الدخان
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان عليهم اختيار النباتات التي سيستخدمونها بعناية. إذ إنهم إن أخطؤوا، فقد يؤذي الدخان رفاقهم بدلًا من إيذاء تلك الخفافيش.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان الجميع يتقدّمون بسرعة، وهم يتحمّلون الرائحة الكريهة داخل الكهف مع دخان الأعشاب المدخِّنة. لم يكن الداخل مستويًا، إذ كانت الحجارة والصخور متناثرة في كل مكان. وكان بعضها حادًّا للغاية. ولولا المشاعل التي تنير الطريق، لما استطاعوا التحرّك.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان مجموع محاربي مجموعات الصيد الخمس أقلّ من مئتي محارب. غير أن ذلك التل الذي يحوي الحفرة العملاقة كان يضمّ آلاف الخفافيش الكبيرة. وفوق ذلك، ووفقًا للمعلومات التي نقلها الكشّافون، كان عدد الخفافيش يتزايد يومًا بعد يوم.
Arisu-san
رميةً تلو الأخرى، طارت عشرات الرماح، وعلى رؤوسها كرات الأعشاب المدخِّنة، إلى داخل كهف الخفافيش خلال أنفاسٍ قليلة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“قريبًا.” قال تشينغ.
الفصل 118 – الدخان
رافق شاو شوان ماي وبعض المحاربين الآخرين إلى أحد كهوف الخفافيش. كانوا قد خطّطوا في الأصل للدخول من الشقوق داخل الحفرة العملاقة، لكن الاقتراح رُفِض، لأن إخفاء أنفسهم حول الحفرة العملاقة كان صعبًا للغاية. فضلًا عن ذلك، كانت الخفافيش داخل تلك الحفرة أكبر حجمًا من غيرها، وكان من الأسهل عليها اكتشاف الروائح غير المألوفة. وبالمقارنة، كانت كهوف الخفافيش الأخرى في التل مدخلًا أسهل بكثير. فالخفافيش هناك أبسط في التعامل، كما أن النباتات القريبة توفّر متاريس وملاجئ.
…
لقد مرّ سبعة أيام بالفعل. ووفقًا لتكهّنات الناس، كانت فرص بقاء الرجال الثلاثة على قيد الحياة ضئيلة للغاية. غير أن الأمر يتعلّق ببلّورة النار، وبما أن العملية أصبحت الآن مشتركة بين خمس مجموعات صيد، فقد كان من المستحيل التصرّف باندفاع دون استعدادٍ كافٍ. وإلا فلن يكون المفقودون ثلاثة رجال فحسب، بل ربما ثلاث مجموعات بأكملها.
في كل يوم، كانت مجموعات الصيد الخمس ترسل أشخاصًا لتفقّد وضع الحفرة العملاقة. ولم يرد أي خبر عن الرجال الثلاثة المفقودين من مجموعة صيد تشينغ حتى الآن.
كانوا قد أخذوا اتجاه الريح بعين الاعتبار عند اختيار هذا الكهف. وفي تلك اللحظة، كانت الريح تهبّ إلى الداخل.
كان المحارب الذي يتولّى مراقبة الحفرة العملاقة يكتفي دائمًا بالمشاهدة من بعيد، إذ لم تتوفر لهم فرصة دخول كهوف تلك الخفافيش. فقد كانت الخفافيش تحلّق في كل مكان حول مدخل الكهف، وكان عددها أكبر بكثير من تلك الموجودة حول الشقوق في الحفرة العملاقة.
لم تكن الخفافيش راضية عن طردها من كهوفها. كانت بعضُها تصرخ بصوتٍ حاد. نظرت حولها فرأت مجموعة من الناس تقف هناك.
لقد مرّ سبعة أيام بالفعل. ووفقًا لتكهّنات الناس، كانت فرص بقاء الرجال الثلاثة على قيد الحياة ضئيلة للغاية. غير أن الأمر يتعلّق ببلّورة النار، وبما أن العملية أصبحت الآن مشتركة بين خمس مجموعات صيد، فقد كان من المستحيل التصرّف باندفاع دون استعدادٍ كافٍ. وإلا فلن يكون المفقودون ثلاثة رجال فحسب، بل ربما ثلاث مجموعات بأكملها.
“كما توقّعنا، كلها متّصلة من الداخل.”
“تم إدخال الكثير من الفرائس إلى الداخل، لكن لم يُرَ شيءٌ وقد أُلقِيَ إلى الخارج.” قال أحد الكشّافين القادمين من الحفرة العملاقة.
في السابق، كان الناس يظنّون أن الشقوق الحجرية متّصلة بكهوف الخفافيش الأخرى. ولم تمضِ فترة طويلة حتى سمعوا أصوات المجموعات الأخرى.
لم تكن تلك الخفافيش تأخذ أبدًا الأشياء التي سبق أن مضغتها. وإلى جانب ذلك، لم تكن تُكمِل أكل أي مخلوق، لأن ما يجذبها هو الدم. وبمجرد أن تنتهي من امتصاص الدم، تفقد اهتمامها به.
وإلى جانب اختيار العشب المناسب لصنع الدخان، كان عليهم الاستعداد بأعشاب وأدوية أخرى، تحسّبًا للتعرّض للعضّ وما قد يسبّبه من شلل، أو للتأثّر بالدخان. كان الناس قادرين على تحمّل الرائحة، لكنها لن تكون مريحة، لا سيما مع التعرّض لها لفترة طويلة.
خلال هذه الأيام السبعة، توجّه شاو شوان إلى الحفرة العملاقة برفقة أكثر المحاربين خبرةً وتميّزًا. وكانت تلك مهمّة أكثر حذرًا من سابقتها.
لكن الغريب في الأمر أن هذا لم يكن كما في المرّة السابقة. فلو لم يخلق المحاربون تشتيتًا في منتصف الطريق، لكان من الصعب التخلّص من أولئك الأوغاد. أمّا هذه المرّة، فقد لاحظ شاو شوان أن الخفافيش تخلّت عن مطاردتهم بعد فترة قصيرة. وبدا أن أفراد مجموعة الصيد لم يكونوا سوى مسألة ثانوية في نظرها، لا تكاد تُذكَر.
تفحّص شاو شوان بعناية عدّة مواضع، ولم يجد سوى مكانٍ واحدٍ كانت فيه بلّورات النار مدفونةً قريبًا من السطح. أمّا البقيّة، فكان لا بدّ من الحفر أعمق لاستخراجها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعندما استخرجوا تلك القريبة من السطح، كانوا بطبيعة الحال قد أزعجوا الخفافيش العملاقة، فلاحقتهم لبعض الوقت.
وبعد التحقّق من اتجاه الريح، أشار ماي إلى بدء التنفيذ.
لكن الغريب في الأمر أن هذا لم يكن كما في المرّة السابقة. فلو لم يخلق المحاربون تشتيتًا في منتصف الطريق، لكان من الصعب التخلّص من أولئك الأوغاد. أمّا هذه المرّة، فقد لاحظ شاو شوان أن الخفافيش تخلّت عن مطاردتهم بعد فترة قصيرة. وبدا أن أفراد مجموعة الصيد لم يكونوا سوى مسألة ثانوية في نظرها، لا تكاد تُذكَر.
واحدًا تلو الآخر، اندفعت الخفافيش خارج الكهف بسرعة، وبلغ عددها المئات في طرفة عين.
يُرجَّح أن الخفافيش العملاقة كانت تتجمّع ببطء في ذلك التل الذي تقع فيه الحفرة العملاقة. إذ كانت جميع الخفافيش في المناطق المجاورة تتوافد إليه تدريجيًا.
كان الجميع يرتدون الأقنعة المصنوعة من الكروم. لم تكن مريحة، لكنها كانت عمليّة للغاية. وكانت الرائحة الشبيهة بالنعناع المنبعثة من الكروم تهدّئ نفاد صبرهم وقلقهم.
والخبر الجيّد هو أن معظم الخفافيش لم تكن ذكية، ولم تكن سوى وحوشٍ خطرة نسبيًا.
كان الجميع يتقدّمون بسرعة، وهم يتحمّلون الرائحة الكريهة داخل الكهف مع دخان الأعشاب المدخِّنة. لم يكن الداخل مستويًا، إذ كانت الحجارة والصخور متناثرة في كل مكان. وكان بعضها حادًّا للغاية. ولولا المشاعل التي تنير الطريق، لما استطاعوا التحرّك.
فكّر شاو شوان في صنع شِباكٍ كبيرة لاصطياد الخفافيش. غير أنه، وبسبب نقص المواد الخام، اضطرّ إلى التخلّي عن هذه الخطة.
وكان هدف مجموعة الصيد في هذه المرحلة هو استخراج المزيد من بلّورات النار والعثور على الرجال المفقودين. وفي الوقت نفسه، كانوا يفضّلون تجنّب القتال المباشر مع جيش الخفافيش ذاك. ومهما كانت الأولوية، كان لا بدّ من طرد الخفافيش لفترة من الزمن. وكان استخدام الدخان لطردها خيارًا ذكيًا بلا شك.
وفي النهاية، قرّر قادة المجموعات الخمس اعتماد خطّة استخدام الدخان.
……
كان مجموع محاربي مجموعات الصيد الخمس أقلّ من مئتي محارب. غير أن ذلك التل الذي يحوي الحفرة العملاقة كان يضمّ آلاف الخفافيش الكبيرة. وفوق ذلك، ووفقًا للمعلومات التي نقلها الكشّافون، كان عدد الخفافيش يتزايد يومًا بعد يوم.
كانوا قد أخذوا اتجاه الريح بعين الاعتبار عند اختيار هذا الكهف. وفي تلك اللحظة، كانت الريح تهبّ إلى الداخل.
حسنًا، لم تكن كل الخفافيش عملاقة كأولئك الذين صادفوهم داخل الحفرة العملاقة. فكثيرٌ منها كان بالحجم نفسه الذي هاجم سيزر.
كانت بعض الخفافيش قد خرجت بالفعل، بينما خرج بعضها الآخر وطارد المحاربين. أمّا البقيّة، فقد حلّقت إلى أعماق الكهف، ولم يبقَ سوى عددٍ قليل منها.
كان من السهل التعامل مع خفّاشٍ واحد، لكن الكثرة كانت مشكلةً جسيمة لا بدّ من معالجتها.
…
وكان هدف مجموعة الصيد في هذه المرحلة هو استخراج المزيد من بلّورات النار والعثور على الرجال المفقودين. وفي الوقت نفسه، كانوا يفضّلون تجنّب القتال المباشر مع جيش الخفافيش ذاك. ومهما كانت الأولوية، كان لا بدّ من طرد الخفافيش لفترة من الزمن. وكان استخدام الدخان لطردها خيارًا ذكيًا بلا شك.
“أيها القائد، متى سننطلق؟” سأل أحدهم بينما كانوا لا يزالون في المخبأ الأول. ففي الوقت الراهن، كانوا مضطرين يوميًا لانتزاع طعامهم من تلك الخفافيش العملاقة. فقد غادرت كثير من الوحوش والحيوانات الأخرى المنطقة، وصار من الصعب على المحاربين العثور على اللحم المناسب. وفي الوقت نفسه، كان عليهم الحصول على الطعام قبل الخفافيش.
كان أفراد مجموعات الصيد يستخدمون في العادة بعض النباتات لصنع الدخان لصالحهم، مثل تطهير الحشرات وطرد الحيوانات. وهذه المرّة، قرّروا تجربة الدخان أيضًا.
ومع شعوره بالحرارة المنبعثة في كفّه، انتاب شاو شوان شيءٌ من الحيرة. فقد قال ماي والآخرون إن الطاقة الكامنة في بلّورات النار لا يمكن امتصاصها إلا بعد حرقها في اللهب. غير أنه، منذ أن أمسك ببلّورة النار للمرّة الأولى، شعر بأنه امتصّ منها قدرًا ضئيلًا من الطاقة. لم يكن كثيرًا، لكنه كان واضحًا. وهذه المرّة، أراد التأكّد، لذا طلب الاحتفاظ بالقطعة الأصغر لنفسه.
كان عليهم اختيار النباتات التي سيستخدمونها بعناية. إذ إنهم إن أخطؤوا، فقد يؤذي الدخان رفاقهم بدلًا من إيذاء تلك الخفافيش.
حسنًا، لم تكن كل الخفافيش عملاقة كأولئك الذين صادفوهم داخل الحفرة العملاقة. فكثيرٌ منها كان بالحجم نفسه الذي هاجم سيزر.
قارن قادة مجموعات الصيد الخمس بين عدّة أنواع من النباتات التي تُستخدم لصنع الدخان، واختاروا الأنسب منها.
…
“تلك الأشياء تنفر كثيرًا من هذه الرائحة. بالأمس، رميتُ عليهم كرةً صغيرة منها، ففرّوا على الفور.” قال لانغ غا بفخر.
رميةً تلو الأخرى، طارت عشرات الرماح، وعلى رؤوسها كرات الأعشاب المدخِّنة، إلى داخل كهف الخفافيش خلال أنفاسٍ قليلة.
في اليوم السابق، صادف لانغ غا بعض الخفافيش أثناء صيدها. وكانت على وشك النجاح، حين رمى لانغ غا كرةً من الأعشاب المدخِّنة. سقطت الكرة بالقرب من الفريسة التي كانت قد فقدت قدرتها على الحركة. لم تعد قادرة على الركض أو حتى التحرك. غير أن الخفافيش، التي كانت قبل لحظة تتلهّف للوليمة، ما إن انتشر دخان كرة الأعشاب في المكان، حتى رفرفت بأجنحتها وهي تصرخ. كانت تكره رائحة تلك الأعشاب كراهيةً شديدة.
…
“ممتاز! إذًا ستكون لدينا فرصة أكبر للنجاح.” قال ماي.
“ارموا!”
وإلى جانب اختيار العشب المناسب لصنع الدخان، كان عليهم الاستعداد بأعشاب وأدوية أخرى، تحسّبًا للتعرّض للعضّ وما قد يسبّبه من شلل، أو للتأثّر بالدخان. كان الناس قادرين على تحمّل الرائحة، لكنها لن تكون مريحة، لا سيما مع التعرّض لها لفترة طويلة.
“قريبًا.” قال تشينغ.
وباقتراحٍ من شاو شوان، قام أفراد مجموعة الصيد بنسج نوعٍ من الأقنعة من الكروم ذات التأثير المنعش، ليرتدوها عند دخول كهوف الخفافيش. وكانت الرائحة المنعشة لتلك الكروم تساعد الناس على البقاء في حالة وعي، حتى وسط الدخان الكثيف.
“ممتاز! إذًا ستكون لدينا فرصة أكبر للنجاح.” قال ماي.
“أيها القائد، متى سننطلق؟” سأل أحدهم بينما كانوا لا يزالون في المخبأ الأول. ففي الوقت الراهن، كانوا مضطرين يوميًا لانتزاع طعامهم من تلك الخفافيش العملاقة. فقد غادرت كثير من الوحوش والحيوانات الأخرى المنطقة، وصار من الصعب على المحاربين العثور على اللحم المناسب. وفي الوقت نفسه، كان عليهم الحصول على الطعام قبل الخفافيش.
“أيها القائد، متى سننطلق؟” سأل أحدهم بينما كانوا لا يزالون في المخبأ الأول. ففي الوقت الراهن، كانوا مضطرين يوميًا لانتزاع طعامهم من تلك الخفافيش العملاقة. فقد غادرت كثير من الوحوش والحيوانات الأخرى المنطقة، وصار من الصعب على المحاربين العثور على اللحم المناسب. وفي الوقت نفسه، كان عليهم الحصول على الطعام قبل الخفافيش.
“قريبًا.” قال تشينغ.
صراخ، صراخ، صراخ~~
كانوا قد أعدّوا الأدوات الحجرية، والأعشاب، وسائر الأدوية التي قد يحتاجون إليها. وحان وقت التنفيذ.
جلس شاو شوان في أحد الأركان، يستمع إلى حديثهم عن المهمّة القادمة. نظر إلى يده، حيث كان يمسك بلّورة حمراء صغيرة. كانت قد استُخرجت في رحلتهم السابقة إلى الحفرة العملاقة. كان هناك قطعتان من البلّورات قريبتان من السطح، ولم تكونا كبيرتين. احتفظ تشينغ بإحداهما، بينما كانت القطعة الأخرى الأصغر في حوزة شاو شوان.
جلس شاو شوان في أحد الأركان، يستمع إلى حديثهم عن المهمّة القادمة. نظر إلى يده، حيث كان يمسك بلّورة حمراء صغيرة. كانت قد استُخرجت في رحلتهم السابقة إلى الحفرة العملاقة. كان هناك قطعتان من البلّورات قريبتان من السطح، ولم تكونا كبيرتين. احتفظ تشينغ بإحداهما، بينما كانت القطعة الأخرى الأصغر في حوزة شاو شوان.
لم تكن الخفافيش راضية عن طردها من كهوفها. كانت بعضُها تصرخ بصوتٍ حاد. نظرت حولها فرأت مجموعة من الناس تقف هناك.
كانت بلّورة النار الصغيرة هذه أكبر بقليل من حبّة الأرز، وأصغر بكثير من أوّل بلّورة نار استخرجها. ولهذا، لم يعترض قادة المجموعات الأخرى على احتفاظ شاو شوان بها. ففي نظرهم، كانت الأهمّية لما لا يزال مدفونًا في الحفرة العملاقة.
كان أفراد مجموعات الصيد يستخدمون في العادة بعض النباتات لصنع الدخان لصالحهم، مثل تطهير الحشرات وطرد الحيوانات. وهذه المرّة، قرّروا تجربة الدخان أيضًا.
ومع شعوره بالحرارة المنبعثة في كفّه، انتاب شاو شوان شيءٌ من الحيرة. فقد قال ماي والآخرون إن الطاقة الكامنة في بلّورات النار لا يمكن امتصاصها إلا بعد حرقها في اللهب. غير أنه، منذ أن أمسك ببلّورة النار للمرّة الأولى، شعر بأنه امتصّ منها قدرًا ضئيلًا من الطاقة. لم يكن كثيرًا، لكنه كان واضحًا. وهذه المرّة، أراد التأكّد، لذا طلب الاحتفاظ بالقطعة الأصغر لنفسه.
كان مجموع محاربي مجموعات الصيد الخمس أقلّ من مئتي محارب. غير أن ذلك التل الذي يحوي الحفرة العملاقة كان يضمّ آلاف الخفافيش الكبيرة. وفوق ذلك، ووفقًا للمعلومات التي نقلها الكشّافون، كان عدد الخفافيش يتزايد يومًا بعد يوم.
في بحر وعيه، كان يرى آثار “خيوط” حمراء تتجمّع نحو الطوطم، ثم تمتزج به. وعلى الرغم من صِغَر بلّورة النار، فإنها كانت تحتوي على طاقة تفوق بكثير ما توقّعه شاو شوان.
“اهربوا!!”
وإذا نظر إليها برؤيته الأخرى، كان شاو شوان يرى بلّورة النار في يده وكأنها “تحترق”. كانت الطاقة الحمراء المنبعثة من اللهب تنحرف قليلًا في الهواء، ثم تنفذ إلى يديه وذراعيه أو إلى أجزاء أخرى من جسده، قبل أن تندمج أخيرًا في الطوطم ذاته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
……
ومثلما فعل ماي ورفاقه، كانت المجموعات الأربع الأخرى تدخل كهوف خفافيش مختلفة. كانوا يسرعون خشية حدوث تغيّرات غير متوقّعة.
بعد يومين، بدأت مجموعات الصيد الخمس بالتحرّك.
والخبر الجيّد هو أن معظم الخفافيش لم تكن ذكية، ولم تكن سوى وحوشٍ خطرة نسبيًا.
كانت المهام قد وُزِّعت، وكان لكل شخصٍ واجبه الخاص.
اختبأ بعضهم خلف الشجيرات والنباتات الأخرى، وقد غطّوا أجسادهم بالأعشاب، بينما اقترب الآخرون من الكهف حاملين الأعشاب المدخِّنة.
رافق شاو شوان ماي وبعض المحاربين الآخرين إلى أحد كهوف الخفافيش. كانوا قد خطّطوا في الأصل للدخول من الشقوق داخل الحفرة العملاقة، لكن الاقتراح رُفِض، لأن إخفاء أنفسهم حول الحفرة العملاقة كان صعبًا للغاية. فضلًا عن ذلك، كانت الخفافيش داخل تلك الحفرة أكبر حجمًا من غيرها، وكان من الأسهل عليها اكتشاف الروائح غير المألوفة. وبالمقارنة، كانت كهوف الخفافيش الأخرى في التل مدخلًا أسهل بكثير. فالخفافيش هناك أبسط في التعامل، كما أن النباتات القريبة توفّر متاريس وملاجئ.
كانوا قد أعدّوا الأدوات الحجرية، والأعشاب، وسائر الأدوية التي قد يحتاجون إليها. وحان وقت التنفيذ.
“يجب أن تكون الشقوق الحجرية والكهوف الأخرى في هذا التل متّصلة ببعضها. لندخل من أحد هذه الكهوف.” قال ماي لرجاله.
Arisu-san
كان الجميع يرتدون الأقنعة المصنوعة من الكروم. لم تكن مريحة، لكنها كانت عمليّة للغاية. وكانت الرائحة الشبيهة بالنعناع المنبعثة من الكروم تهدّئ نفاد صبرهم وقلقهم.
لم تكن تلك الخفافيش تأخذ أبدًا الأشياء التي سبق أن مضغتها. وإلى جانب ذلك، لم تكن تُكمِل أكل أي مخلوق، لأن ما يجذبها هو الدم. وبمجرد أن تنتهي من امتصاص الدم، تفقد اهتمامها به.
وبعد التحقّق من اتجاه الريح، أشار ماي إلى بدء التنفيذ.
لكن الغريب في الأمر أن هذا لم يكن كما في المرّة السابقة. فلو لم يخلق المحاربون تشتيتًا في منتصف الطريق، لكان من الصعب التخلّص من أولئك الأوغاد. أمّا هذه المرّة، فقد لاحظ شاو شوان أن الخفافيش تخلّت عن مطاردتهم بعد فترة قصيرة. وبدا أن أفراد مجموعة الصيد لم يكونوا سوى مسألة ثانوية في نظرها، لا تكاد تُذكَر.
اختبأ بعضهم خلف الشجيرات والنباتات الأخرى، وقد غطّوا أجسادهم بالأعشاب، بينما اقترب الآخرون من الكهف حاملين الأعشاب المدخِّنة.
كان المحارب الذي يتولّى مراقبة الحفرة العملاقة يكتفي دائمًا بالمشاهدة من بعيد، إذ لم تتوفر لهم فرصة دخول كهوف تلك الخفافيش. فقد كانت الخفافيش تحلّق في كل مكان حول مدخل الكهف، وكان عددها أكبر بكثير من تلك الموجودة حول الشقوق في الحفرة العملاقة.
كان في أيديهم جميعًا رماح طويلة ورفيعة، مصنوعة من الخشب. وقد رُبِطَت كرات الأعشاب المدخِّنة على رؤوس الرماح.
كانت طبقاتٌ سميكة من فضلات الخفافيش تغطّي الأرض، وكانت بعض الحشرات الصغيرة تزحف بينها.
أشعلوها، وحين اشتعلت النار، أطفأوها لتبقى متّقدةً على هيئة جمرٍ مدخّن، فتصاعد الدخان الكثيف على الفور.
يُرجَّح أن الخفافيش العملاقة كانت تتجمّع ببطء في ذلك التل الذي تقع فيه الحفرة العملاقة. إذ كانت جميع الخفافيش في المناطق المجاورة تتوافد إليه تدريجيًا.
“ارموا!”
رميةً تلو الأخرى، طارت عشرات الرماح، وعلى رؤوسها كرات الأعشاب المدخِّنة، إلى داخل كهف الخفافيش خلال أنفاسٍ قليلة.
أُلقيت الرماح الطويلة الرفيعة. وكالسهام المنطلقة من الأقواس، اندفعت نحو كهف الخفافيش.
كانت بعض الخفافيش قد خرجت بالفعل، بينما خرج بعضها الآخر وطارد المحاربين. أمّا البقيّة، فقد حلّقت إلى أعماق الكهف، ولم يبقَ سوى عددٍ قليل منها.
رميةً تلو الأخرى، طارت عشرات الرماح، وعلى رؤوسها كرات الأعشاب المدخِّنة، إلى داخل كهف الخفافيش خلال أنفاسٍ قليلة.
كانت طبقاتٌ سميكة من فضلات الخفافيش تغطّي الأرض، وكانت بعض الحشرات الصغيرة تزحف بينها.
وسرعان ما ارتفع الدخان الكثيف من داخل الكهف.
لقد مرّ سبعة أيام بالفعل. ووفقًا لتكهّنات الناس، كانت فرص بقاء الرجال الثلاثة على قيد الحياة ضئيلة للغاية. غير أن الأمر يتعلّق ببلّورة النار، وبما أن العملية أصبحت الآن مشتركة بين خمس مجموعات صيد، فقد كان من المستحيل التصرّف باندفاع دون استعدادٍ كافٍ. وإلا فلن يكون المفقودون ثلاثة رجال فحسب، بل ربما ثلاث مجموعات بأكملها.
كانوا قد أخذوا اتجاه الريح بعين الاعتبار عند اختيار هذا الكهف. وفي تلك اللحظة، كانت الريح تهبّ إلى الداخل.
“كما توقّعنا، كلها متّصلة من الداخل.”
خرج بعض الدخان من الكهف، بينما اندفع معظمه إلى العمق.
وعلى امتداد مسار هروبهم، كانت هناك منطقة رمادية. في السابق، كان تشينغ قد أخذ مجموعة الصيد إلى هناك لشرح الوضع. كانوا يعلمون أن مجموعةً من العناكب العملاقة تعيش في تلك المنطقة الرمادية. لم تكن ضمن مسار صيدهم المعتاد، ولذلك لم يكونوا يقصدونها عادة. أمّا الآن، فقد استخدموا تلك العناكب العملاقة.
صراخ، صراخ، صراخ~~
طعن لانغ غا حشرةً قادمة، فقسمها إلى نصفين. وقال عابسًا: “هذا المكان ذا رائحة كريهة!”
انطلقت صرخاتٌ عالية من داخل الكهف، وسمعها لانغ غا والآخرون.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 8 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
وحين بدأ الدخان يتدفّق إلى الخارج، أدرك الناس أن الخفافيش في الداخل بدأت ترفرف بأجنحتها.
……
كان المحاربون الذين رموا الرماح قبل قليل على أهبة الاستعداد.
كان عليهم اختيار النباتات التي سيستخدمونها بعناية. إذ إنهم إن أخطؤوا، فقد يؤذي الدخان رفاقهم بدلًا من إيذاء تلك الخفافيش.
هووش، هووش…
وبعد التحقّق من اتجاه الريح، أشار ماي إلى بدء التنفيذ.
واحدًا تلو الآخر، اندفعت الخفافيش خارج الكهف بسرعة، وبلغ عددها المئات في طرفة عين.
كان عليهم اختيار النباتات التي سيستخدمونها بعناية. إذ إنهم إن أخطؤوا، فقد يؤذي الدخان رفاقهم بدلًا من إيذاء تلك الخفافيش.
لم تكن الخفافيش راضية عن طردها من كهوفها. كانت بعضُها تصرخ بصوتٍ حاد. نظرت حولها فرأت مجموعة من الناس تقف هناك.
وعندما طاردت دفعات كبيرة من الخفافيش أولئك الهاربين في البعيد، خرج المحاربون الذين كانوا مختبئين خلف الشجيرات ودخلوا الكهف. وقبل دخولهم، لم ينسوا إلقاء المزيد من الأعشاب المدخِّنة عند مدخل الكهف.
صرييي!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ومع الصرخات الحادّة، اندفعت تلك الخفافيش الهائجة نحو المحاربين الذين ألقوا الرماح في البداية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“اهربوا!!”
……
كان أولئك المحاربون القلّة هم الأسرع بين أقرانهم. وما إن رأوا الخفافيش قادمة، حتى انطلقوا راكضين فورًا.
قارن قادة مجموعات الصيد الخمس بين عدّة أنواع من النباتات التي تُستخدم لصنع الدخان، واختاروا الأنسب منها.
وعلى امتداد مسار هروبهم، كانت هناك منطقة رمادية. في السابق، كان تشينغ قد أخذ مجموعة الصيد إلى هناك لشرح الوضع. كانوا يعلمون أن مجموعةً من العناكب العملاقة تعيش في تلك المنطقة الرمادية. لم تكن ضمن مسار صيدهم المعتاد، ولذلك لم يكونوا يقصدونها عادة. أمّا الآن، فقد استخدموا تلك العناكب العملاقة.
لم يقل ماي شيئًا، بل قاد الآخرين إلى عمق الكهف، وهو يحمل المشعل في يده. وأثناء تطهير الكهف من الخفافيش، كانوا يلقون بعض كرات الأعشاب المدخِّنة.
كانوا يخطّطون لجذب الخفافيش إلى هناك، كي تتقاتل مع العناكب العملاقة.
هووش، هووش…
وعندما طاردت دفعات كبيرة من الخفافيش أولئك الهاربين في البعيد، خرج المحاربون الذين كانوا مختبئين خلف الشجيرات ودخلوا الكهف. وقبل دخولهم، لم ينسوا إلقاء المزيد من الأعشاب المدخِّنة عند مدخل الكهف.
في الظروف العادية، وفي يومٍ مشمس كهذا، ومع سطوع الشمس على الأرض، كان ينبغي لجميع تلك الخفافيش أن تكون مختبئةً في أعماق الكهوف، تستريح. غير أن الوضع الآن كان مختلفًا تمامًا.
في الظروف العادية، وفي يومٍ مشمس كهذا، ومع سطوع الشمس على الأرض، كان ينبغي لجميع تلك الخفافيش أن تكون مختبئةً في أعماق الكهوف، تستريح. غير أن الوضع الآن كان مختلفًا تمامًا.
كانت بعض الخفافيش قد خرجت بالفعل، بينما خرج بعضها الآخر وطارد المحاربين. أمّا البقيّة، فقد حلّقت إلى أعماق الكهف، ولم يبقَ سوى عددٍ قليل منها.
كانت بعض الخفافيش قد خرجت بالفعل، بينما خرج بعضها الآخر وطارد المحاربين. أمّا البقيّة، فقد حلّقت إلى أعماق الكهف، ولم يبقَ سوى عددٍ قليل منها.
كان في أيديهم جميعًا رماح طويلة ورفيعة، مصنوعة من الخشب. وقد رُبِطَت كرات الأعشاب المدخِّنة على رؤوس الرماح.
لم يكن التعامل معها صعبًا. أمسك ماي بمشعل، وأسقط الخفافيش داخل الكهف بسهولة برفقة بعض المحاربين الآخرين. كانت لتلك الخفافيش عيون كبيرة مستديرة، لكنها لم تكن ذات فائدة في ذلك الكهف المظلم. فقد كانت تعتمد أكثر على حاسّتي الشمّ والسمع الحادّتين.
كان أفراد مجموعات الصيد يستخدمون في العادة بعض النباتات لصنع الدخان لصالحهم، مثل تطهير الحشرات وطرد الحيوانات. وهذه المرّة، قرّروا تجربة الدخان أيضًا.
كان محاربو مجموعة الصيد يرتدون أحذية جلدية سميكة. ولم يكن كثيرٌ من المحاربين معتادين على ارتداء الأحذية، لكنهم أُجبِروا على ارتدائها قبل المهمّة.
كان المحاربون الذين رموا الرماح قبل قليل على أهبة الاستعداد.
كانت طبقاتٌ سميكة من فضلات الخفافيش تغطّي الأرض، وكانت بعض الحشرات الصغيرة تزحف بينها.
“ارموا!”
بووف!
كان من السهل التعامل مع خفّاشٍ واحد، لكن الكثرة كانت مشكلةً جسيمة لا بدّ من معالجتها.
طعن لانغ غا حشرةً قادمة، فقسمها إلى نصفين. وقال عابسًا: “هذا المكان ذا رائحة كريهة!”
…
لم يقل ماي شيئًا، بل قاد الآخرين إلى عمق الكهف، وهو يحمل المشعل في يده. وأثناء تطهير الكهف من الخفافيش، كانوا يلقون بعض كرات الأعشاب المدخِّنة.
“تم إدخال الكثير من الفرائس إلى الداخل، لكن لم يُرَ شيءٌ وقد أُلقِيَ إلى الخارج.” قال أحد الكشّافين القادمين من الحفرة العملاقة.
ومثلما فعل ماي ورفاقه، كانت المجموعات الأربع الأخرى تدخل كهوف خفافيش مختلفة. كانوا يسرعون خشية حدوث تغيّرات غير متوقّعة.
وعندما طاردت دفعات كبيرة من الخفافيش أولئك الهاربين في البعيد، خرج المحاربون الذين كانوا مختبئين خلف الشجيرات ودخلوا الكهف. وقبل دخولهم، لم ينسوا إلقاء المزيد من الأعشاب المدخِّنة عند مدخل الكهف.
كان الجميع يتقدّمون بسرعة، وهم يتحمّلون الرائحة الكريهة داخل الكهف مع دخان الأعشاب المدخِّنة. لم يكن الداخل مستويًا، إذ كانت الحجارة والصخور متناثرة في كل مكان. وكان بعضها حادًّا للغاية. ولولا المشاعل التي تنير الطريق، لما استطاعوا التحرّك.
لم يكن التعامل معها صعبًا. أمسك ماي بمشعل، وأسقط الخفافيش داخل الكهف بسهولة برفقة بعض المحاربين الآخرين. كانت لتلك الخفافيش عيون كبيرة مستديرة، لكنها لم تكن ذات فائدة في ذلك الكهف المظلم. فقد كانت تعتمد أكثر على حاسّتي الشمّ والسمع الحادّتين.
في السابق، كان الناس يظنّون أن الشقوق الحجرية متّصلة بكهوف الخفافيش الأخرى. ولم تمضِ فترة طويلة حتى سمعوا أصوات المجموعات الأخرى.
خلال هذه الأيام السبعة، توجّه شاو شوان إلى الحفرة العملاقة برفقة أكثر المحاربين خبرةً وتميّزًا. وكانت تلك مهمّة أكثر حذرًا من سابقتها.
“كما توقّعنا، كلها متّصلة من الداخل.”
ومع الصرخات الحادّة، اندفعت تلك الخفافيش الهائجة نحو المحاربين الذين ألقوا الرماح في البداية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
واحدًا تلو الآخر، اندفعت الخفافيش خارج الكهف بسرعة، وبلغ عددها المئات في طرفة عين.
بووف!
