بلّورة النار
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما الذي أصاب هذا الفتى بحقّ الجحيم؟! حتى لو كان ذلك نباتًا نادرًا، فكيف يمكن أن يكون أثمن من حياته؟! كيف يهتم بالأشياء بدلًا من الفرار بحياته؟!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
واصل شاو شوان التحديق في الأرض تحت قدميه. وفي الوقت نفسه، كان يستشعر بعناية اتجاه نيران الطوطم في ذهنه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تقدّم ماي بخطوات واسعة نحو شاو شوان، وأمسك بملابسه الجلدية بقوّة: “هل ترغب في الموت؟! أيّ شيء هذا الذي يستحقّ حياتك؟! هل تعلم أنك كدتَ تصبح حلوى لهم؟! كان يجب أن أبقيك بعيدًا عن الحفرة!”
Arisu-san
…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
زادوا سرعتهم هربًا بأرواحهم.
الفصل 116 – بلّورة النار
وبعد أن أطلق سيزر التحذير، تدحرج شاو شوان فورًا ليختبئ تحت أوراق الكروم، كي لا ترصده الأشياء القادمة من السماء بسهولة.
…
الفصل 116 – بلّورة النار
كانت الرائحة في الداخل كريهة للغاية.
أراد تشا الاقتراب ليرى، لكنه فوجئ بأنه، قبل أن يقف على قدميه، دُفع جانبًا على يد تشينغ الذي تقدّم بسرعة.
كانت طبقات كثيفة من فضلات الخفافيش تغطّي الأرض، ويبدو أنها تراكمت هنا لسنوات. كانت الطبقة العلوية أكثر حداثة قليلًا، ما يشير إلى أن الخفافيش العملاقة تأتي إلى هذا المكان تقريبًا كل يوم. غير أنهم لم يروها في الوقت الحالي. وربما ستأتي لاحقًا عندما يحلّ الظلام ليلًا.
“كيف الوضع؟” سأل ماي وهو ينظر إلى تشينغ وتشا، اللذين كانا يفحصان المحيط.
على جدران الحفرة، وُجدت شقوق كبيرة كثيرة، تراوحت أقطارها من متر واحد إلى عدة أمتار. كانت تصدر من تلك الشقوق بعض الأصوات، وهي مصدر الصوت الذي سمعوه سابقًا. كانت صرخات الخفافيش مسموعة لدى معظمهم تقريبًا. غير أن بعض تلك الأصوات تجاوزت قدرات السمع لدى محاربي الطوطم المبتدئين، ولم يكن يلتقطها سوى محاربين متوسطين مثل ماي. وربما كانت هناك أصوات لا يستطيع حتى ماي والمحاربون المتوسطون الآخرون سماعها.
أراد تشا الاقتراب ليرى، لكنه فوجئ بأنه، قبل أن يقف على قدميه، دُفع جانبًا على يد تشينغ الذي تقدّم بسرعة.
كان صوت تدفّق الهواء السريع حاضرًا باستمرار، ويتردّد بين حينٍ وآخر بإيقاع منتظم للغاية. وكان شاو شوان الوحيد القادر على سماعه.
عثر تشا على سيف حجري قرب أحد الشقوق الكبيرة، وكان يعود لأحد المحاربين المفقودين.
على الرغم من أن أصوات الخفافيش كانت تصدر من تلك الشقوق الواسعة، فإنها بدت آتية من مسافة بعيدة. ولهذا السبب، سمح ماي وتشينغ لبقية المحاربين بالنزول إلى الحفرة. ومع ذلك، حذّروهم من توخّي الحذر الشديد وعدم إحداث أي ضجيج.
بعد خروجهم من الحفرة، قاد تشينغ الجميع للفرار نحو الموقع الأول.
كانت هناك آثار مخالب حول الشقوق، مشابهة لتلك التي وُجدت على الصخرة قرب موضع الماء. لقد مكّنت تلك المخالب الحادّة المعقوفة للخفافيش العملاقة من التمسّك بإحكام بشقوق الصخور والتنقّل بسهولة.
“إنه مجرّد…” عند رؤية الشيء في راحة يد شاو شوان، خطر شيء لماي فجأة. وقبل أن يُكمل جملته، تجمّد في مكانه، وكأن أحدًا خنقه من عنقه. احمرّ وجهه، وللحظة، كاد يعجز عن التنفّس، وكأنه لا يصدّق ما يراه.
“آه-تشينغ !” همس تشا.
“آه-تشينغ !” همس تشا.
عثر تشا على سيف حجري قرب أحد الشقوق الكبيرة، وكان يعود لأحد المحاربين المفقودين.
اندفع شاو شوان نحو الموضع الذي شعر فيه بالشيء. وفي غضون ثوانٍ قليلة، جمع كل قوّة ذراعيه وطعن بسكّين الأسنان. تطايرت الشرارات من النصل بينما واصل الطعن في الأرض بلا توقّف.
“يبدو أنهم نُقلوا فعلًا إلى هنا، وجُرّوا إلى داخل تلك الشقوق.” قال تشينغ وهو يحدّق في الشقوق الواسعة بعينين يملؤهما الحقد. لقد أراد ذبح تلك الأشياء وقتلها جميعًا. غير أن الوقت لم يكن مناسبًا الآن. كان عددهم قليلًا جدًا، في حين أن أعداد الخفافيش كانت هائلة.
عثر تشا على سيف حجري قرب أحد الشقوق الكبيرة، وكان يعود لأحد المحاربين المفقودين.
كانت الشقوق منتشرة في جميع أنحاء الجدران، ما ذكّر تشا بالثقوب التي عثروا عليها أثناء تعقّب الخفافيش. وربما كانت الثقوب في التل متصلة جميعها بتلك الشقوق هنا.
كان في حالة غضب عارمة، وهو أمر نادر الحدوث. لقد كان يعامل شاو شوان كطفل من عائلته. في العام الماضي، عندما تعرّض شاو شوان للحادث، كان كثيرًا ما يلوم نفسه لأنه لم يعتنِ به أكثر. ولحسن الحظ، انتهى الأمر بسلام. لكن اليوم، ارتكب شاو شوان خطأً فادحًا، رغم أنه كان دائمًا مطيعًا وحسن الأداء. فما الذي يستحقّ المخاطرة بالحياة في مثل هذا الظرف؟!
لم يكن لدى أيٍّ منهم أدنى فكرة عن مدى عمق تلك الشقوق أو إلى أين تمتد. لم يكن بوسعهم سوى التخمين. غير أن تلك الأشياء كانت تُظهر سلوكيات شاذّة متشابهة، لذا كانت نصف تخميناتهم على الأقل صحيحة.
بانغ، بانغ، بانغ!
واصل شاو شوان التحديق في الأرض تحت قدميه. وفي الوقت نفسه، كان يستشعر بعناية اتجاه نيران الطوطم في ذهنه.
كان في حالة غضب عارمة، وهو أمر نادر الحدوث. لقد كان يعامل شاو شوان كطفل من عائلته. في العام الماضي، عندما تعرّض شاو شوان للحادث، كان كثيرًا ما يلوم نفسه لأنه لم يعتنِ به أكثر. ولحسن الحظ، انتهى الأمر بسلام. لكن اليوم، ارتكب شاو شوان خطأً فادحًا، رغم أنه كان دائمًا مطيعًا وحسن الأداء. فما الذي يستحقّ المخاطرة بالحياة في مثل هذا الظرف؟!
وعلى عكس ما كان عليه خارج الحفرة، لم يكن لنيران الطوطم الآن أي اتجاه محدّد. كانت تتدحرج وترقص بعنف.
كان هناك شيء يؤثّر في الطوطم. ووفقًا لاستجابة الطوطم، بدا الأمر وكأنه جسم مذكور في لفائف الشامان التي قرأها في مسكن الشامان. قد يكون مغروسًا في الجدران، أو مدفونًا تحت قدميه. ولم يكن واحدًا فقط.
ربما شعر الآخرون بذلك بدرجات متفاوتة، لكنهم لم يمتلكوا الإحساس الواضح والجلي الذي كان يختبره شاو شوان. افترضوا أن ذلك نابع من وجودهم في مكان خطير، ومن توتّرهم الشديد وترقّبهم لأخطار محتملة قد تظهر في أي لحظة. ولم يخطر ببال أحدهم التفكير في الطوطم.
وبالمقارنة مع قدرته البصرية، كانت حاسّتا الشمّ والسمع لديه أشدّ حدّة بكثير. لم يرَ أي شيء غير طبيعي، لكنه شمّ رائحة مختلفة.
رفع شاو شوان قدمه ببطء، وسار إلى الأمام.
كانت الأرض شديدة الصلابة، أصلب بكثير من الصخور العادية. لا عجب أن النباتات كانت نادرة في هذه المنطقة. لم تنمُ هنا سوى بعض الأعشاب والنباتات المتفرّقة. وكانت جميعها نباتات عنيدة قادرة على النمو في هذا المكان.
لم يكن يسير بسرعة. بل كان كلّ قدم يخطوها محسوبة بعناية. ظنّ الآخرون أنه يفعل ذلك لتجنّب إحداث أي ضجيج. غير أن شاو شوان، إلى جانب ذلك، كان يستشعر التغيّرات التي تحدث مع كل خطوة.
هذه المرّة، لم يختاروا الهرب عبر قمّة الجبل. لم تكن هناك أشجار كثيرة على الجبل، وكان من الأفضل لهم الركض عبر الغابات عند سفحه، حيث قد يصادفون وحشًا ضاريًا أو اثنين يعيقان الخفافيش. وبالمقارنة مع جيش الخفافيش، شعروا أن الوحوش الضارية في الغابة ألطف بكثير.
كان هناك شيء يؤثّر في الطوطم. ووفقًا لاستجابة الطوطم، بدا الأمر وكأنه جسم مذكور في لفائف الشامان التي قرأها في مسكن الشامان. قد يكون مغروسًا في الجدران، أو مدفونًا تحت قدميه. ولم يكن واحدًا فقط.
كانت الأرض الصخرية قاسية جدًا. اختبر شاو شوان صلابتها، ووجد أن سيف الأسنان الخاص به قادر على قشط سطحها.
غير أن الحفرة العملاقة كانت شاسعة جدًا. وكان من المستحيل عليه فحص كل شبر منها بدقة، إذ كان عليه أيضًا أن يكون مستعدًا لأي أزمة محتملة في أي وقت. لم يكن بوسعه سوى استشعار الأمر على نحو عام، لعلّه يتمكّن من تحديد موضع تقريبي.
بانغ، بانغ، بانغ!
خطوة واحدة… خطوتان… عشر خطوات…
كان تشا يلهث وهو جالس على الأرض. هزّ رأسه وحدّث نفسه: (من حسن الحظ أنه ليس من مجموعتنا، وإلّا لكان أول ما أفعله هو ضربه بنفسي).
فجأة، توقّف شاو شوان.
“اختبئوا!”
إنه هنا!
وبينما قال ذلك، مدّ شاو شوان قبضته، وفتح راحته إلى الأعلى. ثم بدأ ببطء يفرد أصابعه أمام ماي، كاشفًا عمّا كان يمسكه.
جلس شاو شوان قرفصاء، وأزال طبقةً من فضلات الخفافيش عن السطح باستخدام سكّينه الحجري. فانكشف له سطح أرض قاع الحفرة.
كان هناك شخص مختبئ في ذلك الموضع، وكان الأقرب إلى الخفاش!
كانت الأرض شديدة الصلابة، أصلب بكثير من الصخور العادية. لا عجب أن النباتات كانت نادرة في هذه المنطقة. لم تنمُ هنا سوى بعض الأعشاب والنباتات المتفرّقة. وكانت جميعها نباتات عنيدة قادرة على النمو في هذا المكان.
في وقتٍ سابق، كانوا قد سمعوا أن قطيع الظباء العملاقة قد هاجر بالفعل من هذه المنطقة. ولم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الخفافيش قد هاجمت قطيعًا آخر، أم أنها لحقت بالقطيع الذي هاجر.
كانت الأرض الصخرية قاسية جدًا. اختبر شاو شوان صلابتها، ووجد أن سيف الأسنان الخاص به قادر على قشط سطحها.
لم يكن يسير بسرعة. بل كان كلّ قدم يخطوها محسوبة بعناية. ظنّ الآخرون أنه يفعل ذلك لتجنّب إحداث أي ضجيج. غير أن شاو شوان، إلى جانب ذلك، كان يستشعر التغيّرات التي تحدث مع كل خطوة.
لم يبالِ شاو شوان بالقذارة المحيطة به، بل وضع كفّه على الأرض ليستشعر مصدر الشيء الذي أيقظ الطوطم في ذهنه.
غير أن الحفرة العملاقة كانت شاسعة جدًا. وكان من المستحيل عليه فحص كل شبر منها بدقة، إذ كان عليه أيضًا أن يكون مستعدًا لأي أزمة محتملة في أي وقت. لم يكن بوسعه سوى استشعار الأمر على نحو عام، لعلّه يتمكّن من تحديد موضع تقريبي.
لم يكن مدفونًا بعمق. كان مباشرةً تحت كفّه. شعر أنه يستطيع الإمساك به بيده إن حفر قليلًا. غير أن ذلك سيُحدث ضجيجًا كبيرًا.
لم يكن يسير بسرعة. بل كان كلّ قدم يخطوها محسوبة بعناية. ظنّ الآخرون أنه يفعل ذلك لتجنّب إحداث أي ضجيج. غير أن شاو شوان، إلى جانب ذلك، كان يستشعر التغيّرات التي تحدث مع كل خطوة.
وفي تلك اللحظة، سمع شاو شوان زئير سيزر العميق من الأعلى.
كانت هناك آثار مخالب حول الشقوق، مشابهة لتلك التي وُجدت على الصخرة قرب موضع الماء. لقد مكّنت تلك المخالب الحادّة المعقوفة للخفافيش العملاقة من التمسّك بإحكام بشقوق الصخور والتنقّل بسهولة.
“العمّ ماي! هناك شيء قادم من السماء!” قال شاو شوان.
لم يكن مدفونًا بعمق. كان مباشرةً تحت كفّه. شعر أنه يستطيع الإمساك به بيده إن حفر قليلًا. غير أن ذلك سيُحدث ضجيجًا كبيرًا.
وبعد أن أطلق سيزر التحذير، تدحرج شاو شوان فورًا ليختبئ تحت أوراق الكروم، كي لا ترصده الأشياء القادمة من السماء بسهولة.
“لم يتبعونا.” أجاب تشينغ .
“اختبئوا!”
“أنا آسف. لم أفكّر جيدًا. لقد تصرّفت باندفاع فعلًا.” قال شاو شوان، وهو يعلم أنه كان متسرّعًا بعض الشيء. كان عليه أن يكون أكثر هدوءًا في المرة القادمة.
نادى ماي وتشينغ معًا محاربيهم للاختباء.
كانت الأرض شديدة الصلابة، أصلب بكثير من الصخور العادية. لا عجب أن النباتات كانت نادرة في هذه المنطقة. لم تنمُ هنا سوى بعض الأعشاب والنباتات المتفرّقة. وكانت جميعها نباتات عنيدة قادرة على النمو في هذا المكان.
لم يقل الآخرون الكثير، لكنهم جميعًا تصرّفوا بسرعة. اختبأوا خلف الكروم والنباتات الأخرى.
بدا شاو شوان مذهولًا قليلًا وهو مرفوع من ياقة ثوبه بيد ماي. منذ انضمامه إلى فريق الصيد، لم يسبق له أن رأى ماي في مثل هذا الغضب. لكنه كان يعلم أن ماي يفعل ذلك لمصلحته. لم يكن توبيخًا فحسب، بل كان نابعًا من القلق والمحبّة.
عثر ثلاثون محاربًا بسرعة على ملاجئهم الخاصة، وكان من الصعب جدًا على أي شيء من الأعلى ملاحظة وجودهم.
فجأة، توقّف شاو شوان.
بعد وقتٍ قصير، بدأت أصوات تظهر من السماء.
عندما كان شاو شوان يحفر الأرض، ألقى ماي نظرة نحوه بعدما سمع الصوت. وكادت تلك النظرة تُخرج الدخان من رأسه من شدّة الغضب!
نظر شاو شوان من خلال فجوات الأوراق، ورأى عدة خفافيش عملاقة سوداء قاتمة تهبط من السماء إلى داخل الحفرة. كانت جميعها ضخمة للغاية، وكان أصغرها يمتد جناحاه لما لا يقل عن خمسة أمتار.
“أنا آسف. لم أفكّر جيدًا. لقد تصرّفت باندفاع فعلًا.” قال شاو شوان، وهو يعلم أنه كان متسرّعًا بعض الشيء. كان عليه أن يكون أكثر هدوءًا في المرة القادمة.
كانت تأتي في أزواج، وتحمل ظباءً ذات قرونٍ عملاقة. بدا أنها هاجمت قطيعًا من الظباء ذات القرون العملاقة.
ما الذي أصاب هذا الفتى بحقّ الجحيم؟! حتى لو كان ذلك نباتًا نادرًا، فكيف يمكن أن يكون أثمن من حياته؟! كيف يهتم بالأشياء بدلًا من الفرار بحياته؟!
في وقتٍ سابق، كانوا قد سمعوا أن قطيع الظباء العملاقة قد هاجر بالفعل من هذه المنطقة. ولم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الخفافيش قد هاجمت قطيعًا آخر، أم أنها لحقت بالقطيع الذي هاجر.
بعد خروجهم من الحفرة، قاد تشينغ الجميع للفرار نحو الموقع الأول.
عند هبوطها من الأعلى، اتّجهت الخفافيش إلى شقّ واسع، ودخلته واحدة تلو الأخرى مع فرائسها، حتى اختفت في الظلام داخل الشق. غير أنه خلال هذه العملية، بقي خفاش بنيّ داكن ذو فراء أكثر كثافة في الخارج، وعيناه تحدّقان في الحفرة.
لم يقل الآخرون الكثير، لكنهم جميعًا تصرّفوا بسرعة. اختبأوا خلف الكروم والنباتات الأخرى.
وبالمقارنة مع قدرته البصرية، كانت حاسّتا الشمّ والسمع لديه أشدّ حدّة بكثير. لم يرَ أي شيء غير طبيعي، لكنه شمّ رائحة مختلفة.
على الرغم من أن أصوات الخفافيش كانت تصدر من تلك الشقوق الواسعة، فإنها بدت آتية من مسافة بعيدة. ولهذا السبب، سمح ماي وتشينغ لبقية المحاربين بالنزول إلى الحفرة. ومع ذلك، حذّروهم من توخّي الحذر الشديد وعدم إحداث أي ضجيج.
فتح فمه على مصراعيه، كاشفًا عن أسنان حادّة كالسكاكين. ومع حركة خفيفة من أنفه المتخصّص، أطلق صوتًا تجاوز نطاق سمع معظم الناس. وفور ذلك، دفع الجدار بقوّة، وبسط جناحيه، واندفع نحو موضعٍ ما كهبّة ريح.
Arisu-san
كان هناك شخص مختبئ في ذلك الموضع، وكان الأقرب إلى الخفاش!
لم يكن يسير بسرعة. بل كان كلّ قدم يخطوها محسوبة بعناية. ظنّ الآخرون أنه يفعل ذلك لتجنّب إحداث أي ضجيج. غير أن شاو شوان، إلى جانب ذلك، كان يستشعر التغيّرات التي تحدث مع كل خطوة.
لقد كُشف أمرهم!!
عثر ثلاثون محاربًا بسرعة على ملاجئهم الخاصة، وكان من الصعب جدًا على أي شيء من الأعلى ملاحظة وجودهم.
لم يجد الشخص المختبئ هناك خيارًا سوى التقاط رمحه الطويل للدفاع عن نفسه، ما يعني أن الاختباء لم يعد ممكنًا، وأن عليهم المغادرة فورًا. كانت أعداد الخفافيش هنا تفوقهم بمئات المرّات.
تناثرت شظايا الحجر.
“انسحبوا!!” صرخ تشينغ ليأمر الجميع بالتراجع. فما إن تعثر تلك الأشياء على البشر، حتى تستدعي رفاقها، وسيتدفّق المزيد منها إلى هذا المكان بسرعة. كان عددهم قليلًا جدًا الآن، وعليهم الانسحاب فورًا.
بانغ، بانغ، بانغ!
اندفع شاو شوان نحو الموضع الذي شعر فيه بالشيء. وفي غضون ثوانٍ قليلة، جمع كل قوّة ذراعيه وطعن بسكّين الأسنان. تطايرت الشرارات من النصل بينما واصل الطعن في الأرض بلا توقّف.
لم يكن لدى أيٍّ منهم أدنى فكرة عن مدى عمق تلك الشقوق أو إلى أين تمتد. لم يكن بوسعهم سوى التخمين. غير أن تلك الأشياء كانت تُظهر سلوكيات شاذّة متشابهة، لذا كانت نصف تخميناتهم على الأقل صحيحة.
بانغ، بانغ، بانغ!
صدر صوت حادّ من داخل الحفرة العملاقة، سمعه الجميع. وعندما التفتوا إلى الخلف، شعروا بقشعريرة تسري في فرواتهم.
تناثرت شظايا الحجر.
خطوة واحدة… خطوتان… عشر خطوات…
وانكشف الشيء المدفون تحت السطح.
لم يكن يسير بسرعة. بل كان كلّ قدم يخطوها محسوبة بعناية. ظنّ الآخرون أنه يفعل ذلك لتجنّب إحداث أي ضجيج. غير أن شاو شوان، إلى جانب ذلك، كان يستشعر التغيّرات التي تحدث مع كل خطوة.
دون أن يلتفت إلى أي شيء آخر، أمسك شاو شوان بالشيء بإحكام، ودفع الأرض بقوّة لينسحب بأقصى سرعة ممكنة. لم يكن لديه وقت ليهتم بكمّ فضلات الخفافيش التي التصقت بسرواله، بل اندفع نحو الكروم العملاقة وتسلقها بخفّة كقرد بارع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندما كان شاو شوان يحفر الأرض، ألقى ماي نظرة نحوه بعدما سمع الصوت. وكادت تلك النظرة تُخرج الدخان من رأسه من شدّة الغضب!
كانت الأرض شديدة الصلابة، أصلب بكثير من الصخور العادية. لا عجب أن النباتات كانت نادرة في هذه المنطقة. لم تنمُ هنا سوى بعض الأعشاب والنباتات المتفرّقة. وكانت جميعها نباتات عنيدة قادرة على النمو في هذا المكان.
ما الذي أصاب هذا الفتى بحقّ الجحيم؟! حتى لو كان ذلك نباتًا نادرًا، فكيف يمكن أن يكون أثمن من حياته؟! كيف يهتم بالأشياء بدلًا من الفرار بحياته؟!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لحسن الحظ، كانت حركات شاو شوان سريعة. لم يستغرق الأمر أكثر من نَفَسٍ واحد بين الحفر والاندفاع نحو الكروم. لم يتأخّر عن الآخرين.
كان هناك شخص مختبئ في ذلك الموضع، وكان الأقرب إلى الخفاش!
بعد خروجهم من الحفرة، قاد تشينغ الجميع للفرار نحو الموقع الأول.
كانت الشقوق منتشرة في جميع أنحاء الجدران، ما ذكّر تشا بالثقوب التي عثروا عليها أثناء تعقّب الخفافيش. وربما كانت الثقوب في التل متصلة جميعها بتلك الشقوق هنا.
“اخرجوا من هنا حالًا!”
خطوة واحدة… خطوتان… عشر خطوات…
صدر صوت حادّ من داخل الحفرة العملاقة، سمعه الجميع. وعندما التفتوا إلى الخلف، شعروا بقشعريرة تسري في فرواتهم.
في وقتٍ سابق، كانوا قد سمعوا أن قطيع الظباء العملاقة قد هاجر بالفعل من هذه المنطقة. ولم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الخفافيش قد هاجمت قطيعًا آخر، أم أنها لحقت بالقطيع الذي هاجر.
في السماء فوق الحفرة العملاقة، رفرفت أعداد لا تُحصى من الخفافيش الضخمة بأجنحتها، وانضمّ المزيد منها إلى السرب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
زادوا سرعتهم هربًا بأرواحهم.
“يبدو أنهم نُقلوا فعلًا إلى هنا، وجُرّوا إلى داخل تلك الشقوق.” قال تشينغ وهو يحدّق في الشقوق الواسعة بعينين يملؤهما الحقد. لقد أراد ذبح تلك الأشياء وقتلها جميعًا. غير أن الوقت لم يكن مناسبًا الآن. كان عددهم قليلًا جدًا، في حين أن أعداد الخفافيش كانت هائلة.
هذه المرّة، لم يختاروا الهرب عبر قمّة الجبل. لم تكن هناك أشجار كثيرة على الجبل، وكان من الأفضل لهم الركض عبر الغابات عند سفحه، حيث قد يصادفون وحشًا ضاريًا أو اثنين يعيقان الخفافيش. وبالمقارنة مع جيش الخفافيش، شعروا أن الوحوش الضارية في الغابة ألطف بكثير.
أزاح تشينغ تشا من أمامه، وحدّق في البلّورة الحمراء في يد شاو شوان. ومثل ماي، احمرّت عيناه. ربّما كان ذلك من شدّة الإثارة، أو لأن عينيه كانتا تعكسان ضوء البلّورة الصغيرة.
وبالطبع، كان ذلك يعتمد على نوع الوحش الضاري. فإذا لم يسبّب الوحش أي إزعاج للخفافيش، بل سدّ طريق هروبهم، فسيكونون قد طلبوا الموت بأيديهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لاحقهم جيش الخفافيش لبعض الوقت. غير أن المحاربين اختبؤوا واستدرجوا وحوشًا ضارية مختلفة لعرقلة الخفافيش. وفي النهاية، تخلّت الخفافيش عن مطاردتهم.
عثر ثلاثون محاربًا بسرعة على ملاجئهم الخاصة، وكان من الصعب جدًا على أي شيء من الأعلى ملاحظة وجودهم.
على الرغم من أن جيش الخفافيش لم يلاحقهم طويلًا، فإن الناس لم يتوقّفوا عن الركض. لم يخفّفوا وتيرتهم إلا بعد أن وصلوا إلى منطقة الصيد المألوفة لهم.
كان تشا يلهث وهو جالس على الأرض. هزّ رأسه وحدّث نفسه: (من حسن الحظ أنه ليس من مجموعتنا، وإلّا لكان أول ما أفعله هو ضربه بنفسي).
هناك، أخذوا قسطًا قصيرًا من الراحة للتأكّد من أن الخفافيش لم تكن تلاحقهم. وإلّا لكانت المشكلة أكبر لو تبعتهم الخفافيش إلى مخبئهم الأول.
“العمّ ماي! هناك شيء قادم من السماء!” قال شاو شوان.
“كيف الوضع؟” سأل ماي وهو ينظر إلى تشينغ وتشا، اللذين كانا يفحصان المحيط.
كانت الأرض الصخرية قاسية جدًا. اختبر شاو شوان صلابتها، ووجد أن سيف الأسنان الخاص به قادر على قشط سطحها.
“لم يتبعونا.” أجاب تشينغ .
كانت الأرض شديدة الصلابة، أصلب بكثير من الصخور العادية. لا عجب أن النباتات كانت نادرة في هذه المنطقة. لم تنمُ هنا سوى بعض الأعشاب والنباتات المتفرّقة. وكانت جميعها نباتات عنيدة قادرة على النمو في هذا المكان.
نظروا مجددًا إلى سيزر. ومن خلال سلوك الذئب، بدا أنهم ليسوا في خطر.
“لم يتبعونا.” أجاب تشينغ .
عندها فقط، تنفّس الجميع الصعداء.
ربما شعر الآخرون بذلك بدرجات متفاوتة، لكنهم لم يمتلكوا الإحساس الواضح والجلي الذي كان يختبره شاو شوان. افترضوا أن ذلك نابع من وجودهم في مكان خطير، ومن توتّرهم الشديد وترقّبهم لأخطار محتملة قد تظهر في أي لحظة. ولم يخطر ببال أحدهم التفكير في الطوطم.
شعر ماي ببعض الارتياح عندما عدّ الأفراد وتأكد من أنهم لم يفقدوا أحدًا. غير أنه ما إن نظر إلى شاو شوان حتى اشتعل غضبه من جديد.
Arisu-san
تقدّم ماي بخطوات واسعة نحو شاو شوان، وأمسك بملابسه الجلدية بقوّة: “هل ترغب في الموت؟! أيّ شيء هذا الذي يستحقّ حياتك؟! هل تعلم أنك كدتَ تصبح حلوى لهم؟! كان يجب أن أبقيك بعيدًا عن الحفرة!”
عندها فقط، تنفّس الجميع الصعداء.
كان في حالة غضب عارمة، وهو أمر نادر الحدوث. لقد كان يعامل شاو شوان كطفل من عائلته. في العام الماضي، عندما تعرّض شاو شوان للحادث، كان كثيرًا ما يلوم نفسه لأنه لم يعتنِ به أكثر. ولحسن الحظ، انتهى الأمر بسلام. لكن اليوم، ارتكب شاو شوان خطأً فادحًا، رغم أنه كان دائمًا مطيعًا وحسن الأداء. فما الذي يستحقّ المخاطرة بالحياة في مثل هذا الظرف؟!
“إنه مجرّد…” عند رؤية الشيء في راحة يد شاو شوان، خطر شيء لماي فجأة. وقبل أن يُكمل جملته، تجمّد في مكانه، وكأن أحدًا خنقه من عنقه. احمرّ وجهه، وللحظة، كاد يعجز عن التنفّس، وكأنه لا يصدّق ما يراه.
كان تشا يلهث وهو جالس على الأرض. هزّ رأسه وحدّث نفسه: (من حسن الحظ أنه ليس من مجموعتنا، وإلّا لكان أول ما أفعله هو ضربه بنفسي).
ما الذي أصاب هذا الفتى بحقّ الجحيم؟! حتى لو كان ذلك نباتًا نادرًا، فكيف يمكن أن يكون أثمن من حياته؟! كيف يهتم بالأشياء بدلًا من الفرار بحياته؟!
بدا شاو شوان مذهولًا قليلًا وهو مرفوع من ياقة ثوبه بيد ماي. منذ انضمامه إلى فريق الصيد، لم يسبق له أن رأى ماي في مثل هذا الغضب. لكنه كان يعلم أن ماي يفعل ذلك لمصلحته. لم يكن توبيخًا فحسب، بل كان نابعًا من القلق والمحبّة.
كان في حالة غضب عارمة، وهو أمر نادر الحدوث. لقد كان يعامل شاو شوان كطفل من عائلته. في العام الماضي، عندما تعرّض شاو شوان للحادث، كان كثيرًا ما يلوم نفسه لأنه لم يعتنِ به أكثر. ولحسن الحظ، انتهى الأمر بسلام. لكن اليوم، ارتكب شاو شوان خطأً فادحًا، رغم أنه كان دائمًا مطيعًا وحسن الأداء. فما الذي يستحقّ المخاطرة بالحياة في مثل هذا الظرف؟!
أراد لانغ غا تهدئة الأجواء، لكنه ما إن خطا خطوة واحدة إلى الأمام حتى رمقه ماي بنظرة حادّة. ابتسم لانغ غا بإحراج، ولم يتقدّم أكثر.
تقدّم ماي بخطوات واسعة نحو شاو شوان، وأمسك بملابسه الجلدية بقوّة: “هل ترغب في الموت؟! أيّ شيء هذا الذي يستحقّ حياتك؟! هل تعلم أنك كدتَ تصبح حلوى لهم؟! كان يجب أن أبقيك بعيدًا عن الحفرة!”
“ما هذا الشيء الثمين الذي يستحقّ حياتك؟ أخرجه! أخرج ما حفرته!” ولو لم يكونوا في هذا الوضع، لكان ماي قد زأر بالفعل.
نظر شاو شوان من خلال فجوات الأوراق، ورأى عدة خفافيش عملاقة سوداء قاتمة تهبط من السماء إلى داخل الحفرة. كانت جميعها ضخمة للغاية، وكان أصغرها يمتد جناحاه لما لا يقل عن خمسة أمتار.
“أنا آسف. لم أفكّر جيدًا. لقد تصرّفت باندفاع فعلًا.” قال شاو شوان، وهو يعلم أنه كان متسرّعًا بعض الشيء. كان عليه أن يكون أكثر هدوءًا في المرة القادمة.
نادى ماي وتشينغ معًا محاربيهم للاختباء.
وبينما قال ذلك، مدّ شاو شوان قبضته، وفتح راحته إلى الأعلى. ثم بدأ ببطء يفرد أصابعه أمام ماي، كاشفًا عمّا كان يمسكه.
وعلى عكس ما كان عليه خارج الحفرة، لم يكن لنيران الطوطم الآن أي اتجاه محدّد. كانت تتدحرج وترقص بعنف.
“إنه مجرّد…” عند رؤية الشيء في راحة يد شاو شوان، خطر شيء لماي فجأة. وقبل أن يُكمل جملته، تجمّد في مكانه، وكأن أحدًا خنقه من عنقه. احمرّ وجهه، وللحظة، كاد يعجز عن التنفّس، وكأنه لا يصدّق ما يراه.
“اختبئوا!”
أراد تشا الاقتراب ليرى، لكنه فوجئ بأنه، قبل أن يقف على قدميه، دُفع جانبًا على يد تشينغ الذي تقدّم بسرعة.
“بلّورة النار…”
أزاح تشينغ تشا من أمامه، وحدّق في البلّورة الحمراء في يد شاو شوان. ومثل ماي، احمرّت عيناه. ربّما كان ذلك من شدّة الإثارة، أو لأن عينيه كانتا تعكسان ضوء البلّورة الصغيرة.
عند هبوطها من الأعلى، اتّجهت الخفافيش إلى شقّ واسع، ودخلته واحدة تلو الأخرى مع فرائسها، حتى اختفت في الظلام داخل الشق. غير أنه خلال هذه العملية، بقي خفاش بنيّ داكن ذو فراء أكثر كثافة في الخارج، وعيناه تحدّقان في الحفرة.
“بلّورة النار…”
لم يكن لدى أيٍّ منهم أدنى فكرة عن مدى عمق تلك الشقوق أو إلى أين تمتد. لم يكن بوسعهم سوى التخمين. غير أن تلك الأشياء كانت تُظهر سلوكيات شاذّة متشابهة، لذا كانت نصف تخميناتهم على الأقل صحيحة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اختبئوا!”
“لم يتبعونا.” أجاب تشينغ .
