Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 79

رمح النار
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رمح النار

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ورغم أنّها لا تعدو كونها كرومً، إلا أنّها كانت مختلفة تمامًا عن الكروم الحمر التي رآها شاو شوان سابقًا. فالأخيرة كانت تكتفي بكنس الفريسة بعيدًا، وكانت أقل شراسة بكثير. أمّا ما يواجهونه الآن فهو أشرس بما لا يُقاس، إذ تنغرس كما لو كانت رماحًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الشجرة التي كان شاو شوان يستند إليها قبل قليل قد اختُرقت ثلاث مرّات على الأقل. وكلّ ذلك جرى في لمح البصر.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

انسحب الآخرون بسرعة من الأشجار.

Arisu-san

سأل تا: “كيف عرفتَ بأنّ هناك شتلةً هناك يا آه-شوان؟ هل رأيت شيئًا سابقًا؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

غير أنّ الطرف قُطع فحسب، أمّا الكرمة النازفة فما زالت تطارد شاو شوان. والأسوأ، أنّ أكثر من عشرة كروم أخرى اندفعت خارج الأرض. وبحسب تقدير شاو شوان، فقد بلغ عدد الكروم التي خرجت في الهواء خمسين كرمًا على الأقل، عدا تلك الرفيعة القصيرة. ولا أحد يعلم كم منها ما زال مختبئًا تحت الأرض.

الفصل 79 – رمح النار

لم يُعطِ تا أيّ اهتمام لغير ذلك، بل أسرع يأمر المحاربين بالبحث في الأشجار التي أشار إليها شاو شوان. أمسى كلّ شيء آخر مؤجّلًا، إذ صار لص الغابة الأولوية القصوى. ورغم أنّ أشياء كثيرة في لفافة الجلد لم يُعثر عليها بعد، إلا أنّ لصًّا أخضر واحدًا يكفي لتعويض ذلك، بل ويفوقها جميعًا مجتمعة. ورغم أنّ تلك الشتلات الفتية تحتاج إلى تأكيد، إلا أنّ البحث عنها يستحقّ ذلك تمامًا.

….

قطّب شاو شوان حاجبيه قليلًا، وبدا عليه شيء من الحيرة والارتباك.

ما إن هبط شاو شوان من تلك الشجرة، حتى أحاط به الآخرون في الحال، إذ إنّهم جميعًا قد سمعوا كلمات تا.

ما إن هبط شاو شوان من تلك الشجرة، حتى أحاط به الآخرون في الحال، إذ إنّهم جميعًا قد سمعوا كلمات تا.

قال توو بعينين تتلألآن، وهو يحدّق بثبات في البرعم الفتيّ الصغير في يد شاو شوان، والذي كان أصغر من إصبعه:

“أهذا شتلة لص الغابة؟”

“أهذا شتلة لص الغابة؟”

وبعد نحو دقيقتين من “التفكير”، أشار شاو شوان إلى بعض الأشجار المجاورة.

“هل يمكن أكلها؟”

صرخ آه-سوو بفرح: “مهلًا، لقد وجدت واحدة!!” وكان يتلهّف لابتلاع الشتلة حالًا. ولولا أنّ تا كان يحدّق فيه، لفعل ذلك تمامًا.

دفع كيكي أولئك الذين أمامه بعيدًا، وكاد أن يمدّ يده ليأخذ ذلك البرعم من شاو شوان، غير أنّ تا منعه، حاجزًا إياه بذراعه.

ورغم أنّها لا تعدو كونها كرومً، إلا أنّها كانت مختلفة تمامًا عن الكروم الحمر التي رآها شاو شوان سابقًا. فالأخيرة كانت تكتفي بكنس الفريسة بعيدًا، وكانت أقل شراسة بكثير. أمّا ما يواجهونه الآن فهو أشرس بما لا يُقاس، إذ تنغرس كما لو كانت رماحًا.

قال تا: “دعني ألقِ نظرة عليها.”

كلّ واحدة من تلك الزوائد الشعرية استُخدمت للامتصاص. فهي تمتصّ عصارة النباتات، كما تمتصّ دم البشر الطازج.

ولما كان تا حاضرًا، ناول شاو شوان البرعم اليانع، الشبيه ببادرة الفاصولياء، إليه. أمّا سؤال كيكي السابق عمّا إذا كانت تُؤكل… فقد خمّن شاو شوان أنّ الإجابة قد تكون بالإيجاب.

غير أنّه ما إن اقترب خطوتين من شاو شوان، حتى اكتشف وجود رمح نارٍ عملاق مماثل يُطارد شاو شوان. وكانت الكروم الخارجة حديثًا تطارده مثل رماح مشبعة بنية القتل. كانت تتجه نحوه.

لم يكن يشعر بشيء مميّز وهو يحملها بين كفّيه، غير أنّ تا افترض أنّها شتلة لص الغابة.

عادة، لم يكن تا ليختار التشابك في قتال مع رمح النار، بل كان سيقود الفريق بعيدًا عنه. لكن هناك العديد من شتلات لص الغابة في الجوار، وهي أشياء لن يُضحّي بها أبدًا. ومن الواضح أنّ بقية المحاربين يشاطرونه الرأي، فلم يكن لدى أحد نيّة للانسحاب. كانوا أشبه بالمجانين في خضمّ القتال. وكان ذلك مفهومًا، فقلّما يُصادف المرء شتلات لص الغابة، وقد قوطعوا برمح النار. والأسوأ أنّ رمح النار دمّر كثيرًا من الأشجار القريبة، مما صعّب البحث عن الشتلات. ثمّ يأتي هذا الفتى ليُقحم نفسه وسط الفوضى عمدًا!

سأل تا: “كيف عرفتَ بأنّ هناك شتلةً هناك يا آه-شوان؟ هل رأيت شيئًا سابقًا؟”

اتضح أنّ كرومً أخرى كانت تخرج من الأسفل، فيما نما الجزء الذي فوق الأرض ليصبح ضعف حجمه. بدت أنّ رمح النار سيخوض قتالًا يائسًا.

لقد رأوا للتوّ شاو شوان وهو يسير مباشرةً نحو تلك الشجرة وكأنّه يعلم بوجودها هناك. ثمّ صعد الشجرة وانتزع الشتلة مباشرة.

هتف شاو شوان: “شيء قادم!”

حكّ شاو شوان رأسه، وتظاهر بأنّه يسترجع الأمر بصعوبة، قائلًا: “ربما أخبرني أحدهم بوجود شيء هناك سابقًا. لذلك ذهبتُ لأجلبه.”

قال تا بنبرةٍ لطيفة: “عليك أن تفكر بهدوء.”

حدّق تا في عينيه وسأله: “لكنّك التفتَّ آنذاك، ما الذي رأيته؟”

“اهرب يا آه-شوان، اركض!”

لم يُحاول شاو شوان تفادي نظرات تا، بل قال مواصلًا: “أحسستُ بأنّ أحدهم ينادي اسمي، لذا التفتُّ.”

ينادي اسمه؟

لم يستطع شاو شوان تحديد الموضع الدقيق للبراعم الأخرى، إذ لم يُركز سوى على واحدة، ولذلك كان يعرف مكانها تحديدًا فقط.

من الذي ناداه؟

وبعد نحو دقيقتين من “التفكير”، أشار شاو شوان إلى بعض الأشجار المجاورة.

الأسلاف؟

وحين انسحب المحاربون، خفّ الضغط عن شاو شوان. فقدرته ما زالت محدودة للغاية، ولا فرصة لصدّ ضربات تلك الكروم العاتية.

كان هذا السؤال نفسه يجول في أذهانهم جميعًا تقريبًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سأل تا مجددًا: “إلى جانب هذه، هل توجد شتلات مشابهة أخرى؟”

كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.

قطّب شاو شوان حاجبيه قليلًا، وبدا عليه شيء من الحيرة والارتباك.

الأسلاف؟

قال تا بنبرةٍ لطيفة: “عليك أن تفكر بهدوء.”

وبينما كان شاو شوان يتفادى الضربات، كان يراقب حركات تا بعناية. فمثل هذه الظروف فرصة للتعلّم، وخصوصًا من محاربين قدامى ذوي خبرة. وكان بحاجة إلى اغتنامها.

أطرق شاو شوان رأسه متظاهرًا بأنّه يحاول جاهدًا نبش ذكرياته. لكنه كان يتصنّع ذلك. فرؤية اللصوص الخضر قد اختفت، غير أنّ في ذهنه انطباعًا ضبابيًا عن الأشجار التي تحوي شتلات أخرى.

عادة، لم يكن تا ليختار التشابك في قتال مع رمح النار، بل كان سيقود الفريق بعيدًا عنه. لكن هناك العديد من شتلات لص الغابة في الجوار، وهي أشياء لن يُضحّي بها أبدًا. ومن الواضح أنّ بقية المحاربين يشاطرونه الرأي، فلم يكن لدى أحد نيّة للانسحاب. كانوا أشبه بالمجانين في خضمّ القتال. وكان ذلك مفهومًا، فقلّما يُصادف المرء شتلات لص الغابة، وقد قوطعوا برمح النار. والأسوأ أنّ رمح النار دمّر كثيرًا من الأشجار القريبة، مما صعّب البحث عن الشتلات. ثمّ يأتي هذا الفتى ليُقحم نفسه وسط الفوضى عمدًا!

لو كان السائل هو العجوز كي، لكان شاو شوان أخبره بكلّ شيء. أمّا وأنّ السائل هو تا، فلم يكن يعتزم أن يقول الحقيقة. بما أنّ الجميع افترض أنّه مبارك من الأسلاف، فقد رأى أن يترك الفضل للأسلاف، كي يُجنّب نفسه البحث عن مزيد من الأعذار.

الكرم الأحمر الدموي الذي طارد شاو شوان كان في سُمك ذراع رجل بالغ، لكنّه انقسم نصفين تحت ضربة الفأس. اندفعت منه مادة حمراء كالدم تتناثر على الأرض.

وبعد نحو دقيقتين من “التفكير”، أشار شاو شوان إلى بعض الأشجار المجاورة.

وبينما كانت الخطر يوشك على الانقضاء، دوّت أصوات “دويّ” من تحت الأرض.

لم يُعطِ تا أيّ اهتمام لغير ذلك، بل أسرع يأمر المحاربين بالبحث في الأشجار التي أشار إليها شاو شوان. أمسى كلّ شيء آخر مؤجّلًا، إذ صار لص الغابة الأولوية القصوى. ورغم أنّ أشياء كثيرة في لفافة الجلد لم يُعثر عليها بعد، إلا أنّ لصًّا أخضر واحدًا يكفي لتعويض ذلك، بل ويفوقها جميعًا مجتمعة. ورغم أنّ تلك الشتلات الفتية تحتاج إلى تأكيد، إلا أنّ البحث عنها يستحقّ ذلك تمامًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم تكن جميع الأشجار التي أشار إليها شاو شوان تحوي شتلات، لكنّ المحاربين كانوا شديدي الحذر في تفتيش كلّ شجرة، يكادون يفحصونها بوصةً بوصة.

….

لم يستطع شاو شوان تحديد الموضع الدقيق للبراعم الأخرى، إذ لم يُركز سوى على واحدة، ولذلك كان يعرف مكانها تحديدًا فقط.

الكرم الأحمر الدموي الذي طارد شاو شوان كان في سُمك ذراع رجل بالغ، لكنّه انقسم نصفين تحت ضربة الفأس. اندفعت منه مادة حمراء كالدم تتناثر على الأرض.

صرخ آه-سوو بفرح: “مهلًا، لقد وجدت واحدة!!” وكان يتلهّف لابتلاع الشتلة حالًا. ولولا أنّ تا كان يحدّق فيه، لفعل ذلك تمامًا.

ينادي اسمه؟

عند ذلك، ناول تا لشاو شوان الصندوق الحجري الشريطي الذي يحوي لص الغابة مقطوع الرأس، وقال: “أبقِ هذا معك الآن، سأذهب لأبحث أيضًا. ابقَ هنا. ولا تبتعد.”

كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.

“حسنًا، فهمت.”

حدّق تا في عينيه وسأله: “لكنّك التفتَّ آنذاك، ما الذي رأيته؟”

أخذ شاو شوان الصندوق الحجري، واتكأ على جذع شجرة يستريح. سبب تلك الرؤى كان على الأرجح القدرة الخاصة الأخرى في جسده. في الماضي كانت تُنذره بالأخطار المقبلة. أمّا الآن، فبدا وكأنّه قادر على رؤية ما وقع في الماضي. غير أنّه لم يكن قادرًا على السيطرة عليها بعد.

من الذي ناداه؟

وبينما هو يستريح، انتبه فجأة إلى الأرض تحت قدميه. شيء ما كان يحاول الخروج من الأسفل.

الفصل 79 – رمح النار

لم يشعر الآخرون بأيّ خطر. فكلّهم كانوا على الأشجار، ولا اتصال لهم بالأرض، لذا لم يلحظ أحد اقتراب ذلك الشيء بسرعة من تحتها.

سرعان ما انسحب المحاربون واستعدّوا للقتال. وبدأوا يتعاونون فورًا، فارتفعت قوتهم القتالية ارتفاعًا هائلًا. وبدت لهم هالة تكاد تقهر رمح النار. كان لكلّ محارب سلاحه، يلوّحون به دون انقطاع، ويضربون تلك الكروم بضربات متتالية. تسري قوتهم عبر الأسلحة وتُطرق بها الكروم بقوة. كانت الهجمات سلسة، تضرب في موجات.

هتف شاو شوان: “شيء قادم!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وفي اللحظة نفسها التي أنهى فيها كلماته، اندفعت كروم حمراء كالجمر من الأرض.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان حظ شاو شوان حسنًا، إذ أسرع في رد الفعل. قفز عاليًا وهو يطلق التحذير، وارتفع أكثر بمساعدة الأشجار المجاورة.

….

“إنّه رمح النار!”

وفي اللحظة نفسها التي كان يشقّ فيها، اندفع تا بسرعة نحو اتجاه شاو شوان. أراد أن يركله خارج هذه الفوضى في الحال. فما كان يكرهه أكثر من شخص يعرقل الفريق.

“اهرب يا آه-شوان، اركض!”

لكن ما إن أطلق صرخته، حتى أدرك أنّ شاو شوان، الذي كان يركض مبتعدًا، قد استدار وشرع يركض عائدًا!!

انسحب الآخرون بسرعة من الأشجار.

سرعان ما انسحب المحاربون واستعدّوا للقتال. وبدأوا يتعاونون فورًا، فارتفعت قوتهم القتالية ارتفاعًا هائلًا. وبدت لهم هالة تكاد تقهر رمح النار. كان لكلّ محارب سلاحه، يلوّحون به دون انقطاع، ويضربون تلك الكروم بضربات متتالية. تسري قوتهم عبر الأسلحة وتُطرق بها الكروم بقوة. كانت الهجمات سلسة، تضرب في موجات.

صاح تا باقتضاب: “غباء!” ثمّ استلّ فأسًا حجريًا من خصره، وقذفه نحو الكروم.

لم يُحاول شاو شوان تفادي نظرات تا، بل قال مواصلًا: “أحسستُ بأنّ أحدهم ينادي اسمي، لذا التفتُّ.”

طَق!

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان ذلك صوت حجر يقطع خشبًا.

وبينما كان شاو شوان يتفادى الضربات، كان يراقب حركات تا بعناية. فمثل هذه الظروف فرصة للتعلّم، وخصوصًا من محاربين قدامى ذوي خبرة. وكان بحاجة إلى اغتنامها.

الكرم الأحمر الدموي الذي طارد شاو شوان كان في سُمك ذراع رجل بالغ، لكنّه انقسم نصفين تحت ضربة الفأس. اندفعت منه مادة حمراء كالدم تتناثر على الأرض.

لم تكن جميع الأشجار التي أشار إليها شاو شوان تحوي شتلات، لكنّ المحاربين كانوا شديدي الحذر في تفتيش كلّ شجرة، يكادون يفحصونها بوصةً بوصة.

غير أنّ الطرف قُطع فحسب، أمّا الكرمة النازفة فما زالت تطارد شاو شوان. والأسوأ، أنّ أكثر من عشرة كروم أخرى اندفعت خارج الأرض. وبحسب تقدير شاو شوان، فقد بلغ عدد الكروم التي خرجت في الهواء خمسين كرمًا على الأقل، عدا تلك الرفيعة القصيرة. ولا أحد يعلم كم منها ما زال مختبئًا تحت الأرض.

الشجرة التي كان شاو شوان يستند إليها قبل قليل قد اختُرقت ثلاث مرّات على الأقل. وكلّ ذلك جرى في لمح البصر.

وحين انسحب المحاربون، خفّ الضغط عن شاو شوان. فقدرته ما زالت محدودة للغاية، ولا فرصة لصدّ ضربات تلك الكروم العاتية.

صرخ تا نحوه: “ابتعد يا آه-شوان!”

ورغم أنّها لا تعدو كونها كرومً، إلا أنّها كانت مختلفة تمامًا عن الكروم الحمر التي رآها شاو شوان سابقًا. فالأخيرة كانت تكتفي بكنس الفريسة بعيدًا، وكانت أقل شراسة بكثير. أمّا ما يواجهونه الآن فهو أشرس بما لا يُقاس، إذ تنغرس كما لو كانت رماحًا.

أخذ شاو شوان الصندوق الحجري، واتكأ على جذع شجرة يستريح. سبب تلك الرؤى كان على الأرجح القدرة الخاصة الأخرى في جسده. في الماضي كانت تُنذره بالأخطار المقبلة. أمّا الآن، فبدا وكأنّه قادر على رؤية ما وقع في الماضي. غير أنّه لم يكن قادرًا على السيطرة عليها بعد.

الشجرة التي كان شاو شوان يستند إليها قبل قليل قد اختُرقت ثلاث مرّات على الأقل. وكلّ ذلك جرى في لمح البصر.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.

اتضح أنّ كرومً أخرى كانت تخرج من الأسفل، فيما نما الجزء الذي فوق الأرض ليصبح ضعف حجمه. بدت أنّ رمح النار سيخوض قتالًا يائسًا.

كلّ واحدة من تلك الزوائد الشعرية استُخدمت للامتصاص. فهي تمتصّ عصارة النباتات، كما تمتصّ دم البشر الطازج.

لم يشعر الآخرون بأيّ خطر. فكلّهم كانوا على الأشجار، ولا اتصال لهم بالأرض، لذا لم يلحظ أحد اقتراب ذلك الشيء بسرعة من تحتها.

كان المحاربون المتمرّسون، الذين خاضوا صيدًا طويلًا في هذه الأرض الخضراء، يعرفون هذا النبات جيدًا. لذا كان تا والآخرون يدركون تمامًا كيفية التعامل معه.

وفي اللحظة نفسها التي كان يشقّ فيها، اندفع تا بسرعة نحو اتجاه شاو شوان. أراد أن يركله خارج هذه الفوضى في الحال. فما كان يكرهه أكثر من شخص يعرقل الفريق.

وبينما كان شاو شوان يتفادى الضربات، كان يراقب حركات تا بعناية. فمثل هذه الظروف فرصة للتعلّم، وخصوصًا من محاربين قدامى ذوي خبرة. وكان بحاجة إلى اغتنامها.

لم يستطع شاو شوان تحديد الموضع الدقيق للبراعم الأخرى، إذ لم يُركز سوى على واحدة، ولذلك كان يعرف مكانها تحديدًا فقط.

أمّا الصيّادون القدامى المتمرّسون، فعلى الرغم من افتقارهم إلى الحركات الرشيقة أو الأفعال الباهرة، إلا أنّ كلّ حركة يؤدّونها كانت لافتة، مصقولة عبر مئات أو آلاف المعارك العنيفة. أحيانًا كانت ردود أفعالهم الفطرية أسرع من أفكارهم، فتخرج منهم ضربات قاتلة بسيطة لكنها فعّالة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سرعان ما انسحب المحاربون واستعدّوا للقتال. وبدأوا يتعاونون فورًا، فارتفعت قوتهم القتالية ارتفاعًا هائلًا. وبدت لهم هالة تكاد تقهر رمح النار. كان لكلّ محارب سلاحه، يلوّحون به دون انقطاع، ويضربون تلك الكروم بضربات متتالية. تسري قوتهم عبر الأسلحة وتُطرق بها الكروم بقوة. كانت الهجمات سلسة، تضرب في موجات.

سرعان ما انسحب المحاربون واستعدّوا للقتال. وبدأوا يتعاونون فورًا، فارتفعت قوتهم القتالية ارتفاعًا هائلًا. وبدت لهم هالة تكاد تقهر رمح النار. كان لكلّ محارب سلاحه، يلوّحون به دون انقطاع، ويضربون تلك الكروم بضربات متتالية. تسري قوتهم عبر الأسلحة وتُطرق بها الكروم بقوة. كانت الهجمات سلسة، تضرب في موجات.

لو أنّ أحدهم تعثّر لحظة واحدة، أو أخطأ هفوة صغيرة، لفقدوا الزخم. كان عليهم الاعتماد عليه، حتّى لو لم يكونوا يقاتلون وحشًا مفترسًا.

قال توو بعينين تتلألآن، وهو يحدّق بثبات في البرعم الفتيّ الصغير في يد شاو شوان، والذي كان أصغر من إصبعه:

حدث كلّ ذلك في فترة قصيرة، وقد صُبغت الأرض بلون الدم.

أطرق شاو شوان رأسه متظاهرًا بأنّه يحاول جاهدًا نبش ذكرياته. لكنه كان يتصنّع ذلك. فرؤية اللصوص الخضر قد اختفت، غير أنّ في ذهنه انطباعًا ضبابيًا عن الأشجار التي تحوي شتلات أخرى.

وبينما كانت الخطر يوشك على الانقضاء، دوّت أصوات “دويّ” من تحت الأرض.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

اتضح أنّ كرومً أخرى كانت تخرج من الأسفل، فيما نما الجزء الذي فوق الأرض ليصبح ضعف حجمه. بدت أنّ رمح النار سيخوض قتالًا يائسًا.

اتضح أنّ كرومً أخرى كانت تخرج من الأسفل، فيما نما الجزء الذي فوق الأرض ليصبح ضعف حجمه. بدت أنّ رمح النار سيخوض قتالًا يائسًا.

والأسوأ بالنسبة لشاو شوان، أنّ معظم الكروم الخارجة حديثًا كانت تتجه نحوه.

الفصل 79 – رمح النار

صرخ تا نحوه: “ابتعد يا آه-شوان!”

لم يستطع شاو شوان تحديد الموضع الدقيق للبراعم الأخرى، إذ لم يُركز سوى على واحدة، ولذلك كان يعرف مكانها تحديدًا فقط.

لكن ما إن أطلق صرخته، حتى أدرك أنّ شاو شوان، الذي كان يركض مبتعدًا، قد استدار وشرع يركض عائدًا!!

“هل يمكن أكلها؟”

كاد تا أن يبصق دمًا من شدّة الغيظ. ما هذا بحق السماء؟ لقد قيل لك بوضوح أن تهرب أبعد، فكيف تعود الآن؟ ما خطّتك؟ أن تُبطئ الفريق؟! أهو غير كافٍ من الفوضى هنا؟!

Arisu-san

عادة، لم يكن تا ليختار التشابك في قتال مع رمح النار، بل كان سيقود الفريق بعيدًا عنه. لكن هناك العديد من شتلات لص الغابة في الجوار، وهي أشياء لن يُضحّي بها أبدًا. ومن الواضح أنّ بقية المحاربين يشاطرونه الرأي، فلم يكن لدى أحد نيّة للانسحاب. كانوا أشبه بالمجانين في خضمّ القتال. وكان ذلك مفهومًا، فقلّما يُصادف المرء شتلات لص الغابة، وقد قوطعوا برمح النار. والأسوأ أنّ رمح النار دمّر كثيرًا من الأشجار القريبة، مما صعّب البحث عن الشتلات. ثمّ يأتي هذا الفتى ليُقحم نفسه وسط الفوضى عمدًا!

كان حظ شاو شوان حسنًا، إذ أسرع في رد الفعل. قفز عاليًا وهو يطلق التحذير، وارتفع أكثر بمساعدة الأشجار المجاورة.

ومض الغضب في عيني تا. ضرب الأرض بقدمه فجأة، داسًا على كرمة غليظة. فتفرّق النبات تحت قدمه كما لو أنّ ما هاجمه ثقلٌ مهول. وكانت الزوائد الشعرية قد لفت قدميه من قبل، لكنّها الآن انقطعت في طرفة عين. قبض تا على الفأس الحجري، وأخذ يشقّ بضربات متتالية. تعالت أصوات تشبه تمزيق الأقمشة وخشب صلب يُقطع في الهواء.

صاح تا باقتضاب: “غباء!” ثمّ استلّ فأسًا حجريًا من خصره، وقذفه نحو الكروم.

وفي اللحظة نفسها التي كان يشقّ فيها، اندفع تا بسرعة نحو اتجاه شاو شوان. أراد أن يركله خارج هذه الفوضى في الحال. فما كان يكرهه أكثر من شخص يعرقل الفريق.

قال تا بنبرةٍ لطيفة: “عليك أن تفكر بهدوء.”

غير أنّه ما إن اقترب خطوتين من شاو شوان، حتى اكتشف وجود رمح نارٍ عملاق مماثل يُطارد شاو شوان. وكانت الكروم الخارجة حديثًا تطارده مثل رماح مشبعة بنية القتل. كانت تتجه نحوه.

دفع كيكي أولئك الذين أمامه بعيدًا، وكاد أن يمدّ يده ليأخذ ذلك البرعم من شاو شوان، غير أنّ تا منعه، حاجزًا إياه بذراعه.

ولم يكن مستغربًا أنّ الصبي اختار أن يركض للخلف بدل الابتعاد.

انسحب الآخرون بسرعة من الأشجار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

من الذي ناداه؟

….

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط