الشبح
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(أه؟ هل تلك… أيدٍ مبتورة؟ أحشاء؟ مقل عيون؟ لحم بشري؟!)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 181: الشَّبَح
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…
Arisu-san
*هسس… سبلورش!*
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترددت الأصوات المألوفة لاحتكاك اللحم من هذه الأدوات القاتلة.
الفصل 181: الشَّبَح
*هبوط!*
…
كان تاليس يشكّ أنه مهما كانت أشواك جيزا مخيفة، فعندما تأمر مجسّاتها بمهاجمته…
“أنا… ما الذي حدث لي؟”
كمن يستيقظ من سبات عميق، فتح تاليس عينيه ببطء، يحدّق في مَن أمامه بذهول.
كان تاليس يشعر وكأنه يطفو في السماء. ذهنه كان مسترخيًا على نحو لا يُصدّق. نطق بلهجة هادئة: “أين أنا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صدح صوت آسدا من الهيئة المتلألئة: “استمع إليّ. لست متأكدًا كيف أشرح حالتك الحالية. مما أعرفه، أنت مجرد مُتَّصل لا يعرف شيئًا تقريبًا عن القوة الصوفية ولا عن اسمك الأصل، فضلًا عن أن تكون صوفيًا…”
قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.
“يمكنني أن أشعر بأنك لست صوفيًا… لست واحدًا منّا، ومع ذلك… فأنت حقًا (تطرق الباب)…”
شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.
ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”
وعندما سحبته، بقي الموضع بلا أثرٍ للضرر، وكأنه كان طيفًا. رفضت جيزا تصديق ذلك. فانطلق مجسّ آخر، وغرزت شوكته في ذراع تاليس اليمنى.
“خطر؟”
اندفع وحش أسود بمحاذاة خده. بدلًا من اختراقه، ترك شقًا فقط.
لم يعرف تاليس كيف تمكّن من الحديث، لكنه تحدّث على أيّ حال. “ما معنى… طرق الباب؟”
كل المشاعر التي سُلبت منه عادت دفعة واحدة.
ظهر توتر خفيف في صوت آسدا. “بعد تجاوز العتبة الأولى، يغادر الصوفي جسده المادي وينتقل إلى هيئته الأساسية. أطلق توروس على هذا التحوّل اسم (طرق الباب)…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الصوفي الذي (طرق الباب) يرتبط نفسيًا بصوفيين آخرين—كأنه يقرع أبوابهم. بكلمات أخرى، الطارق أشبه بشعلة مضيئة في ظلام دامس. ومنذ تلك اللحظة، سيبدأ الآخرون بمراقبته. ويمكن لأصحاب النوايا السيئة تحديد موقعك تمامًا—”
(لكن… هه؟)
دوّى صوت مكتوم. ظنّ تاليس للحظة أنه انبثق من داخله. رنينه الحادّ المزعج جعله قلقًا مضطربًا.
اندفع وحش أسود بمحاذاة خده. بدلًا من اختراقه، ترك شقًا فقط.
(ما هذا…؟) اجتاحه شعورًا منذرًا بالخطر.
فجأة، تبدّد الظلام الذي كان يغشاه. واختفت هيئة آسدا أمامه.
*طَخ!*
وتطايرت أشلاؤها من داخل جسمه.
ارتطم صوت مكتوم آخر، أشبه بضربة قلب بطيئة، يحمل ثقلًا هائلًا زلزل فؤاده.
وفي تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى اليأس، والحزن، والوجع، والأسى، والندم في عيني تلك المرأة المجنونة.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بوجود كيان غريب في الفراغ. اجتاحت جسده موجة من الذعر. ولم يكن وحده من شعر بذلك.
ارتجفت جيزا قليلاً، وقد انكشف لها شيء.
“لقد وصلوا!”
قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.
ارتفع صوت آسدا مذعورًا: “اذهب! ليس لدي وقت لأشرح أكثر. عُد إلى جسدك الآن!”
قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.
حاول تاليس جمع شتات أفكاره المتناثرة، يسعى جاهدًا ليُفكّر.
في تلك اللحظة، لم يكن لدى تاليس أدنى فكرة عمّا يحدث.
(صحيح. من يكونون هؤلاء… لن تكون نواياهم طيبة.)
بووف!
رفع رأسه، يحدّق في هيئة آسدا المتلاشية.
(أنا…) ظلّ ثابتًا. (مهلًا. لم أشعر بأي شيء… لا شيء إطلاقًا؟)
وفي تلك اللحظة، من أعماق السواد، انطلقت نحوه نظرتان عدوانيتان، لا تلينان.
راقبتها جيزا. ذاب البرود في عينيها إلى حنان.
تسارعت أفكار تاليس مذعورة، كجريان نهر مندفع:
ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.
(عليّ أن أغادر الآن. يجب… أن أرحل. لكن… إلى أين؟)
لكن ما إن رفع الأمير ذقنه—
“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”
…
(من… أنا؟ هل هذا مهم؟) دار السؤال في ذهنه.
رفعت جيزا حاجبيها، تهز رأسها بقوة، وكأنها تشهد أعجب ما رأته في حياتها.
“تاليس!” دوّى صوت صافٍ من العدم، مفعم بالخوف، شابًا، مرتجفًا.
شعر تاليس بحركة المِجسّ فجأة، فارتعد.
اهتز عقله!
(أوه!)
فجأة، تبدّد الظلام الذي كان يغشاه. واختفت هيئة آسدا أمامه.
وخز مؤلم. هذه المرة، أدرك طيف تاليس أن ذراعه اليسرى شُقّت… وأنها تنزف.
تراجعت الرؤى المخزّنة في ذاكرته—البحر، الصحراء، البشر، الوحوش—كما لو أنّ لوحة مسرحية سُحِبت لتكشف وراءها جدارًا فارغًا.
ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.
ومضت صور الثلوج، والجثث، والشوارع المهدّمة. ثم قصر الروح الشامخ في منتصف جبل يُشرف على مدينة سحب التنين. ثم الهيدرا الدموية… وفي النهاية… داخل مجسٍّ عملاق مصنوع من لحمٍ بشري.
أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.
(أين أنا… الآن؟) فكّر وهو غارق في ارتباك قاتم.
ارتجفت جيزا قليلاً، وقد انكشف لها شيء.
…
شعر تاليس في تلك اللحظة بأن جسده كله يرتجف كتموج سطح الماء.
في أحشاء المجسّ القرمزي العملاق المصنوع من الجثث والأشلاء، كانت الشقية الصغيرة تجثو وهي تبكي، تحدّق بالفتى المعلّق والمخوزق.
“لقد… قتلتِه…” انحدرت الدموع على خدّي الشقية الصغيرة وهي تنظر إلى تاليس بعينين دامعتين.
كانت صوفية الدم جيزا ستريلمان تحدّق ببرود في الفتاة، فوق أرضٍ من اللحم.
وفي تلك اللحظة، من أعماق السواد، انطلقت نحوه نظرتان عدوانيتان، لا تلينان.
“لقد… قتلتِه…” انحدرت الدموع على خدّي الشقية الصغيرة وهي تنظر إلى تاليس بعينين دامعتين.
أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.
تجهم وجه جيزا. وانحسرت العروق الدموية على بشرتها.
ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”
بدت الشقية الصغيرة مقتنعة بأن تاليس ميّت تمامًا. تقدمت وهي تبكي، تمد يدها نحو جثته المروّعة. كانت دموعها تنهمر بلا توقف.
“لقد… قتلتِه…” انحدرت الدموع على خدّي الشقية الصغيرة وهي تنظر إلى تاليس بعينين دامعتين.
“أنا آسفة…” عضّت الشقية الصغيرة شفتها وهي تنتحب.
“الصوفي الذي (طرق الباب) يرتبط نفسيًا بصوفيين آخرين—كأنه يقرع أبوابهم. بكلمات أخرى، الطارق أشبه بشعلة مضيئة في ظلام دامس. ومنذ تلك اللحظة، سيبدأ الآخرون بمراقبته. ويمكن لأصحاب النوايا السيئة تحديد موقعك تمامًا—”
راقبتها جيزا. ذاب البرود في عينيها إلى حنان.
(هل… هل أنا مميز حقًا؟)
“طفلة.” كانت جيزا، الملتصقة في الجدار اللحمي، تخاطبها بنبرة من يواسي طفلة سُلبت قطعة حلوى. “لا تحزني. ليس ذنبه… وليس ذنبك…”
وبلحظة، ارتجفت المجسّات الأربعة التي كانت تقيده، وتحرر الفتى في الهواء.
أغمضت جيزا عينيها في حزن عميق. امتدّ مجسّان من الجدار خلفها.
أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.
“إنه… ذنبنا.”
إلا إن— إلا إن جيزا لا تستطيع إيذائي إطلاقًا؟!)
زحفت المجسّات نحو الشقية الصغيرة.
شعر تاليس في تلك اللحظة بأن جسده كله يرتجف كتموج سطح الماء.
“اذهبي يا صغيرتي،” تمتمت جيزا بأسى، “عيشي… وانسي ما حدث اليوم. حافظي على بشريتك.”
(هذا! يا إلهي!)
هسّ…
وتطايرت أشلاؤها من داخل جسمه.
وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.
(أه؟ هل تلك… أيدٍ مبتورة؟ أحشاء؟ مقل عيون؟ لحم بشري؟!)
ولكن بعد ثانية فقط، فتحت صوفية الدم عينيها فجأة… وصرخت.
عند سماع ذلك، ارتجف تاليس. (لماذا… لم أمت؟)
استدارت تنظر إلى (جثة) تاليس المعلّقة في الهواء.
دوّى صوت مكتوم. ظنّ تاليس للحظة أنه انبثق من داخله. رنينه الحادّ المزعج جعله قلقًا مضطربًا.
“لماذا…” تمتمت في ذهول، وهي تتحوّل ببطء. “هذا… مستحيل…”
ومع اشتداد رغبته في النجاة، اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى أطرافه.
شاهَدت تاليس وهو يفتح عينيه، وجسده مخوزق بالعشرات من المجسّات.
كانت آخر صورة رآها… شوكة تخترق عينه اليسرى بلا رحمة.
(أوه. يبدو… أنني عدت.)
الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…
كمن يستيقظ من سبات عميق، فتح تاليس عينيه ببطء، يحدّق في مَن أمامه بذهول.
رفع رأسه، يحدّق في هيئة آسدا المتلاشية.
كانت أفكاره مبعثرة. بالكاد يتذكّر ما جرى له.
راقبتها جيزا. ذاب البرود في عينيها إلى حنان.
(هذا المكان… هذا هو…)
كان تاليس يشعر وكأنه يطفو في السماء. ذهنه كان مسترخيًا على نحو لا يُصدّق. نطق بلهجة هادئة: “أين أنا؟”
(أه؟ هل تلك… أيدٍ مبتورة؟ أحشاء؟ مقل عيون؟ لحم بشري؟!)
التفتت الصوفية، تحدّق حولها. كان صوتها يتقد غضبًا. “أأنت؟ أيها الرجل العجوز البغيض! أنت، أليس كذلك؟!”
تبيّن معالم المكان من حوله.
قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.
(انتظر.)
“لا…” عضّت جيزا أسنانها، وانهمرت دموعها. وصرخت بهستيريا: “لا! لست صوفيًا بعد! ما زلت في مرحلة المتعاقد. كان مجرد حادث…”
بذل جهدًا هائلًا ليصرف ذهنه عن فوضاه الداخلية، ويركز أمامه.
لقد زالت القوة “الشبحية”. فزفرت صوفية الدم.
امرأة شابة، عارية، دموية، مندمجة في بحر من اللحم، تحدّق به بنظرة غريبة. شعر بقشعريرة تجتاح جسده.
شعر كأن من اخترقته الأشواك ليس هو.
وفي تلك اللحظة، اندفعت إليه دفعة واحدة ذكريات الليلة كلها: الشمال، الملك نوڤين، الآرشيدوقات، المبارزة، آسدا، الصوفيون، السيف الأسود، رامون، الشقية الصغيرة، جيزا، الهيدرا، منطقة الدرع المدمّرة، نصل التطهير… و… في النهاية… حين اخترقته مجسّات جيزا التي لا تُعد.
“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”
كانت آخر صورة رآها… شوكة تخترق عينه اليسرى بلا رحمة.
حدّقت جيزا في تاليس بنظرة مرعبة. “هل… طرقت الباب حقًا؟”
(لا.) ارتجّ جسده كلّه. (لا!)
شعر تاليس بقشعريرة حادة تزحف على جلده وهو يراقب المجسّات المتلوّية فوق جسده.
الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…
(هذا المكان… هذا هو…)
كل المشاعر التي سُلبت منه عادت دفعة واحدة.
تراجعت الرؤى المخزّنة في ذاكرته—البحر، الصحراء، البشر، الوحوش—كما لو أنّ لوحة مسرحية سُحِبت لتكشف وراءها جدارًا فارغًا.
تسارعت أنفاسه حين رأى الصوفية أمامه.
“الصوفي الذي (طرق الباب) يرتبط نفسيًا بصوفيين آخرين—كأنه يقرع أبوابهم. بكلمات أخرى، الطارق أشبه بشعلة مضيئة في ظلام دامس. ومنذ تلك اللحظة، سيبدأ الآخرون بمراقبته. ويمكن لأصحاب النوايا السيئة تحديد موقعك تمامًا—”
ذلك الفراغ البارد، والانعزال عن كل شيء، الذي غرق فيه قبل قليل… بدا الآن كأنه حلم بعيد.
“إنه… ذنبنا.”
“ما الذي…؟”
ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”
أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.
اندفع وحش أسود بمحاذاة خده. بدلًا من اختراقه، ترك شقًا فقط.
شهق تاليس، يسكن قلبه المضطرب. كان أشد ما يخيفه هي الشوكة المغروزة في رأسه، تلك التي اخترقت محجر عينه اليسرى وخرجت من مؤخرة جمجمته.
سلوووش…
(لكن… هه؟)
ارتطم صوت مكتوم آخر، أشبه بضربة قلب بطيئة، يحمل ثقلًا هائلًا زلزل فؤاده.
لاحظ أمرًا غريبًا—مواضع الاختراق لا تنزف.
(هل فقد السيطرة بسبب تداخل الطاقة الصوفية؟
(لا ألم؟ لا وخز؟ ما الذي…؟ هل… هل أصبحت شبحًا بعد موتي؟)
الفصل 181: الشَّبَح
كان ردُّ جيزا هو ما أجاب عن شكوكه.
ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.
“لماذا أنت…؟” حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. “لماذا لم تمت بعد؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عند سماع ذلك، ارتجف تاليس. (لماذا… لم أمت؟)
عند سماع ذلك، ارتجف تاليس. (لماذا… لم أمت؟)
حدّق في جيزا بتوتر، ثم نظر إلى الأشواك التي اخترقت جسده.
لقد زالت القوة “الشبحية”. فزفرت صوفية الدم.
(أنا… لست ميتًا؟)
“كيف حدث هذا؟” انتحبت جيزا بأسنان مشدودة، وصوت ممتلئ بالكراهية. “أنت مجرد متعاقد مبتدئ! لست حتى صوفيًا بعد!
اسودَّ وجه جيزا. وبقع الدم الحمراء على وجنتيها ارتجفت بعنف.
(لا.) ارتجّ جسده كلّه. (لا!)
“إذًا لنُعِد المحاولة!”
“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”
“انتظري—” ارتبك تاليس، وقلبه يخفق بجنون.
كان تاليس يحدّق فيها، حائرًا. (ما شأنها؟ هذه المجنونة…)
تجاهلته الصوفية. وبعد لحظة، انكمشت الشوكة في طرف المِجسّ الذي اخترق عين تاليس اليسرى، ثم انحرفت فجأة، وانطلقت خارجة من أعلى جمجمته.
يبدو أن قوة “الإرتجاف” كانت أثقل من أن يحتملها جسده.
شعر تاليس بحركة المِجسّ فجأة، فارتعد.
وحين يحدث ذلك…
(أنا…) ظلّ ثابتًا. (مهلًا. لم أشعر بأي شيء… لا شيء إطلاقًا؟)
رافق ذلك الألم صراخ جيزا، وهسيس الوحوش.
فزع تاليس، ثم زفر ببطء، وقد شعر بالارتياح. (أنا… بخير؟)
هسسس…
شعر كأن من اخترقته الأشواك ليس هو.
وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.
“مستحيل!” تمدّدت البقع الحمراء على جسد جيزا واتّسعت. وحدقَت بضيق، وظهر في عينيها بريق غير مألوف. “جسدك كله مخوزق بالأشواك! لماذا تبدو سليـمًا؟ ألا تشعر بالألم؟!”
“يمكنني أن أشعر بأنك لست صوفيًا… لست واحدًا منّا، ومع ذلك… فأنت حقًا (تطرق الباب)…”
أراد تاليس أن يجيب بأنه لا يفهم شيئًا ممّا يحدث، لكن تقاسيم جيزا تغيرت فجأة، وكأنها لاحظت أمرًا.
“إذًا لنُعِد المحاولة!”
قطّبت حاجبيها، ورفعت إصبعًا. وعلى الفور، بدأت كل المجسّات الشائكة التي اخترقت تاليس تتلوّى.
وعندما سحبته، بقي الموضع بلا أثرٍ للضرر، وكأنه كان طيفًا. رفضت جيزا تصديق ذلك. فانطلق مجسّ آخر، وغرزت شوكته في ذراع تاليس اليمنى.
شعر تاليس بقشعريرة حادة تزحف على جلده وهو يراقب المجسّات المتلوّية فوق جسده.
“لماذا أنت…؟” حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. “لماذا لم تمت بعد؟”
(هذا! يا إلهي!)
“طفلة.” كانت جيزا، الملتصقة في الجدار اللحمي، تخاطبها بنبرة من يواسي طفلة سُلبت قطعة حلوى. “لا تحزني. ليس ذنبه… وليس ذنبك…”
هسسس…
هسسس…
ترددت الأصوات المألوفة لاحتكاك اللحم من هذه الأدوات القاتلة.
مستحيل. لو كان يفقد السيطرة، لما حدث ذلك!)
بدأت عدة مجسّات تزحف نحو أجزاء أخرى من صدره، تخترقه وتمزّق جذعه العلوي، وتشُق جمجمته ومخه، وكأن أحدًا ينقشه بسكاكين.
حدّق بذُهول، غير قادر على الفهم. وشعر بإحساس يشبه ما جربه سابقًا في بُعد الفراغ.
ومع ذلك، لم يتحرك تاليس قيد أنملة. كان يحدّق في جيزا بخواء، يتنقّل ببصره بين المجسّات، كما لو أنه لا يُذبَح في تلك اللحظة.
“تاليس!” دوّى صوت صافٍ من العدم، مفعم بالخوف، شابًا، مرتجفًا.
استمرت الطعنات والتمزيق عشر ثوانٍ قبل أن تتوقف جيزا، وتبطؤ كل المجسّات والأشواك.
وحين يحدث ذلك…
“كيف يكون هذا…؟” تمتمت الصوفية بذهول، وهي تهز رأسها. “هجماتي لا تؤثر عليك؟!”
لكن في اللحظة التالية، ضربه ألم لاذع، وارتجفت أطرافه بقوة، وتصبّب عرقه. تراخت أطرافه.
كان تاليس يلهث، عاجزًا عن الإجابة. عقله غارق في الهلع والرعب.
وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.
سلوووش…
… فإن كل هجماتها تبدو كأنها تخطئه.
انسحبت المجسّات والأشواك من جسد تاليس. لم يظهر أي جرح، ولا حتى قطرة دم، بل إن ثيابه بقيت سليمة. بدا وكأنه ظلٌّ ملوّن ليس إلا. ذُهل الفتى.
في أحشاء المجسّ القرمزي العملاق المصنوع من الجثث والأشلاء، كانت الشقية الصغيرة تجثو وهي تبكي، تحدّق بالفتى المعلّق والمخوزق.
(أنا… هذا… أمر يناقض قوانين الطبيعة؟ لكن… ذراعاي وساقاي ما زالت مربوطة، أليس كذلك؟)
شعر تاليس بقشعريرة حادة تزحف على جلده وهو يراقب المجسّات المتلوّية فوق جسده.
حدّق بذُهول، غير قادر على الفهم. وشعر بإحساس يشبه ما جربه سابقًا في بُعد الفراغ.
وحين يحدث ذلك…
كان تاليس يشكّ أنه مهما كانت أشواك جيزا مخيفة، فعندما تأمر مجسّاتها بمهاجمته…
لكن ما إن رفع الأمير ذقنه—
… فإن كل هجماتها تبدو كأنها تخطئه.
الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…
فجأة، تغيّر وجه جيزا تغيرًا حادًا. وكأن شيئًا خطر ببالها، عضّت أسنانها — وهو أمر غير مألوف عليها — ورفعت رأسها.
شعر تاليس في تلك اللحظة بأن جسده كله يرتجف كتموج سطح الماء.
“زاركل!” صاحت. “زاركل تودور! أظهر نفسك! أيها المتدخّل الوضيع!”
هسسس…
التفتت الصوفية، تحدّق حولها. كان صوتها يتقد غضبًا. “أأنت؟ أيها الرجل العجوز البغيض! أنت، أليس كذلك؟!”
(لكن… هه؟)
تردّد صوتها في بحرٍ من اللحم والدم.
كمن يستيقظ من سبات عميق، فتح تاليس عينيه ببطء، يحدّق في مَن أمامه بذهول.
مرت ثوانٍ. لم يأتِ أي رد. لم تسمع إلا طنين احتكاك اللحم ببعضه.
رفعت جيزا حاجبيها، تهز رأسها بقوة، وكأنها تشهد أعجب ما رأته في حياتها.
ارتجفت جيزا قليلاً، وقد انكشف لها شيء.
لم يعرف تاليس كيف تمكّن من الحديث، لكنه تحدّث على أيّ حال. “ما معنى… طرق الباب؟”
التفتت نحو تاليس. وامتلأت عيناها بشيء غامض، غريب.
(أين أنا… الآن؟) فكّر وهو غارق في ارتباك قاتم.
“لا… لم يكن زاركل…” تمتمت جيزا، واتّسعت عيناها بدهشة مذهولة. “بل… أنت؟!”
حدّقت جيزا في تاليس بنظرة مرعبة. “هل… طرقت الباب حقًا؟”
مدّت جيزا مجسًا اخترق جذع تاليس.
وسط الانفجارات والهسيس، حاول تاليس يائسًا استرجاع تعليمات السيف الأسود.
وعندما سحبته، بقي الموضع بلا أثرٍ للضرر، وكأنه كان طيفًا. رفضت جيزا تصديق ذلك. فانطلق مجسّ آخر، وغرزت شوكته في ذراع تاليس اليمنى.
شهق تاليس، يسكن قلبه المضطرب. كان أشد ما يخيفه هي الشوكة المغروزة في رأسه، تلك التي اخترقت محجر عينه اليسرى وخرجت من مؤخرة جمجمته.
وكما حدث قبل ذلك، مرّت الشوكة عبر ذراعه المربوطة دون أن تخلّف أي أذى.
وفجأة، انطلقت شوكة بمحاذاة ذراعه اليسرى.
في تلك اللحظة، لم يكن لدى تاليس أدنى فكرة عمّا يحدث.
“يمكنني أن أشعر بأنك لست صوفيًا… لست واحدًا منّا، ومع ذلك… فأنت حقًا (تطرق الباب)…”
تجعد جبين جيزا، وتمتمت: “هل هذه… هي قدرتك؟”
“كيف حدث هذا؟” انتحبت جيزا بأسنان مشدودة، وصوت ممتلئ بالكراهية. “أنت مجرد متعاقد مبتدئ! لست حتى صوفيًا بعد!
(هل فقد السيطرة بسبب تداخل الطاقة الصوفية؟
“هذا مجرد فقدان للسيطرة. كيف… كيف طرقت الباب؟!”
مستحيل. لو كان يفقد السيطرة، لما حدث ذلك!)
رافق ذلك الألم صراخ جيزا، وهسيس الوحوش.
لهث تاليس، وهو في دوار، يحدّق في أطرافه المقيّدة، ثم في جسده.
لامس تاليس قطعة لحم تحت قدميه — وفي داخلها أذن مغمورة بالدم — فقفز.
(قدرتي؟ أيّ قدرةٍ هذه؟…)
شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.
رفعت جيزا حاجبيها، تهز رأسها بقوة، وكأنها تشهد أعجب ما رأته في حياتها.
هسسس…
“أنت مجرد متعاقد. كيف لك أن تستخدم الطاقة الصوفية؟” زمجرت، وكأن أمرًا تذكّرته، فاسودّ وجهها.
مدّت جيزا مجسًا اخترق جذع تاليس.
“أأنت… من كان يطرق الباب؟”
كان تاليس يشكّ أنه مهما كانت أشواك جيزا مخيفة، فعندما تأمر مجسّاتها بمهاجمته…
ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.
“هذا مجرد فقدان للسيطرة. كيف… كيف طرقت الباب؟!”
(هل أصبحتُ صوفيًا بالفعل؟ لكن… لماذا لا أشعر بشيء؟
لاحظ أمرًا غريبًا—مواضع الاختراق لا تنزف.
إلا إن— إلا إن جيزا لا تستطيع إيذائي إطلاقًا؟!)
(عليّ أن أغادر الآن. يجب… أن أرحل. لكن… إلى أين؟)
“كيف حدث هذا؟” انتحبت جيزا بأسنان مشدودة، وصوت ممتلئ بالكراهية. “أنت مجرد متعاقد مبتدئ! لست حتى صوفيًا بعد!
تردّد صوتها في بحرٍ من اللحم والدم.
“هذا مجرد فقدان للسيطرة. كيف… كيف طرقت الباب؟!”
“أنت مجرد متعاقد. كيف لك أن تستخدم الطاقة الصوفية؟” زمجرت، وكأن أمرًا تذكّرته، فاسودّ وجهها.
قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.
وخز مؤلم. هذه المرة، أدرك طيف تاليس أن ذراعه اليسرى شُقّت… وأنها تنزف.
(هل… هل أنا مميز حقًا؟)
(هذا! يا إلهي!)
حدّقت جيزا في تاليس بنظرة مرعبة. “هل… طرقت الباب حقًا؟”
ارتجف تاليس. وتذكّر الاهتزازات الشديدة التي كانت جيزا تستخدمها ضده. وانطلقت المزيد من الوحوش نحوه.
وفي تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى اليأس، والحزن، والوجع، والأسى، والندم في عيني تلك المرأة المجنونة.
وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.
“لا.” أطبقت جيزا عينيها. وخرج صوتها مفعمًا بالحزن والمرارة. “لقد أصبحت… صوفيًا، رغم كل شيء؟”
كانت صوفية الدم جيزا ستريلمان تحدّق ببرود في الفتاة، فوق أرضٍ من اللحم.
كان تاليس يحدّق فيها، حائرًا. (ما شأنها؟ هذه المجنونة…)
(أنا…) ظلّ ثابتًا. (مهلًا. لم أشعر بأي شيء… لا شيء إطلاقًا؟)
“لا…” عضّت جيزا أسنانها، وانهمرت دموعها. وصرخت بهستيريا: “لا! لست صوفيًا بعد! ما زلت في مرحلة المتعاقد. كان مجرد حادث…”
كانت صوفية الدم جيزا ستريلمان تحدّق ببرود في الفتاة، فوق أرضٍ من اللحم.
فتحت عينيها فجأة، وقد احترقت نظرتها بالعزم والضراوة. “لابد من طريقة. لابد من طريقة لقتلك. لنبدأ بتداخل الطاقة الصوفية…”
“أنت مجرد متعاقد. كيف لك أن تستخدم الطاقة الصوفية؟” زمجرت، وكأن أمرًا تذكّرته، فاسودّ وجهها.
وبينما تتكلم، بدأ لحم المِجسّ العملاق يهتز ويتلوّى. وخرجت الوحوش الصغيرة التي رآها تاليس سابقًا من جدار اللحم الواحد تلو الآخر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ارتجف تاليس. تنفّس بعمق، لكن رأسه دار. (توقف عن التفكير في تلك الأمور… هناك ما هو أهم…
اهتز عقله!
… مثل هذه المجنونة!)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لكن ما إن رفع الأمير ذقنه—
هسسس…
هسسس…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قفز وحش صغير، أسودٌ حديث الولادة، داخل جسد تاليس الشبيه بالطيف، مندفعًا بركلتيه الخلفيتين.
لامس تاليس قطعة لحم تحت قدميه — وفي داخلها أذن مغمورة بالدم — فقفز.
بووف!
بدت الشقية الصغيرة مقتنعة بأن تاليس ميّت تمامًا. تقدمت وهي تبكي، تمد يدها نحو جثته المروّعة. كانت دموعها تنهمر بلا توقف.
وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.
شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.
لو كان آسدا حاضرًا، لعرف فورًا أنها نفس الحيلة التي استخدمتها جيزا لمنعه من العودة إلى شكله البشري بعد أن سحقته.
“لا.” أطبقت جيزا عينيها. وخرج صوتها مفعمًا بالحزن والمرارة. “لقد أصبحت… صوفيًا، رغم كل شيء؟”
شعر تاليس في تلك اللحظة بأن جسده كله يرتجف كتموج سطح الماء.
لاحظ أمرًا غريبًا—مواضع الاختراق لا تنزف.
وفجأة، انطلقت شوكة بمحاذاة ذراعه اليسرى.
كانت آخر صورة رآها… شوكة تخترق عينه اليسرى بلا رحمة.
شك!
(أنا…) ظلّ ثابتًا. (مهلًا. لم أشعر بأي شيء… لا شيء إطلاقًا؟)
وخز مؤلم. هذه المرة، أدرك طيف تاليس أن ذراعه اليسرى شُقّت… وأنها تنزف.
هسسس…
لقد فقد جسده “الشبحي” تأثيره.
أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.
“أرأيت؟ كنت أعرف.” ابتسمت جيزا بحماسة عندما رأت ذلك. “تداخل الطاقة الصوفية يؤتي ثماره.”
(ما هذا…؟) اجتاحه شعورًا منذرًا بالخطر.
هسسس…
(أوه!)
أخذت الوحوش السوداء الصغيرة تتتابع، تنقضّ إلى داخل جسده، ثم تنفجر.
(أنا… هذا… أمر يناقض قوانين الطبيعة؟ لكن… ذراعاي وساقاي ما زالت مربوطة، أليس كذلك؟)
وتطايرت أشلاؤها من داخل جسمه.
“طفلة.” كانت جيزا، الملتصقة في الجدار اللحمي، تخاطبها بنبرة من يواسي طفلة سُلبت قطعة حلوى. “لا تحزني. ليس ذنبه… وليس ذنبك…”
“آآاه!!” صرخ تاليس ألمًا. فقد اخترقت شوكة مكسورة جانب ساقه، وبدأ الدم يسيل من جرحه. وقد بدأت قدرته تتضاءل وتفقد فعاليتها.
كمن يستيقظ من سبات عميق، فتح تاليس عينيه ببطء، يحدّق في مَن أمامه بذهول.
حدّق تاليس مرعوبًا في سيل الوحوش القادمة نحوه. ألم لا ينتهي أخذ يخفق على سطح جلده، يزداد ويشتدّ.
“فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…” جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. “لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!”
رافق ذلك الألم صراخ جيزا، وهسيس الوحوش.
“الصوفي الذي (طرق الباب) يرتبط نفسيًا بصوفيين آخرين—كأنه يقرع أبوابهم. بكلمات أخرى، الطارق أشبه بشعلة مضيئة في ظلام دامس. ومنذ تلك اللحظة، سيبدأ الآخرون بمراقبته. ويمكن لأصحاب النوايا السيئة تحديد موقعك تمامًا—”
هسسس…
“كيف يكون هذا…؟” تمتمت الصوفية بذهول، وهي تهز رأسها. “هجماتي لا تؤثر عليك؟!”
أغمض تاليس عينيه بشدة. شعر بالوحوش تنسلّ خلال جسده الشبيه بالظل، ثم تنفجر، فتخلّف جروحًا في داخله. كان يعلم أنه خلال وقت قصير… ستختفي القوة التي تبقيه حيًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وحين يحدث ذلك…
“لماذا أنت…؟” حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. “لماذا لم تمت بعد؟”
هسسس…
(أوه. يبدو… أنني عدت.)
(لا… لا!!)
(من… أنا؟ هل هذا مهم؟) دار السؤال في ذهنه.
انفجر وحش آخر في جانب أسفل بطنه. واخترق مخلبه السرطاني معدته من الجانب الأيسر وهو يخرج من جسده.
“أنت مجرد متعاقد. كيف لك أن تستخدم الطاقة الصوفية؟” زمجرت، وكأن أمرًا تذكّرته، فاسودّ وجهها.
(أوه!)
وخز مؤلم. هذه المرة، أدرك طيف تاليس أن ذراعه اليسرى شُقّت… وأنها تنزف.
هسسس…
هسسس…
وسط الانفجارات والهسيس، حاول تاليس يائسًا استرجاع تعليمات السيف الأسود.
هسسس…
(سريعًا… بسرعة… أي شيء— أي شيء قد ينقذني…)
ومع ذلك، لم يتحرك تاليس قيد أنملة. كان يحدّق في جيزا بخواء، يتنقّل ببصره بين المجسّات، كما لو أنه لا يُذبَح في تلك اللحظة.
*هسس… سبلورش!*
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عادت كلمات السيف الأسود إلى ذهنه. (بفضل الإرتجاف، تمكنت من تفادي مجسّاتها.)
كانت أفكاره مبعثرة. بالكاد يتذكّر ما جرى له.
ارتجف تاليس. وتذكّر الاهتزازات الشديدة التي كانت جيزا تستخدمها ضده. وانطلقت المزيد من الوحوش نحوه.
“لا…” عضّت جيزا أسنانها، وانهمرت دموعها. وصرخت بهستيريا: “لا! لست صوفيًا بعد! ما زلت في مرحلة المتعاقد. كان مجرد حادث…”
اندفع وحش أسود بمحاذاة خده. بدلًا من اختراقه، ترك شقًا فقط.
وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.
لقد زالت القوة “الشبحية”. فزفرت صوفية الدم.
كان تاليس يحدّق فيها، حائرًا. (ما شأنها؟ هذه المجنونة…)
لم يعد هناك وقت للخوف أو الذعر. عضّ تاليس أسنانه، واتّبع تعليمات السيف الأسود لاستدعاء طاقة أخرى في داخله.
“لقد وصلوا!”
(ساعديني، يا خطيئة نهر الجحيم. إنها لحظة حياة أو موت. ساعديني!)
كان تاليس يشكّ أنه مهما كانت أشواك جيزا مخيفة، فعندما تأمر مجسّاتها بمهاجمته…
ومع اشتداد رغبته في النجاة، اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى أطرافه.
تسارعت أفكار تاليس مذعورة، كجريان نهر مندفع:
(أحتاج… إلى القوة… لأفلت من هذه المجسّات! لو فقط… انزلقتُ من قبضتها!)
ومع ذلك، لم يتحرك تاليس قيد أنملة. كان يحدّق في جيزا بخواء، يتنقّل ببصره بين المجسّات، كما لو أنه لا يُذبَح في تلك اللحظة.
هممم…
(انتظر.)
سمع تاليس طنينًا خافتًا لا يسمعه سواه. وارتعشت أطرافه بسرعة عالية لا تُرى بالعين.
“مستحيل!” تمدّدت البقع الحمراء على جسد جيزا واتّسعت. وحدقَت بضيق، وظهر في عينيها بريق غير مألوف. “جسدك كله مخوزق بالأشواك! لماذا تبدو سليـمًا؟ ألا تشعر بالألم؟!”
شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.
لم يعرف تاليس كيف تمكّن من الحديث، لكنه تحدّث على أيّ حال. “ما معنى… طرق الباب؟”
(هذا الإحساس…) اتّسعت عينا جيزا.
حاول النهوض، عاضًا على أسنانه، لكن الخدر في ساقيه أسقطه.
وبلحظة، ارتجفت المجسّات الأربعة التي كانت تقيده، وتحرر الفتى في الهواء.
“زاركل!” صاحت. “زاركل تودور! أظهر نفسك! أيها المتدخّل الوضيع!”
طار وحش فوق رأسه، وقصّ خصلة من شعره.
لكن في اللحظة التالية، ضربه ألم لاذع، وارتجفت أطرافه بقوة، وتصبّب عرقه. تراخت أطرافه.
*هبوط!*
(ساعديني، يا خطيئة نهر الجحيم. إنها لحظة حياة أو موت. ساعديني!)
سقط تاليس على الأرض اللحمية، يلهث. وتراجعت خطيئة نهر الجحيم من أطرافه.
ترددت الأصوات المألوفة لاحتكاك اللحم من هذه الأدوات القاتلة.
حاول النهوض، عاضًا على أسنانه، لكن الخدر في ساقيه أسقطه.
امرأة شابة، عارية، دموية، مندمجة في بحر من اللحم، تحدّق به بنظرة غريبة. شعر بقشعريرة تجتاح جسده.
*هبوط!*
وفجأة، انطلقت شوكة بمحاذاة ذراعه اليسرى.
لامس تاليس قطعة لحم تحت قدميه — وفي داخلها أذن مغمورة بالدم — فقفز.
“إنه… ذنبنا.”
لكن في اللحظة التالية، ضربه ألم لاذع، وارتجفت أطرافه بقوة، وتصبّب عرقه. تراخت أطرافه.
قفز وحش صغير، أسودٌ حديث الولادة، داخل جسد تاليس الشبيه بالطيف، مندفعًا بركلتيه الخلفيتين.
(إرهاق… وُهن… ألم…)
كانت صوفية الدم جيزا ستريلمان تحدّق ببرود في الفتاة، فوق أرضٍ من اللحم.
كانت عضلاته توجعه كما لو أن قوته تبخرّت. وبعد أن تحرر من القيود، لم يستطع أن يخطو خطوة.
… مثل هذه المجنونة!)
وفي هذه الأثناء، بدأت الوحوش الصغيرة تتقدم نحوه. اتسعت عينا تاليس، وغرق قلبه.
وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.
يبدو أن قوة “الإرتجاف” كانت أثقل من أن يحتملها جسده.
“أنا… ما الذي حدث لي؟”
ولذلك…
مدّت جيزا مجسًا اخترق جذع تاليس.
(لا.) شعر تاليس بضعف أطرافه، يحدّق في الوحوش أمامه.
كانت عضلاته توجعه كما لو أن قوته تبخرّت. وبعد أن تحرر من القيود، لم يستطع أن يخطو خطوة.
ونظر إلى جيزا المبتسمة بيأس، وفكر: (أهذه… هي النهاية حقًا؟)
قطّبت حاجبيها، ورفعت إصبعًا. وعلى الفور، بدأت كل المجسّات الشائكة التي اخترقت تاليس تتلوّى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ارتفع صوت آسدا مذعورًا: “اذهب! ليس لدي وقت لأشرح أكثر. عُد إلى جسدك الآن!”
ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. “كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…”
