Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 182

قبلة لطيفة

قبلة لطيفة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

دوّى صوت اندفاع الدم في أذنيه. في اللحظة ذاتها، تضاعف الألم الحادّ، واشتدّ الرفض في يده.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“وهذا ما ظللت أكافح لأجله منذ اليوم الذي دخلت فيه هذا العالم.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“كفى.” قالت جيزا ببرود وهي بعيدة عنه. “أنت عاجز حتى عن الوقوف، فكيف ستقترب مني وتختمَني بذلك السلاح؟”

Arisu-san

“متى—” تمتمت بدهشة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وفي الثانية التالية، اشتدّ الألم حتى صار تشنّجًا قاسيًا وبدأ ينتشر.

الفصل 182: قبلة لطيفة

وسط الرماد، وقف الفتى على قدميه المرتجفتين.

انتفخت الأرض اللحمية من حوله. برزت ظلال لوحوش عدة منها.

“لا.”

“وهذا ما ظللت أكافح لأجله منذ اليوم الذي دخلت فيه هذا العالم.”

قبض تاليس على أسنانه. لم يكن ينبغي له أن يستسلم، فالأمر لم ينتهِ، وكانت لا تزال هناك فرصة.

صوت مألوف، رقيق، همس في أذنيه. واشتدّ الاحتراق.

قال السيف الأسود إن المحارب القويّ لا بدّ أن يأخذ كل جانب بعين الاعتبار، وأن يراهن بكل ما يملك من أوراق على نصره الأخير.

(ماذا؟) بدأ نفس تاليس ينتظم.

(ورقة رابحة… ماذا تبقّى لديّ؟)

“آسدا يريد إجباري على أن أصبح صوفيًا، وأنتِ تريدين منعي من أن أصبح واحدًا؟”

عَضّ تاليس على أسنانه، مجبرًا نفسه على الهدوء خلال ثوانٍ معدودة.

ثم ظهرت الشقوق على وجهها المبتسم.

أسلوب السيف العسكري الشمالي الذي لم يتدرّب عليه إلا لشهر واحد. قوّة خطيئة نهر الجحيم… لكنه كان مرهقًا جدًا لاستدعائها الآن.

*طن!*

نصل التطهير الذي فُقد في هذا البحر من اللحم البشري… تلك الطاقة الصوفية الغريبة التي حوّلته إلى شبح لا يُمسّ…

وفي اللحظة التالية، شعر بتغيير غريب، حادّ، مفاجئ.

لقب الأمير، وموقعه الحالي كمتدرّبٍ على أن يصبح صوفيًا…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(لا، انتظر لحظة. هناك ورقة أخرى—الأخيرة.)

وبينما يلعن قراراته الحياتية كلها، تذكّر كلمات سيرينا. وتذكّر أيضًا أنه كلما فُعِّل القوس الساكن فوق ظهر أراكّا، كان يشعر بوخزٍ مشابه…”

حدّق تاليس في أحد الوحوش التي كانت تندفع نحوه، وقبض على يديه بقوة. اتّسعت ابتسامة جيزا.

(ما الذي يحدث؟)

وفي اللحظة التالية، قَبض تاليس على أسنانه ومدّ يده اليمنى إلى ظهره. ثم سحبها كاشفًا عن سلاح—خنجر بسيط خَشِن. كان أحد جانبيه مغطّى بدم المِجسّة، ومنقوشًا عليه حرفان:

ظهر نصل التطهير الصغير الأحمر الغريب مجدّدًا في يده اليسرى المرتجفة.

«ج.ت»

ارتجفت الأرض المصنوعة من اللحم، كأنها تتأوّه من الألم.

تراجعت جيزا قليلًا، متفاجئة من فعله.

اندهشت جيزا وتوقفت.

لاهثًا، رفع تاليس الخنجر وأشار به نحو الوحش القادم.

وفي الوقت نفسه، غرس الفتى الشاحب النصل الحاد بعنف في راحة يده. فاندفع دفء لاذع في كفه الأيسر. بقي ممدّدًا بلا حركة بينما تقافزت الوحوش فوق جسده وطرحته أرضًا.

قالت الصوفية باستخفاف: “خنجر؟ هذا ليس عتادًا أسطوريًا مضادًا للصوفيين. أأنت ذاهب لطعني به؟”

زفر تاليس بعمق. رفع السيف وضرب به الفخّاخ والمجسّات التي تحيط به.

(خنجر…)

كان تاليس على يديه وركبتيه، يستمع إليها، قابضًا على نصل التطهير. ثم بزق على الأرض.

راقبته وهو يلتفّ بين الوحوش التي تحاصره.

اتسعت ابتسامته.

(هذا المشهد… أليس مألوفًا؟)

لكن ذلك الوخز لا يُقارن مطلقًا بهذا الألم المحرق الطاغي.

كان تاليس منبطحًا، شفتاه ترتجفان بينما يصدّ وحشًا مستخدمًا أسلوب الجسد الحديدي.

أخذت الأرض تذوب وتتفحّم وتتلاشى إلى رماد.

*طن!*

قال بلا تردّد: “لن أطعنك…”

قال تاليس: “لا.”

قال تاليس وهو يترنّح واقفًا: “أيتها المجنونة العنيدة. اسمعيني!”

تفادى وخز أحد الوحوش، متدحرجًا بعيدًا عنه. اشتدّت آلام عضلاته.

صرخ تاليس: “آآآااه!!”

ومع لهاثه، رفع ذقنه، متجاهلًا الوحوش الراكضة نحوه، وردّ نظرة الصوفية الدموية.

اشتدّ الألم، كأن السلاح يهدّده بالفتك به.

قال بلا تردّد: “لن أطعنك…”

قال تاليس وهو يترنّح واقفًا: “أيتها المجنونة العنيدة. اسمعيني!”

تفاجأت جيزا وهي ترى الفتى يضع حدّ الخنجر في راحة يده اليسرى.

تقدّم خطوة، وضرب مجس يحاول إيقافه فحوّله إلى رماد.

وأكمل تاليس بنبرة ثابتة: “سأطعن نفسي بدلًا من ذلك.”

زفر تاليس بعمق. رفع السيف وضرب به الفخّاخ والمجسّات التي تحيط به.

قفز وحشان عليه، غارزين أشواكهما نحوه.

“كفى.” قالت جيزا ببرود وهي بعيدة عنه. “أنت عاجز حتى عن الوقوف، فكيف ستقترب مني وتختمَني بذلك السلاح؟”

وفي الوقت نفسه، غرس الفتى الشاحب النصل الحاد بعنف في راحة يده. فاندفع دفء لاذع في كفه الأيسر. بقي ممدّدًا بلا حركة بينما تقافزت الوحوش فوق جسده وطرحته أرضًا.

قبض تاليس على أسنانه. لم يكن ينبغي له أن يستسلم، فالأمر لم ينتهِ، وكانت لا تزال هناك فرصة.

بدأ إحساس بالغليان المألوف يتصاعد داخله، قبل أن يتحوّل إلى إحساس حارق. أخذت شذرات من ذكرياته تومض أمام عينيه.

لقب الأمير، وموقعه الحالي كمتدرّبٍ على أن يصبح صوفيًا…

اللحظة التي رفع فيها خنجرًا وانقضّ على كوايد…

“هذا أنا… تاليس جيدستار.”

اللحظة التي حملته فيها جالا على ظهرها راكضة في أحد الأزقة…

وحين وقف أمام الآرشيدوقات الخمسة لإكستيدت، يكافح لرفع السيف الثقيل…

اللحظة التي كان فيها في زنزانة قصر الكرمة، يمدّ يده إلى قفل رالف…

كانت الأرض تهتز، وكان من الصعب عليه حتى الوقوف، فضلًا عن الاقتراب منها. ومع ذلك، كان يؤمن بأن السيف يمكن أن يصل إليها.

اللحظة التي وقف فيها في قاعة النجوم، يصك أسنانه وهو يخاطب نبلاء المملكة…

(طريق مظلم؟)

وحين كانت يداه مقيّدتين، وهو يجاهد كي ينهض في مواجهة سيرينا…

“آسفة لأني لم أقدر على المساعدة.” تمتمت بخفوت.

وحين كان يقاتل بيأس في إقليم الرمال السوداء، متشبّثًا بآراكّا…

لم يهتم تاليس. لقد نجح.

وحين وقف أمام الآرشيدوقات الخمسة لإكستيدت، يكافح لرفع السيف الثقيل…

بدأ إحساس بالغليان المألوف يتصاعد داخله، قبل أن يتحوّل إلى إحساس حارق. أخذت شذرات من ذكرياته تومض أمام عينيه.

وحين تحدّث فيما آسدا والسيف الأسود يرمقانه بنظرات حادّة…

ارتجف الفتى. وما إن رأته يضطرب، حتى ابتسمت جيزا وتمتمت: “احذر من آسدا.”

(إنها مجرد لعبة أخرى.)

اندفعت قوّة عاتية داخله.

صوت مألوف، رقيق، همس في أذنيه. واشتدّ الاحتراق.

ارتجفت الأرض المصنوعة من اللحم، كأنها تتأوّه من الألم.

لقد كان عليه أن ينتصر. أن يضع نهايةً لهذا. أن يختار أفضل الاستراتيجيات. كان عليه أن—

كان تاليس على يديه وركبتيه، يستمع إليها، قابضًا على نصل التطهير. ثم بزق على الأرض.

ضيّقت جيزا عينيها وهي ترى الوحوش الصغيرة تتراكم فوقه وتدفنه بالكامل.

أسلوب السيف العسكري الشمالي الذي لم يتدرّب عليه إلا لشهر واحد. قوّة خطيئة نهر الجحيم… لكنه كان مرهقًا جدًا لاستدعائها الآن.

هسسس…

ظهر نصل التطهير الصغير الأحمر الغريب مجدّدًا في يده اليسرى المرتجفة.

اكتفت بالنظر برضا. كانت تعرف أن مخلوقاتها الجميلة ستمزّقه بلا رحمة.

لكنّه كان قد جرّب هذا من قبل، فاستجاب بسرعة. ركع، وانحنى بجذعه، وغرس نصل التطهير في الأرض اللحمية كي يبقى واقفًا.

ولكن فجأة، ارتجف جسدها كله كما لو أنها أحسّت بشيء غريب.

ظهر نصل التطهير الصغير الأحمر الغريب مجدّدًا في يده اليسرى المرتجفة.

(ما هذا…؟)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تسرّبت أشعة حمراء من كومة الوحوش—من حيث كان الفتى مدفونًا—ثم ثانية، وثالثة، ورابعة. أضاءت الأشعة جوف اللحم.

تراجعت جيزا قليلًا، متفاجئة من فعله.

حدّقت جيزا في المشهد مذهولة…

(لا.) ارتجف جسد تاليس كله. (لا!!)

… حتى ارتعشت الوحوش كلها دفعة واحدة.

نظرت جيزا إلى أسفل، مذهولة.

تساقط رماد من كومة الوحوش، ثم تلاه المزيد.

“أكره هذا العالم. أريد أن أختار بنفسي نوع الحياة التي أعيشها.”

انهارت معظم الوحوش السوداء بلا قوّة، ذابَت، اسوّدَت، وتحوّلت إلى رماد. اختفت غالبها تمامًا، أما الباقي—نصف ميت—فتراجع واختبأ.

لاهثًا، رفع تاليس الخنجر وأشار به نحو الوحش القادم.

حدّقت الصوفية بذهول في الفتى الذي نهض من بين اللحم والرماد.

تفكّك وجهها، ثم ابتسامتها، كما يتفكّك تمثالٌ هشّ. امتدّ التحطم إلى العنق والصدر والجذع، حتى تفكّك جسدها كلّه في ثوانٍ… وانقلب إلى رماد.

“كيف…؟”

صرخ الأمير: “كفى!”

كان تاليس راكعًا، يلهث، يده اليمنى على ركبته، وأسنانُه تكاد تتحطّم من شدّة قبضه.

سحب تاليس نصل التطهير. سال الدم على النصل، ثم تبخّر.

ظهر نصل التطهير الصغير الأحمر الغريب مجدّدًا في يده اليسرى المرتجفة.

وكانت الشفرة الحمراء تبثّ وهجًا ساطعًا.

“لا يهمّ إلى أين ينتهي الطريق، ولا ما الذي سأراه في نهايته. المهم أنّه طريقي أنا.

قالت جيزا، بعينين مضطربتين تحدّقان في يده: “هذه قوّتك مجددًا؟ لا… إنك تسلك طريقًا مظلمًا…”

وحين تحدّث فيما آسدا والسيف الأسود يرمقانه بنظرات حادّة…

(طريق مظلم؟)

ظهرت سماء مدينة سحب التنين من جديد أمام عيني تاليس. وارتفع الرماد مثل فراشات سوداء تملأ السماء.

تابعت بنبرة مترعة بالغضب:

تنهدت جيزا. “لكن هل نسيتَ أيضًا… أنك في منتصف الطريق نحو أن تصبح صوفيًا؟”

“الطاقة الصوفية ليست هبة… إنها لعنة، مصيبة…”

بدأ إحساس بالغليان المألوف يتصاعد داخله، قبل أن يتحوّل إلى إحساس حارق. أخذت شذرات من ذكرياته تومض أمام عينيه.

كان تاليس على يديه وركبتيه، يستمع إليها، قابضًا على نصل التطهير. ثم بزق على الأرض.

تراجعت جيزا قليلًا، متفاجئة من فعله.

صرخ الأمير: “كفى!”

نظر تاليس إليها، ثم إلى الفخ تحت قدميه والمجسّات المحيطة به، وهو يشعر بحرارة يده المتزايدة.

اندهشت جيزا وتوقفت.

حدّق تاليس في أحد الوحوش التي كانت تندفع نحوه، وقبض على يديه بقوة. اتّسعت ابتسامة جيزا.

قال تاليس وهو يترنّح واقفًا: “أيتها المجنونة العنيدة. اسمعيني!”

لسبب غير مفهوم، تمكن وهج السيف الدافئ من تهدئة آلام الرفض التي يثيرها السلاح المضاد للصوفيين.

تقدّم خطوة، وضرب مجس يحاول إيقافه فحوّله إلى رماد.

انهارت معظم الوحوش السوداء بلا قوّة، ذابَت، اسوّدَت، وتحوّلت إلى رماد. اختفت غالبها تمامًا، أما الباقي—نصف ميت—فتراجع واختبأ.

كان يشعر بالسوء. خطواته خفيفة بشكل غير طبيعي. ومع ذلك، قبض على أسنانه وتقدّم.

اتّسعت عينا جيزا وهي على “الجدار”.

“آسدا يريد إجباري على أن أصبح صوفيًا، وأنتِ تريدين منعي من أن أصبح واحدًا؟”

(ما الذي يحدث؟)

“اذهبا إلى الجحيم.”

تفاجأت جيزا وهي ترى الفتى يضع حدّ الخنجر في راحة يده اليسرى.

لاهثًا قال: “اذهبوا جميعًا إلى الجحيم!”

قفز وحشان عليه، غارزين أشواكهما نحوه.

راقبته جيزا بصمت.

وأطلق أنفاسًا ثقيلة، ولوّح بسيفه، وطعن وحشًا حاول مهاجمة قدمه اليسرى، فانهار الوحش إلى غبار.

قال وهو يشقّ طريقه:

عَضّ تاليس على أسنانه، مجبرًا نفسه على الهدوء خلال ثوانٍ معدودة.

“لقد كنت أفعل أمرًا واحدًا فقط منذ اليوم الذي جئت فيه إلى هذا العالم.”

فكّر تاليس بأسف. (إذًا، في ذلك الوقت… كانت تلمّح إلى أنها مستعدّة تمامًا لمواجهتي، وأنها قيدت خياري بنصل التطهير وحده؟)

وأطلق أنفاسًا ثقيلة، ولوّح بسيفه، وطعن وحشًا حاول مهاجمة قدمه اليسرى، فانهار الوحش إلى غبار.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أكافح كي أعيش. هذا كل شيء.”

“وهذا ما ظللت أكافح لأجله منذ اليوم الذي دخلت فيه هذا العالم.”

أخذ خطوة أخرى بجهد.

“سواء كنت متسوّلًا صغيرًا… أو أميرًا…”

“سواء كنت متسوّلًا صغيرًا… أو أميرًا…”

كانت تلك آخر كلمات جيزا ستريلْمان، صوفية الدم.

ضيّقت جيزا عينيها بنظرة معقدة.

قطّب تاليس.

قال بصوت مبحوح وهو يتنشق الهواء المتعفّن.

في تلك اللحظة تحديدًا، سُحب تاليس من حالته الذهنية الغريبة.

“أكره هذا العالم. أريد أن أختار بنفسي نوع الحياة التي أعيشها.”

وبينما يلعن قراراته الحياتية كلها، تذكّر كلمات سيرينا. وتذكّر أيضًا أنه كلما فُعِّل القوس الساكن فوق ظهر أراكّا، كان يشعر بوخزٍ مشابه…”

“أرفض أن يدفعني أحد، أو يجبرني أحد، أو يقودني أحد.”

(لا.) ارتجف جسد تاليس كله. (لا!!)

“أكافح لأجل هذا وحده.”

أسلوب السيف العسكري الشمالي الذي لم يتدرّب عليه إلا لشهر واحد. قوّة خطيئة نهر الجحيم… لكنه كان مرهقًا جدًا لاستدعائها الآن.

تقدّم تاليس حتى وقف أمام جيزا مباشرة، عيناه ثابتتان لا تلين.

(كيف يحدث هذا؟ إنه… يخفّف ردّة فعل السلاح ضدي؟)

“هذا أنا… تاليس جيدستار.”

تنهدت جيزا مرّة أخرى.

حدّقت به الصوفية صامتة.

اللحظة التي وقف فيها في قاعة النجوم، يصك أسنانه وهو يخاطب نبلاء المملكة…

وفي اللحظة التالية، شعر بتغيير غريب، حادّ، مفاجئ.

راقبت جيزا تقدم جيوشها الصغيرة.

*بوووم!*

لكنّه كان قد جرّب هذا من قبل، فاستجاب بسرعة. ركع، وانحنى بجذعه، وغرس نصل التطهير في الأرض اللحمية كي يبقى واقفًا.

اندفعت قوّة عاتية داخله.

“كفى.” قالت جيزا ببرود وهي بعيدة عنه. “أنت عاجز حتى عن الوقوف، فكيف ستقترب مني وتختمَني بذلك السلاح؟”

شعر تاليس بقطعٍ حادّ في يده التي تحمل نصل التطهير، كأن أحدًا يشقّ كفّه.

تدفّق الألم من ذراعه إلى صدره، فأسقطه على ركبتيه.

نظر إلى النصل. ازداد وهجه الأحمر سطوعًا.

“ربما سأصبح صوفيًا ذات يوم.” قال تاليس ببطء وهو يتحمّل الألم. “لكن ليس بسبب قدر محتوم… أو لغياب الخيارات.”

(ما الذي يحدث؟)

“لكن لنرَ…”

وفي الثانية التالية، اشتدّ الألم حتى صار تشنّجًا قاسيًا وبدأ ينتشر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صرخ تاليس: “آآآااه!!”

ارتجفت عينا جيزا. “لا تفكر حتى!”

لم يستطع الاحتمال. انعقد وجهه ألمًا وعلا صراخه.

ثم رفع رأسه، وعيناه تتلألآن بالعزم. “بعدها، سأقرّر إن كنت أريد أن أكون صوفيًا… وماذا ستكون ماهيتي لو أصبحت واحدًا.”

(هل… هل نصل التطهير يرفضني؟)

اندفعت قوّة عاتية داخله.

تدفّق الألم من ذراعه إلى صدره، فأسقطه على ركبتيه.

ارتجفت جيزا وهي تحدّق في جرحها، ثم في تاليس.

(اللعنة… اللعنة!)

“هذا أنا… تاليس جيدستار.”

اشتدّ الألم، كأن السلاح يهدّده بالفتك به.

بدأ الضوء الأحمر المتجمّع على طرف السيف يتكاثف ويأخذ هيئة شبه مادية، ثم تسلّل إلى يد تاليس اليسرى.

تذكّر فجأة أن المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين… كانت عدوّ الصوفيين أصلًا!

“ههه.” ضحكت الصوفية الدموية وهي تهزّ رأسها. “أترى؟ هذه إحدى مساوئ كونك صوفيًا. تسقط ضحية لشيء خامٍ وبسيط المظهر كهذا.”

يرتجف من شدّة الألم، حاول تاليس رمي النصل بعيدًا، لكن عبثًا—كأن السلاح التصق بجلده.

“سواء كنت متسوّلًا صغيرًا… أو أميرًا…”

وبينما يلعن قراراته الحياتية كلها، تذكّر كلمات سيرينا. وتذكّر أيضًا أنه كلما فُعِّل القوس الساكن فوق ظهر أراكّا، كان يشعر بوخزٍ مشابه…”

“أكافح لأجل هذا وحده.”

لكن ذلك الوخز لا يُقارن مطلقًا بهذا الألم المحرق الطاغي.

كان يعلم أنه يستطيع استدعاء مزيد من الطاقة الصوفية رغم جهله بطبيعتها. وبما أن السيف يرفضه، فهذا يعني أنه يسير في الاتجاه الصحيح.

ضحكت جيزا.

تذكّر فجأة أن المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين… كانت عدوّ الصوفيين أصلًا!

“إنّك ساذجٌ قليلًا، في النهاية.” اتّسعت عينا تاليس من الذهول وهو يحدّق في الصوفية الدموية. تمتمت بنبرة خافتة: “لهزيمتي، كنتَ تحتاج إلى العتاد المضاد للصوفيين، أليس كذلك؟ لقد نجحتَ بمساعدة طاقتك الصوفية غير الناضجة.”

تذكّر فجأة أن المعدات الأسطورية المضادة للصوفيين… كانت عدوّ الصوفيين أصلًا!

تنهدت جيزا. “لكن هل نسيتَ أيضًا… أنك في منتصف الطريق نحو أن تصبح صوفيًا؟”

راقبته وهو يلتفّ بين الوحوش التي تحاصره.

“آاااه!!” صرخ تاليس. عاد الذعر يجتاحه من جديد.

قال السيف الأسود إن المحارب القويّ لا بدّ أن يأخذ كل جانب بعين الاعتبار، وأن يراهن بكل ما يملك من أوراق على نصره الأخير.

(جيزا… هل توقّعت هذا؟)

هسسس…

تذكّر ما قالته جيزا سابقًا: “ذلك ليس سلاحًا أسطوريًا مضادًا للصوفيين، أأنت تنوي طعني به؟”

(تخلصني؟ تخلصني، هراء!)

فكّر تاليس بأسف. (إذًا، في ذلك الوقت… كانت تلمّح إلى أنها مستعدّة تمامًا لمواجهتي، وأنها قيدت خياري بنصل التطهير وحده؟)

لم يهتم تاليس. لقد نجح.

“ههه.” ضحكت الصوفية الدموية وهي تهزّ رأسها. “أترى؟ هذه إحدى مساوئ كونك صوفيًا. تسقط ضحية لشيء خامٍ وبسيط المظهر كهذا.”

… حتى ارتعشت الوحوش كلها دفعة واحدة.

“حتى وإن لم تصبح صوفيًا كاملًا بعد، فقد استخدمت طاقتك. وهذا وحده يكفي كي يميّز السلاح المضاد للصوفيين وجودك.”

“الطاقة الصوفية ليست هبة… إنها لعنة، مصيبة…”

“ولو أنك أصبحت صوفيًا حقًا”—حدّقت جيزا بالصبي الذي يصرخ، وقد حلّ الحزن محل ابتسامتها—”فبمجرّد لمسه، ستفقد وعيك وقوّتك كلّها، لتُختم إلى الأبد.”

كان تاليس منبطحًا، شفتاه ترتجفان بينما يصدّ وحشًا مستخدمًا أسلوب الجسد الحديدي.

لم يكن لدى تاليس مزاج للاستماع. كان يشعر بأن قوّة السيف تتدفّق منه وتكاد تبتلعه.

“أكره هذا العالم. أريد أن أختار بنفسي نوع الحياة التي أعيشها.”

تنهدت جيزا مرّة أخرى.

ارتجفت عينا جيزا. “لا تفكر حتى!”

“لا تقلق. سأضع حدًا لهذا الألم إلى الأبد. إن كان قدرك أن تصبح صوفيًا، فدعني أخلّصك منه.” قالتها ببرود. “كما وعدتُك.”

“ههه.” ضحكت الصوفية الدموية وهي تهزّ رأسها. “أترى؟ هذه إحدى مساوئ كونك صوفيًا. تسقط ضحية لشيء خامٍ وبسيط المظهر كهذا.”

(تخلصني؟ تخلصني، هراء!)

وكانت الشفرة الحمراء تبثّ وهجًا ساطعًا.

قاوم تاليس الرفض العنيف الذي يضخه نصل التطهير. أغمض عينيه بقوة. كان يريد أن يفلت منه، لكنه لم يعد يشعر بيده أصلًا، وقد التوى وجهه من شدّة الألم.

وفي اللحظة التالية، شعر بتغيير غريب، حادّ، مفاجئ.

استنشقت جيزا نفسًا طويلًا. دفعة أخرى من المجسّات انبثقت من الجدار اللحمي بجوار تاليس، واستقبلت الصبي المشلول الذي كان يعاني من رفض السلاح المضاد للصوفيين بابتسامة لينة.

وحين وقف أمام الآرشيدوقات الخمسة لإكستيدت، يكافح لرفع السيف الثقيل…

تحوّلت الأرض اللحمية تحت قدمي تاليس إلى فخ يغلق عليه. برزت المجسّات أشواكها، استعدادًا لهجمة جديدة.

لكنّه كان قد جرّب هذا من قبل، فاستجاب بسرعة. ركع، وانحنى بجذعه، وغرس نصل التطهير في الأرض اللحمية كي يبقى واقفًا.

(لا.) ارتجف جسد تاليس كله. (لا!!)

لقد كان عليه أن ينتصر. أن يضع نهايةً لهذا. أن يختار أفضل الاستراتيجيات. كان عليه أن—

فجأة، شعر بحرارة مألوفة تصعد من يده.

انتفخت الأرض اللحمية من حوله. برزت ظلال لوحوش عدة منها.

بدأ الضوء الأحمر المتجمّع على طرف السيف يتكاثف ويأخذ هيئة شبه مادية، ثم تسلّل إلى يد تاليس اليسرى.

*بوووم!*

ارتجف الصبي.

نظر تاليس إلى جيزا من بعيد—مسافة بضع خطًى لا أكثر.

في تلك اللحظة، أحسّ كأن يدًا تمسّه. ذلك اللمس خفّف الألم بطريقة غامضة.

“آسدا يريد إجباري على أن أصبح صوفيًا، وأنتِ تريدين منعي من أن أصبح واحدًا؟”

تسلّل الضوء الأحمر عبر عروق ظهر يده، وكأن الدم نفسه صار مضيئًا. كان مشهدًا مقلقًا.

وأطلق أنفاسًا ثقيلة، ولوّح بسيفه، وطعن وحشًا حاول مهاجمة قدمه اليسرى، فانهار الوحش إلى غبار.

لسبب غير مفهوم، تمكن وهج السيف الدافئ من تهدئة آلام الرفض التي يثيرها السلاح المضاد للصوفيين.

تقدّم تاليس حتى وقف أمام جيزا مباشرة، عيناه ثابتتان لا تلين.

شهق تاليس. خفّ الألم المبرّح إلى وجع يمكن احتماله قليلًا.

لم يكن لدى تاليس مزاج للاستماع. كان يشعر بأن قوّة السيف تتدفّق منه وتكاد تبتلعه.

(كيف يحدث هذا؟ إنه… يخفّف ردّة فعل السلاح ضدي؟)

اللحظة التي حملته فيها جالا على ظهرها راكضة في أحد الأزقة…

مرتجفًا، ازدادت شكوكه نحو السيف، لكن على الأقل، تمّ إنقاذه.

اكتفت بالنظر برضا. كانت تعرف أن مخلوقاتها الجميلة ستمزّقه بلا رحمة.

نهض ببطء، ورفع رأسه ناظرًا إلى جيزا بنظرة غريبة.

ثم رفع رأسه، وعيناه تتلألآن بالعزم. “بعدها، سأقرّر إن كنت أريد أن أكون صوفيًا… وماذا ستكون ماهيتي لو أصبحت واحدًا.”

ارتعشت ملامح جيزا. لقد لاحظت تغيّرًا ما. “أنت…”

عَضّ تاليس على أسنانه، مجبرًا نفسه على الهدوء خلال ثوانٍ معدودة.

نظر تاليس إليها، ثم إلى الفخ تحت قدميه والمجسّات المحيطة به، وهو يشعر بحرارة يده المتزايدة.

“سواء كنت متسوّلًا صغيرًا… أو أميرًا…”

“ربما سأصبح صوفيًا ذات يوم.” قال تاليس ببطء وهو يتحمّل الألم. “لكن ليس بسبب قدر محتوم… أو لغياب الخيارات.”

اكتفت بالنظر برضا. كانت تعرف أن مخلوقاتها الجميلة ستمزّقه بلا رحمة.

اتّسعت عينا جيزا وهي على “الجدار”.

كان تاليس راكعًا، يلهث، يده اليمنى على ركبته، وأسنانُه تكاد تتحطّم من شدّة قبضه.

“سيكون ذلك خياري أنا.” قالها تاليس وهو يعضّ على شفته. خفّض رأسه وتابع: “سأرى بنفسي ما هم عليه الصوفيون، وسأفهم ما هي الطاقة الصوفية. أي قوّة يمكن الحصول عليها، وأي خطر يجب أن أتحمّله…”

بدأ إحساس بالغليان المألوف يتصاعد داخله، قبل أن يتحوّل إلى إحساس حارق. أخذت شذرات من ذكرياته تومض أمام عينيه.

ثم رفع رأسه، وعيناه تتلألآن بالعزم. “بعدها، سأقرّر إن كنت أريد أن أكون صوفيًا… وماذا ستكون ماهيتي لو أصبحت واحدًا.”

ارتعشت ملامح جيزا. لقد لاحظت تغيّرًا ما. “أنت…”

“لا يهمّ إلى أين ينتهي الطريق، ولا ما الذي سأراه في نهايته. المهم أنّه طريقي أنا.

لم يستطع الاحتمال. انعقد وجهه ألمًا وعلا صراخه.

“وهذا ما ظللت أكافح لأجله منذ اليوم الذي دخلت فيه هذا العالم.”

“هذا أنا… تاليس جيدستار.”

زفر تاليس بعمق. رفع السيف وضرب به الفخّاخ والمجسّات التي تحيط به.

لقد كان عليه أن ينتصر. أن يضع نهايةً لهذا. أن يختار أفضل الاستراتيجيات. كان عليه أن—

وسط الرماد، وقف الفتى على قدميه المرتجفتين.

شهق نفسًا طويلًا، كأنه أول نفس يأخذه بعد غرق طويل. عادت إليه كلّ مشاعره دفعة واحدة.

ارتجفت عينا جيزا. “لا تفكر حتى!”

قفز وحشان عليه، غارزين أشواكهما نحوه.

ابتسمت الفتاة ابتسامة باردة. اهتزّت الأرض تحت تاليس. عادت الارتجاجات العاتية التي أطاحته سابقًا وانتزعت منه السيف. فقد توازنه وكاد يسقط.

(لا، انتظر لحظة. هناك ورقة أخرى—الأخيرة.)

لكنّه كان قد جرّب هذا من قبل، فاستجاب بسرعة. ركع، وانحنى بجذعه، وغرس نصل التطهير في الأرض اللحمية كي يبقى واقفًا.

وحين كانت يداه مقيّدتين، وهو يجاهد كي ينهض في مواجهة سيرينا…

أخذت الأرض تذوب وتتفحّم وتتلاشى إلى رماد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتجفت الأرض المصنوعة من اللحم، كأنها تتأوّه من الألم.

تقدّم تاليس حتى وقف أمام جيزا مباشرة، عيناه ثابتتان لا تلين.

أطلقت جيزا زفرة غضب منخفضة.

عَضّ تاليس على أسنانه، مجبرًا نفسه على الهدوء خلال ثوانٍ معدودة.

(حظي جيّد.) فكّر تاليس. حاول أن ينهض. كان عليه الآن أن—

نظر تاليس إليها، ثم إلى الفخ تحت قدميه والمجسّات المحيطة به، وهو يشعر بحرارة يده المتزايدة.

“كفى.” قالت جيزا ببرود وهي بعيدة عنه. “أنت عاجز حتى عن الوقوف، فكيف ستقترب مني وتختمَني بذلك السلاح؟”

(هذا المشهد… أليس مألوفًا؟)

قطّب تاليس.

أخذت الأرض تذوب وتتفحّم وتتلاشى إلى رماد.

“لكن لنرَ…”

كان تاليس على يديه وركبتيه، يستمع إليها، قابضًا على نصل التطهير. ثم بزق على الأرض.

انتفخت الأرض اللحمية من حوله. برزت ظلال لوحوش عدة منها.

قال بصوت مبحوح وهو يتنشق الهواء المتعفّن.

ضيّقت الصوفية الدموية عينيها وهي تحدّق بنصل التطهير المغروس في الأرض. “بماذا ستستخدم السيف؟ لتحافظ على توازنك؟ أم لتقضي على الأعداء؟”

ارتجفت عينا جيزا. “لا تفكر حتى!”

فجأة، شعر تاليس بشيء غريب.

حدّقت الصوفية بذهول في الفتى الذي نهض من بين اللحم والرماد.

خرجت الوحوش من بحر اللحم والدم، لكنّ تاليس لم يلتفت إليها. لم يفكّر فيها أصلًا.

(لا.) ارتجف جسد تاليس كله. (لا!!)

دخل من جديد ذلك “المجال”.

ظهر نصل التطهير الصغير الأحمر الغريب مجدّدًا في يده اليسرى المرتجفة.

ذلك الإحساس الخفيف المشرِق… لكنّه لم يكن مريحًا أو ساحرًا كما كان من قبل.

في تلك اللحظة تحديدًا، سُحب تاليس من حالته الذهنية الغريبة.

نظر تاليس إلى جيزا من بعيد—مسافة بضع خطًى لا أكثر.

«ج.ت»

كانت الأرض تهتز، وكان من الصعب عليه حتى الوقوف، فضلًا عن الاقتراب منها. ومع ذلك، كان يؤمن بأن السيف يمكن أن يصل إليها.

انهارت معظم الوحوش السوداء بلا قوّة، ذابَت، اسوّدَت، وتحوّلت إلى رماد. اختفت غالبها تمامًا، أما الباقي—نصف ميت—فتراجع واختبأ.

(استطيع فعل ذلك.)

في تلك اللحظة تحديدًا، سُحب تاليس من حالته الذهنية الغريبة.

بمجرّد أن فكّر بذلك، اشتدّ الوخز في يده. ابتسم تاليس قليلًا. بدأ يفهم.

“لقد عانيت كثيرًا، يا صغيري.” رفعت جيزا يدها، ولمست خدّه بلطف. “اعتنِ بنفسك جيّدًا.”

كان يعلم أنه يستطيع استدعاء مزيد من الطاقة الصوفية رغم جهله بطبيعتها. وبما أن السيف يرفضه، فهذا يعني أنه يسير في الاتجاه الصحيح.

خرجت الوحوش من بحر اللحم والدم، لكنّ تاليس لم يلتفت إليها. لم يفكّر فيها أصلًا.

اتسعت ابتسامته.

بدأ إحساس بالغليان المألوف يتصاعد داخله، قبل أن يتحوّل إلى إحساس حارق. أخذت شذرات من ذكرياته تومض أمام عينيه.

راقبت جيزا تقدم جيوشها الصغيرة.

(لا، انتظر لحظة. هناك ورقة أخرى—الأخيرة.)

لهث تاليس في غيبوبة شبه واعية، قبض على نصل التطهير المغروس في الأرض، وسحبه.

تساقط رماد من كومة الوحوش، ثم تلاه المزيد.

بينما انقضّت الوحوش عليه، انحنى، ورفع السيف، وصوّبه نحو جيزا على بُعد خطوات، ودفعه بخفّة.

“الطاقة الصوفية ليست هبة… إنها لعنة، مصيبة…”

*فششش!!*

عَضّ تاليس على أسنانه، مجبرًا نفسه على الهدوء خلال ثوانٍ معدودة.

دوّى صوت اندفاع الدم في أذنيه. في اللحظة ذاتها، تضاعف الألم الحادّ، واشتدّ الرفض في يده.

ضيّقت جيزا عينيها وهي ترى الوحوش الصغيرة تتراكم فوقه وتدفنه بالكامل.

لم يهتم تاليس. لقد نجح.

نظر إلى النصل. ازداد وهجه الأحمر سطوعًا.

نظرت جيزا إلى أسفل، مذهولة.

“حتى وإن لم تصبح صوفيًا كاملًا بعد، فقد استخدمت طاقتك. وهذا وحده يكفي كي يميّز السلاح المضاد للصوفيين وجودك.”

“متى—” تمتمت بدهشة.

نظر تاليس إليها، ثم إلى الفخ تحت قدميه والمجسّات المحيطة به، وهو يشعر بحرارة يده المتزايدة.

في اللحظة التالية، كان تاليس قد تقدّم تقريبًا عشر خطوات.

نظر إلى النصل. ازداد وهجه الأحمر سطوعًا.

ركع أمام الصوفية. وغاص النصل الأحمر في بطن جيزا العارية.

“لقد كنت أفعل أمرًا واحدًا فقط منذ اليوم الذي جئت فيه إلى هذا العالم.”

ارتجفت جيزا وهي تحدّق في جرحها، ثم في تاليس.

ذلك الإحساس الخفيف المشرِق… لكنّه لم يكن مريحًا أو ساحرًا كما كان من قبل.

ثم حلّ على ملامحها الارتياح، كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.

ارتجفت عينا جيزا. “لا تفكر حتى!”

“إذن، يبدو أنّ هذا هو الختام.” قالتها ببرود متزن. تجاهلت السلاح المغروز في بطنها.

لقب الأمير، وموقعه الحالي كمتدرّبٍ على أن يصبح صوفيًا…

سحب تاليس نصل التطهير. سال الدم على النصل، ثم تبخّر.

تنهدت جيزا مرّة أخرى.

ذبلت منطقة الجرح وما حولها، وتفحّمت.

بينما انقضّت الوحوش عليه، انحنى، ورفع السيف، وصوّبه نحو جيزا على بُعد خطوات، ودفعه بخفّة.

في تلك اللحظة تحديدًا، سُحب تاليس من حالته الذهنية الغريبة.

“لقد كنت أفعل أمرًا واحدًا فقط منذ اليوم الذي جئت فيه إلى هذا العالم.”

شهق نفسًا طويلًا، كأنه أول نفس يأخذه بعد غرق طويل. عادت إليه كلّ مشاعره دفعة واحدة.

ركع أمام الصوفية. وغاص النصل الأحمر في بطن جيزا العارية.

نظر إلى السيف في يده، ثم إلى الصوفية التي علت وجهها سكينة غريبة.

صوت مألوف، رقيق، همس في أذنيه. واشتدّ الاحتراق.

“لقد عانيت كثيرًا، يا صغيري.” رفعت جيزا يدها، ولمست خدّه بلطف. “اعتنِ بنفسك جيّدًا.”

(ماذا؟) بدأ نفس تاليس ينتظم.

لسبب ما، شعر تاليس وكأنها تحمل مشاعر معقدة متضاربة.

(استطيع فعل ذلك.)

“آسفة لأني لم أقدر على المساعدة.” تمتمت بخفوت.

(حظي جيّد.) فكّر تاليس. حاول أن ينهض. كان عليه الآن أن—

(ماذا؟) بدأ نفس تاليس ينتظم.

عَضّ تاليس على أسنانه، مجبرًا نفسه على الهدوء خلال ثوانٍ معدودة.

“أنا آسفة.” ترقرقت الدموع في عينيها. “أنت وحدك الآن.”

حدّق تاليس في أحد الوحوش التي كانت تندفع نحوه، وقبض على يديه بقوة. اتّسعت ابتسامة جيزا.

في تلك اللحظة، تلاشى عداؤه نحوها قليلًا.

حدّقت جيزا في المشهد مذهولة…

خفضت رأسها. بدأت العروق الأرجوانية الحمراء على جسدها تتلاشى. ثم اقتربت، وبشفاه رقيقة، طبعت قبلة لطيفة على جبين تاليس.

لسبب غير مفهوم، تمكن وهج السيف الدافئ من تهدئة آلام الرفض التي يثيرها السلاح المضاد للصوفيين.

ارتجف الفتى. وما إن رأته يضطرب، حتى ابتسمت جيزا وتمتمت: “احذر من آسدا.”

ذبلت منطقة الجرح وما حولها، وتفحّمت.

كانت تلك آخر كلمات جيزا ستريلْمان، صوفية الدم.

كان تاليس منبطحًا، شفتاه ترتجفان بينما يصدّ وحشًا مستخدمًا أسلوب الجسد الحديدي.

ثم ظهرت الشقوق على وجهها المبتسم.

خفضت رأسها. بدأت العروق الأرجوانية الحمراء على جسدها تتلاشى. ثم اقتربت، وبشفاه رقيقة، طبعت قبلة لطيفة على جبين تاليس.

تفكّك وجهها، ثم ابتسامتها، كما يتفكّك تمثالٌ هشّ. امتدّ التحطم إلى العنق والصدر والجذع، حتى تفكّك جسدها كلّه في ثوانٍ… وانقلب إلى رماد.

عَضّ تاليس على أسنانه، مجبرًا نفسه على الهدوء خلال ثوانٍ معدودة.

ظهرت سماء مدينة سحب التنين من جديد أمام عيني تاليس. وارتفع الرماد مثل فراشات سوداء تملأ السماء.

تابعت بنبرة مترعة بالغضب:

جميع مخلوقات صوفية الدم في الأفق—الأكوام اللحمية، الوحوش، المجسّات، الأطراف المقطوعة—ذبلت، وتلاشت، وتحوّلت إلى رماد، تاركة تاليس وحده وسط الخرائب.

“آاااه!!” صرخ تاليس. عاد الذعر يجتاحه من جديد.

وقف الفتى مدهوشًا، والسيف في يده. يحدّق في الرماد المتطاير مع الريح.

“إذن، يبدو أنّ هذا هو الختام.” قالتها ببرود متزن. تجاهلت السلاح المغروز في بطنها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اتسعت ابتسامته.

هسسس…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط