اللهب الناقص
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وتلك الليلة، لم تجرؤ طيور سنونو الليل خارجًا على دخول منطقة السكن. ولو فعلت، لتأذت بشدة، وربما احترقت حتى الموت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ففي الصباح الباكر، سأل الشامان عن أحوال سيزر الأخيرة، وعن ما جرى مع شاو شوان خلال العام الماضي. ولم تُثر قضية السمك ضجة في منطقة القمة، والشامان كان منشغلًا بالبحث عن تلك النبتة، فلم يلتفت كثيرًا لما جرى. ولم يعلم بما يجري في السفح إلا هذا الصباح. غير أنّ اهتمامه بسيزر كان أعظم من اهتمامه بالسمك. وشعر بتقصيره، وأراد جبره بعد أن رأى أن الصبي قام بعمل ممتاز في رعايته.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
الفصل 26 – اللهب الناقص
Arisu-san
وفي الحقيقة، كان شاو شوان يحترم الشامان العجوز ويُجِلّه. حتى أطفال مغارة الأيتام الذين ذاقوا الجوع والبرد وصاروا ضاريين، لم يكونوا ممّن يتذمّرون على القدر، ولا ممّن يلقون اللوم على الآخرين، ولا كانوا ذوي نفوس معوجّة. وبعد استيقاظ قوتهم الطوطمية، صاروا محاربين يحملون آمالًا مشرقة. وللشامان فضل كبير في ذلك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد رحيل شاو شوان، اقترب الزعيم آو من الشامان، مظهرًا له كفه المحروقة، وحكى له ما حصل الليلة الماضية.
الفصل 26 – اللهب الناقص
فعدا أوائل المستوطنين، لم يكن أحد يعلم ــ سوى أجيال الزعماء والشامانات ــ أنّ اللهب في القبيلة ناقص.
…
“طبعًا! هه، انظر، من أكون؟” بدا ماو أكثر تيهًا بنفسه.
استيقظ المحاربون الصغار في اليوم التالي، الواحد تلو الآخر، وقد غمروا أنفسهم طوال الليل في ممارسة قوة الطوطم.
هز آو رأسه موافقًا. فهو يعرف أن الأمر ليس مما يُحلّ سريعًا. ولا بأس طالما لم يكن ذلك أمرًا سيئًا. أما حين يسأل الناس في القبيلة، فقد قرر آو أن يخبرهم بأنّ ما حدث ليس إلا جزءًا من إيقاظ قوة الطوطم.
بعد ليلة كاملة من التدريب، استطاع معظمهم استخدام قوة الطوطم داخل أجسادهم بمهارة.
كان شاو شوان قد ربط الصفيحة السابقة حول عنق سيزر، لذا أعطاه الشامان واحدة جديدة.
وخلال تلك الليلة، نال شاو شوان الكثير أيضًا. فبعد أن اعتاد استخدام قوة الطوطم، جرّب الطريقة نفسها للتعامل مع تلك “البيضة” التي كانت تلف الطوطم. واتضح أن الطريقة ناجحة!
الفصل 26 – اللهب الناقص
عند استخدام قوة الطوطم، كان الضوء المتلألئ فوق تلك “البيضة” يخبو قليلًا، بينما عند استخدام قوة “البيضة”، كان الطوطم يُحجَب تمامًا بضوءه الأبيض الباهر. ومع ذلك، فإن الطوطم، أيًّا كانت القوة التي يستخدمها شاو شوان، كان دائمًا مغمورًا داخل تلك البيضة، وهذا أمر لا يمكن تغييره.
ووعده الشامان أيضًا أن يرسل له طعامًا إضافيًا حين يبني منزله الخاص. ولم يرفض شاو شوان لطفه، وغادر بعد أن شكره.
وحتى لو لم يكن قادرًا على تبديل القوتين في طرفة عين، إلا أنّ شاو شوان استطاع، مع الوقت الكافي، استعمال القوتين بحرية. ونتيجة لذلك، حين فتح عينيه من جديد، لم يعُد يرى هياكل عظمية.
“قصتك ذكرتني بشيء. يُقال إنّ اللهب الأصلي يُحدث مثل هذه الظواهر.” قال الشامان ببطء.
ورؤية العالم المألوف من جديد دفعت في قلبه نشوة عظيمة. كان من المرعب حقًا لو أنّ ما يراه من الآن فصاعدًا مجرد هياكل بلا لحم. ولحسن الحظ، ما زال قادرًا على رؤية عالم ملوّن نابض بالحياة.
أما ماو، فاشتعل غيظًا من تجاهل شاو شوان له. أراد أن “يتحدّث معه حديثًا لطيفًا”، لكن دخول الشامان حال دون ذلك، إذ لا أحد يجرؤ على التصرّف بوقاحة أمامه.
وبعد أن حلّ تلك المعضلة العظمى، شعر بالارتياح. ثم رأى بعض الوجوه المألوفة، أطفال مغارة الأيتام، مو-إر وساي، وبعض من عرفهم من قبل.
أما ماو، فاشتعل غيظًا من تجاهل شاو شوان له. أراد أن “يتحدّث معه حديثًا لطيفًا”، لكن دخول الشامان حال دون ذلك، إذ لا أحد يجرؤ على التصرّف بوقاحة أمامه.
وكان جميلًا أن يرى تعابير وجوههم، إذ إنّ رؤية الهياكل فقط تُلقي على الروح ظلالًا من الملل والكآبة.
“طبعًا! هه، انظر، من أكون؟” بدا ماو أكثر تيهًا بنفسه.
وفي هذه المرة، رأى أخيرًا نظرات ماو العدائية. لكنه، وإن كان قادرًا على رؤيتها الآن، تجاهلها من أول نظرة.
استيقظ المحاربون الصغار في اليوم التالي، الواحد تلو الآخر، وقد غمروا أنفسهم طوال الليل في ممارسة قوة الطوطم.
أما ماو، فاشتعل غيظًا من تجاهل شاو شوان له. أراد أن “يتحدّث معه حديثًا لطيفًا”، لكن دخول الشامان حال دون ذلك، إذ لا أحد يجرؤ على التصرّف بوقاحة أمامه.
وبما أنّه لا يستطيع الرجوع إلى عالمه، فقد قرر أن يحيا حياة طيبة في هذا العالم.
سأل الشامان عن أحوالهم، وبعد أن تأكد من عدم وجود شيء غير طبيعي، قال إنهم قد يغادرون. أما الأمور الأخرى، فعليهم تعديل أنفسهم خلالها في مهمّاتهم القادمة للصيد. فالمعلّم يفتح الباب، لكن تهذيب المهارة لا يتمّ إلا بسواعدهم. حتى من يبدأون من نقطة واحدة، قد يتفاوت مستواهم كثيرًا بعد بضع سنين. ولا أحد يصبح محاربًا عظيمًا بالكلام الفارغ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي الحقيقة، كان شاو شوان يحترم الشامان العجوز ويُجِلّه. حتى أطفال مغارة الأيتام الذين ذاقوا الجوع والبرد وصاروا ضاريين، لم يكونوا ممّن يتذمّرون على القدر، ولا ممّن يلقون اللوم على الآخرين، ولا كانوا ذوي نفوس معوجّة. وبعد استيقاظ قوتهم الطوطمية، صاروا محاربين يحملون آمالًا مشرقة. وللشامان فضل كبير في ذلك.
وخلال تلك الليلة، نال شاو شوان الكثير أيضًا. فبعد أن اعتاد استخدام قوة الطوطم، جرّب الطريقة نفسها للتعامل مع تلك “البيضة” التي كانت تلف الطوطم. واتضح أن الطريقة ناجحة!
فإن كان الزعيم يدير شؤون الحياة المادية، فإن الشامان مسؤول عن الحياة الروحية. ووظيفته عظيمة وثقيلة.
وبعد رحيل شاو شوان، اقترب الزعيم آو من الشامان، مظهرًا له كفه المحروقة، وحكى له ما حصل الليلة الماضية.
غير بعيد عن الغرفة الحجرية، كان أناس ينتظرون المحاربين الجدد. ومن بينهم، لمح شاو شوان هيئة مألوفة. ولم يكن يسهل عدم ملاحظته أصلًا، فقد كان يضع رأس خنزير بريّ هائل فوق رأسه. إنّه ذلك الفتى المتفاخر الضعيف الذي يزين نفسه بذاك الرأس الضخم!
أما شاو شوان، الذي كان ينزل الجبل، فلم يعلم أنّ طريقته في الإيقاظ مرتبطة باللهب الكامل. ولأن الشامان والزعيم لم يسألاه عن التفاصيل، فهو لن يذكر شيئًا. بل استمرّ يلعب دوره كفتى أُوقِظ لتوّه.
لاحظ ماو وجوده أيضًا، فاختفت غبطة الغضب من وجهه، وسار نحوه مبتسمًا.
وأمّا القول الشائع: “اللهب لا يؤذي أهله”، فهو يعني أنّ شرارات اللهيب حين تندمج داخل الجسد لا تؤذي صاحبه. لكن بالنسبة للآخرين فالأمر مختلف. فمصدر القوة واحد، أما القوة نفسها فتختلف من شخص لآخر، ولذا حين تُوقَظ، تحمي صاحبها وترفض غيره.
“هل أصبحت محارب طوطم، يا أخي؟” سأل الفتى ذو رأس الخنزير.
“إذن… حين يكتمل اللهب، هل تكون عملية الإيقاظ مثل ما حدث لآه-شوان، ويتغطى الجسد كله بالنار؟” سأل آو بدهشة.
“طبعًا! هه، انظر، من أكون؟” بدا ماو أكثر تيهًا بنفسه.
وقد قالوا: بعد إيقاظ قوة الطوطم، يجري المرء بسرعة طير، ويضرب بقوة وحش. ولم يكن هذا مبالغة. وإن كان شاو شوان لا يستطيع بلوغ ذلك الآن، فبلوغ ذلك في المستقبل غير مستحيل.
وتبيّن أنّهما شقيقان، لا عجب أنّ شاو شوان شعر بألفة حين رأى ماو أول مرة.
وأمّا القول الشائع: “اللهب لا يؤذي أهله”، فهو يعني أنّ شرارات اللهيب حين تندمج داخل الجسد لا تؤذي صاحبه. لكن بالنسبة للآخرين فالأمر مختلف. فمصدر القوة واحد، أما القوة نفسها فتختلف من شخص لآخر، ولذا حين تُوقَظ، تحمي صاحبها وترفض غيره.
ترك المحاربون الصغار المكان واحدًا تلو الآخر. وكان شاو شوان ينوي المغادرة، لكن على غير توقع، استوقفه الشامان.
ورؤية العالم المألوف من جديد دفعت في قلبه نشوة عظيمة. كان من المرعب حقًا لو أنّ ما يراه من الآن فصاعدًا مجرد هياكل بلا لحم. ولحسن الحظ، ما زال قادرًا على رؤية عالم ملوّن نابض بالحياة.
“مهلًا يا آه-شوان.”
غير بعيد عن الغرفة الحجرية، كان أناس ينتظرون المحاربين الجدد. ومن بينهم، لمح شاو شوان هيئة مألوفة. ولم يكن يسهل عدم ملاحظته أصلًا، فقد كان يضع رأس خنزير بريّ هائل فوق رأسه. إنّه ذلك الفتى المتفاخر الضعيف الذي يزين نفسه بذاك الرأس الضخم!
اقترب منه الشامان وسلمه صفيحة مزخرفة، “لقد أحسنت في رعاية سيزر. وإن واجهت مشكلة في المستقبل، تعال إليّ.”
وفي هذه المرة، رأى أخيرًا نظرات ماو العدائية. لكنه، وإن كان قادرًا على رؤيتها الآن، تجاهلها من أول نظرة.
ففي الصباح الباكر، سأل الشامان عن أحوال سيزر الأخيرة، وعن ما جرى مع شاو شوان خلال العام الماضي. ولم تُثر قضية السمك ضجة في منطقة القمة، والشامان كان منشغلًا بالبحث عن تلك النبتة، فلم يلتفت كثيرًا لما جرى. ولم يعلم بما يجري في السفح إلا هذا الصباح. غير أنّ اهتمامه بسيزر كان أعظم من اهتمامه بالسمك. وشعر بتقصيره، وأراد جبره بعد أن رأى أن الصبي قام بعمل ممتاز في رعايته.
ترك المحاربون الصغار المكان واحدًا تلو الآخر. وكان شاو شوان ينوي المغادرة، لكن على غير توقع، استوقفه الشامان.
كان شاو شوان قد ربط الصفيحة السابقة حول عنق سيزر، لذا أعطاه الشامان واحدة جديدة.
سأل الشامان عن أحوالهم، وبعد أن تأكد من عدم وجود شيء غير طبيعي، قال إنهم قد يغادرون. أما الأمور الأخرى، فعليهم تعديل أنفسهم خلالها في مهمّاتهم القادمة للصيد. فالمعلّم يفتح الباب، لكن تهذيب المهارة لا يتمّ إلا بسواعدهم. حتى من يبدأون من نقطة واحدة، قد يتفاوت مستواهم كثيرًا بعد بضع سنين. ولا أحد يصبح محاربًا عظيمًا بالكلام الفارغ.
ووعده الشامان أيضًا أن يرسل له طعامًا إضافيًا حين يبني منزله الخاص. ولم يرفض شاو شوان لطفه، وغادر بعد أن شكره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد رحيل شاو شوان، اقترب الزعيم آو من الشامان، مظهرًا له كفه المحروقة، وحكى له ما حصل الليلة الماضية.
بعد ليلة كاملة من التدريب، استطاع معظمهم استخدام قوة الطوطم داخل أجسادهم بمهارة.
فكر الشامان طويلًا، ثم بدا وكأنه تذكّر أمرًا ما، وطلب من آو الدخول ليكون الحديث بينهما.
وبما أنّه لا يستطيع الرجوع إلى عالمه، فقد قرر أن يحيا حياة طيبة في هذا العالم.
“قصتك ذكرتني بشيء. يُقال إنّ اللهب الأصلي يُحدث مثل هذه الظواهر.” قال الشامان ببطء.
“تقصد أنّ…” اتسعت عينا آو دهشة.
“تقصد أنّ…” اتسعت عينا آو دهشة.
وقد قالوا: بعد إيقاظ قوة الطوطم، يجري المرء بسرعة طير، ويضرب بقوة وحش. ولم يكن هذا مبالغة. وإن كان شاو شوان لا يستطيع بلوغ ذلك الآن، فبلوغ ذلك في المستقبل غير مستحيل.
ولأن الشامان ذكر “الأصلي” من اللهب، فهم آو ــ وهو زعيم القبيلة ــ ما الذي يعنيه هذا.
أما شاو شوان، الذي كان ينزل الجبل، فلم يعلم أنّ طريقته في الإيقاظ مرتبطة باللهب الكامل. ولأن الشامان والزعيم لم يسألاه عن التفاصيل، فهو لن يذكر شيئًا. بل استمرّ يلعب دوره كفتى أُوقِظ لتوّه.
فعدا أوائل المستوطنين، لم يكن أحد يعلم ــ سوى أجيال الزعماء والشامانات ــ أنّ اللهب في القبيلة ناقص.
“هل أصبحت محارب طوطم، يا أخي؟” سأل الفتى ذو رأس الخنزير.
وأمّا القول الشائع: “اللهب لا يؤذي أهله”، فهو يعني أنّ شرارات اللهيب حين تندمج داخل الجسد لا تؤذي صاحبه. لكن بالنسبة للآخرين فالأمر مختلف. فمصدر القوة واحد، أما القوة نفسها فتختلف من شخص لآخر، ولذا حين تُوقَظ، تحمي صاحبها وترفض غيره.
وكان جميلًا أن يرى تعابير وجوههم، إذ إنّ رؤية الهياكل فقط تُلقي على الروح ظلالًا من الملل والكآبة.
نار اللهب لا تؤذي الجماد، لكنها تُنزِل أذى فادحًا بالأحياء. وأيّ شخص من خارج القبيلة يُحرق إن لامسته النار. أمّا آو فهو من أهل القبيلة، لذا كان الرفض ضعيفًا. هذا غير أنّ جسده صلب أساسًا، لذا نجا بجرح بسيط.
فإن كان الزعيم يدير شؤون الحياة المادية، فإن الشامان مسؤول عن الحياة الروحية. ووظيفته عظيمة وثقيلة.
وتلك الليلة، لم تجرؤ طيور سنونو الليل خارجًا على دخول منطقة السكن. ولو فعلت، لتأذت بشدة، وربما احترقت حتى الموت.
وبعد أن حلّ تلك المعضلة العظمى، شعر بالارتياح. ثم رأى بعض الوجوه المألوفة، أطفال مغارة الأيتام، مو-إر وساي، وبعض من عرفهم من قبل.
وهذا كان سبب اقتراح غي بأن يترك شاو شوان سيزر في الكهف لا على القمة.
وهذا كان سبب اقتراح غي بأن يترك شاو شوان سيزر في الكهف لا على القمة.
ومع ذلك، فهذا اللهب الذي يحمي أهله ويطرد سواهم لم يكن تأثيره ظاهرًا لأنه ناقص.
“هل أصبحت محارب طوطم، يا أخي؟” سأل الفتى ذو رأس الخنزير.
“إذن… حين يكتمل اللهب، هل تكون عملية الإيقاظ مثل ما حدث لآه-شوان، ويتغطى الجسد كله بالنار؟” سأل آو بدهشة.
نار اللهب لا تؤذي الجماد، لكنها تُنزِل أذى فادحًا بالأحياء. وأيّ شخص من خارج القبيلة يُحرق إن لامسته النار. أمّا آو فهو من أهل القبيلة، لذا كان الرفض ضعيفًا. هذا غير أنّ جسده صلب أساسًا، لذا نجا بجرح بسيط.
“على الأرجح… ولنبقِ هذا سرًا الآن. لا ينبغي لأحد غيرنا أن يعرف. سنناقش الأمر حين أجد ما أحتاجه في اللفائف القديمة.” قال الشامان بجدية.
غير بعيد عن الغرفة الحجرية، كان أناس ينتظرون المحاربين الجدد. ومن بينهم، لمح شاو شوان هيئة مألوفة. ولم يكن يسهل عدم ملاحظته أصلًا، فقد كان يضع رأس خنزير بريّ هائل فوق رأسه. إنّه ذلك الفتى المتفاخر الضعيف الذي يزين نفسه بذاك الرأس الضخم!
هز آو رأسه موافقًا. فهو يعرف أن الأمر ليس مما يُحلّ سريعًا. ولا بأس طالما لم يكن ذلك أمرًا سيئًا. أما حين يسأل الناس في القبيلة، فقد قرر آو أن يخبرهم بأنّ ما حدث ليس إلا جزءًا من إيقاظ قوة الطوطم.
وبعد رحيل شاو شوان، اقترب الزعيم آو من الشامان، مظهرًا له كفه المحروقة، وحكى له ما حصل الليلة الماضية.
أما شاو شوان، الذي كان ينزل الجبل، فلم يعلم أنّ طريقته في الإيقاظ مرتبطة باللهب الكامل. ولأن الشامان والزعيم لم يسألاه عن التفاصيل، فهو لن يذكر شيئًا. بل استمرّ يلعب دوره كفتى أُوقِظ لتوّه.
لاحظ ماو وجوده أيضًا، فاختفت غبطة الغضب من وجهه، وسار نحوه مبتسمًا.
وحين مدّد جسده، سمع طقطقة عظامه. ولم تكن طقطقة تصلّب بعد جلوس طويل، بل كانت طقطقة تبعث سرورًا، إذ شعر بأنّ جسده ممتلئ قوّة وطاقة.
“على الأرجح… ولنبقِ هذا سرًا الآن. لا ينبغي لأحد غيرنا أن يعرف. سنناقش الأمر حين أجد ما أحتاجه في اللفائف القديمة.” قال الشامان بجدية.
وتبدّد ذلك الكبت الذي عاش في قلبه طويلًا لكونه في عالم غريب تمامًا، وخفت خطواته. وعندما وقف على قمة الجبل ونظر بعيدًا إلى الجبال الفسيحة، انتفض في صدره شعور بالفخر.
وتبدّد ذلك الكبت الذي عاش في قلبه طويلًا لكونه في عالم غريب تمامًا، وخفت خطواته. وعندما وقف على قمة الجبل ونظر بعيدًا إلى الجبال الفسيحة، انتفض في صدره شعور بالفخر.
وبما أنّه لا يستطيع الرجوع إلى عالمه، فقد قرر أن يحيا حياة طيبة في هذا العالم.
وأمّا القول الشائع: “اللهب لا يؤذي أهله”، فهو يعني أنّ شرارات اللهيب حين تندمج داخل الجسد لا تؤذي صاحبه. لكن بالنسبة للآخرين فالأمر مختلف. فمصدر القوة واحد، أما القوة نفسها فتختلف من شخص لآخر، ولذا حين تُوقَظ، تحمي صاحبها وترفض غيره.
ولوّح بذراعيه، وأسرع في خطواته. ومع قفزة واحدة خفيفة، قطع مسافة بعيدة دفعة واحدة. وفي جريانٍ يسير، شعر بفرح يختلف تمامًا عن الأمس.
“مهلًا يا آه-شوان.”
وقد قالوا: بعد إيقاظ قوة الطوطم، يجري المرء بسرعة طير، ويضرب بقوة وحش. ولم يكن هذا مبالغة. وإن كان شاو شوان لا يستطيع بلوغ ذلك الآن، فبلوغ ذلك في المستقبل غير مستحيل.
أما شاو شوان، الذي كان ينزل الجبل، فلم يعلم أنّ طريقته في الإيقاظ مرتبطة باللهب الكامل. ولأن الشامان والزعيم لم يسألاه عن التفاصيل، فهو لن يذكر شيئًا. بل استمرّ يلعب دوره كفتى أُوقِظ لتوّه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترك المحاربون الصغار المكان واحدًا تلو الآخر. وكان شاو شوان ينوي المغادرة، لكن على غير توقع، استوقفه الشامان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
