مصدر القوة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أخرج محارب آخر لوحًا حجريًا أُعدّ مسبقًا بأمر الشامان.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وكلّما أمعن النظر، ازداد تشابهه مع ذلك الحجر من حياته السابقة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وعند سؤال الشامان، حملق ماو أيضًا في شاو شوان، مترقبًا أن يجيبه بـ”لا”، كي ينهال عليه استهزاء الجميع.
Arisu-san
إلا أنّ شاو شوان لم يحقق أمانيهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحطّم اللوح الحجري شظايا.
الفصل 25 – مصدر القوة
اشتعل الحماس في نفوس المحاربين الصغار، وتمنّوا لو يجرّبون بأنفسهم. غير أنّ الشامان لم ينوِ إخراج المزيد من الألواح. بل أمرهم أن يمارسوا صامتين في أذهانهم، ليتعرّفوا بطبيعتهم على كيفية استخدام القوة الطوطمية.
…
وقبل ذلك، حين لم ينته الشتاء بعد وجرت عملية الاختيار وبقوا مع الشامان، كان أصغرهم سنًا حفيد الزعيم الأكبر، “ماو”.
“اسمي شوان.”
لم يقل شاو شوان شيئًا إضافيًا، وعلى الرغم من أنّه لم يُظهر أي تبرّم على وجهه، إلّا أنه كان يكبت في ذهنه التواء الشفاه ساخرًا. أهذا الشامان العجوز عاجزٌ إلى هذا الحدّ عن تذكّر الأشياء؟
شارك شاو شوان اسمه في هذه الحياة. لم يكن يرى الآن سوى الهياكل العظمية، فلم يعد قادرًا على تحليل ملامح وجه الشامان. غير أنه، حين رأى جمجمة الشامان تتردد عند سماع الاسم، كأنما تسترجع شيئًا ما، أدرك شاو شوان أنّ هذا الشامان العجوز على الأرجح لم يتعرّف عليه، على أي حال.
“هذه نقطة تحوّل في حياتكم. بعد اليوم، سيُنظر إليكم بوصفكم محاربين طوطم حقيقيين. ولكن، هذا في الوقت ذاته بداية جديدة كليًا لكم جميعًا. فلا أحد غيركم سيحدّد إلى أيّ مدى ستصلون في حياتكم. لا تركنوا إلى الرضا؛ فأنتم وحدكم من يرسم الطريق بين أن تبقوا في المرحلة الأولية، أو أن تواصلوا النمو والتقدّم، شأن المحاربين البارزين في قبيلتنا.”
بعد برهة، تكلّم الشامان مجددًا، غير أنّه في هذه المرّة لم يسأل شيئًا آخر عن شاو شوان.
بانغ!
“حسنًا. الآن قِفْ مع رفاقك.”
وكان السلاح الذي اعتاد الزعيم آو استخدامه في الصيد رمحًا، وكان يُسمّى كذلك “ماو” في اللغة المحلية. وقُتلت به وحوش لا تُحصى، وأصبح الرمح رمزًا لأمجاد آو الكثيرة، وهو أمر يعلمه جميع أفراد القبيلة. وبحسب تقاليد القبيلة، فإنّ تسمية الزعيم حفيده الأكبر باسم السلاح الذي يستخدمه تحمل دلالة عظيمة. ومن الواضح أنه قد وضع آمالًا كبيرة على حفيده.
لم يقل شاو شوان شيئًا إضافيًا، وعلى الرغم من أنّه لم يُظهر أي تبرّم على وجهه، إلّا أنه كان يكبت في ذهنه التواء الشفاه ساخرًا. أهذا الشامان العجوز عاجزٌ إلى هذا الحدّ عن تذكّر الأشياء؟
في حين أغمض شاو شوان عينيه، وظلّ يتأمّل البيضة البيضاء في ذهنه.
“حسن. بما أنّكم قد أيقظتم جميعكم قوّتكم الطوطمية، ونلتم القوة التي ترافق هذا الإيقاظ، فإنّ أوّل ما ينبغي لكم إتقانه الآن هو كيفية استخدام هذه القوة.” قال الشامان بلا عجلة.
“إنه الطوطم!” قال صبيّ آخر.
“هذه نقطة تحوّل في حياتكم. بعد اليوم، سيُنظر إليكم بوصفكم محاربين طوطم حقيقيين. ولكن، هذا في الوقت ذاته بداية جديدة كليًا لكم جميعًا. فلا أحد غيركم سيحدّد إلى أيّ مدى ستصلون في حياتكم. لا تركنوا إلى الرضا؛ فأنتم وحدكم من يرسم الطريق بين أن تبقوا في المرحلة الأولية، أو أن تواصلوا النمو والتقدّم، شأن المحاربين البارزين في قبيلتنا.”
فيما سبق، حين كانوا يتحدّثون، سمعوا من ساي أنّ هذا الصبي المسمّى شوان جاء من كهف الأيتام عند سفح الجبل، وأنه لم يكمل بعدُ عشر سنوات حتى يأتي مهرجان الثلج. وبحسب العادة، فإنّ قلّة من أطفال القبيلة يستطيعون إيقاظ قوتهم الطوطمية في سنّ صغيرة كهذه، ومعظمهم من نسل محاربي طوطم أقوياء يعيشون قرب قمة الجبل. وكان هنالك قول شائع في القبيلة، أنّ من يُوقِظ قوته الطوطمية مبكرًا تكون موهبته أعظم، فيغدو أوفر حظًا من غيره في أن يصبح محاربًا عظيمًا كالزعيم.
وأثناء قوله ذلك، رمق بنظره ناحية الزعيم آو، كأنما يقول، انظروا، إنّ زعيمكم مثال باهر على ذلك.
إلا أنّ شاو شوان لم يحقق أمانيهم.
وبصفته زعيم القبيلة، كانت قدرة آو حقًا استثنائية، إذ كان باستطاعته التغلب على معظم محاربي القبيلة. وبسبب تقديس القوة، كان الكثير من المحاربين المُستيقظين حديثًا يعدّون آو قدوةً لهم. ولم تكن دفعة هذا العام استثناءً.
“إنه الطوطم!” قال صبيّ آخر.
“بصفتكم محاربي طوطم، فعليكم أولًا أن تعرفوا كيف تعثرون على مصدر القوة داخل أجسادكم.”
ولما لم يذكر أحد غير الطوطم، كان ذلك يعني أنّ تلك “البيضة” البيضاء موجودة في ذهن شاو شوان وحده. وبسبب شكلها، لم يستطع شاو شوان إلا أن يتذكّر الحجر العجيب الذي التقطه في حياته السابقة، ذاك الذي لا يُخدش بالسكين ولا تسخّنه النار.
وكان ذلك أيضًا السبب الرئيس في إبقاء الشامان لأولئك المحاربين الصغار هذه الليلة.
لا أحد علم متى، ولكنّ الحجرة امتلأت دفئًا. جلس الجميع على الأرض، وأغمضوا أعينهم بأمر الشامان.
“إنّ مصدر القوة موجود في دمائكم. يظلّ غافيًا حين تكونون صغارًا، حتى إذا جاء اليوم المناسب، بدأ يستيقظ تدريجيًا تحت نداء اللهب… الآن، أغمِضوا أعينكم ونقّوا أذهانكم. اتّبعوا القوة داخل أجسادكم، وستبصرونها بطبيعتكم…”
أخرج محارب آخر لوحًا حجريًا أُعدّ مسبقًا بأمر الشامان.
لا أحد علم متى، ولكنّ الحجرة امتلأت دفئًا. جلس الجميع على الأرض، وأغمضوا أعينهم بأمر الشامان.
اهتزّ اللوح قليلًا.
وفعل شاو شوان مثلهم.
وبصفته زعيم القبيلة، كانت قدرة آو حقًا استثنائية، إذ كان باستطاعته التغلب على معظم محاربي القبيلة. وبسبب تقديس القوة، كان الكثير من المحاربين المُستيقظين حديثًا يعدّون آو قدوةً لهم. ولم تكن دفعة هذا العام استثناءً.
وحين صفا ذهنه، أدرك أنّه في بحر وعيه كانت تتشكّل تدريجيًا هيئة ما. كان زوجًا من القرون تلفّهما النار، طوطم القبيلة. وإلى جانب ذلك، كان هناك شيء على هيئة بيضة، يغلّف الطوطم بضوء أبيض مبهر.
“…”
على هيئة بيضة…
وحين صفا ذهنه، أدرك أنّه في بحر وعيه كانت تتشكّل تدريجيًا هيئة ما. كان زوجًا من القرون تلفّهما النار، طوطم القبيلة. وإلى جانب ذلك، كان هناك شيء على هيئة بيضة، يغلّف الطوطم بضوء أبيض مبهر.
“لقد رأيته!” لم يستطع أحد الصبية كبح حماسته ففتح عينيه.
كان شاو شوان يكاد يشعر بألمه، ولكن حين رأى قبضة ماو، لاحظ أنه لم يُصب بأذى، غير أنّ علامة حمراء بقيت على يده.
“إنه الطوطم!” قال صبيّ آخر.
وكانت ملامح ماو حامضة طوال الوقت، ولا سيما حين ينظر إلى شاو شوان. كان في نظراته أثر جليّ للتحدّي، كأنه يتلهّف للقتال معه.
“لقد رأيته أنا أيضًا!”
وهذا تحديدًا الفرق بين قوة الجسد بعد إيقاظ القوة الطوطمية؛ من اللحم إلى العظم، كلّ شبر من الجسد يغدو أقوى.
“وكذلك أنا!”
أخرج محارب آخر لوحًا حجريًا أُعدّ مسبقًا بأمر الشامان.
“…”
“إنّ مصدر القوة موجود في دمائكم. يظلّ غافيًا حين تكونون صغارًا، حتى إذا جاء اليوم المناسب، بدأ يستيقظ تدريجيًا تحت نداء اللهب… الآن، أغمِضوا أعينكم ونقّوا أذهانكم. اتّبعوا القوة داخل أجسادكم، وستبصرونها بطبيعتكم…”
كاد جميع الصبية يدّعون واحدًا تلو الآخر، كأنّما يخشون أن يُعامَل أحدهم كالأبله الذي لا يرى مصدر القوة أمام الشامان. لم يُرد واحد منهم أن يُعدّ محارب طوطم غبيًا بلا موهبة.
بالوضع ذاته، وبقوة تبدو متماثلة. بدا كل شيء كما هو… ومع ذلك بدا مختلفًا تمامًا في الوقت نفسه.
نظر الشامان من حوله، ورأى أنّ معظم الصبية وجدوا مصادر قوتهم، باستثناء…
ما إن تكلّم الشامان، حتى صوّب بقية الصبية أنظارهم نحو شاو شوان.
“آه-شوان، هل وجدتَ مصدرك؟”
وكان السلاح الذي اعتاد الزعيم آو استخدامه في الصيد رمحًا، وكان يُسمّى كذلك “ماو” في اللغة المحلية. وقُتلت به وحوش لا تُحصى، وأصبح الرمح رمزًا لأمجاد آو الكثيرة، وهو أمر يعلمه جميع أفراد القبيلة. وبحسب تقاليد القبيلة، فإنّ تسمية الزعيم حفيده الأكبر باسم السلاح الذي يستخدمه تحمل دلالة عظيمة. ومن الواضح أنه قد وضع آمالًا كبيرة على حفيده.
ما إن تكلّم الشامان، حتى صوّب بقية الصبية أنظارهم نحو شاو شوان.
“بصفتكم محاربي طوطم، فعليكم أولًا أن تعرفوا كيف تعثرون على مصدر القوة داخل أجسادكم.”
فيما سبق، حين كانوا يتحدّثون، سمعوا من ساي أنّ هذا الصبي المسمّى شوان جاء من كهف الأيتام عند سفح الجبل، وأنه لم يكمل بعدُ عشر سنوات حتى يأتي مهرجان الثلج. وبحسب العادة، فإنّ قلّة من أطفال القبيلة يستطيعون إيقاظ قوتهم الطوطمية في سنّ صغيرة كهذه، ومعظمهم من نسل محاربي طوطم أقوياء يعيشون قرب قمة الجبل. وكان هنالك قول شائع في القبيلة، أنّ من يُوقِظ قوته الطوطمية مبكرًا تكون موهبته أعظم، فيغدو أوفر حظًا من غيره في أن يصبح محاربًا عظيمًا كالزعيم.
على هيئة بيضة…
وقبل ذلك، حين لم ينته الشتاء بعد وجرت عملية الاختيار وبقوا مع الشامان، كان أصغرهم سنًا حفيد الزعيم الأكبر، “ماو”.
وفيما يتعلّق باستخدام القوة الطوطمية، طلب الشامان من ماو أن يُري الصبية مثالًا.
وكان السلاح الذي اعتاد الزعيم آو استخدامه في الصيد رمحًا، وكان يُسمّى كذلك “ماو” في اللغة المحلية. وقُتلت به وحوش لا تُحصى، وأصبح الرمح رمزًا لأمجاد آو الكثيرة، وهو أمر يعلمه جميع أفراد القبيلة. وبحسب تقاليد القبيلة، فإنّ تسمية الزعيم حفيده الأكبر باسم السلاح الذي يستخدمه تحمل دلالة عظيمة. ومن الواضح أنه قد وضع آمالًا كبيرة على حفيده.
لا أحد علم متى، ولكنّ الحجرة امتلأت دفئًا. جلس الجميع على الأرض، وأغمضوا أعينهم بأمر الشامان.
لكن، على ما يبدو، كان بطل الطقوس هذا العام ليس ماو، الذي عُدّ صاحبَ أكبر موهبة بين الناس، بل شاو شوان، الذي سرق الأضواء في منتصف المراسم كجوادٍ أسود.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكانت ملامح ماو حامضة طوال الوقت، ولا سيما حين ينظر إلى شاو شوان. كان في نظراته أثر جليّ للتحدّي، كأنه يتلهّف للقتال معه.
“حسنًا. الآن قِفْ مع رفاقك.”
لكن شاو شوان لم يكن يرى سوى هياكل عظمية، فلم يكن يرى تعابير وجهه إطلاقًا. وبذلك ضاعت نظرات التحدّي تلك كأنها صُرفت إلى أعمى.
“حسن. بما أنّكم قد أيقظتم جميعكم قوّتكم الطوطمية، ونلتم القوة التي ترافق هذا الإيقاظ، فإنّ أوّل ما ينبغي لكم إتقانه الآن هو كيفية استخدام هذه القوة.” قال الشامان بلا عجلة.
وعند سؤال الشامان، حملق ماو أيضًا في شاو شوان، مترقبًا أن يجيبه بـ”لا”، كي ينهال عليه استهزاء الجميع.
وقبل ذلك، حين لم ينته الشتاء بعد وجرت عملية الاختيار وبقوا مع الشامان، كان أصغرهم سنًا حفيد الزعيم الأكبر، “ماو”.
إلا أنّ شاو شوان لم يحقق أمانيهم.
كان شاو شوان يكاد يشعر بألمه، ولكن حين رأى قبضة ماو، لاحظ أنه لم يُصب بأذى، غير أنّ علامة حمراء بقيت على يده.
أومأ شاو شوان للشامان، “لقد رأيته، أيضًا. إنه ذاته الطوطم الذي ظهر فوق حفرة اللهب.”
بالطبع! لا عجب أنّه شعر بألفة حين سمع اسم “شوان”.
ابتهج الشامان، إذ رأى أنّ كل الصبية قد وجدوا مصادر قوتهم. فواصل غرس المعرفة فيهم عن مصدر اللهب.
وفعل شاو شوان مثلهم.
في حين أغمض شاو شوان عينيه، وظلّ يتأمّل البيضة البيضاء في ذهنه.
“…”
ولما لم يذكر أحد غير الطوطم، كان ذلك يعني أنّ تلك “البيضة” البيضاء موجودة في ذهن شاو شوان وحده. وبسبب شكلها، لم يستطع شاو شوان إلا أن يتذكّر الحجر العجيب الذي التقطه في حياته السابقة، ذاك الذي لا يُخدش بالسكين ولا تسخّنه النار.
…
وكلّما أمعن النظر، ازداد تشابهه مع ذلك الحجر من حياته السابقة.
اهتزّ اللوح قليلًا.
فإن كان الأمر كذلك، فقد وجد إذًا سبب اختلاف عملية إيقاظه عن الآخرين.
في حين أغمض شاو شوان عينيه، وظلّ يتأمّل البيضة البيضاء في ذهنه.
وفيما يتعلّق باستخدام القوة الطوطمية، طلب الشامان من ماو أن يُري الصبية مثالًا.
وأثناء قوله ذلك، رمق بنظره ناحية الزعيم آو، كأنما يقول، انظروا، إنّ زعيمكم مثال باهر على ذلك.
“وجّه لكمة دون استخدام القوة الطوطمية.”
وكانت هناك أيضًا معلومات عن شاو شوان، بما فيها ولادته وظروفه المعيشية.
أخرج محارب آخر لوحًا حجريًا أُعدّ مسبقًا بأمر الشامان.
وهذا تحديدًا الفرق بين قوة الجسد بعد إيقاظ القوة الطوطمية؛ من اللحم إلى العظم، كلّ شبر من الجسد يغدو أقوى.
تقدّم ماو مزهوًّا. وحين رأى جدّه الزعيم آو ينظر إليه مشجعًا، أخذ نفسًا عميقًا، وقبض قبضته، واتّخذ وضعه الصحيح. ثم زأر، ووجّه قبضته نحو اللوح الحجري أمامه.
نظر الشامان من حوله، ورأى أنّ معظم الصبية وجدوا مصادر قوتهم، باستثناء…
بانغ!
في حين أغمض شاو شوان عينيه، وظلّ يتأمّل البيضة البيضاء في ذهنه.
دويّ مكتوم.
بعد برهة، تكلّم الشامان مجددًا، غير أنّه في هذه المرّة لم يسأل شيئًا آخر عن شاو شوان.
اهتزّ اللوح قليلًا.
بانغ!
قطّب ماو حاجبيه قليلًا، وسحب قبضته.
وكلّما أمعن النظر، ازداد تشابهه مع ذلك الحجر من حياته السابقة.
كان شاو شوان يكاد يشعر بألمه، ولكن حين رأى قبضة ماو، لاحظ أنه لم يُصب بأذى، غير أنّ علامة حمراء بقيت على يده.
وفيما يتعلّق باستخدام القوة الطوطمية، طلب الشامان من ماو أن يُري الصبية مثالًا.
وهذا تحديدًا الفرق بين قوة الجسد بعد إيقاظ القوة الطوطمية؛ من اللحم إلى العظم، كلّ شبر من الجسد يغدو أقوى.
“لقد رأيته أنا أيضًا!”
“حسنًا، الآن افعلها مجددًا، ولكن هذه المرة باستخدام القوة الطوطمية.” قال الشامان.
كان شاو شوان يكاد يشعر بألمه، ولكن حين رأى قبضة ماو، لاحظ أنه لم يُصب بأذى، غير أنّ علامة حمراء بقيت على يده.
تلاشى العبوس من وجه ماو، وبدا أكثر ارتياحًا.
في حين أغمض شاو شوان عينيه، وظلّ يتأمّل البيضة البيضاء في ذهنه.
ظهرت على وجهه أنماط الطوطم، ثم وجّه اللكمة مجددًا.
وحين صفا ذهنه، أدرك أنّه في بحر وعيه كانت تتشكّل تدريجيًا هيئة ما. كان زوجًا من القرون تلفّهما النار، طوطم القبيلة. وإلى جانب ذلك، كان هناك شيء على هيئة بيضة، يغلّف الطوطم بضوء أبيض مبهر.
بالوضع ذاته، وبقوة تبدو متماثلة. بدا كل شيء كما هو… ومع ذلك بدا مختلفًا تمامًا في الوقت نفسه.
وبعد أن ألقى محاضرته، غادر الشامان مع الرجال، إذ كان عليه الآن أن يستريح. ورأى آو الشامان مجهَدًا، فألقى نظرة أخرى على كفّه المتورّدة. وفكّر قليلًا، وقرّر أن يناقش الأمر غدًا.
بانغ!
بانغ!
تحطّم اللوح الحجري شظايا.
أومأ شاو شوان للشامان، “لقد رأيته، أيضًا. إنه ذاته الطوطم الذي ظهر فوق حفرة اللهب.”
اشتعل الحماس في نفوس المحاربين الصغار، وتمنّوا لو يجرّبون بأنفسهم. غير أنّ الشامان لم ينوِ إخراج المزيد من الألواح. بل أمرهم أن يمارسوا صامتين في أذهانهم، ليتعرّفوا بطبيعتهم على كيفية استخدام القوة الطوطمية.
…
وبعد أن ألقى محاضرته، غادر الشامان مع الرجال، إذ كان عليه الآن أن يستريح. ورأى آو الشامان مجهَدًا، فألقى نظرة أخرى على كفّه المتورّدة. وفكّر قليلًا، وقرّر أن يناقش الأمر غدًا.
ولما لم يذكر أحد غير الطوطم، كان ذلك يعني أنّ تلك “البيضة” البيضاء موجودة في ذهن شاو شوان وحده. وبسبب شكلها، لم يستطع شاو شوان إلا أن يتذكّر الحجر العجيب الذي التقطه في حياته السابقة، ذاك الذي لا يُخدش بالسكين ولا تسخّنه النار.
أُعيد الشامان إلى حجرته. وتدثر بجلد حيواني، وفتح لفافة من جلد حيوان على ضوء النار. وأمر أحدهم أن يدوّن وقائع طقس اليوم، متضمّنة جميع التفاصيل عن كل صبي. كُتب فيها كل شيء، من استيقاظ أوّل طفل، إلى من أتمّ الإيقاظ أولًا.
وقبل ذلك، حين لم ينته الشتاء بعد وجرت عملية الاختيار وبقوا مع الشامان، كان أصغرهم سنًا حفيد الزعيم الأكبر، “ماو”.
وكانت هناك أيضًا معلومات عن شاو شوان، بما فيها ولادته وظروفه المعيشية.
ابتهج الشامان، إذ رأى أنّ كل الصبية قد وجدوا مصادر قوتهم. فواصل غرس المعرفة فيهم عن مصدر اللهب.
ولما رأى أنّ شاو شوان يربّي ذئبًا، بحث الشامان طويلًا في ذاكرته.
“إنه الطوطم!” قال صبيّ آخر.
بالطبع! لا عجب أنّه شعر بألفة حين سمع اسم “شوان”.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
فمن قبل، حين كان يتجوّل في منطقة سفح الجبل ليرى أحوال الناس، لم يكن يتوقع أن يسمع حديثًا عن “تربية”. وعندما التقى شاو شوان مع الجرو الذئب، ترك له لوحة منقوشة كي لا يؤذي أحدٌ في القبيلة الذئب الصغير. وكان ينوي أن يمنح شوان حصّة إضافية من الطعام. غير أنه حين عاد إلى منطقة قمة الجبل، أُبلغ بأنّ نوعًا معينًا من النباتات التي بحث عنها طويلًا قد عُثر عليه، وأنّ فريق الصيد أعاد نبتة حيّة منه. فكرّس كل جهده للبحث، وظلّ يعمل عليها نحو عام كامل. وحين انتهى من إعداد الوصفة، كان قد نسي تمامًا أمر الجرو الصغير الذي أوكل شاو شوان بتربيته.
لا أحد علم متى، ولكنّ الحجرة امتلأت دفئًا. جلس الجميع على الأرض، وأغمضوا أعينهم بأمر الشامان.
تساءل في نفسه: كيف حال الجرو الآن…
بعد برهة، تكلّم الشامان مجددًا، غير أنّه في هذه المرّة لم يسأل شيئًا آخر عن شاو شوان.
وفي تلك اللحظة، كان سيزر — الذي تذكّره الشامان أخيرًا — جاثمًا ببؤس خارج كهف الأيتام. وتحت رياح الليل الجليدية، كان يحدّق نحو قمة الجبل… ويعوي.
وهذا تحديدًا الفرق بين قوة الجسد بعد إيقاظ القوة الطوطمية؛ من اللحم إلى العظم، كلّ شبر من الجسد يغدو أقوى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تساءل في نفسه: كيف حال الجرو الآن…
وكلّما أمعن النظر، ازداد تشابهه مع ذلك الحجر من حياته السابقة.
