Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

فصل*النخبة*كول 155

مُغيِّر اللعبة

مُغيِّر اللعبة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إن هو نشر هذا الموضوع تلقائيًا، ستصبح إيتشينوسي عدوة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وجود أيانوكوجي أجبرني على إجراء تغييرات كبيرة في خططي.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

سخاؤها الذي لا يتغيّر.

Arisu-san

وبتوجيهه، أومأت إيتشينوسي مبتسمة، ثم التفتت إليّ.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كيف كانت أميكورا اليوم؟ هل كانت تراقبني؟ هل كانت قصتي مثيرة للاهتمام؟ بدا وكأنه يريد فقط التأكد من ذلك.

الفصل 5: مُغيِّر اللعبة

“أنا أحبك، أيانوكوجي-كون. أحبك بلا حيلة… لم أعش حبًا من قبل. ومع ذلك، لدي شعور قوي بأن هذا قد يكون حبي الأول والأخير—أليس ذلك غريبًا؟”

في صباح يوم الخميس، قبل يومٍ واحد من الامتحان الخاص، مُنحنا يومَ عطلةٍ خاصًّا.

عند تلك النقطة، لم يكن هناك معنى للاستمرار.

عادةً، لم تكن مشكلة النوم تؤرّقني، لكنّي أنا، هاشيموتو، قضيت ليلةً يعتريني فيها أرقٌ غير معتاد.

لم أستطع ذكر التفاصيل، لكن يبدو أن ريوين تواصل مع زملائه ويدبّر شيئًا ما.

“نقص النوم أمرٌ سيئ حقًا… أشعر بنعاس شديد…”

(1)

وحين رفعت جسدي، رأيت على هاتفي رسالةً من كيتو.

قد لا تكون ساقا ساكايناغي سليمتين، لكنها تملك الكثير من العيون.

(يبدو أنّ الأميرة قد استقرت أخيرًا على سياسةٍ ما.)

المكان الذي أعود فيه إلى الأصل. ففي مدرسة تكاد تنعدم فيها منافذ الهروب، كان هذا ملاذًا ثمينًا.

“مع أنّ اليوم هو اليوم السابق للامتحان، فقد بدا أنّهم سـيجمعون قادة الصفوف أخيرًا للتباحث.

“آسف على الزيارة المفاجئة. هل كنتما تخططان لقضاء المزيد من الوقت معًا لاحقًا؟”

غير أنّه، حتى مع هذا الاجتماع، فمن غير المحتمل أن يقدّموا معلوماتٍ تفصيلية عن الاستراتيجية.

بمعنى آخر، إن تغيّر هذا الحال، فسوف تتهاوى قيمة ساكايناغي دفعة واحدة.

ساكايناغي كانت دومًا تفكّر وتتحرّك باستقلالية.

“إذن، نبدأ يا أميرة؟ إنه عن الامتحان الخاص، أليس كذلك؟”

لم تكن تُبلغ إلا المعلومات الضرورية للطلاب الذين تستخدمهم أدواتٍ لها.

كان كل ذلك حديثًا تافهًا.

“تسك…”

ومنذ تصالحنا، بدا أنها استعادت رباطة جأشها.

وإلى جانب رسالة كيتو، لاحظت أنّني تلقيت عشرات الرسائل الأخرى. كانت جميعها من الفتاة التي أواعدها حاليًا.

“…ن-نعم.”

في الليلة السابقة، أتذكّر أنني تبادلتُ الرسائل معها حتى وقتٍ متأخر، لكنني استسلمتُ في منتصف الطريق لأن المحادثة كانت تمتدّ بلا نهاية في الأفق.

“آه؟ وأين رأيتِ ذلك؟”

(إلى أين سنذهب لاحقًا؟)

هذا كل شيء.

(أريد أن آكل هذا، وأريد ذاك.)

كان واتانابي متفائلًا ومبهجًا. لطالما رأيته شخصًا خجولًا من الحب فحسب، لكن ماضيه كان يحمل ذكريات تستحق التأمل.

(ما الذي تحبّه، ما الذي تكرهه؟)

“أنا خجول جدًّا عندما يتعلق الأمر بالحب، فاحتفظي بالسر، حسنًا؟”

(أريد أن أراك، أشعر بالوحدة.)

هنا… هنا موضع تهدئة القلب.

كان كل ذلك حديثًا تافهًا.

“نقص النوم أمرٌ سيئ حقًا… أشعر بنعاس شديد…”

(آسفة، غلبني النوم. سأعوّضكِ في المرة القادمة.)

ولكن هذا وحده لم يكن كافيًا.

وبإيموجي لطيف، أرسلتُ ذلك الردّ الخالي من المشاعر.

عند تلك النقطة، لم يكن هناك معنى للاستمرار.

ظننتُ أنّه سيُرضيها.

(2)

وإن أصرت، فكل ما عليّ فعله هو الانفصال عنها، لكن لا يزال هناك بعض المعلومات التي أرغب في جمعها.

“لماذا…؟ لأنني جئت عمدًا لرؤية فتى لديه صديقة…”

فمهما كانت الصفوف أو طبيعة المعلومات، فلا وجود لشيءٍ اسمه “معلومات أكثر من اللازم”.

استشارة. بدأ واتانابي بالحديث عن ماضيه.

دعنا نضع تلك المرأة جانبًا الآن، ونتحدث عن المشكلة المتعلّقة بساكايناغي.

ومن الطبيعي أنني، وكذلك إيتشينوسي، قد أدركنا خطورة الوضع.

المشكلة التي كانت مرتبطة مباشرةً بالسبب الذي جعلني عاجزًا عن النوم البارحة.

وصفّ أيانوكوجي وهوريكيتا سيخسر إن حصل على المركز الأول.

مشكلة كيف ينبغي لنا أن نقاتل في الامتحان الخاص.

لكن إيتشينوسي منحت ذلك الخط عالي الخطورة إمكانية مختلفة.

وقبل ذلك، ما الذي يجب علينا فعله.

وحين أجبتها، لم أرَ ابتسامتها، لكني شعرت بها.

ومع اقتراب امتحانات نهاية العام، كانت هواجسي تزداد يومًا بعد يوم.

“ا- انتظري. إيتشينوسي، إن لم يكن لديك مانع… أود أن تسمعي قصتي أيضًا.”

ذلك المستقبل الذي قد أخسر فيه أمام ريوين في مواجهةٍ مباشرة تُوضع فيها كمية كبيرة من نقاط الصف على المحك—

“كنتُ في المجموعة نفسها مع واتانابي خلال الرحلة المدرسية. وقد صرت أراه كثيرًا مؤخرًا.”

كان أمرًا لا يمكنني السماح بحدوثه أبدًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عليّ أن أفعل كل ما بوسعي لمنع ذلك، أليس كذلك؟

“وفي النهاية—اعتذرت لي عبر الهاتف وهي تبكي. قالت: «أنا آسفة، لا يمكننا المواعدة بعد الآن…» أخبرتني أنها تحبني عبر الهاتف، ثم قالت إنها لم تعد تحبني عبر الهاتف. إنه أمر يدعو للضحك.”

❃ ◈ ❃

“لا بأس، لكن… هل أنت قريب منهما يا كيوتاكا؟”

(1)

“هيهييي، أعدك ألا أخبر أحدًا.”

كانت ساكايناغي غير مبالية بالوقت والمكان المحدَّدين.

“ولماذا لم تطرح هذا الأمر في اجتماع الصف؟”

سواء كان ذلك في غرفة الكاريوكي أو في غرفة نوم في السكن لتجنّب الأنظار.

“لو لم نكن في صفّين مختلفين، لتمكّنا من قضاء وقت أطول معًا…”

بل حتى في الجناح الخاص أو خلف الصالة الرياضية، فثَمَّة أماكن سرّية للاجتماعات في كل مكان.

كانت تتعامل مع الصفوف كأنها ملكية خاصة بها، ولا تسعى حتى للقتال من أجل امتيازات الصف A.

حسنًا، أظن أن ساكايناغي لم تكترث ما دامت لا تفشي أسرارًا.

وفي الوقت نفسه، كان يبدو أنها تدرك تحركات كانزاكي، لكنها تلتزم الصمت.

واليوم، كالعادة، توجهنا إلى أكثر مقاهي كياكي مول ازدحامًا وحيوية.

راغبًا في أن يكون صاحب الكلمة الأولى، بادر كانزاكي بإبداء قلقه.

وبدا أنها تستمتع بوقت فراغها، وقد اختارت مقعدًا مشهورًا، بينما تبعتها كامورو وكيتو.

“آسف على الزيارة المفاجئة. هل كنتما تخططان لقضاء المزيد من الوقت معًا لاحقًا؟”

“أعتذر يا أميرة، لقد تأخرت قليلًا”، قلتُ وأنا أجلس على مقعد فارغ، مواصلًا مناداتها بـ”الأميرة”.

“هاتفك؟ أين هو؟ سأجلبه.”

“تبدو قريبًا منها، أليس كذلك؟”

“أنت مجتهد بالفعل. هل تواعد مايزونو-سان من أجل المعلومات، لا من أجل الحب؟”

“آه؟ وأين رأيتِ ذلك؟”

“بصراحة، نعم، هذا بالضبط ما أخشاه.”

حتى العام الماضي، لم أكن أحتاج إلا للحذر من طلاب الصف A، لكن بعد أن أصبحنا في السنة الثانية، صار لزامًا عليّ أن أنتبه للكوهاي وغيرهم أيضًا. هل فاتني شيء؟

“أنا عائد الآن. هل تخبر واتانابي أيضًا؟”

لا، لو كان هناك طالب من السنة الأولى في ممرّات السنة الثانية، لكنت لاحظت ذلك.

ولهذا تجنب الحديث طوال الوقت، ولم يثر المسألة سابقًا.

وهذا يعني—

“أنا قلق. قد لا تكونين كذلك، يا أميرة، لكن بالنسبة لي، تشكيل التحالفات يشكل تهديدًا بذاته. فهو يسمح لهم بتوجيه ضربات مركزة نحو الصف A.”

هل كانت تخفي بيدقًا ما داخل الصف مسبقًا؟

“ح—حقًا؟ هل أنت متأكدة؟”

غالبًا ما تكون كامورو أو كيتو أو أنا، لكن بين فترة وأخرى، كانت ساكايناغي تتواصل مع شخص ما عبر هاتفها لتتلقى معلومات. سألتها مرة، لكنها لم تذكر اسمه صراحة. كان من الممكن أنهم يراقبوننا.

“أظنّه تحت الطاولة. آسفة حقًا.”

قررتُ ألّا أتعجل لمعرفة إن كان ذلك الطالب من داخل الصف، لكن إن لم يكن الأمر صدفة، وإن كانوا يتعمدون مراقبتي، فسيكون لذلك شأن آخر.

خلال المكالمة، ظل صوتها هادئًا، إلا أنه بدا كما لو أنها تكتم شعورًا بالقلق.

“أنا خجول جدًّا عندما يتعلق الأمر بالحب، فاحتفظي بالسر، حسنًا؟”

“كنت أظنّ أنها قد تبادلني المشاعر لقربنا ذاك، لكني كنت غافلًا… كانت تواعد شابًا مرحًا من الصف المجاور. لم أكن أعلم، واستمرت مشاعري تجاهها في التزايد.”

“هيهييي، أعدك ألا أخبر أحدًا.”

“نعم.”

“إذن؟ ما موضوع حديث اليوم؟” سألت كامورو.

قررتُ ألّا أتعجل لمعرفة إن كان ذلك الطالب من داخل الصف، لكن إن لم يكن الأمر صدفة، وإن كانوا يتعمدون مراقبتي، فسيكون لذلك شأن آخر.

“أنت تعرفينه حتى لو لم تسألي، ماسومي-تشان.”

مثلث حب. فضيحة غير مشروعة.

“هيه. لا تنادِني باسمي الأول.”

شغّلت التلفاز وتبادلنا الحديث العابر قليلًا لتمضية الوقت.

“آسف، آسف. إنها عادة لا أكثر.”

حتى لو سألتُ كامورو، لقالت على الأرجح: (لم يُطلب مني ألا أخبر ساكايناغي. وحتى لو طُلب، فإخبارها أو عدم إخبارها أمر يعود لي.)

“وما هذه العادة؟ بالكاد ناديتني هكذا.”

أيّ طالب من الصفوف الأخرى يجب أن يُعطى الأولوية في الإقصاء، وغير ذلك.

“في قلبي، ستكونين دومًا ماسومي-تشان.”

“له فائدة بالطبع. سيجعل الفصول الثلاثة الأخرى أكثر جدّية، أليس كذلك؟”

“مقزز.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفضت كامورو لقب “ماسومي-تشان” بشدة، وقد بدا عليها الاشمئزاز الواضح.

وفي ذلك الصف كان هناك صديق ذكَر من أيام الابتدائية، ويبدو أنه انتهى به الأمر إلى الإعجاب بتلك الفتاة. ولم يكن يحتاج الأمر إلى الكثير لفهم معنى ذلك.

وقد فهمتُ ذلك. لو كنت مكانها، لوجدته مزعجًا بدوري.

“ارحمني قليلًا. غدًا الامتحان الخاص، أليس كذلك؟ تخيّل ما الذي سيُظن بي إن رآني أحد معك هنا. ألم يكن بإمكانك زيارة غرفتي أو اختيار طريقة أخرى؟”

لكن، عند التظاهر بالبلادة، فإن مثل هذه الألقاب تساعد على ترك أثر.

لم أدخلها لقضاء الحاجة، ولا لعقد اجتماع سري.

“إذن، نبدأ يا أميرة؟ إنه عن الامتحان الخاص، أليس كذلك؟”

(يبدو أنّ الأميرة قد استقرت أخيرًا على سياسةٍ ما.)

“امتحان خاص؟ لا، إنك مخطئ يا هاشيموتو-كن. اليوم مجرد حفلة شاي بسيطة.”

“ولكن إن كان هناك شخص قادر على تنفيذ ذلك يختبئ في الظلال، فالأمر يختلف.”

نفت ساكايناغي افتراضي وهي تضحك.

كنت أفهم ما تقوله. حتى لو احتلّ الصف A المركز الأخير، فسننحدر فقط من القمة.

فبالغتُ في ردّة فعلي كما ينبغي، وكدتُ أسقط من على الكرسي.

لا بأس إن كنتُ أنا من يتواصل معه، لكن مبادرته هو بالاتصال بي كانت مزعجة حقًا.

“إن كان الأمر كذلك، لما احتجتِ إلى جمع الأعضاء التنفيذيين، يا أميرة.”

“هيه. لا تنادِني باسمي الأول.”

“الأمر يخصّ الظهور العلني.”

لم تكن مجرد عطر شامبو أو مستحضرات.

“إن علمت الفصول الأخرى بأن الصف A يعقد اجتماعًا استراتيجيًا، فسيتشاركون المعلومات حتمًا، وسيرتفع مستوى توترهم، ولن يدّخروا جهدًا للفوز.”

ولم يكن ممكناً ترك هذا الصمت يتطاول.

أي ظهور علني هذا؟ إنه أمر يدعو للضحك.

ولم تكن لديه أي نية لقبول تعاون بين صفّينا، ما جعل قصده واضحًا تمامًا.

تحملتُ ذلك حتى الأمس، وها هي الآن لا تنوي مناقشة أي شيء.

كان كل ذلك حديثًا تافهًا.

“وما الفائدة من كل هذا؟ لا أفهم. هل توضحين لي؟”

“م—ماذا!؟ ك—كيف…!؟”

“له فائدة بالطبع. سيجعل الفصول الثلاثة الأخرى أكثر جدّية، أليس كذلك؟”

“واتانابي-كون.”

“…إذن هو أمر مفيد؟”

“وما هذه العادة؟ بالكاد ناديتني هكذا.”

كما قالت كامورو، بدا الأمر أشبه بالخسارة منه بالربح.

وإلى جانب رسالة كيتو، لاحظت أنّني تلقيت عشرات الرسائل الأخرى. كانت جميعها من الفتاة التي أواعدها حاليًا.

كنت أفضل أن يصبحوا مُسترخين، فلماذا نشدّ أعصابهم؟

وصفّ أيانوكوجي وهوريكيتا سيخسر إن حصل على المركز الأول.

“أريد أن أستمتع بالمعركة. في الآونة الأخيرة، كنا نقضي وقتنا في فعاليات ترفيهية مثل المهرجانات الثقافية والرحلات المدرسية.”

في يوم العطلة، قضيتُ الصباح مع كي في كياكي مول.

حتى لو خفّض ذلك احتمال الفوز أو جلب المتاعب، فهي تقدّم تسليتها الشخصية على أي شيء.

ومنذ تصالحنا، بدا أنها استعادت رباطة جأشها.

هكذا كانت ساكايناغي تتبوأ موقعها كقائدة للصف طوال الوقت.

لا يجب أن أرتبك. كان علي أن أتصرّف بهدوء.

والصف قبل بذلك لأن النتائج كانت واضحة.

“أوه، أَه… آسف، لم أطرق الباب… لذا، أمم، سأرحل!”

فقد كنا نراكم نقاط الصف بثبات.

“هاه؟ ما هو؟”

بمعنى آخر، إن تغيّر هذا الحال، فسوف تتهاوى قيمة ساكايناغي دفعة واحدة.

فأضفتُ خطًا جديدًا لرفع احتمالات بقاء الصف.

ولا أعلم إن كان هناك من يرى مثل هذا المستقبل المضطرب…

“هل أعود إلى المنزل؟”

بعد انتهاء “حفلة الشاي العفوية”، دخلتُ دورة مياه قريبة من المدخل الشرقي.

كان واتانابي متفائلًا ومبهجًا. لطالما رأيته شخصًا خجولًا من الحب فحسب، لكن ماضيه كان يحمل ذكريات تستحق التأمل.

لم أدخلها لقضاء الحاجة، ولا لعقد اجتماع سري.

واتانابي، الذي كان يقف إلى جانب مجموعة كانزاكي الإصلاحية، انضمّ بالكامل الآن إلى جانب إيتشينوسي.

بل هي عادة لا أستطيع التخلي عنها. ذهبت إلى آخر مقصورة وأقفلت الباب.

خصوصًا في حالة ريوين، إذ لا أحد يدري أين أو ماذا قد يقول.

ثم، وما إن انفتح غطاؤه الآلي، جلست على المقعد من دون أن أنزل سروالي.

“كنت فقط أتساءل عمّا تفعله.”

كانت مقصورات كياكي مول نظيفة دائمًا، ولم يكن المكان مزعجًا البتة.

وفي الختام، سواء عانت إيتشينوسي وأنا من مثلث حب مأساوي أم لا، فلم يكن لذلك تأثير ما دام حبّه هو ينجح.

ولا رائحة كريهة.

❃ ◈ ❃

وحسنًا، حتى لو كان هناك شيء من الاتساخ أو رائحة غريبة، لما أمانع كثيرًا.

راغبًا في أن يكون صاحب الكلمة الأولى، بادر كانزاكي بإبداء قلقه.

كانت موسيقى المول مرتفعة قليلًا، لكنني انحنيت للأمام وأسندت ذراعيّ على ركبتيّ، ثم أغمضت عينيّ.

كنت أفهم ما تقوله. حتى لو احتلّ الصف A المركز الأخير، فسننحدر فقط من القمة.

هنا… هنا موضع تهدئة القلب.

“مهلًا. قبل أن تتحدثي إلى أيانوكوجي، هناك أمر أودّ سؤالك عنه أولًا.”

المكان الذي أعود فيه إلى الأصل. ففي مدرسة تكاد تنعدم فيها منافذ الهروب، كان هذا ملاذًا ثمينًا.

أما واتانابي، الذي فتح الباب بلا تفكير، فقد شهق دهشة أكثر من أي شخص آخر.

“حتى في المؤسسة، أجد نفسي أذهب إلى المرحاض بدافع العادة. العادات يصعب كسرها حقًا.”

وقف واتانابي منتصبًا فور سماعه نداءها الرسمي له.

وبقيت هناك بعد ذلك نحو ثلاثين دقيقة، من دون أن أُخرج هاتفي ولو مرة.

“هذا مريح. آسف لمقاطعتي فجأة. أنا سيئ في المحادثات. وأتسبب بالمشاكل دائمًا.”

“هل أعود إلى المنزل؟”

ولا شك أنها صُدمت حين رآنا واتانابي.

وحين بدا أن المغسلة خالية، نهضتُ، ودفقت المياه، وغسلت يديّ، ثم جففتهما وغادرت الحمّام.

وبينما حاول إغلاق الباب، سبقتْه إيتشينوسي.

“يبدو أن القعدة الطويلة انتهت.”

“ح—حسنًا!”

“لقد أفزعتني. كم مضى وأنت هنا؟”

“لقاؤك بفتى لديه صديقة أمر يبدو غريبًا، لكنك في الحقيقة تأخذين مشاعرهما بالاعتبار.”

كان ريوين، الذي كان يتكئ على الحائط قرب المدخل وهاتفه بيده، يطلق ضحكة ساخرة.

كانت مقصورات كياكي مول نظيفة دائمًا، ولم يكن المكان مزعجًا البتة.

“كنت فقط أتساءل عمّا تفعله.”

“أيّ خطر تعني؟”

“ارحمني قليلًا. غدًا الامتحان الخاص، أليس كذلك؟ تخيّل ما الذي سيُظن بي إن رآني أحد معك هنا. ألم يكن بإمكانك زيارة غرفتي أو اختيار طريقة أخرى؟”

بعد انتهاء “حفلة الشاي العفوية”، دخلتُ دورة مياه قريبة من المدخل الشرقي.

“إن كنت بريئًا، فتصرف بثقة.”

ثوانٍ قليلة في الواقع بدت كأنها عشرات الثواني.

“تطلب الكثير. اجعلها قصيرة.”

قالت أميكورا، الجالسة قرب إيتشينوسي، بنبرة توحي بأنها كانت تتوقع مثل هذا السؤال.

لا بأس إن كنتُ أنا من يتواصل معه، لكن مبادرته هو بالاتصال بي كانت مزعجة حقًا.

“أنا في طريقي الآن. هل تحتاج شيئًا؟”

خصوصًا في حالة ريوين، إذ لا أحد يدري أين أو ماذا قد يقول.

وفي طريق العودة، رنّ هاتفي. وعندما تحققت من هوية المتصل، ظهر اسم كانزاكي.

لكن، ولأجل فهم ما يجري داخل الفصول المنافسة، لم يكن بدّ من النقاش معه. إنه بحر هائج، لكن ما دمت أراه، أستطيع ركوب أمواجه.

كان من المستحيل التظاهر بأن ذاك التماس كان مجرد حادثٍ أو مصادفة.

❃ ◈ ❃

“وما الفائدة من كل هذا؟ لا أفهم. هل توضحين لي؟”

(2)

وبدا أنها تستمتع بوقت فراغها، وقد اختارت مقعدًا مشهورًا، بينما تبعتها كامورو وكيتو.

في يوم العطلة، قضيتُ الصباح مع كي في كياكي مول.

نسيان الهاتف ليس أمرًا يقتصر على إيتشينوسي وحدها. فهو ضرورة يومية، ومع كثرة استعماله، يسهل نسيانه، وفي الوقت نفسه سرعان ما نتذكّر أننا نسيناه.

وعلى الرغم من تعبيرها بين الحين والآخر عن قلقها من الامتحان الخاص غدًا، فقد كان ينبغي لكي أن تقضي يومًا هادئًا إلى حدٍّ ما. وبينما نتبادل الحديث عن أمور تافهة، عدنا معًا إلى السكن.

هكذا كانت ساكايناغي تتبوأ موقعها كقائدة للصف طوال الوقت.

وفي طريق العودة، رنّ هاتفي. وعندما تحققت من هوية المتصل، ظهر اسم كانزاكي.

“على أي حال، آمل أن تستفيدي من المعلومات يا أميرة.”

نظرت كي لترى من يتصل، لكنها ما إن رأت الاسم حتى فقدت الاهتمام، وأخرجت هاتفها هي الأخرى. توقفنا عن المشي في اللحظة نفسها تقريبًا، ورددتُ على المكالمة.

“مع أنّ اليوم هو اليوم السابق للامتحان، فقد بدا أنّهم سـيجمعون قادة الصفوف أخيرًا للتباحث.

“ما الأمر؟”

عدت بعد نحو عشر ثوانٍ، وقدّمت الهاتف إليها.

“أين أنت الآن؟ ذهبت مباشرة إلى غرفتك، لكن يبدو أنك لم تعد بعد.”

“مهلًا. قبل أن تتحدثي إلى أيانوكوجي، هناك أمر أودّ سؤالك عنه أولًا.”

“أنا في طريقي الآن. هل تحتاج شيئًا؟”

“…حقًا؟ أنت لا ترى أني مثيرة للاشمئزاز؟”

“هل يمكنك أن تخصّص بعض الوقت للحديث؟ واتانابي سيكون معي. هل يناسبك ذلك؟”

وافقتُ وأنهيتُ المكالمة. وفي الوقت نفسه، أعادت كي هاتفها إلى حقيبتها.

كان الأمر غريبًا أن يزورني أحد دون موعد سابق.

ولم يكن ممكناً ترك هذا الصمت يتطاول.

“أنا عائد الآن. هل تخبر واتانابي أيضًا؟”

كان الخط الأصلي خطًا واحدًا مستقيمًا عالي المخاطر.

“حسنًا. هل أنتظر أمام غرفتك؟”

دعنا نضع تلك المرأة جانبًا الآن، ونتحدث عن المشكلة المتعلّقة بساكايناغي.

وافقتُ وأنهيتُ المكالمة. وفي الوقت نفسه، أعادت كي هاتفها إلى حقيبتها.

أعددتُ نفسي واتصلتُ بساكايناغي. كانت تلك معركة تحدد كيف سأخوض القتال.

“ما قصة كانزاكي-كن وواتانابي-كن؟”

بدا أن واتانابي قد فهم، لكنه كان بلا شك مرتبكًا. ولم يكن ذلك غريبًا. أمامه كانت إيتشينوسي نفسها. وحقيقة أنها كانت تطارد شخصًا ما بهذا الشكل، سواء أكانت علاقة من طرف واحد أم لا، كانت ثقيلة.

“لا أعرف. يبدو أنهما يريدان التحدث. إنهما ينتظران أمام غرفتي. آسف، أظن أنه ينبغي أن ننهي يومنا هنا.”

غير أنّه، حتى مع هذا الاجتماع، فمن غير المحتمل أن يقدّموا معلوماتٍ تفصيلية عن الاستراتيجية.

“لا بأس، لكن… هل أنت قريب منهما يا كيوتاكا؟”

غير أنّه، حتى مع هذا الاجتماع، فمن غير المحتمل أن يقدّموا معلوماتٍ تفصيلية عن الاستراتيجية.

“كنتُ في المجموعة نفسها مع واتانابي خلال الرحلة المدرسية. وقد صرت أراه كثيرًا مؤخرًا.”

“أنت تعرفينه حتى لو لم تسألي، ماسومي-تشان.”

“أوه، يبدو أنك تكسب المزيد من الأصدقاء.”

لكن، ولأجل فهم ما يجري داخل الفصول المنافسة، لم يكن بدّ من النقاش معه. إنه بحر هائج، لكن ما دمت أراه، أستطيع ركوب أمواجه.

بدت كي مندهشة ومسرورة قليلًا، تهز رأسها بإعجاب.

كانت إيتشينوسي تعلم أنني لن أعاقبها على أمرٍ تافه كهذا.

دخلنا المصعد معًا، ونزلنا في الطابق الرابع. وما إن فُتِحَت الأبواب، حتى رأينا واتانابي وكانزاكي بانتظارنا. لاحظَا وصولنا، ولوّح واتانابي بيده.

المشكلة التي كانت مرتبطة مباشرةً بالسبب الذي جعلني عاجزًا عن النوم البارحة.

“أراك لاحقًا. تواصل معي وقتما شئت. آه، وتمهّل أيضًا.”

لا شك أن هذا كان جزءًا من حساباته.

وباعتباره صديقًا، أظهرت كي نواياها الودّية بابتسامة مطمئنة دون أي حرج.

“ماكو-تشان لا تزال على ما يبدو تحب زميلها من المدرسة الإعدادية، لكنها تريد أيضًا بدء حب جديد. لا أعرف لمن ستؤول مشاعر ماكو-تشان، لكن بما أنني صديقتها المقرّبة، أشعر أنني أستطيع الوثوق بك.”

ومنذ تصالحنا، بدا أنها استعادت رباطة جأشها.

أن كوينجي قد قطع وعدًا لهوريكيتا، وأنها ستلتزم به.

“آسف على الزيارة المفاجئة. هل كنتما تخططان لقضاء المزيد من الوقت معًا لاحقًا؟”

كان هذا اقتراحًا ودودًا من إيتشينوسي. واتانابي كان يحاول التماس العفو بالكشف عن أسرار ماضيه، لكن إيتشينوسي كانت تنوي استخدام استراتيجية تأمين. عرضت معلومات عن حالة أميكورا الحالية، ولمّحت إلى أنها قد تكون جسرًا بينهما.

ما إن التقينا، حتى طرح كانزاكي السؤال بحذر.

“هل هي غير ضرورية؟”

“لا تقلق. نادرًا ما تزوراني معًا. تفضّلا.”

“أيّ خطر تعني؟”

دعوتُهما للدخول بعدما فتحت الباب.

“حتى لو عبّرتُ عن رفضي للتواطؤ، فإن وافقتِ عليه يا إيتشينوسي، فالأغلبية ستتبعك حتمًا. ولم أرد أن يحدث ذلك. إن حصلت نقاشات خفية دون علمي، فلن أستطيع فعل شيء. لكن إن جرى النقاش أمامي، فسأتمكن من الاعتراض.”

وانتقلت نظراتهما المتفاجئة في أرجاء غرفة المعيشة التي اكتسبت طابعًا أنثويًا واضحًا مليئًا بالألوان. وبعد أن هيّأت لهما مكانًا مريحًا، سألتُهما عن مشروبهما المفضل وتوجهت نحو المطبخ. وبعد قليل، نهض كانزاكي وتقدّم نحوي.

ولأنها كانت صادقة، لم يملك الشجاعة للتقدّم.

“قيل لي أن أبقي الأمر سرًا لأنهم لم يكونوا متأكدين من قدرتهم على المجيء، لكن حين ذكرتُ لقائي بك، ردوا بأنهم يستطيعون الحضور. آسف للإضافة المفاجئة، لكن هل يمكنني دعوة شخصين آخرين؟”

وحين أجبتها، لم أرَ ابتسامتها، لكني شعرت بها.

“حقًا؟ حسنًا، سأستعد لذلك. من القادم؟”

وبعبارة أخرى، وقعت في حبّ واتانابي، ذلك القريب منها، بعدما أصبحت عزباء تمامًا.

“إيتشينوسي وأميكورا.”

“ن-نعم، بالطبع.”

لم يكن هناك أي مشكلة في زيادة العدد، لكن لم أستطع فهم الظروف التي جمعت هذا الرباعي تحديدًا.

وقد فهمتُ ذلك. لو كنت مكانها، لوجدته مزعجًا بدوري.

كانزاكي أصبح مصلحًا، يعمل على تغيير إيتشينوسي وصفّها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بينما كانت إيتشينوسي ترغب في الحفاظ على الوضع الحالي، محافظةً على مسارها.

“وقد تمكّنا من تبادل قبلة مرتين، تعلمين؟ حسنًا، هي من بادرت بذلك…”

وفي الوقت نفسه، كان يبدو أنها تدرك تحركات كانزاكي، لكنها تلتزم الصمت.

“لقد كنتُ مَن عانقه من تلقاء نفسي. لقد رأيت الوضع، لذا أفترض أنك مدرك لحقيقته.”

أم أنني أبالغ في التحليل؟ لم تكن هناك أي إشارة إلى هيمينو وهاماغوتشي، الداعمين الرئيسيين لكانزاكي.

ترى، ما الذي يدور في ذهنه؟

“استراتيجية الصف بخصوص الامتحان الخاص قد حُسِمت، وقالت إيتشينوسي إنها تريد إجراء بعض التأكدات الأخيرة معك. ربما لن يفيدك الأمر كثيرًا.”

“أريد أن أستمتع بالمعركة. في الآونة الأخيرة، كنا نقضي وقتنا في فعاليات ترفيهية مثل المهرجانات الثقافية والرحلات المدرسية.”

كان يبدو معتذرًا، وشعرت بأنه غير متحمس كثيرًا لما يحدث اليوم.

حسنًا، أظن أن ساكايناغي لم تكترث ما دامت لا تفشي أسرارًا.

“لا بأس. وماذا عن قدوم واتانابي وأميكورا؟”

في جميع الأحوال، لم أطرح السؤال، إذ لم يكن مهمًا كثيرًا.

“بالنسبة لواتانابي، فالأمر كان مصادفة تمامًا. التقيتُه في الطريق إلى مكانك.”

“لاحظتُ أنّك على تواصلٍ زائد معها مؤخرًا. بيانات الصوت الخاصة بـ(محادثة التهديد عن أيانوكوجي) التي شاركتَها مع ماسومي-سان، كانت هي من أعدّتها، أليس كذلك؟”

“نعم، مجرد صدفة.”

ردّ واتانابي سيحدد ما يجب علينا فعله.

هل علم واتانابي بطريقة ما بأن أميكورا ستأتي؟ أم أنني أفكّر أكثر من اللازم؟

“أنت تعرفينه حتى لو لم تسألي، ماسومي-تشان.”

في جميع الأحوال، لم أطرح السؤال، إذ لم يكن مهمًا كثيرًا.

“أنا قلق. قد لا تكونين كذلك، يا أميرة، لكن بالنسبة لي، تشكيل التحالفات يشكل تهديدًا بذاته. فهو يسمح لهم بتوجيه ضربات مركزة نحو الصف A.”

شغّلت التلفاز وتبادلنا الحديث العابر قليلًا لتمضية الوقت.

قالت أميكورا، الجالسة قرب إيتشينوسي، بنبرة توحي بأنها كانت تتوقع مثل هذا السؤال.

وبعد نحو خمس عشرة دقيقة، رنّ جرس الباب. كما توقعت، وصلت إيتشينوسي وأميكورا. وقد أحضرتا معهما بعض الحلوى من كياكي مول كهدية.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وبعد تقديم المشروبات للجميع، استعددت للاستماع.

“حسنًا، هذا أيضًا جزء من الاستراتيجية. متى اكتشفتِ ذلك؟”

“ربما أخبرك كانزاكي-كن بالفعل، لكن بخصوص الامتحان الخاص غدًا، أردت مناقشة أمر معك يا أيانوكوجي-كن. أعتذر لطلب ذلك فجأة.”

“على الأرجح شكوكي صحيحة. نسيانك كان مقصودًا.”

وهذا يعني أنها لم تقرر فجأة، بل كانت تفكر في الأمر مسبقًا.

كل تلك الأمور كانت في النهاية شأنًا يخصّ الآخرين، شيئًا مؤقتًا ومثيرًا.

“لا مشكلة لدي، لكنني لست القائد. إن كنتِ تريدين معرفة شؤون صفّنا أو استراتيجياته، فعليك التفاوض مباشرة مع هوريكيتا.”

“هيه. لا تنادِني باسمي الأول.”

“لا بأس. في الواقع، أريدك أن تستمع إلى جانبنا من القصة.”

وافقتُ وأنهيتُ المكالمة. وفي الوقت نفسه، أعادت كي هاتفها إلى حقيبتها.

“مهلًا. قبل أن تتحدثي إلى أيانوكوجي، هناك أمر أودّ سؤالك عنه أولًا.”

“آه؟ وأين رأيتِ ذلك؟”

“هاه؟ ما هو؟”

ولم تكن لديه أي نية لقبول تعاون بين صفّينا، ما جعل قصده واضحًا تمامًا.

“إن كنتِ تفكرين بالتعاون أو شيئًا من هذا القبيل، فسأعارض ذلك تمامًا.”

“ح—حقًا؟ هل أنت متأكدة؟”

راغبًا في أن يكون صاحب الكلمة الأولى، بادر كانزاكي بإبداء قلقه.

“على أي حال، عليكما العودة إلى المنزل اليوم.”

ولم تكن لديه أي نية لقبول تعاون بين صفّينا، ما جعل قصده واضحًا تمامًا.

كان كانزاكي، الذي أُصيب بحالة من الهلع المسبق، على وشك أن يعترض، لكن إيتشينوسي أوقفته بلطف.

“أنت قلق من احتمال أن أعمل على موازنة درجات الصفوف الأربعة، أليس كذلك؟”

ثوانٍ قليلة في الواقع بدت كأنها عشرات الثواني.

“بصراحة، نعم، هذا بالضبط ما أخشاه.”

رأيت وجه واتانابي من الصف B، الذي كان يجلس معنا قبل دقائق.

“ولماذا لم تطرح هذا الأمر في اجتماع الصف؟”

تبادلٌ للأسرار. كان ذلك أفضل ما يستطيع واتانابي تقديمه.

“حتى لو عبّرتُ عن رفضي للتواطؤ، فإن وافقتِ عليه يا إيتشينوسي، فالأغلبية ستتبعك حتمًا. ولم أرد أن يحدث ذلك. إن حصلت نقاشات خفية دون علمي، فلن أستطيع فعل شيء. لكن إن جرى النقاش أمامي، فسأتمكن من الاعتراض.”

(لا تواصل، كما هو متوقَّع. ربّما تخطّط فقط للاسترخاء وانتظار الامتحان)، هكذا فكرتُ.

ولهذا تجنب الحديث طوال الوقت، ولم يثر المسألة سابقًا.

وباعتباره صديقًا، أظهرت كي نواياها الودّية بابتسامة مطمئنة دون أي حرج.

كان لديه أسبابه الخاصة لعدم مناقشتها في وقت أكثر خصوصًا.

“امتحان خاص؟ لا، إنك مخطئ يا هاشيموتو-كن. اليوم مجرد حفلة شاي بسيطة.”

ولو كنتُ مشاركًا في إصلاح الصف، فسأنحاز إلى جهة المعارضة إن حضرت.

وإذا استطاع الاعتماد على مساعدة إيتشينوسي، كان ذلك بمنزلة كنز لا يقدّر. حليفة قوية.

لا شك أن هذا كان جزءًا من حساباته.

وكانت نسبة ذلك غير واضحة، لذا لم يكن ممكنًا التنبؤ بكل شيء.

“الامتحان الخاص غدًا، أليس كذلك؟ أليس الوقت متأخرًا جدًا كي تطالب الصفوف الأربعة بالتعاون؟”

“حتى في المؤسسة، أجد نفسي أذهب إلى المرحاض بدافع العادة. العادات يصعب كسرها حقًا.”

قالت أميكورا، الجالسة قرب إيتشينوسي، بنبرة توحي بأنها كانت تتوقع مثل هذا السؤال.

وفي الختام، سواء عانت إيتشينوسي وأنا من مثلث حب مأساوي أم لا، فلم يكن لذلك تأثير ما دام حبّه هو ينجح.

وبحسب المنطق، كان الوقت متأخرًا للغاية للتحرك الآن.

لم تكن مسألة صغيرة أبدًا أن نواجه الصفوف الثلاثة كأعداء. كنت أرتّب أفكاري بقلقٍ لمعرفة ما إذا كانت تلك الإمكانية موجودة.

“عادةً، نعم. لكن باعتبار أنها إيتشينوسي، فلن أُفاجأ إن كانت تفكّر حتى اللحظة الأخيرة في تجنّب طرد أي طالب. ربما تغيّر رأيها فجأة لحماية زملائها.”

بدا أن واتانابي قد فهم، لكنه كان بلا شك مرتبكًا. ولم يكن ذلك غريبًا. أمامه كانت إيتشينوسي نفسها. وحقيقة أنها كانت تطارد شخصًا ما بهذا الشكل، سواء أكانت علاقة من طرف واحد أم لا، كانت ثقيلة.

“إن استطاعت الصفوف الأربعة التنسيق للمضي نحو فوز واضح، فاقتراحها يستحق النظر. وحتى لو خسرنا نقاط الصف، طالما أن الجميع سيخسر بالقدر نفسه، فلن يكون الأمر ظالمًا. وكما قال كانزاكي-كن، قد يكون الأمر ممكنًا حتى الآن.”

أما أنا، فقد أفرغتُ كل ما لدي خلال تلك المكالمة.

“ومع ذلك… إن خسرنا فرصة التقدم—”

“قد يسيء الناس الظن لو رأونا معًا بمفردنا، فهل عليّ إقفال الباب؟”

كان كانزاكي، الذي أُصيب بحالة من الهلع المسبق، على وشك أن يعترض، لكن إيتشينوسي أوقفته بلطف.

دوّى جرس الباب بصوت “بينغ بونغ”.

“لا تقلق. لم آتِ أطلب من أيانوكوجي-كن الموافقة على هذا. ولو كانت هذه غايتي، لكان من الواجب الحديث مباشرة مع هوريكيتا-سان.”

“تفضل بالدخول.”

وهكذا أكدت له إيتشينوسي موقفها، لكن يبدو أن القلق ظلّ ينهشه من الداخل.

“هاتفك؟ أين هو؟ سأجلبه.”

فالتعاون لمنع الطرد، حتى دون تواطؤ، أمر مألوف لديها.

“هاه؟ ما هو؟”

وإن استمرت إيتشينوسي في حماية طلابها حتى على حسابها، فسوف تتقلص فرصهم في الفوز.

“الأمر يخصّ الظهور العلني.”

ولإخفاء قلقه، حاول كانزاكي جاهدًا التظاهر بالاطمئنان.

“لاحظتُ أنّك على تواصلٍ زائد معها مؤخرًا. بيانات الصوت الخاصة بـ(محادثة التهديد عن أيانوكوجي) التي شاركتَها مع ماسومي-سان، كانت هي من أعدّتها، أليس كذلك؟”

“هذا مريح. آسف لمقاطعتي فجأة. أنا سيئ في المحادثات. وأتسبب بالمشاكل دائمًا.”

بعد انتهاء “حفلة الشاي العفوية”، دخلتُ دورة مياه قريبة من المدخل الشرقي.

طمأنته بأن لا داعي للقلق بعد اعتذاره.

أما واتانابي، الذي فتح الباب بلا تفكير، فقد شهق دهشة أكثر من أي شخص آخر.

“كانزاكي-كن، يبدو أنك أصبحت قريبًا من أيانوكوجي-كن.”

كانت تريد الفوز مع زملائها دون أن يخسروا—طموحًا بسيطًا يجمعها بصفها.

“حقًا؟”

ولم يكن ممكناً ترك هذا الصمت يتطاول.

“بالتأكيد. حتى لو فكرت بهذه الأفكار سابقًا، ما كنت لتتحدث بهذه الصراحة عن شؤون الصف. لو كان هيراتا-كن أو كانيدا-كن هنا، لكنتَ تصرّفت بطريقة مختلفة تمامًا.”

المكان الذي أعود فيه إلى الأصل. ففي مدرسة تكاد تنعدم فيها منافذ الهروب، كان هذا ملاذًا ثمينًا.

وبكلمات إيتشينوسي، مال كانزاكي برأسه متسائلًا كأنه لا يفهم، لكن لا جدوى.

“هذا مريح. آسف لمقاطعتي فجأة. أنا سيئ في المحادثات. وأتسبب بالمشاكل دائمًا.”

فمنذ اللحظة التي بدأ فيها هو وهيمينو بالتحرك معًا، لا بد أن إيتشينوسي لاحظت أمرًا ما.

ثم، وما إن انفتح غطاؤه الآلي، جلست على المقعد من دون أن أنزل سروالي.

“دعينا من هذا الآن، ولنعد إلى الموضوع.”

“استراتيجية الصف بخصوص الامتحان الخاص قد حُسِمت، وقالت إيتشينوسي إنها تريد إجراء بعض التأكدات الأخيرة معك. ربما لن يفيدك الأمر كثيرًا.”

وبتوجيهه، أومأت إيتشينوسي مبتسمة، ثم التفتت إليّ.

وكانت الغرفة صامتة على نحو غير معتاد، جزئيًا لأنني أطفأت التلفاز.

“السبب الذي جعلني آتي إلى أيانوكوجي-كن قبل هوريكيتا-سان هو—”

قالت أميكورا، الجالسة قرب إيتشينوسي، بنبرة توحي بأنها كانت تتوقع مثل هذا السؤال.

تهيّأتُ لاستقبال ما قد تقوله، لكن الحقيقة أنها لم تُفصح عن شيء كبير.

أي ظهور علني هذا؟ إنه أمر يدعو للضحك.

كانت تريد الفوز مع زملائها دون أن يخسروا—طموحًا بسيطًا يجمعها بصفها.

“لم أكن أعرف شيئًا عن علاقاتها السابقة في ذلك الوقت، لكنها وقعت في حبي، أنا الثاني في الترتيب، بفضل أن ذلك الـ«نورمي» تخلّى عنها. كنت في غاية السعادة، غير مدرك لأي من تلك الخلفيات.”

ولم تكن بحاجة لجلب مساعدها المقرب كانزاكي لأجل هذا.

“حسنًا. هل أنتظر أمام غرفتك؟”

حتى كانزاكي، الذي كان يستمع بوجه متجهّم، بدا أنه خفّف حذره قليلًا.

ظننت أنّ هناك أمرًا ما، لكن السبب اتّضح سريعًا. يبدو أنها قد نسيت هاتفها فحسب.

وبعد ذلك، تحول الحديث إلى دردشة عفوية.

المكان الذي أعود فيه إلى الأصل. ففي مدرسة تكاد تنعدم فيها منافذ الهروب، كان هذا ملاذًا ثمينًا.

وبفضل واتانابي، صار الجو أكثر حيوية، وبدا اللقاء أشبه بتجمع أصدقاء ليس أكثر.

والتعامل بهدوءٍ مع حالة طارئة كهذه، حين يفقد الناس عادة توازنهم، كان جديرًا بالثناء فعلًا.

وحين تجاوز الوقت السادسة، وبدأت العتمة تُخيّم، اقترح كانزاكي أن نختم اللقاء.

“أظنّه تحت الطاولة. آسفة حقًا.”

خرجت إيتشينوسي وأميكورا وكانزاكي أولًا، ثم خرج واتانابي خلفهم.

دعوتُهما للدخول بعدما فتحت الباب.

“لم أكن واثقًا مما سيحدث اليوم، لكنه كان ممتعًا بالفعل.”

“قيل لي أن أبقي الأمر سرًا لأنهم لم يكونوا متأكدين من قدرتهم على المجيء، لكن حين ذكرتُ لقائي بك، ردوا بأنهم يستطيعون الحضور. آسف للإضافة المفاجئة، لكن هل يمكنني دعوة شخصين آخرين؟”

وربما كان ذلك لأن واتانابي استطاع التحدث بأريحية مع أميكورا.

“لماذا…؟ لأنني جئت عمدًا لرؤية فتى لديه صديقة…”

وعندما تبادلنا نظرة بسيطة، ابتسم واتانابي ابتسامة عريضة.

ترى، ما الذي يدور في ذهنه؟

ومع إغلاق الباب خلف الضيوف المغادرين، عاد الصمت إلى المكان.

Arisu-san

لم يكن التلفاز مزعجًا حتى تلك اللحظة، لكنه بدا فجأة مرتفعًا للغاية، فأطفأته.

“…ن-نعم.”

وحين هممتُ بجمع الأكواب المتبقية على الطاولة—

كانت ساكايناغي غير مبالية بالوقت والمكان المحدَّدين.

دوّى جرس الباب بصوت “بينغ بونغ”.

بينما كانت إيتشينوسي ترغب في الحفاظ على الوضع الحالي، محافظةً على مسارها.

ولأنني لم أتواصل بعد مع كي، كان من المستبعد أن يزورني أحد دون استئذان. تساءلت عمّن قد يكون.

كانت تتعامل مع الصفوف كأنها ملكية خاصة بها، ولا تسعى حتى للقتال من أجل امتيازات الصف A.

وبينما كنت غارقًا في ذلك التساؤل، فتحت الباب.

كانت موسيقى المول مرتفعة قليلًا، لكنني انحنيت للأمام وأسندت ذراعيّ على ركبتيّ، ثم أغمضت عينيّ.

وفي الجهة الأخرى وقفت إيتشينوسي، التي عادت وحدها لسببٍ ما.

“لاحظتُ أنّك على تواصلٍ زائد معها مؤخرًا. بيانات الصوت الخاصة بـ(محادثة التهديد عن أيانوكوجي) التي شاركتَها مع ماسومي-سان، كانت هي من أعدّتها، أليس كذلك؟”

“آسفة، أيانوكوجي-كون. يبدو أنّي تركت هاتفي هنا…”

كان الأمر سيُحتمل لو كان موجّهًا للأعداء، لكنها كانت تُوجهه غالبًا للحلفاء.

ظننت أنّ هناك أمرًا ما، لكن السبب اتّضح سريعًا. يبدو أنها قد نسيت هاتفها فحسب.

وجود شخصين معًا وحدهما ما يزال أمرًا بريئًا.

“هاتفك؟ أين هو؟ سأجلبه.”

كانزاكي أصبح مصلحًا، يعمل على تغيير إيتشينوسي وصفّها.

“أظنّه تحت الطاولة. آسفة حقًا.”

بل حتى في الجناح الخاص أو خلف الصالة الرياضية، فثَمَّة أماكن سرّية للاجتماعات في كل مكان.

نسيان الهاتف ليس أمرًا يقتصر على إيتشينوسي وحدها. فهو ضرورة يومية، ومع كثرة استعماله، يسهل نسيانه، وفي الوقت نفسه سرعان ما نتذكّر أننا نسيناه.

ترى، ما الذي يدور في ذهنه؟

كي أيضًا كثيرًا ما كانت تترك هاتفها في غرفتي وتعود مذعورة لاستعادته.

انتقلت علاقة الثقة بينهما من 100% إلى 120%. أصبحت مشاعر واتانابي تحت سيطرة إيتشينوسي تمامًا.

“انتظري لحظة.”

“لا تقلق. لم آتِ أطلب من أيانوكوجي-كن الموافقة على هذا. ولو كانت هذه غايتي، لكان من الواجب الحديث مباشرة مع هوريكيتا-سان.”

تركتُ إيتشينوسي عند المدخل، ثم تفحّصت أسفل الطاولة.

أي أحد كان ليلحظ ذلك في لقاء اليوم، لا إيتشينوسي وحدها. كانت نظرات واتانابي وشغفه قويين وواضحين إلى درجة لا يمكن إخفاؤهما.

وسرعان ما عثرت على هاتفها في المكان ذاته حيث كانت تجلس.

لم يكن يبدو أنها تحدّث نفسها، بل كانت تشرح لي نواياها.

عدت بعد نحو عشر ثوانٍ، وقدّمت الهاتف إليها.

نسيان الهاتف ليس أمرًا يقتصر على إيتشينوسي وحدها. فهو ضرورة يومية، ومع كثرة استعماله، يسهل نسيانه، وفي الوقت نفسه سرعان ما نتذكّر أننا نسيناه.

“شكرًا لك. آسفة على الإزعاج مرة أخرى.”

“ما قصة كانزاكي-كن وواتانابي-كن؟”

“إلى اللقاء.”

“لا بأس.”

“…أوه، هل يمكننا التحدث قليلًا؟”

سيُفهم الأمر وكأننا نفعل شيئًا خفيًا لا نريد لأحد رؤيته.

كنا قد تحدّثنا كثيرًا بالفعل، لكن الفتيات دائمًا ما يملكن المزيد ليقولنه.

“في قلبي، ستكونين دومًا ماسومي-تشان.”

وبشيءٍ أقرب للفهم منه إلى الدهشة، أومأت موافقًا.

وسرعان ما عثرت على هاتفها في المكان ذاته حيث كانت تجلس.

“قد يسيء الناس الظن لو رأونا معًا بمفردنا، فهل عليّ إقفال الباب؟”

وحين ناديت اسمه، تنفّس بعمق، ثم نظر بيني وبين إيتشينوسي.

وبعد أن اقترحت هي الأمر بنفسها، التفتت لتغلق الباب، لكنها ترددت فورًا.

دوّى جرس الباب بصوت “بينغ بونغ”.

“لا، ليست فكرة جيدة. إن كان الباب مقفلاً ودخل أحد… فسيكون الأمر أسوأ.”

“إن استطاعت الصفوف الأربعة التنسيق للمضي نحو فوز واضح، فاقتراحها يستحق النظر. وحتى لو خسرنا نقاط الصف، طالما أن الجميع سيخسر بالقدر نفسه، فلن يكون الأمر ظالمًا. وكما قال كانزاكي-كن، قد يكون الأمر ممكنًا حتى الآن.”

وجود شخصين معًا وحدهما ما يزال أمرًا بريئًا.

وكانت نسبة ذلك غير واضحة، لذا لم يكن ممكنًا التنبؤ بكل شيء.

بل إن زملاء إيتشينوسي كانوا هنا حتى وقت قريب.

أي أحد كان ليلحظ ذلك في لقاء اليوم، لا إيتشينوسي وحدها. كانت نظرات واتانابي وشغفه قويين وواضحين إلى درجة لا يمكن إخفاؤهما.

لكن لو كان الباب مقفلاً ونحن وحدنا، فستتغير الصورة تمامًا.

لقد كانت تكمل الجزء المتبقي من عملية كبح ردود فعل واتانابي بنسبة 99%.

سيُفهم الأمر وكأننا نفعل شيئًا خفيًا لا نريد لأحد رؤيته.

كان هذا اقتراحًا ودودًا من إيتشينوسي. واتانابي كان يحاول التماس العفو بالكشف عن أسرار ماضيه، لكن إيتشينوسي كانت تنوي استخدام استراتيجية تأمين. عرضت معلومات عن حالة أميكورا الحالية، ولمّحت إلى أنها قد تكون جسرًا بينهما.

“ماكو-تشان والبقية غادروا للتو. وقد أخبرتهم بوضوح أنني نسيت هاتفي في غرفتك، لذا حتى لو رآنا أحد الآن، فلدينا عذر مقبول.”

بدا أن واتانابي قد فهم، لكنه كان بلا شك مرتبكًا. ولم يكن ذلك غريبًا. أمامه كانت إيتشينوسي نفسها. وحقيقة أنها كانت تطارد شخصًا ما بهذا الشكل، سواء أكانت علاقة من طرف واحد أم لا، كانت ثقيلة.

لم يكن يبدو أنها تحدّث نفسها، بل كانت تشرح لي نواياها.

“أنت قلق من احتمال أن أعمل على موازنة درجات الصفوف الأربعة، أليس كذلك؟”

حاولت أن تقفل الباب، ثم امتنعت. وشرحت الوضع بصوتٍ مسموع.

لم يكن التلفاز مزعجًا حتى تلك اللحظة، لكنه بدا فجأة مرتفعًا للغاية، فأطفأته.

“هل تعمدتِ نسيان هاتفك لتكوني وحدك معي؟”

وما دامت لا تستطيع قفل الباب في وجود شخص واحد، فإن وجود شخص ثالث حلّ المشكلة.

سواء كان هذا هو الرد الذي كانت ترغب في استثارته أم لا، فقد اكتفت إيتشينوسي بالابتسام لسؤالي.

وفي طريق العودة، رنّ هاتفي. وعندما تحققت من هوية المتصل، ظهر اسم كانزاكي.

“ما رأيك أنت، أيانوكوجي-كون؟”

“سأتلقى لطفك بامتنان. لست متأكدة من مقدار الفائدة التي سأستخلصها، لكنني سأستخدمها جيدًا.”

لم أتوقع منها أن تسألني عن نواياها الحقيقية.

تهيّأتُ لاستقبال ما قد تقوله، لكن الحقيقة أنها لم تُفصح عن شيء كبير.

“على الأرجح شكوكي صحيحة. نسيانك كان مقصودًا.”

ولو كنتُ مشاركًا في إصلاح الصف، فسأنحاز إلى جهة المعارضة إن حضرت.

وحين استمعت إلى جوابي، انخفض رأسها قليلًا وهي تقرّ بذلك.

ولمَا كان غريبًا أن يُوصم المرء بالمطاردة فورًا.

“أردت أن أراك، أيانوكوجي-كون. نحن الاثنين فقط، بأي طريقة ممكنة… هل تظنّني مثيرة للاشمئزاز…؟”

كنت أفهم ما تقوله. حتى لو احتلّ الصف A المركز الأخير، فسننحدر فقط من القمة.

“مقززة؟ ولماذا تقولين ذلك؟”

عند تلك النقطة، لم يكن هناك معنى للاستمرار.

“لماذا…؟ لأنني جئت عمدًا لرؤية فتى لديه صديقة…”

“حبي من طرف واحد. لا أكثر ولا أقل. والواقع أن ماكو-تشان وشيهيرو-تشان تعرفان أيضًا أنني واقعة في حب أايانوكوجي-كون.”

حقًا، لو عُكسَت الأدوار لأمكن فهم الأمر بسهولة.

“لكن تحدثك بالفصحى بهذا الشكل غير مريح.”

ولمَا كان غريبًا أن يُوصم المرء بالمطاردة فورًا.

رأيت وجه واتانابي من الصف B، الذي كان يجلس معنا قبل دقائق.

لكن في النهاية، يعتمد الحكم على الأمر كله على عقل المتلقي وحده.

وبعد ذلك، بدأت تواعد صديق واتانابي المقرّب.

إن كان يكره مَن يقترب منه، فهو مطارد، وإن كان يميل إليه، فليس مطاردًا.

فقد كنا نراكم نقاط الصف بثبات.

“لقاؤك بفتى لديه صديقة أمر يبدو غريبًا، لكنك في الحقيقة تأخذين مشاعرهما بالاعتبار.”

كلماتها وتحليلها النفسي كانا في محلهما. لكن مدى ما كانت تنوي فعله كان أمرًا آخر. فقد امتزج صدقها بحكمتها المحسوبة.

لو أنها جاءت عنوة، لصار من الصعب إصلاح الأمور مع كي، ولتفاقم الوضع.

“وهكذا. لم أكن أنوي مشاركة مثل هذا الماضي المثير للإحراج مع أحد. لذلك، أريدك أن تصدقيني… لن أخبر أحدًا عمّا حدث اليوم.”

أما إن جرى خلق ظرفٍ كهذا، فحتى لو التقينا وحدنا، يمكن تفسير الأمر بأنه كان خارج السيطرة.

“لا، ليست فكرة جيدة. إن كان الباب مقفلاً ودخل أحد… فسيكون الأمر أسوأ.”

“…حقًا؟ أنت لا ترى أني مثيرة للاشمئزاز؟”

“استراتيجية الصف بخصوص الامتحان الخاص قد حُسِمت، وقالت إيتشينوسي إنها تريد إجراء بعض التأكدات الأخيرة معك. ربما لن يفيدك الأمر كثيرًا.”

“نعم.”

“ما الأمر؟”

لو كان ثمة شيء فكرتُ فيه حين نظرت إلى إيتشينوسي في تلك اللحظة، فهو أمرٌ واحد فقط:

“لم أكن أعرف شيئًا عن علاقاتها السابقة في ذلك الوقت، لكنها وقعت في حبي، أنا الثاني في الترتيب، بفضل أن ذلك الـ«نورمي» تخلّى عنها. كنت في غاية السعادة، غير مدرك لأي من تلك الخلفيات.”

لقد باتت حالة مثيرة للاهتمام أكثر فأكثر.

كانت تريد الفوز مع زملائها دون أن يخسروا—طموحًا بسيطًا يجمعها بصفها.

هذا كل شيء.

وحين رفعت جسدي، رأيت على هاتفي رسالةً من كيتو.

وبعد ذلك مباشرة، اقتربت ببطء، ثم أسندت جسدها إلى صدري.

كيف كانت أميكورا اليوم؟ هل كانت تراقبني؟ هل كانت قصتي مثيرة للاهتمام؟ بدا وكأنه يريد فقط التأكد من ذلك.

“كان هذا حادثًا… فقدت توازني، وصادف أنك أمسكت بي… أليس كذلك؟”

حبّ من طرف واحد. ورغم اختلاف الأدوار بين الذكور والإناث، يمكن بسهولة إسقاط أطراف حكايته علينا: أنا، كي، وإيتشينوسي.

“نعم. لا يوجد ما ينفي ذلك.”

“بالطبع. أولًا، عليك أن تبدأ بتقريب المسافة تدريجيًا مع ماكو-تشان.”

وحين أجبتها، لم أرَ ابتسامتها، لكني شعرت بها.

لقد تلقيتُ بعض الضربات، لكن معركتي كانت بعيدة عن الانتهاء.

“أنا أحبك، أيانوكوجي-كون. أحبك بلا حيلة… لم أعش حبًا من قبل. ومع ذلك، لدي شعور قوي بأن هذا قد يكون حبي الأول والأخير—أليس ذلك غريبًا؟”

“مقززة؟ ولماذا تقولين ذلك؟”

كانت تستخدم أساليب لم يكن يُتصوّر أن إيتشينوسي التي عرفتها في البداية ستلجأ إليها.

“أظنّه تحت الطاولة. آسفة حقًا.”

وبعض ذلك كان يملك جاذبية حتى للطرف الآخر.

ما إن التقينا، حتى طرح كانزاكي السؤال بحذر.

كان حبّها هو القوة الدافعة لها. كانت تستمد منه طاقتها وتستخدم إمكانات لم تكن تدرك وجودها، لخلق الوضع الذي تريده.

لاحظت إيتشينوسي أن كانزاكي والآخرين يتصرّفون بريبة.

سخاؤها الذي لا يتغيّر.

“ح—حقًا؟ هل أنت متأكدة؟”

لقد رتّبت مسبقًا لاعبين آخرين، مثل كانزاكي وهيمينو، لإحداث اضطرابٍ في هذا النسق، لكن خطوط تطوّر جديدة ظهرت أكثر مما توقعت. ولم يكن ذلك أمرًا سيئًا، بل جيدًا بالنسبة إلي. فقد صار بوسعي تحسين وضع صفّهم من جهتين مختلفتين.

“ح—حقًا؟ هل أنت متأكدة؟”

كان الخط الأصلي خطًا واحدًا مستقيمًا عالي المخاطر.

أجاب واتانابي بحماسة. ولعلّه ما زال يشعر بالذنب لأنه شهد شيئًا لم يكن عليه أن يراه، لكن ذلك سيُمحى تدريجيًا.

فأضفتُ خطًا جديدًا لرفع احتمالات بقاء الصف.

“لا بأس. وماذا عن قدوم واتانابي وأميكورا؟”

لكن إيتشينوسي منحت ذلك الخط عالي الخطورة إمكانية مختلفة.

لم تكن مجرد عطر شامبو أو مستحضرات.

صار الأمر مختلفًا الآن. ومن الصعب الحكم إن كان هذا الخط الجديد سينجح أم يفشل.

“لا مشكلة لدي، لكنني لست القائد. إن كنتِ تريدين معرفة شؤون صفّنا أو استراتيجياته، فعليك التفاوض مباشرة مع هوريكيتا.”

وانبعثت من شعرها رائحة آسرة يصعب وصفها.

لقد تلقيتُ بعض الضربات، لكن معركتي كانت بعيدة عن الانتهاء.

لم تكن مجرد عطر شامبو أو مستحضرات.

“حتى في المؤسسة، أجد نفسي أذهب إلى المرحاض بدافع العادة. العادات يصعب كسرها حقًا.”

“لو لم نكن في صفّين مختلفين، لتمكّنا من قضاء وقت أطول معًا…”

“أنا أحبك، أيانوكوجي-كون. أحبك بلا حيلة… لم أعش حبًا من قبل. ومع ذلك، لدي شعور قوي بأن هذا قد يكون حبي الأول والأخير—أليس ذلك غريبًا؟”

ثم حدث ذلك.

كانت تتعامل مع الصفوف كأنها ملكية خاصة بها، ولا تسعى حتى للقتال من أجل امتيازات الصف A.

دون أي تمهيد، فُتح باب غرفتي بعنف.

وهذا يعني أنها لم تقرر فجأة، بل كانت تفكر في الأمر مسبقًا.

“آسف، أيانوكوجي، هل يمكنك أن تقدّم لي نصيحة شخصية—”

في جميع الأحوال، لم أطرح السؤال، إذ لم يكن مهمًا كثيرًا.

رأيت وجه واتانابي من الصف B، الذي كان يجلس معنا قبل دقائق.

كل تلك الأمور كانت في النهاية شأنًا يخصّ الآخرين، شيئًا مؤقتًا ومثيرًا.

لا بدّ أن إيتشينوسي كانت متأهبة لمثل هذا السيناريو.

كان كل ذلك حديثًا تافهًا.

لا بدّ أنها أخذت في الحسبان أن أحدهم قد يأتي فجأة.

“إذن… هذه كل المعلومات التي لدي عن صف هوريكيتا.”

لكنها على الأقل كانت تتوقع طرقًا على الباب.

لم تبدُ تلك ذكرى سعيدة، فقد غطى وجهه شيء من المرارة.

أما أنا فلم يخطر ببالي أن أحدًا قد يفتح الباب الأمامي دون إذن.

“يبدو أنك قلق بشأن مسألة صغيرة كهذه.”

لا بد أن جسدي قد توتر بفعل هذا الموقف المفاجئ.

وانبعثت من شعرها رائحة آسرة يصعب وصفها.

وبينما لم تستطع الانفصال عن وضع الالتصاق القائم، اكتفت إيتشينوسي بالالتفات نحو الخلف بدهشة.

وبقيت هناك بعد ذلك نحو ثلاثين دقيقة، من دون أن أُخرج هاتفي ولو مرة.

“م— ماذا—!؟”

“وفي النهاية—اعتذرت لي عبر الهاتف وهي تبكي. قالت: «أنا آسفة، لا يمكننا المواعدة بعد الآن…» أخبرتني أنها تحبني عبر الهاتف، ثم قالت إنها لم تعد تحبني عبر الهاتف. إنه أمر يدعو للضحك.”

أما واتانابي، الذي فتح الباب بلا تفكير، فقد شهق دهشة أكثر من أي شخص آخر.

“انتظري لحظة.”

ثوانٍ قليلة في الواقع بدت كأنها عشرات الثواني.

وحين استمعت إلى جوابي، انخفض رأسها قليلًا وهي تقرّ بذلك.

الدفء الذي شعرت به بسبب تماسّ جسدها بملابسها المنزلية اختفى فورًا.

والحجة بأنها كادت تسقط لم تكن لتقنع أحدًا.

كان من المستحيل التظاهر بأن ذاك التماس كان مجرد حادثٍ أو مصادفة.

“قد يسيء الناس الظن لو رأونا معًا بمفردنا، فهل عليّ إقفال الباب؟”

والحجة بأنها كادت تسقط لم تكن لتقنع أحدًا.

“أنا خجول جدًّا عندما يتعلق الأمر بالحب، فاحتفظي بالسر، حسنًا؟”

ورغم أن واتانابي لم يستوعب الوضع فورًا، فلن يدوم ذلك طويلًا.

“لاحظتُ أنّك على تواصلٍ زائد معها مؤخرًا. بيانات الصوت الخاصة بـ(محادثة التهديد عن أيانوكوجي) التي شاركتَها مع ماسومي-سان، كانت هي من أعدّتها، أليس كذلك؟”

ومن الطبيعي أنني، وكذلك إيتشينوسي، قد أدركنا خطورة الوضع.

“ما قصة كانزاكي-كن وواتانابي-كن؟”

ردّ واتانابي سيحدد ما يجب علينا فعله.

“م—ماذا!؟ ك—كيف…!؟”

لم يكن بوسعي فعل شيء في تلك اللحظة، فاضطررت لترك النتيجة بينهما.

إن هو احتفظ به لنفسه، ستصبح إيتشينوسي حليفة.

“أوه، أَه… آسف، لم أطرق الباب… لذا، أمم، سأرحل!”

“لا تقلق. لم آتِ أطلب من أيانوكوجي-كن الموافقة على هذا. ولو كانت هذه غايتي، لكان من الواجب الحديث مباشرة مع هوريكيتا-سان.”

وفي مواجهة وضعٍ لا يُحتمل، قرر واتانابي الهرب.

ثوانٍ قليلة في الواقع بدت كأنها عشرات الثواني.

وبينما حاول إغلاق الباب، سبقتْه إيتشينوسي.

“آسف لاتصالي المتأخر، يا أميرة.”

أوقفت الباب بيدها قبل أن يُغلق تمامًا.

هذا كل شيء.

“واتانابي-كون.”

وبفضل واتانابي، صار الجو أكثر حيوية، وبدا اللقاء أشبه بتجمع أصدقاء ليس أكثر.

“ن-نعم!؟”

(إلى أين سنذهب لاحقًا؟)

وقف واتانابي منتصبًا فور سماعه نداءها الرسمي له.

عادةً، لم تكن مشكلة النوم تؤرّقني، لكنّي أنا، هاشيموتو، قضيت ليلةً يعتريني فيها أرقٌ غير معتاد.

“هل لك أن تدخل؟”

وبإيموجي لطيف، أرسلتُ ذلك الردّ الخالي من المشاعر.

“لكنني أتطفل، وسبب مجيئي لا يستحق—”

“هل أعود إلى المنزل؟”

“هل يمكنك الدخول؟ أرجوك.”

كان من المستحيل التظاهر بأن ذاك التماس كان مجرد حادثٍ أو مصادفة.

“…ن-نعم.”

(أريد أن أراك، أشعر بالوحدة.)

لم أرَ وجه إيتشينوسي لأنها كانت تواجه واتانابي، لكنها حين استدارت، بدا أنها ترتدي ابتسامتها المعتادة.

المكان الذي أعود فيه إلى الأصل. ففي مدرسة تكاد تنعدم فيها منافذ الهروب، كان هذا ملاذًا ثمينًا.

لم يكن هناك أي أثر لارتباك أو اضطراب.

“…أوه، هل يمكننا التحدث قليلًا؟”

ولا شك أنها صُدمت حين رآنا واتانابي.

والحجة بأنها كادت تسقط لم تكن لتقنع أحدًا.

لكنها تماسكت بسرعة وحددت ما ينبغي فعله تاليًا.

كنا قد تحدّثنا كثيرًا بالفعل، لكن الفتيات دائمًا ما يملكن المزيد ليقولنه.

وأدخلت واتانابي إلى المدخل، ثم أقفلت باب الـ”غينكان” بعد أن حصلت على موافقتي.

تحقّقت رغباتي، وبدا أن حماسي قد وصل عبر الهاتف.

وما دامت لا تستطيع قفل الباب في وجود شخص واحد، فإن وجود شخص ثالث حلّ المشكلة.

“ومع ذلك… إن خسرنا فرصة التقدم—”

والتعامل بهدوءٍ مع حالة طارئة كهذه، حين يفقد الناس عادة توازنهم، كان جديرًا بالثناء فعلًا.

عليّ أن أفعل كل ما بوسعي لمنع ذلك، أليس كذلك؟

“تفضل بالدخول.”

وبينما كنت غارقًا في ذلك التساؤل، فتحت الباب.

ومع وجودنا ثلاثة، بدا المدخل ضيقًا، فسمحت لإيتشينوسي وواتانابي بالتقدم نحو الغرفة الرئيسية.

وربما كان ذلك لأن واتانابي استطاع التحدث بأريحية مع أميكورا.

كانت ملامحه المتوترة تنقل مشاعره بوضوح. ولم يبدُ أن أحد الطرفين قد أصابه الذعر. وكان من الطبيعي أن يزداد خوفه بسبب هدوئنا.

فأضفتُ خطًا جديدًا لرفع احتمالات بقاء الصف.

وكانت الغرفة صامتة على نحو غير معتاد، جزئيًا لأنني أطفأت التلفاز.

ساكايناغي كانت دومًا تفكّر وتتحرّك باستقلالية.

واتانابي، الذي جلس من تلقاء نفسه، بدا وكأنه فقد روحه.

ولهذا انزعجت من حصولها على معلومات غير منتظرة.

“بخصوص ما حدث قبل قليل، فعلته من تلقاء نفسي. أيانوكوجي-كون لا ذنب له.”

“دعينا من هذا الآن، ولنعد إلى الموضوع.”

“ن-نعم، بالطبع.”

ثم، وما إن انفتح غطاؤه الآلي، جلست على المقعد من دون أن أنزل سروالي.

“لكن تحدثك بالفصحى بهذا الشكل غير مريح.”

لا شك أن هذا كان جزءًا من حساباته.

“آ- آسف…”

وربما كان ذلك لأن واتانابي استطاع التحدث بأريحية مع أميكورا.

“لقد كنتُ مَن عانقه من تلقاء نفسي. لقد رأيت الوضع، لذا أفترض أنك مدرك لحقيقته.”

وفي الختام، سواء عانت إيتشينوسي وأنا من مثلث حب مأساوي أم لا، فلم يكن لذلك تأثير ما دام حبّه هو ينجح.

وما كان من واتانابي إلا أن يكتفي بهزّ رأسه مرارًا لمسايرة منطقها الهادئ.

وإن أصرت، فكل ما عليّ فعله هو الانفصال عنها، لكن لا يزال هناك بعض المعلومات التي أرغب في جمعها.

“لقد ارتكبت خطأً. وأنا أعلم أنه لا واجب عليك في كتمان هذا السر، يا واتانابي-كون، لكنني أؤمن بأنك لست ممن يتصرفون بدافع الأذى. وأؤمن أنك لن تنشر ما رأيت للإضرار بأحد.”

كما قالت كامورو، بدا الأمر أشبه بالخسارة منه بالربح.

لم تكن إيتشينوسي تسكته بالقوة، بل كانت تخاطب شعوره بالذنب وتحتويه من خلال ندمه.

عادةً، لم تكن مشكلة النوم تؤرّقني، لكنّي أنا، هاشيموتو، قضيت ليلةً يعتريني فيها أرقٌ غير معتاد.

فالإسكات بالتهديد لن يكون فعالًا إلى هذا الحد.

“…إذن هو أمر مفيد؟”

“أنا آسفة حقًا، أيانوكوجي-كون. لقد تصرفت من تلقاء نفسي.”

لم أتوقع منها أن تسألني عن نواياها الحقيقية.

“لا بأس.”

“كنت فقط أتساءل عمّا تفعله.”

“يسعدني سماع هذا، لكن إن علمت كارويزاوا-سان بما حدث، فستغضب… لا، ستتألم بشدة. وأنا مستعدة لتلقي أي عقاب.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت إيتشينوسي تعلم أنني لن أعاقبها على أمرٍ تافه كهذا.

حسنًا، أظن أن ساكايناغي لم تكترث ما دامت لا تفشي أسرارًا.

لقد كانت تكمل الجزء المتبقي من عملية كبح ردود فعل واتانابي بنسبة 99%.

كانت ساكايناغي غير مبالية بالوقت والمكان المحدَّدين.

كلماتها وتحليلها النفسي كانا في محلهما. لكن مدى ما كانت تنوي فعله كان أمرًا آخر. فقد امتزج صدقها بحكمتها المحسوبة.

سبعون أو ثمانون بالمئة. تلك كانت نسبة احتمالية أن تنتزع ساكايناغي المركز الأول أو—في أسوأ الأحوال—المركز الثاني.

وكانت نسبة ذلك غير واضحة، لذا لم يكن ممكنًا التنبؤ بكل شيء.

كنا قد تحدّثنا كثيرًا بالفعل، لكن الفتيات دائمًا ما يملكن المزيد ليقولنه.

وبعد حين، خيّم الصمت مجددًا.

“حقًا؟ حسنًا، سأستعد لذلك. من القادم؟”

ولم يكن ممكناً ترك هذا الصمت يتطاول.

“حتى في المؤسسة، أجد نفسي أذهب إلى المرحاض بدافع العادة. العادات يصعب كسرها حقًا.”

“على أي حال، عليكما العودة إلى المنزل اليوم.”

دون أي تمهيد، فُتح باب غرفتي بعنف.

اقترحت مغادرتهما. وبدا أن إيتشينوسي كانت تنتظر هذه الكلمات، إذ بادرت بالموافقة فورًا.

“ماكو-تشان لا تزال على ما يبدو تحب زميلها من المدرسة الإعدادية، لكنها تريد أيضًا بدء حب جديد. لا أعرف لمن ستؤول مشاعر ماكو-تشان، لكن بما أنني صديقتها المقرّبة، أشعر أنني أستطيع الوثوق بك.”

لكن على نحو مفاجئ، لم يتحرك واتانابي، ولم يُظهر أي نية للنهوض. وكان يبدو أكثر هدوءًا مما كان قبل قليل.

ظننت أنّ هناك أمرًا ما، لكن السبب اتّضح سريعًا. يبدو أنها قد نسيت هاتفها فحسب.

ترى، ما الذي يدور في ذهنه؟

“لم أكن واثقًا مما سيحدث اليوم، لكنه كان ممتعًا بالفعل.”

“واتانابي؟”

“لا تقلق. لم آتِ أطلب من أيانوكوجي-كن الموافقة على هذا. ولو كانت هذه غايتي، لكان من الواجب الحديث مباشرة مع هوريكيتا-سان.”

وحين ناديت اسمه، تنفّس بعمق، ثم نظر بيني وبين إيتشينوسي.

“نعم.”

“لقد كنت على خطأ. الدخول إلى غرفة أحد دون طرق الباب وقاحة. ولا أظن أن أمرًا كهذا يصلح كضمان لكتم السر بسبب ما حدث… لقد عدت لأن لدي أمرًا أود مناقشته مع أيانوكوجي. لذا، أمم، بالإضافة إلى ذلك، هل تمانعان سماع قصة من أيام الإعدادية…؟”

صار الأمر مختلفًا الآن. ومن الصعب الحكم إن كان هذا الخط الجديد سينجح أم يفشل.

لم أسأله عن سبب عودته.

“الأمر واضح، أليس كذلك؟ إمكانية أن تتحد الصفوف الثلاثة وتهاجم الصف A. إن اتحدت الصفوف الثلاثة، فبوسعها التلاعب بأغلبية النقاط. لن تكون هناك فرصة للفوز إذا سار الامتحان بشكل عادل.”

“أعتقد أنني سأرحل إذن.”

“أعتذر يا أميرة، لقد تأخرت قليلًا”، قلتُ وأنا أجلس على مقعد فارغ، مواصلًا مناداتها بـ”الأميرة”.

“ا- انتظري. إيتشينوسي، إن لم يكن لديك مانع… أود أن تسمعي قصتي أيضًا.”

بدت كي مندهشة ومسرورة قليلًا، تهز رأسها بإعجاب.

ورغم هذا الطلب المفاجئ، لم تكن إيتشينوسي من النوع الذي يرفض، فتوقفت عن الخروج.

بناءً على ثقتها وإنجازاتها السابقة، ربما كنت سأقلق أقل.

استشارة. بدأ واتانابي بالحديث عن ماضيه.

“نقص النوم أمرٌ سيئ حقًا… أشعر بنعاس شديد…”

“في السنة الثانية من الإعدادية، عشت لقاءً قدريًا. توطدت علاقتي مع فتاةٍ التقيتها بعد تغيير توزيع الصفوف. كنا نجلس بجانب بعضنا—كان ذلك أول رابط بيننا. قالت إنني مثير للاهتمام، وبدأنا نقترب أكثر فأكثر. كنا في المجموعة ذاتها خلال الرحلة المدرسية، وكنت مقتنعًا بأنه القدر.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈3lawe🔥 100🥉a10🔥 1004Abdulsalam ALsayyed🔥 1005Aisha Fathi🔥 1006Ali AlTahou🔥 1007ASDFG 970🔥 1008Asmae🔥 1009Ba Oumar🔥 10010Mohammed Alhowishal🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Muh Muh💎 1007Mohammad Aldosari💎 1008Ahmed Abdelghaffar💎 1009AZ .💎 10010A A💎 100

كانت قصة حبه. وربما لم تكن أول حب، لكن من الواضح من ملامحه أنها كانت تجربة مهمة للغاية بالنسبة إليه.

“إن كنت قد سمعتُ صحيحًا، فلا يبدو أنك ترغبين فعلًا في الاستفادة منها.”

“كنت أظنّ أنها قد تبادلني المشاعر لقربنا ذاك، لكني كنت غافلًا… كانت تواعد شابًا مرحًا من الصف المجاور. لم أكن أعلم، واستمرت مشاعري تجاهها في التزايد.”

استشارة. بدأ واتانابي بالحديث عن ماضيه.

حبّ من طرف واحد. ورغم اختلاف الأدوار بين الذكور والإناث، يمكن بسهولة إسقاط أطراف حكايته علينا: أنا، كي، وإيتشينوسي.

“لم أكن أعرف شيئًا عن علاقاتها السابقة في ذلك الوقت، لكنها وقعت في حبي، أنا الثاني في الترتيب، بفضل أن ذلك الـ«نورمي» تخلّى عنها. كنت في غاية السعادة، غير مدرك لأي من تلك الخلفيات.”

“كنت أتصل بها كل يوم، ونتحدث عن أمور تافهة حتى وقت متأخر من الليل—”

لم يكن هناك أي مشكلة في زيادة العدد، لكن لم أستطع فهم الظروف التي جمعت هذا الرباعي تحديدًا.

لم تبدُ تلك ذكرى سعيدة، فقد غطى وجهه شيء من المرارة.

وحين بدا أن المغسلة خالية، نهضتُ، ودفقت المياه، وغسلت يديّ، ثم جففتهما وغادرت الحمّام.

“لكن ذات يوم، انسجمنا حقًا في الحديث عبر الهاتف. صُدمت حين أخبرتني بأنها تحبني. كنت سعيدًا للغاية… ولم أستطع الرد عندما سألتني عن رأيي فيها. استغرق الأمر مني على الأرجح خمس دقائق لأقول: ‘أنا أحبك أيضًا’.”

كنت أفضل أن يصبحوا مُسترخين، فلماذا نشدّ أعصابهم؟

رافق ذلك ضحكة ساخرة تحمل شيئًا من الخجل ونبرة ازدراء للذات.

انطلق صوت ساكايناغي عبر الهاتف، يرافقه عزفٌ ناعم لموسيقى كلاسيكية في الخلفية.

“ألم تكن تواعد شخصًا آخر قبلك؟”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان أول ما فكرت به أنها كانت تخونه، لكن واتانابي نفى ذلك.

شغّلت التلفاز وتبادلنا الحديث العابر قليلًا لتمضية الوقت.

“لا… لقد تخلّى عنها قبل ذلك. لا أعرف متى، لكنني أظنّ أن علاقتهما كانت سيئة على الأرجح في الوقت الذي بدأت فيه تتحدث إليّ عبر الهاتف.”

“دعينا من هذا الآن، ولنعد إلى الموضوع.”

وبعبارة أخرى، وقعت في حبّ واتانابي، ذلك القريب منها، بعدما أصبحت عزباء تمامًا.

“لقد كنتُ مَن عانقه من تلقاء نفسي. لقد رأيت الوضع، لذا أفترض أنك مدرك لحقيقته.”

كان ذلك يبدو مسارًا طبيعيًا للأحداث بلا إشكالات.

“بالنسبة لواتانابي، فالأمر كان مصادفة تمامًا. التقيتُه في الطريق إلى مكانك.”

“لم أكن أعرف شيئًا عن علاقاتها السابقة في ذلك الوقت، لكنها وقعت في حبي، أنا الثاني في الترتيب، بفضل أن ذلك الـ«نورمي» تخلّى عنها. كنت في غاية السعادة، غير مدرك لأي من تلك الخلفيات.”

سواء كان هذا الفعل سيقود إلى وحدة الصف أو إلى الفوضى، فذلك غير مؤكد.

ثم بدأ واتانابي يواعدها.

﴿اللهم صل وسلم على سيدنا محمد﴾

كانا في المرحلة الإعدادية، لذا لم تكن علاقة علنية، بل سرًا بينهما. كانا يتبادلان الرسائل، ويزور كل منهما منزل الآخر من حين لآخر. بدا الأمر كأنه يسير بسلاسة.

عدت بعد نحو عشر ثوانٍ، وقدّمت الهاتف إليها.

“وقد تمكّنا من تبادل قبلة مرتين، تعلمين؟ حسنًا، هي من بادرت بذلك…”

كان يبدو معتذرًا، وشعرت بأنه غير متحمس كثيرًا لما يحدث اليوم.

كان يبدو محرجًا قليلًا، لا خجولًا.

لا بد أن جسدي قد توتر بفعل هذا الموقف المفاجئ.

لكن القدر انعطف ضد واتانابي عندما أصبحا في السنة الثالثة.

“وما هذه العادة؟ بالكاد ناديتني هكذا.”

انتهى بهما الحال في صفّين مختلفين بسبب إعادة توزيع الصفوف.

“حفلة الشاي اليوم كانت ممتعة، لكن هناك أمورًا يجب أن أتطرّق لها. بناءً على تحقيقاتي، يبدو أنّ الخطر المحتمل غير موجود. فكرتُ في إبلاغك بذلك لطمأنتك.”

وفي ذلك الصف كان هناك صديق ذكَر من أيام الابتدائية، ويبدو أنه انتهى به الأمر إلى الإعجاب بتلك الفتاة. ولم يكن يحتاج الأمر إلى الكثير لفهم معنى ذلك.

مشاهدات زيادة تعليقات او دعم بالذهب يعني فصول اكثر اعزائي القراء.

“وفي النهاية—اعتذرت لي عبر الهاتف وهي تبكي. قالت: «أنا آسفة، لا يمكننا المواعدة بعد الآن…» أخبرتني أنها تحبني عبر الهاتف، ثم قالت إنها لم تعد تحبني عبر الهاتف. إنه أمر يدعو للضحك.”

Arisu-san

وبعد ذلك، بدأت تواعد صديق واتانابي المقرّب.

كان ذلك يبدو مسارًا طبيعيًا للأحداث بلا إشكالات.

“أظن أنه لم يكن بالإمكان فعل شيء… لكن الأمر كان قاسيًا. وما آلمني حقًا هو حين ضحك صديقي المقرب وهو يخبرني أنه تخلّى عنها بعد بضعة أشهر.”

بمعنى آخر، إن تغيّر هذا الحال، فسوف تتهاوى قيمة ساكايناغي دفعة واحدة.

كانت علاقة واتانابي والفتاة سرًا. ولذلك، ربما لم يكن صديقه يحمل أي نية سيئة.

وفي طريق العودة، رنّ هاتفي. وعندما تحققت من هوية المتصل، ظهر اسم كانزاكي.

وطبعًا، لم يكن مستحيلًا أن يكون عالمًا بالأمر وفعل ذلك بدافع الحقد.

وفي ذلك الصف كان هناك صديق ذكَر من أيام الابتدائية، ويبدو أنه انتهى به الأمر إلى الإعجاب بتلك الفتاة. ولم يكن يحتاج الأمر إلى الكثير لفهم معنى ذلك.

“أنا خجول في ما يتعلق بالحب… كنت أظن أنني لن أقع في حب أحد أبدًا، ثم وقعت في حب فتاة أخرى فور دخولي هذه المدرسة… تخيّلي ذلك، أليس كذلك؟”

“وهكذا. لم أكن أنوي مشاركة مثل هذا الماضي المثير للإحراج مع أحد. لذلك، أريدك أن تصدقيني… لن أخبر أحدًا عمّا حدث اليوم.”

كان واتانابي متفائلًا ومبهجًا. لطالما رأيته شخصًا خجولًا من الحب فحسب، لكن ماضيه كان يحمل ذكريات تستحق التأمل.

وبفضل واتانابي، صار الجو أكثر حيوية، وبدا اللقاء أشبه بتجمع أصدقاء ليس أكثر.

“وهكذا. لم أكن أنوي مشاركة مثل هذا الماضي المثير للإحراج مع أحد. لذلك، أريدك أن تصدقيني… لن أخبر أحدًا عمّا حدث اليوم.”

كلماتها وتحليلها النفسي كانا في محلهما. لكن مدى ما كانت تنوي فعله كان أمرًا آخر. فقد امتزج صدقها بحكمتها المحسوبة.

تبادلٌ للأسرار. كان ذلك أفضل ما يستطيع واتانابي تقديمه.

وبقيت هناك بعد ذلك نحو ثلاثين دقيقة، من دون أن أُخرج هاتفي ولو مرة.

لقد لعب ورقة لم يكن مجبرًا على لعبها، وأكّد مجددًا استسلامه الكامل.

لم يكن بوسعي فعل شيء في تلك اللحظة، فاضطررت لترك النتيجة بينهما.

“وكانت محادثة اليوم ستكون عن… حسنًا، الفتاة التي أحبها. ليس لأن شيئًا قد تطوّر، لكنك تعلمين، أحيانًا يريد المرء التحدث مع أصدقائه، أليس كذلك؟”

“نعم، مجرد صدفة.”

كيف كانت أميكورا اليوم؟ هل كانت تراقبني؟ هل كانت قصتي مثيرة للاهتمام؟ بدا وكأنه يريد فقط التأكد من ذلك.

“أنت قلق من احتمال أن أعمل على موازنة درجات الصفوف الأربعة، أليس كذلك؟”

“كنت في الواقع أنوي المغادرة فورًا، لكن إيتشينوسي نسيت هاتفها فأخّر ذلك توقيتي قليلًا… لكنني لم أتوقع أنها ستبقى…”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بالطبع، كان الأمر فوضويًا بالنسبة لواتانابي.

غير أنّه، حتى مع هذا الاجتماع، فمن غير المحتمل أن يقدّموا معلوماتٍ تفصيلية عن الاستراتيجية.

فواتانابي كان قد سمع من أميكورا وهيمينُو أن إيتشينوسي قد تكون معجبة بي.

(ما الذي تحبّه، ما الذي تكرهه؟)

ولذلك، لم يكن ليفاجأ بهذا الجزء، لكن ذلك لم يكن موضع التركيز هنا.

إذن وصلت الأمور إلى هذا الحد.

“حبي من طرف واحد. لا أكثر ولا أقل. والواقع أن ماكو-تشان وشيهيرو-تشان تعرفان أيضًا أنني واقعة في حب أايانوكوجي-كون.”

“حسنًا، هذا أيضًا جزء من الاستراتيجية. متى اكتشفتِ ذلك؟”

أقرّت بذلك بنفسها وكأنها لم تعد قادرة على إخفائه. ولكن، كما ذُكر سابقًا، لم يكن ذلك خفيًا جيدًا. كان معروفًا لدى عدد غير قليل من الناس، لذا لم يكن اعترافًا كبيرًا.

حتى لو خفّض ذلك احتمال الفوز أو جلب المتاعب، فهي تقدّم تسليتها الشخصية على أي شيء.

“لقد عدت فقط لأخذ شيء نسيته، وبمجرّد خاطر…”

وبحسب المنطق، كان الوقت متأخرًا للغاية للتحرك الآن.

“أف-فهمتِ… محض خاطر…”

“ولماذا لم تطرح هذا الأمر في اجتماع الصف؟”

بدا أن واتانابي قد فهم، لكنه كان بلا شك مرتبكًا. ولم يكن ذلك غريبًا. أمامه كانت إيتشينوسي نفسها. وحقيقة أنها كانت تطارد شخصًا ما بهذا الشكل، سواء أكانت علاقة من طرف واحد أم لا، كانت ثقيلة.

نفت ساكايناغي افتراضي وهي تضحك.

“أظن أنني فهمتك أكثر بعد حديثنا اليوم، واتانابي-كون. أنت تحبّ ماكو-تشان، أليس كذلك؟”

“إن كنتِ تفكرين بالتعاون أو شيئًا من هذا القبيل، فسأعارض ذلك تمامًا.”

“م—ماذا!؟ ك—كيف…!؟”

“إن كنت بريئًا، فتصرف بثقة.”

“الأمر واضح إن نظرت جيدًا. في الآونة الأخيرة، كنت مهووسًا بماكو-تشان بشكل خاص.”

وكانت نسبة ذلك غير واضحة، لذا لم يكن ممكنًا التنبؤ بكل شيء.

أي أحد كان ليلحظ ذلك في لقاء اليوم، لا إيتشينوسي وحدها. كانت نظرات واتانابي وشغفه قويين وواضحين إلى درجة لا يمكن إخفاؤهما.

“هذا مريح. آسف لمقاطعتي فجأة. أنا سيئ في المحادثات. وأتسبب بالمشاكل دائمًا.”

“ماكو-تشان لا تزال على ما يبدو تحب زميلها من المدرسة الإعدادية، لكنها تريد أيضًا بدء حب جديد. لا أعرف لمن ستؤول مشاعر ماكو-تشان، لكن بما أنني صديقتها المقرّبة، أشعر أنني أستطيع الوثوق بك.”

لو أنها جاءت عنوة، لصار من الصعب إصلاح الأمور مع كي، ولتفاقم الوضع.

كان هذا اقتراحًا ودودًا من إيتشينوسي. واتانابي كان يحاول التماس العفو بالكشف عن أسرار ماضيه، لكن إيتشينوسي كانت تنوي استخدام استراتيجية تأمين. عرضت معلومات عن حالة أميكورا الحالية، ولمّحت إلى أنها قد تكون جسرًا بينهما.

كانا في المرحلة الإعدادية، لذا لم تكن علاقة علنية، بل سرًا بينهما. كانا يتبادلان الرسائل، ويزور كل منهما منزل الآخر من حين لآخر. بدا الأمر كأنه يسير بسلاسة.

كان واتانابي خجولًا تجاه الحب، لكن مشاعره تجاه أميكورا كانت صادقة.

(لا تواصل، كما هو متوقَّع. ربّما تخطّط فقط للاسترخاء وانتظار الامتحان)، هكذا فكرتُ.

ولأنها كانت صادقة، لم يملك الشجاعة للتقدّم.

وحين أجبتها، لم أرَ ابتسامتها، لكني شعرت بها.

وإذا استطاع الاعتماد على مساعدة إيتشينوسي، كان ذلك بمنزلة كنز لا يقدّر. حليفة قوية.

كلماتها وتحليلها النفسي كانا في محلهما. لكن مدى ما كانت تنوي فعله كان أمرًا آخر. فقد امتزج صدقها بحكمتها المحسوبة.

انتقلت علاقة الثقة بينهما من 100% إلى 120%. أصبحت مشاعر واتانابي تحت سيطرة إيتشينوسي تمامًا.

“بالطبع. مع منافس يحقق عددًا مذهلًا من نقاط الصف، أريد جمع كل شذرة معلومات ومشاركتها معكِ، يا أميرة. كان الأفضل لو فعلت ذلك خلال حفلة الشاي.”

“ح—حقًا؟ هل أنت متأكدة؟”

هذه المرأة كانت دائمًا تتظاهر بالجهل حتى عندما تعرف ما يجري.

“بالطبع. أولًا، عليك أن تبدأ بتقريب المسافة تدريجيًا مع ماكو-تشان.”

كان واتانابي خجولًا تجاه الحب، لكن مشاعره تجاه أميكورا كانت صادقة.

“ح—حسنًا!”

“لدي استراتيجية أساسية بالفعل. لن أعتمد كليًا على المعلومات التي جمعتها. ولكن، بما أنني سمعتها الآن، فهناك أجزاء سأضطر حتمًا إلى إدراجها.”

أجاب واتانابي بحماسة. ولعلّه ما زال يشعر بالذنب لأنه شهد شيئًا لم يكن عليه أن يراه، لكن ذلك سيُمحى تدريجيًا.

كانت مجرد مناورة. صنعتُ سياقًا لأقيس ردّ فعلها. كنتُ سأتحرك ببطء وثبات. ولهذا السبب تحديدًا كنتُ قد حاورتُ هذا السيناريو عشرات المرات في رأسي بعد عودتي للمنزل.

مثلث حب. فضيحة غير مشروعة.

“هل يمكنك أن تخصّص بعض الوقت للحديث؟ واتانابي سيكون معي. هل يناسبك ذلك؟”

كل تلك الأمور كانت في النهاية شأنًا يخصّ الآخرين، شيئًا مؤقتًا ومثيرًا.

“على أي حال، عليكما العودة إلى المنزل اليوم.”

إن هو نشر هذا الموضوع تلقائيًا، ستصبح إيتشينوسي عدوة.

خصوصًا في حالة ريوين، إذ لا أحد يدري أين أو ماذا قد يقول.

إن هو احتفظ به لنفسه، ستصبح إيتشينوسي حليفة.

“أنت تعرفينه حتى لو لم تسألي، ماسومي-تشان.”

وما دام الخيار مفيدًا لك بوضوح، فالرغبة فيه أمر طبيعي.

واتانابي، الذي جلس من تلقاء نفسه، بدا وكأنه فقد روحه.

وفي الختام، سواء عانت إيتشينوسي وأنا من مثلث حب مأساوي أم لا، فلم يكن لذلك تأثير ما دام حبّه هو ينجح.

كان من المستحيل التظاهر بأن ذاك التماس كان مجرد حادثٍ أو مصادفة.

السيطرة على وضع قد يصبح خطرًا وتوجيهه نحو مسار مواتٍ.

“إذن… هذه كل المعلومات التي لدي عن صف هوريكيتا.”

لاحظت إيتشينوسي أن كانزاكي والآخرين يتصرّفون بريبة.

وكانت الغرفة صامتة على نحو غير معتاد، جزئيًا لأنني أطفأت التلفاز.

واتانابي، الذي كان يقف إلى جانب مجموعة كانزاكي الإصلاحية، انضمّ بالكامل الآن إلى جانب إيتشينوسي.

“هيهييي، أعدك ألا أخبر أحدًا.”

كان قرارًا صعبًا عليّ اتخاذه.

فأضفتُ خطًا جديدًا لرفع احتمالات بقاء الصف.

كنت أخطط لتحريض كانزاكي على تغيير الصف، لكن يمكن القول إن إيتشينوسي بدأت تغييره دون تدخّل مني.

وطبعًا، لم يكن مستحيلًا أن يكون عالمًا بالأمر وفعل ذلك بدافع الحقد.

سواء كان هذا الفعل سيقود إلى وحدة الصف أو إلى الفوضى، فذلك غير مؤكد.

“نعم.”

وبالنظر إلى ذلك، ربما لن يكون الوقت متأخرًا إن انتظرنا حتى نهاية العام الدراسي—

حسنًا، أظن أن ساكايناغي لم تكترث ما دامت لا تفشي أسرارًا.

❃ ◈ ❃

وبينما كنت غارقًا في ذلك التساؤل، فتحت الباب.

(3)

أما إن جرى خلق ظرفٍ كهذا، فحتى لو التقينا وحدنا، يمكن تفسير الأمر بأنه كان خارج السيطرة.

كان ذلك حوالي الساعة الثامنة مساءً.

لم أتوقع منها أن تسألني عن نواياها الحقيقية.

منفردًا في غرفتي، أنا، هاشيموتو، أطلقتُ زفرةً طويلة.

في صباح يوم الخميس، قبل يومٍ واحد من الامتحان الخاص، مُنحنا يومَ عطلةٍ خاصًّا.

(لا تواصل، كما هو متوقَّع. ربّما تخطّط فقط للاسترخاء وانتظار الامتحان)، هكذا فكرتُ.

هذا سيئ على قلبي.

وبالنظر إلى إنجازاتها السابقة، لم تكن احتمالية فوزها دون أن تفعل شيئًا منخفضة.

بدا أن واتانابي قد فهم، لكنه كان بلا شك مرتبكًا. ولم يكن ذلك غريبًا. أمامه كانت إيتشينوسي نفسها. وحقيقة أنها كانت تطارد شخصًا ما بهذا الشكل، سواء أكانت علاقة من طرف واحد أم لا، كانت ثقيلة.

سبعون أو ثمانون بالمئة. تلك كانت نسبة احتمالية أن تنتزع ساكايناغي المركز الأول أو—في أسوأ الأحوال—المركز الثاني.

بناءً على ثقتها وإنجازاتها السابقة، ربما كنت سأقلق أقل.

ولكن هذا وحده لم يكن كافيًا.

“ما الأمر؟”

كان هناك أمرٌ بالغ الأهمية يجب فعله لضمان حفاظنا على الصف A.

“أراك لاحقًا. تواصل معي وقتما شئت. آه، وتمهّل أيضًا.”

أعددتُ نفسي واتصلتُ بساكايناغي. كانت تلك معركة تحدد كيف سأخوض القتال.

مثلث حب. فضيحة غير مشروعة.

“من غير المعتاد أن تتصل في هذا الوقت، هاشيموتو-كون.”

رفضت كامورو لقب “ماسومي-تشان” بشدة، وقد بدا عليها الاشمئزاز الواضح.

انطلق صوت ساكايناغي عبر الهاتف، يرافقه عزفٌ ناعم لموسيقى كلاسيكية في الخلفية.

“وهكذا. لم أكن أنوي مشاركة مثل هذا الماضي المثير للإحراج مع أحد. لذلك، أريدك أن تصدقيني… لن أخبر أحدًا عمّا حدث اليوم.”

“آسف لاتصالي المتأخر، يا أميرة.”

“بخصوص ما حدث قبل قليل، فعلته من تلقاء نفسي. أيانوكوجي-كون لا ذنب له.”

“لا تقلق. أخبرني بما يدور في ذهنك.”

“وما الفائدة من كل هذا؟ لا أفهم. هل توضحين لي؟”

كان واضحًا من هدوئها أنّ لديها متّسعًا من الوقت للحديث.

“حفلة الشاي اليوم كانت ممتعة، لكن هناك أمورًا يجب أن أتطرّق لها. بناءً على تحقيقاتي، يبدو أنّ الخطر المحتمل غير موجود. فكرتُ في إبلاغك بذلك لطمأنتك.”

“حفلة الشاي اليوم كانت ممتعة، لكن هناك أمورًا يجب أن أتطرّق لها. بناءً على تحقيقاتي، يبدو أنّ الخطر المحتمل غير موجود. فكرتُ في إبلاغك بذلك لطمأنتك.”

عند تلك النقطة، لم يكن هناك معنى للاستمرار.

كانت مجرد مناورة. صنعتُ سياقًا لأقيس ردّ فعلها. كنتُ سأتحرك ببطء وثبات. ولهذا السبب تحديدًا كنتُ قد حاورتُ هذا السيناريو عشرات المرات في رأسي بعد عودتي للمنزل.

بينما كانت إيتشينوسي ترغب في الحفاظ على الوضع الحالي، محافظةً على مسارها.

“أيّ خطر تعني؟”

تحملتُ ذلك حتى الأمس، وها هي الآن لا تنوي مناقشة أي شيء.

هذه المرأة كانت دائمًا تتظاهر بالجهل حتى عندما تعرف ما يجري.

“لقاؤك بفتى لديه صديقة أمر يبدو غريبًا، لكنك في الحقيقة تأخذين مشاعرهما بالاعتبار.”

كان الأمر سيُحتمل لو كان موجّهًا للأعداء، لكنها كانت تُوجهه غالبًا للحلفاء.

الفصل 5: مُغيِّر اللعبة

لم تكن تريد معلومات غير مُتحكَّم بها تصل إلى أذنيها، فقط لتستمتع بكل شيء بطريقتها.

وما دامت لا تستطيع قفل الباب في وجود شخص واحد، فإن وجود شخص ثالث حلّ المشكلة.

“الأمر واضح، أليس كذلك؟ إمكانية أن تتحد الصفوف الثلاثة وتهاجم الصف A. إن اتحدت الصفوف الثلاثة، فبوسعها التلاعب بأغلبية النقاط. لن تكون هناك فرصة للفوز إذا سار الامتحان بشكل عادل.”

كانت ساكايناغي غير مبالية بالوقت والمكان المحدَّدين.

“يبدو أنك قلق بشأن مسألة صغيرة كهذه.”

وحين بدا أن المغسلة خالية، نهضتُ، ودفقت المياه، وغسلت يديّ، ثم جففتهما وغادرت الحمّام.

لم تكن مسألة صغيرة أبدًا أن نواجه الصفوف الثلاثة كأعداء. كنت أرتّب أفكاري بقلقٍ لمعرفة ما إذا كانت تلك الإمكانية موجودة.

أعددتُ نفسي واتصلتُ بساكايناغي. كانت تلك معركة تحدد كيف سأخوض القتال.

“أنا قلق. قد لا تكونين كذلك، يا أميرة، لكن بالنسبة لي، تشكيل التحالفات يشكل تهديدًا بذاته. فهو يسمح لهم بتوجيه ضربات مركزة نحو الصف A.”

“آسف، أيانوكوجي، هل يمكنك أن تقدّم لي نصيحة شخصية—”

“هذه الصفوف الثلاثة تبذل جهدها للارتقاء إلى الصف A. إنهم يريدون الفوز بأكبر عدد من نقاط الصف في الامتحان الخاص. لن يكون من السهل عليهم الاتحاد فقط لإسقاط الصف A.”

“لن أخسر. ستفهم إن شاهدت من الصفوف الخلفية.”

كنت أفهم ما تقوله. حتى لو احتلّ الصف A المركز الأخير، فسننحدر فقط من القمة.

وبدا أنها تستمتع بوقت فراغها، وقد اختارت مقعدًا مشهورًا، بينما تبعتها كامورو وكيتو.

صفّا إيتشينوسي وريوين لن يربحا الكثير.

كانت تريد الفوز مع زملائها دون أن يخسروا—طموحًا بسيطًا يجمعها بصفها.

وصفّ أيانوكوجي وهوريكيتا سيخسر إن حصل على المركز الأول.

“لاحظتُ أنّك على تواصلٍ زائد معها مؤخرًا. بيانات الصوت الخاصة بـ(محادثة التهديد عن أيانوكوجي) التي شاركتَها مع ماسومي-سان، كانت هي من أعدّتها، أليس كذلك؟”

“ولكن إن كان هناك شخص قادر على تنفيذ ذلك يختبئ في الظلال، فالأمر يختلف.”

“في قلبي، ستكونين دومًا ماسومي-تشان.”

إن كان أيانوكوجي هو الشخص الذي أظنه، فبوسعه فعل ذلك.

“…إذن هو أمر مفيد؟”

“لن أنكر تلك الإمكانية تمامًا. لكن هل لهذا السبب اتصلت بي؟”

“وما الفائدة من كل هذا؟ لا أفهم. هل توضحين لي؟”

كانت تلمّح إلى أنّني أضيّع وقتها.

ذلك المستقبل الذي قد أخسر فيه أمام ريوين في مواجهةٍ مباشرة تُوضع فيها كمية كبيرة من نقاط الصف على المحك—

“لا، هناك المزيد. في الحقيقة، هذا هو الجزء الأساسي. أريد أن أُسهِم في الصف.”

“الامتحان الخاص غدًا، أليس كذلك؟ أليس الوقت متأخرًا جدًا كي تطالب الصفوف الأربعة بالتعاون؟”

ومن أجل الامتحان الخاص، أبلغتُ ساكايناغي بكل المعلومات التي جمعتها حتى تلك اللحظة.

كان حبّها هو القوة الدافعة لها. كانت تستمد منه طاقتها وتستخدم إمكانات لم تكن تدرك وجودها، لخلق الوضع الذي تريده.

أن كوينجي قد قطع وعدًا لهوريكيتا، وأنها ستلتزم به.

“أوه، أَه… آسف، لم أطرق الباب… لذا، أمم، سأرحل!”

لم أستطع ذكر التفاصيل، لكن يبدو أن ريوين تواصل مع زملائه ويدبّر شيئًا ما.

وبكلمات إيتشينوسي، مال كانزاكي برأسه متسائلًا كأنه لا يفهم، لكن لا جدوى.

أيّ طالب من الصفوف الأخرى يجب أن يُعطى الأولوية في الإقصاء، وغير ذلك.

ولم تكن لديه أي نية لقبول تعاون بين صفّينا، ما جعل قصده واضحًا تمامًا.

وأدرجتُ حتى التفاصيل الغامضة التي قد تبدو عديمة الفائدة للشخص العادي.

وفي طريق العودة، رنّ هاتفي. وعندما تحققت من هوية المتصل، ظهر اسم كانزاكي.

“إذن… هذه كل المعلومات التي لدي عن صف هوريكيتا.”

ما إن التقينا، حتى طرح كانزاكي السؤال بحذر.

كنت أريد منها أن تقتنع بحماستي.

“على أي حال، آمل أن تستفيدي من المعلومات يا أميرة.”

حركة تهدفُ إلى بناء صف A لا يتزعزع.

دخلنا المصعد معًا، ونزلنا في الطابق الرابع. وما إن فُتِحَت الأبواب، حتى رأينا واتانابي وكانزاكي بانتظارنا. لاحظَا وصولنا، ولوّح واتانابي بيده.

“لقد بذلتَ جهدًا كبيرًا لجمع المعلومات، هاشيموتو-كون.”

كانت ساكايناغي غير مبالية بالوقت والمكان المحدَّدين.

تحقّقت رغباتي، وبدا أن حماسي قد وصل عبر الهاتف.

وما دام الخيار مفيدًا لك بوضوح، فالرغبة فيه أمر طبيعي.

“بالطبع. مع منافس يحقق عددًا مذهلًا من نقاط الصف، أريد جمع كل شذرة معلومات ومشاركتها معكِ، يا أميرة. كان الأفضل لو فعلت ذلك خلال حفلة الشاي.”

“إلى اللقاء.”

“أنت مجتهد بالفعل. هل تواعد مايزونو-سان من أجل المعلومات، لا من أجل الحب؟”

والحجة بأنها كادت تسقط لم تكن لتقنع أحدًا.

إذن وصلت الأمور إلى هذا الحد.

وباعتباره صديقًا، أظهرت كي نواياها الودّية بابتسامة مطمئنة دون أي حرج.

قد لا تكون ساقا ساكايناغي سليمتين، لكنها تملك الكثير من العيون.

“أوه، يبدو أنك تكسب المزيد من الأصدقاء.”

لقد رأتني عدة مرات أخرج مع مايزونو علنًا.

أي ظهور علني هذا؟ إنه أمر يدعو للضحك.

لا يجب أن أرتبك. كان علي أن أتصرّف بهدوء.

“حقًا؟”

“حسنًا، هذا أيضًا جزء من الاستراتيجية. متى اكتشفتِ ذلك؟”

لم يكن التلفاز مزعجًا حتى تلك اللحظة، لكنه بدا فجأة مرتفعًا للغاية، فأطفأته.

“لاحظتُ أنّك على تواصلٍ زائد معها مؤخرًا. بيانات الصوت الخاصة بـ(محادثة التهديد عن أيانوكوجي) التي شاركتَها مع ماسومي-سان، كانت هي من أعدّتها، أليس كذلك؟”

وأدرجتُ حتى التفاصيل الغامضة التي قد تبدو عديمة الفائدة للشخص العادي.

“أوه، يا إلهي. هل أخبرتكِ ماسومي-تشان بذلك؟”

دوّى جرس الباب بصوت “بينغ بونغ”.

هذا سيئ على قلبي.

“أعتقد أنني سأرحل إذن.”

كنت سأُصاب بالذعر لو لم أكن قد استعددتُ للأسوأ.

كانت مقصورات كياكي مول نظيفة دائمًا، ولم يكن المكان مزعجًا البتة.

حتى لو سألتُ كامورو، لقالت على الأرجح: (لم يُطلب مني ألا أخبر ساكايناغي. وحتى لو طُلب، فإخبارها أو عدم إخبارها أمر يعود لي.)

“لا أعرف. يبدو أنهما يريدان التحدث. إنهما ينتظران أمام غرفتي. آسف، أظن أنه ينبغي أن ننهي يومنا هنا.”

“على أي حال، آمل أن تستفيدي من المعلومات يا أميرة.”

منفردًا في غرفتي، أنا، هاشيموتو، أطلقتُ زفرةً طويلة.

“سأتلقى لطفك بامتنان. لست متأكدة من مقدار الفائدة التي سأستخلصها، لكنني سأستخدمها جيدًا.”

“واتانابي-كون.”

“إن كنت قد سمعتُ صحيحًا، فلا يبدو أنك ترغبين فعلًا في الاستفادة منها.”

لقد تلقيتُ بعض الضربات، لكن معركتي كانت بعيدة عن الانتهاء.

“لدي استراتيجية أساسية بالفعل. لن أعتمد كليًا على المعلومات التي جمعتها. ولكن، بما أنني سمعتها الآن، فهناك أجزاء سأضطر حتمًا إلى إدراجها.”

“…إذن هو أمر مفيد؟”

كانت أقل حماسًا للمعلومات بعدما علمت مصدرها.

قالت أميكورا، الجالسة قرب إيتشينوسي، بنبرة توحي بأنها كانت تتوقع مثل هذا السؤال.

“هل هي غير ضرورية؟”

كانت تستخدم أساليب لم يكن يُتصوّر أن إيتشينوسي التي عرفتها في البداية ستلجأ إليها.

“نعم. في الامتحانات الخاصة، قد تفضي الأمور غير المتوقعة إلى المتعة. لقد سرقتَ بعض متعتي بالفعل.”

وانتقلت نظراتهما المتفاجئة في أرجاء غرفة المعيشة التي اكتسبت طابعًا أنثويًا واضحًا مليئًا بالألوان. وبعد أن هيّأت لهما مكانًا مريحًا، سألتُهما عن مشروبهما المفضل وتوجهت نحو المطبخ. وبعد قليل، نهض كانزاكي وتقدّم نحوي.

لم تتوقف يومًا عن إمتاعي بتصريحاتها المدهشة.

“حبي من طرف واحد. لا أكثر ولا أقل. والواقع أن ماكو-تشان وشيهيرو-تشان تعرفان أيضًا أنني واقعة في حب أايانوكوجي-كون.”

كانت تتعامل مع الصفوف كأنها ملكية خاصة بها، ولا تسعى حتى للقتال من أجل امتيازات الصف A.

دون أي تمهيد، فُتح باب غرفتي بعنف.

(إنه مجرد هواية. لا تُقحمني في مثل هذه الأمور.)

(أريد أن آكل هذا، وأريد ذاك.)

“إذن، هل يمكنكِ ضمان الفوز هذه المرة؟”

“يا إلهي، ثقتك لا حدود لها… فهمت. إذن لا تقلقي بشأن ما قلتُه. سأكتفي بالمراقبة، طالما لم تظهر مشاكل.”

“لن أخسر. ستفهم إن شاهدت من الصفوف الخلفية.”

“كانزاكي-كن، يبدو أنك أصبحت قريبًا من أيانوكوجي-كن.”

بناءً على ثقتها وإنجازاتها السابقة، ربما كنت سأقلق أقل.

“ح—حسنًا!”

لقد جمعتُ الكثير من المعلومات.

❃ ◈ ❃

وجود أيانوكوجي أجبرني على إجراء تغييرات كبيرة في خططي.

“آسف لاتصالي المتأخر، يا أميرة.”

“يا إلهي، ثقتك لا حدود لها… فهمت. إذن لا تقلقي بشأن ما قلتُه. سأكتفي بالمراقبة، طالما لم تظهر مشاكل.”

“لو لم نكن في صفّين مختلفين، لتمكّنا من قضاء وقت أطول معًا…”

عند تلك النقطة، لم يكن هناك معنى للاستمرار.

قد لا تكون ساقا ساكايناغي سليمتين، لكنها تملك الكثير من العيون.

أما أنا، فقد أفرغتُ كل ما لدي خلال تلك المكالمة.

“ا- انتظري. إيتشينوسي، إن لم يكن لديك مانع… أود أن تسمعي قصتي أيضًا.”

“حسنًا. إذن…”

ترى، ما الذي يدور في ذهنه؟

خلال المكالمة، ظل صوتها هادئًا، إلا أنه بدا كما لو أنها تكتم شعورًا بالقلق.

“دعينا من هذا الآن، ولنعد إلى الموضوع.”

كانت ساكايناغي تكره المساعدة. أرادت أن تقاتل بالمعلومات التي جمعتها وبعقلها وحده.

“أظن أنني فهمتك أكثر بعد حديثنا اليوم، واتانابي-كون. أنت تحبّ ماكو-تشان، أليس كذلك؟”

ولهذا انزعجت من حصولها على معلومات غير منتظرة.

خصوصًا في حالة ريوين، إذ لا أحد يدري أين أو ماذا قد يقول.

ورغم أنها لم تكن الأفضل، إلا أنّ الأمر كان منعشًا قليلًا.

حتى لو سألتُ كامورو، لقالت على الأرجح: (لم يُطلب مني ألا أخبر ساكايناغي. وحتى لو طُلب، فإخبارها أو عدم إخبارها أمر يعود لي.)

“هذا جزاؤك.”

❃ ◈ ❃

لقد تلقيتُ بعض الضربات، لكن معركتي كانت بعيدة عن الانتهاء.

ثم حدث ذلك.

فهنا يبدأ الجزء الحقيقي فعلًا.

“هل أعود إلى المنزل؟”

مقارنةً بالعزيمة التي احتجتُها للاتصال بساكايناغي، لا أعرف مقدار العزيمة التي سأحتاجها لاحقًا، لكنني سأنفّذ استراتيجيتي للفوز.

ولهذا انزعجت من حصولها على معلومات غير منتظرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ظننت أنّ هناك أمرًا ما، لكن السبب اتّضح سريعًا. يبدو أنها قد نسيت هاتفها فحسب.

﴿اللهم صل وسلم على سيدنا محمد﴾

سبعون أو ثمانون بالمئة. تلك كانت نسبة احتمالية أن تنتزع ساكايناغي المركز الأول أو—في أسوأ الأحوال—المركز الثاني.

مشاهدات زيادة تعليقات او دعم بالذهب يعني فصول اكثر اعزائي القراء.

“لاحظتُ أنّك على تواصلٍ زائد معها مؤخرًا. بيانات الصوت الخاصة بـ(محادثة التهديد عن أيانوكوجي) التي شاركتَها مع ماسومي-سان، كانت هي من أعدّتها، أليس كذلك؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈3lawe🔥 100
🥉a10🔥 100
4Abdulsalam ALsayyed🔥 100
5Aisha Fathi🔥 100
6Ali AlTahou🔥 100
7ASDFG 970🔥 100
8Asmae🔥 100
9Ba Oumar🔥 100
10Mohammed Alhowishal🔥 100

كان ريوين، الذي كان يتكئ على الحائط قرب المدخل وهاتفه بيده، يطلق ضحكة ساخرة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط