Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 180

طرقُ الباب

طرقُ الباب

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بعد قليل، توقّفت المرأة عن صراخها المؤلم. وهدأ ارتجاف جسدها ببطء.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ازداد تاليس فرحًا.

Arisu-san

الأسود لون الماء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وازداد هو نشوةً وامتلاءً. كان كلّ شيء في العالم أمامه، يراه ويسمعه بجلاء.

الفصل 180: طرق الباب

كانت كرة الضوء التي ظهرت في الظلام ضبابية مشوّشة، كأنها لا تُمسّ. وقبل أن يفهم تاليس شيئًا، تحركت الكرة قليلًا.

….

راقب تاليس بصمت هذه السلسلة الغذائية الذي تملي مصائر كل شيء هنا.

فتح تاليس عينيه ببطء.

ومع ذلك، لم يكن هذا مهمًّا. الأهم أنّ المسافة بينه وبين هذه الحصى كانت تتغيّر. وفي كل لحظة تتغيّر فيها المسافة، تصبح الحصى شيئًا آخر. الأمر يسري في الاتجاهين: موضع الحصى بالنسبة إليه، وموضعه بالنسبة إلى الحصى.

أين كان؟

ارتبك تاليس. “ماذا؟”

لم يكن هذا مهمًّا. ما يشعر به كان أهم.

أخذها الرجل وهو يرتجف.

بدت أفكاره وكأنها قد خضعت لبعض التغيّر؛ كأنها أصبحت مبعثرة، تتدفّق مثل نهرٍ خافت، وكأن حجابًا قد أُلقي فوقها.

(ما الذي يحدث؟)

وكأنه… لم يعد يهتم بأي شيء؟

لم يبالِ تاليس. شعر بأن وعيه يتلاشى.

(لِمَ يحدث هذا؟)

(لا يدرك كيف تنكمش حدقات معظم مَن على السفينة حين يرونه، وكيف تفور منهم الكراهية والاشمئزاز.)

كان تاليس يعرف بشكلٍ مبهم ما الذي يجري له، لكنه لم يرغب في التخلص من هذا الشعور..

(ذاك الشاب، وتلك السفينة… لِمَ هم حمقى إلى هذا الحد؟)

(أليس هذا حسنًا؟ كأني دخلتُ عالَمًا آخر.)

وأخذت المشاهد تتتابع أسرع فأسرع، أشدّ فأشد، أقصر فأقصر.

رفع تاليس نظره.

شعر برجّة عنيفة!

كان هناك الكثير من… المجالات الرمادية؟

أخذها الرجل وهو يرتجف.

نعم، رأى تاليس حصاة رمادية.

جميعهم كانوا قلقين.

لا، ليست واحدة فقط.

*بانغ!*

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

وبعد طرقتين أخريين، ظهر كيانان غريبان بلا صوت: جدار فضي من الضوء، ومكعبٌ ذهبي.

(مذهل. هذه الحصى بعيدة جدًّا عن بعضها. مهما مرّ الزمن، فلن تستطيع الاقتراب من بعضها مقدار مليمتر واحد.)

ولعلّ تلك الكائنات ذات الأعين البنفسجية والآذان الحادّة لم يخطر ببالها أن أحد أفرادها في نقطة مراقبةٍ قريبة صار وجهاً لوجه مع مخلوق آخر من نوعها، لكنه ذو بشرة فاتحة اللون. كانا يتواجهان منجل مقابل سيف رفيع. وفي اللحظة الأخيرة، غرس الكائن ذو البشرة الفاتحة النصل في صدر خصمه.

(لكنها في الوقت نفسه قريبة جدًّا، أقرب إلى بعضها من معظم الأشياء في هذا العالم، حتى تكاد تكون شيئًا واحدًا. هل ستبقى هكذا لآلاف، أو ملايين، أو حتى مليارات السنين؟ قريبة… بعيدة… في آنٍ واحد.)

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

(أليس العالم مدهشًا؟ كيف يمكن لحصاتين ثابتتين أن تربطهما علاقة شيّقة ونابضة بالحياة كهذه. ماذا عن الأشياء الأخرى في العالم؟ هل بينها علاقات مماثلة؟ بلا شك.)

وخاصةً من منظور ذلك المركب الطويل الضيق، يبحر كقارب صغير فوق الماء.

(لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟ لماذا لم أدرك روعة العالم؟)

(وكأن بينهما مسافة بعيدة لا تُدرَك… ومع ذلك، هما قريبان جدًّا.)

(لعلّي كنتُ غبيًّا.) فكّر تاليس بهدوء.

حدّق تاليس بهدوء في العلم المرفرف على السفينة.

رفع بصره ببطء. كانت الحصى تبتعد عنه أكثر فأكثر… أو ربما تقترب منه أكثر فأكثر؟

(ومع ذلك… فكم هم بائسون.) همس تاليس ساخرًا في قلبه.

ومع ذلك، لم يكن هذا مهمًّا. الأهم أنّ المسافة بينه وبين هذه الحصى كانت تتغيّر. وفي كل لحظة تتغيّر فيها المسافة، تصبح الحصى شيئًا آخر. الأمر يسري في الاتجاهين: موضع الحصى بالنسبة إليه، وموضعه بالنسبة إلى الحصى.

(لكنها في الوقت نفسه قريبة جدًّا، أقرب إلى بعضها من معظم الأشياء في هذا العالم، حتى تكاد تكون شيئًا واحدًا. هل ستبقى هكذا لآلاف، أو ملايين، أو حتى مليارات السنين؟ قريبة… بعيدة… في آنٍ واحد.)

تابع رفع نظره.

تابع رفع نظره.

(آه، فهمت.) أدرك تاليس فجأة. (هذه الحصى تشكل سطح بلاطة أرضية. سطحًا خشنًا غير مستوٍ. يا لها من تركيبة مذهلة.)

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

(على الرغم من أنها مجرد حصى، فقد أصبحت شيئًا آخر بسبب مواضعها والمسافة الخاصة بينها.)

لكن “آسدا” لم يُجبه. بل أردف بقلق، “اسمع جيدًا! لقد شعروا بك أيضًا. وسيأتون إليك حتمًا! قبل أن تُختم بالكامل… اهرب الآن!”

(شيئًا يُسمّى “سطح البلاطة”. تمامًا مثل البشر. من دون مواضعهم والمسافة بينهم، كل شخص كيان مستقل.)

ولم يكن أولئك البشر يعلمون أن مئات العيون البنفسجية تتربّص بهم في الغابة الكثيفة خلفهم. وأن تلك المخلوقات تُطلق سهامها بصمتٍ في الظلام.

(لكن حين تتغيّر مواقعهم أو المسافة بينهم… وحين يقفون معًا في بُعدٍ واحد، ومساحة واحدة، ومجتمع واحد… يصبحون شيئًا آخر. شيئًا يُسمّى “حشودًا”.)

المزيد!

(انتظر.) قال صوت خافت في وعيه. (ربما يمكن عكس هذا. مواضعهم والمسافة بينهم تتحدّد أصلًا بسبب وجودهم الفردي.)

كان يعرف أنّ هذا “نهار”… لأن ظاهرة “النهار” تُعرَّف وفق موقع الشمس بالنسبة إلى الأرض.

(ولِمَ أعرف كل هذا؟ لا بأس. لا يهم. المهم… أنّ هذا مثير للاهتمام. سأواصل النظر.)

(مثير… ممتع… بديع.)

رأى تاليس ذلك. (هذه البلاطة الرمادية السوداء ثُمانية الأضلاع، وهي متّصلة بعدة بلاطات أخرى من الشكل نفسه.)

وانفجر المنزل في ضجّة.

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

أسود تتخلّله لمحات من الأبيض؟

(أو ربما، الشخص الذي رصّ هذه البلاطات يظن أنه وضعها بانتظام كبير، لأن البشر لا يدركون جمال التناسق الحقيقي؟)

(لِمَ يواصلون الإبحار إلى الأمام؟ أمرٌ بهذه البساطة والوضوح… كيف لا يدركونه؟)

(أو لعلّ هذا هو ما يعدّونه “منتظمًا”. فحين تنظر إليها من بعيد، تبدو الأرض المتكوّنة منها مستوية جدًّا.)

(ماذا؟ هذه الكرة… واعية؟)

رفع تاليس نظره.

وفي الخارج، كان رجلٌ يبدو كزوجها، أنيقًا حسن المظهر، يُمسَك خارج البيت من قِبل مجموعة من الرجال. بدا أنه في حالٍ مزرية.

كان يعرف أنّ هذا “نهار”… لأن ظاهرة “النهار” تُعرَّف وفق موقع الشمس بالنسبة إلى الأرض.

وخطَرَ له خاطر آخر.

كانت شمس الظهيرة، وأشعتها تتعامد على الأرض بزاوية قائمة كاملة.

(لا، ليس هذا فقط. بشرة الطفلة فاتحة بوضوح، وشعرها مموج، وجسر أنفها مرتفع قليلًا. كل هذا كان واضحًا حتى قبل ولادتها. للأسف، لم يكن الرجل يعلم.)

وكان أمام تاليس منزلٌ فخم، غريب الطراز، غريبًا عليه. كانت أفاريزه مقوّسة نحو الأعلى عند أركانها الأربعة، وبابه الأمامي من خشب العود السميك، ونوافذه من زجاج ملوّن و”قطرات الكريستال”. وكان هناك أناس بشعرٍ أسود وعيون سوداء، يرتدون أثوابًا طويلة منسدلة، يدخلون ويخرجون من المنزل.

“هاه… لماذا ذهبت؟ لا تقل لي أنك حقًا تاوروس…”

جميعهم كانوا قلقين.

*بانغ!*

(لِمَ هم قلقون؟)

“كلنا شعرنا بوجودك.”

خطر شيءٌ في ذهن تاليس، فعرف السبب.

تقدّم شخصٌ بوجهٍ متجهّم. وما إن نظر إلى الطفلة، حتى تجمّد في مكانه.

كانت هناك شابةٌ سوداء الشعر سوداء العينين داخل المنزل. تصرخ من الألم وسط بركة من الدم، تحيط بها مجموعة من النساء.

وانفجر المنزل في ضجّة.

كان أسفل بطنها منتفخًا—كانت في المخاض.

(لا، ليس هذا فقط. بشرة الطفلة فاتحة بوضوح، وشعرها مموج، وجسر أنفها مرتفع قليلًا. كل هذا كان واضحًا حتى قبل ولادتها. للأسف، لم يكن الرجل يعلم.)

لم يكن عليهم القلق. رأى تاليس الكائن الحي داخل بطنها قويًّا مليئًا بالطاقة، يحرّك أطرافه بلا توقف.

الأسود لون الماء.

(ستلد بسهولة.)

(أو لعلّ هذا هو ما يعدّونه “منتظمًا”. فحين تنظر إليها من بعيد، تبدو الأرض المتكوّنة منها مستوية جدًّا.)

وفي الخارج، كان رجلٌ يبدو كزوجها، أنيقًا حسن المظهر، يُمسَك خارج البيت من قِبل مجموعة من الرجال. بدا أنه في حالٍ مزرية.

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

(أرى.) فكّر تاليس. (الداخل والخارج منفصلةن عن بعضهما.)

رفع رأسه بصدمة، ونظر إلى من حوله في ذعر. وتكلّم بلغة لم يفهمها تاليس، لكنه بدا عاجزًا تمامًا.

(لذلك الداخل مليء بالقلق والجدية، والخارج ممتلئ بالعذاب والقلق. لو أنّ كلًّا منهم رأى حال الآخر…)

ومع مرور الوقت، أحسّ بأن كل ما حوله يتحرّك. وفي تلك اللحظة، كان كأن بابًا قد فُتح.

(أو… رأى تلك الطفلة في رحم المرأة… لربما لم يكونوا بحاجة إلى أن يكونوا قلقين، خائفين، أو معذّبين؟)

وبصق الكائن المنتصر بازدراء، وغادر غير مكترث، تاركًا الجثة المتفاجئة لتتعفّن، وتكون طعامًا لمستعمرة نمل بجانبه.

بعد قليل، توقّفت المرأة عن صراخها المؤلم. وهدأ ارتجاف جسدها ببطء.

فتح تاليس عينيه ببطء.

وبينما انطلق بكاء خافت، خرجت طفلة ملوّثة بالدم.

رفع تاليس نظره.

وما إن وصل الخبر، حتى اخترق الرجل الحواجز واندفع إلى الداخل.

تعالى صراخ المرأة المذعورة، وبكاء الطفلة، وتهدئة الخادمات القلقة، وهدير الرجل الغاضب، واحدًا تلو الآخر.

راكعًا ومرتعشًا، أمسك بيد زوجته، يواسيها بقلق بلغة لم يفهمها تاليس. وكانت المرأة تبتسم.

أصبح واعيًا لموجةٍ من الوخز تخدش بشرته. اهتز تاليس قليلًا وارتبك.

وأخيرًا، ناوله أحدهم الطفلة باحترام. كانت الطفلة مغمضة العينين بإحكام.

ومع مرور الوقت، أحسّ بأن كل ما حوله يتحرّك. وفي تلك اللحظة، كان كأن بابًا قد فُتح.

أخذها الرجل وهو يرتجف.

(أو… رأى تلك الطفلة في رحم المرأة… لربما لم يكونوا بحاجة إلى أن يكونوا قلقين، خائفين، أو معذّبين؟)

(يا إلهي…)

ولكن الرجل كان يتحدث باللغة المشتركة بلكنة غريبة. كانت نبرة صوته وإيقاعه صعودًا وهبوطًا واضحة جدًا. لم تكن كلكنة أهل الشمال الخشنة القصيرة القوية، ولا كنبرة الكوكبة الصافية الدقيقة.

راقب تاليس المشهد، فنظر إلى الرجل الأسود الشعر والعيون المتحمّس، ثم إلى المرأة السوداء التي بدا عليها الارتياح.

(لكنها في الوقت نفسه قريبة جدًّا، أقرب إلى بعضها من معظم الأشياء في هذا العالم، حتى تكاد تكون شيئًا واحدًا. هل ستبقى هكذا لآلاف، أو ملايين، أو حتى مليارات السنين؟ قريبة… بعيدة… في آنٍ واحد.)

شعر بالرغبة في الضحك.

(ألا تعي هذه المخلوقات كل هذا؟ إنه أمرٌ مُدهش، لكنه محزن.)

(ماذا سيفعلون لو عرفوا الحقيقة؟)

رفع رأسه بصدمة، ونظر إلى من حوله في ذعر. وتكلّم بلغة لم يفهمها تاليس، لكنه بدا عاجزًا تمامًا.

فتحت الطفلة عينيها ببطء ونظرت إلى أول شخص في حياتها.

أخذها الرجل وهو يرتجف.

وحين رآها الرجل بوضوح، ارتجف.

المزيد!

رفع رأسه بصدمة، ونظر إلى من حوله في ذعر. وتكلّم بلغة لم يفهمها تاليس، لكنه بدا عاجزًا تمامًا.

وكان أمام تاليس منزلٌ فخم، غريب الطراز، غريبًا عليه. كانت أفاريزه مقوّسة نحو الأعلى عند أركانها الأربعة، وبابه الأمامي من خشب العود السميك، ونوافذه من زجاج ملوّن و”قطرات الكريستال”. وكان هناك أناس بشعرٍ أسود وعيون سوداء، يرتدون أثوابًا طويلة منسدلة، يدخلون ويخرجون من المنزل.

تقدّم شخصٌ بوجهٍ متجهّم. وما إن نظر إلى الطفلة، حتى تجمّد في مكانه.

(وكأن بينهما مسافة بعيدة لا تُدرَك… ومع ذلك، هما قريبان جدًّا.)

وانفجر المنزل في ضجّة.

بوووم*!*

تعالى صراخ المرأة المذعورة، وبكاء الطفلة، وتهدئة الخادمات القلقة، وهدير الرجل الغاضب، واحدًا تلو الآخر.

*بانغ!*

“هاهاها…” انفجر تاليس بالضحك وهو يشاهد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر إلى عيني الطفلة الزرقاوين اللامعتين الصافيتين، المختلفتين تمامًا عن عيني “أبيها” وأمها السوداوين.

استعاد تاليس كلمات مألوفة من ذاكرة بدت له وكأنها تفصله عنها حجاب.

(لم يخطر بباله قط أن ابنة زوجته قد لا تكون ابنته. مضحك.)

لا.

كفّ تاليس عن المشاهدة. وبدأت أفكاره تتدفّق كآلة.

(كلهم؟ وجودي؟ أنا؟)

(لو استطاع الرجل أن يرى قبل أشهر أن “ابنته” تملك عينين زرقاوين لا يمكن أن ترثهما عنه…)

والأبيض رغوته وانعكاسات الضوء على سطحه.

(لا، ليس هذا فقط. بشرة الطفلة فاتحة بوضوح، وشعرها مموج، وجسر أنفها مرتفع قليلًا. كل هذا كان واضحًا حتى قبل ولادتها. للأسف، لم يكن الرجل يعلم.)

تابع رفع نظره.

(لو كان يعلم… هل كان سيختبر هذا الإحباط، والألم، والغضب، بعد كل هذا الانتظار والقلق والترقّب؟)

(ماذا؟ هذه الكرة… واعية؟)

(لا.)

(لن يمرّ بهذا كله. لكن الرجل لا يستطيع أن يرى عبر بطن زوجته، ولا أن يرى خيانتها. ولهذا كُتِب عليه أن يمرّ بهذه المعاناة.)

(لن يمرّ بهذا كله. لكن الرجل لا يستطيع أن يرى عبر بطن زوجته، ولا أن يرى خيانتها. ولهذا كُتِب عليه أن يمرّ بهذه المعاناة.)

“صدقني، ما حدث لنا من سوءٍ كان مجرد اختبار من إيرول… لقد تجاوزنا الدوامة السوداء. ووفقًا لخرائط الملاحة التي ورثتها من أجدادي، سنجد قريبًا…”

(رؤيته ضيّقة، ومعرفته محدودة. هذا ثمن الغباء والجهل.)

كانت كرة الضوء التي ظهرت في الظلام ضبابية مشوّشة، كأنها لا تُمسّ. وقبل أن يفهم تاليس شيئًا، تحركت الكرة قليلًا.

(مؤسف… لكنه أيضًا مضحك.)

وبمجرد أن خطرت الفكرة في باله، ابتعد الحطام والضباب ببطء.

شعر تاليس بالملل. فأدار رأسه.

تابع رفع نظره.

(همم؟ هذا غير صحيح.)

راقب تاليس بصمت هذه السلسلة الغذائية الذي تملي مصائر كل شيء هنا.

كان يتوقع رؤية داخل المنزل. لكن… ماذا رأى بدلًا من ذلك؟

وبينما انطلق بكاء خافت، خرجت طفلة ملوّثة بالدم.

شمس الصباح… و…

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

أسود تتخلّله لمحات من الأبيض؟

“هيه!”

لا.

“هيه!”

الأسود لون الماء.

(لا.)

والأبيض رغوته وانعكاسات الضوء على سطحه.

أين كان؟

كان ينظر إلى محيط تحت شمس الصباح. بحر لا نهاية له.

رفع تاليس نظره.

(لا نهاية؟ لا. إنه ضيّق. هذا البحر… من طرفٍ إلى آخر… صغير جدًّا.)

بوووم*!*

كان هناك جزيرة صغيرة في أحد الجوانب، وشاطئ طويل ضيق في الجانب الآخر. وكان البحر واسعًا إلى حد بعيد، يكاد يبدو بلا حدود.

وغابة تنبض بالحياة.

وخاصةً من منظور ذلك المركب الطويل الضيق، يبحر كقارب صغير فوق الماء.

(أو لعلّ هذا هو ما يعدّونه “منتظمًا”. فحين تنظر إليها من بعيد، تبدو الأرض المتكوّنة منها مستوية جدًّا.)

حدّق تاليس بهدوء في العلم المرفرف على السفينة.

(لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟ لماذا لم أدرك روعة العالم؟)

كانت صورة طائر نورس أبيض يحمل مرساة في منقاره.

(على الرغم من أنها مجرد حصى، فقد أصبحت شيئًا آخر بسبب مواضعها والمسافة الخاصة بينها.)

(مثير. النورس والمرساة. السماء وقاع البحر.)

…فرأى ورقةً في الظلام.

(وكأن بينهما مسافة بعيدة لا تُدرَك… ومع ذلك، هما قريبان جدًّا.)

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

كان البحّارة على السفينة يقومون بمهامهم بإخلاص.

لم يكن هذا مهمًّا. ما يشعر به كان أهم.

كان شاب بلا لحية، أنيق المظهر، يحمل هيئة مهذّبة، يقف بجوار الدفّة. بدا غريبًا بين البحّارة الخشنين الملطّخين بالعرق والأوساخ. كان يتحدث مع الملاح العابس، وعيناه تلمعان وهو يحدّق في المياه.

(ومع ذلك… فكم هم بائسون.) همس تاليس ساخرًا في قلبه.

هذه المرة، استطاع تاليس فهم كلامه.

بوووم*!*

“صدقني، ما حدث لنا من سوءٍ كان مجرد اختبار من إيرول… لقد تجاوزنا الدوامة السوداء. ووفقًا لخرائط الملاحة التي ورثتها من أجدادي، سنجد قريبًا…”

“وتقول الأسطورة إن أرواحهم الضائعة لم تنل الراحة طيلة ست مئة عام، وهي ممتلئة بالحقدِ والألم… وكل سنة يقع هنا أمرٌ غريب. شيء غريب… وغريب للغاية…”

ولكن الرجل كان يتحدث باللغة المشتركة بلكنة غريبة. كانت نبرة صوته وإيقاعه صعودًا وهبوطًا واضحة جدًا. لم تكن كلكنة أهل الشمال الخشنة القصيرة القوية، ولا كنبرة الكوكبة الصافية الدقيقة.

(اسم الأصل؟ الصوفية… الطاقة الصوفية… التصريح الأول بين الصوفيين…)

(يبدو أن الشاب ذو مكانة. هل هو القبطان، أم هو من استأجر السفينة؟)

أن يرى أكثر، ويعرف أكثر، ويَحوز أكثر.

ابتسم تاليس. (للأسف… ما إن يدير رأسه، فسيرى الاحتقار والازدراء في عيون البحّارة.)

فارتج جسده كله قبل أن يغوص في أي تفكير. وبعكس توقعه، أخذت كرة الضوء تبتعد عنه أكثر فأكثر.

“لماذا يصدق الرئيس هذا الصبي؟ سمعتُ أنه ليس نبيلًا، بل واحد من عصابة فاليير؟” قال أحد البحّارة بصوت خافت لبحّار عجوز يلفّ حبلًا. “حتى إن الرئيس استمع له وخاطر بالإبحار إلى هذا… المكان.”

نعم.

الشيخ ألقى نظرة حادّة نحو الشاب. “بالطبع إنه من العصابة. لكن أحد أجداده قبل أجيال كان قد انتُخب للمقعد السادس والثلاثين في البرلمان. وذلك الجد كان مدينًا للرئيس بمبلغ ضخم. ولسببٍ ما، بدلاً من معاقبته، غادر الرئيس مدينة اليشم الكريستالي فورًا وأبحر إلى هذا المكان الملعون. ولم يرد حتى الذهاب إلى جزيرة الخضرة الدائمة، التي كانت جزءًا من الرحلة.”

راقب تاليس المشهد، فنظر إلى الرجل الأسود الشعر والعيون المتحمّس، ثم إلى المرأة السوداء التي بدا عليها الارتياح.

“عقدَ البحّارُ الأول حاجبَيه.”

والأبيض رغوته وانعكاسات الضوء على سطحه.

“عينُ الإبادة… هل هي حقًا مكانٌ منحوس إلى هذا الحد؟ الجميع يبدون في غاية الانزعاج.”

(لعلّي كنتُ غبيًّا.) فكّر تاليس بهدوء.

“طبعًا، فكّر في الأمر.” تفلَ البحّارُ العجوز، وبدَت ملامحه كريهة.

(ما الذي يجري؟)

“الإمبراطورية الأخيرة دُفنت في قاع البحر تحت أقدامنا. لا يعلم أحد ما مدى العمق. ملايين من مواطني الإمبراطورية تحلّلت عظامهم بماءِ البحر، ومزّقتهم الأسماك…”

“أه؟” سأل نورٌ بلا لون، وكانت نبرته فاسدة بلا مشاعر. “لم أرَك من قبل. ما هو اسمك الأصل؟”

“وتقول الأسطورة إن أرواحهم الضائعة لم تنل الراحة طيلة ست مئة عام، وهي ممتلئة بالحقدِ والألم… وكل سنة يقع هنا أمرٌ غريب. شيء غريب… وغريب للغاية…”

(ولِمَ أعرف كل هذا؟ لا بأس. لا يهم. المهم… أنّ هذا مثير للاهتمام. سأواصل النظر.)

لم يكن الشابّ قادرًا على رؤية ما يجري خلف ظهره.

لمعت أسئلة في ذهن تاليس.

وحتى حين يلتفت، كان البحّارة يخفون مشاعرهم ويواصلون أعمالهم ورؤوسهم منحنية. لذا، لم يكن ليدرك مكانته الحقيقية على متن السفينة.

“صدقني، ما حدث لنا من سوءٍ كان مجرد اختبار من إيرول… لقد تجاوزنا الدوامة السوداء. ووفقًا لخرائط الملاحة التي ورثتها من أجدادي، سنجد قريبًا…”

(لِمَ هو غبيّ إلى هذه الدرجة؟ ألا يدرك أن قلب الموجّه الذي يقف بجواره يخفق أسرع؟ وأن دمَه يتدفّق بعجلة، ويزداد اضطرابًا؟ لِمَ يواصل الثرثرة؟)

“وتقول الأسطورة إن أرواحهم الضائعة لم تنل الراحة طيلة ست مئة عام، وهي ممتلئة بالحقدِ والألم… وكل سنة يقع هنا أمرٌ غريب. شيء غريب… وغريب للغاية…”

(لا يدرك كيف تنكمش حدقات معظم مَن على السفينة حين يرونه، وكيف تفور منهم الكراهية والاشمئزاز.)

“مَن أنت؟”

(لا يعلم أن أحد الأخشاب تحت السفينة لم يعد يحتمل وزنًا إضافيًا، وقد يقذفه موجٌ عاتٍ في أية لحظة.)

وازداد هو نشوةً وامتلاءً. كان كلّ شيء في العالم أمامه، يراه ويسمعه بجلاء.

(ألا يعلم؟ بالطبع…) تابع تاليس ضاحكًا. (… كما أنّ أحدًا على السفينة لا يرى أنّ داخل الضباب على بضعة آلاف من الأمتار، سفينةً حربية مشوّهة، ترفع على رايتها ببغاءً بلون الدم، تقترب منهم مباشرة.)

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

في صخب النشوة والخمر والدم، فتح القراصنة أفواههم النتنة وهم يحصون غنائم الأيام الماضية. ولم يتردّدوا في العبث بالأسرى، وخاصة النساء.

لم يكن عليهم القلق. رأى تاليس الكائن الحي داخل بطنها قويًّا مليئًا بالطاقة، يحرّك أطرافه بلا توقف.

وأعلن زعيم القراصنة بحماس أنهم سيعودون إلى الميناء بعد أن ينهبوا سفينة أخرى واحدة فقط.

وحين رآها الرجل بوضوح، ارتجف.

كانت الشفرات والسيوف المصقولة، والنشاب والأقواس والسهام، جاهزة تنتظر في مستودع القراصنة.

شمس الصباح… و…

(ذاك الشاب، وتلك السفينة… لِمَ هم حمقى إلى هذا الحد؟)

كان هناك الكثير من… المجالات الرمادية؟

(لِمَ يواصلون الإبحار إلى الأمام؟ أمرٌ بهذه البساطة والوضوح… كيف لا يدركونه؟)

وكانت أزواجٌ من العيون اللامعة تشعّ بين الأشجار بغير وضوح. وكانت تلك الحيوانات لا تُعد ولا تُحصى، منها المفترس، ومنها الفريسة.

(مع أنهم يعيشون في عالم عجيب، إلا أنهم لا يشعرون بأيٍّ ممّا يحدث حولهم.)

وهذا الإحساس… كأني أتدفّق بلا توقف… وفي الوقت ذاته موجود في كل مكان؟)

(يا للأسف؛ ويا لسخفهم.)

كان هناك جزيرة صغيرة في أحد الجوانب، وشاطئ طويل ضيق في الجانب الآخر. وكان البحر واسعًا إلى حد بعيد، يكاد يبدو بلا حدود.

تملّك تاليس ضيقٌ لا يمكن كبحه. فأدار رأسه من جديد.

كان كرةً من الضوء. كرة بلا لون.

“أه؟” رأى حبّة رملٍ تحت ضوء القمر. “الرمل… صُنعٌ مدهش.”

بوووم*!*

(أجسادٌ لا تُحصى من النوع نفسه، تتكدّس بلا نهاية، وتصنع صحراء كاملة بمجرد مواقعها المتناسقة والعجيبة بعضها مع بعض.)

كان يعرف أنّ هذا “نهار”… لأن ظاهرة “النهار” تُعرَّف وفق موقع الشمس بالنسبة إلى الأرض.

(هكذا تفرك حبّات الرمل بعضها، وتضغط، وتنبسط؛ ترفض وتتنافر.)

كان أسفل بطنها منتفخًا—كانت في المخاض.

نظر تاليس إلى كلّ حبّة رمل في الصحراء، وتعجّب في داخله. (وتشكّل صحراء لا تقل روعة.)

وكأنه… لم يعد يهتم بأي شيء؟

ثم أدار رأسه مرة أخرى…

ارتبك تاليس. “ماذا؟”

…فرأى ورقةً في الظلام.

(لا.)

لكنّه كان قد تمرّس في مثل هذا السلوك.

على خلاف كرة الضوء، بدا هذا الحطام بلا حياة ولا وعي. لكن بينما هو محتارٌ من أمره…

(ليست مجرد ورقة… إنما غابة. غابة مظلمة تحت السماء الليلية.)

**بانغ!**

وكانت أزواجٌ من العيون اللامعة تشعّ بين الأشجار بغير وضوح. وكانت تلك الحيوانات لا تُعد ولا تُحصى، منها المفترس، ومنها الفريسة.

اهتزّت رؤيته مجددًا.

(ومع ذلك… فكم هم بائسون.) همس تاليس ساخرًا في قلبه.

(مثير… ممتع… بديع.)

كان غريرٌ منهمكًا بسعادة في نبش عشّ نملٍ قرب الطين الرطب. وكان في المستعمرة خنفساء ضخمة، ما أثار شهية الغرير الجائع. غير أنه لم يعلم أن أحد شركائه في التزاوج، على بُعد مئات الأمتار، صار فريسةً لذئبٍ وحيد.

كان أسفل بطنها منتفخًا—كانت في المخاض.

أما الذئب العجوز الذي اصطاد الغرير، فكان يحتفل بصيده. لكنه لم يكن يعلم أن ذئبًا آخر كان من قطيعه ذات يوم، صار فريسةً لِنَمِرٍ انقضّ عليه من شجرة. ولم يكن النمر يعلم أن جروا أنجبه قبل ست سنوات، كان يحتضر الآن تحت حافر وحيد قرنٍ غاضب.

أدرك تاليس فجأة مشكلة: أين جسده؟

أما ذلك الوحش الضخم، فلم يكن يعلم أن مجموعة من البشر المدججين بالسلاح كانوا يقشّرون جلد أحد أقاربه، ويُبقون العظام واللحم، في مكان أعلى النهر.

وكانت تلك المستعمرة قد هاجرت حديثًا. مذعورةً، طُردت من موطنها في معركةٍ ماضية. غير أنها كانت ستسعد لو علمت أن أعداءها القدامى الذين طردوها، قد أُبيدوا تمامًا على يد غريرٍ لعوب، بعدما جلب النملُ جثة خنفساء مسنّة.

ولم يكن أولئك البشر يعلمون أن مئات العيون البنفسجية تتربّص بهم في الغابة الكثيفة خلفهم. وأن تلك المخلوقات تُطلق سهامها بصمتٍ في الظلام.

طرقة أخرى. وكان تاليس قد بدأ يعتاد عليها.

ولعلّ تلك الكائنات ذات الأعين البنفسجية والآذان الحادّة لم يخطر ببالها أن أحد أفرادها في نقطة مراقبةٍ قريبة صار وجهاً لوجه مع مخلوق آخر من نوعها، لكنه ذو بشرة فاتحة اللون. كانا يتواجهان منجل مقابل سيف رفيع. وفي اللحظة الأخيرة، غرس الكائن ذو البشرة الفاتحة النصل في صدر خصمه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبصق الكائن المنتصر بازدراء، وغادر غير مكترث، تاركًا الجثة المتفاجئة لتتعفّن، وتكون طعامًا لمستعمرة نمل بجانبه.

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

وكانت تلك المستعمرة قد هاجرت حديثًا. مذعورةً، طُردت من موطنها في معركةٍ ماضية. غير أنها كانت ستسعد لو علمت أن أعداءها القدامى الذين طردوها، قد أُبيدوا تمامًا على يد غريرٍ لعوب، بعدما جلب النملُ جثة خنفساء مسنّة.

لا، بل أكثر.

راقب تاليس بصمت هذه السلسلة الغذائية الذي تملي مصائر كل شيء هنا.

(لِمَ هم قلقون؟)

(ألا تعي هذه المخلوقات كل هذا؟ إنه أمرٌ مُدهش، لكنه محزن.)

“هاه… لماذا ذهبت؟ لا تقل لي أنك حقًا تاوروس…”

وهنا، شعر تاليس فجأة بدفء غريب يغمره… في أنحاء جسده… لحظة، جسده؟

تابع رفع نظره.

أدرك تاليس فجأة مشكلة: أين جسده؟

لمعت أسئلة في ذهن تاليس.

ثم انساب شعورٌ رائع إلى كلّ حاسة من حواسه. وظهر أمامه مناظر عدة في آنٍ واحد، تتعاقب كمياهٍ جارية… أفاريز غريبة… سفن تمخر البحر… صحارى صامتة تحت ضوء القمر…

(ماذا سيفعلون لو عرفوا الحقيقة؟)

وغابة تنبض بالحياة.

ظهر ضبابٌ بنيّ أمامه.

راقب تاليس كل هذا بكل تركيز.

رفع تاليس نظره.

(مثير… ممتع… بديع.)

**بانغ!**

ثم ظهرت المزيد من المشاهد. نهر جليدي وسط عاصفة ثلجية، قلعة على جرف بحري، أرض رطبة دافئة، سهول تحت شمس الغروب، سهل واسع في المساء، قلعة ليليّة، سطح محيط يعكس القمر…

أين كان؟

سرعان ما شعر تاليس بأن العالم أمامه يزداد وضوحًا… وغرابة…

*بانغ!*

وازداد هو نشوةً وامتلاءً. كان كلّ شيء في العالم أمامه، يراه ويسمعه بجلاء.

ثم ظهر شعاعٌ أخضر أمامه. لكنه شعاعٌ حيّ. كان يتغيّر شكله من دائري، إلى مربع، إلى أسطواني، إلى مستطيل.

لا. بل أكثر من ذلك.

والأبيض رغوته وانعكاسات الضوء على سطحه.

كان يعرف كل شيء.

….

كأنه واقفٌ في الأماكن كلّها حيث تجري الأحداث. حاضرٌ في كل شيء.

(لا، ليس هذا فقط. بشرة الطفلة فاتحة بوضوح، وشعرها مموج، وجسر أنفها مرتفع قليلًا. كل هذا كان واضحًا حتى قبل ولادتها. للأسف، لم يكن الرجل يعلم.)

بل… هو كل شيء!

*بانغ!*

ازداد تاليس فرحًا.

لمعت أسئلة في ذهن تاليس.

وأحبّ هذا الإحساس أشدّ الحب. أراد المزيد.

اهتزّت رؤيته مجددًا.

المزيد!

وأخيرًا، ناوله أحدهم الطفلة باحترام. كانت الطفلة مغمضة العينين بإحكام.

أن يرى أكثر، ويعرف أكثر، ويَحوز أكثر.

(أو ربما، الشخص الذي رصّ هذه البلاطات يظن أنه وضعها بانتظام كبير، لأن البشر لا يدركون جمال التناسق الحقيقي؟)

المزيد!

والأبيض رغوته وانعكاسات الضوء على سطحه.

وأخذت المشاهد تتتابع أسرع فأسرع، أشدّ فأشد، أقصر فأقصر.

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

وفجأة—

أما ذلك الوحش الضخم، فلم يكن يعلم أن مجموعة من البشر المدججين بالسلاح كانوا يقشّرون جلد أحد أقاربه، ويُبقون العظام واللحم، في مكان أعلى النهر.

بوووم*!*

ازداد تاليس فرحًا.

كأنّ صاعقة هائلة انفجرت قرب أذنيه.

**بانغ!**

أظلمت رؤيته لحظة. ولم تعد المشاهد تتبدل. بل تجمّد كل شيء أمامه إلى الأبد.

(مثير. النورس والمرساة. السماء وقاع البحر.)

وكأنه يشاهد آلاف الأفلام دفعةً واحدة—وتعرض كلها كل ما في العالم—وكأنه قائم في كل ركن من أركان العالم في الوقت ذاته.

“هيه، هيه.” واصل الصوت الأخضر ضحكه. “لا تقل لي أنك تاوروس، العملاق الأسطوري!”

لا، بل أكثر.

ازداد تاليس فرحًا.

شعر تاليس بأن حواسه كلها تُضغط بقوة. ثم في اللحظة التالية…

ولكن الرجل كان يتحدث باللغة المشتركة بلكنة غريبة. كانت نبرة صوته وإيقاعه صعودًا وهبوطًا واضحة جدًا. لم تكن كلكنة أهل الشمال الخشنة القصيرة القوية، ولا كنبرة الكوكبة الصافية الدقيقة.

شعر برجّة عنيفة!

(آه، فهمت.) أدرك تاليس فجأة. (هذه الحصى تشكل سطح بلاطة أرضية. سطحًا خشنًا غير مستوٍ. يا لها من تركيبة مذهلة.)

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

على خلاف كرة الضوء، بدا هذا الحطام بلا حياة ولا وعي. لكن بينما هو محتارٌ من أمره…

**بانغ!**

“ارحل!” بدا كائنًا سيّئ الطباع.

ذلك الصوت… كأنه أحدهم يطرق بابًا.

*بانغ!*

*بانغ!*

لم يكن الشابّ قادرًا على رؤية ما يجري خلف ظهره.

ارتجّ وعيه من جديد.

(يبدو أن الشاب ذو مكانة. هل هو القبطان، أم هو من استأجر السفينة؟)

*بانغ!*

كانت شمس الظهيرة، وأشعتها تتعامد على الأرض بزاوية قائمة كاملة.

دوى الصوت لثالث مرة. وارتجف تاليس قليلًا.

وبمجرد دخوله، أحس بشيء غريب… كأنه غريزة.

ومع مرور الوقت، أحسّ بأن كل ما حوله يتحرّك. وفي تلك اللحظة، كان كأن بابًا قد فُتح.

*بانغ!*

ودخل إلى عالمٍ جديد.

لا، بل أكثر.

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

من أصغر حبّة، إلى أعمق نقطة في الأرض، إلى البحر الممتد، والسماء الفسيحة. لم يكن فقط يرى كل شيء… بل كأنه هو العالم في آنٍ واحد.

أدرك تاليس فجأة مشكلة: أين جسده؟

لكن حادثًا وقع في الوقت نفسه.

ومع ذلك، لم يكن هذا مهمًّا. الأهم أنّ المسافة بينه وبين هذه الحصى كانت تتغيّر. وفي كل لحظة تتغيّر فيها المسافة، تصبح الحصى شيئًا آخر. الأمر يسري في الاتجاهين: موضع الحصى بالنسبة إليه، وموضعه بالنسبة إلى الحصى.

أصبح واعيًا لموجةٍ من الوخز تخدش بشرته. اهتز تاليس قليلًا وارتبك.

(ألا يعلم؟ بالطبع…) تابع تاليس ضاحكًا. (… كما أنّ أحدًا على السفينة لا يرى أنّ داخل الضباب على بضعة آلاف من الأمتار، سفينةً حربية مشوّهة، ترفع على رايتها ببغاءً بلون الدم، تقترب منهم مباشرة.)

(ما الذي يحدث؟)

وبعد طرقة أخرى، وقف تاليس أمام هيئة بشرية متلألئة.

وكأنّ وعيه صعد فجأة إلى حيّزٍ مظلمٍ ساكن.

(لِمَ يحدث هذا؟)

وبمجرد دخوله، أحس بشيء غريب… كأنه غريزة.

سرعان ما شعر تاليس بأن العالم أمامه يزداد وضوحًا… وغرابة…

نعم.

“لماذا يصدق الرئيس هذا الصبي؟ سمعتُ أنه ليس نبيلًا، بل واحد من عصابة فاليير؟” قال أحد البحّارة بصوت خافت لبحّار عجوز يلفّ حبلًا. “حتى إن الرئيس استمع له وخاطر بالإبحار إلى هذا… المكان.”

كأنه هناك مَن يتجسّس عليه.

“طبعًا، فكّر في الأمر.” تفلَ البحّارُ العجوز، وبدَت ملامحه كريهة.

لم يعرف كيف علم، لكن غريزته أخبرته أن خلف ظلمة هذا الحيّز، أزواجًا لا تُعدّ من العيون تراقبه بنظرات غريبة. فرفع تاليس بصره بغير وعي، محاولًا اختراق الظلام.

خطف خاطر ذهن تاليس: (يعرفني؟ هذا الصوت… أعرفه…)

وبمجرد أن فكّر في رؤية ما وراء الظلام، أحس فجأة بأقرب كيانٍ إليه.

(لذلك الداخل مليء بالقلق والجدية، والخارج ممتلئ بالعذاب والقلق. لو أنّ كلًّا منهم رأى حال الآخر…)

كان كرةً من الضوء. كرة بلا لون.

كأنه هناك مَن يتجسّس عليه.

*بانغ!*

بوووم*!*

طرقةٌ قوية أخرى.

كان يتوقع رؤية داخل المنزل. لكن… ماذا رأى بدلًا من ذلك؟

كانت كرة الضوء التي ظهرت في الظلام ضبابية مشوّشة، كأنها لا تُمسّ. وقبل أن يفهم تاليس شيئًا، تحركت الكرة قليلًا.

كانت صورة طائر نورس أبيض يحمل مرساة في منقاره.

ثم دوى صوتٌ عديم الحياة بجوار أذنيه:

وأحبّ هذا الإحساس أشدّ الحب. أراد المزيد.

“وقِح.”

رفع تاليس نظره.

اهتزّ مجال رؤية تاليس.

لا. بل أكثر من ذلك.

(ماذا؟ هذه الكرة… واعية؟)

“أنا عالق تحت الأرض. لا أعرف ماذا حدث لك، ولماذا تقدر على طرق الباب مباشرة…”

“أه؟” سأل نورٌ بلا لون، وكانت نبرته فاسدة بلا مشاعر. “لم أرَك من قبل. ما هو اسمك الأصل؟”

“انتظر، أنت…” نظر تاليس إلى الهيئة المتلألئة محاولًا التركيز. وبرز اسمٌ غامض وسط ضباب ذهنه:

(اسم الأصل؟ الصوفية… الطاقة الصوفية… التصريح الأول بين الصوفيين…)

لا.

استعاد تاليس كلمات مألوفة من ذاكرة بدت له وكأنها تفصله عنها حجاب.

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

فارتج جسده كله قبل أن يغوص في أي تفكير. وبعكس توقعه، أخذت كرة الضوء تبتعد عنه أكثر فأكثر.

(لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟ لماذا لم أدرك روعة العالم؟)

“هيه!”

(أليس هذا حسنًا؟ كأني دخلتُ عالَمًا آخر.)

وتلاشى الصوت البارد كأنه ينادي من البعيد:

الأسود لون الماء.

“مَن أنت؟”

وفجأة—

لم يبالِ تاليس. شعر بأن وعيه يتلاشى.

“لماذا يصدق الرئيس هذا الصبي؟ سمعتُ أنه ليس نبيلًا، بل واحد من عصابة فاليير؟” قال أحد البحّارة بصوت خافت لبحّار عجوز يلفّ حبلًا. “حتى إن الرئيس استمع له وخاطر بالإبحار إلى هذا… المكان.”

*بانغ!*

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

اهتزّت رؤيته مجددًا.

وبمجرد دخوله، أحس بشيء غريب… كأنه غريزة.

وواجه كومة من الحطام الرمادي المعدني… اللامع؟

(أجسادٌ لا تُحصى من النوع نفسه، تتكدّس بلا نهاية، وتصنع صحراء كاملة بمجرد مواقعها المتناسقة والعجيبة بعضها مع بعض.)

على خلاف كرة الضوء، بدا هذا الحطام بلا حياة ولا وعي. لكن بينما هو محتارٌ من أمره…

فارتج جسده كله قبل أن يغوص في أي تفكير. وبعكس توقعه، أخذت كرة الضوء تبتعد عنه أكثر فأكثر.

ظهر ضبابٌ بنيّ أمامه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وأعطاه الضباب الشعور نفسه الذي بثّه الحطام: لا حياة، ولا صوت.

“أنا عالق تحت الأرض. لا أعرف ماذا حدث لك، ولماذا تقدر على طرق الباب مباشرة…”

وبمجرد أن خطرت الفكرة في باله، ابتعد الحطام والضباب ببطء.

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

*بانغ!*

لم يكن هذا مهمًّا. ما يشعر به كان أهم.

طرقة أخرى. وكان تاليس قد بدأ يعتاد عليها.

دوى الصوت لثالث مرة. وارتجف تاليس قليلًا.

ثم ظهر شعاعٌ أخضر أمامه. لكنه شعاعٌ حيّ. كان يتغيّر شكله من دائري، إلى مربع، إلى أسطواني، إلى مستطيل.

(لا، ليس هذا فقط. بشرة الطفلة فاتحة بوضوح، وشعرها مموج، وجسر أنفها مرتفع قليلًا. كل هذا كان واضحًا حتى قبل ولادتها. للأسف، لم يكن الرجل يعلم.)

“يا الهي!” جاء صوتٌ لطيف لكنه وقح من الشعاع الأخضر، خفيفًا كالهواء. “أيّ أحمق هذا؟ هل أنت متخلف؟ لماذا تطرق الباب؟”

(أليس هذا حسنًا؟ كأني دخلتُ عالَمًا آخر.)

“الرئيس فريولاند؟ الصغير الأحمق آسدا؟ الشبح العجوز زاركل؟ الشرس كيري؟ التلميذ الظريف إل؟ أم صاحبة الصدر المسطح جيزا؟”

(هذا هو…؟ أين أنا؟ ماذا أفعل؟ لماذا… لا أتذكر شيئًا؟)

(هذه الأسماء… أعرفها؟)

(شيئًا يُسمّى “سطح البلاطة”. تمامًا مثل البشر. من دون مواضعهم والمسافة بينهم، كل شخص كيان مستقل.)

لمعت أسئلة في ذهن تاليس.

(لن يمرّ بهذا كله. لكن الرجل لا يستطيع أن يرى عبر بطن زوجته، ولا أن يرى خيانتها. ولهذا كُتِب عليه أن يمرّ بهذه المعاناة.)

(هذا هو…؟ أين أنا؟ ماذا أفعل؟ لماذا… لا أتذكر شيئًا؟)

وانطلق صوت مألوف من تلك الهيئة ببطء:

“هيه، هيه.” واصل الصوت الأخضر ضحكه. “لا تقل لي أنك تاوروس، العملاق الأسطوري!”

“أه؟” سأل نورٌ بلا لون، وكانت نبرته فاسدة بلا مشاعر. “لم أرَك من قبل. ما هو اسمك الأصل؟”

ولمجرد أن فكّر تاليس بهذه الأسئلة، اضطرب تفكيره فجأة. وفي دوامة الارتباك, اختفى الضوء الأخضر.

“هاه… لماذا ذهبت؟ لا تقل لي أنك حقًا تاوروس…”

على خلاف كرة الضوء، بدا هذا الحطام بلا حياة ولا وعي. لكن بينما هو محتارٌ من أمره…

وبقي صوته يتلاشى من بعيد:

“اختفِ!” صرخ الصوت الحاد، ثم تلاشى الضوء البنفسجي.

“لا ترحل… أنت قدوتي… على الأقل أعطني توقيعك…”

تعالى صراخ المرأة المذعورة، وبكاء الطفلة، وتهدئة الخادمات القلقة، وهدير الرجل الغاضب، واحدًا تلو الآخر.

وبعد طرقتين أخريين، ظهر كيانان غريبان بلا صوت: جدار فضي من الضوء، ومكعبٌ ذهبي.

بعد قليل، توقّفت المرأة عن صراخها المؤلم. وهدأ ارتجاف جسدها ببطء.

وبينما تاليس ضائعٌ مذهول، بزغ ضوءٌ بنفسجي باهت أمامه.

*بانغ!*

كان هذا الضوء يلمع بخفة، لكنه بدا حادًا، حتى إن تاليس عجز عن النظر مباشرة إليه. وكان ردّه بسيطًا.

وأعطاه الضباب الشعور نفسه الذي بثّه الحطام: لا حياة، ولا صوت.

“ارحل!” بدا كائنًا سيّئ الطباع.

….

“اختفِ!” صرخ الصوت الحاد، ثم تلاشى الضوء البنفسجي.

وبقي صوته يتلاشى من بعيد:

تجمّد تاليس، وترددت في وعيه اللامتناهي تساؤلات:

رفع تاليس نظره.

(ما الذي يجري؟)

(شيئًا يُسمّى “سطح البلاطة”. تمامًا مثل البشر. من دون مواضعهم والمسافة بينهم، كل شخص كيان مستقل.)

وفي اللحظة التالية—

وغابة تنبض بالحياة.

*بانغ!*

(لا، ليس هذا فقط. بشرة الطفلة فاتحة بوضوح، وشعرها مموج، وجسر أنفها مرتفع قليلًا. كل هذا كان واضحًا حتى قبل ولادتها. للأسف، لم يكن الرجل يعلم.)

وبعد طرقة أخرى، وقف تاليس أمام هيئة بشرية متلألئة.

(ما الذي يحدث؟)

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

وهذا الإحساس… كأني أتدفّق بلا توقف… وفي الوقت ذاته موجود في كل مكان؟)

لكن “آسدا” لم يُجبه. بل أردف بقلق، “اسمع جيدًا! لقد شعروا بك أيضًا. وسيأتون إليك حتمًا! قبل أن تُختم بالكامل… اهرب الآن!”

وانطلق صوت مألوف من تلك الهيئة ببطء:

فتحت الطفلة عينيها ببطء ونظرت إلى أول شخص في حياتها.

“توقف عن طرق الباب… تاليس.”

لم يبالِ تاليس. شعر بأن وعيه يتلاشى.

خطف خاطر ذهن تاليس: (يعرفني؟ هذا الصوت… أعرفه…)

وأعلن زعيم القراصنة بحماس أنهم سيعودون إلى الميناء بعد أن ينهبوا سفينة أخرى واحدة فقط.

“كلنا شعرنا بوجودك.”

(لن يمرّ بهذا كله. لكن الرجل لا يستطيع أن يرى عبر بطن زوجته، ولا أن يرى خيانتها. ولهذا كُتِب عليه أن يمرّ بهذه المعاناة.)

(كلهم؟ وجودي؟ أنا؟)

(شيئًا يُسمّى “سطح البلاطة”. تمامًا مثل البشر. من دون مواضعهم والمسافة بينهم، كل شخص كيان مستقل.)

وفي تلك اللحظة، بدا وكأن الذكريات تعود إلى تاليس دفعة واحدة.

كان كرةً من الضوء. كرة بلا لون.

وخطَرَ له خاطر آخر.

(مؤسف… لكنه أيضًا مضحك.)

“انتظر، أنت…” نظر تاليس إلى الهيئة المتلألئة محاولًا التركيز. وبرز اسمٌ غامض وسط ضباب ذهنه:

(على الرغم من أنها مجرد حصى، فقد أصبحت شيئًا آخر بسبب مواضعها والمسافة الخاصة بينها.)

“أنت… آسدا؟”

“هاهاها…” انفجر تاليس بالضحك وهو يشاهد.

وتلألأ الضوء الأزرق قليلًا. فأيقن تاليس حدسه.

وكأنّ وعيه صعد فجأة إلى حيّزٍ مظلمٍ ساكن.

“أنا عالق تحت الأرض. لا أعرف ماذا حدث لك، ولماذا تقدر على طرق الباب مباشرة…”

جاء صوت آسدا، صوفي الهواء، هادئًا ومتماسكًا بلا انفعال، “لكن هذا خطير للغاية. يجب أن تغادر هيئتك الأساسية حالًا.”

(لكن حين تتغيّر مواقعهم أو المسافة بينهم… وحين يقفون معًا في بُعدٍ واحد، ومساحة واحدة، ومجتمع واحد… يصبحون شيئًا آخر. شيئًا يُسمّى “حشودًا”.)

ارتبك تاليس. “ماذا؟”

وبمجرد دخوله، أحس بشيء غريب… كأنه غريزة.

لكن “آسدا” لم يُجبه. بل أردف بقلق، “اسمع جيدًا! لقد شعروا بك أيضًا. وسيأتون إليك حتمًا! قبل أن تُختم بالكامل… اهرب الآن!”

كان البحّارة على السفينة يقومون بمهامهم بإخلاص.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكانت تلك المستعمرة قد هاجرت حديثًا. مذعورةً، طُردت من موطنها في معركةٍ ماضية. غير أنها كانت ستسعد لو علمت أن أعداءها القدامى الذين طردوها، قد أُبيدوا تمامًا على يد غريرٍ لعوب، بعدما جلب النملُ جثة خنفساء مسنّة.

(لو كان يعلم… هل كان سيختبر هذا الإحباط، والألم، والغضب، بعد كل هذا الانتظار والقلق والترقّب؟)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط