Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 147

طريق الشمال

طريق الشمال

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يجب أحد.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“وأنتم الباقون الجالسون في هذه المحاكمة بلا أدلّة، كلّ من يشهد هذا سيكون التالي!” استدار بوفريت ومسح الآرشيدوقات بنظرة مشتعلة غضبًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

دوووم!

Arisu-san

كان على وجه روكني تعبير ثقيل، واستغرق أولسيوس في التفكير بما قاله تاليس مصدومًا، فيما ألقى ترينتيدا نظرة على الآخرين في القاعة، بتوجس. أما ليكو الأصلع العجوز فلم يفعل سوى أن رمش بعينيه، وتعابيره لا تُقرأ.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“آخر جملة من قسمه صارت شعار أسرة رمح التنين.”

الفصل 147: طريق الشمال

“أهناك أي دليل!”

“المشكلة أنّ هذه الخطة كانت فاشلة منذ البداية.” تنفّس تاليس بحسرة.

كان الآرشيدوقات، والخدم المخلصون بجانب الملك، وحتى حرّس النصل الأبيض والحرس العاديون لقصر الروح البطولية، جميعهم يحدّقون بتركيز في الالآرشيدوق بوفريت داخل قاعة الاجتماع.

قهقه الملك نوڤين بسخرية.

ومن بينهم جميعًا، كانت نظرة الملك نوڤين مخيفة على نحوٍ خاص.

“مجادلة؟” ارتفع صوت بوفريت، واتسعت عيناه بجنون.

كان مثل التنين الأسطوري المفترس للبشر.

رفع الملك العجوز رأسه وضحك بصوت مرتفع: “هاهاهاها…”

كان مرافقي الالآرشيدوق بوفريت شاحبي الوجوه. رفع كثير منهم رؤوسهم كما لو كانوا يلتقونه لأول مرة. كانت أعينهم مليئة بالصدمة والذهول وهم ينظرون إلى سيّدهم بعدم تصديق.

(رئيسة كهنة قاعة القمر الساطع؟)

أطلق تاليس، الذي كان يراقب كل هذا، تنهيدةً خفيفة. “أحيانًا، ليس أمرًا جيدًا أن يكون المرء في عجلةٍ كهذه.”

وسط تجهم الحاضرين، زأر بجنون.

أمام كل ذلك، لم يفعل الآرشيدوق الشاب بوفريت سوى أن ضمّ شفتيه دون أن يقول شيئًا.

“ومتى احتجتُ إلى دليل؟” رفع نوڤين السابع صوته ببطء. “كل ما أحتاجه هو السبب والحقيقة.”

كان قائد حرس النصل الأبيض وقاتل النجوم، نيكولاس، يقف خلفه. حدّق ببرود نحو الآرشيدوق، وكانت عيناه مليئتين بالازدراء. “وعلاوةً على ذلك، عندما استوقف رجالُنا المتمركزون عند بوابة المدينة جماعتهم…”

“مجرد خفقة جناح فراشة… هذه هي الجهة المتعلقة بالكوكبة فقط. أما بالنسبة لإكستيدت…”

“لم تكن هذه المجموعة من مدينة المنارة المُضيئة تنوي الردّ بسلام. لقد استلّوا سيوفهم فورًا بدلًا من ذلك.” خفت صوت نيكولاس فيما ازداد اضطراب الناس. “وذلك إلى أن تولّيتُ بنفسي ذبح ذلك الرجل من الفئة العليا.”

قبض الالآرشيدوق بوفريت قبضته بلا وعي.

تبادل مرافقي بوفريت من مدينة المنارة المُضيئة نظرات غير مريحة. عضّوا على أسنانهم وانخفضت رؤوسهم.

طاخ!

“كونكراي؟ أنت؟” حدّق الآرشيدوق أولسيوس في الالآرشيدوق بوفريت مذهولًا. “كنت أظن أنّ مدينة المنارة المُضيئة هي الأقرب مسافة، وكذلك اليد اليمنى الأكثر ثقة لمدينة سحب التنين…”

طاخ!

“من الواضح أنّ الواقع مختلف قليلًا عن افتراضاتنا.” زفر ترينتيدا بجانبه. “تخمين واحد… كيف ستنتهي ليلة اليوم؟”

قهقه الملك نوڤين بسخرية.

في اللحظة المناسبة، دوّى صوت الملك.

رأى الرمز على ثوبها: قمران متداخلان—أحدهما هلال والآخر بدر.

“تنتهي؟” قهقه نوڤين السابع قهقهة مخيفة. كانت عيناه مثبتتين على بوفريت الصامت. “صدقوني جميعًا…”

تلعثم تابعه قليلًا ثم توقّف عن الكلام بعد تنهيدة.

“إن نتيجة الليلة ستكون رهيبة للغاية…”

“يا للحال، هذا ليس كونكراي الذي أعرفه—اليوم مليء بالمفاجآت.” ضيّق الآرشيدوق ترينتيدا عينيه ضاحكًا.

لم يجب أحد.

“سيد شماليي شبه الجزيرة الغربية، والضابط الحارس لحدود الأنهار الجليدية…”

ظلّ الالآرشيدوق بوفريت يخفض رأسه دون أن ينطق بكلمة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

دوووم!

(طقوس الشمال القديمة؟)

وبتعابير شديدة المرارة، صفع الآرشيدوق روكني بيده الطاولة بعزم. ارتدّ الصدى في أنحاء القاعة.

قبض الالآرشيدوق بوفريت قبضته بلا وعي.

رفع روكني رأسه وخاطب الآرشيدوقات جميعًا، وكان صوته ممتزجًا بخيبة الأمل والغضب. “نحن أهل الشمال، ولسنا المتآمرين القتلة لمواطني الإمبراطورية الجنوبية!”

“سيعلم الجميع بأمر الملك الذي قطع نسلَه، أن والتون جُنّ من اليأس! صدّق الغدر وأعداءه واضطهد مُخلصيه ورفاقه. من غير سبب، أو دليل، أو مسوّغ، اتّهمني—أنا آرشيدوقه—ثم ذبحني علنًا في مدينة سحب التنين!”

قلّص تاليس شفتيه وهمس، “أمم، شكرًا على الإطراء.”

وبتعابير شديدة المرارة، صفع الآرشيدوق روكني بيده الطاولة بعزم. ارتدّ الصدى في أنحاء القاعة.

“الآن بعد أن انكشف كل هذا، لا بد أن أقول إن الأمر فاجأني حقًا.” كانت عينا الآرشيدوق ترينتيدا تبثّان قليلًا من المكر واللعب. “ضيفنا الصغير من الكوكبة… هل أنت حقًا في السابعة من عمرك؟”

“محكم الممر الذهبي، وقاهر حصن التنين المحطّم…”

حدّق أولسيوس في تاليس بازدراء. “الأفاعي الصغيرة لديها حساسية خاصة تجاه المؤامرات.”

(هل يمكن أنّ…)

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

تعرّف تاليس على القادمين، فقطّب وهو ينظر إلى بيوتراي.

(مؤامرة؟ لا.) قال ذلك سرًا في قلبه.

“طريقة إعدام؟” تمتم.

(من اغتيال المجموعة الدبلوماسية من إكستيدت إلى معركة الكوكبة والتنين، ومن معركة حصن التنين المحطّم إلى البندقية الصوفية التي أطلقت عليّ، من لامبارد إلى بوفريت… كل النقاط بدأت تتصل.)

تفاجأ تاليس، واستعاد وعيه تدريجيًا من أفكاره.

في اللحظة المناسبة، اندفعت موجة من الاضطراب إلى دماغه، مما سمح لتاليس بالتفكير بسرعة ووضوح أكبر. اصطفّت جميع العناصر والأحداث أمامه كما في الأزمنة الماضية.

“محكم الممر الذهبي، وقاهر حصن التنين المحطّم…”

“هذه ليست مجرد مؤامرة بسيطة.” سمع تاليس نفسه يقول.

“والسبب؟” التفت بحدة، حتى أنّ تاليس ارتجف.

“لقد حدثت أشياء كثيرة في نهاية هذا العام.” أغلق الأمير الثاني للكوكبة عينيه وهو يرتّب الأمور في رأسه. “بالنسبة لإكستيدت، لا شيء يفوق مقتل الأمير موريا في الكوكبة.”

فجأة، ارتفعت زاوية فم بوفريت، باسمةً ابتسامة مظلمة موحشة.

“لكن ذلك لم يكن حادثًا منفردًا. إنه جزء من سلسلة رهيبة من المؤامرات تمتدّ عبر أقوى دولتين في شبه الجزيرة الجنوبية.”

لكن نوڤين السابع لم يُعطهم الفرصة.

عادت مشاهد الماضي.

“آمرك بأن تشارك في مبارزة مقدّسة.”

تعابير دوق الإقليم الشمالي الخبيثة.

قطّب تاليس، فيما ظلّ الملك نوڤين على حاله.

صراخ الملك كيسل غير المسيطر عليه.

هزّ روكني رأسه بازدراء، وقد طفح الاشمئزاز من عينيه.

النظرات المختلطة من دوقات الكوكبة.

أطلق تاليس، الذي كان يراقب كل هذا، تنهيدةً خفيفة. “أحيانًا، ليس أمرًا جيدًا أن يكون المرء في عجلةٍ كهذه.”

الآرشيدوق في إقليم الرمال السوداء بعينيه الخاليتين من التعبير.

“أجل، ربما فقدتَ صوابك منذ زمن بعيد. لا تُعير دليلًا أي اهتمام، ولا هوية القاتل. كل ما تريده هو شلّ قوتنا نحن الآرشيدوقات!”

يأس نوڤين السابع.

ارتبك بوفريت قليلًا، وظهرت الدهشة على الآرشيدوقات.

والآن، الإكستدتيون في قصر الروح البطولية.

“تكلّم، كونكراي، قبل أن تعجز عن الكلام.” جاء صوت الملك نوڤين مُثقلًا خانقًا، يهدر في القاعة المضاءة بالنيران، نافخًا ضيقًا في الصدور.

فتح تاليس عينيه ببطء، وكانتا مليئتين بالثقل.

ولم يتوقف الملك، بل تابع، وقد اختلط الكلام بالغضب والألم:

“لقد استغلّت هذه الاستراتيجية بذكاء العلاقة الطويلة بين البلدين. وتضخّمت بعقد الحامية، والصراع الثنائي، والكراهية المتراكمة عبر عقود عديدة.”

ارتجف الآرشيدوق بوفريت وظهر الشك في عينيه.

“ومن ينفّذ هذه الاستراتيجية سيُشكّل نفسه نصلًا حادًا لكلا البلدين، في محاولة لإعادة تشكيل الهيكل على كل جانب خلال الاضطراب. وهذا بدوره سيعيد تشكيل الوضع في شبه الجزيرة الغربية بأكملها.”

قلّص تاليس شفتيه وهمس، “أمم، شكرًا على الإطراء.”

كان الجميع في قاعة الأبطال يحدّقون في أمير الكوكبة، حتى أن أنفاسهم تباطأت.

“رايكارو؟”

وراء تاليس، كان نائب دبلوماسي الكوكبة، بيوتراي نيماين، الوحيد الذي عبس قليلًا، وكأنه كان قلقًا بشأن شيء ما.

“وفق الخطة الأصلية، كان لامبارد سينتزع العرش ليصير الملك تشابمان—لا أدري ترتيب هذا الاسم في أنسابهم.

“أولًا، سيقتل الأمير موريا داخل حدود الكوكبة. وهذا سيُشعل حربًا بين الكوكبة وإكستيدت. وخلال الصراع الداخلي بين العائلة المالكة جيدستار ونبلاء الكوكبة، سيعاني الطرفان دون نصر. سيضطر الملك كيسل أن يتنحّى بحزن وسط الهزيمة والإدانة. وبمساندة الشعب ومجد هزيمة إكستيدت، سيتولّى دوق الإقليم الشمالي الحارس، فال آروند، السلطة وتاج الملك الأعلى للكوكبة.”

وتفاجأ تاليس وهو يفكّر في احتمال جعل وجهه يشحب.

خفض تاليس رأسه وهو يصف كل ذلك ببساطة وكأن الأمر لا يعنيه.

“وفق الخطة الأصلية، كان لامبارد سينتزع العرش ليصير الملك تشابمان—لا أدري ترتيب هذا الاسم في أنسابهم.

“مجرد خفقة جناح فراشة… هذه هي الجهة المتعلقة بالكوكبة فقط. أما بالنسبة لإكستيدت…”

رفع الملك العجوز رأسه وضحك بصوت مرتفع: “هاهاهاها…”

قبض الالآرشيدوق بوفريت قبضته بلا وعي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تابع تاليس بصوت خافت:

“ضيوفنا من الكوكبة يستحقون التصفيق…” قال الملك العجوز وهو يصفّق بنبرة وإيقاع يبعثان على القلق.

“إن رحيل الأمير موريا سيجرد عائلة والتون من أملها في تتويج ملك جديد، محوّلًا غضب الملك نوڤين إلى سماد يشعل الحرب. باسم الانتقام للملك، سيرسل الآرشيدوق لامبارد قواته بتهوّر. وفي خضمّ الفوضى، ومع تعاون شخص من الداخل، سيغزو لامبارد الإقليم الشمالي للكوكبة بنجاح، محققًا هيبة ومكاسب غير مسبوقة. وأخيرًا، سيعود الآرشيدوق في إقليم الرمال السوداء بمجد المعركة وهيبة طاغية، وسيُتوَّج ملكًا منتخبًا بالإجماع.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وبمجرد اكتمال الخطة، سيكون لكلٍّ من الكوكبة والتنين سيّد جديد، وسط كراهيتهما لبعضهما، وستولد الأمم من جديد.”

“لأنني أردت مغادرة الوليمة مبكرًا؟ لأنني أردت الإسراع بالعودة إلى الأراضي خاصتي؟ لأنّ رجالي وحُرّاس النصل الأبيض دخلوا في صدام غير ضروري ليلًا؟ بل اضطررت للتضحية بحارس من الفئة العليا!”

توقف تاليس قليلًا ثم أنهى بقوله: “استراتيجية معقدة، عظيمة، خطرة، طموحة، مبتكرة، وجريئة.”

“وحين أصل إلى نهر الجحيم، سأخبر موريا أنّ والده جُنّ بعد موته—وأن أسرة والتون انتهت في هذا الجيل!” صرّ بوفريت على أسنانه ولفظ كل كلمة بوضوح.

أظهر الآرشيدوقات الخمسة مشاعر متباينة.

“هذه ليست مجرد مؤامرة بسيطة.” سمع تاليس نفسه يقول.

كان على وجه روكني تعبير ثقيل، واستغرق أولسيوس في التفكير بما قاله تاليس مصدومًا، فيما ألقى ترينتيدا نظرة على الآخرين في القاعة، بتوجس. أما ليكو الأصلع العجوز فلم يفعل سوى أن رمش بعينيه، وتعابيره لا تُقرأ.

انطلقت تصفيقات بطيئة متناسقة من طرف المائدة الطويلة.

اشتدّ نفس الالآرشيدوق بوفريت.

(لا يوجد دليل فعلًا.)

“شاب يحمل هذا الكم من الأفكار وهذه الجرأة.” اهتزّت مقلة آرشيدوق ليكو المعتمة وهو يخاطب بوفريت، “لكن خروجك عن الطريق لقتل أمير الكوكبة هو ما فضحك.”

عينٌ تعجّ بالتعقيد والغضب، وأخرى جامدة باردة.

لم يُجب بوفريت، بل ظلّ يحدّق في الأرض مسلوبًا، كأنّ ما حوله قد انعدم وجوده.

عند مشاهدة تصرّفات الآرشيدوق بوفريت، لزم الملك نوڤين الصمت. غير أنّ عينيه ازدادتا برودًا.

“أظنّه لم يخرج عن الطريق—لم يكن له خيار.” رفع تاليس حاجبيه. “لقد خطر لي الآن فقط: مشهد مقتلي أمام الحصن كان يهدف إلى القضاء على لامبارد تمامًا.”

تبادل مرافقي بوفريت من مدينة المنارة المُضيئة نظرات غير مريحة. عضّوا على أسنانهم وانخفضت رؤوسهم.

التفت آرشيدوق ليكو نحوه.

(ما الذي سيحدث الآن؟)

“وفق الخطة الأصلية، كان لامبارد سينتزع العرش ليصير الملك تشابمان—لا أدري ترتيب هذا الاسم في أنسابهم.

“محاولة غير سيئة.” حمل صوت الملك نوڤين العجوز الثقيل صقيعًا حادًا. “لطالما ظننتك مُترَفًا مُتأنّثًا.”

“لكنّك، يا الآرشيدوق بوفريت، كنت الحليف الإكستيدتي الأكثـر سرّية.”

“هذه المبارزة أمرٌ ملكي.”

رفع بوفريت رأسه أخيرًا، لكن دون أن يواجه أحدًا بعينه.

“حامي أبناء الشمال، وفاتح الجبل الأبيض…”

“المشكلة أنّ هذه الخطة كانت فاشلة منذ البداية.” تنفّس تاليس بحسرة.

وفي اللحظة التالية، استدار الالآرشيدوق بوفريت أخيرًا. لم تعد عيناه وديعتين؛ بل حدّق في تاليس حادًّا من أسفل لأعلى، ثم أعاد نظره إلى الملك نوڤين السابع الجالس في نهاية المائدة أمامه.

“الأمير موريا قُتل، لكن عميل الكوكبة الداخلي فشل. ظهوري أنا أحبط قدرة دوق الإقليم الشمالي على إشعال الحرب كما خُطّط.” قطّب جبينه وهو يسترجع تفاصيل قصر النهضة، وسونيا وأراكّا في الحصن. “كما فشل لامبارد في جمع قوات الآرشيدوقات الثلاثة في الجنوب لغزو الكوكبة. وغني عن القول، أنه لم يكن ليستطيع إسقاط حصن التنين المحطّم—كانت الحرب بين الكوكبة والتنين مستحيلة أصلًا!”

لكن بوفريت استدار فجأة، وعلى وجهه غضب جارف، وقال ببرود: “اخرس.”

“كونت لامبارد لم يستطع تحقيق أمجاد اقتحام الإقليم الشمالي للكوكبة، ولا نيل التاج المنشود.”

شهق الآرشيدوق بوفريت بشدّة. رفع سبّابته اليُمنى وهو يعضّ على أسنانه. “إن متُّ هنا، فلن تنسى أسرة بوفريت. ولن تنسى مدينة المنارة المُضيئة…”

زفر بوفريت زفرة بالكاد سُمعت.

لم يُجب بوفريت، بل ظلّ يحدّق في الأرض مسلوبًا، كأنّ ما حوله قد انعدم وجوده.

“بل الأسوأ…” شدّ تاليس ابتسامة مُكرهة. “مع هزيمة ڤال أروند في الكوكبة، انفضحت مؤامرة تشابمان لامبارد. وغضب الملك نوڤين ستهبط عليه، وعلى إقليم الرمال السوداء، ثمنًا مستحقًا.”

تابع تاليس بصوت خافت:

“آه، تمامًا.” قال الملك نوڤين بلا مبالاة، وهو يداعب السوار الأسود في إصبعه.

“لأنني أردت مغادرة الوليمة مبكرًا؟ لأنني أردت الإسراع بالعودة إلى الأراضي خاصتي؟ لأنّ رجالي وحُرّاس النصل الأبيض دخلوا في صدام غير ضروري ليلًا؟ بل اضطررت للتضحية بحارس من الفئة العليا!”

تبادل الآرشيدوقات النظرات.

“إن رحيل الأمير موريا سيجرد عائلة والتون من أملها في تتويج ملك جديد، محوّلًا غضب الملك نوڤين إلى سماد يشعل الحرب. باسم الانتقام للملك، سيرسل الآرشيدوق لامبارد قواته بتهوّر. وفي خضمّ الفوضى، ومع تعاون شخص من الداخل، سيغزو لامبارد الإقليم الشمالي للكوكبة بنجاح، محققًا هيبة ومكاسب غير مسبوقة. وأخيرًا، سيعود الآرشيدوق في إقليم الرمال السوداء بمجد المعركة وهيبة طاغية، وسيُتوَّج ملكًا منتخبًا بالإجماع.”

أومأ تاليس. “إذًا، كان قدر لامبارد محتومًا. جلالتكم، نوڤين، ومدينة سحب التنين، لن يتركاه يفلت.”

(هل سيُقدم الملك على إعدام متهوّر…)

وتحت أنظار الآرشيدوقات، أشار نحو بوفريت الخالي من التعابير.

“ومن ينفّذ هذه الاستراتيجية سيُشكّل نفسه نصلًا حادًا لكلا البلدين، في محاولة لإعادة تشكيل الهيكل على كل جانب خلال الاضطراب. وهذا بدوره سيعيد تشكيل الوضع في شبه الجزيرة الغربية بأكملها.”

“وإذا ضُيّق الخناق على لامبارد حتى النهاية، فكيف سينجو شريكه وحده؟ وبحسب طباع لامبارد، فسيجرّ شريكه معه إلى الجحيم.” هزّ تاليس رأسه.

“السيدة كالشان.”

“ولأجل النجاة، لم يكن أمام الآرشيدوق بوفريت سوى الإسراع في التخلّص من شركاء الأمس… ومن المحتملين منهم.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شهق روكني الطويل الشعر ساخرًا.

“رايكارو؟”

“ولو مات أمير الكوكبة في إقليم الرمال السوداء، لَتلطّخت سمعة لامبارد بدمه…” عاد تاليس إلى جانب بيوتراي ساخرًا. “وأمّا عرش الكوكبة، فقبل أن يتحرّك الملك نوڤين قيد أنملة، سيهجم دوقات الكوكبة جماعةً، ويمزّقون لامبارد وإقليم الرمال السوداء إربًا. وأظنّ أنّ سائر الآرشيدوقات سيسعدهم ذلك أيضًا.”

التقط بوفريت أنفاسه وهدّد بكلماته: “بعد موتي، سيرث أخي منصب الآرشيدوق. أمّا مدينة سحب التنين، فأسرة بوفريت سوف—”

“وعندها، تكون أنت في مأمن.”

“منذ البداية حتى الآن، هذا الوغد اللعين لم ينطق إلا بالهراء!” أشار إلى تاليس وهو يصرخ.

هبط صوت أمير الكوكبة.

(هل سيُقدم الملك على إعدام متهوّر…)

وفي القاعة، تناثرت الزفرات بأحاسيس مختلفة: تفكير، أسى، امتعاض، غضب.

(التجسدات…)

وفي اللحظة التالية، استدار الالآرشيدوق بوفريت أخيرًا. لم تعد عيناه وديعتين؛ بل حدّق في تاليس حادًّا من أسفل لأعلى، ثم أعاد نظره إلى الملك نوڤين السابع الجالس في نهاية المائدة أمامه.

تعابير دوق الإقليم الشمالي الخبيثة.

تصفيق… تصفيق… تصفيق…

“لم تكن هذه المجموعة من مدينة المنارة المُضيئة تنوي الردّ بسلام. لقد استلّوا سيوفهم فورًا بدلًا من ذلك.” خفت صوت نيكولاس فيما ازداد اضطراب الناس. “وذلك إلى أن تولّيتُ بنفسي ذبح ذلك الرجل من الفئة العليا.”

انطلقت تصفيقات بطيئة متناسقة من طرف المائدة الطويلة.

تدحرجت عينا تاليس بضيق. شعر بكل الأنظار عليه، نظرات ثقيلة بالتفكير والخوف.

كان الملك نوڤين هو من بدأ التصفيق، دون أن تتغيّر ملامحه.

تحت أنظار القاعة، خفّض نوڤين السابع صوته وقال بوقار: “صحيح… من أجل أبناء الشمال، اسلكوا طريق الشمال.”

لم يصفق معه أحد.

قبض الملك العجوز على يده اليمنى وزفر.

“ضيوفنا من الكوكبة يستحقون التصفيق…” قال الملك العجوز وهو يصفّق بنبرة وإيقاع يبعثان على القلق.

في اللحظة المناسبة، اندفعت موجة من الاضطراب إلى دماغه، مما سمح لتاليس بالتفكير بسرعة ووضوح أكبر. اصطفّت جميع العناصر والأحداث أمامه كما في الأزمنة الماضية.

تدحرجت عينا تاليس بضيق. شعر بكل الأنظار عليه، نظرات ثقيلة بالتفكير والخوف.

وبدت حاشية الملك ومستشاروه غارقين في التفكير.

“وأنت أيضًا، يا حليف أسرة والتون، يا قائد أسرة بوفريت، يا آرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت.”

“المشكلة أنّ هذه الخطة كانت فاشلة منذ البداية.” تنفّس تاليس بحسرة.

التقت أخيرًا عينَا الملك المنتخب لإكستيدت بعيني آرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة.

تبادل مرافقي بوفريت من مدينة المنارة المُضيئة نظرات غير مريحة. عضّوا على أسنانهم وانخفضت رؤوسهم.

عينٌ تعجّ بالتعقيد والغضب، وأخرى جامدة باردة.

تعابير دوق الإقليم الشمالي الخبيثة.

“تكلّم، كونكراي، قبل أن تعجز عن الكلام.” جاء صوت الملك نوڤين مُثقلًا خانقًا، يهدر في القاعة المضاءة بالنيران، نافخًا ضيقًا في الصدور.

(ما الدور الذي يلعبونه حقًا في هذا العالم؟)

“على الأقل، اختر لنفسك طريقة الإعدام.”

طاخ!

فجأة، ارتفعت زاوية فم بوفريت، باسمةً ابتسامة مظلمة موحشة.

“وبوجود ناطقة تجسيد القمر الساطع في هذا المؤتمر الإمبراطوري، وبشهادة آرشيدوق أوركيد المرموقة، وآرشيدوق برج الإصلاح، وآرشيدوق مدينة الصلوات البعيدة، وآرشيدوق مدينة الدفاع، والوريث الوحيد للكوكبة…”

“طريقة إعدام؟” تمتم.

همس المركيز شيلس مسرورًا: “يا لها من مشاهدة في بلاط إكستيدت… تستحق ثمن الرحلة.”

اقترب أحد تابعيه منزوع السلاح وقد بان القلق على وجهه، هامسًا: “سيدي، ربما—”

خفض تاليس رأسه وهو يصف كل ذلك ببساطة وكأن الأمر لا يعنيه.

لكن بوفريت استدار فجأة، وعلى وجهه غضب جارف، وقال ببرود: “اخرس.”

“ومتى احتجتُ إلى دليل؟” رفع نوڤين السابع صوته ببطء. “كل ما أحتاجه هو السبب والحقيقة.”

تلعثم تابعه قليلًا ثم توقّف عن الكلام بعد تنهيدة.

صفّق الملك نوڤين مجددًا، فانبثقت خُطوات زوجين قادمين من خارج القاعة.

عاد بوفريت والتوت ملامحه وهو يعضّ على أسنانه، تتقلّب بين السخط والحَنَق.

فجأة، ارتفعت زاوية فم بوفريت، باسمةً ابتسامة مظلمة موحشة.

“ههه.” ضحك الآرشيدوق الشاب ساخرًا.

“قبل موت رايكارو إكستيدت، وقف ابن أخيه وخليفته، نوڤين والتون الأول المستقبلي، عند فراشه. وبشهادة ملكة السماء، أقسم يمينه وريثًا لبطل الإنسانية.”

“تريدونني أن أقول شيئًا…” امتدّ ضحكه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قطّب تاليس، فيما ظلّ الملك نوڤين على حاله.

“الملك الخامس والأربعون المنتخب لإمبراطورية إكستيدت، وآرشيدوق مدينة سحب التنين الخامس والأربعون من سلالة نهر كويكر الجليدي.”

“هاهاها، وما الذي يمكن أن أقوله؟” هزّ بوفريت رأسه ساخرًا.

“الأمير موريا قُتل، لكن عميل الكوكبة الداخلي فشل. ظهوري أنا أحبط قدرة دوق الإقليم الشمالي على إشعال الحرب كما خُطّط.” قطّب جبينه وهو يسترجع تفاصيل قصر النهضة، وسونيا وأراكّا في الحصن. “كما فشل لامبارد في جمع قوات الآرشيدوقات الثلاثة في الجنوب لغزو الكوكبة. وغني عن القول، أنه لم يكن ليستطيع إسقاط حصن التنين المحطّم—كانت الحرب بين الكوكبة والتنين مستحيلة أصلًا!”

وللحظة خاطفة، استدار فجأة، وعيناه حادّتان كعينَي صقرٍ وهو يمسح القاعة ببصره.

“سيعلم الجميع بأمر الملك الذي قطع نسلَه، أن والتون جُنّ من اليأس! صدّق الغدر وأعداءه واضطهد مُخلصيه ورفاقه. من غير سبب، أو دليل، أو مسوّغ، اتّهمني—أنا آرشيدوقه—ثم ذبحني علنًا في مدينة سحب التنين!”

“لا أعرف عمّ تتحدثون.” ألقت كلماته اللامبالية بظلال تغيّرٍ على وجوه الجميع.

وبدا أنّ بوفريت فهم أخيرًا. فجفّ حلق الآرشيدوق الشاب وقال بخشونة: “شاهد… على ماذا؟”

“تلقيت دعوة من جلالته للحضور إلى مدينة سحب التنين لمناقشة شؤون ثنائية.” خاطبهم بسخرية وهو يمدّ يده نحو تاليس. “ثم إنّ الملك المنتخب الذي أقدّره أكثر من الجميع، والذي لا أستطيع رفضه، تحالف مع أمير العدو—ذاك الذي يحمل ثأرًا عميقًا معه—كل ذلك لاتهامي بقتل الأمير موريا؟”

“أجل، ربما فقدتَ صوابك منذ زمن بعيد. لا تُعير دليلًا أي اهتمام، ولا هوية القاتل. كل ما تريده هو شلّ قوتنا نحن الآرشيدوقات!”

“والسبب؟” التفت بحدة، حتى أنّ تاليس ارتجف.

“ولا خيار لك إلا القبول.”

“لأنني أردت مغادرة الوليمة مبكرًا؟ لأنني أردت الإسراع بالعودة إلى الأراضي خاصتي؟ لأنّ رجالي وحُرّاس النصل الأبيض دخلوا في صدام غير ضروري ليلًا؟ بل اضطررت للتضحية بحارس من الفئة العليا!”

النظرات المختلطة من دوقات الكوكبة.

لهث بوفريت وهو يضرب صدره.

“وبمجرد اكتمال الخطة، سيكون لكلٍّ من الكوكبة والتنين سيّد جديد، وسط كراهيتهما لبعضهما، وستولد الأمم من جديد.”

“يا لها من افتراءات وقحة!”

توجّهت الأنظار كلّها نحو ظلّي القادمين.

“تبًّا لك، يا بوفريت!” بصق أحد حاشية الملك. “هذه حجّة جبان!”

كان قائد حرس النصل الأبيض وقاتل النجوم، نيكولاس، يقف خلفه. حدّق ببرود نحو الآرشيدوق، وكانت عيناه مليئتين بالازدراء. “وعلاوةً على ذلك، عندما استوقف رجالُنا المتمركزون عند بوابة المدينة جماعتهم…”

“يا للحال، هذا ليس كونكراي الذي أعرفه—اليوم مليء بالمفاجآت.” ضيّق الآرشيدوق ترينتيدا عينيه ضاحكًا.

“ومتى احتجتُ إلى دليل؟” رفع نوڤين السابع صوته ببطء. “كل ما أحتاجه هو السبب والحقيقة.”

“لقد سمعنا كلام الطفل ورأينا ردّك. فهل ما زال ثمة حاجة للمجادلة؟” عقد أولسيوس حاجبيه. “لا تنسَ، أنت شمالي.”

“تريدونني أن أقول شيئًا…” امتدّ ضحكه.

“مجادلة؟” ارتفع صوت بوفريت، واتسعت عيناه بجنون.

“لا أعرف عمّ تتحدثون.” ألقت كلماته اللامبالية بظلال تغيّرٍ على وجوه الجميع.

“منذ البداية حتى الآن، هذا الوغد اللعين لم ينطق إلا بالهراء!” أشار إلى تاليس وهو يصرخ.

“ولا خيار لك إلا القبول.”

“وأنتم أيها الحمقى انخدعتم بأمير الكوكبة هذا، نفاية الإمبراطورية!”

رفع بوفريت رأسه أخيرًا، لكن دون أن يواجه أحدًا بعينه.

اكتفى تاليس بشدّ كتفيه وهو يتبادل النظرات مع بيوتراي.

“لقد سمعنا كلام الطفل ورأينا ردّك. فهل ما زال ثمة حاجة للمجادلة؟” عقد أولسيوس حاجبيه. “لا تنسَ، أنت شمالي.”

همس المركيز شيلس مسرورًا: “يا لها من مشاهدة في بلاط إكستيدت… تستحق ثمن الرحلة.”

“والسبب؟” التفت بحدة، حتى أنّ تاليس ارتجف.

استدار بوفريت، وبالغضب والمهانة، صوّب نظره نحو الملك نوڤين.

“على الأقل، اختر لنفسك طريقة الإعدام.”

“قتلت الأمير موريا؟”

حدّق أولسيوس في تاليس بازدراء. “الأفاعي الصغيرة لديها حساسية خاصة تجاه المؤامرات.”

“تعاونت مع لامبارد؟”

“دع الإكستيدتيين يرون هيئة ملكهم الحقيقية!”

“قدتُ محاولة اغتيال هذا الوغد؟”

قطّب تاليس، فيما ظلّ الملك نوڤين على حاله.

التوت ملامحه وهو يصرخ ساخطًا:

“قبل موت رايكارو إكستيدت، وقف ابن أخيه وخليفته، نوڤين والتون الأول المستقبلي، عند فراشه. وبشهادة ملكة السماء، أقسم يمينه وريثًا لبطل الإنسانية.”

“أهناك أي دليل!”

زفر بوفريت زفرة بالكاد سُمعت.

“يعلم الجميع أنني في سنّ موريا تقريبًا. كنا على علاقة طيبة، فما الذي يدفعني لقتله؟” جعلت كلماته الجميع يتبادلون نظرات مريبة ويقطّبون جبينهم. وبدأوا يهمسون فيما بينهم. “وكما قلت يا آرشيدوق أولسيوس، إنّ أسرة بوفريت هي أقوى حلفاء أسرة والتون!”

النظرات المختلطة من دوقات الكوكبة.

عند مشاهدة تصرّفات الآرشيدوق بوفريت، لزم الملك نوڤين الصمت. غير أنّ عينيه ازدادتا برودًا.

أما بيوتراي فضيّق عينيه قليلًا وهزّ رأسه.

“وأنت يا جلالتك، يا نوڤين السابع الرحيم لكن المشوَّش، تريد أن تُنهي أمري هنا؟” صرخ بوفريت في الجميع. “بناءً على هذا الاتهام السخيف العبثي، فقط لأنني رغبتُ في العودة إلى إقليمي؟

خفض تاليس رأسه وهو يصف كل ذلك ببساطة وكأن الأمر لا يعنيه.

“وفقط بسبب الهراء الذي تفوّه به هذا الصبي اللعين؟”

قهقه الملك نوڤين بسخرية.

شهق الآرشيدوق بوفريت بشدّة. رفع سبّابته اليُمنى وهو يعضّ على أسنانه. “إن متُّ هنا، فلن تنسى أسرة بوفريت. ولن تنسى مدينة المنارة المُضيئة…”

همس المركيز شيلس مسرورًا: “يا لها من مشاهدة في بلاط إكستيدت… تستحق ثمن الرحلة.”

“ولن ينسى الشمال!”

كان مثل التنين الأسطوري المفترس للبشر.

وسط تجهم الحاضرين، زأر بجنون.

كانت هولم بلا تعبير، كأنّ ما حولها لا يعنيها.

“سيعلم الجميع بأمر الملك الذي قطع نسلَه، أن والتون جُنّ من اليأس! صدّق الغدر وأعداءه واضطهد مُخلصيه ورفاقه. من غير سبب، أو دليل، أو مسوّغ، اتّهمني—أنا آرشيدوقه—ثم ذبحني علنًا في مدينة سحب التنين!”

(لا يوجد دليل فعلًا.)

“سيعلم الجميع أنّ هذا خرقٌ لميثاق رايكارو المشترك!”

“سيعلم الجميع أنّ هذا خرقٌ لميثاق رايكارو المشترك!”

راقب الآرشيدوقات أداؤه في صمت. وانسكبت مسحة حزن من أعينهم.

“محاولة غير سيئة.” حمل صوت الملك نوڤين العجوز الثقيل صقيعًا حادًا. “لطالما ظننتك مُترَفًا مُتأنّثًا.”

التقط بوفريت أنفاسه وهدّد بكلماته: “بعد موتي، سيرث أخي منصب الآرشيدوق. أمّا مدينة سحب التنين، فأسرة بوفريت سوف—”

فأربك بوفريت، مقاطعًا حديثه.

لكن في تلك اللحظة، صفق الملك نوڤين مجددًا.

Arisu-san

فأربك بوفريت، مقاطعًا حديثه.

ومن بينهم جميعًا، كانت نظرة الملك نوڤين مخيفة على نحوٍ خاص.

“محاولة غير سيئة.” حمل صوت الملك نوڤين العجوز الثقيل صقيعًا حادًا. “لطالما ظننتك مُترَفًا مُتأنّثًا.”

“هذه ليست مجرد مؤامرة بسيطة.” سمع تاليس نفسه يقول.

“لقد استهنتُ بك. يبدو أنك لست ممثلًا سيئًا—جرّب الالتحاق بأكاديمية قبلة التنين أو قاعة الليل المظلم، ولكن ليس هنا.”

عند سماع اسم ابنه الراحل، ضرب الملك نوڤين الطاولة بقبضته.

“تف، كل هذا مخطّطك المدروس لإرسالي إلى هلاكي وشلّ قوة الآرشيدوقات.” ردّ الآرشيدوق بوفريت بشراسة. “هل لديك أي دليل غير الافتراضات والافتراءات؟”

عند مشاهدة تصرّفات الآرشيدوق بوفريت، لزم الملك نوڤين الصمت. غير أنّ عينيه ازدادتا برودًا.

قهقه الملك نوڤين بسخرية.

“ما معنى هذا؟” قال بوفريت في كآبة وهو يحدّق في الملك.

“أجل، ربما فقدتَ صوابك منذ زمن بعيد. لا تُعير دليلًا أي اهتمام، ولا هوية القاتل. كل ما تريده هو شلّ قوتنا نحن الآرشيدوقات!”

“حامي أبناء الشمال، وفاتح الجبل الأبيض…”

رفع بوفريت ذراعيه كاشفًا صدره. وعضّ على أسنانه وهو يحدّق بالملك. “ما الذي تنتظره؟ هيا، اقتلني الآن!”

لم يدرك تاليس ما يفعل. ظلّ يحدّق في الملك شاردًا.

“دع الإكستيدتيين يرون هيئة ملكهم الحقيقية!”

“بل الأسوأ…” شدّ تاليس ابتسامة مُكرهة. “مع هزيمة ڤال أروند في الكوكبة، انفضحت مؤامرة تشابمان لامبارد. وغضب الملك نوڤين ستهبط عليه، وعلى إقليم الرمال السوداء، ثمنًا مستحقًا.”

“وحين أصل إلى نهر الجحيم، سأخبر موريا أنّ والده جُنّ بعد موته—وأن أسرة والتون انتهت في هذا الجيل!” صرّ بوفريت على أسنانه ولفظ كل كلمة بوضوح.

توجّهت الأنظار كلّها نحو ظلّي القادمين.

طاخ!

“يا جلالة الملك؟” قال أحد النبلاء، يبدو أنه وزير إداري.

عند سماع اسم ابنه الراحل، ضرب الملك نوڤين الطاولة بقبضته.

لم يصفق معه أحد.

لكن بوفريت تجاهله.

قطّب تاليس، فيما ظلّ الملك نوڤين على حاله.

“وأنتم الباقون الجالسون في هذه المحاكمة بلا أدلّة، كلّ من يشهد هذا سيكون التالي!” استدار بوفريت ومسح الآرشيدوقات بنظرة مشتعلة غضبًا.

زفر بوفريت من أنفه ساخرًا.

هزّ روكني رأسه بازدراء، وقد طفح الاشمئزاز من عينيه.

توقف تاليس قليلًا ثم أنهى بقوله: “استراتيجية معقدة، عظيمة، خطرة، طموحة، مبتكرة، وجريئة.”

ابتسم ترينتيدا ذو التسريحة الدائرية لصديقه المقرّب، كاشفًا ثماني أسنان.

الآرشيدوق في إقليم الرمال السوداء بعينيه الخاليتين من التعبير.

أمّا أولسيوس، فكان يحدّق في الآرشيدوق الشاب عاجزًا عن الكلام.

“تبًّا لك، يا بوفريت!” بصق أحد حاشية الملك. “هذه حجّة جبان!”

والآرشيدوق ليكو لم يرفع رأسه أصلًا، كأنه منشغل بإمعان النظر في المائدة.

صراخ الملك كيسل غير المسيطر عليه.

وبدت حاشية الملك ومستشاروه غارقين في التفكير.

وبتعابير شديدة المرارة، صفع الآرشيدوق روكني بيده الطاولة بعزم. ارتدّ الصدى في أنحاء القاعة.

ولم يكونوا وحدهم ممن شعر بوجود مشكلة.

“يعلم الجميع أنني في سنّ موريا تقريبًا. كنا على علاقة طيبة، فما الذي يدفعني لقتله؟” جعلت كلماته الجميع يتبادلون نظرات مريبة ويقطّبون جبينهم. وبدأوا يهمسون فيما بينهم. “وكما قلت يا آرشيدوق أولسيوس، إنّ أسرة بوفريت هي أقوى حلفاء أسرة والتون!”

تاليس الذي كان يراقب، قطّب حاجبيه قليلًا. (مع أن بوفريت يبدو وكأنه يتشبث بحجّة بائسة في محاولته الأخيرة، إلا أنه ليس غير منطقي.)

فجأة، ارتفعت زاوية فم بوفريت، باسمةً ابتسامة مظلمة موحشة.

(آرشيدوق يأتي إلى مدينة سحب التنين، ثم يُعدمه الملك…)

اكتفى تاليس بشدّ كتفيه وهو يتبادل النظرات مع بيوتراي.

(ماذا سيقول الناس؟ كيف ستتصرّف مدينة المنارة المُضيئة؟ هل سيكون الآرشيدوقات لا مبالين؟)

“منذ البداية حتى الآن، هذا الوغد اللعين لم ينطق إلا بالهراء!” أشار إلى تاليس وهو يصرخ.

(ثم رغم أن الجميع يعلم أنّ بوفريت…)

التقط بوفريت أنفاسه وهدّد بكلماته: “بعد موتي، سيرث أخي منصب الآرشيدوق. أمّا مدينة سحب التنين، فأسرة بوفريت سوف—”

(لا يوجد دليل فعلًا.)

كانت كلمات الملك العجوز حاسمة. نظر إلى الآرشيدوق الشاب المذهول وتلفّظ بالكلمات الأخيرة:

(إلّا إذا خرج لامبارد بنفسه واعترف وحدّد بوفريت.)

انطلقت تصفيقات بطيئة متناسقة من طرف المائدة الطويلة.

تجوّلت نظرات تاليس القلقة بين وجه بوفريت المتوتر ووجه الملك العجوز الشديد.

“يعلم الجميع أنني في سنّ موريا تقريبًا. كنا على علاقة طيبة، فما الذي يدفعني لقتله؟” جعلت كلماته الجميع يتبادلون نظرات مريبة ويقطّبون جبينهم. وبدأوا يهمسون فيما بينهم. “وكما قلت يا آرشيدوق أولسيوس، إنّ أسرة بوفريت هي أقوى حلفاء أسرة والتون!”

(ما الذي سيحدث الآن؟)

تاليس الذي كان يراقب، قطّب حاجبيه قليلًا. (مع أن بوفريت يبدو وكأنه يتشبث بحجّة بائسة في محاولته الأخيرة، إلا أنه ليس غير منطقي.)

(هل سيُقدم الملك على إعدام متهوّر…)

شهق روكني الطويل الشعر ساخرًا.

وبينما كان الجميع غارقين في أفكارهم، تكلّم الملك نوڤين أخيرًا.

(ثم رغم أن الجميع يعلم أنّ بوفريت…)

“دليل؟”

شهق الآرشيدوق بوفريت بشدّة. رفع سبّابته اليُمنى وهو يعضّ على أسنانه. “إن متُّ هنا، فلن تنسى أسرة بوفريت. ولن تنسى مدينة المنارة المُضيئة…”

رفع الملك العجوز رأسه وضحك بصوت مرتفع: “هاهاهاها…”

دوووم!

ارتبك بوفريت قليلًا، وظهرت الدهشة على الآرشيدوقات.

كان على وجه روكني تعبير ثقيل، واستغرق أولسيوس في التفكير بما قاله تاليس مصدومًا، فيما ألقى ترينتيدا نظرة على الآخرين في القاعة، بتوجس. أما ليكو الأصلع العجوز فلم يفعل سوى أن رمش بعينيه، وتعابيره لا تُقرأ.

“ومتى احتجتُ إلى دليل؟” رفع نوڤين السابع صوته ببطء. “كل ما أحتاجه هو السبب والحقيقة.”

“بل الأسوأ…” شدّ تاليس ابتسامة مُكرهة. “مع هزيمة ڤال أروند في الكوكبة، انفضحت مؤامرة تشابمان لامبارد. وغضب الملك نوڤين ستهبط عليه، وعلى إقليم الرمال السوداء، ثمنًا مستحقًا.”

زفر بوفريت من أنفه ساخرًا.

التقت أخيرًا عينَا الملك المنتخب لإكستيدت بعيني آرشيدوق مدينة المنارة المُضيئة.

“همف، طاغية نموذجي. سيخجل رايكارو منك.” ضيّق عينيه. “رذائل هذه الإمبراطورية قد عادت إليك. لعل هذا هو—”

لكن نوڤين السابع لم يُعطهم الفرصة.

“رايكارو؟”

“لأنني أردت مغادرة الوليمة مبكرًا؟ لأنني أردت الإسراع بالعودة إلى الأراضي خاصتي؟ لأنّ رجالي وحُرّاس النصل الأبيض دخلوا في صدام غير ضروري ليلًا؟ بل اضطررت للتضحية بحارس من الفئة العليا!”

لم يسمح الملك نوڤين له بإكمال كلامه.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

قبض الملك العجوز على يده اليمنى وزفر.

طاخ!

“قبل موت رايكارو إكستيدت، وقف ابن أخيه وخليفته، نوڤين والتون الأول المستقبلي، عند فراشه. وبشهادة ملكة السماء، أقسم يمينه وريثًا لبطل الإنسانية.”

“والسبب؟” التفت بحدة، حتى أنّ تاليس ارتجف.

“آخر جملة من قسمه صارت شعار أسرة رمح التنين.”

“لأنني أردت مغادرة الوليمة مبكرًا؟ لأنني أردت الإسراع بالعودة إلى الأراضي خاصتي؟ لأنّ رجالي وحُرّاس النصل الأبيض دخلوا في صدام غير ضروري ليلًا؟ بل اضطررت للتضحية بحارس من الفئة العليا!”

تحت أنظار القاعة، خفّض نوڤين السابع صوته وقال بوقار: “صحيح… من أجل أبناء الشمال، اسلكوا طريق الشمال.”

(ثم رغم أن الجميع يعلم أنّ بوفريت…)

ارتجف الآرشيدوق بوفريت وظهر الشك في عينيه.

فجأة، ارتفعت زاوية فم بوفريت، باسمةً ابتسامة مظلمة موحشة.

قبض الملك نوڤين قبضتيه بإحكام، وتدفقت شرارات غضب من عينيه، لكنه كبَح مشاعره وأكمل بوقار: “وبما أننا شماليون، فقد حان الوقت لسلوك طريق الشمال.”

“لقد استهنتُ بك. يبدو أنك لست ممثلًا سيئًا—جرّب الالتحاق بأكاديمية قبلة التنين أو قاعة الليل المظلم، ولكن ليس هنا.”

تبدّلت تعابير الجميع دفعة واحدة.

(التجسدات…)

وتفاجأ تاليس وهو يفكّر في احتمال جعل وجهه يشحب.

“من أجل ابني، آخر ورثة أسرة والتون ومدينة سحب التنين، موريا برتراند نوڤين والتون؛ من أجل مقتله الدنيء…”

صفّق الملك نوڤين مجددًا، فانبثقت خُطوات زوجين قادمين من خارج القاعة.

قبض الملك العجوز على يده اليمنى وزفر.

توجّهت الأنظار كلّها نحو ظلّي القادمين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تعرّف تاليس على القادمين، فقطّب وهو ينظر إلى بيوتراي.

لهث بوفريت وهو يضرب صدره.

أما بيوتراي فضيّق عينيه قليلًا وهزّ رأسه.

وسط تجهم الحاضرين، زأر بجنون.

حدّق بوفريت بهما مذهولًا.

حدّق تاليس في الملك نوڤين السابع مذهولًا، مصعوقًا لوهلة.

“تفضّلا، تعرّفا على ضابطتنا العزيزة للاستخبارات.” رفع الملك نوڤين يده معرّفًا بهما.

“إن رحيل الأمير موريا سيجرد عائلة والتون من أملها في تتويج ملك جديد، محوّلًا غضب الملك نوڤين إلى سماد يشعل الحرب. باسم الانتقام للملك، سيرسل الآرشيدوق لامبارد قواته بتهوّر. وفي خضمّ الفوضى، ومع تعاون شخص من الداخل، سيغزو لامبارد الإقليم الشمالي للكوكبة بنجاح، محققًا هيبة ومكاسب غير مسبوقة. وأخيرًا، سيعود الآرشيدوق في إقليم الرمال السوداء بمجد المعركة وهيبة طاغية، وسيُتوَّج ملكًا منتخبًا بالإجماع.”

“السيدة كالشان.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تحت نظرة تاليس الثقيلة، ابتسمت الجدّة العجوز التي رآها سابقًا بلطف، وألقت التحية على الآرشيدوقات.

التقط بوفريت أنفاسه وهدّد بكلماته: “بعد موتي، سيرث أخي منصب الآرشيدوق. أمّا مدينة سحب التنين، فأسرة بوفريت سوف—”

تسبّب حضور الساحرة الحمراء، سيّدة الغرفة السرّية، في عبوس الآرشيدوقات.

تبادل مرافقي بوفريت من مدينة المنارة المُضيئة نظرات غير مريحة. عضّوا على أسنانهم وانخفضت رؤوسهم.

(ما معنى هذا؟)

“ولأجل النجاة، لم يكن أمام الآرشيدوق بوفريت سوى الإسراع في التخلّص من شركاء الأمس… ومن المحتملين منهم.”

وبغضّ النظر عن النظرات، أشار الملك نحو امرأة محجّبة ترتدي ردَاءً فضّيًا أبيض وقال ببرود: “وكذلك رئيسة كهنة قاعة القمر الساطع، جويل هولم.”

“تفضّلا، تعرّفا على ضابطتنا العزيزة للاستخبارات.” رفع الملك نوڤين يده معرّفًا بهما.

تجمّد تاليس.

التقط بوفريت أنفاسه وهدّد بكلماته: “بعد موتي، سيرث أخي منصب الآرشيدوق. أمّا مدينة سحب التنين، فأسرة بوفريت سوف—”

رأى الرمز على ثوبها: قمران متداخلان—أحدهما هلال والآخر بدر.

الآرشيدوق في إقليم الرمال السوداء بعينيه الخاليتين من التعبير.

(رئيسة كهنة قاعة القمر الساطع؟)

(آرشيدوق يأتي إلى مدينة سحب التنين، ثم يُعدمه الملك…)

كانت هولم بلا تعبير، كأنّ ما حولها لا يعنيها.

“لقد استهنتُ بك. يبدو أنك لست ممثلًا سيئًا—جرّب الالتحاق بأكاديمية قبلة التنين أو قاعة الليل المظلم، ولكن ليس هنا.”

لكن لا الآرشيدوقات ولا الملك أظهروا استياءً؛ كأن هذا أمرٌ بديهي.

طاخ!

لم يستطع تاليس منع نفسه من استحضار قاعة الغروب في الكوكبة، وسيدة الطقوس ليسيا.

“يا جلالة الملك؟” قال أحد النبلاء، يبدو أنه وزير إداري.

(التجسدات…)

“همف، طاغية نموذجي. سيخجل رايكارو منك.” ضيّق عينيه. “رذائل هذه الإمبراطورية قد عادت إليك. لعل هذا هو—”

(ما الدور الذي يلعبونه حقًا في هذا العالم؟)

لكن في تلك اللحظة، صفق الملك نوڤين مجددًا.

“ما معنى هذا؟” قال بوفريت في كآبة وهو يحدّق في الملك.

كان الآرشيدوقات، والخدم المخلصون بجانب الملك، وحتى حرّس النصل الأبيض والحرس العاديون لقصر الروح البطولية، جميعهم يحدّقون بتركيز في الالآرشيدوق بوفريت داخل قاعة الاجتماع.

“معنى ماذا؟” قهقه الملك نوڤين العجوز وضرب الطاولة براحة يده. “من الطبيعي أن تكون حضرة الكاهنة هولم هنا كشاهد… كما أن الليل قد حلّ، ولا شاهد أفضل من تجسيد القمر الساطع.”

ابتسم ترينتيدا ذو التسريحة الدائرية لصديقه المقرّب، كاشفًا ثماني أسنان.

وبدا أنّ بوفريت فهم أخيرًا. فجفّ حلق الآرشيدوق الشاب وقال بخشونة: “شاهد… على ماذا؟”

“على الأقل، اختر لنفسك طريقة الإعدام.”

“على ماذا؟”

“تريدونني أن أقول شيئًا…” امتدّ ضحكه.

كشف الملك العجوز ابتسامة تهديد، واستدار نحو أمير الكوكبة. “أيها الصغير تاليس، شاهد جيّدًا…”

“أظنّه لم يخرج عن الطريق—لم يكن له خيار.” رفع تاليس حاجبيه. “لقد خطر لي الآن فقط: مشهد مقتلي أمام الحصن كان يهدف إلى القضاء على لامبارد تمامًا.”

تفاجأ تاليس، واستعاد وعيه تدريجيًا من أفكاره.

ابتسم ترينتيدا ذو التسريحة الدائرية لصديقه المقرّب، كاشفًا ثماني أسنان.

“لا تُقدَّم طقوس الشمال القديمة اعتباطًا. ولكي تُجدي نفعًا، فهي تتطلّب عددًا كافيًا من الشهود، وطقوسًا مقدّسة كافية، وشهودًا من المحكمين.” قال الملك نوڤين ببساطة.

(طقوس الشمال القديمة؟)

(طقوس الشمال القديمة؟)

“تنتهي؟” قهقه نوڤين السابع قهقهة مخيفة. كانت عيناه مثبتتين على بوفريت الصامت. “صدقوني جميعًا…”

حدّق تاليس في الملك نوڤين السابع مذهولًا، مصعوقًا لوهلة.

(ما معنى هذا؟)

(هل يعقل؟)

(آرشيدوق يأتي إلى مدينة سحب التنين، ثم يُعدمه الملك…)

(هل يمكن أنّ…)

لكن لا الآرشيدوقات ولا الملك أظهروا استياءً؛ كأن هذا أمرٌ بديهي.

كان الآرشيدوقات والحاشية مذهولين بدورهم، بل بدا الذعر في عيون كثيرين منهم.

“تف، كل هذا مخطّطك المدروس لإرسالي إلى هلاكي وشلّ قوة الآرشيدوقات.” ردّ الآرشيدوق بوفريت بشراسة. “هل لديك أي دليل غير الافتراضات والافتراءات؟”

“يا جلالة الملك؟” قال أحد النبلاء، يبدو أنه وزير إداري.

تصفيق… تصفيق… تصفيق…

لكن نوڤين السابع لم يُعطهم الفرصة.

“قبل موت رايكارو إكستيدت، وقف ابن أخيه وخليفته، نوڤين والتون الأول المستقبلي، عند فراشه. وبشهادة ملكة السماء، أقسم يمينه وريثًا لبطل الإنسانية.”

في اللحظة التالية، ارتجّت راحة يده اليمنى وهو يصفقها على الكرسي!

“دع الإكستيدتيين يرون هيئة ملكهم الحقيقية!”

طاخ!

“لقد حدثت أشياء كثيرة في نهاية هذا العام.” أغلق الأمير الثاني للكوكبة عينيه وهو يرتّب الأمور في رأسه. “بالنسبة لإكستيدت، لا شيء يفوق مقتل الأمير موريا في الكوكبة.”

ارتجّ الجميع صدمةً.

رفع الملك العجوز رأسه وضحك بصوت مرتفع: “هاهاهاها…”

نهض ملك إكستيدت العجوز، الذي يقارب السبعين عامًا، بغتةً. وبوجه يفيض بغضب وقتل، نطق بصوته العاصف العتيق:

“لكن ذلك لم يكن حادثًا منفردًا. إنه جزء من سلسلة رهيبة من المؤامرات تمتدّ عبر أقوى دولتين في شبه الجزيرة الجنوبية.”

“أنا، نوڤين رايكارو كاين والتون، السابع في سلسلة الملوك المنتخبين…”

“منذ البداية حتى الآن، هذا الوغد اللعين لم ينطق إلا بالهراء!” أشار إلى تاليس وهو يصرخ.

“ملك فرسان التنين ووارث البطل رايكارو، وخليفة تشارا البطل…”

صراخ الملك كيسل غير المسيطر عليه.

“سيد شماليي شبه الجزيرة الغربية، والضابط الحارس لحدود الأنهار الجليدية…”

وسط تجهم الحاضرين، زأر بجنون.

“حامي أبناء الشمال، وفاتح الجبل الأبيض…”

وبتعابير شديدة المرارة، صفع الآرشيدوق روكني بيده الطاولة بعزم. ارتدّ الصدى في أنحاء القاعة.

“محكم الممر الذهبي، وقاهر حصن التنين المحطّم…”

حدّق تاليس في الملك نوڤين السابع مذهولًا، مصعوقًا لوهلة.

“الملك الخامس والأربعون المنتخب لإمبراطورية إكستيدت، وآرشيدوق مدينة سحب التنين الخامس والأربعون من سلالة نهر كويكر الجليدي.”

تفاجأ تاليس، واستعاد وعيه تدريجيًا من أفكاره.

“وبوجود ناطقة تجسيد القمر الساطع في هذا المؤتمر الإمبراطوري، وبشهادة آرشيدوق أوركيد المرموقة، وآرشيدوق برج الإصلاح، وآرشيدوق مدينة الصلوات البعيدة، وآرشيدوق مدينة الدفاع، والوريث الوحيد للكوكبة…”

(آرشيدوق يأتي إلى مدينة سحب التنين، ثم يُعدمه الملك…)

لم يدرك تاليس ما يفعل. ظلّ يحدّق في الملك شاردًا.

“منذ البداية حتى الآن، هذا الوغد اللعين لم ينطق إلا بالهراء!” أشار إلى تاليس وهو يصرخ.

وكان الآرشيدوقات مصدومين، وبوفريت من بينهم.

“إن نتيجة الليلة ستكون رهيبة للغاية…”

ولم يتوقف الملك، بل تابع، وقد اختلط الكلام بالغضب والألم:

ابتسم ترينتيدا ذو التسريحة الدائرية لصديقه المقرّب، كاشفًا ثماني أسنان.

“من أجل ابني، آخر ورثة أسرة والتون ومدينة سحب التنين، موريا برتراند نوڤين والتون؛ من أجل مقتله الدنيء…”

لم يسمح الملك نوڤين له بإكمال كلامه.

“وباسم تقاليد الشمال المجيدة، وبثأر الدم…”

كان مثل التنين الأسطوري المفترس للبشر.

“آمرك بأن تشارك في مبارزة مقدّسة.”

قلّص تاليس شفتيه وهمس، “أمم، شكرًا على الإطراء.”

“كونكراي بوفريت، من مدينة المنارة المُضيئة…”

(من اغتيال المجموعة الدبلوماسية من إكستيدت إلى معركة الكوكبة والتنين، ومن معركة حصن التنين المحطّم إلى البندقية الصوفية التي أطلقت عليّ، من لامبارد إلى بوفريت… كل النقاط بدأت تتصل.)

كانت كلمات الملك العجوز حاسمة. نظر إلى الآرشيدوق الشاب المذهول وتلفّظ بالكلمات الأخيرة:

فجأة، ارتفعت زاوية فم بوفريت، باسمةً ابتسامة مظلمة موحشة.

“هذه المبارزة أمرٌ ملكي.”

“قدتُ محاولة اغتيال هذا الوغد؟”

“ولا خيار لك إلا القبول.”

تفاجأ تاليس، واستعاد وعيه تدريجيًا من أفكاره.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تلعثم تابعه قليلًا ثم توقّف عن الكلام بعد تنهيدة.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

“لا تُقدَّم طقوس الشمال القديمة اعتباطًا. ولكي تُجدي نفعًا، فهي تتطلّب عددًا كافيًا من الشهود، وطقوسًا مقدّسة كافية، وشهودًا من المحكمين.” قال الملك نوڤين ببساطة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط