Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 181

الشبح
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الشبح

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سلوووش…

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

فجأة، تبدّد الظلام الذي كان يغشاه. واختفت هيئة آسدا أمامه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…

Arisu-san

في تلك اللحظة، لم يكن لدى تاليس أدنى فكرة عمّا يحدث.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 181: الشَّبَح

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

…

انفجر وحش آخر في جانب أسفل بطنه. واخترق مخلبه السرطاني معدته من الجانب الأيسر وهو يخرج من جسده.

“أنا… ما الذي حدث لي؟”

وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.

كان تاليس يشعر وكأنه يطفو في السماء. ذهنه كان مسترخيًا على نحو لا يُصدّق. نطق بلهجة هادئة: “أين أنا؟”

اسودَّ وجه جيزا. وبقع الدم الحمراء على وجنتيها ارتجفت بعنف.

صدح صوت آسدا من الهيئة المتلألئة: “استمع إليّ. لست متأكدًا كيف أشرح حالتك الحالية. مما أعرفه، أنت مجرد مُتَّصل لا يعرف شيئًا تقريبًا عن القوة الصوفية ولا عن اسمك الأصل، فضلًا عن أن تكون صوفيًا…”

(هذا! يا إلهي!)

“يمكنني أن أشعر بأنك لست صوفيًا… لست واحدًا منّا، ومع ذلك… فأنت حقًا (تطرق الباب)…”

*طَخ!*

ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”

(أه؟ هل تلك… أيدٍ مبتورة؟ أحشاء؟ مقل عيون؟ لحم بشري؟!)

“خطر؟”

كل المشاعر التي سُلبت منه عادت دفعة واحدة.

لم يعرف تاليس كيف تمكّن من الحديث، لكنه تحدّث على أيّ حال. “ما معنى… طرق الباب؟”

“كيف يكون هذا…؟” تمتمت الصوفية بذهول، وهي تهز رأسها. “هجماتي لا تؤثر عليك؟!”

ظهر توتر خفيف في صوت آسدا. “بعد تجاوز العتبة الأولى، يغادر الصوفي جسده المادي وينتقل إلى هيئته الأساسية. أطلق توروس على هذا التحوّل اسم (طرق الباب)…

أغمض تاليس عينيه بشدة. شعر بالوحوش تنسلّ خلال جسده الشبيه بالظل، ثم تنفجر، فتخلّف جروحًا في داخله. كان يعلم أنه خلال وقت قصير… ستختفي القوة التي تبقيه حيًا.

“الصوفي الذي (طرق الباب) يرتبط نفسيًا بصوفيين آخرين—كأنه يقرع أبوابهم. بكلمات أخرى، الطارق أشبه بشعلة مضيئة في ظلام دامس. ومنذ تلك اللحظة، سيبدأ الآخرون بمراقبته. ويمكن لأصحاب النوايا السيئة تحديد موقعك تمامًا—”

طار وحش فوق رأسه، وقصّ خصلة من شعره.

دوّى صوت مكتوم. ظنّ تاليس للحظة أنه انبثق من داخله. رنينه الحادّ المزعج جعله قلقًا مضطربًا.

وخز مؤلم. هذه المرة، أدرك طيف تاليس أن ذراعه اليسرى شُقّت… وأنها تنزف.

(ما هذا…؟) اجتاحه شعورًا منذرًا بالخطر.

هسسس…

*طَخ!*

(قدرتي؟ أيّ قدرةٍ هذه؟…)

ارتطم صوت مكتوم آخر، أشبه بضربة قلب بطيئة، يحمل ثقلًا هائلًا زلزل فؤاده.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في تلك اللحظة، شعر تاليس بوجود كيان غريب في الفراغ. اجتاحت جسده موجة من الذعر. ولم يكن وحده من شعر بذلك.

(أين أنا… الآن؟) فكّر وهو غارق في ارتباك قاتم.

“لقد وصلوا!”

كان تاليس يلهث، عاجزًا عن الإجابة. عقله غارق في الهلع والرعب.

ارتفع صوت آسدا مذعورًا: “اذهب! ليس لدي وقت لأشرح أكثر. عُد إلى جسدك الآن!”

التفتت الصوفية، تحدّق حولها. كان صوتها يتقد غضبًا. “أأنت؟ أيها الرجل العجوز البغيض! أنت، أليس كذلك؟!”

حاول تاليس جمع شتات أفكاره المتناثرة، يسعى جاهدًا ليُفكّر.

شعر تاليس في تلك اللحظة بأن جسده كله يرتجف كتموج سطح الماء.

(صحيح. من يكونون هؤلاء… لن تكون نواياهم طيبة.)

وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.

رفع رأسه، يحدّق في هيئة آسدا المتلاشية.

ارتجفت جيزا قليلاً، وقد انكشف لها شيء.

وفي تلك اللحظة، من أعماق السواد، انطلقت نحوه نظرتان عدوانيتان، لا تلينان.

(لا.) شعر تاليس بضعف أطرافه، يحدّق في الوحوش أمامه.

تسارعت أفكار تاليس مذعورة، كجريان نهر مندفع:

ترددت الأصوات المألوفة لاحتكاك اللحم من هذه الأدوات القاتلة.

(عليّ أن أغادر الآن. يجب… أن أرحل. لكن… إلى أين؟)

وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.

“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”

(أنا… هذا… أمر يناقض قوانين الطبيعة؟ لكن… ذراعاي وساقاي ما زالت مربوطة، أليس كذلك؟)

(من… أنا؟ هل هذا مهم؟) دار السؤال في ذهنه.

(أنا…) ظلّ ثابتًا. (مهلًا. لم أشعر بأي شيء… لا شيء إطلاقًا؟)

“تاليس!” دوّى صوت صافٍ من العدم، مفعم بالخوف، شابًا، مرتجفًا.

شعر تاليس بحركة المِجسّ فجأة، فارتعد.

اهتز عقله!

وفي تلك اللحظة، اندفعت إليه دفعة واحدة ذكريات الليلة كلها: الشمال، الملك نوڤين، الآرشيدوقات، المبارزة، آسدا، الصوفيون، السيف الأسود، رامون، الشقية الصغيرة، جيزا، الهيدرا، منطقة الدرع المدمّرة، نصل التطهير… و… في النهاية… حين اخترقته مجسّات جيزا التي لا تُعد.

فجأة، تبدّد الظلام الذي كان يغشاه. واختفت هيئة آسدا أمامه.

قطّبت حاجبيها، ورفعت إصبعًا. وعلى الفور، بدأت كل المجسّات الشائكة التي اخترقت تاليس تتلوّى.

تراجعت الرؤى المخزّنة في ذاكرته—البحر، الصحراء، البشر، الوحوش—كما لو أنّ لوحة مسرحية سُحِبت لتكشف وراءها جدارًا فارغًا.

ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.

ومضت صور الثلوج، والجثث، والشوارع المهدّمة. ثم قصر الروح الشامخ في منتصف جبل يُشرف على مدينة سحب التنين. ثم الهيدرا الدموية… وفي النهاية… داخل مجسٍّ عملاق مصنوع من لحمٍ بشري.

تبيّن معالم المكان من حوله.

(أين أنا… الآن؟) فكّر وهو غارق في ارتباك قاتم.

(أوه!)

…

(أوه. يبدو… أنني عدت.)

في أحشاء المجسّ القرمزي العملاق المصنوع من الجثث والأشلاء، كانت الشقية الصغيرة تجثو وهي تبكي، تحدّق بالفتى المعلّق والمخوزق.

(لكن… هه؟)

كانت صوفية الدم جيزا ستريلمان تحدّق ببرود في الفتاة، فوق أرضٍ من اللحم.

… مثل هذه المجنونة!)

“لقد… قتلتِه…” انحدرت الدموع على خدّي الشقية الصغيرة وهي تنظر إلى تاليس بعينين دامعتين.

دوّى صوت مكتوم. ظنّ تاليس للحظة أنه انبثق من داخله. رنينه الحادّ المزعج جعله قلقًا مضطربًا.

تجهم وجه جيزا. وانحسرت العروق الدموية على بشرتها.

الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…

بدت الشقية الصغيرة مقتنعة بأن تاليس ميّت تمامًا. تقدمت وهي تبكي، تمد يدها نحو جثته المروّعة. كانت دموعها تنهمر بلا توقف.

(لا… لا!!)

“أنا آسفة…” عضّت الشقية الصغيرة شفتها وهي تنتحب.

عند سماع ذلك، ارتجف تاليس. (لماذا… لم أمت؟)

راقبتها جيزا. ذاب البرود في عينيها إلى حنان.

“لقد وصلوا!”

“طفلة.” كانت جيزا، الملتصقة في الجدار اللحمي، تخاطبها بنبرة من يواسي طفلة سُلبت قطعة حلوى. “لا تحزني. ليس ذنبه… وليس ذنبك…”

بووف!

أغمضت جيزا عينيها في حزن عميق. امتدّ مجسّان من الجدار خلفها.

التفتت الصوفية، تحدّق حولها. كان صوتها يتقد غضبًا. “أأنت؟ أيها الرجل العجوز البغيض! أنت، أليس كذلك؟!”

“إنه… ذنبنا.”

(هل… هل أنا مميز حقًا؟)

زحفت المجسّات نحو الشقية الصغيرة.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بوجود كيان غريب في الفراغ. اجتاحت جسده موجة من الذعر. ولم يكن وحده من شعر بذلك.

“اذهبي يا صغيرتي،” تمتمت جيزا بأسى، “عيشي… وانسي ما حدث اليوم. حافظي على بشريتك.”

ولذلك…

هسّ…

ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.

وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.

أغمض تاليس عينيه بشدة. شعر بالوحوش تنسلّ خلال جسده الشبيه بالظل، ثم تنفجر، فتخلّف جروحًا في داخله. كان يعلم أنه خلال وقت قصير… ستختفي القوة التي تبقيه حيًا.

ولكن بعد ثانية فقط، فتحت صوفية الدم عينيها فجأة… وصرخت.

الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…

استدارت تنظر إلى (جثة) تاليس المعلّقة في الهواء.

حدّق تاليس مرعوبًا في سيل الوحوش القادمة نحوه. ألم لا ينتهي أخذ يخفق على سطح جلده، يزداد ويشتدّ.

“لماذا…” تمتمت في ذهول، وهي تتحوّل ببطء. “هذا… مستحيل…”

“مستحيل!” تمدّدت البقع الحمراء على جسد جيزا واتّسعت. وحدقَت بضيق، وظهر في عينيها بريق غير مألوف. “جسدك كله مخوزق بالأشواك! لماذا تبدو سليـمًا؟ ألا تشعر بالألم؟!”

شاهَدت تاليس وهو يفتح عينيه، وجسده مخوزق بالعشرات من المجسّات.

“طفلة.” كانت جيزا، الملتصقة في الجدار اللحمي، تخاطبها بنبرة من يواسي طفلة سُلبت قطعة حلوى. “لا تحزني. ليس ذنبه… وليس ذنبك…”

(أوه. يبدو… أنني عدت.)

تبيّن معالم المكان من حوله.

كمن يستيقظ من سبات عميق، فتح تاليس عينيه ببطء، يحدّق في مَن أمامه بذهول.

… فإن كل هجماتها تبدو كأنها تخطئه.

كانت أفكاره مبعثرة. بالكاد يتذكّر ما جرى له.

“أنا آسفة…” عضّت الشقية الصغيرة شفتها وهي تنتحب.

(هذا المكان… هذا هو…)

(صحيح. من يكونون هؤلاء… لن تكون نواياهم طيبة.)

(أه؟ هل تلك… أيدٍ مبتورة؟ أحشاء؟ مقل عيون؟ لحم بشري؟!)

أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.

تبيّن معالم المكان من حوله.

يبدو أن قوة “الإرتجاف” كانت أثقل من أن يحتملها جسده.

(انتظر.)

*هبوط!*

بذل جهدًا هائلًا ليصرف ذهنه عن فوضاه الداخلية، ويركز أمامه.

ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”

امرأة شابة، عارية، دموية، مندمجة في بحر من اللحم، تحدّق به بنظرة غريبة. شعر بقشعريرة تجتاح جسده.

وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.

وفي تلك اللحظة، اندفعت إليه دفعة واحدة ذكريات الليلة كلها: الشمال، الملك نوڤين، الآرشيدوقات، المبارزة، آسدا، الصوفيون، السيف الأسود، رامون، الشقية الصغيرة، جيزا، الهيدرا، منطقة الدرع المدمّرة، نصل التطهير… و… في النهاية… حين اخترقته مجسّات جيزا التي لا تُعد.

لقد فقد جسده “الشبحي” تأثيره.

كانت آخر صورة رآها… شوكة تخترق عينه اليسرى بلا رحمة.

يبدو أن قوة “الإرتجاف” كانت أثقل من أن يحتملها جسده.

(لا.) ارتجّ جسده كلّه. (لا!)

شعر كأن من اخترقته الأشواك ليس هو.

الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…

راقبتها جيزا. ذاب البرود في عينيها إلى حنان.

كل المشاعر التي سُلبت منه عادت دفعة واحدة.

(لا.) ارتجّ جسده كلّه. (لا!)

تسارعت أنفاسه حين رأى الصوفية أمامه.

لامس تاليس قطعة لحم تحت قدميه — وفي داخلها أذن مغمورة بالدم — فقفز.

ذلك الفراغ البارد، والانعزال عن كل شيء، الذي غرق فيه قبل قليل… بدا الآن كأنه حلم بعيد.

هسسس…

“ما الذي…؟”

(أحتاج… إلى القوة… لأفلت من هذه المجسّات! لو فقط… انزلقتُ من قبضتها!)

أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.

وتطايرت أشلاؤها من داخل جسمه.

شهق تاليس، يسكن قلبه المضطرب. كان أشد ما يخيفه هي الشوكة المغروزة في رأسه، تلك التي اخترقت محجر عينه اليسرى وخرجت من مؤخرة جمجمته.

قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.

(لكن… هه؟)

“لماذا…” تمتمت في ذهول، وهي تتحوّل ببطء. “هذا… مستحيل…”

لاحظ أمرًا غريبًا—مواضع الاختراق لا تنزف.

(أنا… لست ميتًا؟)

(لا ألم؟ لا وخز؟ ما الذي…؟ هل… هل أصبحت شبحًا بعد موتي؟)

قطّبت حاجبيها، ورفعت إصبعًا. وعلى الفور، بدأت كل المجسّات الشائكة التي اخترقت تاليس تتلوّى.

كان ردُّ جيزا هو ما أجاب عن شكوكه.

(لا ألم؟ لا وخز؟ ما الذي…؟ هل… هل أصبحت شبحًا بعد موتي؟)

“لماذا أنت…؟” حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. “لماذا لم تمت بعد؟”

“لقد… قتلتِه…” انحدرت الدموع على خدّي الشقية الصغيرة وهي تنظر إلى تاليس بعينين دامعتين.

عند سماع ذلك، ارتجف تاليس. (لماذا… لم أمت؟)

“يمكنني أن أشعر بأنك لست صوفيًا… لست واحدًا منّا، ومع ذلك… فأنت حقًا (تطرق الباب)…”

حدّق في جيزا بتوتر، ثم نظر إلى الأشواك التي اخترقت جسده.

شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.

(أنا… لست ميتًا؟)

في أحشاء المجسّ القرمزي العملاق المصنوع من الجثث والأشلاء، كانت الشقية الصغيرة تجثو وهي تبكي، تحدّق بالفتى المعلّق والمخوزق.

اسودَّ وجه جيزا. وبقع الدم الحمراء على وجنتيها ارتجفت بعنف.

انسحبت المجسّات والأشواك من جسد تاليس. لم يظهر أي جرح، ولا حتى قطرة دم، بل إن ثيابه بقيت سليمة. بدا وكأنه ظلٌّ ملوّن ليس إلا. ذُهل الفتى.

“إذًا لنُعِد المحاولة!”

وسط الانفجارات والهسيس، حاول تاليس يائسًا استرجاع تعليمات السيف الأسود.

“انتظري—” ارتبك تاليس، وقلبه يخفق بجنون.

“طفلة.” كانت جيزا، الملتصقة في الجدار اللحمي، تخاطبها بنبرة من يواسي طفلة سُلبت قطعة حلوى. “لا تحزني. ليس ذنبه… وليس ذنبك…”

تجاهلته الصوفية. وبعد لحظة، انكمشت الشوكة في طرف المِجسّ الذي اخترق عين تاليس اليسرى، ثم انحرفت فجأة، وانطلقت خارجة من أعلى جمجمته.

(من… أنا؟ هل هذا مهم؟) دار السؤال في ذهنه.

شعر تاليس بحركة المِجسّ فجأة، فارتعد.

بذل جهدًا هائلًا ليصرف ذهنه عن فوضاه الداخلية، ويركز أمامه.

(أنا…) ظلّ ثابتًا. (مهلًا. لم أشعر بأي شيء… لا شيء إطلاقًا؟)

لقد فقد جسده “الشبحي” تأثيره.

فزع تاليس، ثم زفر ببطء، وقد شعر بالارتياح. (أنا… بخير؟)

ومع اشتداد رغبته في النجاة، اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى أطرافه.

شعر كأن من اخترقته الأشواك ليس هو.

لاحظ أمرًا غريبًا—مواضع الاختراق لا تنزف.

“مستحيل!” تمدّدت البقع الحمراء على جسد جيزا واتّسعت. وحدقَت بضيق، وظهر في عينيها بريق غير مألوف. “جسدك كله مخوزق بالأشواك! لماذا تبدو سليـمًا؟ ألا تشعر بالألم؟!”

ومع اشتداد رغبته في النجاة، اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى أطرافه.

أراد تاليس أن يجيب بأنه لا يفهم شيئًا ممّا يحدث، لكن تقاسيم جيزا تغيرت فجأة، وكأنها لاحظت أمرًا.

لقد زالت القوة “الشبحية”. فزفرت صوفية الدم.

قطّبت حاجبيها، ورفعت إصبعًا. وعلى الفور، بدأت كل المجسّات الشائكة التي اخترقت تاليس تتلوّى.

ولذلك…

شعر تاليس بقشعريرة حادة تزحف على جلده وهو يراقب المجسّات المتلوّية فوق جسده.

*هسس… سبلورش!*

(هذا! يا إلهي!)

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

هسسس…

وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.

ترددت الأصوات المألوفة لاحتكاك اللحم من هذه الأدوات القاتلة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدأت عدة مجسّات تزحف نحو أجزاء أخرى من صدره، تخترقه وتمزّق جذعه العلوي، وتشُق جمجمته ومخه، وكأن أحدًا ينقشه بسكاكين.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بوجود كيان غريب في الفراغ. اجتاحت جسده موجة من الذعر. ولم يكن وحده من شعر بذلك.

ومع ذلك، لم يتحرك تاليس قيد أنملة. كان يحدّق في جيزا بخواء، يتنقّل ببصره بين المجسّات، كما لو أنه لا يُذبَح في تلك اللحظة.

حدّق في جيزا بتوتر، ثم نظر إلى الأشواك التي اخترقت جسده.

استمرت الطعنات والتمزيق عشر ثوانٍ قبل أن تتوقف جيزا، وتبطؤ كل المجسّات والأشواك.

سقط تاليس على الأرض اللحمية، يلهث. وتراجعت خطيئة نهر الجحيم من أطرافه.

“كيف يكون هذا…؟” تمتمت الصوفية بذهول، وهي تهز رأسها. “هجماتي لا تؤثر عليك؟!”

في أحشاء المجسّ القرمزي العملاق المصنوع من الجثث والأشلاء، كانت الشقية الصغيرة تجثو وهي تبكي، تحدّق بالفتى المعلّق والمخوزق.

كان تاليس يلهث، عاجزًا عن الإجابة. عقله غارق في الهلع والرعب.

كان تاليس يلهث، عاجزًا عن الإجابة. عقله غارق في الهلع والرعب.

سلوووش…

(أنا… هذا… أمر يناقض قوانين الطبيعة؟ لكن… ذراعاي وساقاي ما زالت مربوطة، أليس كذلك؟)

انسحبت المجسّات والأشواك من جسد تاليس. لم يظهر أي جرح، ولا حتى قطرة دم، بل إن ثيابه بقيت سليمة. بدا وكأنه ظلٌّ ملوّن ليس إلا. ذُهل الفتى.

“لقد وصلوا!”

(أنا… هذا… أمر يناقض قوانين الطبيعة؟ لكن… ذراعاي وساقاي ما زالت مربوطة، أليس كذلك؟)

ومع اشتداد رغبته في النجاة، اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى أطرافه.

حدّق بذُهول، غير قادر على الفهم. وشعر بإحساس يشبه ما جربه سابقًا في بُعد الفراغ.

فزع تاليس، ثم زفر ببطء، وقد شعر بالارتياح. (أنا… بخير؟)

كان تاليس يشكّ أنه مهما كانت أشواك جيزا مخيفة، فعندما تأمر مجسّاتها بمهاجمته…

“آآاه!!” صرخ تاليس ألمًا. فقد اخترقت شوكة مكسورة جانب ساقه، وبدأ الدم يسيل من جرحه. وقد بدأت قدرته تتضاءل وتفقد فعاليتها.

… فإن كل هجماتها تبدو كأنها تخطئه.

(لا.) ارتجّ جسده كلّه. (لا!)

فجأة، تغيّر وجه جيزا تغيرًا حادًا. وكأن شيئًا خطر ببالها، عضّت أسنانها — وهو أمر غير مألوف عليها — ورفعت رأسها.

“لماذا أنت…؟” حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. “لماذا لم تمت بعد؟”

“زاركل!” صاحت. “زاركل تودور! أظهر نفسك! أيها المتدخّل الوضيع!”

“أرأيت؟ كنت أعرف.” ابتسمت جيزا بحماسة عندما رأت ذلك. “تداخل الطاقة الصوفية يؤتي ثماره.”

التفتت الصوفية، تحدّق حولها. كان صوتها يتقد غضبًا. “أأنت؟ أيها الرجل العجوز البغيض! أنت، أليس كذلك؟!”

الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…

تردّد صوتها في بحرٍ من اللحم والدم.

وحين يحدث ذلك…

مرت ثوانٍ. لم يأتِ أي رد. لم تسمع إلا طنين احتكاك اللحم ببعضه.

(أوه!)

ارتجفت جيزا قليلاً، وقد انكشف لها شيء.

“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”

التفتت نحو تاليس. وامتلأت عيناها بشيء غامض، غريب.

استمرت الطعنات والتمزيق عشر ثوانٍ قبل أن تتوقف جيزا، وتبطؤ كل المجسّات والأشواك.

“لا… لم يكن زاركل…” تمتمت جيزا، واتّسعت عيناها بدهشة مذهولة. “بل… أنت؟!”

إلا إن— إلا إن جيزا لا تستطيع إيذائي إطلاقًا؟!)

مدّت جيزا مجسًا اخترق جذع تاليس.

بدأت عدة مجسّات تزحف نحو أجزاء أخرى من صدره، تخترقه وتمزّق جذعه العلوي، وتشُق جمجمته ومخه، وكأن أحدًا ينقشه بسكاكين.

وعندما سحبته، بقي الموضع بلا أثرٍ للضرر، وكأنه كان طيفًا. رفضت جيزا تصديق ذلك. فانطلق مجسّ آخر، وغرزت شوكته في ذراع تاليس اليمنى.

(أحتاج… إلى القوة… لأفلت من هذه المجسّات! لو فقط… انزلقتُ من قبضتها!)

وكما حدث قبل ذلك، مرّت الشوكة عبر ذراعه المربوطة دون أن تخلّف أي أذى.

وفي تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى اليأس، والحزن، والوجع، والأسى، والندم في عيني تلك المرأة المجنونة.

في تلك اللحظة، لم يكن لدى تاليس أدنى فكرة عمّا يحدث.

ارتجف تاليس. تنفّس بعمق، لكن رأسه دار. (توقف عن التفكير في تلك الأمور… هناك ما هو أهم…

تجعد جبين جيزا، وتمتمت: “هل هذه… هي قدرتك؟”

فجأة، تغيّر وجه جيزا تغيرًا حادًا. وكأن شيئًا خطر ببالها، عضّت أسنانها — وهو أمر غير مألوف عليها — ورفعت رأسها.

(هل فقد السيطرة بسبب تداخل الطاقة الصوفية؟

“أنا… ما الذي حدث لي؟”

مستحيل. لو كان يفقد السيطرة، لما حدث ذلك!)

عند سماع ذلك، ارتجف تاليس. (لماذا… لم أمت؟)

لهث تاليس، وهو في دوار، يحدّق في أطرافه المقيّدة، ثم في جسده.

ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”

(قدرتي؟ أيّ قدرةٍ هذه؟…)

… مثل هذه المجنونة!)

رفعت جيزا حاجبيها، تهز رأسها بقوة، وكأنها تشهد أعجب ما رأته في حياتها.

سلوووش…

“أنت مجرد متعاقد. كيف لك أن تستخدم الطاقة الصوفية؟” زمجرت، وكأن أمرًا تذكّرته، فاسودّ وجهها.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بوجود كيان غريب في الفراغ. اجتاحت جسده موجة من الذعر. ولم يكن وحده من شعر بذلك.

“أأنت… من كان يطرق الباب؟”

“لماذا أنت…؟” حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. “لماذا لم تمت بعد؟”

ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.

لم يعد هناك وقت للخوف أو الذعر. عضّ تاليس أسنانه، واتّبع تعليمات السيف الأسود لاستدعاء طاقة أخرى في داخله.

(هل أصبحتُ صوفيًا بالفعل؟ لكن… لماذا لا أشعر بشيء؟

“اذهبي يا صغيرتي،” تمتمت جيزا بأسى، “عيشي… وانسي ما حدث اليوم. حافظي على بشريتك.”

إلا إن— إلا إن جيزا لا تستطيع إيذائي إطلاقًا؟!)

وتطايرت أشلاؤها من داخل جسمه.

“كيف حدث هذا؟” انتحبت جيزا بأسنان مشدودة، وصوت ممتلئ بالكراهية. “أنت مجرد متعاقد مبتدئ! لست حتى صوفيًا بعد!

ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”

“هذا مجرد فقدان للسيطرة. كيف… كيف طرقت الباب؟!”

“مستحيل!” تمدّدت البقع الحمراء على جسد جيزا واتّسعت. وحدقَت بضيق، وظهر في عينيها بريق غير مألوف. “جسدك كله مخوزق بالأشواك! لماذا تبدو سليـمًا؟ ألا تشعر بالألم؟!”

قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.

التفتت الصوفية، تحدّق حولها. كان صوتها يتقد غضبًا. “أأنت؟ أيها الرجل العجوز البغيض! أنت، أليس كذلك؟!”

(هل… هل أنا مميز حقًا؟)

هسسس…

حدّقت جيزا في تاليس بنظرة مرعبة. “هل… طرقت الباب حقًا؟”

مدّت جيزا مجسًا اخترق جذع تاليس.

وفي تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى اليأس، والحزن، والوجع، والأسى، والندم في عيني تلك المرأة المجنونة.

“أنت مجرد متعاقد. كيف لك أن تستخدم الطاقة الصوفية؟” زمجرت، وكأن أمرًا تذكّرته، فاسودّ وجهها.

“لا.” أطبقت جيزا عينيها. وخرج صوتها مفعمًا بالحزن والمرارة. “لقد أصبحت… صوفيًا، رغم كل شيء؟”

اهتز عقله!

كان تاليس يحدّق فيها، حائرًا. (ما شأنها؟ هذه المجنونة…)

(سريعًا… بسرعة… أي شيء— أي شيء قد ينقذني…)

“لا…” عضّت جيزا أسنانها، وانهمرت دموعها. وصرخت بهستيريا: “لا! لست صوفيًا بعد! ما زلت في مرحلة المتعاقد. كان مجرد حادث…”

شعر تاليس بقشعريرة حادة تزحف على جلده وهو يراقب المجسّات المتلوّية فوق جسده.

فتحت عينيها فجأة، وقد احترقت نظرتها بالعزم والضراوة. “لابد من طريقة. لابد من طريقة لقتلك. لنبدأ بتداخل الطاقة الصوفية…”

بدت الشقية الصغيرة مقتنعة بأن تاليس ميّت تمامًا. تقدمت وهي تبكي، تمد يدها نحو جثته المروّعة. كانت دموعها تنهمر بلا توقف.

وبينما تتكلم، بدأ لحم المِجسّ العملاق يهتز ويتلوّى. وخرجت الوحوش الصغيرة التي رآها تاليس سابقًا من جدار اللحم الواحد تلو الآخر.

ذلك الفراغ البارد، والانعزال عن كل شيء، الذي غرق فيه قبل قليل… بدا الآن كأنه حلم بعيد.

ارتجف تاليس. تنفّس بعمق، لكن رأسه دار. (توقف عن التفكير في تلك الأمور… هناك ما هو أهم…

بدأت عدة مجسّات تزحف نحو أجزاء أخرى من صدره، تخترقه وتمزّق جذعه العلوي، وتشُق جمجمته ومخه، وكأن أحدًا ينقشه بسكاكين.

… مثل هذه المجنونة!)

تبيّن معالم المكان من حوله.

لكن ما إن رفع الأمير ذقنه—

“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”

هسسس…

هسسس…

قفز وحش صغير، أسودٌ حديث الولادة، داخل جسد تاليس الشبيه بالطيف، مندفعًا بركلتيه الخلفيتين.

كان تاليس يلهث، عاجزًا عن الإجابة. عقله غارق في الهلع والرعب.

بووف!

“آآاه!!” صرخ تاليس ألمًا. فقد اخترقت شوكة مكسورة جانب ساقه، وبدأ الدم يسيل من جرحه. وقد بدأت قدرته تتضاءل وتفقد فعاليتها.

وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.

اندفع وحش أسود بمحاذاة خده. بدلًا من اختراقه، ترك شقًا فقط.

لو كان آسدا حاضرًا، لعرف فورًا أنها نفس الحيلة التي استخدمتها جيزا لمنعه من العودة إلى شكله البشري بعد أن سحقته.

حدّق في جيزا بتوتر، ثم نظر إلى الأشواك التي اخترقت جسده.

شعر تاليس في تلك اللحظة بأن جسده كله يرتجف كتموج سطح الماء.

وسط الانفجارات والهسيس، حاول تاليس يائسًا استرجاع تعليمات السيف الأسود.

وفجأة، انطلقت شوكة بمحاذاة ذراعه اليسرى.

أراد تاليس أن يجيب بأنه لا يفهم شيئًا ممّا يحدث، لكن تقاسيم جيزا تغيرت فجأة، وكأنها لاحظت أمرًا.

شك!

لو كان آسدا حاضرًا، لعرف فورًا أنها نفس الحيلة التي استخدمتها جيزا لمنعه من العودة إلى شكله البشري بعد أن سحقته.

وخز مؤلم. هذه المرة، أدرك طيف تاليس أن ذراعه اليسرى شُقّت… وأنها تنزف.

كان تاليس يشعر وكأنه يطفو في السماء. ذهنه كان مسترخيًا على نحو لا يُصدّق. نطق بلهجة هادئة: “أين أنا؟”

لقد فقد جسده “الشبحي” تأثيره.

ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.

“أرأيت؟ كنت أعرف.” ابتسمت جيزا بحماسة عندما رأت ذلك. “تداخل الطاقة الصوفية يؤتي ثماره.”

(أحتاج… إلى القوة… لأفلت من هذه المجسّات! لو فقط… انزلقتُ من قبضتها!)

هسسس…

…

أخذت الوحوش السوداء الصغيرة تتتابع، تنقضّ إلى داخل جسده، ثم تنفجر.

انفجر وحش آخر في جانب أسفل بطنه. واخترق مخلبه السرطاني معدته من الجانب الأيسر وهو يخرج من جسده.

وتطايرت أشلاؤها من داخل جسمه.

زحفت المجسّات نحو الشقية الصغيرة.

“آآاه!!” صرخ تاليس ألمًا. فقد اخترقت شوكة مكسورة جانب ساقه، وبدأ الدم يسيل من جرحه. وقد بدأت قدرته تتضاءل وتفقد فعاليتها.

هسسس…

حدّق تاليس مرعوبًا في سيل الوحوش القادمة نحوه. ألم لا ينتهي أخذ يخفق على سطح جلده، يزداد ويشتدّ.

(لا.) ارتجّ جسده كلّه. (لا!)

رافق ذلك الألم صراخ جيزا، وهسيس الوحوش.

ارتجف تاليس. تنفّس بعمق، لكن رأسه دار. (توقف عن التفكير في تلك الأمور… هناك ما هو أهم…

هسسس…

كل المشاعر التي سُلبت منه عادت دفعة واحدة.

أغمض تاليس عينيه بشدة. شعر بالوحوش تنسلّ خلال جسده الشبيه بالظل، ثم تنفجر، فتخلّف جروحًا في داخله. كان يعلم أنه خلال وقت قصير… ستختفي القوة التي تبقيه حيًا.

وفجأة، انطلقت شوكة بمحاذاة ذراعه اليسرى.

وحين يحدث ذلك…

حدّق بذُهول، غير قادر على الفهم. وشعر بإحساس يشبه ما جربه سابقًا في بُعد الفراغ.

هسسس…

زحفت المجسّات نحو الشقية الصغيرة.

(لا… لا!!)

“يمكنني أن أشعر بأنك لست صوفيًا… لست واحدًا منّا، ومع ذلك… فأنت حقًا (تطرق الباب)…”

انفجر وحش آخر في جانب أسفل بطنه. واخترق مخلبه السرطاني معدته من الجانب الأيسر وهو يخرج من جسده.

“لماذا أنت…؟” حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. “لماذا لم تمت بعد؟”

(أوه!)

تردّد صوتها في بحرٍ من اللحم والدم.

هسسس…

… فإن كل هجماتها تبدو كأنها تخطئه.

وسط الانفجارات والهسيس، حاول تاليس يائسًا استرجاع تعليمات السيف الأسود.

أغمضت جيزا عينيها في حزن عميق. امتدّ مجسّان من الجدار خلفها.

(سريعًا… بسرعة… أي شيء— أي شيء قد ينقذني…)

مستحيل. لو كان يفقد السيطرة، لما حدث ذلك!)

*هسس… سبلورش!*

ارتطم صوت مكتوم آخر، أشبه بضربة قلب بطيئة، يحمل ثقلًا هائلًا زلزل فؤاده.

عادت كلمات السيف الأسود إلى ذهنه. (بفضل الإرتجاف، تمكنت من تفادي مجسّاتها.)

“لقد… قتلتِه…” انحدرت الدموع على خدّي الشقية الصغيرة وهي تنظر إلى تاليس بعينين دامعتين.

ارتجف تاليس. وتذكّر الاهتزازات الشديدة التي كانت جيزا تستخدمها ضده. وانطلقت المزيد من الوحوش نحوه.

هسسس…

اندفع وحش أسود بمحاذاة خده. بدلًا من اختراقه، ترك شقًا فقط.

“كيف يكون هذا…؟” تمتمت الصوفية بذهول، وهي تهز رأسها. “هجماتي لا تؤثر عليك؟!”

لقد زالت القوة “الشبحية”. فزفرت صوفية الدم.

كان تاليس يحدّق فيها، حائرًا. (ما شأنها؟ هذه المجنونة…)

لم يعد هناك وقت للخوف أو الذعر. عضّ تاليس أسنانه، واتّبع تعليمات السيف الأسود لاستدعاء طاقة أخرى في داخله.

لهث تاليس، وهو في دوار، يحدّق في أطرافه المقيّدة، ثم في جسده.

(ساعديني، يا خطيئة نهر الجحيم. إنها لحظة حياة أو موت. ساعديني!)

“اذهبي يا صغيرتي،” تمتمت جيزا بأسى، “عيشي… وانسي ما حدث اليوم. حافظي على بشريتك.”

ومع اشتداد رغبته في النجاة، اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى أطرافه.

في أحشاء المجسّ القرمزي العملاق المصنوع من الجثث والأشلاء، كانت الشقية الصغيرة تجثو وهي تبكي، تحدّق بالفتى المعلّق والمخوزق.

(أحتاج… إلى القوة… لأفلت من هذه المجسّات! لو فقط… انزلقتُ من قبضتها!)

سمع تاليس طنينًا خافتًا لا يسمعه سواه. وارتعشت أطرافه بسرعة عالية لا تُرى بالعين.

هممم…

“إذًا لنُعِد المحاولة!”

سمع تاليس طنينًا خافتًا لا يسمعه سواه. وارتعشت أطرافه بسرعة عالية لا تُرى بالعين.

“لقد وصلوا!”

شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.

كان تاليس يلهث، عاجزًا عن الإجابة. عقله غارق في الهلع والرعب.

(هذا الإحساس…) اتّسعت عينا جيزا.

ظهر توتر خفيف في صوت آسدا. “بعد تجاوز العتبة الأولى، يغادر الصوفي جسده المادي وينتقل إلى هيئته الأساسية. أطلق توروس على هذا التحوّل اسم (طرق الباب)…

وبلحظة، ارتجفت المجسّات الأربعة التي كانت تقيده، وتحرر الفتى في الهواء.

تجهم وجه جيزا. وانحسرت العروق الدموية على بشرتها.

طار وحش فوق رأسه، وقصّ خصلة من شعره.

وحين يحدث ذلك…

*هبوط!*

وسط الانفجارات والهسيس، حاول تاليس يائسًا استرجاع تعليمات السيف الأسود.

سقط تاليس على الأرض اللحمية، يلهث. وتراجعت خطيئة نهر الجحيم من أطرافه.

لاحظ أمرًا غريبًا—مواضع الاختراق لا تنزف.

حاول النهوض، عاضًا على أسنانه، لكن الخدر في ساقيه أسقطه.

فزع تاليس، ثم زفر ببطء، وقد شعر بالارتياح. (أنا… بخير؟)

*هبوط!*

طار وحش فوق رأسه، وقصّ خصلة من شعره.

لامس تاليس قطعة لحم تحت قدميه — وفي داخلها أذن مغمورة بالدم — فقفز.

“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”

لكن في اللحظة التالية، ضربه ألم لاذع، وارتجفت أطرافه بقوة، وتصبّب عرقه. تراخت أطرافه.

بووف!

(إرهاق… وُهن… ألم…)

لقد فقد جسده “الشبحي” تأثيره.

كانت عضلاته توجعه كما لو أن قوته تبخرّت. وبعد أن تحرر من القيود، لم يستطع أن يخطو خطوة.

هسسس…

وفي هذه الأثناء، بدأت الوحوش الصغيرة تتقدم نحوه. اتسعت عينا تاليس، وغرق قلبه.

قطّبت حاجبيها، ورفعت إصبعًا. وعلى الفور، بدأت كل المجسّات الشائكة التي اخترقت تاليس تتلوّى.

يبدو أن قوة “الإرتجاف” كانت أثقل من أن يحتملها جسده.

شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.

ولذلك…

وكما حدث قبل ذلك، مرّت الشوكة عبر ذراعه المربوطة دون أن تخلّف أي أذى.

(لا.) شعر تاليس بضعف أطرافه، يحدّق في الوحوش أمامه.

وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.

ونظر إلى جيزا المبتسمة بيأس، وفكر: (أهذه… هي النهاية حقًا؟)

دوّى صوت مكتوم. ظنّ تاليس للحظة أنه انبثق من داخله. رنينه الحادّ المزعج جعله قلقًا مضطربًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يعرف تاليس كيف تمكّن من الحديث، لكنه تحدّث على أيّ حال. “ما معنى… طرق الباب؟”

“أرأيت؟ كنت أعرف.” ابتسمت جيزا بحماسة عندما رأت ذلك. “تداخل الطاقة الصوفية يؤتي ثماره.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط