Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 115

الحفرة العملاقة
PDF

الحفرة العملاقة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“والآن ماذا؟” نظر تشا حوله. كانوا يقفون على تلّ غير مرتفع. لم تكن هناك أشجار قريبة، ولم يكن على الأرض سوى العشب.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كان السبب الأول الذي دفع تشا إلى الذهاب لطلب المساعدة من ماي والآخرين هو استعارة سيزر، ومحاولة العثور على الرجال المفقودين بمساعدة الذئب. وكان عليهم بدايةً التأكّد من المكان الذي اختُطفوا فيه على يد الخفافيش العملاقة. غير أن هناك سببًا ثانيًا أيضًا. فسواء نجحوا في العثور على الرجال المفقودين أم لا، كان لا بدّ لهم من طلب المساعدة، بعد أن فقدوا ثلاثة محاربين فجأة، وفي ظلّ وضعٍ غير طبيعي على الإطلاق. وكانت الموارد الأقرب لطلب العون بطبيعة الحال هي ماي ورجاله من مجموعة الصيد الخاصة به، إذ كانوا قريبين جدًا منهم.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

قاد تشينغ وماي كلٌّ منهما نحو اثني عشر محاربًا، وانطلقوا مع شاو شوان.

Arisu-san

كانت الكروم تحمل بعض الأشواك ولم تكن ملساء، وكان ذلك أمرًا جيّدًا للمحاربين، إذ سهّل حركتهم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تابع الناس السير خلف سيزر في الجبل. وأحيانًا، عندما تنقطع الرائحة، كانوا يوسّعون نطاق البحث.

الفصل 115 – الحفرة العملاقة

كانت هناك أكوام من فضلات الخفافيش.

….

تشابكت جذور سميكة وكروم وهي تمتدّ إلى الأسفل، وكانت الأوراق تنتشر كالمظلّات العملاقة. نمت أنواع مختلفة من النباتات على الجدران، وكان بعضها يحمل ثمارًا وأزهارًا.

كان لا يزال هناك بعض الوقت قبل أن يحلّ الظلام. ومن أجل العثور على الرجال المفقودين في أسرع وقت ممكن، بادر قائد مجموعة الصيد فورًا إلى اصطحاب شاو شوان للاستطلاع.

كانت هناك أكوام من فضلات الخفافيش.

“أودّ أن أعرف ما إذا كانوا قد توجّهوا مباشرةً إلى موضع الماء بعد مغادرتهم الكهف.” قال تشينغ لشاو شوان.

نزل ماي مع تشا وتشينغ وعدد من المحاربين الآخرين على طول الكروم، ليتأكّدوا مما إذا كان هناك خطر في الأسفل. كان عليهم الاستطلاع أولًا. وبقي شاو شوان ولانغ غا وبعض الآخرين عند حافة الحفرة، ينتظرون.

على الرغم من أنهم كانوا يعلمون أن الرجال المفقودين خرجوا لجلب الماء للمجموعة، فإن تشينغ ما زال يريد أن يعتمد على سيزر للتأكّد من ذلك.

كان ذلك مرجّحًا للغاية. فالمحاربون كانوا يرتدون ملابس سميكة من جلود الحيوانات عند خروجهم لجلب الماء، وهي تمتصّ الكثير من السوائل، ثم تتسرّب القطرات على طول الطريق.

“حسنًا.” أجاب شاو شوان.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

من داخل الكهف، طلب شاو شوان من أحدهم إحضار الأدوات التي كان الرجال المفقودون يستخدمونها ليدع سيزر يشمّها، حتى يحفظ رائحتهم.

كانت خدوش الشفرات ناتجة عن سيوف حجرية للمحاربين المفقودين، أمّا آثار المخالب فكانت مشابهة لآثار مخالب الخفافيش العملاقة، غير أنها كانت أكبر بكثير.

قاد تشينغ وماي كلٌّ منهما نحو اثني عشر محاربًا، وانطلقوا مع شاو شوان.

لم يركّز شاو شوان على النباتات والأدوية النادرة على الجدران. وبعد أن وصلوا إلى القاع، شعر بأن نيران الطوطم في ذهنه بدت أكثر هيجانًا.

“حاولنا تتبّع تلك الأشياء، على أمل العثور على أعشاشها القديمة. لكننا تتبّعنا عدة مجموعات من الخفافيش، لنكتشف أن لكل مجموعة أعشاشًا مختلفة.” قال تشينغ.

نظر إلى قدميه.

كان السبب الأول الذي دفع تشا إلى الذهاب لطلب المساعدة من ماي والآخرين هو استعارة سيزر، ومحاولة العثور على الرجال المفقودين بمساعدة الذئب. وكان عليهم بدايةً التأكّد من المكان الذي اختُطفوا فيه على يد الخفافيش العملاقة. غير أن هناك سببًا ثانيًا أيضًا. فسواء نجحوا في العثور على الرجال المفقودين أم لا، كان لا بدّ لهم من طلب المساعدة، بعد أن فقدوا ثلاثة محاربين فجأة، وفي ظلّ وضعٍ غير طبيعي على الإطلاق. وكانت الموارد الأقرب لطلب العون بطبيعة الحال هي ماي ورجاله من مجموعة الصيد الخاصة به، إذ كانوا قريبين جدًا منهم.

من داخل الكهف، طلب شاو شوان من أحدهم إحضار الأدوات التي كان الرجال المفقودون يستخدمونها ليدع سيزر يشمّها، حتى يحفظ رائحتهم.

تنهد تشينغ بعمق وهو يحدّق في الذئب الذي كان يسير في المقدّمة.

“لنذهب لتفقّد ذاك الذي انفرد.” قال تشينغ بخيبة أمل خفيفة.

كان سيزر يمشي أمام الجميع، يشمّ الأرض أثناء تقدّمه.

كان موضع الماء الذي تستخدمه مجموعة صيد تشينغ بركة ماء طبيعية التشكّل قرب سفح الجبل. ولم يكن بعيدًا عن الكهف في الموقع الأول.

بعد مغادرتهم الكهف، اتّجهوا فعلًا مباشرةً نحو موضع الماء. غير أن سيزر توقّف فجأة في الطريق.

واصل الناس تتبّع سيزر حتى وصلوا إلى صخرة عملاقة، حيث وُجدت جثة ظبي جبلي.

راقب شاو شوان ردّة فعل سيزر عن كثب، وفسّرها قائلًا: “أحد الثلاثة اتّجه من هنا.”

“أين تقع كهوفها؟” سأل شاو شوان.

نظر تشينغ إلى الاتجاه الذي أشار إليه شاو شوان، وهزّ رأسه قائلًا: “لا توجد غابات، ولا كهوف، ولا ماء هناك. عادةً، لا يدخل أحد تلك المنطقة.”

إذا كان المحاربون المفقودون قد أُخذوا من الجو، فليس غريبًا ألّا يتمكّن أحد من مجموعة صيد تشينغ من تتبّعهم. إذ باستثناء هذه الآثار والعلامات هنا، لم تكن هناك أي دلائل مفيدة أخرى.

“لم نفتّش تلك المنطقة تفتيشًا دقيقًا.” قال تشا.

أشار تشينغ إلى عدة اتجاهات. “تلك الفتحات والكهوف ليست على مسار صيدنا. نحن غير مألوفين بالمنطقة.”

ظلّ تشينغ صامتًا لثوانٍ، ثم قال: “لنذهب إلى موضع الماء أولًا.” أحد الثلاثة غادر في منتصف الطريق، لكن الثلاثة جميعًا فُقدوا. فماذا واجه الاثنان الآخران أثناء ذهابهما لجلب الماء؟

نظر إلى قدميه.

كان موضع الماء الذي تستخدمه مجموعة صيد تشينغ بركة ماء طبيعية التشكّل قرب سفح الجبل. ولم يكن بعيدًا عن الكهف في الموقع الأول.

لم يكن تشا وحده؛ فقد شعر ماي وبعض الآخرين بتلك الرائحة أيضًا.

“عادةً ما نجلب الماء من هنا في مجموعات صغيرة من ثلاثة. لا توجد وحوش ضارية شديدة الخطورة هنا. وحتى إن صادفنا واحدًا أو اثنين، يمكننا الانسحاب بسهولة. لقد جئتُ بنفسي لجلب الماء من هنا مرات عديدة. لكن هذه المرّة مختلفة.” قال تشا وهو يشير إلى العشب تحت أقدامهم.

….

كانت هناك آثار ضغط على العشب، يُرجّح أنها نتجت عن سقوط الرجال المفقودين أرضًا. وقد سُحقت العديد من أوراق العشب، وظهرت آثار مخالب وخدوش شفرات على صخرة قريبة.

“لا بدّ أنه سمع شيئًا، فاندفع خلف الصوت.” قال تشا.

كانت خدوش الشفرات ناتجة عن سيوف حجرية للمحاربين المفقودين، أمّا آثار المخالب فكانت مشابهة لآثار مخالب الخفافيش العملاقة، غير أنها كانت أكبر بكثير.

كان سيزر يمشي أمام الجميع، يشمّ الأرض أثناء تقدّمه.

إذا كان المحاربون المفقودون قد أُخذوا من الجو، فليس غريبًا ألّا يتمكّن أحد من مجموعة صيد تشينغ من تتبّعهم. إذ باستثناء هذه الآثار والعلامات هنا، لم تكن هناك أي دلائل مفيدة أخرى.

نظر تشينغ إلى الاتجاه الذي أشار إليه شاو شوان، وهزّ رأسه قائلًا: “لا توجد غابات، ولا كهوف، ولا ماء هناك. عادةً، لا يدخل أحد تلك المنطقة.”

لكن إن كانوا قد أُخذوا من الجو، فحتى سيزر، بحاسّة شمّه القوية، سيجد صعوبة في مواصلة البحث.

كانت هناك آثار ضغط على العشب، يُرجّح أنها نتجت عن سقوط الرجال المفقودين أرضًا. وقد سُحقت العديد من أوراق العشب، وظهرت آثار مخالب وخدوش شفرات على صخرة قريبة.

“لنذهب لتفقّد ذاك الذي انفرد.” قال تشينغ بخيبة أمل خفيفة.

لكن إن كانوا قد أُخذوا من الجو، فحتى سيزر، بحاسّة شمّه القوية، سيجد صعوبة في مواصلة البحث.

“حسنًا.” لم يبقَ سوى هذا الخيار.

إذا كان المحاربون المفقودون قد أُخذوا من الجو، فليس غريبًا ألّا يتمكّن أحد من مجموعة صيد تشينغ من تتبّعهم. إذ باستثناء هذه الآثار والعلامات هنا، لم تكن هناك أي دلائل مفيدة أخرى.

عاد الناس وساروا إلى الموضع الذي تفرّق فيه المحاربون الثلاثة في وقتٍ سابق. هنا، كان أحد المحاربين قد غادر بمفرده. حدّد سيزر الرائحة بعناية، وقادهم إلى عمق تلك المنطقة.

كانت هناك أكوام من فضلات الخفافيش.

في البداية، كانوا يتجوّلون عند سفح الجبل، ثم لاحقًا اتّجهوا صعودًا نحو قمّة الجبل.

أشار تشينغ إلى عدة اتجاهات. “تلك الفتحات والكهوف ليست على مسار صيدنا. نحن غير مألوفين بالمنطقة.”

“أتذكّر هذا المكان. توجد الكثير من الصخور ومسارات ضيّقة فقط. لقد جئنا إلى هنا مرة في الماضي.” قال تشا.

الاختفاء كان أفضل من الموت. فعلى الأقل، لا تزال هناك فرصة للبقاء على قيد الحياة.

نظر تشينغ حوله وأضاف: “أحيانًا، تظهر ظباء الجبال في هذه المنطقة.”

“لا بدّ أنه سمع شيئًا، فاندفع خلف الصوت.” قال تشا.

“توجد رائحة دم.” قال تشا فجأة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يكن تشا وحده؛ فقد شعر ماي وبعض الآخرين بتلك الرائحة أيضًا.

في البداية، كانوا يتجوّلون عند سفح الجبل، ثم لاحقًا اتّجهوا صعودًا نحو قمّة الجبل.

غير أنّ اتجاه الرياح لم يكن ثابتًا، وكان من الصعب في تلك اللحظة تحديد مصدر رائحة الدم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

واصل الناس تتبّع سيزر حتى وصلوا إلى صخرة عملاقة، حيث وُجدت جثة ظبي جبلي.

في البداية، كانوا يتجوّلون عند سفح الجبل، ثم لاحقًا اتّجهوا صعودًا نحو قمّة الجبل.

كانت على جسد الظبي جروح ممزّقة كثيرة. ومن خلال الآثار، تبيّن أن تلك الجروح تسبّبت بها الخفافيش العملاقة. كانت هناك بقع دم على الأرض، لكنها لم تكن كثيرة، إذ إن معظم الدم قد امتصّته الخفافيش.

كان الذي جاء إلى هنا أقوى شخص بين المحاربين الثلاثة المفقودين. وعلى الأرجح، لم يكن ليتوقّع أن يصادف تلك الخفافيش العملاقة أثناء مهمته. ثم تحوّل هو نفسه إلى فريسة، ولا أحد يعلم الآن إن كان لا يزال حيًا، ولا أحد يعلم إلى أين أُخذ.

لولا تتبّعهم لسيزر إلى هذا المكان، لما خطر ببال مجموعة الصيد البحث في هذه المنطقة. فهم نادرًا ما كانوا يأتون إلى هنا في الماضي، ولم يكن ليخطر ببالهم أن يأتي أحد من مجموعة جلب الماء إلى هذا الموضع.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لا بدّ أنه سمع شيئًا، فاندفع خلف الصوت.” قال تشا.

“شيئًا على الأرض؟”

كان الذي جاء إلى هنا أقوى شخص بين المحاربين الثلاثة المفقودين. وعلى الأرجح، لم يكن ليتوقّع أن يصادف تلك الخفافيش العملاقة أثناء مهمته. ثم تحوّل هو نفسه إلى فريسة، ولا أحد يعلم الآن إن كان لا يزال حيًا، ولا أحد يعلم إلى أين أُخذ.

“بعبارة أخرى، فإن الشخص الذي أُسِر قد غُمر جسده بالبول.” قال شاو شوان.

“لو كانوا قد أكلوا الفريسة، لتركوا بقاياها هنا. وأيّ كائن يُؤخذ على هذا النحو يعني أنهم لم يأكلوه بعد.” قال ماي.

“هل كانت تلك الأشياء تتبوّل طوال الطريق؟” سأل تشا.

الاختفاء كان أفضل من الموت. فعلى الأقل، لا تزال هناك فرصة للبقاء على قيد الحياة.

تابع الناس السير خلف سيزر في الجبل. وأحيانًا، عندما تنقطع الرائحة، كانوا يوسّعون نطاق البحث.

نظر الناس إلى سيزر، ورأوه يشمّ الأرض. سار سيزر في اتجاهٍ ما، شمّ الأرض مرة أخرى، ثم رفع رأسه ونظر إلى شاو شوان.

عاد الناس وساروا إلى الموضع الذي تفرّق فيه المحاربون الثلاثة في وقتٍ سابق. هنا، كان أحد المحاربين قد غادر بمفرده. حدّد سيزر الرائحة بعناية، وقادهم إلى عمق تلك المنطقة.

“استنادًا إلى ذلك، يبدو أن سيزر قد وجد شيئًا.” قال شاو شوان.

“لنذهب لتفقّد ذاك الذي انفرد.” قال تشينغ بخيبة أمل خفيفة.

“شيئًا على الأرض؟”

سار شاو شوان نحو ذلك الاتجاه. وظنّ ماي والآخرون أن شاو شوان قد حدّد الاتجاه الصحيح اعتمادًا على سلوك سيزر، فتبعوه.

أسرع تشا نحو سيزر، وغرز إصبعه في التراب تحت أنف الذئب، ثم قرّبه من أنفه وشمّه بعناية. لم يستطع تشا إلا أن يعبس، فقد كانت الرائحة كريهة. “ما هذه الرائحة الغريبة؟”

الفصل 115 – الحفرة العملاقة

“ربما تكون… بول تلك الأشياء.” خمّن شاو شوان بسرعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بولها؟”

“توجد رائحة دم.” قال تشا فجأة.

“نعم. تحتاج إلى طرح السوائل عندما تأكل كثيرًا لتخفيف وزن أجسادها وتسهيل الطيران.” شرح شاو شوان.

نظر تشينغ حوله وأضاف: “أحيانًا، تظهر ظباء الجبال في هذه المنطقة.”

عند سماع هذا التخمين، أومأ ماي وبعض المحاربين الآخرين برؤوسهم. فقد رأوا أن التخمين والتفسير معقولان.

ظلّ تشينغ صامتًا لثوانٍ، ثم قال: “لنذهب إلى موضع الماء أولًا.” أحد الثلاثة غادر في منتصف الطريق، لكن الثلاثة جميعًا فُقدوا. فماذا واجه الاثنان الآخران أثناء ذهابهما لجلب الماء؟

وبوجود هذا الدليل، استعادت المجموعة حيويتها، وواصلوا تتبّع سيزر.

كان لا يزال هناك بعض الوقت قبل أن يحلّ الظلام. ومن أجل العثور على الرجال المفقودين في أسرع وقت ممكن، بادر قائد مجموعة الصيد فورًا إلى اصطحاب شاو شوان للاستطلاع.

بعد خروجهم من منطقة الصخور العملاقة، لاحظوا قلّة الأشجار في الجوار. تابعوا السير مسافةً أخرى، مقتربين من موضع جلب الماء. غير أن سيزر لم يتّجه نحو الماء، بل واصل التقدّم.

وقف شاو شوان في مكانه، وشعر أن الطوطم في ذهنه بدا نشطًا للغاية في تلك اللحظة. وعندما نظر إلى الآخرين، بدا أنهم لا يمرّون بحالة مماثلة.

“هل كانت تلك الأشياء تتبوّل طوال الطريق؟” سأل تشا.

كان الذي جاء إلى هنا أقوى شخص بين المحاربين الثلاثة المفقودين. وعلى الأرجح، لم يكن ليتوقّع أن يصادف تلك الخفافيش العملاقة أثناء مهمته. ثم تحوّل هو نفسه إلى فريسة، ولا أحد يعلم الآن إن كان لا يزال حيًا، ولا أحد يعلم إلى أين أُخذ.

“أظنّ أن الرائحة كانت موجودة على امتداد الطريق، و… هناك أيضًا رائحة بشرية ممزوجة بها.” قال شاو شوان وهو يراقب تصرّفات سيزر.

كان ذلك مرجّحًا للغاية. فالمحاربون كانوا يرتدون ملابس سميكة من جلود الحيوانات عند خروجهم لجلب الماء، وهي تمتصّ الكثير من السوائل، ثم تتسرّب القطرات على طول الطريق.

“ماذا تقصد؟” نظر تشينغ إلى شاو شوان.

“أظنّ أن الرائحة كانت موجودة على امتداد الطريق، و… هناك أيضًا رائحة بشرية ممزوجة بها.” قال شاو شوان وهو يراقب تصرّفات سيزر.

“بعبارة أخرى، فإن الشخص الذي أُسِر قد غُمر جسده بالبول.” قال شاو شوان.

“سمعتُ شيئًا أيضًا.” قال تشينغ، وهرع مسرعًا نحو قمّة التل.

كان ذلك مرجّحًا للغاية. فالمحاربون كانوا يرتدون ملابس سميكة من جلود الحيوانات عند خروجهم لجلب الماء، وهي تمتصّ الكثير من السوائل، ثم تتسرّب القطرات على طول الطريق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان ذلك المحارب سيّئ الحظ فعلًا. خرج فقط لجلب بعض الماء، فوقع في قبضة خفاش عملاق، وتغطّى جسده بالبول. لكن وبسبب ذلك تحديدًا، قد يتمكّن الآخرون من العثور عليهم عبر الآثار التي تركها.

كان موضع الماء الذي تستخدمه مجموعة صيد تشينغ بركة ماء طبيعية التشكّل قرب سفح الجبل. ولم يكن بعيدًا عن الكهف في الموقع الأول.

تابع الناس السير خلف سيزر في الجبل. وأحيانًا، عندما تنقطع الرائحة، كانوا يوسّعون نطاق البحث.

لم يكن تشا وحده؛ فقد شعر ماي وبعض الآخرين بتلك الرائحة أيضًا.

شعر ماي ببعض القلق مع اقتراب الظلام: “قد لا نتمكّن من العودة قبل الليل. هل توجد كهوف قريبة هنا؟”

“حسنًا.” لم يبقَ سوى هذا الخيار.

“نادرًا ما جئنا إلى هذه المنطقة في الماضي. لكن كانت هناك الكثير من كهوف الخفافيش. لقد تتبّعناها ووجدنا عدة فتحات وكهوف في هذا الوادي الجبلي.”

“هل وجدتَ شيئًا؟” أسرع ماي والآخرون كذلك، ووصلوا إلى القمّة بعد بضع قفزات.

“أين تقع كهوفها؟” سأل شاو شوان.

راقب شاو شوان بعناية الاتجاه الذي كانت تتمايل نحوه شعلة الطوطم في ذهنه، ونظر في ذلك الاتجاه. هناك كانت قمّة التل. وبما أنه لم يكن مرتفعًا بما يكفي، لم يكن عليه ثلج، بل رقعة من العشب فقط.

أشار تشينغ إلى عدة اتجاهات. “تلك الفتحات والكهوف ليست على مسار صيدنا. نحن غير مألوفين بالمنطقة.”

نظر تشينغ إلى الاتجاه الذي أشار إليه شاو شوان، وهزّ رأسه قائلًا: “لا توجد غابات، ولا كهوف، ولا ماء هناك. عادةً، لا يدخل أحد تلك المنطقة.”

كان سيزر قد توقّف عن السير. لقد انقطعت الرائحة مرة أخرى. هذه المرة، قد لا يتمكّنون من متابعة البحث.

وقف شاو شوان على الحافة ونظر إلى قاع الحفرة. لم يكن مظلمًا. ومع ضوء النهار الكافي، استطاعوا رؤية الوضع في الأسفل. غير أنه، مقارنةً بجدران الحفرة، كانت النباتات في القاع أقلّ بكثير. لم يكن هناك سوى بعض النباتات المجهولة المنتشرة بشكل رتيب.

“والآن ماذا؟” نظر تشا حوله. كانوا يقفون على تلّ غير مرتفع. لم تكن هناك أشجار قريبة، ولم يكن على الأرض سوى العشب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يكن هناك شيء غير طبيعي في المحيط، إذ كانوا قادرين على رؤية ما يجري حولهم بوضوح.

نزل شاو شوان مع الآخرين، لكنه ترك سيزر ينتظر في الأعلى.

وقف شاو شوان في مكانه، وشعر أن الطوطم في ذهنه بدا نشطًا للغاية في تلك اللحظة. وعندما نظر إلى الآخرين، بدا أنهم لا يمرّون بحالة مماثلة.

عواء الخفافيش؟ عبس شاو شوان. لا، ليس كذلك. على الأقل، ما سمعه لم يكن صادرًا عن الخفافيش.

راقب شاو شوان بعناية الاتجاه الذي كانت تتمايل نحوه شعلة الطوطم في ذهنه، ونظر في ذلك الاتجاه. هناك كانت قمّة التل. وبما أنه لم يكن مرتفعًا بما يكفي، لم يكن عليه ثلج، بل رقعة من العشب فقط.

لم تكن الجدران الداخلية للحفرة قاحلة مثل بقية التل. بدا الداخل كأنه عالم مختلف.

سار شاو شوان نحو ذلك الاتجاه. وظنّ ماي والآخرون أن شاو شوان قد حدّد الاتجاه الصحيح اعتمادًا على سلوك سيزر، فتبعوه.

كان موضع الماء الذي تستخدمه مجموعة صيد تشينغ بركة ماء طبيعية التشكّل قرب سفح الجبل. ولم يكن بعيدًا عن الكهف في الموقع الأول.

خطوةً بعد خطوة، اقتربوا من قمّة التل، وأصبح الطوطم في ذهنه أكثر نشاطًا. وإلى جانب ذلك، سمع شاو شوان شيئًا، أشبه بتدفّق هواء سريع، كأنه شخير ذو صدى عالٍ.

أشار تشينغ إلى عدة اتجاهات. “تلك الفتحات والكهوف ليست على مسار صيدنا. نحن غير مألوفين بالمنطقة.”

“العمّ ماي، هل سمعتَ شيئًا؟” سأل شاو شوان.

تابع الناس السير خلف سيزر في الجبل. وأحيانًا، عندما تنقطع الرائحة، كانوا يوسّعون نطاق البحث.

“لا… أوه، نعم، سمعتُ شيئًا. إنه عواء تلك الأشياء… لا، ليس واضحًا… ربما هو بعيد جدًا…” قال ماي.

كانت هناك أكوام من فضلات الخفافيش.

“سمعتُ شيئًا أيضًا.” قال تشينغ، وهرع مسرعًا نحو قمّة التل.

قاد تشينغ وماي كلٌّ منهما نحو اثني عشر محاربًا، وانطلقوا مع شاو شوان.

عواء الخفافيش؟ عبس شاو شوان. لا، ليس كذلك. على الأقل، ما سمعه لم يكن صادرًا عن الخفافيش.

إذا كان المحاربون المفقودون قد أُخذوا من الجو، فليس غريبًا ألّا يتمكّن أحد من مجموعة صيد تشينغ من تتبّعهم. إذ باستثناء هذه الآثار والعلامات هنا، لم تكن هناك أي دلائل مفيدة أخرى.

وصل تشينغ أوّلًا إلى القمّة، لكنه توقّف فجأة، وكأنه رأى شيئًا مذهلًا.

بعد خروجهم من منطقة الصخور العملاقة، لاحظوا قلّة الأشجار في الجوار. تابعوا السير مسافةً أخرى، مقتربين من موضع جلب الماء. غير أن سيزر لم يتّجه نحو الماء، بل واصل التقدّم.

“هل وجدتَ شيئًا؟” أسرع ماي والآخرون كذلك، ووصلوا إلى القمّة بعد بضع قفزات.

نظر إلى قدميه.

ومثل تشينغ، أصيب الآخرون بالذهول.

واصل الناس تتبّع سيزر حتى وصلوا إلى صخرة عملاقة، حيث وُجدت جثة ظبي جبلي.

أمامهم، كانت هناك حفرة ضخمة في الأرض، يزيد قطرها على مئة متر، وعمقها يتجاوز ثمانين مترًا على الأقل.

عند سماع هذا التخمين، أومأ ماي وبعض المحاربين الآخرين برؤوسهم. فقد رأوا أن التخمين والتفسير معقولان.

لم تكن الجدران الداخلية للحفرة قاحلة مثل بقية التل. بدا الداخل كأنه عالم مختلف.

“هل وجدتَ شيئًا؟” أسرع ماي والآخرون كذلك، ووصلوا إلى القمّة بعد بضع قفزات.

تشابكت جذور سميكة وكروم وهي تمتدّ إلى الأسفل، وكانت الأوراق تنتشر كالمظلّات العملاقة. نمت أنواع مختلفة من النباتات على الجدران، وكان بعضها يحمل ثمارًا وأزهارًا.

تشابكت جذور سميكة وكروم وهي تمتدّ إلى الأسفل، وكانت الأوراق تنتشر كالمظلّات العملاقة. نمت أنواع مختلفة من النباتات على الجدران، وكان بعضها يحمل ثمارًا وأزهارًا.

“هذا هو…”

كانت الكروم تحمل بعض الأشواك ولم تكن ملساء، وكان ذلك أمرًا جيّدًا للمحاربين، إذ سهّل حركتهم.

بما أنهم لم يصلوا إلى هذه المسافة من قبل، لم يكن لدى تشينغ أي علم بوجود حفرة بهذا الحجم. وعندما لاحقوا الخفافيش، لم يفكّروا في الصعود إلى القمّة.

نزل ماي مع تشا وتشينغ وعدد من المحاربين الآخرين على طول الكروم، ليتأكّدوا مما إذا كان هناك خطر في الأسفل. كان عليهم الاستطلاع أولًا. وبقي شاو شوان ولانغ غا وبعض الآخرين عند حافة الحفرة، ينتظرون.

وقف شاو شوان على الحافة ونظر إلى قاع الحفرة. لم يكن مظلمًا. ومع ضوء النهار الكافي، استطاعوا رؤية الوضع في الأسفل. غير أنه، مقارنةً بجدران الحفرة، كانت النباتات في القاع أقلّ بكثير. لم يكن هناك سوى بعض النباتات المجهولة المنتشرة بشكل رتيب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أصبح الطوطم في ذهنه شديد النشاط، وكانت النيران ترقص وهي تلتفّ حول القرنين.

“لم نفتّش تلك المنطقة تفتيشًا دقيقًا.” قال تشا.

كان هناك شيء في الأسفل يستدرج الطوطم.

وقف شاو شوان على الحافة ونظر إلى قاع الحفرة. لم يكن مظلمًا. ومع ضوء النهار الكافي، استطاعوا رؤية الوضع في الأسفل. غير أنه، مقارنةً بجدران الحفرة، كانت النباتات في القاع أقلّ بكثير. لم يكن هناك سوى بعض النباتات المجهولة المنتشرة بشكل رتيب.

“توجد في القاع أنواع كثيرة من الأعشاب النادرة! بعض النباتات لم أرَها إلا في لفائف جلود الحيوانات لدى الشامان.” قال شاو شوان.

نظر الناس إلى سيزر، ورأوه يشمّ الأرض. سار سيزر في اتجاهٍ ما، شمّ الأرض مرة أخرى، ثم رفع رأسه ونظر إلى شاو شوان.

تبادل ماي وتشينغ نظرةً ذات مغزى، ثم قالا: “سننزل لتفقّد الوضع. أنتم انتظروا هنا حتى نناديكم.”

كانت على جسد الظبي جروح ممزّقة كثيرة. ومن خلال الآثار، تبيّن أن تلك الجروح تسبّبت بها الخفافيش العملاقة. كانت هناك بقع دم على الأرض، لكنها لم تكن كثيرة، إذ إن معظم الدم قد امتصّته الخفافيش.

نزل ماي مع تشا وتشينغ وعدد من المحاربين الآخرين على طول الكروم، ليتأكّدوا مما إذا كان هناك خطر في الأسفل. كان عليهم الاستطلاع أولًا. وبقي شاو شوان ولانغ غا وبعض الآخرين عند حافة الحفرة، ينتظرون.

على الرغم من أنهم كانوا يعلمون أن الرجال المفقودين خرجوا لجلب الماء للمجموعة، فإن تشينغ ما زال يريد أن يعتمد على سيزر للتأكّد من ذلك.

وكما قال شاو شوان، كانت هناك بالفعل الكثير من الأعشاب الجيّدة في القاع، ومن بينها النوع الذي يُستخدم لإزالة سمّ لدغات الخفافيش. كانت مفاجأة سارّة للمحاربين.

كان لا يزال هناك بعض الوقت قبل أن يحلّ الظلام. ومن أجل العثور على الرجال المفقودين في أسرع وقت ممكن، بادر قائد مجموعة الصيد فورًا إلى اصطحاب شاو شوان للاستطلاع.

بعد جولة استطلاعية سريعة، لوّح تشينغ للمحاربين المنتظرين في الأعلى، مشيرًا إليهم بإمكان النزول. ومع ذلك، كان عليهم توخّي الحذر، إذ لا تزال هناك أخطار ومخاطر مجهولة.

“استنادًا إلى ذلك، يبدو أن سيزر قد وجد شيئًا.” قال شاو شوان.

كانت الكروم تحمل بعض الأشواك ولم تكن ملساء، وكان ذلك أمرًا جيّدًا للمحاربين، إذ سهّل حركتهم.

كانت هناك أكوام من فضلات الخفافيش.

نزل شاو شوان مع الآخرين، لكنه ترك سيزر ينتظر في الأعلى.

تابع الناس السير خلف سيزر في الجبل. وأحيانًا، عندما تنقطع الرائحة، كانوا يوسّعون نطاق البحث.

كانت هناك كمية كبيرة من النباتات العشبية على جدران الحفرة، فسارع الناس إلى قطع ما يعرفونه مما يمكن استخدامه في حالات الطوارئ.

لم يركّز شاو شوان على النباتات والأدوية النادرة على الجدران. وبعد أن وصلوا إلى القاع، شعر بأن نيران الطوطم في ذهنه بدت أكثر هيجانًا.

لم يركّز شاو شوان على النباتات والأدوية النادرة على الجدران. وبعد أن وصلوا إلى القاع، شعر بأن نيران الطوطم في ذهنه بدت أكثر هيجانًا.

“شيئًا على الأرض؟”

نظر إلى قدميه.

راقب شاو شوان بعناية الاتجاه الذي كانت تتمايل نحوه شعلة الطوطم في ذهنه، ونظر في ذلك الاتجاه. هناك كانت قمّة التل. وبما أنه لم يكن مرتفعًا بما يكفي، لم يكن عليه ثلج، بل رقعة من العشب فقط.

كانت هناك أكوام من فضلات الخفافيش.

كان سيزر قد توقّف عن السير. لقد انقطعت الرائحة مرة أخرى. هذه المرة، قد لا يتمكّنون من متابعة البحث.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بولها؟”

تبادل ماي وتشينغ نظرةً ذات مغزى، ثم قالا: “سننزل لتفقّد الوضع. أنتم انتظروا هنا حتى نناديكم.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط