مقامرة في الظلام (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اللعنة، هل يمكنكم جميعًا التحدّث بلغةٍ مفهومة كي أفهم ما الذي يجري؟” ضرب كوهين كتفه الأيمن بقوة. “ذكرتم أن الحوادث كانت مرتبطة بالكارثة ولامبارد. فكيف كان من المفترض أن تسير الخطة من دون أي طارئ؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(أنا.)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“يختار؟” تغيّر تعبير تاليس. “اختيارُ مَن سيكون ذلك؟”
Arisu-san
حدّق رافاييل في تاليس بعمق. وكان تعبيره صارمًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ظلّ مورات صامتًا على الجانب الآخر من الثقب الأسود. وبدلًا من ذلك، انتظر بهدوء أن يتولّى تلميذه الشرح.
الفصل 211: مقامرة في الظلام (الجزء الأول)
“لو كانت إكستيدت قطيعًا شرسًا من الذئاب، فإن ما أردنا فعله بالأمس هو مساعدة أحد الذئاب على تحدّي الذئب الألفا. أردنا لبقية الذئاب في القطيع أن تشاهد بوضوح وهم يتقاتلون حتى الموت.
…
“اللعنة، هل يمكنكم جميعًا التحدّث بلغةٍ مفهومة كي أفهم ما الذي يجري؟” ضرب كوهين كتفه الأيمن بقوة. “ذكرتم أن الحوادث كانت مرتبطة بالكارثة ولامبارد. فكيف كان من المفترض أن تسير الخطة من دون أي طارئ؟”
فرك تاليس صدغه بألم.
حدّق رافاييل في تاليس بعمق. وكان تعبيره صارمًا.
وفجأة أدرك أن رحلته إلى الشمال، التي كانت في الأصل ذات هدف واضح ومحدد، قد غمرها مرة أخرى ضبابٌ من الارتباك.
(أنا.)
والأمر المحرج أن «أناسَه» من الكوكبة هم من وضعوه في هذا المأزق.
(الصوفي الهوائي والصوفي الدموي…)
لم يكن يعرف حقًا كيف ينبغي له أن يتصرّف.
(و…)
هل عليه أن يصرخ في وجه جهاز استخبارات المملكة السرّي، ويخبرهم بمدى رداءة أدائهم؟
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“الأمر كما ذكرنا سابقًا تمامًا.” دوّى صوت رافاييل بثبات. “اختيارنا المسبق للشخص المعني نجح في استفزاز الكارثة الدموية. ووفقًا لخُطّتنا، عثرت الكارثة الدموية بعدها على رامون.”
نظر رافاييل إلى ضابط الشرطة بنظرة حادّة، وكان تعبيره جادًا، ما أفزع كوهين.
عقد تاليس حاجبيه.
(أتساءل إن كان ذلك بسبب تجربته في الجبهات الغربية، أم في مركز الشرطة، أم كليهما.)
(اختيارٌ مُسبق للشخص.)
“وفقًا لخُطّتنا، كلما اختلّ الميزان لصالح أحد الطرفين أثناء نزال نوڤين ولامبارد، كنا سنتدخّل لمساندة الطرف الآخر.” أومأ رافاييل بخفة نحو الأمير الثاني. “وذلك لضمان ألا ينتهي القتال بسرعة.
(هل يعلم السيف الأسود أنه كان هو أيضًا قطعة شطرنج؟)
حدّقت ميراندا في رافاييل وكأنها غارقة في التفكير.
“غير أن الكارثة الدموية تصرّفت على نحوٍ غريب للغاية، فأطلقت قوتها من دون أي اكتراث بالعواقب. لقد قدّرنا مسبقًا الفارق في القدرة بينها وبين ذلك الشخص. لم تكن الكارثة الدموية بحاجة إلى فعل ذلك أصلًا.”
“وفقًا لخُطّتنا، كلما اختلّ الميزان لصالح أحد الطرفين أثناء نزال نوڤين ولامبارد، كنا سنتدخّل لمساندة الطرف الآخر.” أومأ رافاييل بخفة نحو الأمير الثاني. “وذلك لضمان ألا ينتهي القتال بسرعة.
“هذا غريب.” انطلق صوت مورات الأجش من الثقب الأسود المقزّز في يد رافاييل. بدا كأنه يلمّح إلى شيء ما. “ذلك المجنون القاتل كان دائمًا ذكيًا للغاية… فما الذي جعله يخاطر بحياته طوعًا؟”
“هذه نصيحة صادقة.”
وعند سماع ذلك، ألقت الشقية الصغيرة نظرة فضولية على تاليس. فحدّق فيها تاليس بعبوس، فتوقّفت.
“يختار؟” تغيّر تعبير تاليس. “اختيارُ مَن سيكون ذلك؟”
(اللعنة.)
أقسم تاليس أنه كان يبذل قصارى جهده للسيطرة على حركاته وتعابير وجهه كي لا يفضح نفسه.
أقسم تاليس أنه كان يبذل قصارى جهده للسيطرة على حركاته وتعابير وجهه كي لا يفضح نفسه.
(وكأن الصوفيين قطع شطرنج يمكن التلاعب بها حسب أهوائهم.)
(أنا.)
(يبدو أن هذا الرجل قد تحسّن هو الآخر.)
(لقد تصرّفت جيزا ستريلمان على غير عادتها…)
“ماذا تعني؟” رفع تاليس رأسه في حيرة. “ألم تكن نيتكم الأصلية مساعدة لامبارد على اغتيال الملك نوڤين؟”
(… بسببي، وبسبب آسدا.)
“لكن الملك نوڤين مات في وقتٍ مبكر جدًا.” تمتم، بينما تكرّر في ذهنه مشهد رأس الملك نوڤين وهو يتدحرج على الأرض مرة تلو الأخرى. “ولذلك فاز إقليم الرمال السوداء بسهولة بالغة، أليس كذلك؟”
(يا له من وضعٍ مريع…)
(الصوفي الهوائي والصوفي الدموي…)
ومع شعوره بتسارع دقات قلبه، حافظ تاليس على تعبير جامد من دون أن ينبس بكلمة.
لم يستطع تاليس إلا أن يخفض رأسه وينظر إلى كفّه…
“ربما فاقت قدرة ذلك الشخص توقّعاتنا، وكان قادرًا على مجاراة الكارثة.” قال رافاييل بصوت منخفض. “إنه يتحسّن بسرعة كبيرة، فلتعلموا ذلك.”
Arisu-san
غاص قلب تاليس. وظهرت في ذهنه صورة ذلك الرجل القاسي الذي كان يشهر سيفه بيدٍ واحدة.
“هذه نصيحة صادقة.”
وأخيرًا، وبعد بضع ثوانٍ من الصمت، تكلّم النبي الأسود.
“الطرف الفائز لم يكن مهمًا.
“سنؤجّل هذا الأمر في الوقت الراهن.” قال النبي الأسود ببطء. كان صوته متأمّلًا ومسطّحًا. “لديّ شعور بأن الحقيقة أعمق من ذلك، وبالتأكيد مثيرة للاهتمام للغاية… الكارثة الدموية، هيه.”
“غير أن الكارثة الدموية تصرّفت على نحوٍ غريب للغاية، فأطلقت قوتها من دون أي اكتراث بالعواقب. لقد قدّرنا مسبقًا الفارق في القدرة بينها وبين ذلك الشخص. لم تكن الكارثة الدموية بحاجة إلى فعل ذلك أصلًا.”
وعند سماعه ذلك وهو يحاول جاهدًا الحفاظ على تنكّره، استنشق تاليس نفسًا عميقًا.
“يختار؟” تغيّر تعبير تاليس. “اختيارُ مَن سيكون ذلك؟”
(إنهم يتحدّثون وكأن…)
“اختياري.”
(وكأن الصوفيين قطع شطرنج يمكن التلاعب بها حسب أهوائهم.)
وفجأة أدرك أن رحلته إلى الشمال، التي كانت في الأصل ذات هدف واضح ومحدد، قد غمرها مرة أخرى ضبابٌ من الارتباك.
ومرّ فجأة في ذهن تاليس مشهد آسدا جالسًا في غرفة الشطرنج بسوق الشارع الأحمر، وهو يحرّك قطع الشطرنج بهدوء في تلك الليلة.
استدار رافاييل نحو تاليس، وكان الثبات بادياً في نظرته.
(الصوفي الهوائي والصوفي الدموي…)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(أحيانًا مجانين وأحيانًا حكماء، يمتلكون قوة هائلة تكاد تكون بلا نظير.)
والأمر المحرج أن «أناسَه» من الكوكبة هم من وضعوه في هذا المأزق.
(وهكذا، سقطت أرواح لا تُحصى في منطقة الدرع…) تذكّر تاليس وحوش اللحم والدم الخاصة بجيزا، وكذلك تيارات الهواء الغريبة لدى آسدا.
“المهم كان أنه خلال النزال القاتل بينهما، كانت الجهة الثالثة، جهاز استخبارات المملكة السرّي، تمتلك ورقة مساومة صغيرة، ضئيلة الشأن لكنها قادرة على التأثير في توازن الميزان. وبمجرد أن يسفك الطرفان آخر قطرة من دمهما، نكون قد حققنا النتيجة التي نرغب بها.” قال رافاييل بجدية. “وبناءً على مجريات القتال، كان جهاز استخبارات المملكة السرّي سيختار الناجي من هذا النزال القاتل، تبعًا لمن سيكون انتصاره أكثر فائدة للكوكبة.”
(وهناك من يراهم في الواقع على أنهم… قطع شطرنج؟)
عقد تاليس حاجبيه.
(و…)
“وفقًا لخُطّتنا، كلما اختلّ الميزان لصالح أحد الطرفين أثناء نزال نوڤين ولامبارد، كنا سنتدخّل لمساندة الطرف الآخر.” أومأ رافاييل بخفة نحو الأمير الثاني. “وذلك لضمان ألا ينتهي القتال بسرعة.
لم يستطع تاليس إلا أن يخفض رأسه وينظر إلى كفّه…
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
حدّق في الجرح الذي أحدثه بخنجره. كان قد التأم بالفعل، وبدأت قشرة تتشكّل فوقه.
“على سبيل المثال، إذا انكشفت مؤامرة لامبارد قبل أوانها، كنا سنزوّده بمعلومات تجعل حركته التالية أكثر سلاسة. وعلى الجانب الآخر، إذا كان الملك نوڤين في موقفٍ ضعيف خلال هذا الانقلاب، كنا سنساعده باستخدام تكتيكات خاصة. كنا سنتحرّك وفقًا للظروف حتى يُنهك الطرفان، ويخرج أحدهما منتصرًا.”
“ماذا تعني؟” حكّ كوهين رأسه ورمش في حيرة. “كيف يمكن لإطلاق قوّته أن يعرّض حياة الصوفي للخطر؟”
“أوه، هيا!” عقد كوهين حاجبيه وقال بانزعاج. “قبل بضع مئات من السنين، كان في عائلتي من عمل في جهاز استخبارات المملكة السرّي. في ذلك الوقت، كان جهاز الاستخبارات السرّي—”
“لا تسأل.” قال رافاييل بلا مبالاة، وهو يخفي تعبيره خلف الظلام. “التعامل مع الكوارث من اختصاص جهاز استخبارات المملكة السرّي.”
“اختياري.”
“أوه، هيا!” عقد كوهين حاجبيه وقال بانزعاج. “قبل بضع مئات من السنين، كان في عائلتي من عمل في جهاز استخبارات المملكة السرّي. في ذلك الوقت، كان جهاز الاستخبارات السرّي—”
أقسم تاليس أنه كان يبذل قصارى جهده للسيطرة على حركاته وتعابير وجهه كي لا يفضح نفسه.
“السيد الشاب كارابيان!” قاطعه رافاييل فجأة.
ظلّ مورات صامتًا على الجانب الآخر من الثقب الأسود. وبدلًا من ذلك، انتظر بهدوء أن يتولّى تلميذه الشرح.
“ولهذا السبب بالذات. وبسبب التاريخ القائم بين عائلتك وجهاز استخبارات المملكة السرّي…” رمق رافاييل كوهين بنظرة عميقة. تلألأت عيناه الحمراوان في الظلام، ما جعل كوهين يبتلع بقية كلماته. “ينبغي لك أن تحافظ على مسافة من جهاز استخبارات المملكة السرّي.
“لا تسأل.” قال رافاييل بلا مبالاة، وهو يخفي تعبيره خلف الظلام. “التعامل مع الكوارث من اختصاص جهاز استخبارات المملكة السرّي.”
“هذه نصيحة صادقة.”
“غير أن الكارثة الدموية تصرّفت على نحوٍ غريب للغاية، فأطلقت قوتها من دون أي اكتراث بالعواقب. لقد قدّرنا مسبقًا الفارق في القدرة بينها وبين ذلك الشخص. لم تكن الكارثة الدموية بحاجة إلى فعل ذلك أصلًا.”
ارتعش الثقب الأسود في يده قليلًا.
وكان وايا، الذي يراقب عند الباب، قد أطلّ من الشق بين الباب وإطاره. فاستدار وأشار إلى رالف مطمئنًا.
تجمّد كوهين، وبات عاجزًا عن الكلام.
“وفقًا لخُطّتنا، كلما اختلّ الميزان لصالح أحد الطرفين أثناء نزال نوڤين ولامبارد، كنا سنتدخّل لمساندة الطرف الآخر.” أومأ رافاييل بخفة نحو الأمير الثاني. “وذلك لضمان ألا ينتهي القتال بسرعة.
حدّقت ميراندا في رافاييل وكأنها غارقة في التفكير.
واهتزّ الثقب الأسود على ذراعه قليلًا. واحتكّت الأنياب المحيطة به ببعضها، كما لو كانت كائنات حيّة بحد ذاتها.
“وماذا بعد؟” قال تاليس، قاطعًا الحديث على الفور خشية أن يطيلوا الخوض في الموضوع. “إلى ماذا أدّت هذه الحوادث؟”
“ألم تكن هذه خطتكم بالضبط؟ شلّ منظومة دفاع نوڤين السابع؟” قال كوهين، وقد بدت على وجهه ملامح اشمئزاز بعد أن عومل بظلم سابقًا.
وكان وايا، الذي يراقب عند الباب، قد أطلّ من الشق بين الباب وإطاره. فاستدار وأشار إلى رالف مطمئنًا.
وفجأة أدرك أن رحلته إلى الشمال، التي كانت في الأصل ذات هدف واضح ومحدد، قد غمرها مرة أخرى ضبابٌ من الارتباك.
تنهد رافاييل. “بسبب جنون الكارثة، دُمّرت منطقة الدرع، وأثناء محاولة إيقافها، تلقّى حرّاس النصل الأبيض ضربة مدمّرة. ونتيجة لذلك، لم يتبقَّ للملك نوڤين سوى عدد قليل جدًا من الجنود في مدينة سحب التنين. ولم تكن لديه حتى دفاعات كافية إلى جانبه.
“المهم كان أنه خلال النزال القاتل بينهما، كانت الجهة الثالثة، جهاز استخبارات المملكة السرّي، تمتلك ورقة مساومة صغيرة، ضئيلة الشأن لكنها قادرة على التأثير في توازن الميزان. وبمجرد أن يسفك الطرفان آخر قطرة من دمهما، نكون قد حققنا النتيجة التي نرغب بها.” قال رافاييل بجدية. “وبناءً على مجريات القتال، كان جهاز استخبارات المملكة السرّي سيختار الناجي من هذا النزال القاتل، تبعًا لمن سيكون انتصاره أكثر فائدة للكوكبة.”
“مات الملك نوڤين في وقتٍ مبكر جدًا، وفاز إقليم الرمال السوداء بسهولة بالغة.” تابع الشاب من جهاز استخبارات المملكة السرّي. “في الوقت الراهن، تعمّ الفوضى مدينة سحب التنين بأكملها. ولم نعد نملك السيطرة على الوضع هناك.”
“الأمر كما ذكرنا سابقًا تمامًا.” دوّى صوت رافاييل بثبات. “اختيارنا المسبق للشخص المعني نجح في استفزاز الكارثة الدموية. ووفقًا لخُطّتنا، عثرت الكارثة الدموية بعدها على رامون.”
“ألم تكن هذه خطتكم بالضبط؟ شلّ منظومة دفاع نوڤين السابع؟” قال كوهين، وقد بدت على وجهه ملامح اشمئزاز بعد أن عومل بظلم سابقًا.
(وهناك من يراهم في الواقع على أنهم… قطع شطرنج؟)
“هذا هو السبب فعلًا في استدراجنا للكارثة إلى هنا.” قال رافاييل بهدوء. “لكن لم يكن من المفترض أن تسير العملية على هذا النحو.”
عقد تاليس حاجبيه.
رفعت ميراندا حاجبيها. “العملية؟”
وعند سماعه ذلك وهو يحاول جاهدًا الحفاظ على تنكّره، استنشق تاليس نفسًا عميقًا.
أومأ رافاييل. “وفق الخطة الأصلية، كان ينبغي أن يوجد توازن في القوة بين مدينة سحب التنين وإقليم الرمال السوداء من البداية حتى النهاية. وكان يجب أن يقف الملك نوڤين وتشابمان لامبارد في حالة توازن على جانبي الميزان.”
“هذا هو السبب فعلًا في استدراجنا للكارثة إلى هنا.” قال رافاييل بهدوء. “لكن لم يكن من المفترض أن تسير العملية على هذا النحو.”
خطر ببال تاليس شيء ما.
“الأمر كما ذكرنا سابقًا تمامًا.” دوّى صوت رافاييل بثبات. “اختيارنا المسبق للشخص المعني نجح في استفزاز الكارثة الدموية. ووفقًا لخُطّتنا، عثرت الكارثة الدموية بعدها على رامون.”
“ماذا تعني؟” رفع تاليس رأسه في حيرة. “ألم تكن نيتكم الأصلية مساعدة لامبارد على اغتيال الملك نوڤين؟”
“ماذا تعني؟” رفع تاليس رأسه في حيرة. “ألم تكن نيتكم الأصلية مساعدة لامبارد على اغتيال الملك نوڤين؟”
حدّق رافاييل في تاليس بعمق. وكان تعبيره صارمًا.
وأخيرًا، وبعد بضع ثوانٍ من الصمت، تكلّم النبي الأسود.
واهتزّ الثقب الأسود على ذراعه قليلًا. واحتكّت الأنياب المحيطة به ببعضها، كما لو كانت كائنات حيّة بحد ذاتها.
“هذه نصيحة صادقة.”
لم تستطع ميراندا إلا أن تعقد حاجبيها.
“المهم كان أنه خلال النزال القاتل بينهما، كانت الجهة الثالثة، جهاز استخبارات المملكة السرّي، تمتلك ورقة مساومة صغيرة، ضئيلة الشأن لكنها قادرة على التأثير في توازن الميزان. وبمجرد أن يسفك الطرفان آخر قطرة من دمهما، نكون قد حققنا النتيجة التي نرغب بها.” قال رافاييل بجدية. “وبناءً على مجريات القتال، كان جهاز استخبارات المملكة السرّي سيختار الناجي من هذا النزال القاتل، تبعًا لمن سيكون انتصاره أكثر فائدة للكوكبة.”
“بالطبع لا… ليس بالكامل.” قال رافاييل بوقار. “كما ذكرتُ تمامًا. هدف دمّ التنين ليس الانتقام ولا القتل، بل الفوضى… وذلك لكي تصبح إكستيدت بالكاد قادرة على تدبير شؤونها.
“وفقًا لخُطّتنا، كلما اختلّ الميزان لصالح أحد الطرفين أثناء نزال نوڤين ولامبارد، كنا سنتدخّل لمساندة الطرف الآخر.” أومأ رافاييل بخفة نحو الأمير الثاني. “وذلك لضمان ألا ينتهي القتال بسرعة.
“لم يعمل جهاز استخبارات المملكة السرّي مع لامبارد لمساعدته. لقد خطّطنا لعملية اغتيال، لكننا لم نكن نريد بالضرورة موت الملك نوڤين.”
هل عليه أن يصرخ في وجه جهاز استخبارات المملكة السرّي، ويخبرهم بمدى رداءة أدائهم؟
في تلك اللحظة، بدا وكأن شرارة برق ومضت في ذهن تاليس.
“أوه، هيا!” عقد كوهين حاجبيه وقال بانزعاج. “قبل بضع مئات من السنين، كان في عائلتي من عمل في جهاز استخبارات المملكة السرّي. في ذلك الوقت، كان جهاز الاستخبارات السرّي—”
“لكن الملك نوڤين مات في وقتٍ مبكر جدًا.” تمتم، بينما تكرّر في ذهنه مشهد رأس الملك نوڤين وهو يتدحرج على الأرض مرة تلو الأخرى. “ولذلك فاز إقليم الرمال السوداء بسهولة بالغة، أليس كذلك؟”
“اختياري.”
لقد فهم ما يجري الآن.
“لو كانت إكستيدت قطيعًا شرسًا من الذئاب، فإن ما أردنا فعله بالأمس هو مساعدة أحد الذئاب على تحدّي الذئب الألفا. أردنا لبقية الذئاب في القطيع أن تشاهد بوضوح وهم يتقاتلون حتى الموت.
حدّق رافاييل في تاليس بتعبير جاد. وبعد بضع ثوانٍ، أومأ ببطء.
ومرّ فجأة في ذهن تاليس مشهد آسدا جالسًا في غرفة الشطرنج بسوق الشارع الأحمر، وهو يحرّك قطع الشطرنج بهدوء في تلك الليلة.
بدت الحيرة على وجوه الجميع، لكن بريقًا لمع في عيني ميراندا الثاقبتين. فسألت لا شعوريًا: “هل تعني أن الفائز بين لامبارد ونوڤين لم يكن من المفترض أن يُحسم بهذه السرعة؟”
“ربما فاقت قدرة ذلك الشخص توقّعاتنا، وكان قادرًا على مجاراة الكارثة.” قال رافاييل بصوت منخفض. “إنه يتحسّن بسرعة كبيرة، فلتعلموا ذلك.”
“اللعنة، هل يمكنكم جميعًا التحدّث بلغةٍ مفهومة كي أفهم ما الذي يجري؟” ضرب كوهين كتفه الأيمن بقوة. “ذكرتم أن الحوادث كانت مرتبطة بالكارثة ولامبارد. فكيف كان من المفترض أن تسير الخطة من دون أي طارئ؟”
وعند سماعه ذلك وهو يحاول جاهدًا الحفاظ على تنكّره، استنشق تاليس نفسًا عميقًا.
وهو يحدّق في الشخص الذي كان يومًا في الفوج نفسه معه، لم يستطع رافاييل إلا أن يتذكر هيئة كوهين التي كان يبثّها سابقًا. في البرج، كان دائمًا يزأر بغضب ويلوح بسيفه.
“هذا هو السبب فعلًا في استدراجنا للكارثة إلى هنا.” قال رافاييل بهدوء. “لكن لم يكن من المفترض أن تسير العملية على هذا النحو.”
(يبدو أن هذا الرجل قد تحسّن هو الآخر.)
وهو يعاني من صداع، تنهد كوهين وقال: “بعد كل هذا الكلام… بين والتون ولامبارد، بين رمح التنين والقبضة الحديدية، من الذي أردتم أن يفوز؟”
(أتساءل إن كان ذلك بسبب تجربته في الجبهات الغربية، أم في مركز الشرطة، أم كليهما.)
هل عليه أن يصرخ في وجه جهاز استخبارات المملكة السرّي، ويخبرهم بمدى رداءة أدائهم؟
تنهد رافاييل وتكلّم:
حدّق في الجرح الذي أحدثه بخنجره. كان قد التأم بالفعل، وبدأت قشرة تتشكّل فوقه.
“لو كانت إكستيدت قطيعًا شرسًا من الذئاب، فإن ما أردنا فعله بالأمس هو مساعدة أحد الذئاب على تحدّي الذئب الألفا. أردنا لبقية الذئاب في القطيع أن تشاهد بوضوح وهم يتقاتلون حتى الموت.
هل عليه أن يصرخ في وجه جهاز استخبارات المملكة السرّي، ويخبرهم بمدى رداءة أدائهم؟
“ولتحقيق هذا الهدف، كان لا بدّ من ضمان أن يكون القتال وحشيًا وطويلًا بما يكفي، مع توازن في القوة بين الذئبين. لم نكن نريد خلق ذئب ألفا جديد.”
“ربما فاقت قدرة ذلك الشخص توقّعاتنا، وكان قادرًا على مجاراة الكارثة.” قال رافاييل بصوت منخفض. “إنه يتحسّن بسرعة كبيرة، فلتعلموا ذلك.”
ظلّ مورات صامتًا على الجانب الآخر من الثقب الأسود. وبدلًا من ذلك، انتظر بهدوء أن يتولّى تلميذه الشرح.
أقسم تاليس أنه كان يبذل قصارى جهده للسيطرة على حركاته وتعابير وجهه كي لا يفضح نفسه.
انقبضت حدقتا رافاييل قليلًا. وفي تلك اللحظة، رفع تاليس رأسه وحدّق في عيني رافاييل.
عقد تاليس حاجبيه.
“وفقًا لخُطّتنا، كلما اختلّ الميزان لصالح أحد الطرفين أثناء نزال نوڤين ولامبارد، كنا سنتدخّل لمساندة الطرف الآخر.” أومأ رافاييل بخفة نحو الأمير الثاني. “وذلك لضمان ألا ينتهي القتال بسرعة.
(يا له من وضعٍ مريع…)
“على سبيل المثال، إذا انكشفت مؤامرة لامبارد قبل أوانها، كنا سنزوّده بمعلومات تجعل حركته التالية أكثر سلاسة. وعلى الجانب الآخر، إذا كان الملك نوڤين في موقفٍ ضعيف خلال هذا الانقلاب، كنا سنساعده باستخدام تكتيكات خاصة. كنا سنتحرّك وفقًا للظروف حتى يُنهك الطرفان، ويخرج أحدهما منتصرًا.”
(… بسببي، وبسبب آسدا.)
وهو يعاني من صداع، تنهد كوهين وقال: “بعد كل هذا الكلام… بين والتون ولامبارد، بين رمح التنين والقبضة الحديدية، من الذي أردتم أن يفوز؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر رافاييل إلى ضابط الشرطة بنظرة حادّة، وكان تعبيره جادًا، ما أفزع كوهين.
“ماذا تعني؟” رفع تاليس رأسه في حيرة. “ألم تكن نيتكم الأصلية مساعدة لامبارد على اغتيال الملك نوڤين؟”
“الطرف الفائز لم يكن مهمًا.
نظر رافاييل إلى ضابط الشرطة بنظرة حادّة، وكان تعبيره جادًا، ما أفزع كوهين.
“المهم كان أنه خلال النزال القاتل بينهما، كانت الجهة الثالثة، جهاز استخبارات المملكة السرّي، تمتلك ورقة مساومة صغيرة، ضئيلة الشأن لكنها قادرة على التأثير في توازن الميزان. وبمجرد أن يسفك الطرفان آخر قطرة من دمهما، نكون قد حققنا النتيجة التي نرغب بها.” قال رافاييل بجدية. “وبناءً على مجريات القتال، كان جهاز استخبارات المملكة السرّي سيختار الناجي من هذا النزال القاتل، تبعًا لمن سيكون انتصاره أكثر فائدة للكوكبة.”
وفجأة أدرك أن رحلته إلى الشمال، التي كانت في الأصل ذات هدف واضح ومحدد، قد غمرها مرة أخرى ضبابٌ من الارتباك.
“يختار؟” تغيّر تعبير تاليس. “اختيارُ مَن سيكون ذلك؟”
أقسم تاليس أنه كان يبذل قصارى جهده للسيطرة على حركاته وتعابير وجهه كي لا يفضح نفسه.
استدار رافاييل نحو تاليس، وكان الثبات بادياً في نظرته.
(لقد تصرّفت جيزا ستريلمان على غير عادتها…)
“اختياري.”
“ألم تكن هذه خطتكم بالضبط؟ شلّ منظومة دفاع نوڤين السابع؟” قال كوهين، وقد بدت على وجهه ملامح اشمئزاز بعد أن عومل بظلم سابقًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
