بارد كالثلج
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبحسب إشارته، استدعى السائق أحد جنود الدورية الذي كان يحافظ على النظام، لكنه كان يتجادل بعصبية مع رفاقه، ليقترب من العربة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يكن أمام العربة خيار سوى التباطؤ.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبعد قليل، اختفى الرجل وسط الحشد.
Arisu-san
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لهث بقوة. (ذلك الصوت…)
الفصل 194: بارد كالثلج
قطّب الماركيز شيليس حاجبيه. “ومن المغتال؟”
***
“لا تشكرني.” فرك غو يديه وابتسم ابتسامة غامضة. “اشكر كاسلان، اشكره على الخبز الذي أعطاني إياه في ذلك الحين، والذي كلّف ستًّا وخمسين…”
في حلمٍ تأخر طويلًا، بدا كأنه عاد إلى ذلك العالم الغريب المشوَّه.
ارتجّ جسده كله.
هناك، كانت الفتاة ذات الملامح غير الواضحة ولكن ذات الصوت الرقيق تعانقه من الخلف. همست بلطف: “ما الأمر؟ هل تشعر بحزن شديد؟”
أمال القادم من الشرق رأسه نحوه، وحدّق به بتعبير غريب، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة يصعب تفسيرها.
غطّى شاشة الحاسوب وابتسم بمرارة. “لا، هذه النتيجة كانت متوقعة… ربما لست بارعًا بما يكفي.”
القادم من الشرق الأقصى كان يجثو بجانبه، ينظر إليه بعين ضيقة غير راضية. وإلى جانبه، كانت الشقية تقف بوجه مرتبك.
نظر إلى الأسفل بشيء من الإحباط. “أنت تعلمين… إنهم يملكون متطلبات عالية للغاية…”
وبحسب إشارته، استدعى السائق أحد جنود الدورية الذي كان يحافظ على النظام، لكنه كان يتجادل بعصبية مع رفاقه، ليقترب من العربة.
“لا بأس.” نفخ الصوت اللطيف في أذنه. “لدي طريقة تجعل الأمر أقل كآبة.”
“إكستيدت… ستغرق في الفوضى.”
رفع حاجبيه وهز كتفيه. “أوه؟”
نظر إلى الأسفل بشيء من الإحباط. “أنت تعلمين… إنهم يملكون متطلبات عالية للغاية…”
“لأن هناك ما هو أكثر كآبة ينتظرك.”
قطّب الماركيز شيليس حاجبيه. “قبل دخولي منطقة الدرع، بدا كل شيء طبيعيًا، من حرّاس النصل الأبيض إلى حرّاس القصر، والدوريات، وحتى المسؤولين.
رمش بعينيه وهو يعجز عن فهم كلماتها.
الفصل 194: بارد كالثلج
قالت بلطف: “لننفصل.”
ثم تابع الصوت بمرح: “حسنًا، إن شعرت في المستقبل وكأن حياتك مأساة من جديد، فسأواسيك بالطريقة نفسها!”
ارتجّ جسده كله.
لم تقل الفتاة خلفه كلمة واحدة.
رفع رأسه ونظر إلى الماركيز شيليس أمامه.
أدار رأسه بجمود. “ماذا؟”
في كل مكان، كان سكان العاصمة يتهامسون. بعضهم وقف في الشوارع بثياب رثّة. كثير من أصحاب القلوب الطيبة كانوا يوزعون الطعام والمؤن على هؤلاء البائسين العالقين في الطرقات.
“نعم، لم تخطئ السمع. وبما أنك فاشل للغاية في الوقت الراهن” قالت ببرود، “أريد أن أنفصل عنك.”
راقب شيليس هيئة غو تختفي خلف الباب، وقطّب حاجبيه. “كيف أقمت علاقة مع سمسار المعلومات الشهير في مدينة سحب التنين؟”
توقّف عقله عن الدوران، وظل يحدّق بفراغ في وجهها غير الواضح. كان حائرًا.
قالت بلطف: “لننفصل.”
“لِـ-لماذا؟”
نظر الجندي مرة أخرى إلى القطع الفضية، ثم دسّها في جيبه بلا وعي.
تنهد الصوت خلفه. “حسنًا، لقد انتهى الأمر.”
“سمعت الخبر من شخص ما.” بدا أن ردّة فعل الماركيز شجّعت الجندي، فانطلق كلامه بسهولة: “الخبر ينتشر الآن في كامل مدينة سحب التنين. يتعلق الأمر بالمغتال…”
في ذهول، أخذ نفسًا. كان في حالة إنكار، وكأن ثمة ما يحتاج إلى تبريره، ومع ذلك وجد الأمر غير ذي جدوى.
“أما الزجاج، فاطمئن، هذه عربة مصنوعة خصيصًا. من الخارج، لن يُرى إلا وجهي من خلاله، ولن يُرى شيئًا في الخلف. وعند الضرورة، يمكنك الاختباء في المقصورة السرية.”
(هي…)
“أنا أراقبك.”
وفي هذه اللحظة بالذات—
“اتفاق خام قطرات الكريستال…” كان الماركيز شيليس شاردًا وهو يحدّق في عصاه، وكأنه يحسب مكاسبه وخسائره بشكل ملحّ.
“حسنًا!”
لكن الناس لم يتفرقوا. بل تجمّعوا في دوائر، يتناقشون بصوت عالٍ، يتحمسون وينفعلون، وبعضهم يتشاجر بالأيدي.
انفجر الصوت بضحكة مشرقة مفعمة بالمرح.
لكن في هذه اللحظة، دوّى صخب عظيم في الخارج.
“بعد عشر ثوانٍ من انفصالنا، أعلن الآن أننا عدنا معًا من جديد!”
ابتسم تاليس.
“تادا! اسمح لي أن أعرّفك على حبيبي الجديد، وو تشيرين!”
بدأ الحشد يتجمع في نقطة واحدة، ثم تحركوا كلهم خلف الرجل.
لم يستطع التفكير للحظة.
حدّق النبيل به مذهولًا، فيما نظر تاليس إلى العربة.
(ماذا؟)
وبعد مراقبة إشارات غو، خرج تاليس والشقية معه من باب المتجر.
لكن بعد ثوانٍ قليلة، عاد قلبه للنبض.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لهث وهو ينظر إليها في حيرة. “أنتِ…”
“أنا من كاموس، وشريكٌ للملك نوڤين.” قال النبيل الأشقر وهو يمدّ له قطعة فضية بابتسامة ودّية. “هل يمكنني معرفة ما الذي حدث للتو؟”
“ما رأيك؟ أليس هذا أقل كآبة بكثير مقارنة بآلام الانفصال قبل قليل؟”
لزم تاليس الصمت، ولم يتكلم.
“في مواجهة الانتكاسات، علينا أن نعتز بما نملكه الآن!” جاء صوت ضاحك مفعم بالسرور قريبًا من أذنه حتى شعر بقليل من الاضطراب. “اسمي لي فينغ، لا داعي للشكر.”
وبعد مراقبة إشارات غو، خرج تاليس والشقية معه من باب المتجر.
لزم الصمت.
“سأظن الأمر حقيقيًا، مفهوم؟!”
ثم تابع الصوت بمرح: “حسنًا، إن شعرت في المستقبل وكأن حياتك مأساة من جديد، فسأواسيك بالطريقة نفسها!”
توقّف عقله عن الدوران، وظل يحدّق بفراغ في وجهها غير الواضح. كان حائرًا.
أخذ نفسًا عميقًا وصاح بغضب: “اللعنة عليكِ أيتها المرأة!
“بالطبع، مع خروج الملك من القصر مصطحبًا قواته، والدمار الذي سبّبته الكارثة، وعودة التنين العظيم، شعر بعض الضيوف—ومنهم الأرشيدوقات—ببعض الاضطراب النفسي. لكن الوزير ليسبان فكّر بكل طريقة ممكنة لتهدئتهم.
“ألا يمكنك التوقف عن التعامل مع مسألة خطيرة مثل الانفصال والعودة كأنها مزحة؟!”
الرجل الذي هزّه ليوقظه من حلمه.
“سأظن الأمر حقيقيًا، مفهوم؟!”
“من قائد الحامية إلى رجال قاعة الانضباط الرئيسة، الجميع قلق. وقد كان الوزير قبل قليل يناقش ما إذا كان عليه تجاهل حظر التجول الذي فرضه الملك، وإرسال عدد كبير من الدوريات إلى منطقة الدرع… أم لا.”
شعر بذقن تضرب ظهره.
“أنا أراقبك.”
“أوه، لا شيء يذكر.” دفعت صاحبة الصوت ذقنها في ظهره، “هل تعلَم أن هناك كاتبًا على الإنترنت، يكتب فجأة ‘النهاية’ كما لو كان يسطر كلماته الأخيرة كلما بلغت قصته ذروتها؟ يعلن أنه أنهى الكتاب، لكنه يعود دون كلمة ليكتب فصلًا جديدًا، مدّعيًا بإصرار أنه بدأ كتابًا جديدًا—هذا ما يُسمّى حدّ الإتقان، مفهوم؟”
“تادا! اسمح لي أن أعرّفك على حبيبي الجديد، وو تشيرين!”
“فلا تتعلمي منه، حسنًا…؟”
قطّب الماركيز شيليس حاجبيه. “قبل دخولي منطقة الدرع، بدا كل شيء طبيعيًا، من حرّاس النصل الأبيض إلى حرّاس القصر، والدوريات، وحتى المسؤولين.
في ذاكرته، تعالت ضحكاتها المشرقة.
“أنا من كاموس، وشريكٌ للملك نوڤين.” قال النبيل الأشقر وهو يمدّ له قطعة فضية بابتسامة ودّية. “هل يمكنني معرفة ما الذي حدث للتو؟”
كان صوته ممتلئًا بالسخط، ومع ذلك حمل في طياته ارتياحًا خفيفًا.
في اللحظة التالية، استيقظ تاليس من حلمه!
وأخيرًا، كفّ الصوت عن المزاح.
“أوه، لا شيء يذكر.” دفعت صاحبة الصوت ذقنها في ظهره، “هل تعلَم أن هناك كاتبًا على الإنترنت، يكتب فجأة ‘النهاية’ كما لو كان يسطر كلماته الأخيرة كلما بلغت قصته ذروتها؟ يعلن أنه أنهى الكتاب، لكنه يعود دون كلمة ليكتب فصلًا جديدًا، مدّعيًا بإصرار أنه بدأ كتابًا جديدًا—هذا ما يُسمّى حدّ الإتقان، مفهوم؟”
استرخت على ظهره واحتضنت صدره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يا تشيرين، لا تخف.” تمتمت قائلة: “أيًّا يكن ما يحدث…
“إذن… يبدو أنه صحيح.” استعاد شيليس وعيه بعد وقت طويل. مرّر يده على قفازيه وعصاه، وقال بلا وعي: “الملك مات.”
“سأتكفّل بك.”
ابتسم تاليس.
خفض رأسه وأغمض عينيه.
وقبل أن يُغلَق باب العربة، أخرج تاليس رأسه. “بالمناسبة، شكرًا لك، يا سيد غو.”
“نعم، أعلم.”
انحنى السائق بأسف. ورجلٌ نبيل في منتصف العمر بشعر أشقر مربوط كان يقف بجواره، زافرًا أنفاسًا عميقة.
“أنتِ تتكفّلين بي.”
كان رجل متوتر الملامح يركض من طرف الشارع، يصرخ وهو يجري.
لم يقل الصوت شيئًا، بل شدّت ذراعيها من حوله.
عدّل درعه، وهز رأسه بزفرة، وبدت على وجهه ملامح كئيبة. “ما حدث هو التالي. جلالته، الملك نوڤين، تعرّض لهجوم من مغتال!”
ولكن في لحظة واحدة، بدأ كل شيء في الحلم يتموّج ويتحطم شبرًا بعد شبر، كما يختفي انعكاس الماء حين تمسّه التموجات!
وفي خضم الارتباك، دوّى صوت أنثوي بارد ناقم في أذنه. كان منخفضًا، يحمل مشاعر لا يمكن وصفها، وجعل شعر جسده ينتصب.
اختفت الفتاة من أمام عينيه.
شعر بذقن تضرب ظهره.
وفي خضم الارتباك، دوّى صوت أنثوي بارد ناقم في أذنه. كان منخفضًا، يحمل مشاعر لا يمكن وصفها، وجعل شعر جسده ينتصب.
“لا تشكرني.” فرك غو يديه وابتسم ابتسامة غامضة. “اشكر كاسلان، اشكره على الخبز الذي أعطاني إياه في ذلك الحين، والذي كلّف ستًّا وخمسين…”
“أنا أراقبك.”
في هذه اللحظة، وُضعت يد على كتفه.
“لقد حذّرتك!”
راقب تاليس بتوتر السائق وهو يتحدّث مع ضابط الانضباط المسؤول. ثم دفع السائق رسالة وكيس نقود في يد الضابط.
في اللحظة التالية، استيقظ تاليس من حلمه!
في حلمٍ تأخر طويلًا، بدا كأنه عاد إلى ذلك العالم الغريب المشوَّه.
لهث بقوة. (ذلك الصوت…)
لهث بقوة. (ذلك الصوت…)
(ذلك الصوت!)
“لا تشكرني.” فرك غو يديه وابتسم ابتسامة غامضة. “اشكر كاسلان، اشكره على الخبز الذي أعطاني إياه في ذلك الحين، والذي كلّف ستًّا وخمسين…”
في هذه اللحظة، وُضعت يد على كتفه.
“إكستيدت… ستغرق في الفوضى.”
ما يزال مذعورًا، فأدار رأسه.
حدّق النبيل به مذهولًا، فيما نظر تاليس إلى العربة.
كان غو.
فتح الماركيز شيليس باب العربة نصف فتحة، وأخرج رأسه.
الرجل الذي هزّه ليوقظه من حلمه.
لم يكن أمام العربة خيار سوى التباطؤ.
القادم من الشرق الأقصى كان يجثو بجانبه، ينظر إليه بعين ضيقة غير راضية. وإلى جانبه، كانت الشقية تقف بوجه مرتبك.
“سمعت الخبر من شخص ما.” بدا أن ردّة فعل الماركيز شجّعت الجندي، فانطلق كلامه بسهولة: “الخبر ينتشر الآن في كامل مدينة سحب التنين. يتعلق الأمر بالمغتال…”
“استيقظ، أيا أمير الكوكبة.” قال صاحب محل الجزارة ببرود. “الشخص الذي تبحث عنه هنا.”
“لا بأس.” نفخ الصوت اللطيف في أذنه. “لدي طريقة تجعل الأمر أقل كآبة.”
“بهذه السرعة؟” استجمع تاليس قواه، وقمع مؤقتًا مناظر حلمه. فرك عينيه وهو ينهض من الأرض الباردة.
خفض رأسه وأغمض عينيه.
“لديه الكثير من العلاقات، فلم يحتج وقتًا طويلًا.” وقف غو وهز رأسه. “وفوق ذلك، لقد جاء ليأخذك.”
تغيّر وجه شيليس في اللحظة المناسبة.
تجمّد تاليس.
“أنتِ تتكفّلين بي.”
هز رأسه محاولًا استعادة وعيه.
“استيقظ، أيا أمير الكوكبة.” قال صاحب محل الجزارة ببرود. “الشخص الذي تبحث عنه هنا.”
“جاء ليأخذني؟”
“وهذه؟” ضيّق عينيه.
وبعد مراقبة إشارات غو، خرج تاليس والشقية معه من باب المتجر.
وأخيرًا، كفّ الصوت عن المزاح.
على الشارع الخالي، كانت هناك عربة ذات عجلتين وسائق. نافذتها من زجاج رخيص شفاف.
مرّت العربة بنجاح.
انحنى السائق بأسف. ورجلٌ نبيل في منتصف العمر بشعر أشقر مربوط كان يقف بجواره، زافرًا أنفاسًا عميقة.
“بعد عشر ثوانٍ من انفصالنا، أعلن الآن أننا عدنا معًا من جديد!”
“يا صاحب السمو، الحمد للإله!”
“هؤلاء جميعًا من السكان الذين تم إجلاؤهم. ظلوا بلا مأوى لعدة ساعات—على الأقل حتى تُرفع حالة حظر التجول الملكي.” نظر الماركيز شيليس عبر النافذة وهز رأسه. “وبالطبع، سمعت أن حالهم مقارنة بأهالي منطقة الدرع…”
“شكرًا لمساعدتك.” أومأ تاليس.
رفع حاجبيه وهز كتفيه. “أوه؟”
“نحن في وقت صعب. تفضّل بالصعود إلى العربة فورًا.” بدا النبيل مرتاحًا حين رآه. نزع قبعته وانحنى. “لقد خضعنا لاستجواب من دورية عند دخولنا منطقة الدرع. ورغم براعتهم في التمثيل، أقسم أنهم لم يكونوا دوريات المدينة، بل لم يكونوا من أهلها أصلًا…”
لهث وهو ينظر إليها في حيرة. “أنتِ…”
أومأ تاليس، وقال بوقار، “طبعًا. إنهم من إقليم الرمال السوداء—لامبارد خطّط لهذا منذ زمن.”
“ألا يمكنك التوقف عن التعامل مع مسألة خطيرة مثل الانفصال والعودة كأنها مزحة؟!”
حدّق النبيل به مذهولًا، فيما نظر تاليس إلى العربة.
غطّى شاشة الحاسوب وابتسم بمرارة. “لا، هذه النتيجة كانت متوقعة… ربما لست بارعًا بما يكفي.”
“إنها لافتة جدًا.” قال تاليس بعبوس. “عربة؟ زجاج شفاف؟ هل سننجح في المغادرة؟ ويجب أن نصل إلى قصر الروح البطولية…”
“لِـ-لماذا؟”
لمدة وجيزة، استوعب النبيل المعلومات التي قالها تاليس، ثم رفع رأسه ليجيب.
حدّقت الشقية بهما بخوف.
“أنا أستخدم اسم قافلة مدينة التدفق الطيب لنقل بضائع مهمّة خارج حيّ الدروع، وبطاقة المرور التي منحني إياها جلالته سابقًا…”
ولكن في لحظة واحدة، بدأ كل شيء في الحلم يتموّج ويتحطم شبرًا بعد شبر، كما يختفي انعكاس الماء حين تمسّه التموجات!
رفع عصاه وطرق بها عجلة العربة. “وأعرف أيضًا أحد ضباط الانضباط الذي يتلقى الرشاوى. نظّف بعض نقاط التفتيش، وتجاهل خروجنا عبر الحواجز تحت إشرافه. لن تتسرب أي أخبار…”
“بعد عشر ثوانٍ من انفصالنا، أعلن الآن أننا عدنا معًا من جديد!”
“أما الزجاج، فاطمئن، هذه عربة مصنوعة خصيصًا. من الخارج، لن يُرى إلا وجهي من خلاله، ولن يُرى شيئًا في الخلف. وعند الضرورة، يمكنك الاختباء في المقصورة السرية.”
ألقى ضابط الانضباط نظرة على زجاج العربة، ولوّح له الماركيز شيليس بتحية ودّية.
نظر تاليس إلى العربة وزفر.
في ذهول، أخذ نفسًا. كان في حالة إنكار، وكأن ثمة ما يحتاج إلى تبريره، ومع ذلك وجد الأمر غير ذي جدوى.
“فلننطلق إذًا.” رفع رأسه ونظر إلى النبيل الأشقر القادم من كاموس. “الماركيز شيليس بامرا.”
ثم خرجت مشاعر الناس عن السيطرة. بعضهم راح يعول حزنًا، وبعضهم دخل في نوبة هستيرية، وغيرهم لعن السماء بغضب شديد.
أومأ شيليس وفتح باب العربة. كانت عيناه مثبتتين على الشقية التي كانت تختبئ خلف تاليس.
“أنا أستخدم اسم قافلة مدينة التدفق الطيب لنقل بضائع مهمّة خارج حيّ الدروع، وبطاقة المرور التي منحني إياها جلالته سابقًا…”
“وهذه؟” ضيّق عينيه.
ما يزال مذعورًا، فأدار رأسه.
انكمشت الشقية بخوف.
بدأ عدد الناس حول العربة يزداد.
“خادمتي. أنقذت حياتي أثناء الطريق. لا يمكنني تركها.” قال تاليس بثبات.
“لا بأس.” نفخ الصوت اللطيف في أذنه. “لدي طريقة تجعل الأمر أقل كآبة.”
“حسنًا، سنناقش الأمر في الطريق.” لم يتابع شيليس الضغط. “وأحتاج أيضًا إلى سماع شرحك عمّا حدث بالضبط.”
“جاء ليأخذني؟”
صعد تاليس والشقية إلى عربة شيليس. جلس شيليس في المقدمة، بينما اختبآهما في الخلف، بحيث لا يُرى منهما شيء من الخارج.
رمش بعينيه وهو يعجز عن فهم كلماتها.
وقبل أن يُغلَق باب العربة، أخرج تاليس رأسه. “بالمناسبة، شكرًا لك، يا سيد غو.”
فتح الماركيز شيليس باب العربة نصف فتحة، وأخرج رأسه.
أمال القادم من الشرق رأسه نحوه، وحدّق به بتعبير غريب، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة يصعب تفسيرها.
كانت طبائع أهل الشمال تظهر بأوضح صورها.
“لا تشكرني.” فرك غو يديه وابتسم ابتسامة غامضة. “اشكر كاسلان، اشكره على الخبز الذي أعطاني إياه في ذلك الحين، والذي كلّف ستًّا وخمسين…”
(ماذا؟)
“يكفي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استدار غو ودخل إلى محل الجزارة الخاص به.
لم يكن أمام العربة خيار سوى التباطؤ.
(ستّ وخمسون. إذن هذا ما كان.)
لزم تاليس الصمت، ولم يتكلم.
ابتسم تاليس.
حدّقت الشقية بهما بخوف.
أُغلق الباب وبدأت العربة تتحرك.
“أنا أستخدم اسم قافلة مدينة التدفق الطيب لنقل بضائع مهمّة خارج حيّ الدروع، وبطاقة المرور التي منحني إياها جلالته سابقًا…”
راقب شيليس هيئة غو تختفي خلف الباب، وقطّب حاجبيه. “كيف أقمت علاقة مع سمسار المعلومات الشهير في مدينة سحب التنين؟”
“ألا يمكنك التوقف عن التعامل مع مسألة خطيرة مثل الانفصال والعودة كأنها مزحة؟!”
“كان ذلك صدفة.” قال تاليس بصراحة. “صدفة محظوظة.”
بدأ عدد الناس حول العربة يزداد.
لقد حان وقت التعامل مع الأمور الجدية.
“نعم، لم تخطئ السمع. وبما أنك فاشل للغاية في الوقت الراهن” قالت ببرود، “أريد أن أنفصل عنك.”
سارت العربة عبر عدة احياء في الشوارع.
“سأتكفّل بك.”
رفع رأسه ونظر إلى الماركيز شيليس أمامه.
“استيقظ، أيا أمير الكوكبة.” قال صاحب محل الجزارة ببرود. “الشخص الذي تبحث عنه هنا.”
“أخبرني رجاءً إن كان قصر الروح البطولية، وبقية مناطق المدينة، ومدينة سحب التنين، لا تزال تحت حكم عائلة والتون.”
“لا تقلق.” ابتسم شيليس ابتسامة متيبّسة. “للتجّار علاقات اجتماعية كثيرة نافعة جدًا—لا مشكلة في التفاهم مع أولئك في أدنى السلم.”
قطّب الماركيز شيليس حاجبيه. “قبل دخولي منطقة الدرع، بدا كل شيء طبيعيًا، من حرّاس النصل الأبيض إلى حرّاس القصر، والدوريات، وحتى المسؤولين.
(هي…)
“بالطبع، مع خروج الملك من القصر مصطحبًا قواته، والدمار الذي سبّبته الكارثة، وعودة التنين العظيم، شعر بعض الضيوف—ومنهم الأرشيدوقات—ببعض الاضطراب النفسي. لكن الوزير ليسبان فكّر بكل طريقة ممكنة لتهدئتهم.
الفصل 194: بارد كالثلج
“مع ذلك…” خفض صوته وهو يغيّر الموضوع، “جاسوسي في قاعة الانضباط، وقنوات زملائي، أبلغوني جميعًا أن جلالته لم يظهر قط، ولم تُنقل أية أوامر. لم يظهر سوى حرّاس النصل الأبيض متفرّقين بعد مقاومتهم للكارثة، ولم نحصل منهم على أي معلومات…”
كان الجندي قد شارك لتوه في جدالٍ محتدم، وكان يلهث. حدّق مذهولًا في القطعة الفضية في يده.
“من قائد الحامية إلى رجال قاعة الانضباط الرئيسة، الجميع قلق. وقد كان الوزير قبل قليل يناقش ما إذا كان عليه تجاهل حظر التجول الذي فرضه الملك، وإرسال عدد كبير من الدوريات إلى منطقة الدرع… أم لا.”
“بهذه السرعة؟” استجمع تاليس قواه، وقمع مؤقتًا مناظر حلمه. فرك عينيه وهو ينهض من الأرض الباردة.
تنفّس تاليس الصعداء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذن، قصر الروح البطولية ومدينة سحب التنين آمنان عمومًا؟”
انفجر الصوت بضحكة مشرقة مفعمة بالمرح.
“آمنان؟ بعد مقابلتي لتلك الدوريات التي استجوبتنا، لدي شكوكي.” هز شيليس رأسه وقال بقلق: “أولًا، عليك أن تخبرني بما حدث تمامًا في منطقة الدرع بعد أن دمّرتها الكارثة. وماذا عن جلالته؟”
حدّق النبيل به مذهولًا، فيما نظر تاليس إلى العربة.
“وكيف انتهى بك المطاف هنا؟”
وأخيرًا، كفّ الصوت عن المزاح.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا ونظر إلى الماركيز شيليس الذي كان يلتفت نحوه. نطق كلماته بوضوح: “الملك نوڤين تعرّض لهجوم من مغتال. إنه ميّت.”
لزم الصمت.
جلس شيليس في مكانه بوجه خالٍ. اتخذت ملامحه تغيّرات دقيقة مع كل اهتزاز تتعرض له العربة على الطريق المتعرّج.
كان غو.
“المغتال رجل يُدعى تشارلتون، ومن استأجره هو لامبارد.” أنهى تاليس بهدوء.
تنفّس تاليس الصعداء.
حدّقت الشقية بهما بخوف.
“شكرًا لمساعدتك.” أومأ تاليس.
“إذن… يبدو أنه صحيح.” استعاد شيليس وعيه بعد وقت طويل. مرّر يده على قفازيه وعصاه، وقال بلا وعي: “الملك مات.”
“وهذه؟” ضيّق عينيه.
“إكستيدت… ستغرق في الفوضى.”
لكن الناس لم يتفرقوا. بل تجمّعوا في دوائر، يتناقشون بصوت عالٍ، يتحمسون وينفعلون، وبعضهم يتشاجر بالأيدي.
“اتفاق خام قطرات الكريستال…” كان الماركيز شيليس شاردًا وهو يحدّق في عصاه، وكأنه يحسب مكاسبه وخسائره بشكل ملحّ.
لم يقل الصوت شيئًا، بل شدّت ذراعيها من حوله.
لزم تاليس الصمت، ولم يتكلم.
على الشارع الخالي، كانت هناك عربة ذات عجلتين وسائق. نافذتها من زجاج رخيص شفاف.
سرعان ما خرجت العربة من نطاق منطقة درع الجسد. وعلى طرق مدينة سحب التنين المتعرّجة، وصلوا إلى حاجز طريق أقامه جنود الدوريات وصفّ من الحواجز الحديدية—لقد بلغوا نقطة التفتيش.
“نعم، أعلم.”
راقب تاليس بتوتر السائق وهو يتحدّث مع ضابط الانضباط المسؤول. ثم دفع السائق رسالة وكيس نقود في يد الضابط.
قطّب الماركيز شيليس حاجبيه. “ومن المغتال؟”
ألقى ضابط الانضباط نظرة على زجاج العربة، ولوّح له الماركيز شيليس بتحية ودّية.
“اتفاق خام قطرات الكريستال…” كان الماركيز شيليس شاردًا وهو يحدّق في عصاه، وكأنه يحسب مكاسبه وخسائره بشكل ملحّ.
مرّت العربة بنجاح.
“مع ذلك…” خفض صوته وهو يغيّر الموضوع، “جاسوسي في قاعة الانضباط، وقنوات زملائي، أبلغوني جميعًا أن جلالته لم يظهر قط، ولم تُنقل أية أوامر. لم يظهر سوى حرّاس النصل الأبيض متفرّقين بعد مقاومتهم للكارثة، ولم نحصل منهم على أي معلومات…”
زفر تاليس، الممدّد إلى أقصى حد في أسفل المقصورة مع الشقية، زفرة ارتياح.
لهث وهو ينظر إليها في حيرة. “أنتِ…”
“لا تقلق.” ابتسم شيليس ابتسامة متيبّسة. “للتجّار علاقات اجتماعية كثيرة نافعة جدًا—لا مشكلة في التفاهم مع أولئك في أدنى السلم.”
أُغلق الباب وبدأت العربة تتحرك.
بدأ عدد الناس حول العربة يزداد.
الفصل 194: بارد كالثلج
في كل مكان، كان سكان العاصمة يتهامسون. بعضهم وقف في الشوارع بثياب رثّة. كثير من أصحاب القلوب الطيبة كانوا يوزعون الطعام والمؤن على هؤلاء البائسين العالقين في الطرقات.
لمدة وجيزة، استوعب النبيل المعلومات التي قالها تاليس، ثم رفع رأسه ليجيب.
“هؤلاء جميعًا من السكان الذين تم إجلاؤهم. ظلوا بلا مأوى لعدة ساعات—على الأقل حتى تُرفع حالة حظر التجول الملكي.” نظر الماركيز شيليس عبر النافذة وهز رأسه. “وبالطبع، سمعت أن حالهم مقارنة بأهالي منطقة الدرع…”
ارتجف قلب تاليس.
لكن في هذه اللحظة، دوّى صخب عظيم في الخارج.
“إذن، قصر الروح البطولية ومدينة سحب التنين آمنان عمومًا؟”
كان رجل متوتر الملامح يركض من طرف الشارع، يصرخ وهو يجري.
“لديه الكثير من العلاقات، فلم يحتج وقتًا طويلًا.” وقف غو وهز رأسه. “وفوق ذلك، لقد جاء ليأخذك.”
قطّب كل من تاليس وشيليس حاجبيه، وتبادلا نظرة متحيرة.
في ذاكرته، تعالت ضحكاتها المشرقة.
بدأ الحشد يتجمع في نقطة واحدة، ثم تحركوا كلهم خلف الرجل.
أمال القادم من الشرق رأسه نحوه، وحدّق به بتعبير غريب، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة يصعب تفسيرها.
ارتفعت الأصوات من كل الجهات، وسرعان ما عمّ الهرج المكان.
وفي هذه اللحظة بالذات—
ثم خرجت مشاعر الناس عن السيطرة. بعضهم راح يعول حزنًا، وبعضهم دخل في نوبة هستيرية، وغيرهم لعن السماء بغضب شديد.
“يا صاحب السمو، الحمد للإله!”
لم يكن أمام العربة خيار سوى التباطؤ.
في حلمٍ تأخر طويلًا، بدا كأنه عاد إلى ذلك العالم الغريب المشوَّه.
وبعد قليل، اختفى الرجل وسط الحشد.
“إذن… يبدو أنه صحيح.” استعاد شيليس وعيه بعد وقت طويل. مرّر يده على قفازيه وعصاه، وقال بلا وعي: “الملك مات.”
لكن الناس لم يتفرقوا. بل تجمّعوا في دوائر، يتناقشون بصوت عالٍ، يتحمسون وينفعلون، وبعضهم يتشاجر بالأيدي.
قطّب كل من تاليس وشيليس حاجبيه، وتبادلا نظرة متحيرة.
كانت طبائع أهل الشمال تظهر بأوضح صورها.
استرخت على ظهره واحتضنت صدره.
“ما الذي حدث؟” خفق قلب تاليس بحدس شرير.
بدأ الحشد يتجمع في نقطة واحدة، ثم تحركوا كلهم خلف الرجل.
“لا أعلم.” أجاب الماركيز شيليس بثبات، “لكننا سنعرف.”
كان صوته ممتلئًا بالسخط، ومع ذلك حمل في طياته ارتياحًا خفيفًا.
عند الزاوية التالية من الشارع، توقّف شيليس بالعربة عمدًا.
أدار رأسه بجمود. “ماذا؟”
وبحسب إشارته، استدعى السائق أحد جنود الدورية الذي كان يحافظ على النظام، لكنه كان يتجادل بعصبية مع رفاقه، ليقترب من العربة.
قطّب الماركيز شيليس حاجبيه. “ومن المغتال؟”
فتح الماركيز شيليس باب العربة نصف فتحة، وأخرج رأسه.
“سمعت الخبر من شخص ما.” بدا أن ردّة فعل الماركيز شجّعت الجندي، فانطلق كلامه بسهولة: “الخبر ينتشر الآن في كامل مدينة سحب التنين. يتعلق الأمر بالمغتال…”
“أنا من كاموس، وشريكٌ للملك نوڤين.” قال النبيل الأشقر وهو يمدّ له قطعة فضية بابتسامة ودّية. “هل يمكنني معرفة ما الذي حدث للتو؟”
لكن في هذه اللحظة، دوّى صخب عظيم في الخارج.
كان الجندي قد شارك لتوه في جدالٍ محتدم، وكان يلهث. حدّق مذهولًا في القطعة الفضية في يده.
“هؤلاء المواطنون من الإمبراطورية!” صرخ الجندي وهو يرفع رأسه غضبًا. “إنهم يريدون إشعال الفوضى في إكستيدت!”
ثم رفع رأسه، ورأى رمز القمح الذهبي والخنجر على العربة.
صعد تاليس والشقية إلى عربة شيليس. جلس شيليس في المقدمة، بينما اختبآهما في الخلف، بحيث لا يُرى منهما شيء من الخارج.
“سيدي، حدث أمر عظيم للغاية، كيف لم تعرف به بعد؟” تخلّى الجندي تدريجيًا عن انفعاله، وعاد إليه شيء من التحفّظ.
“بعد عشر ثوانٍ من انفصالنا، أعلن الآن أننا عدنا معًا من جديد!”
“لذلك أحتاج أن توضح لي هذا الإلتباس.” أخرج شيليس قطعة فضية أخرى وقال بلطف: “اذكر لي ما تعرفه، ولو مختصرًا.”
Arisu-san
نظر الجندي مرة أخرى إلى القطع الفضية، ثم دسّها في جيبه بلا وعي.
تجمّد تاليس.
عدّل درعه، وهز رأسه بزفرة، وبدت على وجهه ملامح كئيبة. “ما حدث هو التالي. جلالته، الملك نوڤين، تعرّض لهجوم من مغتال!”
كانت طبائع أهل الشمال تظهر بأوضح صورها.
تغيّر وجه شيليس في اللحظة المناسبة.
راقب تاليس بتوتر السائق وهو يتحدّث مع ضابط الانضباط المسؤول. ثم دفع السائق رسالة وكيس نقود في يد الضابط.
“ماذا؟ وكيف علمت بذلك؟”
تنهد شيليس بصمت.
كان تاليس مختبئًا خلف الماركيز، يضغط على أسنانه ويصغي بصمت.
كان تاليس مختبئًا خلف الماركيز، يضغط على أسنانه ويصغي بصمت.
“سمعت الخبر من شخص ما.” بدا أن ردّة فعل الماركيز شجّعت الجندي، فانطلق كلامه بسهولة: “الخبر ينتشر الآن في كامل مدينة سحب التنين. يتعلق الأمر بالمغتال…”
ارتجف قلب تاليس.
استدار غو ودخل إلى محل الجزارة الخاص به.
قطّب الماركيز شيليس حاجبيه. “ومن المغتال؟”
هناك، كانت الفتاة ذات الملامح غير الواضحة ولكن ذات الصوت الرقيق تعانقه من الخلف. همست بلطف: “ما الأمر؟ هل تشعر بحزن شديد؟”
“هؤلاء المواطنون من الإمبراطورية!” صرخ الجندي وهو يرفع رأسه غضبًا. “إنهم يريدون إشعال الفوضى في إكستيدت!”
لكن الناس لم يتفرقوا. بل تجمّعوا في دوائر، يتناقشون بصوت عالٍ، يتحمسون وينفعلون، وبعضهم يتشاجر بالأيدي.
ازداد صوته حقدًا، وامتلأ بالغضب والكراهية: “أولئك الأنذال من الإمبراطورية، وأمير الكوكبة القادم من الجنوب… تعاونوا مع الكارثة، ونصبوا كمينًا بالمقاتلين والمغتالين في منطقة الدرع…”
رفع عصاه وطرق بها عجلة العربة. “وأعرف أيضًا أحد ضباط الانضباط الذي يتلقى الرشاوى. نظّف بعض نقاط التفتيش، وتجاهل خروجنا عبر الحواجز تحت إشرافه. لن تتسرب أي أخبار…”
“أولئك الأنذال من الكوكبة!”
لم يكن أمام العربة خيار سوى التباطؤ.
“لقد قتلوا الملك المنتخب من الشعب!”
“ماذا؟ وكيف علمت بذلك؟”
تنهد شيليس بصمت.
Arisu-san
خلفه، وتحت نظرات الشقية المذعورة، كان تاليس شاردًا وهو يستند إلى المقعد، يلتقط أنفاسه.
“خادمتي. أنقذت حياتي أثناء الطريق. لا يمكنني تركها.” قال تاليس بثبات.
كان قلبه باردًا كالثلج.
“لا بأس.” نفخ الصوت اللطيف في أذنه. “لدي طريقة تجعل الأمر أقل كآبة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شعر بذقن تضرب ظهره.
“ما الذي حدث؟” خفق قلب تاليس بحدس شرير.
