Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 68

الكلب الصالح يكون عيني الصياد وأذنيه

الكلب الصالح يكون عيني الصياد وأذنيه

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فأجابه شاو شوان بهمهمة قصيرة “همم”، ولم يُفصح أكثر.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“الذئاب تملك أنفًا حادًا.” قالها شاو شوان مبتسمًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وكان قد سمع أنّ شاو شوان يتدرّب هنا، فجاء ليراه. فلم يجد إلا أنّ الفتى يتعلم نصب الفخاخ على يد شيخٍ متقاعد من فريق الصيد! يا لضياع الموهبة! يا لخيبة الأمل!

Arisu-san

أفرغ شاو شوان بضع ثمار من الكيس، ثم أعاده إلى جيبه، وابتسم: “هناك قولٌ يقول إنّ الكلب الجيّد يكون عيني الصياد وأذنيه. أحاول تدريب سيزر ليصبح كلبًا جيدًا. ربما يعيننا في مهمات الصيد لاحقًا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“الكلب… ذئبٌ مُدرّب.”

الفصل 68 – الكلب الصالح يكون عيني الصياد وأذنيه

Arisu-san

كان جميع السكان في منطقة سفح الجبل يعلمون أنّ العجوز كي لم يعُد يتولّى أيّ عمل في صناعة الأدوات الحجرية. لم يكن الناس يعرفون ما الذي يفعله طوال اليوم، غير أنّه كلّ صباح، كان يجلس على ظهر الذئب، وعصاه في حضنه، ولا يعود إلى بيته إلا في ساعة متأخرة من الليل…

أما شاو شوان فلم يهتم بنظرات الغير، إذ كان سعيدًا بتقدم سيزر في تدريبه.

ومع أنّ العجوز كي لم يعد يحتاج ليتبادل شيئًا مقابل الطعام، فإنّ صيد شاو شوان كان يفيض عن حاجتهما معًا. وفي قول شاو شوان، إنّه “يدفع رسوم التعليم” باللحم، ولم يرفض العجوز كي عرضه بعد أن فكّر فيه مليًّا.

“آه…” تنفّس العجوز كي بفتور، غير أنّ الحزن لم يكن كما اعتاد أن يكون.

شخصٌ يضع الفخاخ، والآخر يبذل جهده في تحطيمها. وبرغم أنّ العجوز كي كان مرهقًا هذه الأيام، إلا أنّ مزاجه كان حسنًا، إذ وجد أخيرًا فرصة ليُمارس ويُظهر كلّ ما تعلّمه منذ رحيله عن فريق الصيد. وبرغم أنّ مهارته لم تعد كما كانت في ذروة شبابه، إلا أنّها كانت كافية لتنفع شاو شوان.

غير أنّ شاو شوان كان يشعر في نفسه أنّه ربما ستعود تلك المهارة بنفع عظيم فيما بعد.

وكان العجوز كي يضحك في سرّه كلّما رأى شاو شوان يُجلد بتلك الفخاخ والحبال يومًا بعد يوم. ففي شبابه، كان يُجلَد بالطريقة ذاتها. لكنه لم يكن موهوبًا مثل شاو شوان، واستغرقت “تجربته” تلك وقتًا أطول بكثير—إلى حدّ أنّه حتى الآن يرفض تذكّر تلك الأيام. ولهذا، فقد استغلّ كل دقيقة ليُطيل على شاو شوان ذلك “الشعور الغامض”.

كان العجوز كي قد أخبر شاو شوان أنّه في شبابه أدّى بصورة أفضل، ولكن فقط لأنّ تدريبه استمرّ لأكثر من مئة يوم. أمّا شاو شوان، فقد مضت عليه أقلّ من عشرين يومًا… أقلّ من عشرين يومًا…

وكان العجوز كي يعلم يقينًا أنّ شاو شوان شديد الموهبة. وربما بعد مدة، لن تعود أيٌّ من فخاخه قادرة على إيقافه. ولو كان في ذروة قوته، لكان قادرًا أن “يجلده” لوقت أطول.

Arisu-san

“آه…” تنفّس العجوز كي بفتور، غير أنّ الحزن لم يكن كما اعتاد أن يكون.

وبينما كان تا والعجوز كي يحدّقان أحدهما في الآخر بشيء من العداء، عاد شاو شوان من تأملاته، وقال: “هاه؟”

“عمّا تتنهّد؟” صعد شاو شوان الجبل، وجهه مغطّى بالطين، وجلس إلى جانب العجوز كي. فقد صنع هذا اليوم عدة فخاخ متقدمة، وحين حاول شاو شوان تفادي السهم القصير المنطلق من بين الأدغال، تلقّى كرة من الطين مباشرة في وجهه. وكأنّ ذلك الطين كان يعلم أنّه سيمرّ في تلك اللحظة، وكان ينتظره فحسب. وبما أن الوقت كان ضيقًا ولم يسعه أن يتفاداه، اضطرّ لأن يستقبله بوجهه. فماذا لو لم يكن طينًا بل شيئًا أشدّ خطرًا؟

“هل علّمك الشامان هذا؟ طريقة جيدة.” قال العجوز كي بلا اهتمام كبير.

شاو شوان شعر بأنّ أمامه الكثير ليتعلّمه.

ومع كون قائدي الفريقين مرشحين لمنصب الزعيم، فقد كانت المنافسة بينهما محتدمة. ورؤية الفريق الآخر يتفوّق لفترة طويلة جعلت تا قلقًا. ومع حدوث معجزة الأسلاف، صارت عينه على شاو شوان، الذي كان مقاربًا لسنّ ابنه.

فبالنسبة لمن يكون مطاردًا، لا يُعدّ خبيرًا إلا إن استطاع رؤية مختلف الفخاخ من النظرة الأولى. أمّا الذي يكون صيادًا، فلا يكون خبيرًا إلا إن استطاع نصب فخّ يضمن به القتل.

وكان تا منصتًا أيضًا، وقد استهواه الحديث عن الاستفادة من حاسة الشمّ لدى الذئاب.

ومع ذلك، فقد كان الكثير في القبيلة يرون أنّ تعلّم تلك المهارة لا فائدة منه تقريبًا. من يملك وقتًا لينصب فخاخًا أثناء الصيد؟ فالجميع يقاتل بعنف وقوة مباشرة!

“كلب؟”

غير أنّ شاو شوان كان يشعر في نفسه أنّه ربما ستعود تلك المهارة بنفع عظيم فيما بعد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكان العجوز كي يُطلق انتقاداته القاسية على حركات شاو شوان، ثم يراقبه ليرى ردّ فعله. ورآه يُمعن النظر في منطقة الفخاخ وهو يفكّر، فشعر بالارتياح. فلم يُظهر شاو شوان ضيقًا ولا نفورًا من توبيخه.

لم يكن بينهما وُدّ. فوقت أن كان العجوز كي في ذروة قوته، لم يكن تا سوى محارب شاب، كما هو حال ماو اليوم. وعندما ترك العجوز كي فريق الصيد، لم يكن تا سوى قائد مجموعة صغيرة. لكن العجوز كي سمع من رفاق قدامى أنّ تا لا يُعير مهارة نصب الفخاخ أي اهتمام؛ بل ازداد إهماله لها بمرور السنين. وحتى في المجموعة المتقدمة، لم يكن سوى قلّة يعرفون شيئًا بسيطًا عنها، ولا يوجد بينهم خبير واحد.

وبرغم أنّ العجوز كي كان ينتقد بعنف، إلا أنّه في أعماقه كان يخشى أن يتبرّم الفتى منه. فمن النادر أن يجد موهبة شابة يحمل إليها مهارات حياته. ولو انسحب شاو شوان في منتصف الطريق، لكان العجوز كي سيبصق دماً من صدره.

ومع أنّ العجوز كي لم يعد يحتاج ليتبادل شيئًا مقابل الطعام، فإنّ صيد شاو شوان كان يفيض عن حاجتهما معًا. وفي قول شاو شوان، إنّه “يدفع رسوم التعليم” باللحم، ولم يرفض العجوز كي عرضه بعد أن فكّر فيه مليًّا.

فبالنسبة لمن يكون مطاردًا، لا يُعدّ خبيرًا إلا إن استطاع رؤية مختلف الفخاخ من النظرة الأولى. أمّا الذي يكون صيادًا، فلا يكون خبيرًا إلا إن استطاع نصب فخّ يضمن به القتل.

كان العجوز كي قد أخبر شاو شوان أنّه في شبابه أدّى بصورة أفضل، ولكن فقط لأنّ تدريبه استمرّ لأكثر من مئة يوم. أمّا شاو شوان، فقد مضت عليه أقلّ من عشرين يومًا… أقلّ من عشرين يومًا…

أفرغ شاو شوان بضع ثمار من الكيس، ثم أعاده إلى جيبه، وابتسم: “هناك قولٌ يقول إنّ الكلب الجيّد يكون عيني الصياد وأذنيه. أحاول تدريب سيزر ليصبح كلبًا جيدًا. ربما يعيننا في مهمات الصيد لاحقًا.”

كان شاو شوان ما يزال يسترجع ملاحظات العجوز كي، ويقارنها بحركاته، حين شعر العجوز كي بشيء، فرفع بصره نحو جهة في الجبل. لم يكن هناك أحد قبل دقيقة، ولكن الآن يقف شخصٌ هناك.

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

لقد كان “تا”، قائد فريق الصيد الذي ينتمي إليه شاو شوان، وهو الابن الشرعي لزعيم القبيلة، وأحد قلائل محاربي الطوطم من الدرجة العليا، ومرشحًا لمنصب الزعيم القادم.

ولم يُخبر أحدًا عن ذلك التقدم، وطلب من كيكي وتوو ألا يتفوهوا به.

وقد عرفه العجوز كي بنظرة واحدة.

كان جميع السكان في منطقة سفح الجبل يعلمون أنّ العجوز كي لم يعُد يتولّى أيّ عمل في صناعة الأدوات الحجرية. لم يكن الناس يعرفون ما الذي يفعله طوال اليوم، غير أنّه كلّ صباح، كان يجلس على ظهر الذئب، وعصاه في حضنه، ولا يعود إلى بيته إلا في ساعة متأخرة من الليل…

لم يكن بينهما وُدّ. فوقت أن كان العجوز كي في ذروة قوته، لم يكن تا سوى محارب شاب، كما هو حال ماو اليوم. وعندما ترك العجوز كي فريق الصيد، لم يكن تا سوى قائد مجموعة صغيرة. لكن العجوز كي سمع من رفاق قدامى أنّ تا لا يُعير مهارة نصب الفخاخ أي اهتمام؛ بل ازداد إهماله لها بمرور السنين. وحتى في المجموعة المتقدمة، لم يكن سوى قلّة يعرفون شيئًا بسيطًا عنها، ولا يوجد بينهم خبير واحد.

فقد ركض سيزر نحوه فرحًا، يحمل في فمه كيسًا صغيرًا من جلد الحيوان. وضعه أمام شاو شوان وجلس ينتظر الثناء.

وبطبيعة الحال، لم يكن العجوز كي يحمل له أي تقدير.

وبرغم أنّ العجوز كي كان ينتقد بعنف، إلا أنّه في أعماقه كان يخشى أن يتبرّم الفتى منه. فمن النادر أن يجد موهبة شابة يحمل إليها مهارات حياته. ولو انسحب شاو شوان في منتصف الطريق، لكان العجوز كي سيبصق دماً من صدره.

وكذلك، لم يكن تا ينظر إليه بعين الصداقة.

ومع أنّ العجوز كي لم يعد يحتاج ليتبادل شيئًا مقابل الطعام، فإنّ صيد شاو شوان كان يفيض عن حاجتهما معًا. وفي قول شاو شوان، إنّه “يدفع رسوم التعليم” باللحم، ولم يرفض العجوز كي عرضه بعد أن فكّر فيه مليًّا.

في الأصل، كان تا يعتزم ضمّ شاو شوان إلى المجموعة المتقدمة—خطوة يُجرّب فيها حظّه. فقد ظنّ أنّ الشاب المبارك من الأسلاف سيجلب الحظ لفريقه. فلو انضمّ شاو شوان لمجموعته، لارتفعت فرص نجاح الصيد، واتسعت الغنائم.

كان شاو شوان يدرب سيزر على العثور على الأشياء بالرائحة. بدأ بالثياب، ثم العظام، ثم الثمار. والآن يريد تدريبه على العثور على شيءٍ برائحة أضعف.

وعلى الرغم من أنّ الفريق كان يجلب الكثير من الوحوش المفترسة—حسبما يرى الناس—إلا أنّ الحقيقة أنّهم لم ينجزوا كثيرًا من مهامهم. ونتائجهم كانت أدنى من نتائج الفريق الآخر.

“عمل رائع!” أثنى عليه شاو شوان بسخاء، وقذفه بقطعة لحم كان قد حضّرها مكافأة لإتمام المهمة.

ومع كون قائدي الفريقين مرشحين لمنصب الزعيم، فقد كانت المنافسة بينهما محتدمة. ورؤية الفريق الآخر يتفوّق لفترة طويلة جعلت تا قلقًا. ومع حدوث معجزة الأسلاف، صارت عينه على شاو شوان، الذي كان مقاربًا لسنّ ابنه.

لم يكن بينهما وُدّ. فوقت أن كان العجوز كي في ذروة قوته، لم يكن تا سوى محارب شاب، كما هو حال ماو اليوم. وعندما ترك العجوز كي فريق الصيد، لم يكن تا سوى قائد مجموعة صغيرة. لكن العجوز كي سمع من رفاق قدامى أنّ تا لا يُعير مهارة نصب الفخاخ أي اهتمام؛ بل ازداد إهماله لها بمرور السنين. وحتى في المجموعة المتقدمة، لم يكن سوى قلّة يعرفون شيئًا بسيطًا عنها، ولا يوجد بينهم خبير واحد.

وقد سمع بتفاصيل عن مهمة الصيد السابقة، وكلّما عرف أكثر، ازداد إعجابه بالفتى. كان يتخيّله في البداية مجرد شاب أقوى بقليل من ابنه، يملك قدرة نظر ليلي أفضل وحظًا طيبًا. لكن بعد الاختبار الذي أجراه كيكي، اكتشف أنّ تقدّم الفتى سريع، ربما لهذا كان الشامان يُفضّله؟

وبرغم أنّ العجوز كي كان ينتقد بعنف، إلا أنّه في أعماقه كان يخشى أن يتبرّم الفتى منه. فمن النادر أن يجد موهبة شابة يحمل إليها مهارات حياته. ولو انسحب شاو شوان في منتصف الطريق، لكان العجوز كي سيبصق دماً من صدره.

ولم يُخبر أحدًا عن ذلك التقدم، وطلب من كيكي وتوو ألا يتفوهوا به.

فأجابه شاو شوان بهمهمة قصيرة “همم”، ولم يُفصح أكثر.

وبرغم أنه لا يوجد قانون يمنع انضمام المحاربين حديثي الاستيقاظ إلى المجموعة المتقدمة، إلا أنّ اختيارهم كان دائمًا يقع على المحاربين الأكبر سنًا، ممن لديهم خبرة كافية ليحافظوا على حياتهم في المهمات. ولم يكن هناك أي سابقة لانضمام محارب مستيقظ حديثًا إلى تلك المجموعة.

إذ كان يتوق لرؤية المشهد المنقوش على جدار كهف الأيتام ينبض بالحياة مجددًا. لكن بما أنّ أحدهم غطّاه بمسحوق الحجر عمدًا، فقد اختار ألّا يكشف ذلك بسهولة. وقبل مغادرته الكهف، كان قد نشر طبقة من مسحوق الحجر على اللوحة، بينما كان الآخرون يصطادون السمك. وأغلق النافذة الحجرية أيضًا؛ ولم يلحظ أحد شيئًا.

ومع اقتراب رحلة الصيد التالية، كان تا يعتزم التشاور مع الشامان خلال الأيام القادمة لطلب السماح باستثناءٍ نادر. أمّا الزعيم… فهو والده، ولا شكّ أنّه سيقف في صفّه، فلا عقبة هناك.

فبالنسبة لمن يكون مطاردًا، لا يُعدّ خبيرًا إلا إن استطاع رؤية مختلف الفخاخ من النظرة الأولى. أمّا الذي يكون صيادًا، فلا يكون خبيرًا إلا إن استطاع نصب فخّ يضمن به القتل.

وكان قد سمع أنّ شاو شوان يتدرّب هنا، فجاء ليراه. فلم يجد إلا أنّ الفتى يتعلم نصب الفخاخ على يد شيخٍ متقاعد من فريق الصيد! يا لضياع الموهبة! يا لخيبة الأمل!

الفصل 68 – الكلب الصالح يكون عيني الصياد وأذنيه

وبينما كان تا والعجوز كي يحدّقان أحدهما في الآخر بشيء من العداء، عاد شاو شوان من تأملاته، وقال: “هاه؟”

نظر تا بنفس الاتجاه، فإذا بالذئب المعلّم بعلامة الشامان يركض صاعدًا الجبل. كان يركض ببهجة طفولية لا تليق بذئبٍ قط! بدا سخيفًا مقارنةً بذئاب الغابة!

نظر تا بنفس الاتجاه، فإذا بالذئب المعلّم بعلامة الشامان يركض صاعدًا الجبل. كان يركض ببهجة طفولية لا تليق بذئبٍ قط! بدا سخيفًا مقارنةً بذئاب الغابة!

وكان العجوز كي يُطلق انتقاداته القاسية على حركات شاو شوان، ثم يراقبه ليرى ردّ فعله. ورآه يُمعن النظر في منطقة الفخاخ وهو يفكّر، فشعر بالارتياح. فلم يُظهر شاو شوان ضيقًا ولا نفورًا من توبيخه.

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

“آه…” تنفّس العجوز كي بفتور، غير أنّ الحزن لم يكن كما اعتاد أن يكون.

أما شاو شوان فلم يهتم بنظرات الغير، إذ كان سعيدًا بتقدم سيزر في تدريبه.

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

فقد ركض سيزر نحوه فرحًا، يحمل في فمه كيسًا صغيرًا من جلد الحيوان. وضعه أمام شاو شوان وجلس ينتظر الثناء.

“ما الذي تفعله يا آ-شوان؟” سأل العجوز كي بفضول.

“عمل رائع!” أثنى عليه شاو شوان بسخاء، وقذفه بقطعة لحم كان قد حضّرها مكافأة لإتمام المهمة.

“حتى أخبث ثعلب لا يفلت من أنف كلبٍ مدرّب.” قال شاو شوان.

“ما الذي تفعله يا آ-شوان؟” سأل العجوز كي بفضول.

ولمّا فرغوا من الراحة واستعدّوا للعودة إلى البيت، ألقى شاو شوان نظرة إلى حيث كان يقف تا، ثم ابتسم بسخرية خفيفة، قبل أن يحمل صندوق أدوات العجوز كي ويرحل برفقته.

أفرغ شاو شوان بضع ثمار من الكيس، ثم أعاده إلى جيبه، وابتسم: “هناك قولٌ يقول إنّ الكلب الجيّد يكون عيني الصياد وأذنيه. أحاول تدريب سيزر ليصبح كلبًا جيدًا. ربما يعيننا في مهمات الصيد لاحقًا.”

لم يكن بينهما وُدّ. فوقت أن كان العجوز كي في ذروة قوته، لم يكن تا سوى محارب شاب، كما هو حال ماو اليوم. وعندما ترك العجوز كي فريق الصيد، لم يكن تا سوى قائد مجموعة صغيرة. لكن العجوز كي سمع من رفاق قدامى أنّ تا لا يُعير مهارة نصب الفخاخ أي اهتمام؛ بل ازداد إهماله لها بمرور السنين. وحتى في المجموعة المتقدمة، لم يكن سوى قلّة يعرفون شيئًا بسيطًا عنها، ولا يوجد بينهم خبير واحد.

كان تا على وشك المغادرة بخيبة، لكنه توقّف عند سماع ذلك، وأصغى.

ولم يُخبر أحدًا عن ذلك التقدم، وطلب من كيكي وتوو ألا يتفوهوا به.

“كلب جيّد؟” استغرب العجوز كي.

لقد كان “تا”، قائد فريق الصيد الذي ينتمي إليه شاو شوان، وهو الابن الشرعي لزعيم القبيلة، وأحد قلائل محاربي الطوطم من الدرجة العليا، ومرشحًا لمنصب الزعيم القادم.

“حتى أخبث ثعلب لا يفلت من أنف كلبٍ مدرّب.” قال شاو شوان.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“كلب؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكان تا منصتًا أيضًا، وقد استهواه الحديث عن الاستفادة من حاسة الشمّ لدى الذئاب.

“الذئاب تملك أنفًا حادًا.” قالها شاو شوان مبتسمًا.

“الكلب… ذئبٌ مُدرّب.”

وبرغم أنه لا يوجد قانون يمنع انضمام المحاربين حديثي الاستيقاظ إلى المجموعة المتقدمة، إلا أنّ اختيارهم كان دائمًا يقع على المحاربين الأكبر سنًا، ممن لديهم خبرة كافية ليحافظوا على حياتهم في المهمات. ولم يكن هناك أي سابقة لانضمام محارب مستيقظ حديثًا إلى تلك المجموعة.

كان شاو شوان يدرب سيزر على العثور على الأشياء بالرائحة. بدأ بالثياب، ثم العظام، ثم الثمار. والآن يريد تدريبه على العثور على شيءٍ برائحة أضعف.

فقد ركض سيزر نحوه فرحًا، يحمل في فمه كيسًا صغيرًا من جلد الحيوان. وضعه أمام شاو شوان وجلس ينتظر الثناء.

“الذئاب تملك أنفًا حادًا.” قالها شاو شوان مبتسمًا.

ومع كون قائدي الفريقين مرشحين لمنصب الزعيم، فقد كانت المنافسة بينهما محتدمة. ورؤية الفريق الآخر يتفوّق لفترة طويلة جعلت تا قلقًا. ومع حدوث معجزة الأسلاف، صارت عينه على شاو شوان، الذي كان مقاربًا لسنّ ابنه.

“هل علّمك الشامان هذا؟ طريقة جيدة.” قال العجوز كي بلا اهتمام كبير.

كان تا على وشك المغادرة بخيبة، لكنه توقّف عند سماع ذلك، وأصغى.

فأجابه شاو شوان بهمهمة قصيرة “همم”، ولم يُفصح أكثر.

ومع أنّ العجوز كي لم يعد يحتاج ليتبادل شيئًا مقابل الطعام، فإنّ صيد شاو شوان كان يفيض عن حاجتهما معًا. وفي قول شاو شوان، إنّه “يدفع رسوم التعليم” باللحم، ولم يرفض العجوز كي عرضه بعد أن فكّر فيه مليًّا.

إذ كان يتوق لرؤية المشهد المنقوش على جدار كهف الأيتام ينبض بالحياة مجددًا. لكن بما أنّ أحدهم غطّاه بمسحوق الحجر عمدًا، فقد اختار ألّا يكشف ذلك بسهولة. وقبل مغادرته الكهف، كان قد نشر طبقة من مسحوق الحجر على اللوحة، بينما كان الآخرون يصطادون السمك. وأغلق النافذة الحجرية أيضًا؛ ولم يلحظ أحد شيئًا.

ومع اقتراب رحلة الصيد التالية، كان تا يعتزم التشاور مع الشامان خلال الأيام القادمة لطلب السماح باستثناءٍ نادر. أمّا الزعيم… فهو والده، ولا شكّ أنّه سيقف في صفّه، فلا عقبة هناك.

ولمّا فرغوا من الراحة واستعدّوا للعودة إلى البيت، ألقى شاو شوان نظرة إلى حيث كان يقف تا، ثم ابتسم بسخرية خفيفة، قبل أن يحمل صندوق أدوات العجوز كي ويرحل برفقته.

كان شاو شوان ما يزال يسترجع ملاحظات العجوز كي، ويقارنها بحركاته، حين شعر العجوز كي بشيء، فرفع بصره نحو جهة في الجبل. لم يكن هناك أحد قبل دقيقة، ولكن الآن يقف شخصٌ هناك.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“عمّا تتنهّد؟” صعد شاو شوان الجبل، وجهه مغطّى بالطين، وجلس إلى جانب العجوز كي. فقد صنع هذا اليوم عدة فخاخ متقدمة، وحين حاول شاو شوان تفادي السهم القصير المنطلق من بين الأدغال، تلقّى كرة من الطين مباشرة في وجهه. وكأنّ ذلك الطين كان يعلم أنّه سيمرّ في تلك اللحظة، وكان ينتظره فحسب. وبما أن الوقت كان ضيقًا ولم يسعه أن يتفاداه، اضطرّ لأن يستقبله بوجهه. فماذا لو لم يكن طينًا بل شيئًا أشدّ خطرًا؟

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

كان جميع السكان في منطقة سفح الجبل يعلمون أنّ العجوز كي لم يعُد يتولّى أيّ عمل في صناعة الأدوات الحجرية. لم يكن الناس يعرفون ما الذي يفعله طوال اليوم، غير أنّه كلّ صباح، كان يجلس على ظهر الذئب، وعصاه في حضنه، ولا يعود إلى بيته إلا في ساعة متأخرة من الليل…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط