Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 195

روح العقد

روح العقد

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(الحرس الإمبراطوري للتنين.)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“كم صنعتَ لامتداد يد لامبارد؟” قال تاليس ببرود. “هل ساعدتَه في تجهيز المؤن؟ أم أنك تورطتَ مباشرة في قتل الملك؟”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(في مثل هذه الظروف، كم من الناس يستطيعون كبح الخوف والتفكير بهدوء؟

Arisu-san

“أُسَلِّم إليك ما تبقى الآن.” استدار الماركيز شيليس وانحنى قليلًا للآرشيدوق لامبارد. ثم ابتسم لتاليس. “لا تقلق يا صاحب السمو. كما وعدتُ، سيُرسلك سعادته إلى قصر الروح البطولية.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(خصوصًا في مثل هذه الأوقات…)

الفصل 195: روح العقد

لا ظلّ فيهما لندم أو خجل.

***

قبض تاليس قبضته المرتجفة بلا نهاية، وحدّق بغضب في جنود منطقة الرمال السوداء الذين يرتدون زي دوريات خارج النافذة.

كان الصباح قد انبلج في مدينة سحب التنين. عربة ثنائية العجلات كانت تجتاز شارعًا مضطربًا، تشق طريقها بسلاسة بين الفوضى.

وحين أنهت حديثها، رمشت الشقية ولمست رأسها، كأنها تسترجع التفاصيل.

ومع تقدّم العربة، أخذت صرخات التذمّر خارج النافذة تتضاءل.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

في داخل العربة، استدار الماركيز شيليس ونظر إلى تاليس الصامت.

قبض تاليس يده بقوة، ولم ينطق مجددًا.

هزّ الماركيز رأسه في قلبه بصمت.

شحُب وجهها، ثم دفعت تاليس بخفية.

(بعد كل شيء…)

هزّ شيليس رأسه.

“هل أنت بخير، يا صاحب السمو؟” سأل الماركيز القادم من كاموس بحذر.

“متى بدأ هذا؟”

وكأنه شعر بشيء ما، رفع تاليس رأسه ونظر إلى شيليس شارد الذهن.

وكان وضعهم أشد بؤسًا ورهبة من المرة السابقة.

وبالقرب منه، شعرت الشقية بأن الأجواء ليست على ما يرام، فأخذت شهيقًا خافتًا.

(إنه يؤلم.

تحت نظرة الماركيز المتفحّصة، زفر تاليس بعد وقت طويل.

زفر تاليس ببطء. واتّسمت عيناه بصرامة لم يعهدها من قبل. “أخشى أنه منذ اللحظة التي غادرتُ فيها منطقة الرمال السوداء؛ ومنذ اللحظة التي تلقّى فيها نيكولاس خبر سيف الكارثة؛ ومنذ اللحظة التي قرّر فيها الملك نوڤين طلب الانتقام… كنّا جميعًا قد وقعنا في فخ لامبارد.”

“نعم.”

“تسك، تسك.” هزّ مركيز كاموس رأسه، وكأنه متقزّز من كلمات تاليس. “لا تقل ذلك. فأنا أكره الخونة وأصحاب الجرائم المتكررة—ولم أخن الملك نوڤين قط.”

“فقط أشعر ببعض التعب.”

قبض تاليس قبضته المرتجفة بلا نهاية، وحدّق بغضب في جنود منطقة الرمال السوداء الذين يرتدون زي دوريات خارج النافذة.

قبض شيليس على عصاه، وقد علت وجهه مسحة جدّية.

“وكالعادة، ألتزم بوعودي التزامًا صارمًا—أترى؟ ما زلت أحافظ على روح العقد.”

“ما خططكم، يا صاحب السمو؟”

نبيلٌ في منتصف العمر، بملابس قتالية مألوفة جدًا لدى تاليس، أمسك بالباب بيد وبسيفه باليد الأخرى. وتحت حماية الجنود المتراصّين بكثافة، صعد إلى عربتهم الضيقة.

أغمض تاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، يطرد من صدره كل الرعب والاضطراب.

“شبكات علاقاتك واسعة. هل هناك أي خيط؟” تلألأت عينا تاليس.

(عليّ أن أتماسك.)

“وكالعادة، ألتزم بوعودي التزامًا صارمًا—أترى؟ ما زلت أحافظ على روح العقد.”

(خصوصًا في مثل هذه الأوقات…)

لكن تاليس شعر بسخرية لا تضاهى في كلماته.

قبض الأمير يده، فشعر بالجرح الذي خلّفه الخنجر في كفّه.

وفي تلك اللحظة…

(إنه يؤلم.

“لقد توصّلت بسرعة لهذه النتيجة، يا صاحب السمو الصغير.” قال لامبارد بسخرية.

ولكن…)

تذكّرت الشقية مشهد الدماء السابق، فارتعشت من الخوف.

“أظن أنني أدركت شيئًا الآن.” فتح عينيه وقد اشتدّ لمعان نظرته. “بخصوص جرأة لامبارد على المجازفة باغتيال صاحب السمو بنفسه، بل وقيادة جيش شخصيًا إلى مدينة سحب التنين… يجب أن نُسرع إلى قصر الروح البطولية بأسرع وقت.”

“تسك، تسك.” هزّ مركيز كاموس رأسه، وكأنه متقزّز من كلمات تاليس. “لا تقل ذلك. فأنا أكره الخونة وأصحاب الجرائم المتكررة—ولم أخن الملك نوڤين قط.”

“إنها الحرب مجددًا، أليس كذلك؟” تنهّد الماركيز شيليس.

توقف باب العربة الذي كان لامبارد على وشك إغلاقه فجأة. وتوقف الآرشيدوق لحظة، ثم التفت. نظر إلى شيليس بعينين جادّتين.

حوّل بصره نحو الشوارع خلف النافذة. بدا عليه التردّد أولًا، لكنه واصل بقلق: “هل هناك أي دليل إضافي حول اغتيال الملك؟”

“أيها الأمير الفتي، لم أعلم… متى حصلتَ على خادمة؟”

تدفقت أمام عينيه موجات من حرّاس النصل الأبيض، وهو يستعيد مشهدهم وهم يصدّون السهام بأجسادهم عن الطفلين.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

تذكّر وجه آخر حرّاس النصل الأبيض، الملتوي بألم الموت، وصورته وهو يحاول أن يستدير ليواجه الضربة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(الحرس الإمبراطوري للتنين.)

“أيها الماركيز، جزيل الشكر على مساعدتك.”

استعاد تاليس وعيه وهزّ رأسه. “غالبًا لا. بالنظر إلى طباع لامبارد، فلابد أنه أزال كل أثر. هل من أخبار عن لامبارد أو سواه؟ ماذا عن أهل منطقة الدرع؟”

لكن تاليس شعر بسخرية لا تضاهى في كلماته.

“لا شيء، بحسب علمي.” سحب الماركيز شيليس كُمّه برفق وهو يتنهّد. “يبدو أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا.”

أمام بريق النصل البارد، ارتجفت الشقية قليلًا.

“نعم.” قال تاليس بصوت منخفض، يفكّر سريعًا في ما أمامه. “لا أحد كان يتوقع أن يستخدم لامبارد وسائل بهذه السرعة والعنف والفعالية… لا أظن أن ملوك إكستيدت قُتلوا على يد آرشيدوقاتهم.”

“وإلا لاضطررنا إلى قضاء وقت طويل نبحث عن ضيفنا.”

“ولا حتى مرة واحدة.”

“إلى اللقاء يا صاحب السعادة.” أصلح الماركيز شيليس ملابسه الفاخرة التي تجعّدت من صعوده ونزوله، ثم عدّل قبعته المستديرة. وجاءت كلماته التالية مفعمة بالاحترام: “أرجو أن تمضي مساعيك كما تشتهي، وأن تُلبّى رغبات قلبك.”

رنّ صوت فتاة شابّة في العربة.

“ما خططكم، يا صاحب السمو؟”

تجمّد تاليس وشيليس في مقعدهما. استدارا نحو الشقية.

لم يبدو أن تاليس يسمع كلماته، فقد كان غارقًا في أفكاره. “ما زلنا لا نعرف الصورة الكاملة لخطة لامبارد، لذا فلنعد إلى البداية، إلى حين بدأ مخطّطه أوّل مرة…”

“خلال المئتي عام الأخيرة أو ما يقاربها، حاولت عائلة تانّون من منطقة أوركيد المرموقة اغتيال الملك المنتخب، لكن مخطّطهم ظهر للعلن—حينها جمع الملك كورسا قوات الآرشيدوقات الآخرين أمام قلعة عائلة تانّون، ورفع راية ’قانون الفرسان‘ لأسرة روكني.”

“إذًا، كان لامبارد ومنطقة الرمال السوداء خطتك الاحتياطية إلى جانب الملك نوڤين ومدينة سحب التنين؟”

وحين أنهت حديثها، رمشت الشقية ولمست رأسها، كأنها تسترجع التفاصيل.

زفر شيليس وتبادل النظرات مع لامبارد، وقد امتلأت عينا الأخير بنيّة باردة.

“وفي اليوم السابع، تمّ تقييد الآرشيدوق النائح إيمرسون تانّون، الذي خالف عهد الحكم المشترك، من قبل أتباعه، كما سلّمه المواطنون الغاضبون خارج المدينة.” رفعت الفتاة رأسها وقالت بيقين، “وعلى مرأى الجميع، طعن الملك كورسا صدر الخائن برمح قاتل الأرواح.”

رفع شيليس إصبعًا وحاجبه معًا، وهزّ رأسه، كأنه يلوم تاليس على الشك به. “لقد التزمتُ بروح العقد.”

“كان جاكوب أولسيوس أول من اعتقل الآرشيدوق النائح وأرسله خارج المدينة. لاحقًا أصبح أول آرشيدوق لمنطقة أوركيد المرموقة من بيت ’أولسيوس‘.”

فتح شيليس عينيه، وفيهما حدّة، لكن أيضًا أثر لا ينكر من الصدق. “أنا رجل صادق، ورجل يفي بوعوده. الالتزام بروح العقد هو أول شريعة في أسرة بامرا.”

تقطّبت جباه تاليس وشيليس، وعلى وجهيهما تعابير غريبة وهما يصغيان حتى انتهت.

“لأن الملك نوڤين حصل على معلومات تحقيق لامبارد—سيف الكارثة، تذكّر؟” ازدادت نظرات تاليس صفاءً وحدة. “هذه المعلومات ربطت بين محاولة اغتيالي واغتيال الأمير موريا بحصن التنين المحطّم.”

ولاحظت الشقية تعابيرهما، فاحمرّ وجهها وانحنت بخجل.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

تبادل الاثنان نظرات.

“متى بدأ هذا؟”

“قلت إنها خادمتك؟” تساءل الماركيز شيليس بشيء من الشك.

تذكّر الفيكونت كينتفيدا من منطقة الرمال السوداء، وفارس النار من جنرالات الحرب الخمسة.

“نعم، وهذا الجانب منها تحديدًا هو ما أعجبني.” مسح تاليس رأسه، متحرّجًا قليلًا، ودفع الشقية دفعًا خفيفًا، فانحنت أكثر. “هه.”

“حين جاء نيكولاس يبحث عني؟ أم حين دخلتُ مدينة سحب التنين؟” قال الأمير بغضب. “أم أنك كنتَ عميلًا للامبارد منذ البداية؟”

“حقًا؟” ألقى شيليس نظرة ذات مغزى على الشقية، ثم ابتسم ابتسامة ماكرة. “هكذا إذن.”

اشتدّ قلب تاليس أكثر.

سارع تاليس بتغيير الموضوع: “إذن، سواء كان قتل الملك أو التمرّد، فكلاهما يبدوان جرائم لا تُطاق في الشمال.”

تجمّد تاليس وشيليس في مقعدهما. استدارا نحو الشقية.

هزّ شيليس رأسه وتنهد. “كيف امتلك لامبارد مثل هذه الجرأة؟ حتى لو ألقى بكل الذنب عليكم…”

“إذًا، كان لامبارد ومنطقة الرمال السوداء خطتك الاحتياطية إلى جانب الملك نوڤين ومدينة سحب التنين؟”

أسدل تاليس يديه، وعلا وجهه تعبير صارم.

وبينما كان شيليس يسرد خبرًا مروّعًا تلو الآخر، رفع تاليس رأسه بحدة.

تذكّر الفيكونت كينتفيدا من منطقة الرمال السوداء، وفارس النار من جنرالات الحرب الخمسة.

نبيلٌ في منتصف العمر، بملابس قتالية مألوفة جدًا لدى تاليس، أمسك بالباب بيد وبسيفه باليد الأخرى. وتحت حماية الجنود المتراصّين بكثافة، صعد إلى عربتهم الضيقة.

“أخشى أننا استخففنا بلامبارد.” تمتم بصوت خافت.

“حقًا؟” ألقى شيليس نظرة ذات مغزى على الشقية، ثم ابتسم ابتسامة ماكرة. “هكذا إذن.”

فجأة رفع تاليس رأسه.

وعلى وجهه نظرة غير مستحبة، خفَض رأسه قليلًا. ومن جانبها، رأت الشقية تعبيره، فخافت حتى من التنفّس.

“ولكن ما يزال هناك عائق لا يستطيع تجاوزه.” ضيّق عينيه. “إن كانت نواياه فعلًا كما أظن.”

أُغلق الباب وبدأت العربة تتحرك.

حدّق شيليس في عصاه. “على سبيل المثال؟”

تقطّبت جباه تاليس وشيليس، وعلى وجهيهما تعابير غريبة وهما يصغيان حتى انتهت.

“هناك الكثير من الأمور ما تزال غارقة في الغموض، ويجب ترتيب الخيوط مجددًا.” هزّ تاليس رأسه، وقد ازدادت قسماته صرامة مع اشتغال ذهنه المحموم. “متى بدأ لامبارد التخطيط لذلك؟ وكيف نفّذ كل هذا؟”

(هل يحتاج الأمر فعلًا إلى سؤال؟)

استدارت العربة عند زاوية الطريق.

“شيليس بامرا، أنت!” استدار نحو مركيز مدينة التدفق الطيب بذهول. “لقد خنتنا!”

“هل هذا مهم؟ لقد بلغت الأمور حدًّا بالغ السوء.” أخرج الماركيز شيليس ساعة صغيرة بسلسلة نحاسية. “اعذرني لصراحتي، لكن بدلًا من البحث في التفاصيل، ربما يجب أن تفكر كيف تهرب. أستطيع أن أقدم لك بعض الوسائل…”

(عليّ أن أتماسك.)

“هذا مهم جدًا.” أومأ تاليس ببطء، وهو يرتّب أفكاره خطوة بعد خطوة. “لقد وصلت الأمور إلى هذا الحد لأننا استخففنا بلامبارد سابقًا.”

“ولكن ما يزال هناك عائق لا يستطيع تجاوزه.” ضيّق عينيه. “إن كانت نواياه فعلًا كما أظن.”

“سأسأل سؤالًا أخيرًا.” أصبح وجه شيليس جادًا. “أستطيع أن أرسلَك خفيةً خارج المدينة، بل وحتى إلى الكوكبة في هذه اللحظة—هل أنت متأكد من رغبتك في العودة إلى قصر الروح البطولية، إلى ذلك الإعصار المجهول العاقبة؟”

شحُب وجهها، ثم دفعت تاليس بخفية.

لم يبدو أن تاليس يسمع كلماته، فقد كان غارقًا في أفكاره. “ما زلنا لا نعرف الصورة الكاملة لخطة لامبارد، لذا فلنعد إلى البداية، إلى حين بدأ مخطّطه أوّل مرة…”

أمام بريق النصل البارد، ارتجفت الشقية قليلًا.

راقب شيليس الأمير الشاب بصمت، وقد ارتفعت مكانته قليلًا في قلبه.

كان الصباح قد انبلج في مدينة سحب التنين. عربة ثنائية العجلات كانت تجتاز شارعًا مضطربًا، تشق طريقها بسلاسة بين الفوضى.

(في مثل هذه الظروف، كم من الناس يستطيعون كبح الخوف والتفكير بهدوء؟

جلس القادم الجديد. كانت نظرته الحادّة كالنصل، تجتاح تاليس والشقية.

يا للأسف.)

***

تنهد الماركيز في قلبه صامتًا.

وفي تلك اللحظة…

تجمّدت عينا الأمير فجأة.

“لم تخنّي؟” ضحك تاليس بغيظ. “لا تخبرني أنّه منذ البداية…”

“يا صاحب السمو…” خطرت فكرة في ذهن تاليس فسأل بلا وعي، “لماذا كان الملك نوڤين يريد أن يجد بوفريت؟ لماذا كان يريد أن يعثر على شريك لامبارد؟”

كان الصباح قد انبلج في مدينة سحب التنين. عربة ثنائية العجلات كانت تجتاز شارعًا مضطربًا، تشق طريقها بسلاسة بين الفوضى.

“هاه؟” رفع مركيز مدينة التدفق الحسن حاجبه.

حاول تاليس باستماتة كبح اندفاعه وغضبه. “ظننت أنك كنت على اتفاق مع الملك نوڤين، وتعمل لحسابه!”

(لماذا كان الملك نوڤين يريد… أن يجد بوفريت؟)

قبض تاليس قبضته المرتجفة بلا نهاية، وحدّق بغضب في جنود منطقة الرمال السوداء الذين يرتدون زي دوريات خارج النافذة.

(هل يحتاج الأمر فعلًا إلى سؤال؟)

“بعد هذا، سأجعل رجالي يعيدون العربة.” زفر لامبارد هواءً باردًا وأومأ لشيليس ببرود. “سأتذكر صداقة مدينة التدفق الطيب.”

“لأن الآرشيدوق بوفريت قتل ابنه؟” دحرج شيليس عينيه، وقد بدا أنه لا يفهم سؤال الأمير. بدا على وجهه شيء غريب وهو يحاول الإجابة: “ولأنه صادف أن الملك نوڤين اكتشف ذلك؟”

حافظ الماركيز شيليس على ابتسامته الودودة وغمز. “والآن، إنما أفي بعقدٍ آخر عقدته مع لامبارد.”

هزّ تاليس رأسه.

“حسنًا.” أومأ شيليس وبسط يده اليسرى. “لقد وفيتُ باتفاقي مع الملك نوڤين، فأعنتُه في العثور على العدو والتعامل معه. كان راضيًا، وكنتُ شريكًا طائعًا.”

“لأن الملك نوڤين حصل على معلومات تحقيق لامبارد—سيف الكارثة، تذكّر؟” ازدادت نظرات تاليس صفاءً وحدة. “هذه المعلومات ربطت بين محاولة اغتيالي واغتيال الأمير موريا بحصن التنين المحطّم.”

أصيب تاليس ببعض الذهول.

“وعلى هذا الأساس، قررتم جميعًا أن لامبارد له شريك، مما دفع الملك نوڤين إلى طلب الانتقام.”

خلفه، تشبثت الشقية بذراعه.

ارتسم عالم من الجليد والثلج أمام عيني تاليس.

قبض تاليس يده بقوة، ولم ينطق مجددًا.

كانت تلك هي الكلمات التي قالها له كلٌّ من نيكولاس وشيليس قبل أيام قليلة من وصوله إلى مدينة سحب التنين.

(إنه يؤلم.

لم يُجب شيليس مباشرة. توقّف قليلًا، وكأنه غارق في تفكير عميق. “تقصد…”

وبعد لحظة، صرخ تاليس بصدمة وغضب: “شيليس، لقد خُنت الملك نوڤين!”

زفر تاليس ببطء. واتّسمت عيناه بصرامة لم يعهدها من قبل. “أخشى أنه منذ اللحظة التي غادرتُ فيها منطقة الرمال السوداء؛ ومنذ اللحظة التي تلقّى فيها نيكولاس خبر سيف الكارثة؛ ومنذ اللحظة التي قرّر فيها الملك نوڤين طلب الانتقام… كنّا جميعًا قد وقعنا في فخ لامبارد.”

مدّ لامبارد يده وأمسك بمقبض باب العربة ببطء.

وعلى وجهه نظرة غير مستحبة، خفَض رأسه قليلًا. ومن جانبها، رأت الشقية تعبيره، فخافت حتى من التنفّس.

“إنها الحرب مجددًا، أليس كذلك؟” تنهّد الماركيز شيليس.

(لا، هذا ليس كافيًا بعد. بعض الخيوط ناقصة، خيوط حاسمة.)

أطلق شيليس نفسًا ساخنًا وهو يراقب السائس يترجل من مقعده، ثم يعتليه جندي من منطقة الرمال السوداء بدلًا عنه.

“خطة يمكن تنفيذها على هذا النطاق الواسع، وهذه المدة الطويلة.” تمتم تاليس. “من التخطيط إلى التنفيذ، من منطقة الرمال السوداء إلى مدينة سحب التنين، من الاغتيال إلى نقل القوات، من العمليات إلى الحفاظ على السرية—لا يمكن لآرشيدوق في منطقة بعيدة أن يُنجز كل ذلك وحده. لا بدّ أن لامبارد كان لديه شخص من الداخل يساعده.”

حافظ الماركيز شيليس على ابتسامته الودودة وغمز. “والآن، إنما أفي بعقدٍ آخر عقدته مع لامبارد.”

“أتفق معك في هذا.” أومأ الماركيز شيليس بملامح جدّية. “كي يبلغ الأمر هذا الحجم، فأنا أعتقد أن لامبارد كان يملك مساعدًا بالفعل.”

وبينما كان شيليس يسرد خبرًا مروّعًا تلو الآخر، رفع تاليس رأسه بحدة.

“شبكات علاقاتك واسعة. هل هناك أي خيط؟” تلألأت عينا تاليس.

“أُسَلِّم إليك ما تبقى الآن.” استدار الماركيز شيليس وانحنى قليلًا للآرشيدوق لامبارد. ثم ابتسم لتاليس. “لا تقلق يا صاحب السمو. كما وعدتُ، سيُرسلك سعادته إلى قصر الروح البطولية.”

“برأيك، من هو الأكثر إثارة للشك؟”

وعلى وجهه نظرة غير مستحبة، خفَض رأسه قليلًا. ومن جانبها، رأت الشقية تعبيره، فخافت حتى من التنفّس.

وفي تلك اللحظة…

وفي تلك اللحظة…

وكأن خاطرًا قد خطر لها، رفعت الشقية رأسها فجأة وأطلّت خارج النافذة.

وكأن خاطرًا قد خطر لها، رفعت الشقية رأسها فجأة وأطلّت خارج النافذة.

شحُب وجهها، ثم دفعت تاليس بخفية.

“برأيك، من هو الأكثر إثارة للشك؟”

عندها فقط لاحظ تاليس أن عربتهم قد توقّفت.

“أعددتُ بعض الأسلحة، وأدخلتُ بعض الأشخاص إلى المدينة عبر تصريح السفر الذي منحه سموّه…”

أعاد الماركيز شيليس الساعة الصغيرة ذات السلسلة النحاسية إلى جيبه، وقد ظلّ يلامسها طويلًا. تنهد. “يا صاحب السمو، لقد وصلنا.”

“وفي اليوم السابع، تمّ تقييد الآرشيدوق النائح إيمرسون تانّون، الذي خالف عهد الحكم المشترك، من قبل أتباعه، كما سلّمه المواطنون الغاضبون خارج المدينة.” رفعت الفتاة رأسها وقالت بيقين، “وعلى مرأى الجميع، طعن الملك كورسا صدر الخائن برمح قاتل الأرواح.”

اضطرب قلب تاليس. “بهذه السرعة؟ أذكر أن قصر الروح البطولية يقع—”

وكأن خاطرًا قد خطر لها، رفعت الشقية رأسها فجأة وأطلّت خارج النافذة.

“قصر الروح البطولية أبعد قليلًا.” قاطعه شيليس وهو يرمش بعينه. “سيصطحبك أحد الضباط بقيّة الطريق.”

هزّ تاليس رأسه.

أصيب تاليس ببعض الذهول.

(مستحيل.)

(ماذا؟)

لقد وقعوا في يد لامبارد مرة ثانية.

في اللحظة التالية، فُتح باب العربة.

أغمض تاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، يطرد من صدره كل الرعب والاضطراب.

وصوت خشن—جعل ملامح تاليس تتغيّر—انطلق إلى داخل المركبة الصغيرة.

(تاريخ؟)

“أيها الماركيز، جزيل الشكر على مساعدتك.”

نبيلٌ في منتصف العمر، بملابس قتالية مألوفة جدًا لدى تاليس، أمسك بالباب بيد وبسيفه باليد الأخرى. وتحت حماية الجنود المتراصّين بكثافة، صعد إلى عربتهم الضيقة.

نبيلٌ في منتصف العمر، بملابس قتالية مألوفة جدًا لدى تاليس، أمسك بالباب بيد وبسيفه باليد الأخرى. وتحت حماية الجنود المتراصّين بكثافة، صعد إلى عربتهم الضيقة.

“يا صاحب السمو…” خطرت فكرة في ذهن تاليس فسأل بلا وعي، “لماذا كان الملك نوڤين يريد أن يجد بوفريت؟ لماذا كان يريد أن يعثر على شريك لامبارد؟”

“وإلا لاضطررنا إلى قضاء وقت طويل نبحث عن ضيفنا.”

فتح شيليس عينيه، وفيهما حدّة، لكن أيضًا أثر لا ينكر من الصدق. “أنا رجل صادق، ورجل يفي بوعوده. الالتزام بروح العقد هو أول شريعة في أسرة بامرا.”

جلس القادم الجديد. كانت نظرته الحادّة كالنصل، تجتاح تاليس والشقية.

كانت تلك هي الكلمات التي قالها له كلٌّ من نيكولاس وشيليس قبل أيام قليلة من وصوله إلى مدينة سحب التنين.

شعر تاليس وكأنه ضُرب بصاعقة، وأن قلبه هوى في كهف جليدي.

“بالطبع. لك بصيرة وطباع فريدة.” زفر الماركيز شيليس تنهيدة خافتة. “يشرفني أن أشهد جزءًا مهمًا، حاسمًا، واسعًا، وعظيمًا من التاريخ.”

غطّت الشقية فمها من شدّة الصدمة، وغلف الرعب عينيها.

فجأة رفع تاليس رأسه.

حاكم منطقة الرمال السوداء، الآرشيدوق تشابمان لامبارد، كان جالسًا بهدوء إلى جانب الماركيز شيليس المبتسم. وقد أغلق الباب بهدوء.

اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى رأسه في اللحظة المناسبة.

أمام الآرشيدوق لامبارد، بدا الماركيز شيليس مشرقًا بألطف ابتسامة، تلك الابتسامة نفسها التي استقبل بها تاليس أول مرة.

“لا، لا، لا، يا صاحب السمو.” تنهد شيليس ورفع إصبعًا يلوّح به. “لقد أسأت الفهم.”

انحنى الماركيز قليلًا إلى الأمام، وبنبرة احترام قال: “إنه لشرفي.”

وبينما كان شيليس يسرد خبرًا مروّعًا تلو الآخر، رفع تاليس رأسه بحدة.

أطلق لامبارد شخيرًا خفيفًا، وأدار رأسه. اجتاحت عيناه الباردتان تاليس. “أنت بارع في الهرب حقًا، يا صاحب السمو الصغير.”

لا ظلّ فيهما لندم أو خجل.

تذكّرت الشقية مشهد الدماء السابق، فارتعشت من الخوف.

قبض تاليس يده بقوة، ولم ينطق مجددًا.

لم يفعل الأمير سوى التحديق في الآرشيدوق أمامه. بلا حركة.

“أظن أنني أدركت شيئًا الآن.” فتح عينيه وقد اشتدّ لمعان نظرته. “بخصوص جرأة لامبارد على المجازفة باغتيال صاحب السمو بنفسه، بل وقيادة جيش شخصيًا إلى مدينة سحب التنين… يجب أن نُسرع إلى قصر الروح البطولية بأسرع وقت.”

تسرّب الخوف والهلع إلى قلبه فورًا، لكنه كبحهما مرة أخرى بقوة.

“نعم.” قال تاليس بصوت منخفض، يفكّر سريعًا في ما أمامه. “لا أحد كان يتوقع أن يستخدم لامبارد وسائل بهذه السرعة والعنف والفعالية… لا أظن أن ملوك إكستيدت قُتلوا على يد آرشيدوقاتهم.”

(لا. تشابمان لامبارد. شيليس بامرا. هذا يعني أنّ…)

(ينجح؟ ماذا يخططان؟)

بعد ثوانٍ قليلة، استعاد تاليس صوابه من هول ما رأى.

شحُب وجهها، ثم دفعت تاليس بخفية.

“شيليس بامرا، أنت!” استدار نحو مركيز مدينة التدفق الطيب بذهول. “لقد خنتنا!”

كانت عينا الماركيز صافيتين تمامًا.

لم يتفوه لامبارد بكلمة. بقيت ملامحه باردة وجادّة كما هي.

الفصل 195: روح العقد

“لا تُبالغ في الدهشة، يا صاحب السمو.” تنهد الماركيز شيليس بأسى وهزّ رأسه ببطء. “هذا لا يليق بصورتك المعتادة كعبقري. ثم إنني لم أخنك.”

لم يُجب شيليس مباشرة. توقّف قليلًا، وكأنه غارق في تفكير عميق. “تقصد…”

“لم تخنّي؟” ضحك تاليس بغيظ. “لا تخبرني أنّه منذ البداية…”

تجمّدت عينا الأمير فجأة.

توقّف تاليس وتغيّر وجهه.

“روح العقد؟” قبض تاليس يده بإحكام، وعضّ على أسنانه غضبًا.

(مستحيل.)

تدفقت أمام عينيه موجات من حرّاس النصل الأبيض، وهو يستعيد مشهدهم وهم يصدّون السهام بأجسادهم عن الطفلين.

وفي تلك اللحظة، أدرك أنه ربما على حق.

ترجّل شيليس من العربة دون أن يلتفت. وانساب صوته مرحًا: “لو كنتُ مكانك يا صاحب السمو، لبدأت التفكير في خطة هرب بدلًا من إثارة الشقاق سدى.”

“أنت كنت ذلك المساعد.” حدّق تاليس في الماركيز شيليس الذي كان يبتسم من أذنه إلى أذنه، وارتسمت على وجهه علامات الصدمة. “لقد كنت شريك لامبارد منذ البداية؟”

“حسنًا.” أومأ شيليس وبسط يده اليسرى. “لقد وفيتُ باتفاقي مع الملك نوڤين، فأعنتُه في العثور على العدو والتعامل معه. كان راضيًا، وكنتُ شريكًا طائعًا.”

“لقد توصّلت بسرعة لهذه النتيجة، يا صاحب السمو الصغير.” قال لامبارد بسخرية.

“إنها الحرب مجددًا، أليس كذلك؟” تنهّد الماركيز شيليس.

وبعد لحظة، صرخ تاليس بصدمة وغضب: “شيليس، لقد خُنت الملك نوڤين!”

أطلق لامبارد شخيرًا خفيفًا، وأدار رأسه. اجتاحت عيناه الباردتان تاليس. “أنت بارع في الهرب حقًا، يا صاحب السمو الصغير.”

ارتجفت الشقية قليلًا.

كانت عينا الماركيز صافيتين تمامًا.

سخر لامبارد بازدراء.

(في مثل هذه الظروف، كم من الناس يستطيعون كبح الخوف والتفكير بهدوء؟

لكن الماركيز شيليس قطّب جبينه.

حاول تاليس باستماتة كبح اندفاعه وغضبه. “ظننت أنك كنت على اتفاق مع الملك نوڤين، وتعمل لحسابه!”

قبض تاليس قبضته المرتجفة بلا نهاية، وحدّق بغضب في جنود منطقة الرمال السوداء الذين يرتدون زي دوريات خارج النافذة.

اضطرب قلب تاليس. “بهذه السرعة؟ أذكر أن قصر الروح البطولية يقع—”

لقد وقعوا في يد لامبارد مرة ثانية.

أطلق شيليس نفسًا ساخنًا وهو يراقب السائس يترجل من مقعده، ثم يعتليه جندي من منطقة الرمال السوداء بدلًا عنه.

وكان وضعهم أشد بؤسًا ورهبة من المرة السابقة.

“هاه؟” رفع مركيز مدينة التدفق الحسن حاجبه.

“تسك، تسك.” هزّ مركيز كاموس رأسه، وكأنه متقزّز من كلمات تاليس. “لا تقل ذلك. فأنا أكره الخونة وأصحاب الجرائم المتكررة—ولم أخن الملك نوڤين قط.”

“كان جاكوب أولسيوس أول من اعتقل الآرشيدوق النائح وأرسله خارج المدينة. لاحقًا أصبح أول آرشيدوق لمنطقة أوركيد المرموقة من بيت ’أولسيوس‘.”

حاول تاليس باستماتة كبح اندفاعه وغضبه. “ظننت أنك كنت على اتفاق مع الملك نوڤين، وتعمل لحسابه!”

توقف باب العربة الذي كان لامبارد على وشك إغلاقه فجأة. وتوقف الآرشيدوق لحظة، ثم التفت. نظر إلى شيليس بعينين جادّتين.

“بالطبع. لقد كان بحاجة إلى طلب الانتقام من المذنب الذي خان موريا.” هزّ شيليس كتفيه بلا اكتراث. “ولهذا كان يحتاجني. يجب أن يكون الوسيط طرفًا ثالثًا يستطيع التحرك بين الآرشيدوقات دون أن يثير الريبة.”

شهق تاليس وهو يلمح وجه لامبارد الخالي من الابتسامة. “لكنّك خنت نوڤين!”

رمش الماركيز بعينيه. “اتفاق خام قطرات الكريستال للانتقام. إنه عادل جدًا.”

تجمّدت عينا الأمير فجأة.

شهق تاليس وهو يلمح وجه لامبارد الخالي من الابتسامة. “لكنّك خنت نوڤين!”

“لقد توصّلت بسرعة لهذه النتيجة، يا صاحب السمو الصغير.” قال لامبارد بسخرية.

“لا، لا، لا، يا صاحب السمو.” تنهد شيليس ورفع إصبعًا يلوّح به. “لقد أسأت الفهم.”

وفي تلك اللحظة…

فتح شيليس عينيه، وفيهما حدّة، لكن أيضًا أثر لا ينكر من الصدق. “أنا رجل صادق، ورجل يفي بوعوده. الالتزام بروح العقد هو أول شريعة في أسرة بامرا.”

“كان الملك نوڤين شريكًا لا بأس به. لكن حتى مع صفقة قد اكتملت، ينبغي أن تترك لنفسك فسحة لخطط احتياطية.”

“روح العقد؟” قبض تاليس يده بإحكام، وعضّ على أسنانه غضبًا.

في اللحظة التالية، فُتح باب العربة.

“حسنًا.” أومأ شيليس وبسط يده اليسرى. “لقد وفيتُ باتفاقي مع الملك نوڤين، فأعنتُه في العثور على العدو والتعامل معه. كان راضيًا، وكنتُ شريكًا طائعًا.”

سارع تاليس بتغيير الموضوع: “إذن، سواء كان قتل الملك أو التمرّد، فكلاهما يبدوان جرائم لا تُطاق في الشمال.”

رفع شيليس إصبعًا وحاجبه معًا، وهزّ رأسه، كأنه يلوم تاليس على الشك به. “لقد التزمتُ بروح العقد.”

قبض الأمير يده، فشعر بالجرح الذي خلّفه الخنجر في كفّه.

كانت عينا الماركيز صافيتين تمامًا.

ضحك لامبارد بسخرية مريرة.

لا ظلّ فيهما لندم أو خجل.

جال ببصره بين لامبارد وشيليس. وبأسنان مطبقة قال: “شيليس بامرا، وماذا بعد لامبارد؟ هل أعددتَ له ’خطة احتياطية’ بدوره؟”

وكأن هذا هو وجهه الحقيقي.

أمسك شيليس بعصاه بكلتا يديه وأومأ ببطء. وظلت ابتسامته متواضعة محترمة. “أنا واثق تمامًا من مستقبلك يا صاحب السعادة. لا يساورني أدنى شك.”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

هزّ الماركيز رأسه في قلبه بصمت.

اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى رأسه في اللحظة المناسبة.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وحاول بكل ما أوتي من رباطة جأش أن يلتفت إلى الآرشيدوق في ذروة هدوئه.

وأخيرًا، هدّأ تاليس أنفاسه تدريجيًا، واستعاد ذهنه صفاءه.

لكن هذه المرة، كان من يحدّق في تاليس داخلها هو تشابمان لامبارد، بوجه كالجليد.

حافظ الماركيز شيليس على ابتسامته الودودة وغمز. “والآن، إنما أفي بعقدٍ آخر عقدته مع لامبارد.”

حوّل بصره نحو الشوارع خلف النافذة. بدا عليه التردّد أولًا، لكنه واصل بقلق: “هل هناك أي دليل إضافي حول اغتيال الملك؟”

“وكالعادة، ألتزم بوعودي التزامًا صارمًا—أترى؟ ما زلت أحافظ على روح العقد.”

“وكالعادة، ألتزم بوعودي التزامًا صارمًا—أترى؟ ما زلت أحافظ على روح العقد.”

أرخى تاليس قبضته ونظر إلى يد لامبارد الممسكة بمقبض السيف. وتخلى عن نيّته في لمس خنجره.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100

“كم صنعتَ لامتداد يد لامبارد؟” قال تاليس ببرود. “هل ساعدتَه في تجهيز المؤن؟ أم أنك تورطتَ مباشرة في قتل الملك؟”

في داخل العربة، استدار الماركيز شيليس ونظر إلى تاليس الصامت.

زفر شيليس وتبادل النظرات مع لامبارد، وقد امتلأت عينا الأخير بنيّة باردة.

توقّف تاليس وتغيّر وجهه.

“أظن أنني لم أفعل الكثير.” استعاد الماركيز عصاه وابتسم ابتسامة باهتة. “قدّمتُ لسعادته بعض الأخبار من قصر الروح البطولية—تتعلق بمكان الملك وتقدّم خططه…”

خلفه، تشبثت الشقية بذراعه.

“حرّكتُ بعض الاتصالات ضمن قوافل كاموس، ونقلتُ الأخبار والأشياء عبر القنوات المعتادة، وغطّيتُ على بعض المعلومات…”

“خلال المئتي عام الأخيرة أو ما يقاربها، حاولت عائلة تانّون من منطقة أوركيد المرموقة اغتيال الملك المنتخب، لكن مخطّطهم ظهر للعلن—حينها جمع الملك كورسا قوات الآرشيدوقات الآخرين أمام قلعة عائلة تانّون، ورفع راية ’قانون الفرسان‘ لأسرة روكني.”

“أعددتُ بعض الأسلحة، وأدخلتُ بعض الأشخاص إلى المدينة عبر تصريح السفر الذي منحه سموّه…”

وبعد لحظة، صرخ تاليس بصدمة وغضب: “شيليس، لقد خُنت الملك نوڤين!”

“بالطبع، حين تعلق الأمر بالتنكر وإدخالهم إلى الدوريات، كان ذلك من مهمة السير فلاد…”

“لأن الآرشيدوق بوفريت قتل ابنه؟” دحرج شيليس عينيه، وقد بدا أنه لا يفهم سؤال الأمير. بدا على وجهه شيء غريب وهو يحاول الإجابة: “ولأنه صادف أن الملك نوڤين اكتشف ذلك؟”

وبينما كان شيليس يسرد خبرًا مروّعًا تلو الآخر، رفع تاليس رأسه بحدة.

(لا. تشابمان لامبارد. شيليس بامرا. هذا يعني أنّ…)

“متى بدأ هذا؟”

ومع تقدّم العربة، أخذت صرخات التذمّر خارج النافذة تتضاءل.

“حين جاء نيكولاس يبحث عني؟ أم حين دخلتُ مدينة سحب التنين؟” قال الأمير بغضب. “أم أنك كنتَ عميلًا للامبارد منذ البداية؟”

“إلى اللقاء يا صاحب السعادة.” أصلح الماركيز شيليس ملابسه الفاخرة التي تجعّدت من صعوده ونزوله، ثم عدّل قبعته المستديرة. وجاءت كلماته التالية مفعمة بالاحترام: “أرجو أن تمضي مساعيك كما تشتهي، وأن تُلبّى رغبات قلبك.”

ابتسم الماركيز شيليس دون أن ينطق.

“ولا حتى مرة واحدة.”

“يكفي.” تكلّم لامبارد من الجانب. وبكلماته الباردة، رمق شيليس بنظرة قاسية. “وقتنا ضيق.”

تذكّر وجه آخر حرّاس النصل الأبيض، الملتوي بألم الموت، وصورته وهو يحاول أن يستدير ليواجه الضربة.

لكن تاليس لم يُبدِ أي نية للاهتمام بعدوّه.

مدّ لامبارد يده وأمسك بمقبض باب العربة ببطء.

“ماذا أعطاك كي تخاطر بأعظم المحرّمات وتتعاون مع مغتال ملك؟” قال الأمير متحديًا. “عقد؟ مال؟ سلطة؟ وبعد خصم الثمن الذي دفعته… كم فاق كل ذلك ما منحه لك الملك نوڤين؟”

شحُب وجهها، ثم دفعت تاليس بخفية.

هزّ شيليس رأسه.

(خصوصًا في مثل هذه الأوقات…)

“لا، المشكلة ليست فيما أعطاه لي الآرشيدوق لامبارد.” التفت الماركيز نحو الآرشيدوق بابتسامة اعتذار. “لا يمكنك أن تنظر إلى الأرباح والأرقام وحدها حين يتعلق الأمر بالتجارة. ففي بعض الأحيان، تلزم السمعة والعلاقات.”

شهق تاليس وهو يلمح وجه لامبارد الخالي من الابتسامة. “لكنّك خنت نوڤين!”

“كان الملك نوڤين شريكًا لا بأس به. لكن حتى مع صفقة قد اكتملت، ينبغي أن تترك لنفسك فسحة لخطط احتياطية.”

راقب شيليس الأمير الشاب بصمت، وقد ارتفعت مكانته قليلًا في قلبه.

عند سماع ذلك، أُصيب تاليس بالذهول. ثم أطلق ضحكة باردة.

“وإلا لاضطررنا إلى قضاء وقت طويل نبحث عن ضيفنا.”

“إذًا، كان لامبارد ومنطقة الرمال السوداء خطتك الاحتياطية إلى جانب الملك نوڤين ومدينة سحب التنين؟”

“لم تخنّي؟” ضحك تاليس بغيظ. “لا تخبرني أنّه منذ البداية…”

أدار الماركيز شيليس رأسه، وفتح باب العربة، وربّت بعصاه على العتبة.

نبيلٌ في منتصف العمر، بملابس قتالية مألوفة جدًا لدى تاليس، أمسك بالباب بيد وبسيفه باليد الأخرى. وتحت حماية الجنود المتراصّين بكثافة، صعد إلى عربتهم الضيقة.

“أنت مخطئ مرة أخرى. الخطة الاحتياطية ليست شخصًا أو شيئًا ’مُعدًّا’. إنها فلسفة.” عاد شيليس والتفت، ضاحكًا. وأشار براحته نحو لامبارد. “لقد أثبت الآرشيدوق قيمته وقدرته. لذا حتى لو لم نتفق مسبقًا على شيء، لكان بطبيعته خطتي الاحتياطية حين ظهر أمامي.”

عندها فقط لاحظ تاليس أن عربتهم قد توقّفت.

سخر تاليس بازدراء.

شهق تاليس وهو يلمح وجه لامبارد الخالي من الابتسامة. “لكنّك خنت نوڤين!”

جال ببصره بين لامبارد وشيليس. وبأسنان مطبقة قال: “شيليس بامرا، وماذا بعد لامبارد؟ هل أعددتَ له ’خطة احتياطية’ بدوره؟”

(ينجح؟ ماذا يخططان؟)

رفع لامبارد رأسه قليلًا ورمى تاليس بنظرة باردة.

(ينجح؟ ماذا يخططان؟)

بدا وكأنه ينظر إلى ميت.

يا للأسف.)

تجمد قلب تاليس.

“حرّكتُ بعض الاتصالات ضمن قوافل كاموس، ونقلتُ الأخبار والأشياء عبر القنوات المعتادة، وغطّيتُ على بعض المعلومات…”

ترجّل شيليس من العربة دون أن يلتفت. وانساب صوته مرحًا: “لو كنتُ مكانك يا صاحب السمو، لبدأت التفكير في خطة هرب بدلًا من إثارة الشقاق سدى.”

“ولكن ما يزال هناك عائق لا يستطيع تجاوزه.” ضيّق عينيه. “إن كانت نواياه فعلًا كما أظن.”

أصدر لامبارد نفسًا ساخرًا. “منطقي جدًا.”

“شبكات علاقاتك واسعة. هل هناك أي خيط؟” تلألأت عينا تاليس.

قبض تاليس يده بقوة، ولم ينطق مجددًا.

عندها فقط لاحظ تاليس أن عربتهم قد توقّفت.

راح يحدق في الجنود المتكدسين خارج النافذة.

بعد ثوانٍ قليلة، استعاد تاليس صوابه من هول ما رأى.

(لا. لا فرصة لهم.)

وبعد لحظة، صرخ تاليس بصدمة وغضب: “شيليس، لقد خُنت الملك نوڤين!”

غمر اليأس قلبه في تلك اللحظة.

أغمض تاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، يطرد من صدره كل الرعب والاضطراب.

خلفه، تشبثت الشقية بذراعه.

“هناك الكثير من الأمور ما تزال غارقة في الغموض، ويجب ترتيب الخيوط مجددًا.” هزّ تاليس رأسه، وقد ازدادت قسماته صرامة مع اشتغال ذهنه المحموم. “متى بدأ لامبارد التخطيط لذلك؟ وكيف نفّذ كل هذا؟”

“أُسَلِّم إليك ما تبقى الآن.” استدار الماركيز شيليس وانحنى قليلًا للآرشيدوق لامبارد. ثم ابتسم لتاليس. “لا تقلق يا صاحب السمو. كما وعدتُ، سيُرسلك سعادته إلى قصر الروح البطولية.”

لم يفعل الأمير سوى التحديق في الآرشيدوق أمامه. بلا حركة.

“شكرًا لك.” سخر تاليس بازدراء. “شكرًا لالتزامك بروح العقد.”

ارتسم عالم من الجليد والثلج أمام عيني تاليس.

ابتسم الماركيز شيليس كأنه لم يتأثر قط.

كانت عينا الماركيز صافيتين تمامًا.

مدّ لامبارد يده وأمسك بمقبض باب العربة ببطء.

“أعددتُ بعض الأسلحة، وأدخلتُ بعض الأشخاص إلى المدينة عبر تصريح السفر الذي منحه سموّه…”

“بعد هذا، سأجعل رجالي يعيدون العربة.” زفر لامبارد هواءً باردًا وأومأ لشيليس ببرود. “سأتذكر صداقة مدينة التدفق الطيب.”

تجمد قلب تاليس.

أطلق شيليس نفسًا ساخنًا وهو يراقب السائس يترجل من مقعده، ثم يعتليه جندي من منطقة الرمال السوداء بدلًا عنه.

أمام بريق النصل البارد، ارتجفت الشقية قليلًا.

“لا، لا حاجة لذلك.” هزّ الماركيز رأسه. ومرّت عيناه بمعنى خفي على وجه لامبارد والطفلين. وبنبرة مفعمة بالأسى قال: “لا أظن أنني سأحتاج هذه العربة بعد الآن.”

هزّ شيليس رأسه وتنهد. “كيف امتلك لامبارد مثل هذه الجرأة؟ حتى لو ألقى بكل الذنب عليكم…”

ساد الصمت لثوانٍ.

“أنت كنت ذلك المساعد.” حدّق تاليس في الماركيز شيليس الذي كان يبتسم من أذنه إلى أذنه، وارتسمت على وجهه علامات الصدمة. “لقد كنت شريك لامبارد منذ البداية؟”

“إلى اللقاء يا صاحب السعادة.” أصلح الماركيز شيليس ملابسه الفاخرة التي تجعّدت من صعوده ونزوله، ثم عدّل قبعته المستديرة. وجاءت كلماته التالية مفعمة بالاحترام: “أرجو أن تمضي مساعيك كما تشتهي، وأن تُلبّى رغبات قلبك.”

خلفه، تشبثت الشقية بذراعه.

توقف باب العربة الذي كان لامبارد على وشك إغلاقه فجأة. وتوقف الآرشيدوق لحظة، ثم التفت. نظر إلى شيليس بعينين جادّتين.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

“تُلبّى رغبات قلبي؟

بدا وكأنه ينظر إلى ميت.

“أتظن أنني سأنجح؟” قال لامبارد ببرود.

تذكّرت الشقية مشهد الدماء السابق، فارتعشت من الخوف.

قفز قلب تاليس.

تجمّدت عينا الأمير فجأة.

(ينجح؟ ماذا يخططان؟)

“هل أنت بخير، يا صاحب السمو؟” سأل الماركيز القادم من كاموس بحذر.

“بالطبع. لك بصيرة وطباع فريدة.” زفر الماركيز شيليس تنهيدة خافتة. “يشرفني أن أشهد جزءًا مهمًا، حاسمًا، واسعًا، وعظيمًا من التاريخ.”

غطّت الشقية فمها من شدّة الصدمة، وغلف الرعب عينيها.

اشتدّ قلب تاليس أكثر.

“حقًا؟” ألقى شيليس نظرة ذات مغزى على الشقية، ثم ابتسم ابتسامة ماكرة. “هكذا إذن.”

(مهم وحاسم.)

لم يتفوه لامبارد بكلمة. بقيت ملامحه باردة وجادّة كما هي.

(واسع وعظيم…)

وبينما كان شيليس يسرد خبرًا مروّعًا تلو الآخر، رفع تاليس رأسه بحدة.

(تاريخ؟)

“وعلى هذا الأساس، قررتم جميعًا أن لامبارد له شريك، مما دفع الملك نوڤين إلى طلب الانتقام.”

ضحك لامبارد بسخرية مريرة.

“شكرًا لك.” سخر تاليس بازدراء. “شكرًا لالتزامك بروح العقد.”

أمسك شيليس بعصاه بكلتا يديه وأومأ ببطء. وظلت ابتسامته متواضعة محترمة. “أنا واثق تمامًا من مستقبلك يا صاحب السعادة. لا يساورني أدنى شك.”

مدّ لامبارد يده وأمسك بمقبض باب العربة ببطء.

كان في عيني الآرشيدوق نظرة معقدة. حدّق في الماركيز بتعبيرٍ خفي، ولم يرد سوى بهزة رأس بعد بضع ثوانٍ.

“هل أنت بخير، يا صاحب السمو؟” سأل الماركيز القادم من كاموس بحذر.

“نهارك طيب يا أمير تاليس.” التفت شيليس نحو تاليس ذي الملامح المتجهمة. وبالأسلوب نفسه، قدّم له تمنياته.

مدّ لامبارد يده وأمسك بمقبض باب العربة ببطء.

لكن تاليس شعر بسخرية لا تضاهى في كلماته.

“قصر الروح البطولية أبعد قليلًا.” قاطعه شيليس وهو يرمش بعينه. “سيصطحبك أحد الضباط بقيّة الطريق.”

“عسى أن تمضيا—أنت وخادمتك—في مساعيكم كما تشتهون، وأن تُلبّى رغبات قلبيكما.”

“أيها الأمير الفتي، لم أعلم… متى حصلتَ على خادمة؟”

أُغلق الباب وبدأت العربة تتحرك.

“برأيك، من هو الأكثر إثارة للشك؟”

لكن هذه المرة، كان من يحدّق في تاليس داخلها هو تشابمان لامبارد، بوجه كالجليد.

“أنت مخطئ مرة أخرى. الخطة الاحتياطية ليست شخصًا أو شيئًا ’مُعدًّا’. إنها فلسفة.” عاد شيليس والتفت، ضاحكًا. وأشار براحته نحو لامبارد. “لقد أثبت الآرشيدوق قيمته وقدرته. لذا حتى لو لم نتفق مسبقًا على شيء، لكان بطبيعته خطتي الاحتياطية حين ظهر أمامي.”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا، وحاول بكل ما أوتي من رباطة جأش أن يلتفت إلى الآرشيدوق في ذروة هدوئه.

فتح شيليس عينيه، وفيهما حدّة، لكن أيضًا أثر لا ينكر من الصدق. “أنا رجل صادق، ورجل يفي بوعوده. الالتزام بروح العقد هو أول شريعة في أسرة بامرا.”

تحت نظرة تاليس القاتلة وعيني الشقية المرتجفتين، بدا الآرشيدوق لامبارد شاردًا وهو يخرج سيفه القديم. لكن بصره المرعب انصبّ في اللحظة التالية على الأمير والفتاة امامه.

سخر تاليس بازدراء.

“أيها الأمير الفتي، لم أعلم… متى حصلتَ على خادمة؟”

تحت نظرة الماركيز المتفحّصة، زفر تاليس بعد وقت طويل.

أمام بريق النصل البارد، ارتجفت الشقية قليلًا.

وفي تلك اللحظة، لم يشعر تاليس إلا بقشعريرة تسري في جسده.

وفي تلك اللحظة، لم يشعر تاليس إلا بقشعريرة تسري في جسده.

“إذًا، كان لامبارد ومنطقة الرمال السوداء خطتك الاحتياطية إلى جانب الملك نوڤين ومدينة سحب التنين؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(لا، هذا ليس كافيًا بعد. بعض الخيوط ناقصة، خيوط حاسمة.)

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

“هل أنت بخير، يا صاحب السمو؟” سأل الماركيز القادم من كاموس بحذر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط