المذبحة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كانت الكروم تلوّح وتتخبط في الهواء، لكن حركتها قُيّدت بالخيوط. فشدّ الخيط المتوتر الشبكةَ على نفسها كلما تحركت الكروم. ومع ذلك، واصلت الكروم مقاومتها، مما جعل المصيدة تنكمش أكثر فأكثر.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كانت هذه أول مرة ينصب فيها مصيدة بهذا الحجم، وكانت أقوى مما تخيّل. ولحسن الحظ أنه كان قد أعدّ الخيط الأبيض. لكن ما يؤسف له هو ندرة هذه المواد، كما قال العجوز كي.
Arisu-san
في الحقيقة، كانت تلك الأنواع من الفخاخ الكبيرة موجودة قديمًا، وكان بعض محاربي القبيلة يستخدمونها باستمرار. لكن العجوز كي قال إن الناس، بسبب إعجابهم بالقوة الجسدية، بدأوا يهملون تلك المهارات. ومع أن الوحوش أصبحت أشدّ ضراوة بمرور الزمن، فإن الفخاخ الفعالة احتاجت مواد أولية عالية الجودة، وهو أمر نادر. ومع الزمن، توقف بعض أمهر صنّاع الفخاخ عن استخدامها. وهكذا تضاءلت المهارة وقلّ من ورثها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت تلك مذبحة. مذبحة صنعتها المصيدة.
الفصل 81 – المذبحة
رفع الناس رؤوسهم ونظروا إلى السماء، فإذا بكل الأغصان العالية التي كانت فوقهم قد تساقطت على الأرض، تاركة “نافذة” واسعة فوق رؤوسهم.
…
كانت تلك النباتات قد تلقّت ضربات عدة على كرومها قبل أن تصاب بجروح قاتلة من المصيدة. فأسرعت إحداها بجمع كرومها المكسورة وشبه المكسورة، ثم حفرت طريقًا نحو الأرض كالمسمار. اهتزت التربة برهة ثم هدأت، واختفت رمح النار.
قفز شاو شوان عاليًا، وارتدّ عن الخيط الأبيض متفاديًا الكرمة المخترقة التي اندفعت نحو وجهه. وفي الهواء، أخرج آخر سهمٍ برأس رمح وأمسكه بإحكام في يده.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ومع بقايا الخيط الأبيض التي كانت ملتفّة حول السهم، قفز شاو شوان. شدّ الخيط حتى بلغ التوتر مداه، وتمكّن شاو شوان من الإحساس بوضوح بذلك التوتر عبر جسد السهم.
عاد الضجيج العنيف إلى سكون تام، ولم يبقَ سوى الأغصان المكسورة والسائل الأحمر على الأرض.
تنفّس شاو شوان بعمق. وراح سهم الرمح في يده ينساب يمينًا ويسارًا قبل أن يشدّه بكل قوته.
…
اقتل!
لم يكن تا والآخرون وحدهم من صُدموا؛ بل كان شاو شوان نفسه مذهولًا.
صرير…
“مـ… ماذا؟!” أبعد توو يد كيكي عن ذراعه، محاولًا طرد ذلك الشعور المخيف بالاختناق كالذي أصاب رماح النار.
كان الصوت أشبه بخيوط فولاذية تنشر الخشب.
“ذلك؟ إنه فخ.” أجاب شاو شوان.
وهذه المرة، لم يأتِ الصوت من موضعٍ واحد فقط؛ بل انبعث من عشرات المواضع في اللحظة نفسها تقريبًا، وكان أشدّ حدّة من ذي قبل. وكل من سمع الصوت شعر وكأنه يشاهد شجرةً ضخمة تُخنق رويدًا رويدًا. وتصلّبت أعصابهم جميعًا من ذلك الصوت وذلك المشهد.
ولحسن الحظ، فإن الشجرة العملاقة التي ناموا عليها البارحة بقيت سليمة. فقد كانوا على مسافة منها أثناء بحثهم عن شتلات لص الغابة، ثم ابتعدوا أكثر أثناء قتال رماح النار. ولم تُصب الشجرة إلا ببضع علامات من الضرب والحفر على الجذع. أما المكان الذي كانوا ينامون فيه ليلاً فما يزال موجودًا.
لم يكن توو وكيكي، ولا الآخرون، يعرفون ما الذي يخطط شاو شوان لفعله، غير أنهم أدركوا في أعماقهم، في ظل هذه الظروف العصيبة، أن الوضع يتطلب تعاونهم الكامل. فقرروا بذل أقصى ما يستطيعون، رغم أن في داخلهم شيئًا ما لم يصدق أن شاو شوان قادر على تحقيق أي شيء فعليًّا.
كان توو والآخرون مترددين في تصديق ذلك. فأي نوع من الفخاخ يمكن أن يفعل ما رأوه؟
لكن، ما إن تراجعوا خطوة مبتعدين عن ساحة القتال، حتى سمعوا تلك الأصوات المقلقة التي أوترت أعصابهم.
الشبكة المترهلة من المصائد انكمشت فجأة.
فنظر الناس إلى هناك ليروا ما الذي يصنع ذلك الصوت، لكنهم سرعان ما أصيبوا بالذهول من المشهد.
كان توو والآخرون مترددين في تصديق ذلك. فأي نوع من الفخاخ يمكن أن يفعل ما رأوه؟
الشبكة المترهلة من المصائد انكمشت فجأة.
عاد الضجيج العنيف إلى سكون تام، ولم يبقَ سوى الأغصان المكسورة والسائل الأحمر على الأرض.
كانت الكروم تلوّح وتتخبط في الهواء، لكن حركتها قُيّدت بالخيوط. فشدّ الخيط المتوتر الشبكةَ على نفسها كلما تحركت الكروم. ومع ذلك، واصلت الكروم مقاومتها، مما جعل المصيدة تنكمش أكثر فأكثر.
كان توو والآخرون مترددين في تصديق ذلك. فأي نوع من الفخاخ يمكن أن يفعل ما رأوه؟
وحدث كل ذلك في ومضة واحدة.
نظر توو إلى الفوضى على الأرض ثم إلى شاو شوان وهو يستريح. وقبل أن يسأله، أمسك كيكي بذراعه. كان توو ما يزال متوترًا من صدمة اللحظات الماضية، فارتعب من قبضة كيكي عليه. شعر وكأن ذراعه تحولت إلى إحدى كروم رماح النار، وأن كيكي هو الخيط الذي سيخنقه. وكاد أن يصفع يد كيكي برد فعلٍ غريزي.
بانغ! بانغ! بانغ! بانغ!
ومع الصوت، تطاير “دم” رماح النار في كل اتجاه.
وفور أصوات الصرير، تلتها أصوات تحطم الخشب وتمزق الخيوط. كانت الضغوط النفسية على الجميع شديدة بالفعل، فجاءت هذه الأصوات وكأنها تنفجر في عقولهم.
في الحقيقة، كانت تلك الأنواع من الفخاخ الكبيرة موجودة قديمًا، وكان بعض محاربي القبيلة يستخدمونها باستمرار. لكن العجوز كي قال إن الناس، بسبب إعجابهم بالقوة الجسدية، بدأوا يهملون تلك المهارات. ومع أن الوحوش أصبحت أشدّ ضراوة بمرور الزمن، فإن الفخاخ الفعالة احتاجت مواد أولية عالية الجودة، وهو أمر نادر. ومع الزمن، توقف بعض أمهر صنّاع الفخاخ عن استخدامها. وهكذا تضاءلت المهارة وقلّ من ورثها.
ومع الصوت، تطاير “دم” رماح النار في كل اتجاه.
وهذه المرة، لم يأتِ الصوت من موضعٍ واحد فقط؛ بل انبعث من عشرات المواضع في اللحظة نفسها تقريبًا، وكان أشدّ حدّة من ذي قبل. وكل من سمع الصوت شعر وكأنه يشاهد شجرةً ضخمة تُخنق رويدًا رويدًا. وتصلّبت أعصابهم جميعًا من ذلك الصوت وذلك المشهد.
امتلأ الهواء بسائلٍ أحمر اندفع دفعة واحدة. وسواء كانت الكروم قريبة من الأرض أو معلّقة في الهواء، فقد قطّعتها الخيوط كلها. وانهمر صمغها الأحمر القاني مع الأصوات المروعة لصراعها.
الشبكة المترهلة من المصائد انكمشت فجأة.
انتثر الدم في المنطقة كلها بالتساوي، رغم أنه كان يخرج مننبتتين مختلفتين. وقد أطلقت رماح النار رائحة مفترسٍ خطر من برية النباتات.
“مـ… ماذا؟!” أبعد توو يد كيكي عن ذراعه، محاولًا طرد ذلك الشعور المخيف بالاختناق كالذي أصاب رماح النار.
وبالمقابل، تفتحت في الأرض زهرتان ضخمتان مضرّجتان بالدماء. كأرواحٍ شريرة، بدتا أزهى لونًا من رماح النار الحمراء نفسها.
تنفّس شاو شوان بعمق. وراح سهم الرمح في يده ينساب يمينًا ويسارًا قبل أن يشدّه بكل قوته.
كان تا يظن أن الزهور الدموية المرسومة على جلد الحيوان هي مجرد تصوير رمزي. لكنه اكتشف أن ما يراه الآن تجاوز خياله. وقد صدمه المشهد صدمةً ستظل منقوشة في ذاكرته زمنًا طويلًا.
ومع بقايا الخيط الأبيض التي كانت ملتفّة حول السهم، قفز شاو شوان. شدّ الخيط حتى بلغ التوتر مداه، وتمكّن شاو شوان من الإحساس بوضوح بذلك التوتر عبر جسد السهم.
لم تكن ثمة رائحة دم، لكن الجميع شعر وكأنهم دخلوا مسلخًا من غير قصد.
“ذلك؟ إنه فخ.” أجاب شاو شوان.
كانت تلك مذبحة. مذبحة صنعتها المصيدة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شعر شاو شوان بأنه بات يملك فهمًا بسيطًا لـ“طريق المصيدة القاتلة” الذي حدثه عنه العجوز كي.
غير أن ما صنعه لم يكن سوى مصيدة ناقصة، لا تعدو كونها فخًا غير مكتمل. ولذلك فهي “مذبحة” غير مكتملة، لا تبلغ درجة الفتك التي وصفها العجوز كي.
غير أن ما صنعه لم يكن سوى مصيدة ناقصة، لا تعدو كونها فخًا غير مكتمل. ولذلك فهي “مذبحة” غير مكتملة، لا تبلغ درجة الفتك التي وصفها العجوز كي.
“ذلك؟ إنه فخ.” أجاب شاو شوان.
لو كانت هناك كمية كافية من الخيوط البيضاء، لكان شاو شوان قادرًا على صنع مصيدة أكثر إحكامًا، تُكوّن شبكة في المركز شبيهة بتلك التي أمسكت بـ“كرة الرياح”. غير أن رماح النار كانت ضخمة للغاية، وعددها اثنان، ومع نقص المواد، لم يستطع سوى صنع مصيدة جزئية لا تطوّق إلا نصف الكتلتين.
“أمـ… بدأتُ أشعر بالهلع.” التوى وجه كيكي. ونادرًا ما يُرى ذاك الضخم الجسور خائفًا على هذا النحو. قبل قليل كان يقف قرب حافة المصيدة، يستعد لقطع إحدى الكروم. لكنه شهد المذبحة بعينه. وتناثر “دم” بعض الكروم عليه. ولكن، بخلاف المتعة التي كان يشعر بها عند قطع الكروم بنفسه، فقد تملكه هذه المرة قشعريرة باردة.
لكنها الآن كانت كافية تمامًا لحل المشكلة الماثلة أمامهم.
وفور أصوات الصرير، تلتها أصوات تحطم الخشب وتمزق الخيوط. كانت الضغوط النفسية على الجميع شديدة بالفعل، فجاءت هذه الأصوات وكأنها تنفجر في عقولهم.
تساقطت الخيوط البيضاء المحطّمة بخفة وهي تتمايل في الهواء. وهبطت “قطرات الدم” على الأرض بعد أن تفتّحت الزهرتان، بينما تناثرت أجزاء الكروم المقطوعة في الهواء قبل أن تهوي إلى الأرض…
كان شاو شوان يلهث بشدة، إذ كانت قوة الطوطم في جسده تتدفق بجنون. لقد بلغ حده أثناء نصب المصيدة، واستُنفدت كل قوته في الضربة الأخيرة. وبسبب الإفراط في استخدام قوة الطوطم، شعر بألمٍ شديد في ذراعيه وكتفيه وساقيه بعد أن انتهى كل شيء. وكان عليه إكمال المصيدة بأسرع ما يمكن. لم يشعر بالألم حينها، لكن ما إن هدأ، حتى بدأت أصابعه ترتجف بلا توقف. وتوقع أن هذا الارتجاف سيلازمه طويلًا.
قبل لحظات فقط، كانت رماح النار تعربد بقوة. أما الآن، فقد باتت مثخنة بالجراح ومتهالكة.
نظر توو إلى الفوضى على الأرض ثم إلى شاو شوان وهو يستريح. وقبل أن يسأله، أمسك كيكي بذراعه. كان توو ما يزال متوترًا من صدمة اللحظات الماضية، فارتعب من قبضة كيكي عليه. شعر وكأن ذراعه تحولت إلى إحدى كروم رماح النار، وأن كيكي هو الخيط الذي سيخنقه. وكاد أن يصفع يد كيكي برد فعلٍ غريزي.
كانت تلك النباتات قد تلقّت ضربات عدة على كرومها قبل أن تصاب بجروح قاتلة من المصيدة. فأسرعت إحداها بجمع كرومها المكسورة وشبه المكسورة، ثم حفرت طريقًا نحو الأرض كالمسمار. اهتزت التربة برهة ثم هدأت، واختفت رمح النار.
لو كانت هناك كمية كافية من الخيوط البيضاء، لكان شاو شوان قادرًا على صنع مصيدة أكثر إحكامًا، تُكوّن شبكة في المركز شبيهة بتلك التي أمسكت بـ“كرة الرياح”. غير أن رماح النار كانت ضخمة للغاية، وعددها اثنان، ومع نقص المواد، لم يستطع سوى صنع مصيدة جزئية لا تطوّق إلا نصف الكتلتين.
أما الأخرى، فلم تكن جروحها بليغة كالتي سبقتها، لكنها لم تعد راغبة بالاشتباك مع المحاربين، فانسحبت إلى الأرض بعد لحظة. ربما دبّ فيها الخوف من الهجوم السابق، وربما فقدت شهية القتال.
أما الأخرى، فلم تكن جروحها بليغة كالتي سبقتها، لكنها لم تعد راغبة بالاشتباك مع المحاربين، فانسحبت إلى الأرض بعد لحظة. ربما دبّ فيها الخوف من الهجوم السابق، وربما فقدت شهية القتال.
عاد الضجيج العنيف إلى سكون تام، ولم يبقَ سوى الأغصان المكسورة والسائل الأحمر على الأرض.
وتحت السماء الزرقاء، كان الغبار والأغصان المكسورة قد هبطت بالفعل، ولم يبقَ سوى الخيوط البيضاء الخفيفة ترقص في الريح.
كان شاو شوان يلهث بشدة، إذ كانت قوة الطوطم في جسده تتدفق بجنون. لقد بلغ حده أثناء نصب المصيدة، واستُنفدت كل قوته في الضربة الأخيرة. وبسبب الإفراط في استخدام قوة الطوطم، شعر بألمٍ شديد في ذراعيه وكتفيه وساقيه بعد أن انتهى كل شيء. وكان عليه إكمال المصيدة بأسرع ما يمكن. لم يشعر بالألم حينها، لكن ما إن هدأ، حتى بدأت أصابعه ترتجف بلا توقف. وتوقع أن هذا الارتجاف سيلازمه طويلًا.
وبالطبع، فإن محدودية خيوط الشعر البيضاء وعيوبها جعلت الأثر البصري والصّدمة أعظم.
كان شاو شوان مرهقًا تمامًا ولم يرغب في الوقوف أكثر. فنفض السائل الأحمر عن قدميه، ونظر حوله حتى رأى غصنًا سميكًا خلفه، كانت رماح النار قد كسرته. فجلس عليه مباشرة، غير آبه بأن السائل الأحمر ما يزال عليه. ووضع الصندوق الحجري الذي ظل يحمله في حضنه طوال الوقت.
أما الأخرى، فلم تكن جروحها بليغة كالتي سبقتها، لكنها لم تعد راغبة بالاشتباك مع المحاربين، فانسحبت إلى الأرض بعد لحظة. ربما دبّ فيها الخوف من الهجوم السابق، وربما فقدت شهية القتال.
وأعاد صوت ملامسة الصندوق الحجري للأرض الناس إلى وعيهم.
ولو كانت الخيوط البيضاء أشدّ صلابة، أو لو مُنح شاو شوان وقتًا أطول وهو ينصب المصيدة، لانغلقت بسرعة أكبر، قاطعةً الكروم في لحظة، ومتفاديةً تطاير “الدم”. وفي تلك الحالة، لكانت الضربة قاتلة بلا شك.
نظر توو إلى الفوضى على الأرض ثم إلى شاو شوان وهو يستريح. وقبل أن يسأله، أمسك كيكي بذراعه. كان توو ما يزال متوترًا من صدمة اللحظات الماضية، فارتعب من قبضة كيكي عليه. شعر وكأن ذراعه تحولت إلى إحدى كروم رماح النار، وأن كيكي هو الخيط الذي سيخنقه. وكاد أن يصفع يد كيكي برد فعلٍ غريزي.
ولم يقدم شاو شوان أي تفسير إضافي.
“مـ… ماذا؟!” أبعد توو يد كيكي عن ذراعه، محاولًا طرد ذلك الشعور المخيف بالاختناق كالذي أصاب رماح النار.
وبالطبع، فإن محدودية خيوط الشعر البيضاء وعيوبها جعلت الأثر البصري والصّدمة أعظم.
“أمـ… بدأتُ أشعر بالهلع.” التوى وجه كيكي. ونادرًا ما يُرى ذاك الضخم الجسور خائفًا على هذا النحو. قبل قليل كان يقف قرب حافة المصيدة، يستعد لقطع إحدى الكروم. لكنه شهد المذبحة بعينه. وتناثر “دم” بعض الكروم عليه. ولكن، بخلاف المتعة التي كان يشعر بها عند قطع الكروم بنفسه، فقد تملكه هذه المرة قشعريرة باردة.
أما الأخرى، فلم تكن جروحها بليغة كالتي سبقتها، لكنها لم تعد راغبة بالاشتباك مع المحاربين، فانسحبت إلى الأرض بعد لحظة. ربما دبّ فيها الخوف من الهجوم السابق، وربما فقدت شهية القتال.
“آه-شوان، ما كان ذلك؟” هدأ توو قليلًا ثم سأل.
شعر شاو شوان بأنه بات يملك فهمًا بسيطًا لـ“طريق المصيدة القاتلة” الذي حدثه عنه العجوز كي.
حدق الآخرون جميعًا في شاو شوان حين سمعوا السؤال.
كانت هذه أول مرة ينصب فيها مصيدة بهذا الحجم، وكانت أقوى مما تخيّل. ولحسن الحظ أنه كان قد أعدّ الخيط الأبيض. لكن ما يؤسف له هو ندرة هذه المواد، كما قال العجوز كي.
“ذلك؟ إنه فخ.” أجاب شاو شوان.
فرمح النار “مفترس” في هذه الغابة، ودم المفترس يبعث إشارة خطر طبيعية للأنواع الأخرى، حتى يزول “الدم” لاحقًا.
كان توو والآخرون مترددين في تصديق ذلك. فأي نوع من الفخاخ يمكن أن يفعل ما رأوه؟
لو كانت هناك كمية كافية من الخيوط البيضاء، لكان شاو شوان قادرًا على صنع مصيدة أكثر إحكامًا، تُكوّن شبكة في المركز شبيهة بتلك التي أمسكت بـ“كرة الرياح”. غير أن رماح النار كانت ضخمة للغاية، وعددها اثنان، ومع نقص المواد، لم يستطع سوى صنع مصيدة جزئية لا تطوّق إلا نصف الكتلتين.
ولم يقدم شاو شوان أي تفسير إضافي.
الفصل 81 – المذبحة
في الحقيقة، كانت تلك الأنواع من الفخاخ الكبيرة موجودة قديمًا، وكان بعض محاربي القبيلة يستخدمونها باستمرار. لكن العجوز كي قال إن الناس، بسبب إعجابهم بالقوة الجسدية، بدأوا يهملون تلك المهارات. ومع أن الوحوش أصبحت أشدّ ضراوة بمرور الزمن، فإن الفخاخ الفعالة احتاجت مواد أولية عالية الجودة، وهو أمر نادر. ومع الزمن، توقف بعض أمهر صنّاع الفخاخ عن استخدامها. وهكذا تضاءلت المهارة وقلّ من ورثها.
نظر توو إلى الفوضى على الأرض ثم إلى شاو شوان وهو يستريح. وقبل أن يسأله، أمسك كيكي بذراعه. كان توو ما يزال متوترًا من صدمة اللحظات الماضية، فارتعب من قبضة كيكي عليه. شعر وكأن ذراعه تحولت إلى إحدى كروم رماح النار، وأن كيكي هو الخيط الذي سيخنقه. وكاد أن يصفع يد كيكي برد فعلٍ غريزي.
رفع الناس رؤوسهم ونظروا إلى السماء، فإذا بكل الأغصان العالية التي كانت فوقهم قد تساقطت على الأرض، تاركة “نافذة” واسعة فوق رؤوسهم.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وتحت السماء الزرقاء، كان الغبار والأغصان المكسورة قد هبطت بالفعل، ولم يبقَ سوى الخيوط البيضاء الخفيفة ترقص في الريح.
كان شاو شوان مرهقًا تمامًا ولم يرغب في الوقوف أكثر. فنفض السائل الأحمر عن قدميه، ونظر حوله حتى رأى غصنًا سميكًا خلفه، كانت رماح النار قد كسرته. فجلس عليه مباشرة، غير آبه بأن السائل الأحمر ما يزال عليه. ووضع الصندوق الحجري الذي ظل يحمله في حضنه طوال الوقت.
مدّ شاو شوان يده وأمسك إحداها. كان طول الخيط المحطم نصف طوله الأصلي. لقد تحولت اللفة الكبيرة كلها إلى قطع صغيرة، رغم أنها كانت مربوطة معًا سابقًا. ومعظمها انتهى إلى أطراف قصيرة كهذه.
Arisu-san
فهو ليس سلكًا فولاذيًا حقيقيًا، ومن الطبيعي أن ينقطع هكذا.
لو كانت هناك كمية كافية من الخيوط البيضاء، لكان شاو شوان قادرًا على صنع مصيدة أكثر إحكامًا، تُكوّن شبكة في المركز شبيهة بتلك التي أمسكت بـ“كرة الرياح”. غير أن رماح النار كانت ضخمة للغاية، وعددها اثنان، ومع نقص المواد، لم يستطع سوى صنع مصيدة جزئية لا تطوّق إلا نصف الكتلتين.
ولو كانت الخيوط البيضاء أشدّ صلابة، أو لو مُنح شاو شوان وقتًا أطول وهو ينصب المصيدة، لانغلقت بسرعة أكبر، قاطعةً الكروم في لحظة، ومتفاديةً تطاير “الدم”. وفي تلك الحالة، لكانت الضربة قاتلة بلا شك.
Arisu-san
وبالطبع، فإن محدودية خيوط الشعر البيضاء وعيوبها جعلت الأثر البصري والصّدمة أعظم.
الشبكة المترهلة من المصائد انكمشت فجأة.
لم يكن تا والآخرون وحدهم من صُدموا؛ بل كان شاو شوان نفسه مذهولًا.
اقتل!
فهو لم يتوقع مطلقًا أن يرى نتيجة كهذه.
بانغ! بانغ! بانغ! بانغ!
كانت هذه أول مرة ينصب فيها مصيدة بهذا الحجم، وكانت أقوى مما تخيّل. ولحسن الحظ أنه كان قد أعدّ الخيط الأبيض. لكن ما يؤسف له هو ندرة هذه المواد، كما قال العجوز كي.
Arisu-san
ألقى تا نظرة معقدة على شاو شوان، ثم دعا الآخرين إلى تنظيف ساحة القتال. فكروم رماح النار المقطوعة لم تكن صالحة للأكل ولا مذكورة في جلود الحيوانات، فرموها جانبًا.
كانت تلك النباتات قد تلقّت ضربات عدة على كرومها قبل أن تصاب بجروح قاتلة من المصيدة. فأسرعت إحداها بجمع كرومها المكسورة وشبه المكسورة، ثم حفرت طريقًا نحو الأرض كالمسمار. اهتزت التربة برهة ثم هدأت، واختفت رمح النار.
أما السائل الأحمر على الأرض… فلم يهتم به تا.
كان تا يظن أن الزهور الدموية المرسومة على جلد الحيوان هي مجرد تصوير رمزي. لكنه اكتشف أن ما يراه الآن تجاوز خياله. وقد صدمه المشهد صدمةً ستظل منقوشة في ذاكرته زمنًا طويلًا.
فرمح النار “مفترس” في هذه الغابة، ودم المفترس يبعث إشارة خطر طبيعية للأنواع الأخرى، حتى يزول “الدم” لاحقًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولحسن الحظ، فإن الشجرة العملاقة التي ناموا عليها البارحة بقيت سليمة. فقد كانوا على مسافة منها أثناء بحثهم عن شتلات لص الغابة، ثم ابتعدوا أكثر أثناء قتال رماح النار. ولم تُصب الشجرة إلا ببضع علامات من الضرب والحفر على الجذع. أما المكان الذي كانوا ينامون فيه ليلاً فما يزال موجودًا.
انتثر الدم في المنطقة كلها بالتساوي، رغم أنه كان يخرج مننبتتين مختلفتين. وقد أطلقت رماح النار رائحة مفترسٍ خطر من برية النباتات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فهو ليس سلكًا فولاذيًا حقيقيًا، ومن الطبيعي أن ينقطع هكذا.
كانت تلك مذبحة. مذبحة صنعتها المصيدة.
