Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 180

طرقُ الباب

طرقُ الباب

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبمجرد دخوله، أحس بشيء غريب… كأنه غريزة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كأنّ صاعقة هائلة انفجرت قرب أذنيه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ذلك الصوت… كأنه أحدهم يطرق بابًا.

Arisu-san

كأنه واقفٌ في الأماكن كلّها حيث تجري الأحداث. حاضرٌ في كل شيء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(لن يمرّ بهذا كله. لكن الرجل لا يستطيع أن يرى عبر بطن زوجته، ولا أن يرى خيانتها. ولهذا كُتِب عليه أن يمرّ بهذه المعاناة.)

الفصل 180: طرق الباب

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

….

وبمجرد أن فكّر في رؤية ما وراء الظلام، أحس فجأة بأقرب كيانٍ إليه.

فتح تاليس عينيه ببطء.

كانت كرة الضوء التي ظهرت في الظلام ضبابية مشوّشة، كأنها لا تُمسّ. وقبل أن يفهم تاليس شيئًا، تحركت الكرة قليلًا.

أين كان؟

كان شاب بلا لحية، أنيق المظهر، يحمل هيئة مهذّبة، يقف بجوار الدفّة. بدا غريبًا بين البحّارة الخشنين الملطّخين بالعرق والأوساخ. كان يتحدث مع الملاح العابس، وعيناه تلمعان وهو يحدّق في المياه.

لم يكن هذا مهمًّا. ما يشعر به كان أهم.

(رؤيته ضيّقة، ومعرفته محدودة. هذا ثمن الغباء والجهل.)

بدت أفكاره وكأنها قد خضعت لبعض التغيّر؛ كأنها أصبحت مبعثرة، تتدفّق مثل نهرٍ خافت، وكأن حجابًا قد أُلقي فوقها.

“الإمبراطورية الأخيرة دُفنت في قاع البحر تحت أقدامنا. لا يعلم أحد ما مدى العمق. ملايين من مواطني الإمبراطورية تحلّلت عظامهم بماءِ البحر، ومزّقتهم الأسماك…”

وكأنه… لم يعد يهتم بأي شيء؟

وحين رآها الرجل بوضوح، ارتجف.

(لِمَ يحدث هذا؟)

راقب تاليس المشهد، فنظر إلى الرجل الأسود الشعر والعيون المتحمّس، ثم إلى المرأة السوداء التي بدا عليها الارتياح.

كان تاليس يعرف بشكلٍ مبهم ما الذي يجري له، لكنه لم يرغب في التخلص من هذا الشعور..

ولم يكن أولئك البشر يعلمون أن مئات العيون البنفسجية تتربّص بهم في الغابة الكثيفة خلفهم. وأن تلك المخلوقات تُطلق سهامها بصمتٍ في الظلام.

(أليس هذا حسنًا؟ كأني دخلتُ عالَمًا آخر.)

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

رفع تاليس نظره.

رأى تاليس ذلك. (هذه البلاطة الرمادية السوداء ثُمانية الأضلاع، وهي متّصلة بعدة بلاطات أخرى من الشكل نفسه.)

كان هناك الكثير من… المجالات الرمادية؟

وفي اللحظة التالية—

نعم، رأى تاليس حصاة رمادية.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لا، ليست واحدة فقط.

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

“اختفِ!” صرخ الصوت الحاد، ثم تلاشى الضوء البنفسجي.

(مذهل. هذه الحصى بعيدة جدًّا عن بعضها. مهما مرّ الزمن، فلن تستطيع الاقتراب من بعضها مقدار مليمتر واحد.)

وتلاشى الصوت البارد كأنه ينادي من البعيد:

(لكنها في الوقت نفسه قريبة جدًّا، أقرب إلى بعضها من معظم الأشياء في هذا العالم، حتى تكاد تكون شيئًا واحدًا. هل ستبقى هكذا لآلاف، أو ملايين، أو حتى مليارات السنين؟ قريبة… بعيدة… في آنٍ واحد.)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

(أليس العالم مدهشًا؟ كيف يمكن لحصاتين ثابتتين أن تربطهما علاقة شيّقة ونابضة بالحياة كهذه. ماذا عن الأشياء الأخرى في العالم؟ هل بينها علاقات مماثلة؟ بلا شك.)

فتح تاليس عينيه ببطء.

(لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟ لماذا لم أدرك روعة العالم؟)

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

(لعلّي كنتُ غبيًّا.) فكّر تاليس بهدوء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفع بصره ببطء. كانت الحصى تبتعد عنه أكثر فأكثر… أو ربما تقترب منه أكثر فأكثر؟

كانت شمس الظهيرة، وأشعتها تتعامد على الأرض بزاوية قائمة كاملة.

ومع ذلك، لم يكن هذا مهمًّا. الأهم أنّ المسافة بينه وبين هذه الحصى كانت تتغيّر. وفي كل لحظة تتغيّر فيها المسافة، تصبح الحصى شيئًا آخر. الأمر يسري في الاتجاهين: موضع الحصى بالنسبة إليه، وموضعه بالنسبة إلى الحصى.

ولعلّ تلك الكائنات ذات الأعين البنفسجية والآذان الحادّة لم يخطر ببالها أن أحد أفرادها في نقطة مراقبةٍ قريبة صار وجهاً لوجه مع مخلوق آخر من نوعها، لكنه ذو بشرة فاتحة اللون. كانا يتواجهان منجل مقابل سيف رفيع. وفي اللحظة الأخيرة، غرس الكائن ذو البشرة الفاتحة النصل في صدر خصمه.

تابع رفع نظره.

(ما الذي يحدث؟)

(آه، فهمت.) أدرك تاليس فجأة. (هذه الحصى تشكل سطح بلاطة أرضية. سطحًا خشنًا غير مستوٍ. يا لها من تركيبة مذهلة.)

(وكأن بينهما مسافة بعيدة لا تُدرَك… ومع ذلك، هما قريبان جدًّا.)

(على الرغم من أنها مجرد حصى، فقد أصبحت شيئًا آخر بسبب مواضعها والمسافة الخاصة بينها.)

وخطَرَ له خاطر آخر.

(شيئًا يُسمّى “سطح البلاطة”. تمامًا مثل البشر. من دون مواضعهم والمسافة بينهم، كل شخص كيان مستقل.)

“هاه… لماذا ذهبت؟ لا تقل لي أنك حقًا تاوروس…”

(لكن حين تتغيّر مواقعهم أو المسافة بينهم… وحين يقفون معًا في بُعدٍ واحد، ومساحة واحدة، ومجتمع واحد… يصبحون شيئًا آخر. شيئًا يُسمّى “حشودًا”.)

….

(انتظر.) قال صوت خافت في وعيه. (ربما يمكن عكس هذا. مواضعهم والمسافة بينهم تتحدّد أصلًا بسبب وجودهم الفردي.)

وبينما تاليس ضائعٌ مذهول، بزغ ضوءٌ بنفسجي باهت أمامه.

(ولِمَ أعرف كل هذا؟ لا بأس. لا يهم. المهم… أنّ هذا مثير للاهتمام. سأواصل النظر.)

“وتقول الأسطورة إن أرواحهم الضائعة لم تنل الراحة طيلة ست مئة عام، وهي ممتلئة بالحقدِ والألم… وكل سنة يقع هنا أمرٌ غريب. شيء غريب… وغريب للغاية…”

رأى تاليس ذلك. (هذه البلاطة الرمادية السوداء ثُمانية الأضلاع، وهي متّصلة بعدة بلاطات أخرى من الشكل نفسه.)

“أه؟” سأل نورٌ بلا لون، وكانت نبرته فاسدة بلا مشاعر. “لم أرَك من قبل. ما هو اسمك الأصل؟”

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

ازداد تاليس فرحًا.

(أو ربما، الشخص الذي رصّ هذه البلاطات يظن أنه وضعها بانتظام كبير، لأن البشر لا يدركون جمال التناسق الحقيقي؟)

(لعلّي كنتُ غبيًّا.) فكّر تاليس بهدوء.

(أو لعلّ هذا هو ما يعدّونه “منتظمًا”. فحين تنظر إليها من بعيد، تبدو الأرض المتكوّنة منها مستوية جدًّا.)

شعر تاليس بالملل. فأدار رأسه.

رفع تاليس نظره.

(لِمَ يحدث هذا؟)

كان يعرف أنّ هذا “نهار”… لأن ظاهرة “النهار” تُعرَّف وفق موقع الشمس بالنسبة إلى الأرض.

وكأنّ وعيه صعد فجأة إلى حيّزٍ مظلمٍ ساكن.

كانت شمس الظهيرة، وأشعتها تتعامد على الأرض بزاوية قائمة كاملة.

استعاد تاليس كلمات مألوفة من ذاكرة بدت له وكأنها تفصله عنها حجاب.

وكان أمام تاليس منزلٌ فخم، غريب الطراز، غريبًا عليه. كانت أفاريزه مقوّسة نحو الأعلى عند أركانها الأربعة، وبابه الأمامي من خشب العود السميك، ونوافذه من زجاج ملوّن و”قطرات الكريستال”. وكان هناك أناس بشعرٍ أسود وعيون سوداء، يرتدون أثوابًا طويلة منسدلة، يدخلون ويخرجون من المنزل.

بوووم*!*

جميعهم كانوا قلقين.

فتح تاليس عينيه ببطء.

(لِمَ هم قلقون؟)

(لم يخطر بباله قط أن ابنة زوجته قد لا تكون ابنته. مضحك.)

خطر شيءٌ في ذهن تاليس، فعرف السبب.

(مثير. النورس والمرساة. السماء وقاع البحر.)

كانت هناك شابةٌ سوداء الشعر سوداء العينين داخل المنزل. تصرخ من الألم وسط بركة من الدم، تحيط بها مجموعة من النساء.

راقب تاليس المشهد، فنظر إلى الرجل الأسود الشعر والعيون المتحمّس، ثم إلى المرأة السوداء التي بدا عليها الارتياح.

كان أسفل بطنها منتفخًا—كانت في المخاض.

كانت صورة طائر نورس أبيض يحمل مرساة في منقاره.

لم يكن عليهم القلق. رأى تاليس الكائن الحي داخل بطنها قويًّا مليئًا بالطاقة، يحرّك أطرافه بلا توقف.

لا. بل أكثر من ذلك.

(ستلد بسهولة.)

…فرأى ورقةً في الظلام.

وفي الخارج، كان رجلٌ يبدو كزوجها، أنيقًا حسن المظهر، يُمسَك خارج البيت من قِبل مجموعة من الرجال. بدا أنه في حالٍ مزرية.

اهتزّ مجال رؤية تاليس.

(أرى.) فكّر تاليس. (الداخل والخارج منفصلةن عن بعضهما.)

راكعًا ومرتعشًا، أمسك بيد زوجته، يواسيها بقلق بلغة لم يفهمها تاليس. وكانت المرأة تبتسم.

(لذلك الداخل مليء بالقلق والجدية، والخارج ممتلئ بالعذاب والقلق. لو أنّ كلًّا منهم رأى حال الآخر…)

“مَن أنت؟”

(أو… رأى تلك الطفلة في رحم المرأة… لربما لم يكونوا بحاجة إلى أن يكونوا قلقين، خائفين، أو معذّبين؟)

وانطلق صوت مألوف من تلك الهيئة ببطء:

بعد قليل، توقّفت المرأة عن صراخها المؤلم. وهدأ ارتجاف جسدها ببطء.

“لا ترحل… أنت قدوتي… على الأقل أعطني توقيعك…”

وبينما انطلق بكاء خافت، خرجت طفلة ملوّثة بالدم.

وتلاشى الصوت البارد كأنه ينادي من البعيد:

وما إن وصل الخبر، حتى اخترق الرجل الحواجز واندفع إلى الداخل.

ومع ذلك، لم يكن هذا مهمًّا. الأهم أنّ المسافة بينه وبين هذه الحصى كانت تتغيّر. وفي كل لحظة تتغيّر فيها المسافة، تصبح الحصى شيئًا آخر. الأمر يسري في الاتجاهين: موضع الحصى بالنسبة إليه، وموضعه بالنسبة إلى الحصى.

راكعًا ومرتعشًا، أمسك بيد زوجته، يواسيها بقلق بلغة لم يفهمها تاليس. وكانت المرأة تبتسم.

(لكنها في الوقت نفسه قريبة جدًّا، أقرب إلى بعضها من معظم الأشياء في هذا العالم، حتى تكاد تكون شيئًا واحدًا. هل ستبقى هكذا لآلاف، أو ملايين، أو حتى مليارات السنين؟ قريبة… بعيدة… في آنٍ واحد.)

وأخيرًا، ناوله أحدهم الطفلة باحترام. كانت الطفلة مغمضة العينين بإحكام.

لا، ليست واحدة فقط.

أخذها الرجل وهو يرتجف.

تملّك تاليس ضيقٌ لا يمكن كبحه. فأدار رأسه من جديد.

(يا إلهي…)

وخطَرَ له خاطر آخر.

راقب تاليس المشهد، فنظر إلى الرجل الأسود الشعر والعيون المتحمّس، ثم إلى المرأة السوداء التي بدا عليها الارتياح.

وانطلق صوت مألوف من تلك الهيئة ببطء:

شعر بالرغبة في الضحك.

*بانغ!*

(ماذا سيفعلون لو عرفوا الحقيقة؟)

*بانغ!*

فتحت الطفلة عينيها ببطء ونظرت إلى أول شخص في حياتها.

(لو كان يعلم… هل كان سيختبر هذا الإحباط، والألم، والغضب، بعد كل هذا الانتظار والقلق والترقّب؟)

وحين رآها الرجل بوضوح، ارتجف.

(لِمَ يحدث هذا؟)

رفع رأسه بصدمة، ونظر إلى من حوله في ذعر. وتكلّم بلغة لم يفهمها تاليس، لكنه بدا عاجزًا تمامًا.

وفي تلك اللحظة، بدا وكأن الذكريات تعود إلى تاليس دفعة واحدة.

تقدّم شخصٌ بوجهٍ متجهّم. وما إن نظر إلى الطفلة، حتى تجمّد في مكانه.

لكن “آسدا” لم يُجبه. بل أردف بقلق، “اسمع جيدًا! لقد شعروا بك أيضًا. وسيأتون إليك حتمًا! قبل أن تُختم بالكامل… اهرب الآن!”

وانفجر المنزل في ضجّة.

هذه المرة، استطاع تاليس فهم كلامه.

تعالى صراخ المرأة المذعورة، وبكاء الطفلة، وتهدئة الخادمات القلقة، وهدير الرجل الغاضب، واحدًا تلو الآخر.

وكأنه يشاهد آلاف الأفلام دفعةً واحدة—وتعرض كلها كل ما في العالم—وكأنه قائم في كل ركن من أركان العالم في الوقت ذاته.

“هاهاها…” انفجر تاليس بالضحك وهو يشاهد.

وبينما تاليس ضائعٌ مذهول، بزغ ضوءٌ بنفسجي باهت أمامه.

نظر إلى عيني الطفلة الزرقاوين اللامعتين الصافيتين، المختلفتين تمامًا عن عيني “أبيها” وأمها السوداوين.

الأسود لون الماء.

(لم يخطر بباله قط أن ابنة زوجته قد لا تكون ابنته. مضحك.)

“هيه!”

كفّ تاليس عن المشاهدة. وبدأت أفكاره تتدفّق كآلة.

(ما الذي يجري؟)

(لو استطاع الرجل أن يرى قبل أشهر أن “ابنته” تملك عينين زرقاوين لا يمكن أن ترثهما عنه…)

“لا ترحل… أنت قدوتي… على الأقل أعطني توقيعك…”

(لا، ليس هذا فقط. بشرة الطفلة فاتحة بوضوح، وشعرها مموج، وجسر أنفها مرتفع قليلًا. كل هذا كان واضحًا حتى قبل ولادتها. للأسف، لم يكن الرجل يعلم.)

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100

(لو كان يعلم… هل كان سيختبر هذا الإحباط، والألم، والغضب، بعد كل هذا الانتظار والقلق والترقّب؟)

كان ينظر إلى محيط تحت شمس الصباح. بحر لا نهاية له.

(لا.)

(ألا تعي هذه المخلوقات كل هذا؟ إنه أمرٌ مُدهش، لكنه محزن.)

(لن يمرّ بهذا كله. لكن الرجل لا يستطيع أن يرى عبر بطن زوجته، ولا أن يرى خيانتها. ولهذا كُتِب عليه أن يمرّ بهذه المعاناة.)

لكن حادثًا وقع في الوقت نفسه.

(رؤيته ضيّقة، ومعرفته محدودة. هذا ثمن الغباء والجهل.)

وانفجر المنزل في ضجّة.

(مؤسف… لكنه أيضًا مضحك.)

المزيد!

شعر تاليس بالملل. فأدار رأسه.

ثم دوى صوتٌ عديم الحياة بجوار أذنيه:

(همم؟ هذا غير صحيح.)

“ارحل!” بدا كائنًا سيّئ الطباع.

كان يتوقع رؤية داخل المنزل. لكن… ماذا رأى بدلًا من ذلك؟

راقب تاليس كل هذا بكل تركيز.

شمس الصباح… و…

….

أسود تتخلّله لمحات من الأبيض؟

(لِمَ يواصلون الإبحار إلى الأمام؟ أمرٌ بهذه البساطة والوضوح… كيف لا يدركونه؟)

لا.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100

الأسود لون الماء.

(لا يعلم أن أحد الأخشاب تحت السفينة لم يعد يحتمل وزنًا إضافيًا، وقد يقذفه موجٌ عاتٍ في أية لحظة.)

والأبيض رغوته وانعكاسات الضوء على سطحه.

“هاه… لماذا ذهبت؟ لا تقل لي أنك حقًا تاوروس…”

كان ينظر إلى محيط تحت شمس الصباح. بحر لا نهاية له.

….

(لا نهاية؟ لا. إنه ضيّق. هذا البحر… من طرفٍ إلى آخر… صغير جدًّا.)

أين كان؟

كان هناك جزيرة صغيرة في أحد الجوانب، وشاطئ طويل ضيق في الجانب الآخر. وكان البحر واسعًا إلى حد بعيد، يكاد يبدو بلا حدود.

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

وخاصةً من منظور ذلك المركب الطويل الضيق، يبحر كقارب صغير فوق الماء.

كانت صورة طائر نورس أبيض يحمل مرساة في منقاره.

حدّق تاليس بهدوء في العلم المرفرف على السفينة.

“الرئيس فريولاند؟ الصغير الأحمق آسدا؟ الشبح العجوز زاركل؟ الشرس كيري؟ التلميذ الظريف إل؟ أم صاحبة الصدر المسطح جيزا؟”

كانت صورة طائر نورس أبيض يحمل مرساة في منقاره.

“أه؟” رأى حبّة رملٍ تحت ضوء القمر. “الرمل… صُنعٌ مدهش.”

(مثير. النورس والمرساة. السماء وقاع البحر.)

كانت شمس الظهيرة، وأشعتها تتعامد على الأرض بزاوية قائمة كاملة.

(وكأن بينهما مسافة بعيدة لا تُدرَك… ومع ذلك، هما قريبان جدًّا.)

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

كان البحّارة على السفينة يقومون بمهامهم بإخلاص.

وكان أمام تاليس منزلٌ فخم، غريب الطراز، غريبًا عليه. كانت أفاريزه مقوّسة نحو الأعلى عند أركانها الأربعة، وبابه الأمامي من خشب العود السميك، ونوافذه من زجاج ملوّن و”قطرات الكريستال”. وكان هناك أناس بشعرٍ أسود وعيون سوداء، يرتدون أثوابًا طويلة منسدلة، يدخلون ويخرجون من المنزل.

كان شاب بلا لحية، أنيق المظهر، يحمل هيئة مهذّبة، يقف بجوار الدفّة. بدا غريبًا بين البحّارة الخشنين الملطّخين بالعرق والأوساخ. كان يتحدث مع الملاح العابس، وعيناه تلمعان وهو يحدّق في المياه.

(لِمَ هو غبيّ إلى هذه الدرجة؟ ألا يدرك أن قلب الموجّه الذي يقف بجواره يخفق أسرع؟ وأن دمَه يتدفّق بعجلة، ويزداد اضطرابًا؟ لِمَ يواصل الثرثرة؟)

هذه المرة، استطاع تاليس فهم كلامه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“صدقني، ما حدث لنا من سوءٍ كان مجرد اختبار من إيرول… لقد تجاوزنا الدوامة السوداء. ووفقًا لخرائط الملاحة التي ورثتها من أجدادي، سنجد قريبًا…”

(همم؟ هذا غير صحيح.)

ولكن الرجل كان يتحدث باللغة المشتركة بلكنة غريبة. كانت نبرة صوته وإيقاعه صعودًا وهبوطًا واضحة جدًا. لم تكن كلكنة أهل الشمال الخشنة القصيرة القوية، ولا كنبرة الكوكبة الصافية الدقيقة.

(لذلك الداخل مليء بالقلق والجدية، والخارج ممتلئ بالعذاب والقلق. لو أنّ كلًّا منهم رأى حال الآخر…)

(يبدو أن الشاب ذو مكانة. هل هو القبطان، أم هو من استأجر السفينة؟)

(على الرغم من أنها مجرد حصى، فقد أصبحت شيئًا آخر بسبب مواضعها والمسافة الخاصة بينها.)

ابتسم تاليس. (للأسف… ما إن يدير رأسه، فسيرى الاحتقار والازدراء في عيون البحّارة.)

“هاهاها…” انفجر تاليس بالضحك وهو يشاهد.

“لماذا يصدق الرئيس هذا الصبي؟ سمعتُ أنه ليس نبيلًا، بل واحد من عصابة فاليير؟” قال أحد البحّارة بصوت خافت لبحّار عجوز يلفّ حبلًا. “حتى إن الرئيس استمع له وخاطر بالإبحار إلى هذا… المكان.”

وواجه كومة من الحطام الرمادي المعدني… اللامع؟

الشيخ ألقى نظرة حادّة نحو الشاب. “بالطبع إنه من العصابة. لكن أحد أجداده قبل أجيال كان قد انتُخب للمقعد السادس والثلاثين في البرلمان. وذلك الجد كان مدينًا للرئيس بمبلغ ضخم. ولسببٍ ما، بدلاً من معاقبته، غادر الرئيس مدينة اليشم الكريستالي فورًا وأبحر إلى هذا المكان الملعون. ولم يرد حتى الذهاب إلى جزيرة الخضرة الدائمة، التي كانت جزءًا من الرحلة.”

(أليس هذا حسنًا؟ كأني دخلتُ عالَمًا آخر.)

“عقدَ البحّارُ الأول حاجبَيه.”

تعالى صراخ المرأة المذعورة، وبكاء الطفلة، وتهدئة الخادمات القلقة، وهدير الرجل الغاضب، واحدًا تلو الآخر.

“عينُ الإبادة… هل هي حقًا مكانٌ منحوس إلى هذا الحد؟ الجميع يبدون في غاية الانزعاج.”

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

“طبعًا، فكّر في الأمر.” تفلَ البحّارُ العجوز، وبدَت ملامحه كريهة.

كان هناك جزيرة صغيرة في أحد الجوانب، وشاطئ طويل ضيق في الجانب الآخر. وكان البحر واسعًا إلى حد بعيد، يكاد يبدو بلا حدود.

“الإمبراطورية الأخيرة دُفنت في قاع البحر تحت أقدامنا. لا يعلم أحد ما مدى العمق. ملايين من مواطني الإمبراطورية تحلّلت عظامهم بماءِ البحر، ومزّقتهم الأسماك…”

لا، بل أكثر.

“وتقول الأسطورة إن أرواحهم الضائعة لم تنل الراحة طيلة ست مئة عام، وهي ممتلئة بالحقدِ والألم… وكل سنة يقع هنا أمرٌ غريب. شيء غريب… وغريب للغاية…”

…فرأى ورقةً في الظلام.

لم يكن الشابّ قادرًا على رؤية ما يجري خلف ظهره.

(هكذا تفرك حبّات الرمل بعضها، وتضغط، وتنبسط؛ ترفض وتتنافر.)

وحتى حين يلتفت، كان البحّارة يخفون مشاعرهم ويواصلون أعمالهم ورؤوسهم منحنية. لذا، لم يكن ليدرك مكانته الحقيقية على متن السفينة.

بوووم*!*

(لِمَ هو غبيّ إلى هذه الدرجة؟ ألا يدرك أن قلب الموجّه الذي يقف بجواره يخفق أسرع؟ وأن دمَه يتدفّق بعجلة، ويزداد اضطرابًا؟ لِمَ يواصل الثرثرة؟)

(ماذا سيفعلون لو عرفوا الحقيقة؟)

(لا يدرك كيف تنكمش حدقات معظم مَن على السفينة حين يرونه، وكيف تفور منهم الكراهية والاشمئزاز.)

**بانغ!**

(لا يعلم أن أحد الأخشاب تحت السفينة لم يعد يحتمل وزنًا إضافيًا، وقد يقذفه موجٌ عاتٍ في أية لحظة.)

وتلاشى الصوت البارد كأنه ينادي من البعيد:

(ألا يعلم؟ بالطبع…) تابع تاليس ضاحكًا. (… كما أنّ أحدًا على السفينة لا يرى أنّ داخل الضباب على بضعة آلاف من الأمتار، سفينةً حربية مشوّهة، ترفع على رايتها ببغاءً بلون الدم، تقترب منهم مباشرة.)

لم يكن هذا مهمًّا. ما يشعر به كان أهم.

في صخب النشوة والخمر والدم، فتح القراصنة أفواههم النتنة وهم يحصون غنائم الأيام الماضية. ولم يتردّدوا في العبث بالأسرى، وخاصة النساء.

(لم يخطر بباله قط أن ابنة زوجته قد لا تكون ابنته. مضحك.)

وأعلن زعيم القراصنة بحماس أنهم سيعودون إلى الميناء بعد أن ينهبوا سفينة أخرى واحدة فقط.

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

كانت الشفرات والسيوف المصقولة، والنشاب والأقواس والسهام، جاهزة تنتظر في مستودع القراصنة.

لكن حادثًا وقع في الوقت نفسه.

(ذاك الشاب، وتلك السفينة… لِمَ هم حمقى إلى هذا الحد؟)

كان تاليس يعرف بشكلٍ مبهم ما الذي يجري له، لكنه لم يرغب في التخلص من هذا الشعور..

(لِمَ يواصلون الإبحار إلى الأمام؟ أمرٌ بهذه البساطة والوضوح… كيف لا يدركونه؟)

في صخب النشوة والخمر والدم، فتح القراصنة أفواههم النتنة وهم يحصون غنائم الأيام الماضية. ولم يتردّدوا في العبث بالأسرى، وخاصة النساء.

(مع أنهم يعيشون في عالم عجيب، إلا أنهم لا يشعرون بأيٍّ ممّا يحدث حولهم.)

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

(يا للأسف؛ ويا لسخفهم.)

ثم ظهرت المزيد من المشاهد. نهر جليدي وسط عاصفة ثلجية، قلعة على جرف بحري، أرض رطبة دافئة، سهول تحت شمس الغروب، سهل واسع في المساء، قلعة ليليّة، سطح محيط يعكس القمر…

تملّك تاليس ضيقٌ لا يمكن كبحه. فأدار رأسه من جديد.

كان يتوقع رؤية داخل المنزل. لكن… ماذا رأى بدلًا من ذلك؟

“أه؟” رأى حبّة رملٍ تحت ضوء القمر. “الرمل… صُنعٌ مدهش.”

كان أسفل بطنها منتفخًا—كانت في المخاض.

(أجسادٌ لا تُحصى من النوع نفسه، تتكدّس بلا نهاية، وتصنع صحراء كاملة بمجرد مواقعها المتناسقة والعجيبة بعضها مع بعض.)

تجمّد تاليس، وترددت في وعيه اللامتناهي تساؤلات:

(هكذا تفرك حبّات الرمل بعضها، وتضغط، وتنبسط؛ ترفض وتتنافر.)

“مَن أنت؟”

نظر تاليس إلى كلّ حبّة رمل في الصحراء، وتعجّب في داخله. (وتشكّل صحراء لا تقل روعة.)

وفي اللحظة التالية—

ثم أدار رأسه مرة أخرى…

أخذها الرجل وهو يرتجف.

…فرأى ورقةً في الظلام.

ودخل إلى عالمٍ جديد.

لكنّه كان قد تمرّس في مثل هذا السلوك.

رفع رأسه بصدمة، ونظر إلى من حوله في ذعر. وتكلّم بلغة لم يفهمها تاليس، لكنه بدا عاجزًا تمامًا.

(ليست مجرد ورقة… إنما غابة. غابة مظلمة تحت السماء الليلية.)

ولمجرد أن فكّر تاليس بهذه الأسئلة، اضطرب تفكيره فجأة. وفي دوامة الارتباك, اختفى الضوء الأخضر.

وكانت أزواجٌ من العيون اللامعة تشعّ بين الأشجار بغير وضوح. وكانت تلك الحيوانات لا تُعد ولا تُحصى، منها المفترس، ومنها الفريسة.

*بانغ!*

(ومع ذلك… فكم هم بائسون.) همس تاليس ساخرًا في قلبه.

كانت الشفرات والسيوف المصقولة، والنشاب والأقواس والسهام، جاهزة تنتظر في مستودع القراصنة.

كان غريرٌ منهمكًا بسعادة في نبش عشّ نملٍ قرب الطين الرطب. وكان في المستعمرة خنفساء ضخمة، ما أثار شهية الغرير الجائع. غير أنه لم يعلم أن أحد شركائه في التزاوج، على بُعد مئات الأمتار، صار فريسةً لذئبٍ وحيد.

كان أسفل بطنها منتفخًا—كانت في المخاض.

أما الذئب العجوز الذي اصطاد الغرير، فكان يحتفل بصيده. لكنه لم يكن يعلم أن ذئبًا آخر كان من قطيعه ذات يوم، صار فريسةً لِنَمِرٍ انقضّ عليه من شجرة. ولم يكن النمر يعلم أن جروا أنجبه قبل ست سنوات، كان يحتضر الآن تحت حافر وحيد قرنٍ غاضب.

جميعهم كانوا قلقين.

أما ذلك الوحش الضخم، فلم يكن يعلم أن مجموعة من البشر المدججين بالسلاح كانوا يقشّرون جلد أحد أقاربه، ويُبقون العظام واللحم، في مكان أعلى النهر.

الأسود لون الماء.

ولم يكن أولئك البشر يعلمون أن مئات العيون البنفسجية تتربّص بهم في الغابة الكثيفة خلفهم. وأن تلك المخلوقات تُطلق سهامها بصمتٍ في الظلام.

(لِمَ يحدث هذا؟)

ولعلّ تلك الكائنات ذات الأعين البنفسجية والآذان الحادّة لم يخطر ببالها أن أحد أفرادها في نقطة مراقبةٍ قريبة صار وجهاً لوجه مع مخلوق آخر من نوعها، لكنه ذو بشرة فاتحة اللون. كانا يتواجهان منجل مقابل سيف رفيع. وفي اللحظة الأخيرة، غرس الكائن ذو البشرة الفاتحة النصل في صدر خصمه.

بعد قليل، توقّفت المرأة عن صراخها المؤلم. وهدأ ارتجاف جسدها ببطء.

وبصق الكائن المنتصر بازدراء، وغادر غير مكترث، تاركًا الجثة المتفاجئة لتتعفّن، وتكون طعامًا لمستعمرة نمل بجانبه.

(لا يدرك كيف تنكمش حدقات معظم مَن على السفينة حين يرونه، وكيف تفور منهم الكراهية والاشمئزاز.)

وكانت تلك المستعمرة قد هاجرت حديثًا. مذعورةً، طُردت من موطنها في معركةٍ ماضية. غير أنها كانت ستسعد لو علمت أن أعداءها القدامى الذين طردوها، قد أُبيدوا تمامًا على يد غريرٍ لعوب، بعدما جلب النملُ جثة خنفساء مسنّة.

(لِمَ يحدث هذا؟)

راقب تاليس بصمت هذه السلسلة الغذائية الذي تملي مصائر كل شيء هنا.

لم يكن عليهم القلق. رأى تاليس الكائن الحي داخل بطنها قويًّا مليئًا بالطاقة، يحرّك أطرافه بلا توقف.

(ألا تعي هذه المخلوقات كل هذا؟ إنه أمرٌ مُدهش، لكنه محزن.)

راقب تاليس بصمت هذه السلسلة الغذائية الذي تملي مصائر كل شيء هنا.

وهنا، شعر تاليس فجأة بدفء غريب يغمره… في أنحاء جسده… لحظة، جسده؟

(لو استطاع الرجل أن يرى قبل أشهر أن “ابنته” تملك عينين زرقاوين لا يمكن أن ترثهما عنه…)

أدرك تاليس فجأة مشكلة: أين جسده؟

كان هناك الكثير من… المجالات الرمادية؟

ثم انساب شعورٌ رائع إلى كلّ حاسة من حواسه. وظهر أمامه مناظر عدة في آنٍ واحد، تتعاقب كمياهٍ جارية… أفاريز غريبة… سفن تمخر البحر… صحارى صامتة تحت ضوء القمر…

شعر بالرغبة في الضحك.

وغابة تنبض بالحياة.

(ولِمَ أعرف كل هذا؟ لا بأس. لا يهم. المهم… أنّ هذا مثير للاهتمام. سأواصل النظر.)

راقب تاليس كل هذا بكل تركيز.

رأى تاليس ذلك. (هذه البلاطة الرمادية السوداء ثُمانية الأضلاع، وهي متّصلة بعدة بلاطات أخرى من الشكل نفسه.)

(مثير… ممتع… بديع.)

لم يكن الشابّ قادرًا على رؤية ما يجري خلف ظهره.

ثم ظهرت المزيد من المشاهد. نهر جليدي وسط عاصفة ثلجية، قلعة على جرف بحري، أرض رطبة دافئة، سهول تحت شمس الغروب، سهل واسع في المساء، قلعة ليليّة، سطح محيط يعكس القمر…

“انتظر، أنت…” نظر تاليس إلى الهيئة المتلألئة محاولًا التركيز. وبرز اسمٌ غامض وسط ضباب ذهنه:

سرعان ما شعر تاليس بأن العالم أمامه يزداد وضوحًا… وغرابة…

(مؤسف… لكنه أيضًا مضحك.)

وازداد هو نشوةً وامتلاءً. كان كلّ شيء في العالم أمامه، يراه ويسمعه بجلاء.

*بانغ!*

لا. بل أكثر من ذلك.

(لكن حين تتغيّر مواقعهم أو المسافة بينهم… وحين يقفون معًا في بُعدٍ واحد، ومساحة واحدة، ومجتمع واحد… يصبحون شيئًا آخر. شيئًا يُسمّى “حشودًا”.)

كان يعرف كل شيء.

“أنت… آسدا؟”

كأنه واقفٌ في الأماكن كلّها حيث تجري الأحداث. حاضرٌ في كل شيء.

كانت صورة طائر نورس أبيض يحمل مرساة في منقاره.

بل… هو كل شيء!

(لِمَ يواصلون الإبحار إلى الأمام؟ أمرٌ بهذه البساطة والوضوح… كيف لا يدركونه؟)

ازداد تاليس فرحًا.

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

وأحبّ هذا الإحساس أشدّ الحب. أراد المزيد.

*بانغ!*

المزيد!

كان يعرف أنّ هذا “نهار”… لأن ظاهرة “النهار” تُعرَّف وفق موقع الشمس بالنسبة إلى الأرض.

أن يرى أكثر، ويعرف أكثر، ويَحوز أكثر.

(ماذا؟ هذه الكرة… واعية؟)

المزيد!

(يبدو أن الشاب ذو مكانة. هل هو القبطان، أم هو من استأجر السفينة؟)

وأخذت المشاهد تتتابع أسرع فأسرع، أشدّ فأشد، أقصر فأقصر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وفجأة—

وأعطاه الضباب الشعور نفسه الذي بثّه الحطام: لا حياة، ولا صوت.

بوووم*!*

وأحبّ هذا الإحساس أشدّ الحب. أراد المزيد.

كأنّ صاعقة هائلة انفجرت قرب أذنيه.

(لو استطاع الرجل أن يرى قبل أشهر أن “ابنته” تملك عينين زرقاوين لا يمكن أن ترثهما عنه…)

أظلمت رؤيته لحظة. ولم تعد المشاهد تتبدل. بل تجمّد كل شيء أمامه إلى الأبد.

كانت هناك شابةٌ سوداء الشعر سوداء العينين داخل المنزل. تصرخ من الألم وسط بركة من الدم، تحيط بها مجموعة من النساء.

وكأنه يشاهد آلاف الأفلام دفعةً واحدة—وتعرض كلها كل ما في العالم—وكأنه قائم في كل ركن من أركان العالم في الوقت ذاته.

لكنّه كان قد تمرّس في مثل هذا السلوك.

لا، بل أكثر.

(لماذا لم ألاحظ كل هذا من قبل؟ لماذا لم أدرك روعة العالم؟)

شعر تاليس بأن حواسه كلها تُضغط بقوة. ثم في اللحظة التالية…

(رؤيته ضيّقة، ومعرفته محدودة. هذا ثمن الغباء والجهل.)

شعر برجّة عنيفة!

(أجسادٌ لا تُحصى من النوع نفسه، تتكدّس بلا نهاية، وتصنع صحراء كاملة بمجرد مواقعها المتناسقة والعجيبة بعضها مع بعض.)

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

رفع بصره ببطء. كانت الحصى تبتعد عنه أكثر فأكثر… أو ربما تقترب منه أكثر فأكثر؟

**بانغ!**

المزيد!

ذلك الصوت… كأنه أحدهم يطرق بابًا.

وكانت تلك المستعمرة قد هاجرت حديثًا. مذعورةً، طُردت من موطنها في معركةٍ ماضية. غير أنها كانت ستسعد لو علمت أن أعداءها القدامى الذين طردوها، قد أُبيدوا تمامًا على يد غريرٍ لعوب، بعدما جلب النملُ جثة خنفساء مسنّة.

*بانغ!*

وبعد طرقة أخرى، وقف تاليس أمام هيئة بشرية متلألئة.

ارتجّ وعيه من جديد.

وكان أمام تاليس منزلٌ فخم، غريب الطراز، غريبًا عليه. كانت أفاريزه مقوّسة نحو الأعلى عند أركانها الأربعة، وبابه الأمامي من خشب العود السميك، ونوافذه من زجاج ملوّن و”قطرات الكريستال”. وكان هناك أناس بشعرٍ أسود وعيون سوداء، يرتدون أثوابًا طويلة منسدلة، يدخلون ويخرجون من المنزل.

*بانغ!*

(مذهل. هذه الحصى بعيدة جدًّا عن بعضها. مهما مرّ الزمن، فلن تستطيع الاقتراب من بعضها مقدار مليمتر واحد.)

دوى الصوت لثالث مرة. وارتجف تاليس قليلًا.

لكن “آسدا” لم يُجبه. بل أردف بقلق، “اسمع جيدًا! لقد شعروا بك أيضًا. وسيأتون إليك حتمًا! قبل أن تُختم بالكامل… اهرب الآن!”

ومع مرور الوقت، أحسّ بأن كل ما حوله يتحرّك. وفي تلك اللحظة، كان كأن بابًا قد فُتح.

راكعًا ومرتعشًا، أمسك بيد زوجته، يواسيها بقلق بلغة لم يفهمها تاليس. وكانت المرأة تبتسم.

ودخل إلى عالمٍ جديد.

وخطَرَ له خاطر آخر.

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

اهتزّ مجال رؤية تاليس.

من أصغر حبّة، إلى أعمق نقطة في الأرض، إلى البحر الممتد، والسماء الفسيحة. لم يكن فقط يرى كل شيء… بل كأنه هو العالم في آنٍ واحد.

(لِمَ يواصلون الإبحار إلى الأمام؟ أمرٌ بهذه البساطة والوضوح… كيف لا يدركونه؟)

لكن حادثًا وقع في الوقت نفسه.

نعم.

أصبح واعيًا لموجةٍ من الوخز تخدش بشرته. اهتز تاليس قليلًا وارتبك.

راكعًا ومرتعشًا، أمسك بيد زوجته، يواسيها بقلق بلغة لم يفهمها تاليس. وكانت المرأة تبتسم.

(ما الذي يحدث؟)

Arisu-san

وكأنّ وعيه صعد فجأة إلى حيّزٍ مظلمٍ ساكن.

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

وبمجرد دخوله، أحس بشيء غريب… كأنه غريزة.

(أجسادٌ لا تُحصى من النوع نفسه، تتكدّس بلا نهاية، وتصنع صحراء كاملة بمجرد مواقعها المتناسقة والعجيبة بعضها مع بعض.)

نعم.

ودخل إلى عالمٍ جديد.

كأنه هناك مَن يتجسّس عليه.

راقب تاليس بصمت هذه السلسلة الغذائية الذي تملي مصائر كل شيء هنا.

لم يعرف كيف علم، لكن غريزته أخبرته أن خلف ظلمة هذا الحيّز، أزواجًا لا تُعدّ من العيون تراقبه بنظرات غريبة. فرفع تاليس بصره بغير وعي، محاولًا اختراق الظلام.

وفي تلك اللحظة، بدا وكأن الذكريات تعود إلى تاليس دفعة واحدة.

وبمجرد أن فكّر في رؤية ما وراء الظلام، أحس فجأة بأقرب كيانٍ إليه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان كرةً من الضوء. كرة بلا لون.

(شيئًا يُسمّى “سطح البلاطة”. تمامًا مثل البشر. من دون مواضعهم والمسافة بينهم، كل شخص كيان مستقل.)

*بانغ!*

أسود تتخلّله لمحات من الأبيض؟

طرقةٌ قوية أخرى.

لم يكن عليهم القلق. رأى تاليس الكائن الحي داخل بطنها قويًّا مليئًا بالطاقة، يحرّك أطرافه بلا توقف.

كانت كرة الضوء التي ظهرت في الظلام ضبابية مشوّشة، كأنها لا تُمسّ. وقبل أن يفهم تاليس شيئًا، تحركت الكرة قليلًا.

لمعت أسئلة في ذهن تاليس.

ثم دوى صوتٌ عديم الحياة بجوار أذنيه:

لم يكن الشابّ قادرًا على رؤية ما يجري خلف ظهره.

“وقِح.”

(رؤيته ضيّقة، ومعرفته محدودة. هذا ثمن الغباء والجهل.)

اهتزّ مجال رؤية تاليس.

كان غريرٌ منهمكًا بسعادة في نبش عشّ نملٍ قرب الطين الرطب. وكان في المستعمرة خنفساء ضخمة، ما أثار شهية الغرير الجائع. غير أنه لم يعلم أن أحد شركائه في التزاوج، على بُعد مئات الأمتار، صار فريسةً لذئبٍ وحيد.

(ماذا؟ هذه الكرة… واعية؟)

Arisu-san

“أه؟” سأل نورٌ بلا لون، وكانت نبرته فاسدة بلا مشاعر. “لم أرَك من قبل. ما هو اسمك الأصل؟”

(لعلّي كنتُ غبيًّا.) فكّر تاليس بهدوء.

(اسم الأصل؟ الصوفية… الطاقة الصوفية… التصريح الأول بين الصوفيين…)

“الرئيس فريولاند؟ الصغير الأحمق آسدا؟ الشبح العجوز زاركل؟ الشرس كيري؟ التلميذ الظريف إل؟ أم صاحبة الصدر المسطح جيزا؟”

استعاد تاليس كلمات مألوفة من ذاكرة بدت له وكأنها تفصله عنها حجاب.

(ذاك الشاب، وتلك السفينة… لِمَ هم حمقى إلى هذا الحد؟)

فارتج جسده كله قبل أن يغوص في أي تفكير. وبعكس توقعه، أخذت كرة الضوء تبتعد عنه أكثر فأكثر.

(لقد وضعها البشر، أليس كذلك؟ لهذا السبب كانت المسافة بينها غير متناسقة.)

“هيه!”

لكنّه كان قد تمرّس في مثل هذا السلوك.

وتلاشى الصوت البارد كأنه ينادي من البعيد:

راقب تاليس بصمت هذه السلسلة الغذائية الذي تملي مصائر كل شيء هنا.

“مَن أنت؟”

“مَن أنت؟”

لم يبالِ تاليس. شعر بأن وعيه يتلاشى.

(ماذا؟ هذه الكرة… واعية؟)

*بانغ!*

في هذا العالم، استطاعت حواسه أن تلمس كل شيء بوضوحٍ لا يُضاهى.

اهتزّت رؤيته مجددًا.

(همم؟ هذا غير صحيح.)

وواجه كومة من الحطام الرمادي المعدني… اللامع؟

(لذلك الداخل مليء بالقلق والجدية، والخارج ممتلئ بالعذاب والقلق. لو أنّ كلًّا منهم رأى حال الآخر…)

على خلاف كرة الضوء، بدا هذا الحطام بلا حياة ولا وعي. لكن بينما هو محتارٌ من أمره…

كانت حصاة رمادية بين عددٍ لا يُحصى من الحصى.

ظهر ضبابٌ بنيّ أمامه.

وتلاشى الصوت البارد كأنه ينادي من البعيد:

وأعطاه الضباب الشعور نفسه الذي بثّه الحطام: لا حياة، ولا صوت.

(ألا يعلم؟ بالطبع…) تابع تاليس ضاحكًا. (… كما أنّ أحدًا على السفينة لا يرى أنّ داخل الضباب على بضعة آلاف من الأمتار، سفينةً حربية مشوّهة، ترفع على رايتها ببغاءً بلون الدم، تقترب منهم مباشرة.)

وبمجرد أن خطرت الفكرة في باله، ابتعد الحطام والضباب ببطء.

لم يبالِ تاليس. شعر بأن وعيه يتلاشى.

*بانغ!*

وهنا، شعر تاليس فجأة بدفء غريب يغمره… في أنحاء جسده… لحظة، جسده؟

طرقة أخرى. وكان تاليس قد بدأ يعتاد عليها.

“طبعًا، فكّر في الأمر.” تفلَ البحّارُ العجوز، وبدَت ملامحه كريهة.

ثم ظهر شعاعٌ أخضر أمامه. لكنه شعاعٌ حيّ. كان يتغيّر شكله من دائري، إلى مربع، إلى أسطواني، إلى مستطيل.

وبينما انطلق بكاء خافت، خرجت طفلة ملوّثة بالدم.

“يا الهي!” جاء صوتٌ لطيف لكنه وقح من الشعاع الأخضر، خفيفًا كالهواء. “أيّ أحمق هذا؟ هل أنت متخلف؟ لماذا تطرق الباب؟”

(ألا تعي هذه المخلوقات كل هذا؟ إنه أمرٌ مُدهش، لكنه محزن.)

“الرئيس فريولاند؟ الصغير الأحمق آسدا؟ الشبح العجوز زاركل؟ الشرس كيري؟ التلميذ الظريف إل؟ أم صاحبة الصدر المسطح جيزا؟”

لا، ليست واحدة فقط.

(هذه الأسماء… أعرفها؟)

وكانت تلك المستعمرة قد هاجرت حديثًا. مذعورةً، طُردت من موطنها في معركةٍ ماضية. غير أنها كانت ستسعد لو علمت أن أعداءها القدامى الذين طردوها، قد أُبيدوا تمامًا على يد غريرٍ لعوب، بعدما جلب النملُ جثة خنفساء مسنّة.

لمعت أسئلة في ذهن تاليس.

….

(هذا هو…؟ أين أنا؟ ماذا أفعل؟ لماذا… لا أتذكر شيئًا؟)

فارتج جسده كله قبل أن يغوص في أي تفكير. وبعكس توقعه، أخذت كرة الضوء تبتعد عنه أكثر فأكثر.

“هيه، هيه.” واصل الصوت الأخضر ضحكه. “لا تقل لي أنك تاوروس، العملاق الأسطوري!”

“توقف عن طرق الباب… تاليس.”

ولمجرد أن فكّر تاليس بهذه الأسئلة، اضطرب تفكيره فجأة. وفي دوامة الارتباك, اختفى الضوء الأخضر.

(أليس العالم مدهشًا؟ كيف يمكن لحصاتين ثابتتين أن تربطهما علاقة شيّقة ونابضة بالحياة كهذه. ماذا عن الأشياء الأخرى في العالم؟ هل بينها علاقات مماثلة؟ بلا شك.)

“هاه… لماذا ذهبت؟ لا تقل لي أنك حقًا تاوروس…”

أصبح واعيًا لموجةٍ من الوخز تخدش بشرته. اهتز تاليس قليلًا وارتبك.

وبقي صوته يتلاشى من بعيد:

(ألا تعي هذه المخلوقات كل هذا؟ إنه أمرٌ مُدهش، لكنه محزن.)

“لا ترحل… أنت قدوتي… على الأقل أعطني توقيعك…”

كان شاب بلا لحية، أنيق المظهر، يحمل هيئة مهذّبة، يقف بجوار الدفّة. بدا غريبًا بين البحّارة الخشنين الملطّخين بالعرق والأوساخ. كان يتحدث مع الملاح العابس، وعيناه تلمعان وهو يحدّق في المياه.

وبعد طرقتين أخريين، ظهر كيانان غريبان بلا صوت: جدار فضي من الضوء، ومكعبٌ ذهبي.

كانت كرة الضوء التي ظهرت في الظلام ضبابية مشوّشة، كأنها لا تُمسّ. وقبل أن يفهم تاليس شيئًا، تحركت الكرة قليلًا.

وبينما تاليس ضائعٌ مذهول، بزغ ضوءٌ بنفسجي باهت أمامه.

كان غريرٌ منهمكًا بسعادة في نبش عشّ نملٍ قرب الطين الرطب. وكان في المستعمرة خنفساء ضخمة، ما أثار شهية الغرير الجائع. غير أنه لم يعلم أن أحد شركائه في التزاوج، على بُعد مئات الأمتار، صار فريسةً لذئبٍ وحيد.

كان هذا الضوء يلمع بخفة، لكنه بدا حادًا، حتى إن تاليس عجز عن النظر مباشرة إليه. وكان ردّه بسيطًا.

راقب تاليس كل هذا بكل تركيز.

“ارحل!” بدا كائنًا سيّئ الطباع.

فتح تاليس عينيه ببطء.

“اختفِ!” صرخ الصوت الحاد، ثم تلاشى الضوء البنفسجي.

(آه، فهمت.) أدرك تاليس فجأة. (هذه الحصى تشكل سطح بلاطة أرضية. سطحًا خشنًا غير مستوٍ. يا لها من تركيبة مذهلة.)

تجمّد تاليس، وترددت في وعيه اللامتناهي تساؤلات:

(أو… رأى تلك الطفلة في رحم المرأة… لربما لم يكونوا بحاجة إلى أن يكونوا قلقين، خائفين، أو معذّبين؟)

(ما الذي يجري؟)

ودوّى صوتٌ كئيب في وعيه الفارغ—كأنّ وعيه اصطدم بشيء.

وفي اللحظة التالية—

راقب تاليس كل هذا بكل تركيز.

*بانغ!*

(ألا يعلم؟ بالطبع…) تابع تاليس ضاحكًا. (… كما أنّ أحدًا على السفينة لا يرى أنّ داخل الضباب على بضعة آلاف من الأمتار، سفينةً حربية مشوّهة، ترفع على رايتها ببغاءً بلون الدم، تقترب منهم مباشرة.)

وبعد طرقة أخرى، وقف تاليس أمام هيئة بشرية متلألئة.

المزيد!

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

(هيئة بشرية؟) كانت تتوهج بضوءٍ أزرق مألوف. (واحدة أخرى؟

وهذا الإحساس… كأني أتدفّق بلا توقف… وفي الوقت ذاته موجود في كل مكان؟)

أخذها الرجل وهو يرتجف.

وانطلق صوت مألوف من تلك الهيئة ببطء:

ثم ظهر شعاعٌ أخضر أمامه. لكنه شعاعٌ حيّ. كان يتغيّر شكله من دائري، إلى مربع، إلى أسطواني، إلى مستطيل.

“توقف عن طرق الباب… تاليس.”

ثم دوى صوتٌ عديم الحياة بجوار أذنيه:

خطف خاطر ذهن تاليس: (يعرفني؟ هذا الصوت… أعرفه…)

“الرئيس فريولاند؟ الصغير الأحمق آسدا؟ الشبح العجوز زاركل؟ الشرس كيري؟ التلميذ الظريف إل؟ أم صاحبة الصدر المسطح جيزا؟”

“كلنا شعرنا بوجودك.”

لا، ليست واحدة فقط.

(كلهم؟ وجودي؟ أنا؟)

كانت هناك شابةٌ سوداء الشعر سوداء العينين داخل المنزل. تصرخ من الألم وسط بركة من الدم، تحيط بها مجموعة من النساء.

وفي تلك اللحظة، بدا وكأن الذكريات تعود إلى تاليس دفعة واحدة.

كانت الشفرات والسيوف المصقولة، والنشاب والأقواس والسهام، جاهزة تنتظر في مستودع القراصنة.

وخطَرَ له خاطر آخر.

كأنه واقفٌ في الأماكن كلّها حيث تجري الأحداث. حاضرٌ في كل شيء.

“انتظر، أنت…” نظر تاليس إلى الهيئة المتلألئة محاولًا التركيز. وبرز اسمٌ غامض وسط ضباب ذهنه:

“هيه، هيه.” واصل الصوت الأخضر ضحكه. “لا تقل لي أنك تاوروس، العملاق الأسطوري!”

“أنت… آسدا؟”

وخطَرَ له خاطر آخر.

وتلألأ الضوء الأزرق قليلًا. فأيقن تاليس حدسه.

(لو كان يعلم… هل كان سيختبر هذا الإحباط، والألم، والغضب، بعد كل هذا الانتظار والقلق والترقّب؟)

“أنا عالق تحت الأرض. لا أعرف ماذا حدث لك، ولماذا تقدر على طرق الباب مباشرة…”

اهتزّت رؤيته مجددًا.

جاء صوت آسدا، صوفي الهواء، هادئًا ومتماسكًا بلا انفعال، “لكن هذا خطير للغاية. يجب أن تغادر هيئتك الأساسية حالًا.”

أدرك تاليس فجأة مشكلة: أين جسده؟

ارتبك تاليس. “ماذا؟”

“عقدَ البحّارُ الأول حاجبَيه.”

لكن “آسدا” لم يُجبه. بل أردف بقلق، “اسمع جيدًا! لقد شعروا بك أيضًا. وسيأتون إليك حتمًا! قبل أن تُختم بالكامل… اهرب الآن!”

أظلمت رؤيته لحظة. ولم تعد المشاهد تتبدل. بل تجمّد كل شيء أمامه إلى الأبد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكأنّ وعيه صعد فجأة إلى حيّزٍ مظلمٍ ساكن.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 100
41 1🔥 100
5Abdullah S🔥 100
6Abdullah AL RAGAWY🔥 100
7صقر المطيري🔥 100
8Aluminum🔥 100
9Rayan Alharbi🔥 100
10Abdulaziz Abdullah🔥 100

(لكن حين تتغيّر مواقعهم أو المسافة بينهم… وحين يقفون معًا في بُعدٍ واحد، ومساحة واحدة، ومجتمع واحد… يصبحون شيئًا آخر. شيئًا يُسمّى “حشودًا”.)

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط