الضباب
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كلّ واحدةٍ منها كانت كبيرة الحجم، وقد ماتت منذ فترة…” قال تشينغ بعد أن فحص عددًا منها على الأرض القريبة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 119 – الضباب
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“إنه غزالٌ ذو قرونٍ عملاقة!” تعرّف أحدهم على مخلوقٍ حيٍّ على الأرض.
Arisu-san
…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت الرؤية ضعيفة للغاية، وكانت هناك رائحةٌ منفّرة تحيط بهم، أشبه بضبابٍ كثيف.
الفصل 119 – الضباب
شعر محاربو مجموعة صيد تشينغ بالحماسة عند ذلك، إذ ظنّوا أن الرجال المفقودين موجودون هنا على الأرجح، أحياء.
…
توتر الناس على الفور. فلو كانت الخفافيش حيّة، لما تجرّأ أيٌّ من قادة المجموعات الخمس على قيادة الناس إلى الداخل، نظرًا لعددها وحجمها. لكن إن كان القائد قد هزمهم جميعًا، فأيّ نوعٍ من الوحوش الشرسة يمكن أن يكون؟
عندما دخل المحاربون من كهوفٍ مختلفة، اجتمع أخيرًا محاربو مجموعات الصيد الخمس معًا.
كان ذلك صوت شيءٍ آخر يسقط على الأرض.
كان أمامهم قاعةٌ فارغةٌ شاسعة للغاية. لم يكن أحد قادرًا على رؤية موضع السقف، وكان ضبابٌ كثيف يمتدّ أمامهم.
وبعد سلسلةٍ من أصوات “بووف”، لم يتمكّن الخفّاشان من إصدار أي صوتٍ تقريبًا قبل أن يرتطما بالأرض.
في وقتٍ سابق، ظنّوا أن بعض الخفافيش ستُدفَع إلى هذا الاتجاه بفعل الدخان. غير أنهم، على نحوٍ مفاجئ، لم يروا خفّاشًا واحدًا في هذه المساحة المفتوحة.
كان الآخرون يتأهّبون لمواجهة أي خطرٍ غير متوقّع في المحيط، بينما ركّز شاو شوان على البحث عن هياكل بشرية باستخدام رؤيته الخاصة.
ربما كانت قد توجّهت إلى كهوف أخرى، لكن لم يكن من المفترض أن يكون المكان خاليًا إلى هذا الحد، إلى درجة عدم رؤية خفّاشٍ واحد. ما الذي يحدث بحقّ السماء؟ لم يكن لدى الناس أي فكرة عمّا يميّز هذا المكان.
هووش، هووش، هووش!
“كيف الوضع لديكم؟” سأل ماي قادة المجموعات الآخرين.
ومع ذلك، لم يكن لدى الناس أي نيّة للتراجع.
“جيّد. لم يبقَ الكثير من الخفافيش في الكهف. كان الأمر في غاية السهولة.”
“من يجد صعوبة في الاستمرار فليتوقّف هنا مؤقّتًا. والباقون يواصلون التقدّم.” قال ماي.
“الأمر نفسه لدينا.”
حسنًا، فإن سبب هذا السلوك غير الطبيعي لكل الخفافيش كان، على الأرجح، مختبئًا خلف الضباب في ذلك الاتجاه.
“يبدو أن معظمها خرج إلى الخارج.”
توتر الناس على الفور. فلو كانت الخفافيش حيّة، لما تجرّأ أيٌّ من قادة المجموعات الخمس على قيادة الناس إلى الداخل، نظرًا لعددها وحجمها. لكن إن كان القائد قد هزمهم جميعًا، فأيّ نوعٍ من الوحوش الشرسة يمكن أن يكون؟
كانت هذه إشارةً جيّدة.
“إنه غزالٌ ذو قرونٍ عملاقة!” تعرّف أحدهم على مخلوقٍ حيٍّ على الأرض.
“هناك شيءٌ قادم!” قال تشا فجأة.
وضع الناس قطعةً من العشب في أفواههم، فأنعشهم طعمه المرّ والبارد قليلًا.
كان هناك أكثر من خمسة كهوف للخفافيش في الخارج، وكانت كهوف أخرى متّصلة بهذا المكان أيضًا.
ومع تقدّمهم، ازدادت جثث الخفافيش تكدّسًا حتى بدت كتلالٍ صغيرة.
“هل نطفئ النار؟”
ومع ذلك، لم يكن لدى الناس أي نيّة للتراجع.
“لا. لا فائدة من ذلك. فلننتظر. إنهما خفّاشان فقط قادمان.”
عندما دخل المحاربون من كهوفٍ مختلفة، اجتمع أخيرًا محاربو مجموعات الصيد الخمس معًا.
لوّح تشينغ للآخرين.
كانت الرؤية ضعيفة للغاية، وكانت هناك رائحةٌ منفّرة تحيط بهم، أشبه بضبابٍ كثيف.
كانت الأصوات الخافتة لرفرفة الأجنحة سهلة الالتقاط في هذه القاعة الهادئة.
كان اقتراح شاو شوان مبنيًا على منطق “حيثما توجد حياة، يوجد أمل”، في حين كان الآخرون يفكّرون بأنهم يفضّلون الموت على أن يفوّتوا فرصة الحصول على بلّورات النار.
وسرعان ما سمع الناس صوت خفّاشين يخرجان من أحد الكهوف.
“كيف الوضع لديكم؟” سأل ماي قادة المجموعات الآخرين.
هووش، هووش، هووش!
“يبدو أنها معركة داخلية، استنادًا إلى الجروح على أجسادها.”
وعلى الرغم من أن الناس قد لا يكونون قادرين على رؤية شكلهما، فإنهم، استنادًا إلى ما سمعوه، استطاعوا تحديد موقعيهما بدقّة.
“الأمر نفسه لدينا.”
ما إن خرج الخفّاشان حتى اندفعت الرماح الطويلة في أيدي ماي وعددٍ من المحاربين الآخرين نحوهما.
وأثناء تقدّمهم، ظلّوا يسمعون الخفافيش في الجوّ تنقل الفرائس باستمرار. لم يكن أيٌّ من الخفافيش يهتمّ بالناس الواقفين في الضباب. بل كانوا مشغولين بأعمالهم الخاصة.
وبعد سلسلةٍ من أصوات “بووف”، لم يتمكّن الخفّاشان من إصدار أي صوتٍ تقريبًا قبل أن يرتطما بالأرض.
وباستثناء تنفّس محاربي الطوطم من مجموعة الصيد، وخفافيش الجوّ، كانت هناك أيضًا أصوات أنفاسٍ عديدة، زفراتٌ خافتة.
طلب تشينغ من بعض رجاله إلقاء مزيدٍ من الأعشاب المدخِّنة نحو كهوف الخفافيش الأخرى، بينما تقدّم هو ليتفحّص الخفّاشين المطروحين على الأرض وفرائسهما.
كانت الأصوات الخافتة لرفرفة الأجنحة سهلة الالتقاط في هذه القاعة الهادئة.
كان جسدا الخفّاشين مثقوبين بعددٍ كبير من الرماح الطويلة، حتى بدوا كالصبّار. وكانت البقرة التي كانا يحملانها قد أصابتها الرماح أيضًا. كانت لا تزال حيّة، لكنها فاقدة للوعي. وكغيرها من الفرائس، لم تُقتل، بل أُغمي عليها فقط وجُلبت مباشرة إلى هنا.
ما إن خرج الخفّاشان حتى اندفعت الرماح الطويلة في أيدي ماي وعددٍ من المحاربين الآخرين نحوهما.
“استنادًا إلى مسار طيرانهما، فلا بدّ أنهما كانا متوجّهين إلى ذلك الاتجاه.”
غير أن اقتراح شاو شوان رُفِض من قِبل الآخرين في الاجتماع. وكان أحد الأسباب أن مجموعتي الصيد كانتا تتنافسان دائمًا. ولم يرغب أيٌّ من قادة المجموعات الخمس في انضمام أفراد من المجموعة الأخرى إلى المهمّة. بل كانوا سيخفون الخبر عنهم. وثانيًا، كلّما زاد عدد المشاركين، قلّت الفائدة التي سيحصل عليها كل فرد بعد إنجاز المهمّة. ولم يكن أحد يرغب في ذلك.
نظر الناس على طول الاتجاه الذي أشار إليه تشينغ، لكن حتى مع ضوء المشاعل، لم يتمكّنوا من رؤية ما هو أمامهم. لم يكن هناك سوى الضباب.
عندما دخل المحاربون من كهوفٍ مختلفة، اجتمع أخيرًا محاربو مجموعات الصيد الخمس معًا.
“آه-تشينغ، هل تظنّ أنهم ربما…” حدّق تشا في الضباب وتمتم.
“الأمر نفسه لدينا.”
كانت جميع الفرائس التي جلبتها الخفافيش تُنقل إلى ذلك المكان. فهل من المحتمل أن الرجال الثلاثة المفقودين من مجموعة صيد تشينغ قد نُقلوا إلى المكان نفسه؟ إضافةً إلى ذلك، كان أحد أهداف المجيء إلى هنا هو معرفة سبب التصرّف غير الطبيعي لكل تلك الخفافيش. وإذا استطاعوا معرفة السبب، فسيكونون قادرين على حلّ المشكلة من جذورها. وإلا فإنهم سيواجهون خطر التعرّض للصيد على يد جيشٍ من الخفافيش العملاقة في كل مرّة يتوجّهون فيها إلى الحفرة العملاقة بحثًا عن بلّورات النار مستقبلًا.
كان جسدا الخفّاشين مثقوبين بعددٍ كبير من الرماح الطويلة، حتى بدوا كالصبّار. وكانت البقرة التي كانا يحملانها قد أصابتها الرماح أيضًا. كانت لا تزال حيّة، لكنها فاقدة للوعي. وكغيرها من الفرائس، لم تُقتل، بل أُغمي عليها فقط وجُلبت مباشرة إلى هنا.
حسنًا، فإن سبب هذا السلوك غير الطبيعي لكل الخفافيش كان، على الأرجح، مختبئًا خلف الضباب في ذلك الاتجاه.
“ميت؟” ركل تشا الشيء أسفل قدميه.
كان قادة المجموعات الخمس قد حلّلوا الوضع من قبل حين اجتمعوا للمشاورة. وقد ظنّوا أن الخفافيش ربما كانت تُعِدّ وليمةً لقائدها. فكثيرٌ من الحيوانات تشترك في عاداتٍ مماثلة. وكان من الممكن جدًا أنها كانت تخزّن الطعام لهذا الغرض. وإذا كان الأمر كذلك فعلًا، فسيفعلون كل ما بوسعهم للقضاء على ذلك القائد.
ربما كانت قد توجّهت إلى كهوف أخرى، لكن لم يكن من المفترض أن يكون المكان خاليًا إلى هذا الحد، إلى درجة عدم رؤية خفّاشٍ واحد. ما الذي يحدث بحقّ السماء؟ لم يكن لدى الناس أي فكرة عمّا يميّز هذا المكان.
هل كان القائد هنا؟
كان شاو شوان قد استهان بذلك الجنون. ولهذا، أدرك أن هؤلاء الناس مستعدّون حقًا للمخاطرة بحياتهم عندما سمع قادة المجموعات الخمس يتحدّثون عن التنفيذ.
وهل سيتفكّك جيش الخفافيش تلقائيًا بعد قتله؟
كان معظم محاربي الطوطم اليافعين قد توقّفوا عن المتابعة، وكان شاو شوان المحارب الشاب الوحيد الذي وصل إلى هذا الحد.
“لنستكشف الأمر. كونوا حذرين!” قال تشينغ للجميع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما إن دخلوا الضباب حتى صغُر لهيب المشاعل.
“أتذكّر أن بعض الحيوانات لا بدّ أن تخوض قتالًا مميتًا إذا أرادت اختيار قائدٍ لقطيعها.” قال ماي.
كانت الرؤية ضعيفة للغاية، وكانت هناك رائحةٌ منفّرة تحيط بهم، أشبه بضبابٍ كثيف.
كانت جميع الفرائس التي جلبتها الخفافيش تُنقل إلى ذلك المكان. فهل من المحتمل أن الرجال الثلاثة المفقودين من مجموعة صيد تشينغ قد نُقلوا إلى المكان نفسه؟ إضافةً إلى ذلك، كان أحد أهداف المجيء إلى هنا هو معرفة سبب التصرّف غير الطبيعي لكل تلك الخفافيش. وإذا استطاعوا معرفة السبب، فسيكونون قادرين على حلّ المشكلة من جذورها. وإلا فإنهم سيواجهون خطر التعرّض للصيد على يد جيشٍ من الخفافيش العملاقة في كل مرّة يتوجّهون فيها إلى الحفرة العملاقة بحثًا عن بلّورات النار مستقبلًا.
“(ميَاسما؟)” تساءل شاو شوان.
توتر الناس على الفور. فلو كانت الخفافيش حيّة، لما تجرّأ أيٌّ من قادة المجموعات الخمس على قيادة الناس إلى الداخل، نظرًا لعددها وحجمها. لكن إن كان القائد قد هزمهم جميعًا، فأيّ نوعٍ من الوحوش الشرسة يمكن أن يكون؟
كانت الرائحة النفّاذة تُشعرهم بالدوار، لكنها لم تكن مجرّد رائحةٍ غريبة كما في كهوف الخفافيش. بل كانت رائحةً تُربك العقول. ولحسن الحظ، خفّفت الرائحة المنعشة للكروم من هذا الإحساس.
“يبدو أنها معركة داخلية، استنادًا إلى الجروح على أجسادها.”
وضع الناس قطعةً من العشب في أفواههم، فأنعشهم طعمه المرّ والبارد قليلًا.
ربما كانت قد توجّهت إلى كهوف أخرى، لكن لم يكن من المفترض أن يكون المكان خاليًا إلى هذا الحد، إلى درجة عدم رؤية خفّاشٍ واحد. ما الذي يحدث بحقّ السماء؟ لم يكن لدى الناس أي فكرة عمّا يميّز هذا المكان.
ثم دوّى صوتٌ آخر لرفرفة الأجنحة، وهذه المرّة كان عدد الخفافيش القادمة أكبر. ففي نهاية المطاف، كان تأثير الدخان محدودًا. دخلت عشرات الخفافيش من كهوف أخرى، وكلٌّ منها يحمل فريسةً في مخالبه. كان ماي والآخرون مستعدّين لرمي الرماح الحجرية عليها، لكنهم، على غير المتوقّع، لم يهاجموا مجموعات الصيد إطلاقًا. بل من دون أن يلتفتوا إليهم، قبضوا على فرائسهم وطاروا مباشرةً إلى داخل الضباب.
Arisu-san
ومن مكانٍ ما داخل الضباب، سُمع صوت شيءٍ يسقط على الأرض. وبعد وقتٍ قصير، طارت تلك الخفافيش خارج الضباب الكثيف ثم اتّجهت إلى الكهوف.
لوّح تشينغ للآخرين.
“لا بدّ أن قائدهم في الداخل.” همس تشينغ.
Arisu-san
ومع توغّلهم أكثر، أخذت نيران مشاعلهم تصغر، وكأنها تكافح للبقاء مشتعلة. وبسبب “الضباب”، لم يكن ماي قادرًا على رؤية أكثر من عشرة أمتار أمامه حتى وهو يحمل مشعلًا، ناهيك عن الآخرين.
في الواقع، عندما ناقش شاو شوان الأمر مع ماي والآخرين سابقًا، كان قد اقترح العودة إلى القبيلة لطلب المساعدة من مجموعة الصيد الأخرى. ففي النهاية، كانوا لا يزالون في المخبأ الأوّل، ما يعني أن العودة إلى القبيلة ستكون أسرع بكثير من البحث عن المجموعة المتقدّمة، نظرًا لأنهم لم يكونوا قد مضوا بعيدًا في مهمّة الصيد. كما أن وجود عددٍ أكبر من محاربي القبيلة سيجعل الأمر أكثر أمانًا.
“هذا المكان…”
كان شاو شوان قادرًا على رؤية الأشياء المحيطة عندما يستخدم قدرته الخاصة، لكن رغم ذلك، كان يشعر بوجود طبقةٍ من الضباب تفصله عن الأشياء. لم تكن الرؤية واضحة، ولم يكن يرى سوى ما ضمن خمسين مترًا. ومع ذلك، كان هذا أفضل بكثير من الآخرين.
وقبل أن يتمكّن تشا من إكمال كلامه، تعثّر بشيءٍ ما.
نظر الناس على طول الاتجاه الذي أشار إليه تشينغ، لكن حتى مع ضوء المشاعل، لم يتمكّنوا من رؤية ما هو أمامهم. لم يكن هناك سوى الضباب.
توتّرت أعصابه كلّها في لحظة، وأصبح في كامل جاهزيّته للقتال. غير أنه سرعان ما أدرك أن الشيء الذي ركلَه لا يحمل أي علامةٍ على الحياة.
“وجدتُهم!” قال شاو شوان بصوتٍ منخفض.
“ميت؟” ركل تشا الشيء أسفل قدميه.
أخذ تشينغ بعض رجاله واندفعوا نحو الموضع الذي أشار إليه شاو شوان، وبالفعل، رأى أشخاصًا ممدّدين على الأرض. كان الرجال الثلاثة قريبين بعضهم من بعض، وكانوا لا يزالون يتنفّسون.
كان ما لمسه جثة خفّاش، وقد مات منذ وقتٍ طويل.
أخذ تشينغ بعض رجاله واندفعوا نحو الموضع الذي أشار إليه شاو شوان، وبالفعل، رأى أشخاصًا ممدّدين على الأرض. كان الرجال الثلاثة قريبين بعضهم من بعض، وكانوا لا يزالون يتنفّسون.
وليس تحت قدمي تشا فحسب، ففي هذه المنطقة المغطّاة بالضباب الكثيف، كانت هياكل الخفافيش منتشرة في كل مكانٍ على الأرض. وبعبارةٍ أخرى، كانت هناك أعدادٌ لا تُحصى من جثث الخفافيش في كل مكان. وفي بعض المواضع، كانت الهياكل متراكمة في طبقات. كان المشهد باعثًا على القشعريرة.
غير أن اقتراح شاو شوان رُفِض من قِبل الآخرين في الاجتماع. وكان أحد الأسباب أن مجموعتي الصيد كانتا تتنافسان دائمًا. ولم يرغب أيٌّ من قادة المجموعات الخمس في انضمام أفراد من المجموعة الأخرى إلى المهمّة. بل كانوا سيخفون الخبر عنهم. وثانيًا، كلّما زاد عدد المشاركين، قلّت الفائدة التي سيحصل عليها كل فرد بعد إنجاز المهمّة. ولم يكن أحد يرغب في ذلك.
ومع تقدّمهم، ازدادت جثث الخفافيش تكدّسًا حتى بدت كتلالٍ صغيرة.
كانت هذه إشارةً جيّدة.
خفافيش ميّتة.
توتّرت أعصابه كلّها في لحظة، وأصبح في كامل جاهزيّته للقتال. غير أنه سرعان ما أدرك أن الشيء الذي ركلَه لا يحمل أي علامةٍ على الحياة.
كلّها كانت خفافيش ميّتة.
كان هناك أكثر من خمسة كهوف للخفافيش في الخارج، وكانت كهوف أخرى متّصلة بهذا المكان أيضًا.
وفوق ذلك، مات كثيرٌ منها ميتاتٍ بشعة، وكانت بقاياها متناثرة في كل مكان. ومن الواضح أنها كانت قد مُزّقت بعنف قبل موتها.
وعلى الرغم من أن الناس قد لا يكونون قادرين على رؤية شكلهما، فإنهم، استنادًا إلى ما سمعوه، استطاعوا تحديد موقعيهما بدقّة.
لا عجب أن الخفافيش الأخرى لم تكن تفرّ إلى هنا. لقد كان هذا المكان مقبرةً عملاقة للخفافيش.
طلب تشينغ من بعض رجاله إلقاء مزيدٍ من الأعشاب المدخِّنة نحو كهوف الخفافيش الأخرى، بينما تقدّم هو ليتفحّص الخفّاشين المطروحين على الأرض وفرائسهما.
“كلّ واحدةٍ منها كانت كبيرة الحجم، وقد ماتت منذ فترة…” قال تشينغ بعد أن فحص عددًا منها على الأرض القريبة.
“وهناك ظبيٌ جبلي!”
“يبدو أنها معركة داخلية، استنادًا إلى الجروح على أجسادها.”
خمّن شاو شوان أن بلّورة النار ربما كانت تقترب من نفاد طاقتها، ولذلك كان امتصاصه أقلّ من السابق.
“لماذا قد يقتتلون فيما بينهم؟”
كانت طاقة بلّورة النار تُمتصّ باستمرار عبر كفّ شاو شوان، ما أبقى الطوطم المتلاشي في ذهنه محفَّزًا. ومع ذلك، كان بالكاد يحافظ على وظيفته.
“أتذكّر أن بعض الحيوانات لا بدّ أن تخوض قتالًا مميتًا إذا أرادت اختيار قائدٍ لقطيعها.” قال ماي.
كان هذا هو منطق أهل القبيلة. ففي وقتٍ سابق، كان ماي قد وبّخ شاو شوان بقوله “ما الذي يمكن أن يكون أهمّ من حياتك”، لكن لاحقًا، جنّ الجميع عندما سمعوا عن بلّورة النار.
“إذًا، أنت تقول إن…”
“هل تستطيع أن ترى شيئًا، آه-شوان؟” تذكّر ماي أن شاو شوان يمتلك رؤية ليلية أفضل من الآخرين، فسأله.
“القائد موجود هنا فعلًا؟!”
حسنًا، فإن سبب هذا السلوك غير الطبيعي لكل الخفافيش كان، على الأرجح، مختبئًا خلف الضباب في ذلك الاتجاه.
توتر الناس على الفور. فلو كانت الخفافيش حيّة، لما تجرّأ أيٌّ من قادة المجموعات الخمس على قيادة الناس إلى الداخل، نظرًا لعددها وحجمها. لكن إن كان القائد قد هزمهم جميعًا، فأيّ نوعٍ من الوحوش الشرسة يمكن أن يكون؟
“لا. لا فائدة من ذلك. فلننتظر. إنهما خفّاشان فقط قادمان.”
ومع ذلك، لم يكن لدى الناس أي نيّة للتراجع.
كانت الرائحة النفّاذة تُشعرهم بالدوار، لكنها لم تكن مجرّد رائحةٍ غريبة كما في كهوف الخفافيش. بل كانت رائحةً تُربك العقول. ولحسن الحظ، خفّفت الرائحة المنعشة للكروم من هذا الإحساس.
في الواقع، عندما ناقش شاو شوان الأمر مع ماي والآخرين سابقًا، كان قد اقترح العودة إلى القبيلة لطلب المساعدة من مجموعة الصيد الأخرى. ففي النهاية، كانوا لا يزالون في المخبأ الأوّل، ما يعني أن العودة إلى القبيلة ستكون أسرع بكثير من البحث عن المجموعة المتقدّمة، نظرًا لأنهم لم يكونوا قد مضوا بعيدًا في مهمّة الصيد. كما أن وجود عددٍ أكبر من محاربي القبيلة سيجعل الأمر أكثر أمانًا.
وفوق ذلك، مات كثيرٌ منها ميتاتٍ بشعة، وكانت بقاياها متناثرة في كل مكان. ومن الواضح أنها كانت قد مُزّقت بعنف قبل موتها.
غير أن اقتراح شاو شوان رُفِض من قِبل الآخرين في الاجتماع. وكان أحد الأسباب أن مجموعتي الصيد كانتا تتنافسان دائمًا. ولم يرغب أيٌّ من قادة المجموعات الخمس في انضمام أفراد من المجموعة الأخرى إلى المهمّة. بل كانوا سيخفون الخبر عنهم. وثانيًا، كلّما زاد عدد المشاركين، قلّت الفائدة التي سيحصل عليها كل فرد بعد إنجاز المهمّة. ولم يكن أحد يرغب في ذلك.
وباستثناء تنفّس محاربي الطوطم من مجموعة الصيد، وخفافيش الجوّ، كانت هناك أيضًا أصوات أنفاسٍ عديدة، زفراتٌ خافتة.
كان اقتراح شاو شوان مبنيًا على منطق “حيثما توجد حياة، يوجد أمل”، في حين كان الآخرون يفكّرون بأنهم يفضّلون الموت على أن يفوّتوا فرصة الحصول على بلّورات النار.
“هناك شيءٌ قادم!” قال تشا فجأة.
كان هذا هو منطق أهل القبيلة. ففي وقتٍ سابق، كان ماي قد وبّخ شاو شوان بقوله “ما الذي يمكن أن يكون أهمّ من حياتك”، لكن لاحقًا، جنّ الجميع عندما سمعوا عن بلّورة النار.
“إنه غزالٌ ذو قرونٍ عملاقة!” تعرّف أحدهم على مخلوقٍ حيٍّ على الأرض.
كان شاو شوان قد استهان بذلك الجنون. ولهذا، أدرك أن هؤلاء الناس مستعدّون حقًا للمخاطرة بحياتهم عندما سمع قادة المجموعات الخمس يتحدّثون عن التنفيذ.
كان ما لمسه جثة خفّاش، وقد مات منذ وقتٍ طويل.
وأثناء تقدّمهم، ظلّوا يسمعون الخفافيش في الجوّ تنقل الفرائس باستمرار. لم يكن أيٌّ من الخفافيش يهتمّ بالناس الواقفين في الضباب. بل كانوا مشغولين بأعمالهم الخاصة.
وضع الناس قطعةً من العشب في أفواههم، فأنعشهم طعمه المرّ والبارد قليلًا.
بانغ!
“أتذكّر أن بعض الحيوانات لا بدّ أن تخوض قتالًا مميتًا إذا أرادت اختيار قائدٍ لقطيعها.” قال ماي.
كان ذلك صوت شيءٍ آخر يسقط على الأرض.
ما إن دخلوا الضباب حتى صغُر لهيب المشاعل.
وكان موضع السقوط قريبًا جدًا من أفراد مجموعة الصيد.
في يده، لم تدخل جميع خطوط الطاقة المنبعثة من بلّورة النار “المشتعلة” إلى جسده كما في المعتاد. فقد انجرف بعضها إلى الضباب، خلفه.
“انتظروا لحظة!” قال تشينغ بصوتٍ منخفض.
وسط تلال جثث الخفافيش، كانت هناك أنواعٌ كثيرة أخرى من الحيوانات. وكان من الصعب جدًا العثور على ثلاثة رجال.
“إنه صوت تنفّس.” أدرك ماي وعددٌ من الآخرين ذلك أيضًا.
“يبدو أن معظمها خرج إلى الخارج.”
كانت هناك أصوات تنفّسٍ كثيرة في الجوار.
في وقتٍ سابق، ظنّوا أن بعض الخفافيش ستُدفَع إلى هذا الاتجاه بفعل الدخان. غير أنهم، على نحوٍ مفاجئ، لم يروا خفّاشًا واحدًا في هذه المساحة المفتوحة.
وباستثناء تنفّس محاربي الطوطم من مجموعة الصيد، وخفافيش الجوّ، كانت هناك أيضًا أصوات أنفاسٍ عديدة، زفراتٌ خافتة.
الفصل 119 – الضباب
وكأنهم يتسلّقون جبلًا، كانوا يطؤون طبقاتٍ سميكة من جثث الخفافيش ويتقدّمون.
كان جسدا الخفّاشين مثقوبين بعددٍ كبير من الرماح الطويلة، حتى بدوا كالصبّار. وكانت البقرة التي كانا يحملانها قد أصابتها الرماح أيضًا. كانت لا تزال حيّة، لكنها فاقدة للوعي. وكغيرها من الفرائس، لم تُقتل، بل أُغمي عليها فقط وجُلبت مباشرة إلى هنا.
كان ضوء المشاعل قد خفت كثيرًا. ولم يبقَ من اللهيب سوى خُمس حجمه الأصلي، ما سبّب ضعفًا شديدًا في الرؤية. وفي هذه المرحلة، صار الناس يعتمدون أكثر على حاسّة السمع لمعرفة ما يجري حولهم.
هووش، هووش، هووش!
لم يعد بعض المحاربين اليافعين قادرين على الاستمرار. فقد بلغوا حدودهم تقريبًا. وكانوا بالكاد يتماسكـون ليمنعوا أنفسهم من الإغماء. وكان تأثير الكروم والأعشاب ضئيلًا للغاية. إذ لم تكن قادرة على مقاومة الضباب السام.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“من يجد صعوبة في الاستمرار فليتوقّف هنا مؤقّتًا. والباقون يواصلون التقدّم.” قال ماي.
كان اقتراح شاو شوان مبنيًا على منطق “حيثما توجد حياة، يوجد أمل”، في حين كان الآخرون يفكّرون بأنهم يفضّلون الموت على أن يفوّتوا فرصة الحصول على بلّورات النار.
وفعلت المجموعات الأربع الأخرى الأمر نفسه.
كان شاو شوان قادرًا على رؤية الأشياء المحيطة عندما يستخدم قدرته الخاصة، لكن رغم ذلك، كان يشعر بوجود طبقةٍ من الضباب تفصله عن الأشياء. لم تكن الرؤية واضحة، ولم يكن يرى سوى ما ضمن خمسين مترًا. ومع ذلك، كان هذا أفضل بكثير من الآخرين.
أمسك شاو شوان ببلّورة النار الصغيرة في يده، وكانت الطاقة المنبعثة منها تُبقيه متيقّظًا. وكان قادرًا على الاستمرار لفترة أطول من سائر محاربي الطوطم اليافعين.
ربما كانت قد توجّهت إلى كهوف أخرى، لكن لم يكن من المفترض أن يكون المكان خاليًا إلى هذا الحد، إلى درجة عدم رؤية خفّاشٍ واحد. ما الذي يحدث بحقّ السماء؟ لم يكن لدى الناس أي فكرة عمّا يميّز هذا المكان.
“إنه غزالٌ ذو قرونٍ عملاقة!” تعرّف أحدهم على مخلوقٍ حيٍّ على الأرض.
هل كان القائد هنا؟
“وهناك ظبيٌ جبلي!”
كانت الأصوات الخافتة لرفرفة الأجنحة سهلة الالتقاط في هذه القاعة الهادئة.
“خنزيرٌ بري!”
غير أن اقتراح شاو شوان رُفِض من قِبل الآخرين في الاجتماع. وكان أحد الأسباب أن مجموعتي الصيد كانتا تتنافسان دائمًا. ولم يرغب أيٌّ من قادة المجموعات الخمس في انضمام أفراد من المجموعة الأخرى إلى المهمّة. بل كانوا سيخفون الخبر عنهم. وثانيًا، كلّما زاد عدد المشاركين، قلّت الفائدة التي سيحصل عليها كل فرد بعد إنجاز المهمّة. ولم يكن أحد يرغب في ذلك.
كانت تظهر باستمرار في المحيط دلائل على مخلوقاتٍ حيّة. وكانت جميع تلك الحيوانات فاقدة للوعي. فلم يكن بوسعها البقاء واعية في مثل هذه البيئة. وحتى لو استفاقت، فإنها ستفقد وعيها مجددًا ما إن تستنشق الضباب الكثيف.
وباستثناء تنفّس محاربي الطوطم من مجموعة الصيد، وخفافيش الجوّ، كانت هناك أيضًا أصوات أنفاسٍ عديدة، زفراتٌ خافتة.
شعر محاربو مجموعة صيد تشينغ بالحماسة عند ذلك، إذ ظنّوا أن الرجال المفقودين موجودون هنا على الأرجح، أحياء.
“هذا المكان…”
وسط تلال جثث الخفافيش، كانت هناك أنواعٌ كثيرة أخرى من الحيوانات. وكان من الصعب جدًا العثور على ثلاثة رجال.
في يده، لم تدخل جميع خطوط الطاقة المنبعثة من بلّورة النار “المشتعلة” إلى جسده كما في المعتاد. فقد انجرف بعضها إلى الضباب، خلفه.
“هل تستطيع أن ترى شيئًا، آه-شوان؟” تذكّر ماي أن شاو شوان يمتلك رؤية ليلية أفضل من الآخرين، فسأله.
ومن مكانٍ ما داخل الضباب، سُمع صوت شيءٍ يسقط على الأرض. وبعد وقتٍ قصير، طارت تلك الخفافيش خارج الضباب الكثيف ثم اتّجهت إلى الكهوف.
“لا أستطيع الرؤية بعيدًا، لكنني سأبذل قصارى جهدي.” قال شاو شوان.
…
كان شاو شوان قادرًا على رؤية الأشياء المحيطة عندما يستخدم قدرته الخاصة، لكن رغم ذلك، كان يشعر بوجود طبقةٍ من الضباب تفصله عن الأشياء. لم تكن الرؤية واضحة، ولم يكن يرى سوى ما ضمن خمسين مترًا. ومع ذلك، كان هذا أفضل بكثير من الآخرين.
وسط تلال جثث الخفافيش، كانت هناك أنواعٌ كثيرة أخرى من الحيوانات. وكان من الصعب جدًا العثور على ثلاثة رجال.
وبما أن كل ما كان يراه هياكل عظمية، فقد كان عليه تمييز الحيوانات المختلفة اعتمادًا على الهياكل.
كانت تظهر باستمرار في المحيط دلائل على مخلوقاتٍ حيّة. وكانت جميع تلك الحيوانات فاقدة للوعي. فلم يكن بوسعها البقاء واعية في مثل هذه البيئة. وحتى لو استفاقت، فإنها ستفقد وعيها مجددًا ما إن تستنشق الضباب الكثيف.
كان الآخرون يتأهّبون لمواجهة أي خطرٍ غير متوقّع في المحيط، بينما ركّز شاو شوان على البحث عن هياكل بشرية باستخدام رؤيته الخاصة.
كان هذا هو منطق أهل القبيلة. ففي وقتٍ سابق، كان ماي قد وبّخ شاو شوان بقوله “ما الذي يمكن أن يكون أهمّ من حياتك”، لكن لاحقًا، جنّ الجميع عندما سمعوا عن بلّورة النار.
كان معظم محاربي الطوطم اليافعين قد توقّفوا عن المتابعة، وكان شاو شوان المحارب الشاب الوحيد الذي وصل إلى هذا الحد.
لم يعد بعض المحاربين اليافعين قادرين على الاستمرار. فقد بلغوا حدودهم تقريبًا. وكانوا بالكاد يتماسكـون ليمنعوا أنفسهم من الإغماء. وكان تأثير الكروم والأعشاب ضئيلًا للغاية. إذ لم تكن قادرة على مقاومة الضباب السام.
غير أن الجميع افترض أن ذلك يعود إلى أن شاو شوان كان قد تعلّم على يد الشامان. ولا بدّ أن هذا هو السبب الذي جعله قادرًا على الصمود حتى الآن.
كان اقتراح شاو شوان مبنيًا على منطق “حيثما توجد حياة، يوجد أمل”، في حين كان الآخرون يفكّرون بأنهم يفضّلون الموت على أن يفوّتوا فرصة الحصول على بلّورات النار.
كانت طاقة بلّورة النار تُمتصّ باستمرار عبر كفّ شاو شوان، ما أبقى الطوطم المتلاشي في ذهنه محفَّزًا. ومع ذلك، كان بالكاد يحافظ على وظيفته.
“هناك شيءٌ قادم!” قال تشا فجأة.
خمّن شاو شوان أن بلّورة النار ربما كانت تقترب من نفاد طاقتها، ولذلك كان امتصاصه أقلّ من السابق.
كانت هذه إشارةً جيّدة.
كان الصوت الإيقاعي للتنفّس لا يزال موجودًا، غير أن شاو شوان لم يتمكّن من تحديد مصدره. وفي الواقع، كان هو الوحيد القادر على تمييز هذا الصوت عن بقيّة الأنفاس.
أمسك شاو شوان ببلّورة النار الصغيرة في يده، وكانت الطاقة المنبعثة منها تُبقيه متيقّظًا. وكان قادرًا على الاستمرار لفترة أطول من سائر محاربي الطوطم اليافعين.
مرّ بنظره فوق كومةٍ من الهياكل العظمية. وأخيرًا، ثبّت عينيه على موضعٍ بدا وكأن فيه ثلاثة هياكل بشرية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وجدتُهم!” قال شاو شوان بصوتٍ منخفض.
“هذا المكان…”
أخذ تشينغ بعض رجاله واندفعوا نحو الموضع الذي أشار إليه شاو شوان، وبالفعل، رأى أشخاصًا ممدّدين على الأرض. كان الرجال الثلاثة قريبين بعضهم من بعض، وكانوا لا يزالون يتنفّسون.
كان هذا هو منطق أهل القبيلة. ففي وقتٍ سابق، كان ماي قد وبّخ شاو شوان بقوله “ما الذي يمكن أن يكون أهمّ من حياتك”، لكن لاحقًا، جنّ الجميع عندما سمعوا عن بلّورة النار.
وبعد العثور على الرجال الثلاثة المفقودين، ظلّ شعورٌ بعدم الارتياح يراود شاو شوان في أعماق قلبه. كان يشعر دائمًا بأن هناك شيئًا ما قريبًا.
“يبدو أنها معركة داخلية، استنادًا إلى الجروح على أجسادها.”
نظر شاو شوان إلى يده التي كانت تقبض بإحكام على بلّورة النار. وبمجرّد نظرةٍ خاطفة، شعر بقشعريرةٍ تسري في فروة رأسه. وقف شعره كلّه، وكاد العرق البارد يتسرّب إلى أعماق عظامه.
ومع تقدّمهم، ازدادت جثث الخفافيش تكدّسًا حتى بدت كتلالٍ صغيرة.
في يده، لم تدخل جميع خطوط الطاقة المنبعثة من بلّورة النار “المشتعلة” إلى جسده كما في المعتاد. فقد انجرف بعضها إلى الضباب، خلفه.
“استنادًا إلى مسار طيرانهما، فلا بدّ أنهما كانا متوجّهين إلى ذلك الاتجاه.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت هذه إشارةً جيّدة.
كانت هناك أصوات تنفّسٍ كثيرة في الجوار.
