Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 208

النبي الأسود من الضفة الأخرى

النبي الأسود من الضفة الأخرى

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قاطعه كوهين فجأة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

شعر تاليس بموجة اشمئزاز.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(هذا غير ممكن. كان ينبغي أن تجعله العقوبة عاجزًا بشكلٍ دائم. كيف أمكن له أن يتعافى؟)

Arisu-san

حدّق رافاييل في تاليس مذهولًا. أخذ الشاب نفسًا عميقًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هزّ الأمير الثاني رأسه وقال، “لكن بما أنّك قلتَ هذا بالفعل، فعليك أن تُخبرنا بكلّ شيء من البداية إلى النهاية خلال هذه النصف ساعة… وعندها لن نضطرّ للبقاء في هذا الجمود.”

الفصل 208: النبي الأسود من الضفة الأخرى

“بعد؟” سحب الأمير الخنجر في يده بهدوء وقال ببطء، “بعد أن ننجو من هذا المأزق، لن تتاح لي فرصة معرفة الحقيقة بعد الآن. إن لم أسأل الآن، فهل تنوون جميعًا إخفاء الأمر عنّي إلى الأبد؟”

….

“لقد أبلغني أنّ النبي الأسود وعده بأنّ جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة سيبذل قصارى جهده للتعامل مع صوفي الدم.” وعندما قال ذلك، شخر تاليس ببرود. “وطلب منّي ألّا أقلق.”

سادت السكينة فورًا في سجن البوّابة.

حدّق رافاييل بصمت في تاليس. وبعد بضع ثوانٍ، أطلق زفرةً طويلة. “يبدو أنّ لديك الكثير من الأصدقاء، أليس كذلك؟”

حدّق كوهين، بعينين متّسعتين، في الأمير ذي النبرة الحازمة. وعلى الجانب الآخر، ثبّتت ميراندا نظرها بهدوء على يد رافاييل اليمنى. كان تعبيرها لا مباليًا.

كانت هناك علامة وسمٍ مشابهة تقريبًا أسفل معصم رافاييل الأيسر. كانت الندوب متشابكة مع اللحم، تكاد تغطّي الأوعية الدموية.

“ماذا؟” عقد وايا حاجبيه. “هذا… صاحب السموّ، أتقصد أنّ…”

رفع تاليس رأسه دون أن يُظهر أيّ ضعف وحدّق في عيني رافاييل الحمراوين. “وأعلم أيضًا أنّني وقعتُ في يديه بفضل «مساعدة» بعض الأشخاص!”

خلف وايا، أمسك رالف بكتف المرافق وهزّ رأسه.

استداروا، وصُدموا حين رأوا رافاييل يستند إلى الجدار بكلّ ما أوتي من قوّة. كان ساعده المكشوف يرتجف باستمرار. بدا كأنّه يتعرّض لعقوبةٍ قاسية.

التقت عينا تاليس ورافاييل. كان الأوّل حازمًا قاطعًا، بينما ظلّ الثاني هادئًا غير متأثّر.

خفق الضوء في السجن قليلًا. ابتسم تاليس.

بعد خمس ثوانٍ، تنفس رافاييل بعمق، ثم اشتدّ بريق نظره.

(وشخصٌ مرّ بمثل هذه العقوبة لا ينبغي أن يكون قادرًا حتى على إمساك أدوات المائدة. لكن قبل قليل، رافاييل—)

لاحظ أنّ تاليس كان قد تحرّك دون أن يشعر إلى زاوية السجن.

لكن كوهين تجاهله. وبأسنانه المشدودة، أمسك الشرطي بيد رافاييل الأخرى ورفع كمّها. سكن الجميع مرّةً أخرى.

(لقد خطّط لهذا مسبقًا. هذه المسافة بعيدة قليلًا. حتى لو أردتُ أن أطرحه أرضًا فجأة…)

عاد السجن إلى الصمت. ظلّ رافاييل يحدّق في عيني تاليس طويلًا دون أن يصرف نظره. كان جبينه يرتعش باستمرار.

وبينما كان يلمح وايا ورالف، أطلق رافاييل تنهيدة خافتة.

شعر تاليس بقشعريرة تسري في جلده.

قال الشاب من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة بهدوء، “اسمح لي أن أكون صريحًا، صاحب السموّ، نحن في وضعٍ خطير للغاية الآن. يمكننا أن نتحدّث بصراحة بعد أن ننجو من هذا المأزق.”

“أتفهّم مشاعرك، لكن هذا ليس الوقت المناسب، صاحب السموّ.” رفع رافاييل رأسه ونظر حوله، ثم قال بهدوء، “مطالبك ستعرّض سلامة الجميع في هذا السجن للخطر.”

خفق الضوء في السجن قليلًا. ابتسم تاليس.

وبينما كان يلمح وايا ورالف، أطلق رافاييل تنهيدة خافتة.

“بعد؟” سحب الأمير الخنجر في يده بهدوء وقال ببطء، “بعد أن ننجو من هذا المأزق، لن تتاح لي فرصة معرفة الحقيقة بعد الآن. إن لم أسأل الآن، فهل تنوون جميعًا إخفاء الأمر عنّي إلى الأبد؟”

بدا أنّ ذلك “الفم” غير قادر على الانفتاح بسلاسة. تباطأت حركته قليلًا وهو يوسّع فاه.

(بالنظر إلى مدى مراوغة جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة، فهذا هو الوقت الوحيد الذي أستطيع فيه إجبارهم على قول الحقيقة)، فكّر تاليس.

(هذا غير ممكن. كان ينبغي أن تجعله العقوبة عاجزًا بشكلٍ دائم. كيف أمكن له أن يتعافى؟)

أصبح الجوّ أكثر وقارًا وتوتّرًا.

نهض كوهين من على الأرض متخبّطًا وتجمّد. وقف فورًا وحجب مصباحًا أبديًا بجسده الطويل.

قطّب رافاييل جبينه قليلًا. “الأمير تاليس، أنت مشهور في الكوكبة برجاحة عقلك، لكنّك تتصرّف بطفولية شديدة الآن.”

خلف وايا، أمسك رالف بكتف المرافق وهزّ رأسه.

كان تعبير تاليس باردًا. وهو يحدّق في ملامح رافاييل الهادئة، أطلق ضحكة خافتة.

أغمض رافاييل عينيه وزفر من أنفه. انقبض جبينه قليلًا، كأنّه استعاد ذكرى ما.

“طفولية؟ ما زلتُ أذكر الرسالة التي أرسلها إليّ الكونت غيلبرت كاسو.”

عند سماع ذلك الصوت، استعاد تاليس أحداث الماضي وشعر بأنّ شعره يقف.

عند سماع اسم والده، تغيّر تعبير وايا قليلًا.

اهتزّ رالف. ومدّ يده لا شعوريًا ولمس عنقه تحت القناع.

“لقد أبلغني أنّ النبي الأسود وعده بأنّ جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة سيبذل قصارى جهده للتعامل مع صوفي الدم.” وعندما قال ذلك، شخر تاليس ببرود. “وطلب منّي ألّا أقلق.”

اهتزّ رالف. ومدّ يده لا شعوريًا ولمس عنقه تحت القناع.

وهو يلمح رافاييل المطبق الشفتين، أراد كوهين أن يقول شيئًا، لكنّ ميراندا أمسكت بيده ومنعته.

“لكنه هناك أيضًا.” قال الشاب من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة بهدوء واسترخاء. “النبي الأسود موجود في كلّ مكان.”

تنفّس تاليس.

“يدك، لا، لا…” وهو يحدّق في علامة الوسم المرعبة على معصم صديقه المقرّب، هزّ كوهين رأسه بعدم تصديق وقال بصوتٍ مرتجف، “مَن-من فعل هذا؟”

“أترى، لو أنّني صدّقتُ من أعماق قلبي أنّكم جميعًا تريدون سلامتي، وسلّمتُ كلّ شيءٍ لجهاز الاستخبارات السرّية للمملكة، وغادرتُ معكم خاضعًا، وتركتُ الآخرين يفعلون بي ما يشاؤون دون اكتراث…” ازدادت نظرة تاليس برودة. “لَكان هذا هو التصرف الطفولي.”

….

ضيّق رافاييل عينيه وخفّض رأسه. ظلّ صامتًا برهة.

محاولًا تنظيم أنفاسه، سأل تاليس بذهول. “أليس هو في…”

“أتفهّم مشاعرك، لكن هذا ليس الوقت المناسب، صاحب السموّ.” رفع رافاييل رأسه ونظر حوله، ثم قال بهدوء، “مطالبك ستعرّض سلامة الجميع في هذا السجن للخطر.”

حدث شيءٌ غريب مرّةً أخرى.

قطّب كوهين حاجبيه قليلًا، لكنّ ميراندا كانت قد تحدّثت بالفعل.

هزّ الأمير الثاني رأسه وقال، “لكن بما أنّك قلتَ هذا بالفعل، فعليك أن تُخبرنا بكلّ شيء من البداية إلى النهاية خلال هذه النصف ساعة… وعندها لن نضطرّ للبقاء في هذا الجمود.”

“لا.” حدّقت السيّافة من عائلة أروند في حبيبها السابق وقالت ببرود، “نحن أيضًا طرف في هذا. وأنا أريد معرفة الحقيقة كذلك.”

أطلق عضو جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة زفرةً عالية. كانت عواطفه تتأرجح. “هل هذا مهمّ؟ حتى وأنت في مثل هذا المأزق، في مواجهة عدوّ بالغ الخطورة… ما زلتَ تريد إضاعة الوقت على هذه التفصيلة غير المهمّة؟”

(وليس هذا فحسب… أريد أن أعرف المزيد عنك، يا رافاييل.)

(إن كان جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة يعمل مع لامبارد…)

تجمّد الشاب من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة. أعاد رافاييل النظر إليها بهدوء. كانت نظرته معقّدة.

أطلق كوهين تنهيدة. “رافاييل، ربّما ينبغي أن تكون أكثر صراحة. على سبيل المثال، لو كنتَ مستعدًا للشرح لنا ليلة أمس، فربّما…” هزّ الشرطي رأسه ببطء وهو يحدّق في السجن المعتم.

“اللورد مورّات هانسن.”

أومأ تاليس، الواقف في الزاوية، برأسه برفق. “ثق بي، اختصر الكلام؛ لا يوجد وقتٌ أفضل من الآن.”

اتّسعت عينا كوهين بصدمة وقال السؤال الذي كان في ذهن الجميع، “هذا… ما هذا بحقّ الجحيم؟”

شعر رافاييل فجأةً بالاضطراب.

“سنفاجئهم ونخترق الطوق على أيّ حال. عاجلًا أم آجلًا سنصطدم بالعدوّ.” كان تعبير الشابّة باردًا وهي تحدّق في رافاييل. “فبدل أن نواجههم في منتصف الطريق، لماذا لا نكمن هنا لدورياتهم، ثم نندفع دفعةً واحدة؟”

“هل جننتم جميعًا؟ علينا أن نغادر في أسرع وقت.” قال رافاييل وهو ينظر حوله وقد عقد جبينه. تسارعت كلماته. “يبدّلون النوبات كلّ ثلاث ساعات، ويقومون بدوريات كلّ نصف ساعة—”

عند سماع اسم والده، تغيّر تعبير وايا قليلًا.

وبذهول، التصق وايا فورًا بالباب ليستمع إلى الأصوات في الخارج. غير أنّ ميراندا هزّت رأسها وقاطعت رافاييل.

فتح ذلك “الفم” الملفوف بجلد رافاييل نصفه، كاشفًا عن داخله. كان ظلامًا لا نهاية له، ثقبًا أسود؛ لا يمكن رؤية شيءٍ فيه.

“سنفاجئهم ونخترق الطوق على أيّ حال. عاجلًا أم آجلًا سنصطدم بالعدوّ.” كان تعبير الشابّة باردًا وهي تحدّق في رافاييل. “فبدل أن نواجههم في منتصف الطريق، لماذا لا نكمن هنا لدورياتهم، ثم نندفع دفعةً واحدة؟”

لكنّ تاليس تذكّر شيئًا.

ازداد وجه رافاييل قتامةً.

“ميراندا، أنتِ كنتِ تعرفين، أليس كذلك؟”

هزّ الأمير الثاني رأسه وقال، “لكن بما أنّك قلتَ هذا بالفعل، فعليك أن تُخبرنا بكلّ شيء من البداية إلى النهاية خلال هذه النصف ساعة… وعندها لن نضطرّ للبقاء في هذا الجمود.”

“النبي الأسود؟”

حدّق رافاييل في تاليس مذهولًا. أخذ الشاب نفسًا عميقًا.

عند سماع ذلك الصوت، استعاد تاليس أحداث الماضي وشعر بأنّ شعره يقف.

“تشابمان لامبارد…” أدار رأسه، وكان تعبيره جليلًا وكلماته متسارعة. “هل تعلمون جميعًا ما العواقب لو سقطنا مجددًا في يدي لامبارد، وأنّ الكوكبة ست—”

اتّسعت عينا كوهين بصدمة وقال السؤال الذي كان في ذهن الجميع، “هذا… ما هذا بحقّ الجحيم؟”

“بالطبع!”

“انتظر، وسم… في هذا الموضع وبهذا العمق…” انفتح فم كوهين وبدا مصدومًا. ارتجف صوته قليلًا. “رأيتُ هذا على أيدي الأسرى في سجن العظام من قبل، حين كنتُ في الصحارى الغربية… إنها واحدة من أبشع العقوبات…”

رفع تاليس رأسه دون أن يُظهر أيّ ضعف وحدّق في عيني رافاييل الحمراوين. “وأعلم أيضًا أنّني وقعتُ في يديه بفضل «مساعدة» بعض الأشخاص!”

Arisu-san

توقّف رافاييل لحظة. التقت عينا كوهين وميراندا، وتباينت تعابيرهما.

أصبح الجوّ أكثر وقارًا وتوتّرًا.

“نعم، قد أموت. وقد أُوصَم وأُعذَّب قبل أن أموت.” قال الأمير الثاني ببرود. “لكنّي أختار أن أموت وأنا أعلم ما يجري، بدل أن أُطعَن من الخلف وأفقد حياتي دون أن أعرف شيئًا.”

بدا رافاييل منزعجًا. أمسك بساعده الأيمن، الذي كان يرتجف قليلًا، وثبّت نظره على علامة الوسم القبيحة، كأنّ زهرةً توشك أن تتفتّح هناك.

شدّ رافاييل قبضتيه بقوّة.

“هذا مستحيل.” أدرك كوهين ما يجري، فتغيّر تعبيره جذريًا. وضع يده على سيفه واستدار ينظر حوله. “إنّه هنا في مدينة سحب التنين؟!”

أطلق عضو جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة زفرةً عالية. كانت عواطفه تتأرجح. “هل هذا مهمّ؟ حتى وأنت في مثل هذا المأزق، في مواجهة عدوّ بالغ الخطورة… ما زلتَ تريد إضاعة الوقت على هذه التفصيلة غير المهمّة؟”

نهض كوهين من على الأرض متخبّطًا وتجمّد. وقف فورًا وحجب مصباحًا أبديًا بجسده الطويل.

“نعم، هذا مهمّ للغاية.” ضيّق تاليس عينيه قليلًا. “وأنا متأكّد أنّ هذا ليس «تفصيلًا غير مهمّ».”

ما زال تاليس يتذكّر الرجل المسكين الذي نال تلك العقوبة. فمنذ ذلك الحين، لم يعد قادرًا حتى على حمل وعاء. كان يجلس شاردًا في الشوارع كلّ يوم، يتقاتل على الطعام مع الكلاب الضالّة مستخدمًا فمه، وينتظر الصدقات من أصحاب القلوب الطيّبة.

(إن كان جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة يعمل مع لامبارد…)

تغيّر تعبير كوهين، بينما أطلقت ميراندا تنهيدة. تقارب حاجبا تاليس. “أنت—”

“لا أعلم إن كانت محنتي الحالية جزءًا من خطّتكم… أو إن كنتُ سأقع في فخٍّ آخر إن غادرتُ معكم الآن.”

قطّب رافاييل جبينه قليلًا. “الأمير تاليس، أنت مشهور في الكوكبة برجاحة عقلك، لكنّك تتصرّف بطفولية شديدة الآن.”

حدّق تاليس في الوجوه ذات التعابير المختلفة، ثم أومأ بوقار.

كان صوتًا ذكوريًا باردًا، أجشّ، مسنًّا، كئيبًا، يبعث قشعريرةً في عمود الفقرات.

“حذّرتني صديقةٌ لي ذات مرّة، حين كانت تتعامل مع نزاعاتٍ عائلية، من أنّ عليّ أن أكون متيقّظًا لأولئك «الحلفاء» المزعومين الذين قد يطعنونني من الخلف.” تنفّس تاليس وهو يستعيد الماضي، وشعر بألمٍ في عنقه.

“نعم، قد أموت. وقد أُوصَم وأُعذَّب قبل أن أموت.” قال الأمير الثاني ببرود. “لكنّي أختار أن أموت وأنا أعلم ما يجري، بدل أن أُطعَن من الخلف وأفقد حياتي دون أن أعرف شيئًا.”

“وصديقٌ آخر لي، ملكٌ، أثبت أنّ”—ولم يفاجأ تاليس حين رأى الشقية الصغيرة ترتجف قليلًا—”تجاهل هذه التفاصيل التي تبدو غير لافتة لكنها مهمّة، قد يكلّفك حياتك دون سببٍ واضح.”

“ميراندا، أخبريني. كلتا يدي رافاييل… من الذي فعل هذا بحقّ الجحيم؟ جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة؟ أم ذلك النبي الأسود اللعين؟”

ساد صمتٌ وجيز في السجن.

“أتفهّم مشاعرك، لكن هذا ليس الوقت المناسب، صاحب السموّ.” رفع رافاييل رأسه ونظر حوله، ثم قال بهدوء، “مطالبك ستعرّض سلامة الجميع في هذا السجن للخطر.”

حدّق رافاييل بصمت في تاليس. وبعد بضع ثوانٍ، أطلق زفرةً طويلة. “يبدو أنّ لديك الكثير من الأصدقاء، أليس كذلك؟”

“إنه لا يحبّ… الضوء…”

“آه، لديّ رصيدٌ واسع من التجارب.” استعاد تاليس كلّ ما مرّ به وتنهد بعمق. “وقد استفدتُ كثيرًا من كلّ واحدٍ منها.”

وباستثناء رافاييل، الذي بدا وكأنّه يتعرّض لألمٍ متواصل، اتّسعت عيون الجميع وانفتحت أفواههم.

عاد السجن إلى الصمت. ظلّ رافاييل يحدّق في عيني تاليس طويلًا دون أن يصرف نظره. كان جبينه يرتعش باستمرار.

أطلق عضو جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة زفرةً عالية. كانت عواطفه تتأرجح. “هل هذا مهمّ؟ حتى وأنت في مثل هذا المأزق، في مواجهة عدوّ بالغ الخطورة… ما زلتَ تريد إضاعة الوقت على هذه التفصيلة غير المهمّة؟”

وأخيرًا، وكأنّه اتّخذ قرارًا، أومأ رافاييل ببطء. تنفّس تاليس الصعداء. لكنّ الجملة التالية التي قالها رافاييل جعلته يعقد جبينه بشدّة.

وبينما كان يلمح وايا ورالف، أطلق رافاييل تنهيدة خافتة.

“غير أنّ هذا معلوماتٌ سرّية تخصّ جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة. حتى لو كنتَ أميرًا، وملكًا في المستقبل.” قال رافاييل بهدوء وهو يلمح المحيطين به. “لا أستطيع كشفها لك ولغيرك من غير ذوي الصلة دون إذن.”

“أترى، لو أنّني صدّقتُ من أعماق قلبي أنّكم جميعًا تريدون سلامتي، وسلّمتُ كلّ شيءٍ لجهاز الاستخبارات السرّية للمملكة، وغادرتُ معكم خاضعًا، وتركتُ الآخرين يفعلون بي ما يشاؤون دون اكتراث…” ازدادت نظرة تاليس برودة. “لَكان هذا هو التصرف الطفولي.”

تغيّر تعبير كوهين، بينما أطلقت ميراندا تنهيدة. تقارب حاجبا تاليس. “أنت—”

“هذا مستحيل.” أدرك كوهين ما يجري، فتغيّر تعبيره جذريًا. وضع يده على سيفه واستدار ينظر حوله. “إنّه هنا في مدينة سحب التنين؟!”

تابع رافاييل الكلام. ارتفعت زاويتا فمه وقال بابتسامةٍ شبحية، “لذا، بشأن العلاقة بين جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة ولامبارد، أقترح أن تسأله هو. وللمصادفة، لديّ بعض المسائل التي أحتاج إلى استشارته فيها أيضًا.”

“لقد… لقد دمّروا يديك فعلًا؟!” حدّق كوهين في صديقه المقرّب، وكانت نظرته مليئة بالصدمة والغضب. وبوجهٍ شاحب، تمتم، “لقد دمّروا يدي سيّاف؟”

تجمّد الجميع في مكانهم.

كان يمكن تمييز نقشٍ باهت على الندبة المتشابكة—أثرٌ خلّفته سكين كيّ خاصّة.

“هو؟” امتلأ وجه تاليس بالشك. “من الذي سنسأله؟”

شَرْق… تَمَزُّق…

وكأنّها تذكّرت شيئًا، شحب وجه ميراندا.

أغلقت ميراندا عينيها بإحكام وأدارت رأسها بعيدًا، غير قادرة على النظر إليه أكثر. كان تاليس في حيرة، بينما تقدّمت الشقية الصغيرة خطوةً إلى الأمام بفضول.

نظر رافاييل إلى من حوله وأظهر تعبيرًا غامضًا. “أوه… ذلك الشخص النافذ، بالطبع.” فتح فمه ببطء ونطق،

وقد غمره العرق البارد، زفر رافاييل بقسوة، كأنّه تحرّر للتوّ من عقوبةٍ وحشية. أجبر نفسه على ابتسامة.

“اللورد مورّات هانسن.”

شدّ رافاييل قبضتيه بقوّة.

عمّ السكون السجن. وبعد لحظة، فهم الجميع دلالة الاسم وردّوا الفعل، فتبدّلت تعابيرهم على الفور.

“لقد… لقد دمّروا يديك فعلًا؟!” حدّق كوهين في صديقه المقرّب، وكانت نظرته مليئة بالصدمة والغضب. وبوجهٍ شاحب، تمتم، “لقد دمّروا يدي سيّاف؟”

توقّف نفس تاليس لبرهة، وتجمّد وجه كوهين، ودفع وايا رالف بمرفقه بتعبير من أدرك أنّ الأمور تسير على نحوٍ سيّئ. حتى الشقية الصغيرة غطّت فمها.

في اللحظة التالية، انتفض رافاييل بعنف. فجأةً، تقوّست علامة الكيّ على ساعده الأيمن، كأنّ لها حياةً خاصّة.

وبعد بضع ثوانٍ…

(هذا غير ممكن. كان ينبغي أن تجعله العقوبة عاجزًا بشكلٍ دائم. كيف أمكن له أن يتعافى؟)

“النبي الأسود؟”

عند سماع ذلك، فتحت ميراندا عينيها فجأة.

محاولًا تنظيم أنفاسه، سأل تاليس بذهول. “أليس هو في…”

سادت السكينة فورًا في سجن البوّابة.

“هذا مستحيل.” أدرك كوهين ما يجري، فتغيّر تعبيره جذريًا. وضع يده على سيفه واستدار ينظر حوله. “إنّه هنا في مدينة سحب التنين؟!”

ولكي يتمكّن من تمييز شعارات وأختام العائلات النبيلة، كان تاليس قد حفظ عن ظهر قلب، بشقّ الأنفس، كامل “مجموعة شعارات العائلات في الكوكبة” التي أعطاها له غيلبرت. من شعاراتهم وأنماطهم وشاراتهم وتسمياتهم، إلى الأختام التي يستخدمونها عند تقديم العرائض المكتوبة إلى الملك.

أظهر رافاييل ابتسامةً خفيفة، وكان تعبيره عصيًّا على الفهم. “نعم، إنّه هنا.”

“هـ-هذا…” لم يستطع كوهين منع نفسه من مدّ يده والإمساك بيد رافاييل. حدّق في الندبة القبيحة للغاية بصدمة وصرخ، “إنها علامة وسم!”

عقد الجميع حواجبهم في الوقت نفسه.

“تشابمان لامبارد…” أدار رأسه، وكان تعبيره جليلًا وكلماته متسارعة. “هل تعلمون جميعًا ما العواقب لو سقطنا مجددًا في يدي لامبارد، وأنّ الكوكبة ست—”

“لكنه هناك أيضًا.” قال الشاب من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة بهدوء واسترخاء. “النبي الأسود موجود في كلّ مكان.”

(رافاييل… ماذا عشتَ بالضبط…؟)

وعندما قال ذلك، تجاهل رافاييل الوجوه المذهولة من حوله. أخذ نفسًا عميقًا.

أظهر رافاييل ابتسامةً خفيفة، وكان تعبيره عصيًّا على الفهم. “نعم، إنّه هنا.”

مدّ رافاييل ذراعه اليمنى وبسط كفّه، كاشفًا عن معصمه الشاحب. وضع كفّه اليسرى على ذراعه اليمنى وأمسك بالكمّ الذي كان قد انشقّ إلى نصفين قبل قليل. عقد حاجبيه قليلًا، ورفع يده، وحدّق بعمق في ميراندا.

بعد العقوبة، تتضرّر العضلات والأوعية الدموية والأوتار، وحتى الأعصاب، ضررًا دائمًا. وبالطبع، تُدمَّر اليدان منذ ذلك الحين، بل وترتجفان حتى عند أداء أبسط الأعمال اليومية.

بدا متردّدًا بعض الشيء.

“أترى، لو أنّني صدّقتُ من أعماق قلبي أنّكم جميعًا تريدون سلامتي، وسلّمتُ كلّ شيءٍ لجهاز الاستخبارات السرّية للمملكة، وغادرتُ معكم خاضعًا، وتركتُ الآخرين يفعلون بي ما يشاؤون دون اكتراث…” ازدادت نظرة تاليس برودة. “لَكان هذا هو التصرف الطفولي.”

بادلتْه ميراندا النظرة بهدوء. انتقلت نظرتها من حزنٍ دفين إلى حزمٍ ثابت. أومأت برأسها قليلًا نحو رافاييل.

ولكي يتمكّن من تمييز شعارات وأختام العائلات النبيلة، كان تاليس قد حفظ عن ظهر قلب، بشقّ الأنفس، كامل “مجموعة شعارات العائلات في الكوكبة” التي أعطاها له غيلبرت. من شعاراتهم وأنماطهم وشاراتهم وتسمياتهم، إلى الأختام التي يستخدمونها عند تقديم العرائض المكتوبة إلى الملك.

كوهين، الذي كان يعرفهما كليهما معرفةً وثيقة، لاحظ غرابة الجوّ. أُخذ على حين غرّة للحظات.

“إنه لا يحبّ… الضوء…”

أطلق رافاييل زفرة، وبحسمٍ، رفع كمّ ذراعه اليمنى… كاشفًا عن ساعده. لكن ما إن فعل ذلك، حتى تجمّد الجميع في أماكنهم.

رفع تاليس رأسه دون أن يُظهر أيّ ضعف وحدّق في عيني رافاييل الحمراوين. “وأعلم أيضًا أنّني وقعتُ في يديه بفضل «مساعدة» بعض الأشخاص!”

كانت يد رافاييل مثالية وناعمة، لا تشبه يد سيّاف على الإطلاق. غير أنّ شيئًا قبيحًا للغاية وغير منسجم كان تحت معصمه، يشوّه جمال اليد بأكملها.

(لقد خطّط لهذا مسبقًا. هذه المسافة بعيدة قليلًا. حتى لو أردتُ أن أطرحه أرضًا فجأة…)

كانت هناك ندبةٌ مرعبة، حمراء قانية، تحت معصم رافاييل الأيمن. كان الجلد مفتوحًا واللحم مقلوبًا إلى الخارج. بدت كأنّها حرقٌ أو أثر كيّ.

كان صوت رئيس جهاز الاستخبارات السرّية للكوكبة، مورّات هانسن، يتردّد في السجن الصامت من أعماق ذراع رافاييل. كان صوته فريدًا… ومزعجًا.

كانت الندبة كبيرة إلى حدّ أنّها غطّت تقريبًا نصف ذراع رافاييل، من المعصم وصولًا إلى المرفق. والأغرب من ذلك أنّ الندبة بدت مرتّبة إلى حدٍّ ما، كأنّها نقشٌ مقصود ذو دلالة.

“نعم، هذا مهمّ للغاية.” ضيّق تاليس عينيه قليلًا. “وأنا متأكّد أنّ هذا ليس «تفصيلًا غير مهمّ».”

أغلقت ميراندا عينيها بإحكام وأدارت رأسها بعيدًا، غير قادرة على النظر إليه أكثر. كان تاليس في حيرة، بينما تقدّمت الشقية الصغيرة خطوةً إلى الأمام بفضول.

دعمت ميراندا رافاييل المرتجف بصعوبة. “ما الذي يحدث؟ ما هذا؟”

“هـ-هذا…” لم يستطع كوهين منع نفسه من مدّ يده والإمساك بيد رافاييل. حدّق في الندبة القبيحة للغاية بصدمة وصرخ، “إنها علامة وسم!”

عاد السجن إلى الصمت. ظلّ رافاييل يحدّق في عيني تاليس طويلًا دون أن يصرف نظره. كان جبينه يرتعش باستمرار.

رفع الشرطي رأسه فجأة. كان وجهه ممتلئًا بعدم التصديق.

مدّ رافاييل ذراعه اليمنى وبسط كفّه، كاشفًا عن معصمه الشاحب. وضع كفّه اليسرى على ذراعه اليمنى وأمسك بالكمّ الذي كان قد انشقّ إلى نصفين قبل قليل. عقد حاجبيه قليلًا، ورفع يده، وحدّق بعمق في ميراندا.

“انتظر، وسم… في هذا الموضع وبهذا العمق…” انفتح فم كوهين وبدا مصدومًا. ارتجف صوته قليلًا. “رأيتُ هذا على أيدي الأسرى في سجن العظام من قبل، حين كنتُ في الصحارى الغربية… إنها واحدة من أبشع العقوبات…”

ازداد وجه رافاييل قتامةً.

عند سماع ذلك، خطر شيء على بال تاليس.

“ما زلنا في السجن!” كان وجه رافاييل ملتويًا، وصوته عميقًا ومخيفًا. “كفّوا عن افتعال المزيد من المشاكل!”

أطلق رافاييل زفرة وأبعد يد كوهين عنه. “هذه ليست النقطة الأساسية. الآن، أريد أن أتواصل—”

“أترى، لو أنّني صدّقتُ من أعماق قلبي أنّكم جميعًا تريدون سلامتي، وسلّمتُ كلّ شيءٍ لجهاز الاستخبارات السرّية للمملكة، وغادرتُ معكم خاضعًا، وتركتُ الآخرين يفعلون بي ما يشاؤون دون اكتراث…” ازدادت نظرة تاليس برودة. “لَكان هذا هو التصرف الطفولي.”

لكن كوهين تجاهله. وبأسنانه المشدودة، أمسك الشرطي بيد رافاييل الأخرى ورفع كمّها. سكن الجميع مرّةً أخرى.

تغيّر تعبير كوهين، بينما أطلقت ميراندا تنهيدة. تقارب حاجبا تاليس. “أنت—”

كانت هناك علامة وسمٍ مشابهة تقريبًا أسفل معصم رافاييل الأيسر. كانت الندوب متشابكة مع اللحم، تكاد تغطّي الأوعية الدموية.

وقد غمره العرق البارد، زفر رافاييل بقسوة، كأنّه تحرّر للتوّ من عقوبةٍ وحشية. أجبر نفسه على ابتسامة.

اهتزّ رالف. ومدّ يده لا شعوريًا ولمس عنقه تحت القناع.

كان صوتًا ذكوريًا باردًا، أجشّ، مسنًّا، كئيبًا، يبعث قشعريرةً في عمود الفقرات.

(ندبة بهذه الخطورة…)

“هل جننتم جميعًا؟ علينا أن نغادر في أسرع وقت.” قال رافاييل وهو ينظر حوله وقد عقد جبينه. تسارعت كلماته. “يبدّلون النوبات كلّ ثلاث ساعات، ويقومون بدوريات كلّ نصف ساعة—”

“يدك، لا، لا…” وهو يحدّق في علامة الوسم المرعبة على معصم صديقه المقرّب، هزّ كوهين رأسه بعدم تصديق وقال بصوتٍ مرتجف، “مَن-من فعل هذا؟”

حدّق رافاييل في تاليس مذهولًا. أخذ الشاب نفسًا عميقًا.

أغمض رافاييل عينيه وزفر من أنفه. انقبض جبينه قليلًا، كأنّه استعاد ذكرى ما.

“أتفهّم مشاعرك، لكن هذا ليس الوقت المناسب، صاحب السموّ.” رفع رافاييل رأسه ونظر حوله، ثم قال بهدوء، “مطالبك ستعرّض سلامة الجميع في هذا السجن للخطر.”

رفع تاليس رأسه ورأى وجه ميراندا الشاحب وشفتيها المرتعشتين. شدّت السيّافة شفتيها بإحكام وحدّقت شاردًة في الندوب المرعبة على يدي رافاييل. كانت ترتجف قليلًا.

“لكنه هناك أيضًا.” قال الشاب من جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة بهدوء واسترخاء. “النبي الأسود موجود في كلّ مكان.”

“لقد… لقد دمّروا يديك فعلًا؟!” حدّق كوهين في صديقه المقرّب، وكانت نظرته مليئة بالصدمة والغضب. وبوجهٍ شاحب، تمتم، “لقد دمّروا يدي سيّاف؟”

كانت الندبة كبيرة إلى حدّ أنّها غطّت تقريبًا نصف ذراع رافاييل، من المعصم وصولًا إلى المرفق. والأغرب من ذلك أنّ الندبة بدت مرتّبة إلى حدٍّ ما، كأنّها نقشٌ مقصود ذو دلالة.

فتح رافاييل عينيه فجأة وأبعد يد كوهين بعنف. “كفى!”

لاحظ أنّ تاليس كان قد تحرّك دون أن يشعر إلى زاوية السجن.

أنزل رافاييل كمّ ذراعه اليسرى. ونادرًا ما يتغيّر تعبيره، لكنّ وجهه كان هذه المرّة ممتلئًا بالغضب وهو يوبّخ كوهين. “هذا غير مهمّ… لقد تعافيتُ بالفعل!”

سادت السكينة فورًا في سجن البوّابة.

تنفّس تاليس زفرة في داخله. كان يعرف ما هذا—نوعًا خاصًا من العقوبات.

تنفّس تاليس.

حين كان يستند إلى نافذة البيت الكبير للأخوية، كان تاليس قد تجسّس ذات مرّة ورأى الشبيحة ينفّذون العقوبة بحقّ رئيس جُباة ديون متغطرس لمجرّد أنّه كان يمتلك بعض القدرة.

أطلق رافاييل زفرة وأبعد يد كوهين عنه. “هذه ليست النقطة الأساسية. الآن، أريد أن أتواصل—”

ما يخلّف مثل هذه العلامة هو مكواة وسمٍ صُنعت خصيصًا. وحول أثر الوسم كانت هناك خطوط دقيقة خلّفتها سكاكين الكيّ. الأجزاء التي تلامسها تلك السكاكين تنتفخ لاحقًا. كانت تبدو كختم، لكنّها أكثر بروزًا منه. وكانت الأداة المستخدمة في صنع ذلك “الختم” الخاص أكثر حدّةً أيضًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بعد العقوبة، تتضرّر العضلات والأوعية الدموية والأوتار، وحتى الأعصاب، ضررًا دائمًا. وبالطبع، تُدمَّر اليدان منذ ذلك الحين، بل وترتجفان حتى عند أداء أبسط الأعمال اليومية.

رفع تاليس يده وحدّق في رافاييل، وقد أصابه شيء من الصدمة.

ما زال تاليس يتذكّر الرجل المسكين الذي نال تلك العقوبة. فمنذ ذلك الحين، لم يعد قادرًا حتى على حمل وعاء. كان يجلس شاردًا في الشوارع كلّ يوم، يتقاتل على الطعام مع الكلاب الضالّة مستخدمًا فمه، وينتظر الصدقات من أصحاب القلوب الطيّبة.

شعر تاليس بموجة اشمئزاز.

وبعد شهرٍ واحد، سقط ميتًا في الشارع الأسود.

(هذا غير ممكن. كان ينبغي أن تجعله العقوبة عاجزًا بشكلٍ دائم. كيف أمكن له أن يتعافى؟)

رفع تاليس يده وحدّق في رافاييل، وقد أصابه شيء من الصدمة.

قاطعه كوهين فجأة.

(هذا الرجل نال هذه العقوبة أيضًا؟ يداه…)

أصبح الجوّ أكثر وقارًا وتوتّرًا.

بدا رافاييل منزعجًا. أمسك بساعده الأيمن، الذي كان يرتجف قليلًا، وثبّت نظره على علامة الوسم القبيحة، كأنّ زهرةً توشك أن تتفتّح هناك.

أطلق عضو جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة زفرةً عالية. كانت عواطفه تتأرجح. “هل هذا مهمّ؟ حتى وأنت في مثل هذا المأزق، في مواجهة عدوّ بالغ الخطورة… ما زلتَ تريد إضاعة الوقت على هذه التفصيلة غير المهمّة؟”

لكنّ تاليس تذكّر شيئًا.

هزّ الأمير الثاني رأسه وقال، “لكن بما أنّك قلتَ هذا بالفعل، فعليك أن تُخبرنا بكلّ شيء من البداية إلى النهاية خلال هذه النصف ساعة… وعندها لن نضطرّ للبقاء في هذا الجمود.”

(هذا غير ممكن. كان ينبغي أن تجعله العقوبة عاجزًا بشكلٍ دائم. كيف أمكن له أن يتعافى؟)

بدا أنّ ذلك “الفم” غير قادر على الانفتاح بسلاسة. تباطأت حركته قليلًا وهو يوسّع فاه.

(وشخصٌ مرّ بمثل هذه العقوبة لا ينبغي أن يكون قادرًا حتى على إمساك أدوات المائدة. لكن قبل قليل، رافاييل—)

أنزل رافاييل كمّ ذراعه اليسرى. ونادرًا ما يتغيّر تعبيره، لكنّ وجهه كان هذه المرّة ممتلئًا بالغضب وهو يوبّخ كوهين. “هذا غير مهمّ… لقد تعافيتُ بالفعل!”

قاطعه كوهين فجأة.

لكنّ تاليس تذكّر شيئًا.

“ميراندا، أنتِ كنتِ تعرفين، أليس كذلك؟”

ضربت كوهين بمرفقها بقوّة في بطنه.

استدار تاليس ونظر إلى كوهين، الذي كان يحاول جاهدًا كبح مشاعره. كان كوهين يضغط بيده على كتف ميراندا وهو يستجوبها بتوتّر. ومن جهةٍ أخرى، كان وايا يمسك بذراع الشرطي الآخر بقلق ويحاول سحبه إلى الخلف.

“هو؟” امتلأ وجه تاليس بالشك. “من الذي سنسأله؟”

“بهذه الخطورة… التعافي مستحيل! لقد لاحظتِ ذلك أمس حين كنتِ تتبارزين معه!” قال الشرطي بغضب، وهو يحدّق في ميراندا المطبقة الشفتين وقد بدا عليه الارتباك. “كنتِ تعرفين ما يجري منذ البداية!”

شعر تاليس بقشعريرة تسري في جلده.

“ميراندا، أخبريني. كلتا يدي رافاييل… من الذي فعل هذا بحقّ الجحيم؟ جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة؟ أم ذلك النبي الأسود اللعين؟”

كان صوتًا ذكوريًا باردًا، أجشّ، مسنًّا، كئيبًا، يبعث قشعريرةً في عمود الفقرات.

لكنّ الآنسة أروند أغمضت عينيها بإحكام بتعبيرٍ حزين. هزّت رأسها ولم تقل شيئًا. لم تعد تشبه السيّافة الباردة الحادّة التي كانت عليها من قبل.

(هذا الرجل نال هذه العقوبة أيضًا؟ يداه…)

حدّق تاليس في أثر الكيّ. صار كلّ شيءٍ واضحًا له. بدا وكأنّه توصّل إلى الجواب.

“النبي الأسود؟”

كان يمكن تمييز نقشٍ باهت على الندبة المتشابكة—أثرٌ خلّفته سكين كيّ خاصّة.

رفع تاليس رأسه دون أن يُظهر أيّ ضعف وحدّق في عيني رافاييل الحمراوين. “وأعلم أيضًا أنّني وقعتُ في يديه بفضل «مساعدة» بعض الأشخاص!”

ولكي يتمكّن من تمييز شعارات وأختام العائلات النبيلة، كان تاليس قد حفظ عن ظهر قلب، بشقّ الأنفس، كامل “مجموعة شعارات العائلات في الكوكبة” التي أعطاها له غيلبرت. من شعاراتهم وأنماطهم وشاراتهم وتسمياتهم، إلى الأختام التي يستخدمونها عند تقديم العرائض المكتوبة إلى الملك.

حدّق تاليس بذهول في ساعد رافاييل. ثبّت نظره على الثقب الأسود الذي كان ينقبض وينبسط كأنّه يتنفّس. ثمّ نظر إلى الأنياب السوداء المغروسة في لحم رافاييل. تجمّد دمه في عروقه.

كان هناك أثرٌ نادر الوجود على علامة الوسم أسفل معصم رافاييل—كان حرفًا من أبجدية الإمبراطورية القديمة. كُتب بطريقة تختلف كثيرًا عن الأبجدية المعاصرة. كان قديمًا إلى حدّ أنّه لم يعد يُستخدم حتى في شمع أختام الرسائل.

(وشخصٌ مرّ بمثل هذه العقوبة لا ينبغي أن يكون قادرًا حتى على إمساك أدوات المائدة. لكن قبل قليل، رافاييل—)

كان الحرف هو “A”… والذي يرمز إلى عائلةٍ نبيلة عريقة؛ عائلةٍ مرموقة تعود إلى عهد الإمبراطورية القديمة. النسر الذي يحلّق في الشمال.

بعد العقوبة، تتضرّر العضلات والأوعية الدموية والأوتار، وحتى الأعصاب، ضررًا دائمًا. وبالطبع، تُدمَّر اليدان منذ ذلك الحين، بل وترتجفان حتى عند أداء أبسط الأعمال اليومية.

عند التفكير في ذلك، أطلق تاليس تنهيدة خافتة.

أنزل رافاييل كمّ ذراعه اليسرى. ونادرًا ما يتغيّر تعبيره، لكنّ وجهه كان هذه المرّة ممتلئًا بالغضب وهو يوبّخ كوهين. “هذا غير مهمّ… لقد تعافيتُ بالفعل!”

“كوهين كارابيان، اتركها!” كان صوت رافاييل متزلزلًا.

خفق الضوء في السجن قليلًا. ابتسم تاليس.

استداروا، وصُدموا حين رأوا رافاييل يستند إلى الجدار بكلّ ما أوتي من قوّة. كان ساعده المكشوف يرتجف باستمرار. بدا كأنّه يتعرّض لعقوبةٍ قاسية.

من جهتها، كانت ميراندا تراقب رافاييل بتعبيرٍ متألّم. وإلى جانب الصدمة، شعرت بانقباضٍ في قلبها.

“ما زلنا في السجن!” كان وجه رافاييل ملتويًا، وصوته عميقًا ومخيفًا. “كفّوا عن افتعال المزيد من المشاكل!”

كان يمكن تمييز نقشٍ باهت على الندبة المتشابكة—أثرٌ خلّفته سكين كيّ خاصّة.

عند سماع ذلك، فتحت ميراندا عينيها فجأة.

أغلقت ميراندا عينيها بإحكام وأدارت رأسها بعيدًا، غير قادرة على النظر إليه أكثر. كان تاليس في حيرة، بينما تقدّمت الشقية الصغيرة خطوةً إلى الأمام بفضول.

دُمْ!

شعر رافاييل فجأةً بالاضطراب.

ضربت كوهين بمرفقها بقوّة في بطنه.

أنزل رافاييل كمّ ذراعه اليسرى. ونادرًا ما يتغيّر تعبيره، لكنّ وجهه كان هذه المرّة ممتلئًا بالغضب وهو يوبّخ كوهين. “هذا غير مهمّ… لقد تعافيتُ بالفعل!”

تحت أنظار الجميع المتّسعة، تراجع كوهين خطوةً بتعبيرٍ متألّم. أمّا ميراندا، وقد امتلأ وجهها بالهلع، فاندفعت إلى جانب رافاييل.

وعندما قال ذلك، تجاهل رافاييل الوجوه المذهولة من حوله. أخذ نفسًا عميقًا.

دعمت ميراندا رافاييل المرتجف بصعوبة. “ما الذي يحدث؟ ما هذا؟”

تابع رافاييل الكلام. ارتفعت زاويتا فمه وقال بابتسامةٍ شبحية، “لذا، بشأن العلاقة بين جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة ولامبارد، أقترح أن تسأله هو. وللمصادفة، لديّ بعض المسائل التي أحتاج إلى استشارته فيها أيضًا.”

ضيّق تاليس عينيه. شعر بأنّ شيئًا ما ليس على ما يرام.

كانت هناك ندبةٌ مرعبة، حمراء قانية، تحت معصم رافاييل الأيمن. كان الجلد مفتوحًا واللحم مقلوبًا إلى الخارج. بدت كأنّها حرقٌ أو أثر كيّ.

“كفى، هذه ليست النقطة الأساسية.” قال رافاييل بتعبيرٍ متألّم. “وأيضًا، مهما رأيتم لاحقًا، لا تُثيروا جلبةً بلا داعٍ.”

عند التفكير في ذلك، أطلق تاليس تنهيدة خافتة.

حدث شيءٌ غريب مرّةً أخرى.

توقّف نفس تاليس لبرهة، وتجمّد وجه كوهين، ودفع وايا رالف بمرفقه بتعبير من أدرك أنّ الأمور تسير على نحوٍ سيّئ. حتى الشقية الصغيرة غطّت فمها.

في اللحظة التالية، انتفض رافاييل بعنف. فجأةً، تقوّست علامة الكيّ على ساعده الأيمن، كأنّ لها حياةً خاصّة.

“لا.” حدّقت السيّافة من عائلة أروند في حبيبها السابق وقالت ببرود، “نحن أيضًا طرف في هذا. وأنا أريد معرفة الحقيقة كذلك.”

ظهر خطٌّ أسود متموّج على ساعده. ثمّ تشقّقت علامة الكيّ فجأة!

ما يخلّف مثل هذه العلامة هو مكواة وسمٍ صُنعت خصيصًا. وحول أثر الوسم كانت هناك خطوط دقيقة خلّفتها سكاكين الكيّ. الأجزاء التي تلامسها تلك السكاكين تنتفخ لاحقًا. كانت تبدو كختم، لكنّها أكثر بروزًا منه. وكانت الأداة المستخدمة في صنع ذلك “الختم” الخاص أكثر حدّةً أيضًا.

شَرْق… تَمَزُّق…

أظهر رافاييل ابتسامةً خفيفة، وكان تعبيره عصيًّا على الفهم. “نعم، إنّه هنا.”

دوّى صوتٌ يشبه تمزيق القماش.

أطلق عضو جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة زفرةً عالية. كانت عواطفه تتأرجح. “هل هذا مهمّ؟ حتى وأنت في مثل هذا المأزق، في مواجهة عدوّ بالغ الخطورة… ما زلتَ تريد إضاعة الوقت على هذه التفصيلة غير المهمّة؟”

وباستثناء رافاييل، الذي بدا وكأنّه يتعرّض لألمٍ متواصل، اتّسعت عيون الجميع وانفتحت أفواههم.

وقد غمره العرق البارد، زفر رافاييل بقسوة، كأنّه تحرّر للتوّ من عقوبةٍ وحشية. أجبر نفسه على ابتسامة.

(ما الذي… يكون هذا بحقّ الجحيم؟)

كانت يد رافاييل مثالية وناعمة، لا تشبه يد سيّاف على الإطلاق. غير أنّ شيئًا قبيحًا للغاية وغير منسجم كان تحت معصمه، يشوّه جمال اليد بأكملها.

لو كان لا بدّ من وصفه بشيء، لكان أشبه بفمٍ كامنٍ تحت جلد رافاييل، بلا أسنان وله شفاه فقط، ينتفخ من ساعده ويمزّق الجلد بأنيابه.

وباستثناء رافاييل، الذي بدا وكأنّه يتعرّض لألمٍ متواصل، اتّسعت عيون الجميع وانفتحت أفواههم.

شعر تاليس بقشعريرة تسري في جلده.

أطلق رافاييل زفرة، وبحسمٍ، رفع كمّ ذراعه اليمنى… كاشفًا عن ساعده. لكن ما إن فعل ذلك، حتى تجمّد الجميع في أماكنهم.

فتح ذلك “الفم” الملفوف بجلد رافاييل نصفه، كاشفًا عن داخله. كان ظلامًا لا نهاية له، ثقبًا أسود؛ لا يمكن رؤية شيءٍ فيه.

أغمض رافاييل عينيه وزفر من أنفه. انقبض جبينه قليلًا، كأنّه استعاد ذكرى ما.

شعر تاليس بموجة اشمئزاز.

خلف وايا، أمسك رالف بكتف المرافق وهزّ رأسه.

بدا أنّ ذلك “الفم” غير قادر على الانفتاح بسلاسة. تباطأت حركته قليلًا وهو يوسّع فاه.

حدّق رافاييل بصمت في تاليس. وبعد بضع ثوانٍ، أطلق زفرةً طويلة. “يبدو أنّ لديك الكثير من الأصدقاء، أليس كذلك؟”

“سريعًا، احجبوا الضوء.” كان رافاييل يكاد يلقي بكلّ ثقله على ميراندا. شدّ أسنانه بقوّة، ومع التواء وجهه، نطق بصعوبة،

“حسنًا، ميرا… لا بأس الآن.”

“إنه لا يحبّ… الضوء…”

حدّق تاليس بذهول في ساعد رافاييل. ثبّت نظره على الثقب الأسود الذي كان ينقبض وينبسط كأنّه يتنفّس. ثمّ نظر إلى الأنياب السوداء المغروسة في لحم رافاييل. تجمّد دمه في عروقه.

نهض كوهين من على الأرض متخبّطًا وتجمّد. وقف فورًا وحجب مصباحًا أبديًا بجسده الطويل.

بدا أنّ ذلك “الفم” غير قادر على الانفتاح بسلاسة. تباطأت حركته قليلًا وهو يوسّع فاه.

وأخيرًا، انفتح “الفم” المرعب على يد رافاييل بالكامل. برزت “أنيابه” السوداء إلى الخارج وارتجفت قليلًا، كأنّها تتنفّس.

“النبي الأسود؟”

ظلّ هناك ثقبٌ أسود لا يُقاس عمقه في وسط ذلك “الفم”.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وقد غمره العرق البارد، زفر رافاييل بقسوة، كأنّه تحرّر للتوّ من عقوبةٍ وحشية. أجبر نفسه على ابتسامة.

بادلتْه ميراندا النظرة بهدوء. انتقلت نظرتها من حزنٍ دفين إلى حزمٍ ثابت. أومأت برأسها قليلًا نحو رافاييل.

“حسنًا، ميرا… لا بأس الآن.”

“يدك، لا، لا…” وهو يحدّق في علامة الوسم المرعبة على معصم صديقه المقرّب، هزّ كوهين رأسه بعدم تصديق وقال بصوتٍ مرتجف، “مَن-من فعل هذا؟”

من جهتها، كانت ميراندا تراقب رافاييل بتعبيرٍ متألّم. وإلى جانب الصدمة، شعرت بانقباضٍ في قلبها.

لكن كوهين تجاهله. وبأسنانه المشدودة، أمسك الشرطي بيد رافاييل الأخرى ورفع كمّها. سكن الجميع مرّةً أخرى.

(رافاييل… ماذا عشتَ بالضبط…؟)

شَرْق… تَمَزُّق…

اتّسعت عينا كوهين بصدمة وقال السؤال الذي كان في ذهن الجميع، “هذا… ما هذا بحقّ الجحيم؟”

أنزل رافاييل كمّ ذراعه اليسرى. ونادرًا ما يتغيّر تعبيره، لكنّ وجهه كان هذه المرّة ممتلئًا بالغضب وهو يوبّخ كوهين. “هذا غير مهمّ… لقد تعافيتُ بالفعل!”

حدّق تاليس بذهول في ساعد رافاييل. ثبّت نظره على الثقب الأسود الذي كان ينقبض وينبسط كأنّه يتنفّس. ثمّ نظر إلى الأنياب السوداء المغروسة في لحم رافاييل. تجمّد دمه في عروقه.

فتح رافاييل عينيه فجأة وأبعد يد كوهين بعنف. “كفى!”

في تلك اللحظة، انبعث صوتٌ مألوف للغاية لتاليس من ذلك الثقب الأسود الغريب، وأصاب الجميع بالذهول.

“يدك، لا، لا…” وهو يحدّق في علامة الوسم المرعبة على معصم صديقه المقرّب، هزّ كوهين رأسه بعدم تصديق وقال بصوتٍ مرتجف، “مَن-من فعل هذا؟”

كان صوتًا ذكوريًا باردًا، أجشّ، مسنًّا، كئيبًا، يبعث قشعريرةً في عمود الفقرات.

وبعد شهرٍ واحد، سقط ميتًا في الشارع الأسود.

عند سماع ذلك الصوت، استعاد تاليس أحداث الماضي وشعر بأنّ شعره يقف.

(هذا غير ممكن. كان ينبغي أن تجعله العقوبة عاجزًا بشكلٍ دائم. كيف أمكن له أن يتعافى؟)

كان صوت رئيس جهاز الاستخبارات السرّية للكوكبة، مورّات هانسن، يتردّد في السجن الصامت من أعماق ذراع رافاييل. كان صوته فريدًا… ومزعجًا.

(هذا غير ممكن. كان ينبغي أن تجعله العقوبة عاجزًا بشكلٍ دائم. كيف أمكن له أن يتعافى؟)

“تسك، تسك. هذه المرّة الثالثة التي تُجري فيها نقلًا عابِرًا شاملًا معي خلال خمس ساعات… كم تركتَ لتلك الدودة أن تأكل هذه المرّة؟ ذراعًا؟”

الفصل 208: النبي الأسود من الضفة الأخرى

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(بالنظر إلى مدى مراوغة جهاز الاستخبارات السرّية للمملكة، فهذا هو الوقت الوحيد الذي أستطيع فيه إجبارهم على قول الحقيقة)، فكّر تاليس.

عند سماع ذلك الصوت، استعاد تاليس أحداث الماضي وشعر بأنّ شعره يقف.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط