تاليس أخيرًا ليواجه أعينَ مَن في القاعة.

“هذه ليست مدينة الدفاع.”

كان ذلك أولَ مرّة يرى فيها تاليس التاجَ الذهبيَّ القاتم فوق رأس الملك نوڤين. كان الملك مرتديًا حُلّةً حمراء مذهّبة، تجمع بين الجلال والرهبة. وباعتماده على سلطته كملكٍ قويّ، وبين حاشيته من أتباعه، هبط درجات السلّم وتقدّم نحو طاولة الاجتماع الطويلة في الوسط، وجلس على العرش المخصّص للملك المُنتخَب.

قطّب الآرشيدوقات حواجبهم سويًّا.

فجذَب انتباه الأرشيدوق الملتحي.

“هلّا أخبرتنا على الأقل بما ننتظره؟” أزاح روكني شعره الطويل وهو يزفر ببرود.

هدر أولسيوس بنفاد صبر: “لقد قلتَ للتو إنّ لامبارد قاتل. لن يملك الجرأة ولا الرغبة ليعمل مع جلالته. ثم إنك لم تستطع استخراج اسم القاتل من لامبارد—”

وقف وزيرٌ آخر إلى يسار الملك، وقد علت وجهه ملامح تأمّل. وبنظرةٍ مشوبةٍ بلمحة ابتسام قال: “يا أصحاب السموّ، يا ايها الآرشيدوقات، لقد أظهر جلالته غايةَ السخاء. فلا تقلقوا. ولكن… إن كنتم تدركون مواقعكم وواجباتكم… فالْتَمِسوا لأنفسكم مقعدًا واجلسوا بهدوء.”

“لم تستطع حتى إلقاء تحية الوداع، بل هرعت إلى مغادرة قصر الروح البطولية؟ صعدت إلى عربتك وأسرعت نحو بوابة المدينة بلا أدنى اكتراث لمدينة سحب التنين…”

لم ينبس أحدٌ بحرف.

“وحده الفاعل سيعرف هذا.” دار تاليس بنظره حول القاعة متفحّصًا ردود الأفعال. “ذلك ’التحالف بين والتون ولامبارد’ كان الغرض منه فقط إثارة الذعر. لامبارد لن يسعى للتحالف مع جلالته.”

وغاصت القاعة في صمتٍ متزعزع بلا غاية.

“أيمكن أن يكون كما قال هذا الوغد، بأنّنا ما زلنا ننتظر لامبارد؟” صرخ أولسيوس.

مضت دقائق طويلة.

هزّ تاليس رأسه. “بالطبع لا. لقد اخترعتُ هذا الهراء—جلالته لن يتحالف أبدًا مع عدوٍّ دموي قتل أحد أفراد عائلته.”

وأخيرًا، أدار تاليس عينيه في حرجٍ وهو يرقب القاعة.

هدر أولسيوس بنفاد صبر: “لقد قلتَ للتو إنّ لامبارد قاتل. لن يملك الجرأة ولا الرغبة ليعمل مع جلالته. ثم إنك لم تستطع استخراج اسم القاتل من لامبارد—”

فجذَب انتباه الأرشيدوق الملتحي.

كان الأرشيدوق بوفريت نفسه واقفًا بوجهٍ خاوٍ، وجسده باردًا كالجليد، تتساقط قطرات الثلج من شعره الأسمر.

بوجهٍ متوحّش، صبّ أولسيوس نظرته على تاليس. وفي لحظة، تبعته بقية النظرات تباعًا. “أيّها الوغد، سأنتزع قلبك بعد هذا. هذا ثمنُ عبثك بكرامتنا.”

“خصمنا المشترك—جلالته، ولامبارد، وأنا. قاتل الأمير موريا، ومَن حاول اغتيالي، وشريك لامبارد وخائنه…”

كان روكني، وليكّو، وترينتيدا يحدّقون به، كلٌّ وقد ارتسمت على وجهه مشاعر مختلفة: حذرٌ، وتفكيرٌ، وشكّ.

تنفّس ببطء ورفع رأسه.

أغمض تاليس عينيه وأطلق زفرةً طويلة.

ما إن دخل بوفريت حتى أضاءت عينا ترينتيدا. مسح بنظره وجوه الحاضرين، وظهرت ابتسامةٌ عريضة على محيّاه.

(اللعنة.)

“وذلك—خيانة!”

(كنتُ أظنّ أنّ الأمر سيكون بسيطًا للغاية… نُحدّد المدبّر، وبمجرد إشارةٍ من يد الملك نوڤين، تنطلق السهام، ويُؤخذ الثأر. ثم أتمكّن من الانسحاب والتخلّص من كل شيء.)

كان وجه الرجل العجوز قاسيًا كالثلج وهو يوبّخهم غير آبهٍ بأقلّ مقدارٍ من اللباقة.

(لكن الآن، من النظرات التي يرمقني بها أولسيوس، تبدو العواقب والتبِعات وخيمة.)

“لقد شاركَ في محاولة اغتيالي، أنا، أمير الكوكبة!”

“يا صاحب السموّ، احتفظ ببعضٍ من قوّتك،” سمع تاليس نفسه يقول بفتور. “لا جدوى من ذكر أمورٍ لا تستطيع تحقيقها أصلًا…”

“وقد أثبت الواقع أنّكم حقًا لا تعرفون مواضعكم.” ضحك تاليس بخفة وتابع: “وبصراحة، لم يخطر ببالي أنّ تلك الكلمات ستجذبكم أنتم الأربعة… كنت أتوقّع اثنين فقط.”

لم يعد يرغب في شرح نفسه.

هزّ تاليس رأسه. “بالطبع لا. لقد اخترعتُ هذا الهراء—جلالته لن يتحالف أبدًا مع عدوٍّ دموي قتل أحد أفراد عائلته.”

قبض أولسيوس على أسنانه. وبمجرد أن همّ بالكلام، إذا بشخصٍ آخر ينضمّ إلى القاعة.

طَق… طَق… طَق…

ومع وقع خطواتٍ متسارعة، ظهر شابٌ أسمر الشعر. كان مرتديًا عباءةً طويلة ثقيلة مُطرَّزة بحذوة حصانٍ قرمزية. دخل إلى قاعة الاجتماع المكتظّة.

رمق الأرشيدوق ترينتيدا أولئك المقرّبين من الملك، أصحاب الشعر الأبيض والعيون اللامعة، وبدى الشحوب على وجهه وهو يقول: “يا صاحب الجلالة! لا أعلم ما الذي تُخطّط له. لكن بوجود الكونت ليشبان، رئيس الكتّاب، والكونت سايلر المسؤول عن الشؤون الخارجيّة… هل جئت بنصف مؤتمر الإمبراطوريّة لتضعه أمامنا؟

وبمرافقة حاشيته، وقف الأرشيدوق الشاب لمدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت أمام الحشد.

(تاليس الصغير؟)

أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وزفر زفرةً مثقلة.

وكان الملك يطرق على الطاولة بذلك الحجر.

(أخيرًا…)

(لكن الآن، من النظرات التي يرمقني بها أولسيوس، تبدو العواقب والتبِعات وخيمة.)

“رائع!”

“هلمّ، وأنِر أذهان أرشيدوقاتي الأوفياء. أخبرهم لماذا هم هنا.”

ما إن دخل بوفريت حتى أضاءت عينا ترينتيدا. مسح بنظره وجوه الحاضرين، وظهرت ابتسامةٌ عريضة على محيّاه.

(أوصلنا إلى هذه الدرجة من الودّ؟)

كان روكني وحده يعبس. بينما بدا ليكّو متفاجئًا.

حُبس نَفَس الآرشيدوقات جميعًا في آنٍ واحد.

“الآن، نحن جميعًا هنا: الآرشيدوقات الخمسة الذين استدعيتَهم يا صاحب الجلالة، معًا وتحت أنظار حرّاس النصل الأبيض.” رفع أرشيدوق برج الإصلاح حاجبيه. “والسؤال الآن: ما الذي تنوي فعله؟ أستُبيدُنا تحت تُهمةٍ سخيفة بالتآمر، أم…”

وقف وزيرٌ آخر إلى يسار الملك، وقد علت وجهه ملامح تأمّل. وبنظرةٍ مشوبةٍ بلمحة ابتسام قال: “يا أصحاب السموّ، يا ايها الآرشيدوقات، لقد أظهر جلالته غايةَ السخاء. فلا تقلقوا. ولكن… إن كنتم تدركون مواقعكم وواجباتكم… فالْتَمِسوا لأنفسكم مقعدًا واجلسوا بهدوء.”

توقّف صوت ترينتيدا فجأة.

تنفّس ببطء ورفع رأسه.

انقطع كلامه في حلقه انقطاعَ وتر القوس.

“الكرامة لا تمنحك الحقّ في مساءلة ملكك، يا ريبيِن،” قال الملك نوڤين بصوتٍ هادئ. كان بصره معلّقًا على نقطة الضرب، كأنّها تشدّ اهتمامه. “هناك أمرٌ واحد عليكم فعله، كما كان قبل عشرة أعوام.

حدّق أرشيدوق برج الإصلاح مذهولًا في صفّ مرافقي بوفريت.

أخذ تاليس يشاهد المشهد بقلق. (كيف ستؤول الأمور؟)

كان رجالُه مبعثرين، بلا أسلحة، وبهيئةٍ رديئة. حتى المحارب الواقف بجانب الأرشيدوق نفسه كان يحتاج إلى من يسنده. كانت الدماء تنساب من بين أصابعه، ووجهه شاحبٌ وهو مُسنَدٌ على كتفه.

“لا رغبة لي في التورّط في صراعات إكستيدت الداخليّة، يا صاحب الجلالة الموقّر.” ابتسم تاليس. “الشؤون الداخليّة تُحلّ بأنفسكم. هذا—”

ومن حولهم، كانت الطلقة الباردة لسيوف حرّاس النصل الأبيض المكشوفة تحاصرهم وتحرسهم بشدّة.

“يا أرشيدوقاتي الأوفياء، أيّها الحكّام المشتركون لإكستيدت، يبدو أنّ في صدوركم طموحاتٍ وأهدافًا كبيرة.” قال الملك نوڤين ببطء.

أما قاتل النجوم، نيكولاس، فكان يبعث ببرودة الموت. دخل آخرَ واحدٍ إلى القاعة، ثم أدّى التحية للملك.

لم يعد يرغب في شرح نفسه.

عاد ترينتيدا إلى وعيه.

زفر بيوتراي خلف تاليس، فيما ظلّ المركيز شيليس مبتسمًا.

لقد جُرّد بوفريت ورجاله من أسلحتهم أثناء اقتيادهم إلى هنا.

“كما أطاع أسلافكم والدي قديمًا، ثم أطاعوني…”

كان الأرشيدوق بوفريت نفسه واقفًا بوجهٍ خاوٍ، وجسده باردًا كالجليد، تتساقط قطرات الثلج من شعره الأسمر.

أدار الملك نوڤين رأسه ببطء نحو أمير الكوكبة.

“هل انتهيتم؟” انفجر الأرشيدوق الشاب غاضبًا. رفع رأسه مخاطبًا الجميع. “لا ينبغي لآرشيدوق من النبلاء أن يُعامَل معاملةَ مجرم في قصر الملك وحصنه!”

(لكن الآن، من النظرات التي يرمقني بها أولسيوس، تبدو العواقب والتبِعات وخيمة.)

“ما الذي تحاولون فعله، بإجباري على دخول قاعة الاجتماع بالقوّة العسكريّة؟

لم يكن في عينيه إلا الخواء.

“هذا تحدٍّ لتقاليد الشمال العريقة، وتجاهلٌ لوعد رايكارو المشترك!”

“انتظار؟”

ضاق الملك نوڤين بعينيه.

تقدّم تاليس إلى وسط القاعة. نظر إلى الآرشيدوق البارز أمامه.

وتباينت مشاعر الآرشيدوقات الأربعة.

(أوصلنا إلى هذه الدرجة من الودّ؟)

وفي زاويةٍ مخفيّة، ارتجف حاجبا تاليس.

“وفي ظل هذا الاحتمال، سيقشعرّ جلد القاتل—ذاك الذي قتل ابن الملك وخان لامبارد—من الرعب… إذ إنّ جلالته، لكسب ثقة لامبارد، قد يكشف له بأنّ من دبّر له التهمة هو نفسه قاتل موريا.”

(سينتهي كلّ شيء هذه الليلة.)

“بحثتُ عن طريقٍ آخر. توقّفتُ عن متابعة المشتبهين. وقررتُ البدء من الواقع ذاته… من الطريقة التي سيتصرّف بها القاتل في ظلّ الوضع الحالي.”

“يا صاحب الجلالة، أهذا ما أردتَ منّا انتظارَه؟ أن نراك تستعمل كلّ وسيلة لجمعنا نحن الخمسة هنا؟” حدّق ليكّو بالآرشيدوق بوفريت المبعثر الهيئة. ثم قال بلا مبالاة: “الآن، هل تُخبرنا بالسبب والمغزى من هذا كلّه؟”

حدّق أرشيدوق برج الإصلاح مذهولًا في صفّ مرافقي بوفريت.

“أيمكن أن يكون كما قال هذا الوغد، بأنّنا ما زلنا ننتظر لامبارد؟” صرخ أولسيوس.

وتابع تاليس بثبات: “ربما يصدّق الأمرَ الآرشيدوقاتُ الأبرياء، لكنّه وحده—الفاعل—لن يفعل. فبصفته شريك لامبارد، وحده يعلم أنّ لامبارد كان بالفعل أحد القتلة! وأنّ لامبارد لن يُبرَّأ أبدًا من تهمة مقتل الأمير. وبالتالي، لا يمكن للامبارد أن يعمل مع جلالته، ولا يمكنه بالتالي أن يخونه.”

أطلق ترينتيدا ضحكةً مكتومة.

ساد القاعة صمتٌ خانق… حتى رنين سقوط إبرة كان مسموعًا.

وتحت أنظار الجميع، توقّف ملك إكستيدت العجوز ثلاث ثوانٍ، ثم قال ببطء: “حسنًا.” شبك الملك نوڤين ذراعيه. بدا قاسيًا وهو يُرسل بصره كالسهم عبر القاعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكنّ كلماته التالية فاجأت الجميع تقريبًا.

حُبس نَفَس الآرشيدوقات جميعًا في آنٍ واحد.

“تاليس الصغير، ضيفي الذكي.”

“كانت الوليمة في أوجها، والبوابات مفتوحة لأول مرة، وقد عرضتُ اقتراحًا بديعًا وانتظرتُ قدومك. فهلا تخبرني لماذا، عند الساعة الرابعة فجرًا، قبل أن يشرق الضوء…”

أدار الملك نوڤين رأسه ببطء نحو أمير الكوكبة.

“هذه ليست مدينة الدفاع.”

كان تاليس، الذي تهيّأ لمشاهدة المتعة، مذهولًا.

وتردّد الهمس في القاعة مجددًا.

(ماذا؟)

ساد القاعة صمتٌ خانق… حتى رنين سقوط إبرة كان مسموعًا.

(تاليس الصغير؟)

كان نوڤين السابع بوجهٍ صارم. كان ينقر الطاولة بثباتٍ بيده اليمنى.

(أوصلنا إلى هذه الدرجة من الودّ؟)

وقف اللورد ميرك خلف الملك بوجهٍ مشدود. وكان عشراتٌ من نخبة حرّاس النصل الأبيض مصطفّين عند أركان القاعة، ممسكين بمقابض سيوفهم البيضاء في يقظةٍ تامّة. وكان هناك وجوهٌ أخرى يراها تاليس للمرة الأولى؛ رجالٌ مصطفّون إلى جانبي الملك، بوجوهٍ متباينة وتردّداتٍ ظاهرة، يرتدون أرديةً مخصّصة للنبلاء، ويتبادلون فيما بينهم نظراتٍ مكشوفة.

“هلمّ، وأنِر أذهان أرشيدوقاتي الأوفياء. أخبرهم لماذا هم هنا.”

“أعتذر، يا أصحاب السموّ.” وتحمّل نظرات الآرشيدوقات الخمسة غير الودّية، واستجمع شجاعته وقال: “هذه الليلة، أغلب ما أقوله سيكون زيفًا، ولن يكون الصادق فيه إلا أمرٌ واحد.”

ومع انحدار صوته، لمع بريقٌ في عينيه.

طَق… طَق… طَق…

“أخبرهم… ما يُسمّى بالحقيقة.”

تحوّلت وجوه ترينتيدا وأولسيوس إلى صقيع، بينما بدا على ليكّو التفكير العميق.

في تلك اللحظة، امتزجت الشكوك والدهشة والقتامة في أعين الجميع. وانصبّت نظراتهم على الأمير الثاني للكوكبة.

“يا صاحب الجلالة، أهذا ما أردتَ منّا انتظارَه؟ أن نراك تستعمل كلّ وسيلة لجمعنا نحن الخمسة هنا؟” حدّق ليكّو بالآرشيدوق بوفريت المبعثر الهيئة. ثم قال بلا مبالاة: “الآن، هل تُخبرنا بالسبب والمغزى من هذا كلّه؟”

وقف تاليس جامدًا في مكانه.

رمق الأرشيدوق ترينتيدا أولئك المقرّبين من الملك، أصحاب الشعر الأبيض والعيون اللامعة، وبدى الشحوب على وجهه وهو يقول: “يا صاحب الجلالة! لا أعلم ما الذي تُخطّط له. لكن بوجود الكونت ليشبان، رئيس الكتّاب، والكونت سايلر المسؤول عن الشؤون الخارجيّة… هل جئت بنصف مؤتمر الإمبراطوريّة لتضعه أمامنا؟

(اللعنة.)

لم يعد يرغب في شرح نفسه.

ارتجل تاليس بسرعة، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ كريهة. رفع ذراعَيه وبسطهما إلى الجانبين.

ابتسم تاليس ابتسامة ودودة، لكن عينيه كانتا كالشفرة.

“لا رغبة لي في التورّط في صراعات إكستيدت الداخليّة، يا صاحب الجلالة الموقّر.” ابتسم تاليس. “الشؤون الداخليّة تُحلّ بأنفسكم. هذا—”

“ألآن فهمتم؟”

لكنّه لم يُكمل.

ومن حولهم، كانت الطلقة الباردة لسيوف حرّاس النصل الأبيض المكشوفة تحاصرهم وتحرسهم بشدّة.

“لقد تورّطت بالفعل، يا تاليس.” قاطعه صوت الملك نوڤين العميق المتهدّج، يرافقه تلك النظرات المليئة بالمعنى. “لقد تورّطت منذ زمنٍ بعيد. لا يمكنك الفرار الآن، أيها الملك المستقبلي للكوكبة.”

تمتم تاليس بصوت منخفض وهو يثبت نظره عليه:

وقد وعدتَ أن تُنهي هذا من أجلي. أعطيتني كلمتك، أليس كذلك؟”

قال تاليس بفارغ الصبر: “لم أُعِدّ الأمر ليصدّقه أصلًا. أردتُ فقط أن أقول له: إنّ جلالته يشكّ في أنّ لامبارد ليس القاتل، وأنه لا يزال يحاول التواصل معه.”

قبض تاليس على أسنانه.

وتحت أنظار الجميع، توقّف ملك إكستيدت العجوز ثلاث ثوانٍ، ثم قال ببطء: “حسنًا.” شبك الملك نوڤين ذراعيه. بدا قاسيًا وهو يُرسل بصره كالسهم عبر القاعة.

كانت أعين الآرشيدوقات مسلّطةً عليه، والشكّ فيها يزداد ثقلاً.

كان روكني وحده يعبس. بينما بدا ليكّو متفاجئًا.

ابتلع ريقه، وقطّب جبينه.

“يا صاحب السموّ، احتفظ ببعضٍ من قوّتك،” سمع تاليس نفسه يقول بفتور. “لا جدوى من ذكر أمورٍ لا تستطيع تحقيقها أصلًا…”

(نوڤين… هذا العجوز الملعون.)

وتباينت مشاعر الآرشيدوقات الأربعة.

(هل يريد أن يُظهر للأرشيدوقات أنّ وريث الكوكبة يقف في صفّه؟)

وعلى وقع تلميحٍ همس به بيوتراي، زفر بلا حيلة.

ازداد تجعّد حاجبيه.

(حسنًا…)

وشحَذ الملك نوڤين بصره.

“لم أنتهِ بعد!”

“تابع. ما الذي تنتظره، أيها الأمير الصغير؟” استأنف أولسيوس نظرته الضارية نحوه. “بعد أن خدعتنا بأكاذيبك السخيفة، فلتُخبرنا الحقيقة. لقد ظننت أنّ لامبارد سيظهر آنفًا.”

“لم أنتهِ بعد!”

تجاهله تاليس.

هدر أولسيوس بنفاد صبر: “لقد قلتَ للتو إنّ لامبارد قاتل. لن يملك الجرأة ولا الرغبة ليعمل مع جلالته. ثم إنك لم تستطع استخراج اسم القاتل من لامبارد—”

وعلى وقع تلميحٍ همس به بيوتراي، زفر بلا حيلة.

“تقدّم.” قال الملك نوڤين بصوت مبحوح يقطر قتلًا، وهو يحدّق بالدوق الصامت. “نحن جميعًا ننتظر.”

(حسنًا…)

وعلى وقع تلميحٍ همس به بيوتراي، زفر بلا حيلة.

تقدّم تاليس أخيرًا ليواجه أعينَ مَن في القاعة.

مضت دقائق طويلة.

“أعتذر، يا أصحاب السموّ.” وتحمّل نظرات الآرشيدوقات الخمسة غير الودّية، واستجمع شجاعته وقال: “هذه الليلة، أغلب ما أقوله سيكون زيفًا، ولن يكون الصادق فيه إلا أمرٌ واحد.”

“أيمكن أن تكون رغبتُك مناقشة سبب كون الشراب في المأدبة مريرًا إلى هذا الحد؟” نطقها بنبرةٍ نصف ساخرة، نصف مُتّهمة.

“لقد اغتيل الأمير موريا في الكوكبة.” زفر تاليس. “وأحدُ المدبّرين موجودٌ بينكم.”

وتردّد الهمس في القاعة مجددًا.

وما إن سقطت كلماته، حتى عبس الآرشيدوقات الخمسة في الوقت عينه.

وقد وعدتَ أن تُنهي هذا من أجلي. أعطيتني كلمتك، أليس كذلك؟”

وتهامس المقرّبون من الملك.

قطّب الآرشيدوقات حواجبهم سويًّا.

وتجاهل الأمير الثاني ضجّة القاعة التي انفجرت.

تنفّس ببطء ورفع رأسه.

“لقد طلب منّي الملك نوڤين أن أعثر على الجاني الذي تعاون مع لامبارد في قتل الأمير موريا،” قال تاليس بوجهٍ خالٍ من التعابير.

قبض أولسيوس على أسنانه. وبمجرد أن همّ بالكلام، إذا بشخصٍ آخر ينضمّ إلى القاعة.

“هاه، كنت أعلم…” زفر الأرشيدوق الأصلع ليكّو. “الغرض من دعوتنا لم يكن التعامل مع أمير الكوكبة وحسب.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

أدار ترينتيدا رأسه وهزّه استنكارًا. “الجاني المتعاون مع لامبارد؟ ها، الآن فهمت.”

(تاليس الصغير؟)

“لكن هذا لم يكن تكليفًا لطيفًا…” التفت تاليس نحو الآرشيدوقات الخمسة وأومأ. “تقريبًا كُلُّكم مشتبهٌ بهم.”

هزّ تاليس رأسه بحزم قائلًا: “لا، الأمر ليس بتلك البساطة.”

وأدارت الآرشيدوقات رؤوسهم بتوتّر، متجنّبين نظرة تاليس ونظرة الملك نوڤين.

لم يكن في عينيه إلا الخواء.

“وقد أثبت الواقع أنّكم حقًا لا تعرفون مواضعكم.” ضحك تاليس بخفة وتابع: “وبصراحة، لم يخطر ببالي أنّ تلك الكلمات ستجذبكم أنتم الأربعة… كنت أتوقّع اثنين فقط.”

لم يتردّد الأرشيدوق أولسيوس الواقف قربه أن يحدّق في الملك أيضًا.

“يا أرشيدوقاتي الأوفياء، أيّها الحكّام المشتركون لإكستيدت، يبدو أنّ في صدوركم طموحاتٍ وأهدافًا كبيرة.” قال الملك نوڤين ببطء.

كان روكني وحده يعبس. بينما بدا ليكّو متفاجئًا.

وتردّد الهمس في القاعة مجددًا.

“ومجرد فكرة أنّ كل دقيقة يقضيها هنا في مدينة سحب التنين تزيد من احتمال افتضاحه…”

تغيّرت ملامح أولسيوس وليكّو خجلًا، بينما حافظ روكني على بروده. وضحك ترينتيدا، أمّا بوفريت الشاب فبقي متجهّمًا.

“أطيعوني.”

راقب الملك نوڤين الأرض بصمت، ويداه مشبوكتان.

رمق الأرشيدوق ترينتيدا أولئك المقرّبين من الملك، أصحاب الشعر الأبيض والعيون اللامعة، وبدى الشحوب على وجهه وهو يقول: “يا صاحب الجلالة! لا أعلم ما الذي تُخطّط له. لكن بوجود الكونت ليشبان، رئيس الكتّاب، والكونت سايلر المسؤول عن الشؤون الخارجيّة… هل جئت بنصف مؤتمر الإمبراطوريّة لتضعه أمامنا؟

“ولأنّ من المستحيل تقريبًا تحديد الجاني بينكم بالتصرف وفق الأعراف…” زفر تاليس.

وشحَذ الملك نوڤين بصره.

“بحثتُ عن طريقٍ آخر. توقّفتُ عن متابعة المشتبهين. وقررتُ البدء من الواقع ذاته… من الطريقة التي سيتصرّف بها القاتل في ظلّ الوضع الحالي.”

في نظر تاليس، لم يبقَ على الرجل الذي قارب السبعين أيٌّ من ذلك الانطباع البليد الغامض الذي رآه فيه أولَ مرة. ما حلّ محلّه كان مهابةٌ غير مسبوقة، كأنّه أسدٌ صامتٌ مفترس في عرينه.

“أفهم، إذن هذا ما في الأمر.” قال الأرشيدوق روكني من مدينة الصلوات البعيدة. “كلّ ما قلته سابقًا كان كذبًا… لا اجتماعًا سرّيًا بين مدينة سحب التنين ومنطقة الرمال السوداء، ولا تحالفًا بين والتون ولامبارد، صحيح؟”

“كيف يمكنك أن تظلّ جالسًا؟ كيف تأكل؟ كيف تنام؟ كيف لا تهرب إلى مقاطعتك وتلوذ بأسوارها؟”

هزّ تاليس رأسه. “بالطبع لا. لقد اخترعتُ هذا الهراء—جلالته لن يتحالف أبدًا مع عدوٍّ دموي قتل أحد أفراد عائلته.”

استدار تاليس نحوه وأومأ بخفوت.

وعلى الطاولة الطويلة، لمع بريقٌ غريب في عينَي الملك نوڤين.

رفع تاليس كتفيه قليلًا. “في نهاية المطاف، وسط كل الهراء الذي قلته لكم هذا المساء، أردتُ فقط توصيل نقطتين: الأولى، أنّ جلالته يتواصل مع لامبارد. والثانية، أنّ جلالته يعلم بأنّ قاتل الأمير موريا هو ذاته من يحيك المؤامرات ضد لامبارد.”

“فهمت.” تمتم ليكّو. “المفتاح يكمن في لامبارد، أليس كذلك؟ لأنّ الجاني الذي قتل موريا كان متآمرًا معه في الخفاء؟”

“فمجرّد فكرة أن يكشف الآرشيدوق لامبارد هويته وجرمه عبر المراسلات…”

“همف، ما أوقح الخطة—محاولة إقناعنا نحن والجاني في الوقت نفسه.” نفخ أولسيوس. “لامبارد يعمل مع جلالته؟ وجَعله يظنّ أنّ لامبارد سيخونه ويفشي هويته لجلالته؟”

هزّ تاليس رأسه بحزم قائلًا: “لا، الأمر ليس بتلك البساطة.”

“لقد نُفّذت الخطة بخشونةٍ بالغة.” اتّكأ ترينتيدا وضحك. “هل يمكن أن ينخدع بها أحد؟”

“أيمكن أن يكون كما قال هذا الوغد، بأنّنا ما زلنا ننتظر لامبارد؟” صرخ أولسيوس.

حدّق تاليس بالثلاثة، وتجولت نظراته ذهابًا وإيابًا لثوانٍ قليلة.

تقدّم تاليس إلى وسط القاعة. نظر إلى الآرشيدوق البارز أمامه.

أخيرًا، ضحكَ الأمير الثاني بخفوت.

ابتلع ريقه، وقطّب جبينه.

هزّ تاليس رأسه بحزم قائلًا: “لا، الأمر ليس بتلك البساطة.”

طَق… طَق… طَق…

“لا تنسوا الكلمات التي قلتها لكم: تلك التي مفادها أنّ لامبارد لم يكن قاتلًا، بل إنّ الاستخبارات السريّة هي التي حمّلته التهمة.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

وتابع تاليس بثبات: “ربما يصدّق الأمرَ الآرشيدوقاتُ الأبرياء، لكنّه وحده—الفاعل—لن يفعل. فبصفته شريك لامبارد، وحده يعلم أنّ لامبارد كان بالفعل أحد القتلة! وأنّ لامبارد لن يُبرَّأ أبدًا من تهمة مقتل الأمير. وبالتالي، لا يمكن للامبارد أن يعمل مع جلالته، ولا يمكنه بالتالي أن يخونه.”

أما قاتل النجوم، نيكولاس، فكان يبعث ببرودة الموت. دخل آخرَ واحدٍ إلى القاعة، ثم أدّى التحية للملك.

“وحده الفاعل سيعرف هذا.” دار تاليس بنظره حول القاعة متفحّصًا ردود الأفعال. “ذلك ’التحالف بين والتون ولامبارد’ كان الغرض منه فقط إثارة الذعر. لامبارد لن يسعى للتحالف مع جلالته.”

توقّف صوت ترينتيدا فجأة.

سأله الدوق الأصلع ليكّو وهو يحدّق فيه: “إذًا، ما الذي كنتَ تقصده تلك الليلة؟ لقد تحدّثت كثيرًا عن أنّ جلالته سيضع الكراهية جانبًا ويُقدّم المصلحة… فإذا لم يكن بإمكانك إقناع القاتل بتحالف لامبارد وجلالته—”

وقد أدركوا الآن السياق كلّه.

قال تاليس بفارغ الصبر: “لم أُعِدّ الأمر ليصدّقه أصلًا. أردتُ فقط أن أقول له: إنّ جلالته يشكّ في أنّ لامبارد ليس القاتل، وأنه لا يزال يحاول التواصل معه.”

“أعتذر، يا أصحاب السموّ.” وتحمّل نظرات الآرشيدوقات الخمسة غير الودّية، واستجمع شجاعته وقال: “هذه الليلة، أغلب ما أقوله سيكون زيفًا، ولن يكون الصادق فيه إلا أمرٌ واحد.”

عند رأس الطاولة أطلق الملك نوڤين ضحكة باردة كالحديد.

“وذلك—خيانة!”

“وفوق ذلك، لو كنتُ قد بدأتُ الأمر منذ اللحظة التي التقطني فيها نيكولاس، لكان تواصلهما قد بدأ منذ زمن بعيد.”

(لكن الآن، من النظرات التي يرمقني بها أولسيوس، تبدو العواقب والتبِعات وخيمة.)

هدر أولسيوس بنفاد صبر: “لقد قلتَ للتو إنّ لامبارد قاتل. لن يملك الجرأة ولا الرغبة ليعمل مع جلالته. ثم إنك لم تستطع استخراج اسم القاتل من لامبارد—”

(اللعنة.)

“لم أنتهِ بعد!”

وتحت نظرات الريبة التي ملأت القاعة، هزّ رأسه ببطء.

قاطع تاليس كلامه بصرامة، فارتجف أولسيوس.

كان نوڤين السابع بوجهٍ صارم. كان ينقر الطاولة بثباتٍ بيده اليمنى.

“وبحسب تحقيقات الملك نوڤين، اكتشفنا أمرًا محوريًا آخر.” قال تاليس بنبرة حادّة: “فالفاعل شاركَ في أمرٍ آخر أيضًا!”

“لقد نُفّذت الخطة بخشونةٍ بالغة.” اتّكأ ترينتيدا وضحك. “هل يمكن أن ينخدع بها أحد؟”

“لقد شاركَ في محاولة اغتيالي، أنا، أمير الكوكبة!”

وعلى الطاولة الطويلة، لمع بريقٌ غريب في عينَي الملك نوڤين.

فتوقفت الهمسات في القاعة فورًا.

“ولأنّ من المستحيل تقريبًا تحديد الجاني بينكم بالتصرف وفق الأعراف…” زفر تاليس.

“وبينما كان حصن التنين المحطم ولامبارد يلعبان لعبتهما، قام ذاك الشخص برشوة منظمة تُدعى ’سيف الكارثة’. استغلّوا كتيبة البنادق الصوفية التابعة للامبارد ليقتلوني، ساعين إلى إلصاق التهمة بلامبارد.” تنفّس تاليس بعمق ونطق كل كلمة بثقل.

ابتلع ريقه، وقطّب جبينه.

“وهذا ما أردتُ أن يعرفه!”

“ما الذي تحاولون فعله، بإجباري على دخول قاعة الاجتماع بالقوّة العسكريّة؟

“أردت أن يعرف الفاعلُ أنّ جلالته، الملك نوڤين، يعلم الآن أنّ قاتل الأمير موريا هو نفس الشخص الذي دبّر مؤامرة إلصاق التهمة بلامبارد!”

“لم أنتهِ بعد!”

زفر بيوتراي خلف تاليس، فيما ظلّ المركيز شيليس مبتسمًا.

“لقد تورّطت بالفعل، يا تاليس.” قاطعه صوت الملك نوڤين العميق المتهدّج، يرافقه تلك النظرات المليئة بالمعنى. “لقد تورّطت منذ زمنٍ بعيد. لا يمكنك الفرار الآن، أيها الملك المستقبلي للكوكبة.”

رفع تاليس كتفيه قليلًا. “في نهاية المطاف، وسط كل الهراء الذي قلته لكم هذا المساء، أردتُ فقط توصيل نقطتين: الأولى، أنّ جلالته يتواصل مع لامبارد. والثانية، أنّ جلالته يعلم بأنّ قاتل الأمير موريا هو ذاته من يحيك المؤامرات ضد لامبارد.”

(تاليس الصغير؟)

وتحت نظرات الريبة التي ملأت القاعة، هزّ رأسه ببطء.

(هل يريد أن يُظهر للأرشيدوقات أنّ وريث الكوكبة يقف في صفّه؟)

“وإن كان الأمر كذلك، فسواء استطاع جلالته العمل مع لامبارد أم لا، لم يعُد ذلك هو المهم. المهم هو: حين يتواصل جلالته معه للتحقّق من مقتل موريا، فهل سيكشف له ذلك الأمر؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فاهتزّت قلوب الآرشيدوقات الخمسة دفعةً واحدة.

وبالمقارنة مع البلاط الملكي المرتّب المنضبط في الكوكبة، فإنّ هيئة ملك إكستيدت ورجاله—في مواقعهم، وهيئاتهم، وحركاتهم، ونظراتهم—كانت تحمل طابعًا فاجرًا جافيًا متوحّشًا، كأنّه متأصّل في عظامهم. بدا عليهم الاسترخاء والفوضى، وهو أمر يزعج كلَّ من يشهد المشهد للمرّة الأولى—كأنّ المرء يقف بين حيواناتٍ مفترسة.

وقد أدركوا الآن السياق كلّه.

كان وجه الرجل العجوز قاسيًا كالثلج وهو يوبّخهم غير آبهٍ بأقلّ مقدارٍ من اللباقة.

“وهو أمرٌ مرجّح للغاية! فكما ذكرت، جلالته، الملك نوڤين، قد تواصل بالفعل مع منطقة الرمال السوداء عبر نيكولاس…”

ومع وقع خطواتٍ متسارعة، ظهر شابٌ أسمر الشعر. كان مرتديًا عباءةً طويلة ثقيلة مُطرَّزة بحذوة حصانٍ قرمزية. دخل إلى قاعة الاجتماع المكتظّة.

“وفي ظل هذا الاحتمال، سيقشعرّ جلد القاتل—ذاك الذي قتل ابن الملك وخان لامبارد—من الرعب… إذ إنّ جلالته، لكسب ثقة لامبارد، قد يكشف له بأنّ من دبّر له التهمة هو نفسه قاتل موريا.”

طَق… طَق… طَق…

“ولامبارد—هو وحده مَن يعلم حقيقة مقتل الأمير موريا، وهو من يعرف هوية الفاعل!”

وفي تلك اللحظة، دوّى طرقٌ متتالٍ في القاعة.

“وعليه، فالمفتاح لا يكمن في جلالته، بل في لامبارد.” راقب تاليس ارتجافة الوجوه، وزفر. “فإن لم يذكر جلالته الأمر، فسيكون محظوظًا. ولكن… إلى متى يدوم هذا الحظ؟ وهل سيتكرر ذكره في الرسالة القادمة؟”

“لم تستطع حتى إلقاء تحية الوداع، بل هرعت إلى مغادرة قصر الروح البطولية؟ صعدت إلى عربتك وأسرعت نحو بوابة المدينة بلا أدنى اكتراث لمدينة سحب التنين…”

“وإن ذكره… سيدرك تشابمان لامبارد أنّ شريكه دسّ خائنًا داخل جيش الرمال السوداء، وألصق به الجريمة في حصن التنين المحطم!”

لم يتردّد الأرشيدوق أولسيوس الواقف قربه أن يحدّق في الملك أيضًا.

“وذلك—خيانة!”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وزفر زفرةً مثقلة.

“وفي تلك اللحظة، لو كنتُ لامبارد، لأفصحت فورًا عن هوية الفاعل لجلالته.” تلألأت عينا تاليس بيقين، وختم بقوة: “وبيد عائلة رمح التنين، سيدفع هذا الخائن، الشريك الغادر، أثقل الأثمان هنا في مدينة سحب التنين!”

“هلمّ، وأنِر أذهان أرشيدوقاتي الأوفياء. أخبرهم لماذا هم هنا.”

وفور سماع ذلك، أطلق الملك نوڤين ضحكة مجلجلة.

فاهتزّت قلوب الآرشيدوقات الخمسة دفعةً واحدة.

كبرت ضحكته، واشتدّ صداها مع مرور اللحظات.

تنفّس ببطء ورفع رأسه.

في المقابل، ساد الصمت القاعة، يراقبون الملك وهو يضحك وحده.

وأخيرًا، أدار تاليس عينيه في حرجٍ وهو يرقب القاعة.

وحين خفتت ضحكته، صوّب نظره نحو الآرشيدوقات —واحد منهم تحديدًا.

زفر بيوتراي خلف تاليس، فيما ظلّ المركيز شيليس مبتسمًا.

“تقدّم.” قال الملك نوڤين بصوت مبحوح يقطر قتلًا، وهو يحدّق بالدوق الصامت. “نحن جميعًا ننتظر.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استدار تاليس نحوه وأومأ بخفوت.

كان وجه الرجل العجوز قاسيًا كالثلج وهو يوبّخهم غير آبهٍ بأقلّ مقدارٍ من اللباقة.

تنفّس ببطء ورفع رأسه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“فإذا حدث ذلك، فلن تبقى هوية الفاعل ولا جرائمه مخفية عن عيني لامبارد وجلالته!”

وأخيرًا، أدار تاليس عينيه في حرجٍ وهو يرقب القاعة.

“فمجرّد فكرة أن يكشف الآرشيدوق لامبارد هويته وجرمه عبر المراسلات…”

أخيرًا، ضحكَ الأمير الثاني بخفوت.

“ومجرد فكرة أنّ كل دقيقة يقضيها هنا في مدينة سحب التنين تزيد من احتمال افتضاحه…”

تقدّم تاليس أخيرًا ليواجه أعينَ مَن في القاعة.

“ومجرد فكرة أنّ الملك نوڤين لن يجد سبيلاً لتهدئة نار انتقامه المشتعلة…”

عاد ترينتيدا إلى وعيه.

تقدّم تاليس إلى وسط القاعة. نظر إلى الآرشيدوق البارز أمامه.

“وفي ظل هذا الاحتمال، سيقشعرّ جلد القاتل—ذاك الذي قتل ابن الملك وخان لامبارد—من الرعب… إذ إنّ جلالته، لكسب ثقة لامبارد، قد يكشف له بأنّ من دبّر له التهمة هو نفسه قاتل موريا.”

“كيف يمكنك أن تظلّ جالسًا؟ كيف تأكل؟ كيف تنام؟ كيف لا تهرب إلى مقاطعتك وتلوذ بأسوارها؟”

“وبحسب تحقيقات الملك نوڤين، اكتشفنا أمرًا محوريًا آخر.” قال تاليس بنبرة حادّة: “فالفاعل شاركَ في أمرٍ آخر أيضًا!”

وكانت تعابير الآرشيدوقات الخمسة مختلفة، لكن أربعةً منهم رموا بنظراتهم إلى ذلك الآرشيدوق الذي كان يبرز منذ البداية.

“أعتذر، يا أصحاب السموّ.” وتحمّل نظرات الآرشيدوقات الخمسة غير الودّية، واستجمع شجاعته وقال: “هذه الليلة، أغلب ما أقوله سيكون زيفًا، ولن يكون الصادق فيه إلا أمرٌ واحد.”

تمتم تاليس بصوت منخفض وهو يثبت نظره عليه:

(أخيرًا…)

“هكذا إذًا…”

وعلى الطاولة الطويلة، لمع بريقٌ غريب في عينَي الملك نوڤين.

ذاك الذي قابلهم أول مرة هنا، كان لطيفًا، منصفًا، مفعم الحماسة. أما هذه الليلة… فالصمت وحده كان جوابه.

هزّ تاليس رأسه، ثم نطق الاسم بنبرة ثقيلة.

إنه أصغر الدوقات سنًا… ذاك الذي يحمل حافر الفرس القرمزي على ردائه.

“كانت الوليمة في أوجها، والبوابات مفتوحة لأول مرة، وقد عرضتُ اقتراحًا بديعًا وانتظرتُ قدومك. فهلا تخبرني لماذا، عند الساعة الرابعة فجرًا، قبل أن يشرق الضوء…”

ابتسم تاليس ابتسامة ودودة، لكن عينيه كانتا كالشفرة.

تجاهله تاليس.

“خصمنا المشترك—جلالته، ولامبارد، وأنا. قاتل الأمير موريا، ومَن حاول اغتيالي، وشريك لامبارد وخائنه…”

“خصمنا المشترك—جلالته، ولامبارد، وأنا. قاتل الأمير موريا، ومَن حاول اغتيالي، وشريك لامبارد وخائنه…”

“كانت الوليمة في أوجها، والبوابات مفتوحة لأول مرة، وقد عرضتُ اقتراحًا بديعًا وانتظرتُ قدومك. فهلا تخبرني لماذا، عند الساعة الرابعة فجرًا، قبل أن يشرق الضوء…”

“لا رغبة لي في التورّط في صراعات إكستيدت الداخليّة، يا صاحب الجلالة الموقّر.” ابتسم تاليس. “الشؤون الداخليّة تُحلّ بأنفسكم. هذا—”

“لم تستطع حتى إلقاء تحية الوداع، بل هرعت إلى مغادرة قصر الروح البطولية؟ صعدت إلى عربتك وأسرعت نحو بوابة المدينة بلا أدنى اكتراث لمدينة سحب التنين…”

وعلى الطاولة الطويلة، لمع بريقٌ غريب في عينَي الملك نوڤين.

هزّ تاليس رأسه، ثم نطق الاسم بنبرة ثقيلة.

“أردت أن يعرف الفاعلُ أنّ جلالته، الملك نوڤين، يعلم الآن أنّ قاتل الأمير موريا هو نفس الشخص الذي دبّر مؤامرة إلصاق التهمة بلامبارد!”

“يا صاحب السمو، أرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة—كونكراي بوفريت؟”

“تقدّم.” قال الملك نوڤين بصوت مبحوح يقطر قتلًا، وهو يحدّق بالدوق الصامت. “نحن جميعًا ننتظر.”

ساد القاعة صمتٌ خانق… حتى رنين سقوط إبرة كان مسموعًا.

“وقد أثبت الواقع أنّكم حقًا لا تعرفون مواضعكم.” ضحك تاليس بخفة وتابع: “وبصراحة، لم يخطر ببالي أنّ تلك الكلمات ستجذبكم أنتم الأربعة… كنت أتوقّع اثنين فقط.”

ثم رفع الشاب ذو الشعر البنيّ رأسه. كان العرق والثلج على جسده، وارتعاش البرد يكسوه.

ازداد تجعّد حاجبيه.

لم يكن في عينيه إلا الخواء.

“أطيعوني.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وحين خفتت ضحكته، صوّب نظره نحو الآرشيدوقات —واحد منهم تحديدًا.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“وهذا ما أردتُ أن يعرفه!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط