الانتظار
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(هل… هل تبكي؟)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قطّب كوهين حاجبيه. “مهلًا… كاميلوت… أليس هذا الاسم مألوفًا قليلًا؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لم تنطق ميراندا بكلمة.
Arisu-san
انقبض حاجبا كوهين أكثر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال ترينتيدا بسخرية: “هل ننتظر قليلًا؟ ليكتمل جمع الخمسة؟ لعلّ ذلك الفتى بوفري يصل في الطريق!”
الفصل 145: الانتظار
هذا ليس في النص أصلًا!
…
وفرض على نفسه أن ما سيقوله هذان المخادعان لن يثنيه عن إجبارهما على وضع حدٍّ لهذه الألعاب التخمينِيّة. فقد تسبّبا له بشعورٍ بالكآبة والعزلة، وإن كانت مثل هذه المواقف مألوفة في برج الإبادة.
تنفّس كوهين ببطء.
وحدّق ترينتيدا في روكني بنظرةٍ غريبة وقال: “واو، يا أمير تاليس، لم تخبرني أنك دعوتَ غريبًا. وعلى الأخص روكني المتغطرس المتكبّر؟
(منذ البداية وحتى الآن، لم يفهم شيئًا.)
وروكني العابس الصارم.
(حتى رجال الشرطة بدأوا يشكّون بأنفسهم.)
(أربعة آرشيدوقات.)
وفرض على نفسه أن ما سيقوله هذان المخادعان لن يثنيه عن إجبارهما على وضع حدٍّ لهذه الألعاب التخمينِيّة. فقد تسبّبا له بشعورٍ بالكآبة والعزلة، وإن كانت مثل هذه المواقف مألوفة في برج الإبادة.
“لقد كان أمرًا فظيعًا.”
قال كوهين بضيق، “إذًا، هل تريدان إخبارنا بالحقيقة أم لا؟ سيف الكارثة؟ إدارة الاستخبارات السرّية؟ وماذا عن سبب وجودكما؟”
وإن علم رافاييل، فسأ…)
نظر إليه رافاييل بنظرةٍ خافتة.
ولم يستطع إلا أن يبتسم بمرارة ويرفع يديه. “في الواقع، كان كلّ هذا من صُنع الملك نوڤ—”
“مهلًا! لا أمانع أن أتعاون مع ميراندا لأسوّي أمرك…” مسح كوهين مقبض سيفه بغريزةٍ تلقائيّة.
وعقد الأربعة حواجبهم والتفتوا إلى الخارج.
وبينما كان ينظر إلى ملامح كوهين، ابتسم رافاييل ابتسامةً باهتة.
(أربعة آرشيدوقات.)
ثم استعاد الشاب ذو القميص الأبيض نبرته المتفائلة المعهودة، وقال، “تعرف يا كوهين، لطالما حسدتُك.”
هذا ليس صوابًا!
“لديك عالمٌ بسيط، وعقلٌ بسيط… وسعادةٌ بسيطة.”
ولم يستطع إلا أن يبتسم بمرارة ويرفع يديه. “في الواقع، كان كلّ هذا من صُنع الملك نوڤ—”
“إنها جميلة كحكايةٍ في رواية فرسان.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
حدّق كوهين فيه بذهول.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(بسيطٌ…روايةُ فرسان…)
تنفّس تاليس بعمق.
انعقد حاجباه. (هذا الوغد يجيد اختيار اللحظة المناسبة ليهين الشخص!)
وفي تلك اللحظة، قاطعه الملك.
ضحكت ميراندا بخفة.
قصر الروح البطولية، قاعة الأبطال.
وبينما كان يتأمّل ابتسامتها، ارتعشت عينا رافاييل قليلًا.
[م.م: حوليات البيتا الكادح وأرملة الألفا]
ثم ابتسم هو الآخر.
ميراندا… ميراندا الشيطانية، المخيفة، بين ذراعيّ…
وارتفعت في قلب كوهين موجةٌ من الألفة.
“أحييك فعلًا.” قال روكني ذو الشعر الطويل وهو يهزّ رأسه. “بضع كلماتٍ منك، وجمعتنا كلّنا هنا.”
عاد كل شيء إلى الأيام التي كانوا فيها معًا في البرج.
قال كوهين بضيق، “إذًا، هل تريدان إخبارنا بالحقيقة أم لا؟ سيف الكارثة؟ إدارة الاستخبارات السرّية؟ وماذا عن سبب وجودكما؟”
قال رافاييل بصوتٍ منخفض وهو يستدير ببطء، “تذكّر، التزم الخفاء وابقَ متواريًا. اعثر على مخبأٍ جيّد. وتوقّف عن القلق بشأن أناسٍ مثلي.”
عاد كل شيء إلى الأيام التي كانوا فيها معًا في البرج.
وفي اللحظة التالية، اختفى ظلّه في الزقاق الضيّق بالخارج.
تغيّرت ملامح كوهين فورًا.
“مهلًا!”
ثلاثة آرشيدوقات؟)
تغيّر وجه كوهين، وهمَّ بملاحقته، لكن ميراندا أمسكت بذراعه ومنعته.
لاحظ كوهين أنّ شعر ميراندا الأسود المضفور، الذي كان ينبغي أن يكون مثبتًا دائمًا، قد انفكّ.
خفضت ميراندا رأسها وقالت بصوتٍ خافت، “كوهين! كفَّ عن مطاردته.”
وبخطواتٍ متثاقلة، دخل الآرشيدوق الأصلع، ليكو، من مدينة الدفاع في الشمال، إلى قاعة الاجتماع بحذر.
نظر إليها كوهين بعدم تصديق.
استدارت ميراندا فجأة، ثم رفعت كلتا يديها ووضعتهما على كتفي كوهين العريضين.
“أهكذا فقط تتركينه يرحل؟” رفع الشرطي ذراعيه باستياء وقال، “مرّت ثلاث سنوات على آخر لقاء، ولن تسألي عن شيء؟ ولا حتى عن سيف الكارثة؟”
وبمحاذاة صفَّين من حرّاس النصل الأبيض ونيكولاس، دخل نوڤين والتون السابع قاعة اجتماعه، بملامح الوقار والجلال.
لم ترفع ميراندا رأسها، ولم تنظر إلى الاتجاه الذي اختفى فيه رافاييل. قالت بشرود، “لا حاجة للسؤال بعد الآن. هو بلا شك لا يزال ينفّذ مهمّات لصالح إدارة الاستخبارات السرّية.”
ثم أتاهم صوتٌ عجوز مألوف:
وخفت صوت ابنة آروند وهي تتابع، “وفوق ذلك، أنا لم أكن مَن (جعله يرحل).”
خفضت ميراندا رأسها وقالت بصوتٍ خافت، “كوهين! كفَّ عن مطاردته.”
حدّق كوهين في السيّافة حائرًا.
هزّت ميراندا رأسها وقالت بصوتٍ خافت وهي تُبقي نظرها على الأرض: “اسم الفارس هو كاميلوت كارلوس، وتلك الأميرة، ابنة عدوه، أصبحت في النهاية زوجته.”
“أنا…” تنفّست ميراندا بعمق.
“إنه رافاييل، أليس كذلك؟ لقد اصطدمتِ بسيفه فاكتشفتِ شيئًا!” وتذكّر تعابير رافاييل، فقبض على أسنانه وقال: “رافاييل… ما الذي حدث له بالضبط؟”
“لم أعد قادرة على هزيمته.”
وبصوت الملك الشيخ الوحيد الذي صدح في القاعة، قال: “ننتظر.”
تجمّد كوهين.
وليكو، المتظاهر بالولاء.”
وبذهولٍ مطبق، حدّق في السيّافة، بذرة البرج الرئيسيّة بين البذور الثمانية، ورأسها مطأطأ.
“لا أستطيع إخبارك، ولكن…”
(هناك شيء غير طبيعي.)
وليكو، المتظاهر بالولاء.”
لاحظ كوهين أنّ شعر ميراندا الأسود المضفور، الذي كان ينبغي أن يكون مثبتًا دائمًا، قد انفكّ.
وتذكّر حدّة ميراندا في الملاحظة.
وحين تذكّر شيئًا ما، صُدم من خواطره التي باغتته.
احمرّ وجه كوهين.
انحنى ونظر تحت ضوء القمر، ليجد رباط شعرها.
“إذًا… كان رافاييل يقصد…” تردّد كوهين.
لقد كان مقطوعًا.
“مهلًا!”
وكان القطع مستقيمًا وأملس، كأن سيفًا هو الذي قطعه.
انقبض حاجبا كوهين أكثر.
تغيّرت ملامح كوهين فورًا.
وحدّق ترينتيدا في روكني بنظرةٍ غريبة وقال: “واو، يا أمير تاليس، لم تخبرني أنك دعوتَ غريبًا. وعلى الأخص روكني المتغطرس المتكبّر؟
(هذا… عندما تقاتلا لأول مرة…)
ثم غرسَت وجهها في صدره.
نظر إلى ميراندا بعدم تصديق. “رافاييل ترفّق… قبل قليل؟”
خفض كوهين رأسه في عدم تصديق، وحدّق في ميراندا.
فمعارك السيّافين دائمًا ما تكون عصيّة على التوقّع.
حدّق كوهين فيه بذهول.
قد يكون قتل سيّافٍ أمرًا يسيرًا.
(انتظري لحظة.)
لكن العفو عن أحدهم—لا يحدث إلا حين يمتلك أحد الطرفين مهارةً فائقة تتجاوز حدود الإتقان، وسيطرةً مطلقة على مجريات القتال.
نظر إلى ميراندا بعدم تصديق. “رافاييل ترفّق… قبل قليل؟”
والمشكلة… أنّ كوهين يتذكّر جيدًا أنه رغم حلول رافاييل ثانيًا في التقييم الشامل، فإنّه في القتال الفردي المباشر كان واحدًا من أدنى ثلاثة من بين البذور الثمانية.
لقد كان مقطوعًا.
ولكن الآن…
هل يمكن أنك تهتم أيضًا بهذه المكائد والدسائس الماكرة؟”
لم تنطق ميراندا بكلمة.
(حتى رجال الشرطة بدأوا يشكّون بأنفسهم.)
تنفّس كوهين بعمقٍ متقطع. ومع نظرته إلى رباط الشعر على الأرض، أدرك أنّ صديقه القديم بات غريبًا عنه.
وبخطواتٍ متثاقلة، دخل الآرشيدوق الأصلع، ليكو، من مدينة الدفاع في الشمال، إلى قاعة الاجتماع بحذر.
وبحيرةٍ قال، “ميراندا، تلك الحكاية الأخيرة التي رويتها… عن الفارس والأميرة… ما المقصود منها؟”
ثلاثة آرشيدوقات؟)
لاذت ميراندا بالصمت بضع ثوانٍ.
(هذان الاثنان؟)
ثم قالت، “همم، كوهين، كعضوٍ في عائلة سيف البرجين التوأمين، وابنٍ لأسرة كارابِيان، فإن معرفتك التاريخيّة أدنى من المتوسّط.” وانتزعت ابتسامة مُرّة.
اقترب ملك إكستيدت المنتخب من المقعد العالي عند نهاية الطاولة الطويلة تحت رمح قاطع الأرواح، ورفع رأسه، وجال ببصره على الآرشيدوقات الأربعة.
احمرّ وجه كوهين.
تنفّس كوهين بعمقٍ متقطع. ومع نظرته إلى رباط الشعر على الأرض، أدرك أنّ صديقه القديم بات غريبًا عنه.
(حسنًا إذًا.)
وفي هذه اللحظة، سُمعت خطوات اخرى خارج القاعة الحجرية.
لم يكن يستطيع إلا الاعتراف بذلك.
“انطق.” تحت وهج النار، عبس الآرشيدوق ذو الشعر الطويل، كولجون روكني. وبنبرته الجادّة المعتادة، قال وهو يحدّق في تاليس صاحب الملامح الغريبة: “ما خطتك إن كان والتون ولامبارد متحالفين فعلًا؟”
فهو حقًا يجهل تفاصيل التاريخ المتعلّق بحوليات ملوك الكوكبة! أليس هذا عمل المؤرّخين؟
وانتقل كامل ثقلها إليه.
هزّت ميراندا رأسها وقالت بصوتٍ خافت وهي تُبقي نظرها على الأرض: “اسم الفارس هو كاميلوت كارلوس، وتلك الأميرة، ابنة عدوه، أصبحت في النهاية زوجته.”
“إنها جميلة كحكايةٍ في رواية فرسان.”
“يا له من موقفٍ بالغ الجرأة!”
(بسيطٌ…روايةُ فرسان…)
قطّب كوهين حاجبيه. “مهلًا… كاميلوت… أليس هذا الاسم مألوفًا قليلًا؟”
وإن علم رافاييل، فسأ…)
تجاهلته ميراندا وتابعت سردها.
وبينما كان ينظر إلى ملامح كوهين، ابتسم رافاييل ابتسامةً باهتة.
“بعد ذلك، قاتل الفرسان عشرين عامًا. وأخمدوا الفوضى البشعة للحرب، وجلبوا السلام، وأسّسوا للأمّة التي حلموا بها.”
وضمّت الشرطي إلى صدرها.
انقبض حاجبا كوهين أكثر.
“أولسيوس القاسي الحاد.
(أخمدوا الفوضى البشعة للحرب…)
الفصل 145: الانتظار
(مما أفضى إلى تأسيس الأمة المثالية…)
ولم يستطع إلا أن يبتسم بمرارة ويرفع يديه. “في الواقع، كان كلّ هذا من صُنع الملك نوڤ—”
ضحكت ميراندا بخفة وقالت بصوتٍ هادئ: “وبسبب ضخامة إنجازاته وروعتها، لم يستطع كاهن دير تجسيد الضياء أن يجد طقس تتويجٍ يليق به.” ثم تابعت بنبرةٍ رخية: “ولهذا، حاكت زوجةُ الفارس بإبرتها إكليلًا من الياسمين لتتويجه.”
الرجل ذو تسريحة الشعر المستديرة، وقد ارتسم على وجهه الشك، كان آرشيدوق إكستيدت الجنوبي، بورفيوس ترينتيدا من برج الإصلاح. رفع رأسه ونظر إلى روكني، ثم إلى تاليس.
“وأطلق عليه أتباعه ومواطنوه لقبًا غير مسبوق…”
تنفّس كوهين بعمقٍ متقطع. ومع نظرته إلى رباط الشعر على الأرض، أدرك أنّ صديقه القديم بات غريبًا عنه.
وأتمّت ميراندا ببرود: “الإمبراطور الأعظم.”
حدّق كوهين في ميراندا الماثلة بين ذراعيه بذهولٍ مطلق.
في تلك اللحظة، فغر كوهين فمه بأقصى ما يستطيع.
ضحكت ميراندا بخفة وقالت بصوتٍ هادئ: “وبسبب ضخامة إنجازاته وروعتها، لم يستطع كاهن دير تجسيد الضياء أن يجد طقس تتويجٍ يليق به.” ثم تابعت بنبرةٍ رخية: “ولهذا، حاكت زوجةُ الفارس بإبرتها إكليلًا من الياسمين لتتويجه.”
“لقد كان أول إمبراطور في التاريخ، الإمبراطور العظيم كاميلوت. هو من غزا الأراضي كافة، وأرسى الإمبراطورية القديمة كما نعرفها.”
اقترب ملك إكستيدت المنتخب من المقعد العالي عند نهاية الطاولة الطويلة تحت رمح قاطع الأرواح، ورفع رأسه، وجال ببصره على الآرشيدوقات الأربعة.
وبعينين حائرتين، ظل كوهين يحكّ رأسه.
نظر الآرشيدوقات إلى بعضهم، ثم إلى الملك نوڤين.
(حسنًا… يبدو أن معرفتي التاريخية متواضعة فعلًا.)
(هذان الاثنان؟)
“إذًا… كان رافاييل يقصد…” تردّد كوهين.
ولكن الآن…
وفي تلك اللحظة وقع ما لم يكن في الحسبان.
“لقد كان أول إمبراطور في التاريخ، الإمبراطور العظيم كاميلوت. هو من غزا الأراضي كافة، وأرسى الإمبراطورية القديمة كما نعرفها.”
استدارت ميراندا فجأة، ثم رفعت كلتا يديها ووضعتهما على كتفي كوهين العريضين.
قال نوڤين، وتمتم كلماته ببطء، وصوته العجوز الجليل يتردّد عبر القاعة: “لم يُخطئ بورفيوس.” ثم تابع، وصوته المتقلّب يجتاح الحجر بقوة: “هناك أمر واحد فقط علينا فعله.”
وضمّت الشرطي إلى صدرها.
اقترب ملك إكستيدت المنتخب من المقعد العالي عند نهاية الطاولة الطويلة تحت رمح قاطع الأرواح، ورفع رأسه، وجال ببصره على الآرشيدوقات الأربعة.
ثم غرسَت وجهها في صدره.
“يا له من موقفٍ بالغ الجرأة!”
وانتقل كامل ثقلها إليه.
ثم استعاد الشاب ذو القميص الأبيض نبرته المتفائلة المعهودة، وقال، “تعرف يا كوهين، لطالما حسدتُك.”
تجمّد كوهين.
وتجمّد الآرشيدوقات الأربعة تحت نظرة الملك الحادّة.
ثانية واحدة.
(هناك شيء غير طبيعي.)
ثانيتان.
“فظيع للغاية.”
ثلاث ثوانٍ مرّت.
وبحيرةٍ قال، “ميراندا، تلك الحكاية الأخيرة التي رويتها… عن الفارس والأميرة… ما المقصود منها؟”
حدّق كوهين في ميراندا الماثلة بين ذراعيه بذهولٍ مطلق.
تنفّس تاليس بحسرة. وقد أدرك فجأة أنّ قدرًا كبيرًا من الحقد تجمّع عليه.
وفي اللحظة التالية، استعاد وعيه فجأة وقفز مذعورًا!
ثانيتان.
(م-م-ما الذي يحدث؟
“سيكون الأمر بخير. فأنتِ بذرة البرج الأولى في برج الإبادة، وفوق ذلك أنتِ نائبة دوق الإقليم الشمالي، السيدة ميراندا آروند!
ميراندا… ميراندا الشيطانية، المخيفة، بين ذراعيّ…
وحين تذكّر شيئًا ما، صُدم من خواطره التي باغتته.
هذا ليس صوابًا!
“أنا…” تنفّست ميراندا بعمق.
هذا ليس في النص أصلًا!
نظر إليها كوهين بعدم تصديق.
هناك مثلٌ من الشرق البعيد يقول: “زوجة الأخ محرّمة…”
قال رافاييل بصوتٍ منخفض وهو يستدير ببطء، “تذكّر، التزم الخفاء وابقَ متواريًا. اعثر على مخبأٍ جيّد. وتوقّف عن القلق بشأن أناسٍ مثلي.”
وحين تستعيد وعيها، أنا…
تجمّد كوهين.
وإن علم رافاييل، فسأ…)
قال رافاييل بصوتٍ منخفض وهو يستدير ببطء، “تذكّر، التزم الخفاء وابقَ متواريًا. اعثر على مخبأٍ جيّد. وتوقّف عن القلق بشأن أناسٍ مثلي.”
وفي تلك اللحظة…
الفصل 145: الانتظار
“أنا آسفة!”
“إذًا… كان رافاييل يقصد…” تردّد كوهين.
كانت كلمات السيّافة مختنقة مرتجفة، مشوبةً ببكاءٍ خافت، إذ خرجت مكتومة من بين ذراعي كوهين.
هزّت ميراندا رأسها وقالت بصوتٍ خافت وهي تُبقي نظرها على الأرض: “اسم الفارس هو كاميلوت كارلوس، وتلك الأميرة، ابنة عدوه، أصبحت في النهاية زوجته.”
ارتبك كوهين.
لم يكن يستطيع إلا الاعتراف بذلك.
(هل… هل تبكي؟)
“سيكون الأمر بخير. فأنتِ بذرة البرج الأولى في برج الإبادة، وفوق ذلك أنتِ نائبة دوق الإقليم الشمالي، السيدة ميراندا آروند!
قالت ميراندا بصوتٍ مطموس: “من الآن فصاعدًا، سأعاملك كجدار. أحتاج أن أستند هنا قليلًا.”
“لديك عالمٌ بسيط، وعقلٌ بسيط… وسعادةٌ بسيطة.”
بدت على وشك الانهيار بالبكاء.
“يبدو أن أحدهم يتلاعب بنا.” قال ترينتيدا وهو يثبت نظرة معقّدة على تاليس. “هذا الأمير الصغير وعدني بلقاءٍ خاص…”
[م.م: حوليات البيتا الكادح وأرملة الألفا]
تجمّد كوهين.
خفض كوهين رأسه في عدم تصديق، وحدّق في ميراندا.
تنفّس تاليس بعمق.
كان التناقض بين صورة السيّافة القوية الصلبة التي يعرفها، وهذه التي تضمّه الآن وتتكئ عليه، صادمًا له.
“لم أعد قادرة على هزيمته.”
ولاحظ أيضًا أنّ ميراندا ترتجف قليلًا وهي تستند إلى صدره ويداها على كتفيه.
خطوات أخرى تتردّد خارج القاعة.
قال كوهين بيأس: “حسنًا، ميراندا.” ولم يجد إلا أن يربّت على ظهرها بارتباك.
فتح تاليس فمه تدريجيًا وقال بارتباك: “حسنًا، في الواقع…”
“سيكون الأمر بخير. فأنتِ بذرة البرج الأولى في برج الإبادة، وفوق ذلك أنتِ نائبة دوق الإقليم الشمالي، السيدة ميراندا آروند!
“أهكذا فقط تتركينه يرحل؟” رفع الشرطي ذراعيه باستياء وقال، “مرّت ثلاث سنوات على آخر لقاء، ولن تسألي عن شيء؟ ولا حتى عن سيف الكارثة؟”
“ومهما حدث، أنتِ قادرة عل—”
وحدّق ترينتيدا في روكني بنظرةٍ غريبة وقال: “واو، يا أمير تاليس، لم تخبرني أنك دعوتَ غريبًا. وعلى الأخص روكني المتغطرس المتكبّر؟
(انتظري لحظة.)
وبمحاذاة صفَّين من حرّاس النصل الأبيض ونيكولاس، دخل نوڤين والتون السابع قاعة اجتماعه، بملامح الوقار والجلال.
اهتزّ كوهين.
وحين تذكّر شيئًا ما، صُدم من خواطره التي باغتته.
وتذكّر حدّة ميراندا في الملاحظة.
وبذهولٍ مطبق، حدّق في السيّافة، بذرة البرج الرئيسيّة بين البذور الثمانية، ورأسها مطأطأ.
(هل يمكن أنّ…)
وفرض على نفسه أن ما سيقوله هذان المخادعان لن يثنيه عن إجبارهما على وضع حدٍّ لهذه الألعاب التخمينِيّة. فقد تسبّبا له بشعورٍ بالكآبة والعزلة، وإن كانت مثل هذه المواقف مألوفة في برج الإبادة.
قال كوهين، مذهولًا: “ميراندا؟ هل اكتشفتِ شيئًا أثناء معركتك الأخيرة؟ ولهذا… صار حديثك مع رافاييل غريبًا هكذا بعد ذلك.”
تجاهلته ميراندا وتابعت سردها.
ارتجفت ميراندا مجددًا بين ذراعيه.
والمشكلة… أنّ كوهين يتذكّر جيدًا أنه رغم حلول رافاييل ثانيًا في التقييم الشامل، فإنّه في القتال الفردي المباشر كان واحدًا من أدنى ثلاثة من بين البذور الثمانية.
فتأكد كوهين من ظنّه.
وتذكّر حدّة ميراندا في الملاحظة.
“إنه رافاييل، أليس كذلك؟ لقد اصطدمتِ بسيفه فاكتشفتِ شيئًا!” وتذكّر تعابير رافاييل، فقبض على أسنانه وقال: “رافاييل… ما الذي حدث له بالضبط؟”
وحين تذكّر شيئًا ما، صُدم من خواطره التي باغتته.
اهتزّت ميراندا مرة أخرى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وانساب حزن كثيف في قلبه وهو يحدّق في ملامحها.
…
“لا أستطيع إخبارك، ولكن…”
تنفّس كوهين بعمقٍ متقطع. ومع نظرته إلى رباط الشعر على الأرض، أدرك أنّ صديقه القديم بات غريبًا عنه.
“لقد كان أمرًا فظيعًا.”
“أهكذا فقط تتركينه يرحل؟” رفع الشرطي ذراعيه باستياء وقال، “مرّت ثلاث سنوات على آخر لقاء، ولن تسألي عن شيء؟ ولا حتى عن سيف الكارثة؟”
ارتعش رأس السيّافة ثانية عند كلماتها المبحوحة.
انقبض حاجبا كوهين أكثر.
“رافاييل… حدث له شيء فظيع.”
وفي تلك اللحظة…
“فـظـيـع.”
وبخطواتٍ متثاقلة، دخل الآرشيدوق الأصلع، ليكو، من مدينة الدفاع في الشمال، إلى قاعة الاجتماع بحذر.
“فظيع للغاية.”
“لديك عالمٌ بسيط، وعقلٌ بسيط… وسعادةٌ بسيطة.”
…..
قبض روكني حاجبيه وهو يغرق في التفكير.
قصر الروح البطولية، قاعة الأبطال.
هذا ليس صوابًا!
“انطق.” تحت وهج النار، عبس الآرشيدوق ذو الشعر الطويل، كولجون روكني. وبنبرته الجادّة المعتادة، قال وهو يحدّق في تاليس صاحب الملامح الغريبة: “ما خطتك إن كان والتون ولامبارد متحالفين فعلًا؟”
(هذا سيئ.)
فتح تاليس فمه تدريجيًا وقال بارتباك: “حسنًا، في الواقع…”
(هل… هل تبكي؟)
وفي هذه اللحظة، سُمعت خطوات اخرى خارج القاعة الحجرية.
خطوات أخرى تتردّد خارج القاعة.
داخل القاعة، التفت الاثنان في اللحظة نفسها.
فتأكد كوهين من ظنّه.
ومع تحرّك الظل إلى الداخل، ظهر الداخل الثالث أمام أعين تاليس وروكني.
حدّق تاليس في القادم بدهشة.
حدّق تاليس في القادم بدهشة.
لاذت ميراندا بالصمت بضع ثوانٍ.
الرجل ذو تسريحة الشعر المستديرة، وقد ارتسم على وجهه الشك، كان آرشيدوق إكستيدت الجنوبي، بورفيوس ترينتيدا من برج الإصلاح. رفع رأسه ونظر إلى روكني، ثم إلى تاليس.
وحين تذكّر شيئًا ما، صُدم من خواطره التي باغتته.
وحدّق ترينتيدا في روكني بنظرةٍ غريبة وقال: “واو، يا أمير تاليس، لم تخبرني أنك دعوتَ غريبًا. وعلى الأخص روكني المتغطرس المتكبّر؟
“بعد ذلك، قاتل الفرسان عشرين عامًا. وأخمدوا الفوضى البشعة للحرب، وجلبوا السلام، وأسّسوا للأمّة التي حلموا بها.”
هل يمكن أنك تهتم أيضًا بهذه المكائد والدسائس الماكرة؟”
…
قبض روكني حاجبيه وهو يغرق في التفكير.
احمرّ وجه كوهين.
ضحك تاليس بخجل. “أرجو ألا تأخذ الأمر على محمل—”
نظر إليها كوهين بعدم تصديق.
(هذان الاثنان؟)
قال رافاييل بصوتٍ منخفض وهو يستدير ببطء، “تذكّر، التزم الخفاء وابقَ متواريًا. اعثر على مخبأٍ جيّد. وتوقّف عن القلق بشأن أناسٍ مثلي.”
طَقطَقة… طَقطَقة… طَقطَقة…
تنفّس كوهين ببطء.
خطوات أخرى تتردّد خارج القاعة.
“وأطلق عليه أتباعه ومواطنوه لقبًا غير مسبوق…”
تبادل روكني وتاليس النظرات، ونظرا إلى القادم.
تنفّس تاليس بعمق.
وبخطواتٍ متثاقلة، دخل الآرشيدوق الأصلع، ليكو، من مدينة الدفاع في الشمال، إلى قاعة الاجتماع بحذر.
نظر الآرشيدوقات إلى بعضهم، ثم إلى الملك نوڤين.
تنفّس تاليس بعمق.
ثم أتاهم صوتٌ عجوز مألوف:
(ثلاثة أشخاص؟
تنفّس تاليس بعمق.
ثلاثة آرشيدوقات؟)
“همم؟” راقب ليكو الرجال الثلاثة وقال بصوتٍ خافت: “يبدو أن المكان يعجّ بالحركة اليوم؟”
“همم؟” راقب ليكو الرجال الثلاثة وقال بصوتٍ خافت: “يبدو أن المكان يعجّ بالحركة اليوم؟”
وارتفعت المشاعل.
“يبدو أن أحدهم يتلاعب بنا.” قال ترينتيدا وهو يثبت نظرة معقّدة على تاليس. “هذا الأمير الصغير وعدني بلقاءٍ خاص…”
ثم قالت، “همم، كوهين، كعضوٍ في عائلة سيف البرجين التوأمين، وابنٍ لأسرة كارابِيان، فإن معرفتك التاريخيّة أدنى من المتوسّط.” وانتزعت ابتسامة مُرّة.
قال روكني بوجهٍ عابس: “أيها الفتى…”
…..
ارتجف وجه تاليس وهو يرسم ابتسامة متكلّفة. “الأمر ليس كما تظنّون…”
“كنت أعلم أن هناك خطبًا ما!” انطلق صوتٌ ساخط، هزّ القاعة ووصل إلى آذان الأربعة.
“كنت أعلم أن هناك خطبًا ما!” انطلق صوتٌ ساخط، هزّ القاعة ووصل إلى آذان الأربعة.
الرجل ذو تسريحة الشعر المستديرة، وقد ارتسم على وجهه الشك، كان آرشيدوق إكستيدت الجنوبي، بورفيوس ترينتيدا من برج الإصلاح. رفع رأسه ونظر إلى روكني، ثم إلى تاليس.
استدار تاليس وروكني وترينتيدا وليكو معًا. وبخطواتٍ ثقيلة، دخل آرشيدوق أوركيد المرموقة، ريبين أولسيوس، ذو اللحية الكثيفة، وملامحه كئيبة.
لاحظ كوهين أنّ شعر ميراندا الأسود المضفور، الذي كان ينبغي أن يكون مثبتًا دائمًا، قد انفكّ.
زفر تاليس طويلًا.
ارتجف وجه تاليس وهو يرسم ابتسامة متكلّفة. “الأمر ليس كما تظنّون…”
(أربعة آرشيدوقات.)
وفي تلك اللحظة، لمح تاليس أنّ الملك العجوز لا يزال مهيبًا شامخ القامة.
فتح تاليس عينيه وقال بقلق: “إذن يا أصحاب السمو… يبدو أنكم جميعًا… مهتمّون بقلب عرش عائلة والتون سرًا!”
ثم أتاهم صوتٌ عجوز مألوف:
حدّق الآرشيدوقات الأربعة بعضهم ببعض. وفورًا، أدركوا الحقيقة.
وارتفعت في قلب كوهين موجةٌ من الألفة.
نظر أولسيوس إلى تاليس بغضب. “أفهم الآن. أيها الفتى، لم تقل للجميع الكلام نفسه، أليس كذلك؟”
وبصوت الملك الشيخ الوحيد الذي صدح في القاعة، قال: “ننتظر.”
“أحييك فعلًا.” قال روكني ذو الشعر الطويل وهو يهزّ رأسه. “بضع كلماتٍ منك، وجمعتنا كلّنا هنا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تنفّس تاليس بعمق وهو يتحمّل النظرات المليئة بالوعيد.
اقترب ملك إكستيدت المنتخب من المقعد العالي عند نهاية الطاولة الطويلة تحت رمح قاطع الأرواح، ورفع رأسه، وجال ببصره على الآرشيدوقات الأربعة.
قال ترينتيدا بسخرية: “هل ننتظر قليلًا؟ ليكتمل جمع الخمسة؟ لعلّ ذلك الفتى بوفري يصل في الطريق!”
الفصل 145: الانتظار
وبينما كان تاليس يختنق تحت استجواب الآرشيدوقات، سُمعت خطوات أخرى.
قال كوهين، مذهولًا: “ميراندا؟ هل اكتشفتِ شيئًا أثناء معركتك الأخيرة؟ ولهذا… صار حديثك مع رافاييل غريبًا هكذا بعد ذلك.”
وعقد الأربعة حواجبهم والتفتوا إلى الخارج.
قال كوهين بيأس: “حسنًا، ميراندا.” ولم يجد إلا أن يربّت على ظهرها بارتباك.
دخل رجالٌ كُثر بزيّ الحرس والخدم مصطفّين في القاعة.
ثانيتان.
وارتفعت المشاعل.
الرجل ذو تسريحة الشعر المستديرة، وقد ارتسم على وجهه الشك، كان آرشيدوق إكستيدت الجنوبي، بورفيوس ترينتيدا من برج الإصلاح. رفع رأسه ونظر إلى روكني، ثم إلى تاليس.
فأصبحت القاعة الحجرية مضاءة كنهارٍ جليّ.
ثم غرسَت وجهها في صدره.
ثم أتاهم صوتٌ عجوز مألوف:
وحين تستعيد وعيها، أنا…
“هذا مؤثّر بحق.”
ضحكت ميراندا بخفة وقالت بصوتٍ هادئ: “وبسبب ضخامة إنجازاته وروعتها، لم يستطع كاهن دير تجسيد الضياء أن يجد طقس تتويجٍ يليق به.” ثم تابعت بنبرةٍ رخية: “ولهذا، حاكت زوجةُ الفارس بإبرتها إكليلًا من الياسمين لتتويجه.”
وتغيّرت ألوان الآرشيدوقات الأربعة في لحظة.
وفي تلك اللحظة…
“أولسيوس القاسي الحاد.
وفي تلك اللحظة، لمح تاليس أنّ الملك العجوز لا يزال مهيبًا شامخ القامة.
وترينتيدا الماكر.
وإن علم رافاييل، فسأ…)
وروكني العابس الصارم.
وفي اللحظة التالية، استعاد وعيه فجأة وقفز مذعورًا!
وليكو، المتظاهر بالولاء.”
خفض كوهين رأسه في عدم تصديق، وحدّق في ميراندا.
“وبمجرّد استفزازٍ بسيط، ها أنتم تتشكّكون وتتآمرون على ملككم؟”
وفي اللحظة التالية، استعاد وعيه فجأة وقفز مذعورًا!
“لم أمت بعد، ومع ذلك تطمحون لعرش إكستيدت بهذه العجلة؟”
حدّق الآرشيدوقات الأربعة بعضهم ببعض. وفورًا، أدركوا الحقيقة.
وبمحاذاة صفَّين من حرّاس النصل الأبيض ونيكولاس، دخل نوڤين والتون السابع قاعة اجتماعه، بملامح الوقار والجلال.
اقترب ملك إكستيدت المنتخب من المقعد العالي عند نهاية الطاولة الطويلة تحت رمح قاطع الأرواح، ورفع رأسه، وجال ببصره على الآرشيدوقات الأربعة.
اقترب ملك إكستيدت المنتخب من المقعد العالي عند نهاية الطاولة الطويلة تحت رمح قاطع الأرواح، ورفع رأسه، وجال ببصره على الآرشيدوقات الأربعة.
(هناك شيء غير طبيعي.)
وفي تلك اللحظة، لمح تاليس أنّ الملك العجوز لا يزال مهيبًا شامخ القامة.
(أخمدوا الفوضى البشعة للحرب…)
ومن بين الجمع، تقدّم الماركيز شيليس وبيوتراي واقتربا من تاليس. الأول بابتسامته المعتادة وإيماءة خفيفة، والثاني يضمّ شفتيه مراقبًا كل شيء.
وضمّت الشرطي إلى صدرها.
نظر الآرشيدوقات إلى بعضهم، ثم إلى الملك نوڤين.
(هذان الاثنان؟)
قال أولسيوس وهو يبصق: “اللعنة عليك أيها الفتى.” وثبّت نظرة حادّة على تاليس. “تتآمر مع الملك… وتضحك علينا جميعًا؟”
تنفّس كوهين بعمقٍ متقطع. ومع نظرته إلى رباط الشعر على الأرض، أدرك أنّ صديقه القديم بات غريبًا عنه.
قال روكني وهو يجلس على الطاولة بلا اكتراث: “وماذا الآن يا جلالتكم؟ أتودّون معاقبتنا لأن الأربعة اجتمعوا في قاعة الاجتماع؟”
حدّق كوهين في السيّافة حائرًا.
رمق ترينتيدا تاليس بنظرة كريهة أرسلت قشعريرة في ظهره. “أم أن ذلك الفتى يريد أن يتّهمنا بأننا نتآمر على العرش؟”
قطّب كوهين حاجبيه. “مهلًا… كاميلوت… أليس هذا الاسم مألوفًا قليلًا؟”
تنفّس ليكو وقال بوجهٍ معقّد: “حاشيتنا وحرسنا جميعًا في الأعلى يا مولاي. إن أردتم التخلّص منا، فهذه فرصة لا تتكرّر.”
حدّق كوهين في السيّافة حائرًا.
(هذا سيئ.)
وخفت صوت ابنة آروند وهي تتابع، “وفوق ذلك، أنا لم أكن مَن (جعله يرحل).”
تنفّس تاليس بحسرة. وقد أدرك فجأة أنّ قدرًا كبيرًا من الحقد تجمّع عليه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولم يستطع إلا أن يبتسم بمرارة ويرفع يديه. “في الواقع، كان كلّ هذا من صُنع الملك نوڤ—”
استدار تاليس وروكني وترينتيدا وليكو معًا. وبخطواتٍ ثقيلة، دخل آرشيدوق أوركيد المرموقة، ريبين أولسيوس، ذو اللحية الكثيفة، وملامحه كئيبة.
وفي تلك اللحظة، قاطعه الملك.
“وأطلق عليه أتباعه ومواطنوه لقبًا غير مسبوق…”
قال نوڤين، وتمتم كلماته ببطء، وصوته العجوز الجليل يتردّد عبر القاعة: “لم يُخطئ بورفيوس.” ثم تابع، وصوته المتقلّب يجتاح الحجر بقوة: “هناك أمر واحد فقط علينا فعله.”
(مما أفضى إلى تأسيس الأمة المثالية…)
وتجمّد الآرشيدوقات الأربعة تحت نظرة الملك الحادّة.
داخل القاعة، التفت الاثنان في اللحظة نفسها.
وبصوت الملك الشيخ الوحيد الذي صدح في القاعة، قال: “ننتظر.”
(ثلاثة أشخاص؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(منذ البداية وحتى الآن، لم يفهم شيئًا.)
لم يكن يستطيع إلا الاعتراف بذلك.
