Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 24

ما أسمك؟
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ما أسمك؟

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان شاو شوان قد رأى نادرًا مثل هذا السجود في منطقة سفح الجبل، فالناس هناك لا يُحيّون أحدًا عادةً. لكنّه عرف كيف يُقدّم التحية. فالمعلّم في كهف الأيتام كان يُلقّنهم كيف يكتبون ويعدّون، ويعلّمهم أيضًا كيف يُجيدون التحية. فالعيش في الكهف يعني أنّك قد لا تعرف العدّ، لكن يجب أن تعرف كيف تُسلّم؛ فعدم السلام على الشامان يعدّ إهانة تُكسب صاحبها ازدراء الجميع.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

دخل الرئيس آو مع الشامان، وحين ألقى نظرة على الحاضرين، استقرّ بصره على شاو شوان. فالعلامة الحمراء المتّقدة على يده لم تزل، ولم يجد بعد اللحظة المناسبة ليفاتح الشامان بشأنها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وللتحقّق من شكّه، وقف يستمع لتقييمهم أحجار الطاولة. وكانت الحجارة الرديئة—المسمّاة وضيعة—تبدو رمادية فاتحة، والمتوسطة رمادية، والأفضل تميل للداكن.

Arisu-san

بُهِت شاو شوان. واضحٌ أن هذا الشامان العجوز لم يعرفه أصلًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

…

الفصل 24 – ما اسمك؟

كان قد نزع اللوح الخشبي الذي يحمل اسمه عن عنقه—إذ تذكّر أنّ أحدًا منهم لم يكن يرتديه عند حفرة النار—فربطه حول معصمه ودخل إلى الداخل.

…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عند نهاية الطقس، شعر شاو شوان بأنّ أمرًا ما ليس على ما يُرام.

قبل أن ينتبه، كانت نقوش الطوطم على جسده قد قاربت الاكتمال، وكان قد ظلّ يحدّق في اللهيب داخل حفرة النار. ولأنّه علم أنّ كلّ التحوّلات التي طرأت عليه إنّما جاءت من قوّة الطوطم المستيقظة، لم يعد يشعر بالقلق. غير أنّ إحساسًا غريبًا بالألفة كان يلازمه منذ اللحظة التي وقف فيها بمحاذاة الحفرة. لم يعرف إن كان ذلك شعورًا مشتركًا بين كلّ الأولاد الذين يستيقظ طوطمهم. وفي تلك اللحظة، كان من المستحيل أن يسأل أحدًا عن ذلك بالتفصيل، لذا واصل التحديق في اللهيب والتمحيص فيه.

أُصيب شاو شوان بالذهول.

وحين أعلن الشامان انتهاء الطقس، سحب شاو شوان بصره عن النار. كان يعتزم إلقاء دعابة على “غريمه اللدود” ساي الواقف بجانبه، إلا أنّه حين التفت إليه لم يجد سوى هيكلٍ عظميّ يقف إلى جواره. كاد شاو شوان يُفزَع حتى الموت، وهمَّ أن يركله غريزيًا. وبنظره حوله، رأى أنّ جميع الواقفين والمتحرّكين، المحاربين الذين أنهوا الرقصة القديمة، وكلّ الأطفال حول حفرة النار… قد تحولوا جميعًا إلى هياكل عظمية في عينيه. لم يعد قادرًا على تمييز أيّ وجه.

“آه، أنت. اقترب، دعني أراك.” قال الشامان.

كلّ من يتكلّم أو يمشي أو يلوّح بذراعيه وساقيه… أصبح هيكلًا عظميًا.

بكلمات أخرى، كلّما كانت جودة الحجر أعلى، ظهر أكثر قتامة في بصره؟ هكذا قال في نفسه.

أُصيب شاو شوان بالذهول.

هل سيحلم فقط بالهياكل العظمية؟ وهل سيغدو كلّ من يرد في أحلامه مجرّد هيكلٍ يمشي؟

لم يدرِ إن كان وحده من يرى ذلك، أم أنّ كلّ محاربي الطوطم يعانون الأمر نفسه. فحين كان يتحدّث مسبقًا مع لانغ غا وماي، كان كلّ ما يعرفه عن قوّة الطوطم، أنّها بعد الاستيقاظ تُحسّن قوة الجسد وسرعة ردّ الفعل. لم يخطر بباله قط سؤالهم بشأن القدرة على رؤية الهياكل العظمية! من ذا الذي يفكّر في ذلك أصلًا؟

الفصل 24 – ما اسمك؟

لكن الآن، ساي وبقية المحاربين الصغار لم يذكروا شيئًا يشبه هذا إطلاقًا. قبل دقيقة كانوا يتحدّثون عن شرائح اللحم المقدّد المعلّقة خارج الحجر، ولم يأتِ أحدٌ منهم على ذكر العظام.

كان شاو شوان قد رأى نادرًا مثل هذا السجود في منطقة سفح الجبل، فالناس هناك لا يُحيّون أحدًا عادةً. لكنّه عرف كيف يُقدّم التحية. فالمعلّم في كهف الأيتام كان يُلقّنهم كيف يكتبون ويعدّون، ويعلّمهم أيضًا كيف يُجيدون التحية. فالعيش في الكهف يعني أنّك قد لا تعرف العدّ، لكن يجب أن تعرف كيف تُسلّم؛ فعدم السلام على الشامان يعدّ إهانة تُكسب صاحبها ازدراء الجميع.

إذًا يبدو أنّه هو وحده الاستثناء.

تجوّل الشامان ببصره ثم قال: “من الطفل الذي انضمّ أخيرًا؟ تقدّم، أريد رؤيتك.”

لقد مرّ بالطقس ذاته، لكنّ ما استيقظ في داخله لم يكن كما استيقظ في الآخرين. ماذا لو ظلّ يرى الهياكل العظمية إلى الأبد؟

وكانت رؤيته لا تقتصر على الأبيض فقط؛ بل كان يرى الأبيض والرمادي والأسود بدرجاتٍ مختلفة. فعظام أولئك الأولاد كانت بيضاء، بينما الحجر تدرّج من الرمادي الفاتح إلى الرمادي الداكن.

هل سيحلم فقط بالهياكل العظمية؟ وهل سيغدو كلّ من يرد في أحلامه مجرّد هيكلٍ يمشي؟

وحين أعلن الشامان انتهاء الطقس، سحب شاو شوان بصره عن النار. كان يعتزم إلقاء دعابة على “غريمه اللدود” ساي الواقف بجانبه، إلا أنّه حين التفت إليه لم يجد سوى هيكلٍ عظميّ يقف إلى جواره. كاد شاو شوان يُفزَع حتى الموت، وهمَّ أن يركله غريزيًا. وبنظره حوله، رأى أنّ جميع الواقفين والمتحرّكين، المحاربين الذين أنهوا الرقصة القديمة، وكلّ الأطفال حول حفرة النار… قد تحولوا جميعًا إلى هياكل عظمية في عينيه. لم يعد قادرًا على تمييز أيّ وجه.

تبا! إنّ مجرد التفكير أثار الرعب في نفسه.

وأمّا سبب تمييزه لساي، فكان بسبب الألفة التي تكوّنت بينهما بعد عِدّة مشاجرات سابقة، إضافةً إلى صوته. فهذا الصغير لم يكن يخجل في التفاخر منذ أن استيقظ طوطمه؛ فقد ظلّ صوته عاليًا حادًا، كأنّه يخشى ألا يسمعه أحد. ولولا هذين الأمرين، لما تعرّف عليه بهذه السرعة.

حكّ شاو شوان رأسه، ورأى ذراعه على هيئة عظام بلا لحم.

لقد مرّ بالطقس ذاته، لكنّ ما استيقظ في داخله لم يكن كما استيقظ في الآخرين. ماذا لو ظلّ يرى الهياكل العظمية إلى الأبد؟

يا للخراء!

وللتحقّق من شكّه، وقف يستمع لتقييمهم أحجار الطاولة. وكانت الحجارة الرديئة—المسمّاة وضيعة—تبدو رمادية فاتحة، والمتوسطة رمادية، والأفضل تميل للداكن.

وأمّا سبب تمييزه لساي، فكان بسبب الألفة التي تكوّنت بينهما بعد عِدّة مشاجرات سابقة، إضافةً إلى صوته. فهذا الصغير لم يكن يخجل في التفاخر منذ أن استيقظ طوطمه؛ فقد ظلّ صوته عاليًا حادًا، كأنّه يخشى ألا يسمعه أحد. ولولا هذين الأمرين، لما تعرّف عليه بهذه السرعة.

لم ينضمّ إلى الجموع. فمنذ أن لاحظ الخلل فيه، تراجع إلى زاوية، يفكّر بصمت.

المحاربون الذين قادوهم إلى هنا تركوا المكان، والشامان والرئيس لم يصلوا بعد. الآن، داخل الحجر، لم يكن سوى الخمسة والسبعين طفلًا الذين استيقظ طوطمهم هذا العام. ومع غياب الرقابة، انطلقت طبائعهم الحقيقية، فضجّ المكان بالضحك والثرثرة في مجموعات صغيرة.

قبل أن ينتبه، كانت نقوش الطوطم على جسده قد قاربت الاكتمال، وكان قد ظلّ يحدّق في اللهيب داخل حفرة النار. ولأنّه علم أنّ كلّ التحوّلات التي طرأت عليه إنّما جاءت من قوّة الطوطم المستيقظة، لم يعد يشعر بالقلق. غير أنّ إحساسًا غريبًا بالألفة كان يلازمه منذ اللحظة التي وقف فيها بمحاذاة الحفرة. لم يعرف إن كان ذلك شعورًا مشتركًا بين كلّ الأولاد الذين يستيقظ طوطمهم. وفي تلك اللحظة، كان من المستحيل أن يسأل أحدًا عن ذلك بالتفصيل، لذا واصل التحديق في اللهيب والتمحيص فيه.

أمّا في عيني شاو شوان، فلم يكن يرى سوى هياكل تتحرك، أفواهها تفتح وتغلق، وأطرافها تتقلّب.

لم يشعر بأيّ انزعاج بدني، وشعره بقي سليمًا رغم أنّ النار كانت تتوهّج فوق رأسه. بل إنّه كان مرتاحًا، قويّ الطاقة—ولعلّ ذلك لأنّ قوّة الطوطم استيقظت فيه. ولو استطاع رؤية أشياء غير الهياكل العظمية، لكان مزاجه أفضل بكثير.

لم ينضمّ إلى الجموع. فمنذ أن لاحظ الخلل فيه، تراجع إلى زاوية، يفكّر بصمت.

طاولة حجر، مقاعد حجرية، وحجارة كثيرة مختلفة الأحجام والأشكال فوق الطاولة.

كان قد نزع اللوح الخشبي الذي يحمل اسمه عن عنقه—إذ تذكّر أنّ أحدًا منهم لم يكن يرتديه عند حفرة النار—فربطه حول معصمه ودخل إلى الداخل.

لم يشعر بأيّ انزعاج بدني، وشعره بقي سليمًا رغم أنّ النار كانت تتوهّج فوق رأسه. بل إنّه كان مرتاحًا، قويّ الطاقة—ولعلّ ذلك لأنّ قوّة الطوطم استيقظت فيه. ولو استطاع رؤية أشياء غير الهياكل العظمية، لكان مزاجه أفضل بكثير.

“أنت. ما اسمك؟”

ولأنّ تفسير ما يحدث استعصى عليه، راح يتأمّل المكان. بخلاف أكثر من سبعين هيكلًا، لم يكن في الداخل سوى حجر.

Arisu-san

طاولة حجر، مقاعد حجرية، وحجارة كثيرة مختلفة الأحجام والأشكال فوق الطاولة.

المحاربون الذين قادوهم إلى هنا تركوا المكان، والشامان والرئيس لم يصلوا بعد. الآن، داخل الحجر، لم يكن سوى الخمسة والسبعين طفلًا الذين استيقظ طوطمهم هذا العام. ومع غياب الرقابة، انطلقت طبائعهم الحقيقية، فضجّ المكان بالضحك والثرثرة في مجموعات صغيرة.

وكانت رؤيته لا تقتصر على الأبيض فقط؛ بل كان يرى الأبيض والرمادي والأسود بدرجاتٍ مختلفة. فعظام أولئك الأولاد كانت بيضاء، بينما الحجر تدرّج من الرمادي الفاتح إلى الرمادي الداكن.

ربما استنزفه طقس الليلة كثيرًا، إذ كان يُسانَد وهو يدخل. وبعد نهاية الحفل، شرب قليلًا من الماء، ولم تتح له الفرصة لمراجعة سجلّات الأطفال الذين استيقظوا هذا الليل. جاء مباشرة بعدما استعاد أنفاسه.

وبسبب الخوف والاحترام تجاه الشامان والرئيس، لم يجرؤ المحاربون الصغار على لمس تلك الحجارة، لكن كانوا ينظرون إليها بحريّة. وقف بضعة أولاد بجوار الطاولة الحجرية الطويلة، يناقشون درجات الحجارة.

أمّا في عيني شاو شوان، فلم يكن يرى سوى هياكل تتحرك، أفواهها تفتح وتغلق، وأطرافها تتقلّب.

“هذه تبدو جيدة، تُصنع منها سكين حجرية ممتازة.” قال أحدهم مشيرًا إلى حجر.

نظر شاو شوان ناحية الحجارة، فوجد أنّ الحجر المتوسط بدا رماديًا، بينما الحجر الأعلى بدا رماديًا داكنًا.

“لا بأس، أظنها من المستوى المتوسط.” ردّ آخر بعد تفقّدها. بدا من نبرته أنّه لا يكترث كثيرًا. لكن حين رأى حجرًا آخر ذا شكلٍ غير منتظم، قال بدهشة: “هذا ممتاز! ربما من المستوى المتوسط الأعلى، لكن شكله سيّئ، لا يصلح لسكّين، بالكاد يصلح لرأس رمح متوسط.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

نظر شاو شوان ناحية الحجارة، فوجد أنّ الحجر المتوسط بدا رماديًا، بينما الحجر الأعلى بدا رماديًا داكنًا.

كلّ من يتكلّم أو يمشي أو يلوّح بذراعيه وساقيه… أصبح هيكلًا عظميًا.

وللتحقّق من شكّه، وقف يستمع لتقييمهم أحجار الطاولة. وكانت الحجارة الرديئة—المسمّاة وضيعة—تبدو رمادية فاتحة، والمتوسطة رمادية، والأفضل تميل للداكن.

Arisu-san

بكلمات أخرى، كلّما كانت جودة الحجر أعلى، ظهر أكثر قتامة في بصره؟ هكذا قال في نفسه.

كان الشامان يلهث، عيناه تلمعان بالعطف وهو ينظر إلى المحاربين الصغار، تغمره الراحة والرضا. فكلّ عام، حين يرى الوجوه الجديدة، ينتابه فخر لا يقاوم.

وبينما يستمر النقاش، ارتفع الستار، ودخل الشامان متكئًا على عصاه، ومعه الرئيس آو ومحاربان، أحدهما امرأة.

وحالما ارتفع الستار، عمّ الصمت. أولئك الذين كانوا يتباهون قبل لحظة، صاروا مطأطئي الرؤوس، وسجدوا احترامًا للشامان.

“هذه تبدو جيدة، تُصنع منها سكين حجرية ممتازة.” قال أحدهم مشيرًا إلى حجر.

كان شاو شوان قد رأى نادرًا مثل هذا السجود في منطقة سفح الجبل، فالناس هناك لا يُحيّون أحدًا عادةً. لكنّه عرف كيف يُقدّم التحية. فالمعلّم في كهف الأيتام كان يُلقّنهم كيف يكتبون ويعدّون، ويعلّمهم أيضًا كيف يُجيدون التحية. فالعيش في الكهف يعني أنّك قد لا تعرف العدّ، لكن يجب أن تعرف كيف تُسلّم؛ فعدم السلام على الشامان يعدّ إهانة تُكسب صاحبها ازدراء الجميع.

حرّك أحد المحاربين مقعدًا حجريًا إلى وسط الغرفة، وساعدت المحاربة المرأة الشامان على الجلوس عليه.

كان الشامان قد بقي عند حفرة النار حتى انكمش لهيبها إلى حجمه الأصلي، ثم جاء إلى الحجر مرهقًا قليلًا.

“أنت. ما اسمك؟”

ربما استنزفه طقس الليلة كثيرًا، إذ كان يُسانَد وهو يدخل. وبعد نهاية الحفل، شرب قليلًا من الماء، ولم تتح له الفرصة لمراجعة سجلّات الأطفال الذين استيقظوا هذا الليل. جاء مباشرة بعدما استعاد أنفاسه.

كلّ من يتكلّم أو يمشي أو يلوّح بذراعيه وساقيه… أصبح هيكلًا عظميًا.

دخل الرئيس آو مع الشامان، وحين ألقى نظرة على الحاضرين، استقرّ بصره على شاو شوان. فالعلامة الحمراء المتّقدة على يده لم تزل، ولم يجد بعد اللحظة المناسبة ليفاتح الشامان بشأنها.

وللتحقّق من شكّه، وقف يستمع لتقييمهم أحجار الطاولة. وكانت الحجارة الرديئة—المسمّاة وضيعة—تبدو رمادية فاتحة، والمتوسطة رمادية، والأفضل تميل للداكن.

حرّك أحد المحاربين مقعدًا حجريًا إلى وسط الغرفة، وساعدت المحاربة المرأة الشامان على الجلوس عليه.

وللتحقّق من شكّه، وقف يستمع لتقييمهم أحجار الطاولة. وكانت الحجارة الرديئة—المسمّاة وضيعة—تبدو رمادية فاتحة، والمتوسطة رمادية، والأفضل تميل للداكن.

كان الشامان يلهث، عيناه تلمعان بالعطف وهو ينظر إلى المحاربين الصغار، تغمره الراحة والرضا. فكلّ عام، حين يرى الوجوه الجديدة، ينتابه فخر لا يقاوم.

“هذه تبدو جيدة، تُصنع منها سكين حجرية ممتازة.” قال أحدهم مشيرًا إلى حجر.

“جيّد… جيّد جدًّا. ستغدون جميعًا محاربي قبيلتنا القرن المشتعل المتوحّشين حقًا.” قال بصوت بطيء.

إذًا يبدو أنّه هو وحده الاستثناء.

احمرّت وجوه الأولاد، وكادوا يهتفون من شدّة الفرح.

أُصيب شاو شوان بالذهول.

تجوّل الشامان ببصره ثم قال: “من الطفل الذي انضمّ أخيرًا؟ تقدّم، أريد رؤيتك.”

حرّك أحد المحاربين مقعدًا حجريًا إلى وسط الغرفة، وساعدت المحاربة المرأة الشامان على الجلوس عليه.

فانفسح الصف أمام شاو شوان. وجميعهم يعرفون بعضهم بعضًا لأنّهم أمضوا وقتًا في دار الشامان، باستثناء شاو شوان.

لكن الآن، ساي وبقية المحاربين الصغار لم يذكروا شيئًا يشبه هذا إطلاقًا. قبل دقيقة كانوا يتحدّثون عن شرائح اللحم المقدّد المعلّقة خارج الحجر، ولم يأتِ أحدٌ منهم على ذكر العظام.

“آه، أنت. اقترب، دعني أراك.” قال الشامان.

تقدّم شاو شوان ووقف أمامه. كان متشوّقًا لما سيقوله هذا الشامان العجوز. هل سيذكر سيزر؟ هل يشعر بالذنب بعد تجاهله لعامٍ كامل؟ ألا يعرف كم هو صعب تربية ذئب؟

تقدّم شاو شوان ووقف أمامه. كان متشوّقًا لما سيقوله هذا الشامان العجوز. هل سيذكر سيزر؟ هل يشعر بالذنب بعد تجاهله لعامٍ كامل؟ ألا يعرف كم هو صعب تربية ذئب؟

كان شاو شوان قد رأى نادرًا مثل هذا السجود في منطقة سفح الجبل، فالناس هناك لا يُحيّون أحدًا عادةً. لكنّه عرف كيف يُقدّم التحية. فالمعلّم في كهف الأيتام كان يُلقّنهم كيف يكتبون ويعدّون، ويعلّمهم أيضًا كيف يُجيدون التحية. فالعيش في الكهف يعني أنّك قد لا تعرف العدّ، لكن يجب أن تعرف كيف تُسلّم؛ فعدم السلام على الشامان يعدّ إهانة تُكسب صاحبها ازدراء الجميع.

نظر شاو شوان إلى الهيكل العظمي الجالس على المقعد، بينما حدّق الشامان فيه بعناية، وسأله بنبرة حنونة راضية:

…

“أنت. ما اسمك؟”

فانفسح الصف أمام شاو شوان. وجميعهم يعرفون بعضهم بعضًا لأنّهم أمضوا وقتًا في دار الشامان، باستثناء شاو شوان.

بُهِت شاو شوان. واضحٌ أن هذا الشامان العجوز لم يعرفه أصلًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حرّك أحد المحاربين مقعدًا حجريًا إلى وسط الغرفة، وساعدت المحاربة المرأة الشامان على الجلوس عليه.

وحين أعلن الشامان انتهاء الطقس، سحب شاو شوان بصره عن النار. كان يعتزم إلقاء دعابة على “غريمه اللدود” ساي الواقف بجانبه، إلا أنّه حين التفت إليه لم يجد سوى هيكلٍ عظميّ يقف إلى جواره. كاد شاو شوان يُفزَع حتى الموت، وهمَّ أن يركله غريزيًا. وبنظره حوله، رأى أنّ جميع الواقفين والمتحرّكين، المحاربين الذين أنهوا الرقصة القديمة، وكلّ الأطفال حول حفرة النار… قد تحولوا جميعًا إلى هياكل عظمية في عينيه. لم يعد قادرًا على تمييز أيّ وجه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط