Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الانحدار المطلق 210

الساحة القتالية الكبرى، في المركز تماماً

الساحة القتالية الكبرى، في المركز تماماً

عند مدخل غابة السموم الألف جلس رجل مسن ذو شعر فضي. من النظرة الأولى فقط، كان واضحاً أن حضوره ليس عادياً. على خصره تدلّت عدة أكياس سموم، وهي العلامة المميزة لخبراء السموم، أنياب الغابة.

تصاعد دخان سام. تراجعت بسرعة، ألوّح بيدي بجنون. يا له من استقبال!

 

 

بعد أن عددت الأكياس، وجدت أنها تسعة.

 

 

 

عندما يبدأ المرء تعلم فنون السموم، يحمل كيساً واحداً فقط، بينما ملك السموم يحمل اثني عشر. أن يرتدي هذا الرجل تسعة أكياس يعني أنه بلغ منزلة رفيعة وهيبة كبيرة في هذا المكان.

لولا ثوبه الأخضر الداكن والأكياس الاثني عشر المعلقة على خصره، لاعتقد أي شخص أنه مجرد عالم. بل ربما طالب علم.

 

 

قلت باحترام: “أنا غوم موغوك. جئت لمقابلة ملك السموم.”

“ضعها هناك، وأحضر إبريق ماء من هناك.”

 

 

فأجابني وهو يعرّف بنفسه: “أنا سانغسيون.”

فكرت بدهشة:  ‘آه، إذاً ملك السموم يبدو شاباً هكذا.

 

 

إنه اليد اليمنى لملك السموم، وأحد خبراء السموم الأربعة العظام في غابة السموم الألف.

 

 

نظرت في عينيه المتحمستين وقلت بثبات: “سأفعل… إن كتبت واحداً أنت أيضاً.”

قلت بدهشة: “خرجتَ لاستقبالي بنفسك.”

أخذ القارورة مني ومزجها مع سم آخر أمامه.

ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”

قال بفرح: “واو! عتيق بشكل مثالي!”

 

 

كنت قد أرسلت خبرا مسبقاً عن قدومي، لكن لم أتوقع أن يخرج سانغسيون بنفسه.

لكن، هل يمكن لوجه نقي كهذا أن يرتكب تلك الأفعال الفظيعة؟ هل يمكن أن يحمل طموحاً ليصبح سيد السموم الأسمى ويسيطر على عالم الفنون القتالية؟

 

 

قال وهو يستدير: “اتبعني بحذر.”

 

 

بوجهه وجسده الملطخين بالتراب، بدا كطفل صغير، وهو مشهد يثير الغرابة أكثر مما يثير الطرافة، خصوصاً حين أتذكر الفظائع التي سيرتكبها في المستقبل؛ آلاف من محاربي الفنون القتالية سيموتون بسمومه، وستتحقق على يديه مذابح عظيمة.

دخلنا الغابة، وكانت كثيفة حقاً.

 

 

بوجهه وجسده الملطخين بالتراب، بدا كطفل صغير، وهو مشهد يثير الغرابة أكثر مما يثير الطرافة، خصوصاً حين أتذكر الفظائع التي سيرتكبها في المستقبل؛ آلاف من محاربي الفنون القتالية سيموتون بسمومه، وستتحقق على يديه مذابح عظيمة.

قال وهو يشير حوله:

وفجأة …

“من بين أراضي شياطين الدمار الثمانية، غابة السموم الألف هي الأوسع.”

 

 

 

وكان محقاً، فهي واسعة بما يكفي ليتباهى بها.

الآن فهمت تماماً ما قصده الطبيب الشيطاني حين قال إن المفتاح هو إخراج ملك السموم من مختبره. أدركت أيضاً لماذا يعتقد الجميع أن إقناعه مهمة شبه مستحيلة. هذا الرجل يعيش بالكامل في عالمه الخاص.

 

 

سيييش.

التقطت العشبة الصحيحة من بين عشرات الأعشاب وأحضرتها له، لكنه لم يعلّق.

 

 

بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.

سألني بريبة: “هل تخطط لسرقة فنون السموم الخاصة بي؟”

 

 

قال سانغسيون: “تلك أفعى الدم الأبيض. دمها أبيض على نحو فريد، ولو عضتك دون أن تتناول الترياق، فلن تدوم لحظة واحدة.”

“آه، صحيح. كان من المفترض أن تأتي اليوم. إذاً أنت هو غوم موغوك، حديث الطائفة. ما الذي جاء بك؟”

 

“ما اسم هذه العشبة؟”

يُقال إن هذه الغابة تضم أكثر من ألف نوع من الكائنات السامة. نباتات، حشرات، أفاعٍ… كل شيء هنا سام. خطوة واحدة خاطئة قد تعني أن جثتك لن تُعثر عليها أبداً.

 

 

 

في الطريق، مررنا بخبير سموم يجمع أعشاباً سامة. هؤلاء يُعرفون بأنياب السموم، وعدد الأكياس على خصورهم يختلف بحسب مستواهم.

 

 

 

بعد أن اجتزنا الغابة الكثيفة، وصلنا إلى مقر ملك السموم. مبنى دائري منخفض، لكنه واسع.

ضحك قائلاً: “أحسنت، أحسنت.”

 

 

قال سانغسيون: “سأنتظر هنا. تقدم أنت وأجرِ محادثتك.”

 

 

 

“شكراً.”

 

 

ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”

دخلت المبنى.

وبينما كنت تبعته خارج غابة السموم الألف، كنت أحفظ الطريق بعناية.

 

لكنسرعان ما تغيرت ملامحه إلى الجدية: “أنا متأكد أنني رفضتك بالأمس.”

في الداخل، لم تكن هناك جدران تقسّم المكان، بل غرفة واحدة واسعة تضم كل شيء: رفوف ومكاتب، أجهزة غريبة، سرير، طاولات، خزائن، وحتى حوض خشبي للاستحمام. مكان مكتمل للعيش. هذه هي غرفة ملك السموم.

كانت عيناه تلمعان بتصميم على إيجاد عيب فيّ في اليوم التالي. بدا كطفل في عمري يرمي نوبة غضب.

 

التقطت القارورة وسرت نحوه.

في منتصفها، كان ملك السموم منحنياً بين أدواته، غارقاً في قراءة كتاب.

تصرف كغريب أطوار مشتت، لكن التوهج الأخضر في عينيه لم يفارقني منذ لحظة دخولي. كان دليلاً على أن عواطفه تحت سيطرة كاملة. تذكير بأن شيطان الدمار يظل دائماً شيطان دمار.

 

 

كان هذا أول لقاء مباشر بيني وبينه.

“آه، صحيح. كان من المفترض أن تأتي اليوم. إذاً أنت هو غوم موغوك، حديث الطائفة. ما الذي جاء بك؟”

 

 

في شبابي قبل الانحدار، لم أره إلا من بعيد مرة أو مرتين. وعندما عدت في سنواتي الأخيرة لجمع روح الشيطان السماوي، كان قد مات بالفعل. لذا، هذه أول مرة أراه عن قرب.

تعاملت معها بمهارة. منذ أن أصبحت محصناً ضد السموم، لم يعد لدي أي نفور منها. في الماضي، مجرد التفكير بالسم كان يجعلني أعبس، أما الآن فلا أشعر بشيء.

 

 

انطباعي الأول: بدا شاباً وعالماً.

نظر إليّ بدهشة ولهث قائلاً:   “متى وصلت إلى هنا؟”

 

في منتصفها، كان ملك السموم منحنياً بين أدواته، غارقاً في قراءة كتاب.

يتخيل الناس عادة ملك السموم رجلاً عجوزاً منحنياً، أو شخصاً مشوهاً بآثار السموم: دمامل، التهابات، جلد متقشر. لكن ملك السموم في هذا العصر بدا نقياً تماماً.

في الداخل، لم تكن هناك جدران تقسّم المكان، بل غرفة واحدة واسعة تضم كل شيء: رفوف ومكاتب، أجهزة غريبة، سرير، طاولات، خزائن، وحتى حوض خشبي للاستحمام. مكان مكتمل للعيش. هذه هي غرفة ملك السموم.

 

 

رغم أنه في منتصف العمر، إلا أنه بدا شاباً بشكل لافت. لو أقيمت مسابقة للشباب الدائم في طائفتنا، لفاز بالمركز الأول.

 

 

 

شاب إلى درجة أنه لو مشينا معاً، لظن الناس أننا صديقان. وفوق ذلك، كان يشع بهالة فكرية مدهشة، أذكى حتى من سيما ميونغ، المستشار الاستراتيجي.

 

 

اندفع نحوي والتقط صندوقاً صغيراً من بين ما أخرجته. كان يحتوي سائلاً لزجاً ذا رائحة كريهة.

لولا ثوبه الأخضر الداكن والأكياس الاثني عشر المعلقة على خصره، لاعتقد أي شخص أنه مجرد عالم. بل ربما طالب علم.

كان مسروراً بوضوح لأنه وجد التركيبة الصحيحة.

 

ابتسمت قائلاً: “هل يمكنني حقاً تعلمها بهذه السهولة؟”

فكرت بدهشة:  ‘آه، إذاً ملك السموم يبدو شاباً هكذا.

قال سانغسيون: “تلك أفعى الدم الأبيض. دمها أبيض على نحو فريد، ولو عضتك دون أن تتناول الترياق، فلن تدوم لحظة واحدة.”

 

ضحك قائلاً: “أحسنت، أحسنت.”

حتى تساءلت إن كان نموه قد توقف بسبب السموم. كان الأمر مذهلاً.

سألته: “هل هذا ما كنت تبحث عنه؟”

 

 

لكن، هل يمكن لوجه نقي كهذا أن يرتكب تلك الأفعال الفظيعة؟ هل يمكن أن يحمل طموحاً ليصبح سيد السموم الأسمى ويسيطر على عالم الفنون القتالية؟

لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: “لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها.”

 

سيييش.

عاش ملك السموم حياة لا تشبه مظهره أبداً.

 

 

ابتسمت في داخلي: لن تقتلني! حتى لو سكبت كل سم في هذه الغرفة على جسدي وتدحرجت فيه، لن أموت!

وبينما اقتربت منه، قال دون أن يرفع عينيه عن الكتاب: “أحضر لي القارورة الزرقاء على المكتب هناك.”

 

 

قال ببرود: “لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟”

كان صوته شاباً مثل مظهره.

 

 

“إنها عشبة يالان. تُطحن وتُضاف إلى الأطعمة الحارة لتجعل السم غير قابل للتمييز.”

التقطت القارورة وسرت نحوه.

 

 

 

قال محذراً: “كن حذراً. قطرة واحدة من السم الأزرق كفيلة بقتلك.”

تصاعد دخان سام. تراجعت بسرعة، ألوّح بيدي بجنون. يا له من استقبال!

 

 

ابتسمت في داخلي: لن تقتلني! حتى لو سكبت كل سم في هذه الغرفة على جسدي وتدحرجت فيه، لن أموت!

قال أخيراً: “لنرَ مدى جودة عملك.”

 

كان يتمتم: “كان بالتأكيد هنا… لكن أين اختفى؟”

أخذ القارورة مني ومزجها مع سم آخر أمامه.

ثم أشار إلى أخرى: “وماذا عن هذه؟”

 

قال ببرود: “لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟”

وفجأة …

استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.

 

 

بانغ!

 

 

وبينما اقتربت منه، قال دون أن يرفع عينيه عن الكتاب: “أحضر لي القارورة الزرقاء على المكتب هناك.”

تصاعد دخان سام. تراجعت بسرعة، ألوّح بيدي بجنون. يا له من استقبال!

أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”

 

عندما وصلت، وجدته يحفر الأرض قرب منزله.

وووووش.

 

 

“لدي طلب.”

أطلقت طاقتي لأجمع الدخان بين يدي وأحتويه. كنت على وشك دفعه خارج النافذة عندما صرخ: “لا! انتظر!”

 

 

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “جيد. الشباب لا ينبغي أن يتعلموا مثل هذه التكتيكات الخسيسة. بما أن حديثنا انتهى، لماذا لا تزال هنا؟”

اندفع ممسكاً بكيس كبير.

 

 

 

“ادفعه إلى هنا.”

كنت قد أرسلت خبرا مسبقاً عن قدومي، لكن لم أتوقع أن يخرج سانغسيون بنفسه.

 

قال ببرود: “لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟”

وجهت الدخان إلى الكيس، فأغلق فمه بخيط بإتقان، ثم ألقاه بجانب الطاولة.

كل يوم، كان أنياب السموم يجلبون مواد سامة من السهول الوسطى. أحياناً أعشاب، وأحياناً مخلوقات سامة مقززة.

 

ثم التفت إليّ فجأة: “ومن أنت؟”

وعاد ببساطة إلى كتابه.

عند مدخل غابة السموم الألف جلس رجل مسن ذو شعر فضي. من النظرة الأولى فقط، كان واضحاً أن حضوره ليس عادياً. على خصره تدلّت عدة أكياس سموم، وهي العلامة المميزة لخبراء السموم، أنياب الغابة.

 

 

تمتم: “ما الذي حدث خطأ بالضبط؟”

 

 

وكان محقاً، فهي واسعة بما يكفي ليتباهى بها.

كان غارقاً في التفكير، لا يتجاهلني عمداً، بل ضائع في عالمه الخاص.

قال ببرود: “لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟”

 

 

تفحصت الغرفة ببطء. امتلأت الرفوف الزجاجات كلها بالسموم أو الترياقات؛ مكتبة كاملة، لكن بدلاً من الكتب، زجاجات سم.

 

 

بعد أن اجتزنا الغابة الكثيفة، وصلنا إلى مقر ملك السموم. مبنى دائري منخفض، لكنه واسع.

قال فجأة:  “آه! هل كانت تلك المشكلة؟ أحضر لي عشبة السم الشرير هناك.”

 

 

 

التقطت العشبة الصحيحة من بين عشرات الأعشاب وأحضرتها له، لكنه لم يعلّق.

 

 

ثم أشار إلى أخرى: “وماذا عن هذه؟”

“ضعها هناك، وأحضر إبريق ماء من هناك.”

حتى بعد أن عرف هويتي، لم تتغير نبرته ولا سلوكه.

 

هز رأسه: “ولا فرصة.”

ظل يرسلني من مهمة إلى أخرى، بينما هو يطحن ويعجن الأعشاب.

 

 

 

وعندما مزج السم الأزرق مع الخليط الجديد، لم ينفجر هذه المرة.

 

 

أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”

ابتسم قائلاً: و”هذا هو! المشكلة كانت عشبة السم الشرير!”

ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”

 

 

كان مسروراً بوضوح لأنه وجد التركيبة الصحيحة.

وجهت الدخان إلى الكيس، فأغلق فمه بخيط بإتقان، ثم ألقاه بجانب الطاولة.

 

أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”

ثم التفت إليّ فجأة: “ومن أنت؟”

شاب إلى درجة أنه لو مشينا معاً، لظن الناس أننا صديقان. وفوق ذلك، كان يشع بهالة فكرية مدهشة، أذكى حتى من سيما ميونغ، المستشار الاستراتيجي.

 

 

سؤال في توقيت مثالي.

كان يتمتم: “كان بالتأكيد هنا… لكن أين اختفى؟”

 

 

قلت بدهشة: “ألم تكن تعرف من أنا وأنت ترسلني في كل تلك المهمات؟”

 

أجاب ببرود:  “كنت مشغولاً جداً لأتأكد. ظننتك أحد أفرادي. إذاً، من تكون؟”

فعلت كما طلب، ثم تابع: “والآن، رتب الأعشاب الجديدة التي وصلت للتو.”

“أنا غوم موغوك.”

 

“آه، صحيح. كان من المفترض أن تأتي اليوم. إذاً أنت هو غوم موغوك، حديث الطائفة. ما الذي جاء بك؟”

 

 

 

حتى بعد أن عرف هويتي، لم تتغير نبرته ولا سلوكه.

 

 

وكان محقاً، فهي واسعة بما يكفي ليتباهى بها.

تصرف كغريب أطوار مشتت، لكن التوهج الأخضر في عينيه لم يفارقني منذ لحظة دخولي. كان دليلاً على أن عواطفه تحت سيطرة كاملة. تذكير بأن شيطان الدمار يظل دائماً شيطان دمار.

كان يعترف بوجودي وينساني في الوقت نفسه.

 

 

“لدي طلب.”

 

“أي نوع من الطلبات؟”

قال سانغسيون: “تلك أفعى الدم الأبيض. دمها أبيض على نحو فريد، ولو عضتك دون أن تتناول الترياق، فلن تدوم لحظة واحدة.”

“أرجو أن تقنع والدي.”

فعلت كما طلب، ثم تابع: “والآن، رتب الأعشاب الجديدة التي وصلت للتو.”

 

 

فجأة، أمال وجهه نحوي؛ كان جلده ناعم خالٍ من العيوب. كيف لشخص يتعامل مع السموم أن يملك بشرة كهذه؟

 

 

التقطت العشبة الصحيحة من بين عشرات الأعشاب وأحضرتها له، لكنه لم يعلّق.

قال بهدوء قاطع: “لا.”

ابتسم قائلاً: و”هذا هو! المشكلة كانت عشبة السم الشرير!”

 

 

رفضني ملك السموم بصرامة، دون أن يمنحني حتى فرصة للكلام.

 

 

 

قال ببرود: “لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟”

“لدي طلب.”

أجبته:  “لا، ليست كذلك.”

كان مسروراً بوضوح لأنه وجد التركيبة الصحيحة.

 

 

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “جيد. الشباب لا ينبغي أن يتعلموا مثل هذه التكتيكات الخسيسة. بما أن حديثنا انتهى، لماذا لا تزال هنا؟”

ثبت نظره عليّ، والتوهج الأخضر في عينيه بدا كأنه يخترقني. لكنني لم أتأثر، فقد أتقنت تقنية العين الجديدة.

 

 

رغم مظهره الشارد، كان واضحاً أن ملك السموم ليس سهل الإقناع.

 

 

“شكراً.”

“لا، سأغادر. سأراك مجدداً.”

 

 

 

بعد أن حيّيته بأدب، خرجت. كان سانغسيون، الذي أرشدني في المرة الأولى، ينتظر بصبر عند المدخل. لم يسألني شيئاً عما جرى في الداخل.

 

 

 

قلت له: “أخبره من فضلك أنني سأعود غداً.”

 

فأجاب باقتضاب: “مفهوم.”

رفضني ملك السموم بصرامة، دون أن يمنحني حتى فرصة للكلام.

 

“من بين أراضي شياطين الدمار الثمانية، غابة السموم الألف هي الأوسع.”

وبينما كنت تبعته خارج غابة السموم الألف، كنت أحفظ الطريق بعناية.

 

 

عندما يبدأ المرء تعلم فنون السموم، يحمل كيساً واحداً فقط، بينما ملك السموم يحمل اثني عشر. أن يرتدي هذا الرجل تسعة أكياس يعني أنه بلغ منزلة رفيعة وهيبة كبيرة في هذا المكان.

 

دخلت المبنى.

 

 

 

ظل يرسلني من مهمة إلى أخرى، بينما هو يطحن ويعجن الأعشاب.

 

قال وهو يشيح بيده: “أراك غداً!”

 

 

في اليوم التالي، عدت مجدداً إلى الغابة.

 

 

 

قادني سانغسيون بصمت إلى مقر ملك السموم، لكن هذه المرة عبر طريق مختلف. فهمت قصده فوراً: كان يحاول منعي من حفظ الطريق المؤدي إلى مسكن سيده. لكن محاولته كانت بلا جدوى، إذ لم يدرك قوة ذاكرتي وحسي بالاتجاه. وهكذا، تعلمت اليوم طريقاً آخر إلى مقر ملك السموم.

 

 

كانت طريقته لتأكيد عزمه على عدم التراجع، وكأنه يقول لي ألا أعود. لكنني عززت عزيمتي بدوري.

عندما وصلت، وجدته يحفر الأرض قرب منزله.

 

 

كانت عيناه تلمعان بتصميم على إيجاد عيب فيّ في اليوم التالي. بدا كطفل في عمري يرمي نوبة غضب.

كان يتمتم: “كان بالتأكيد هنا… لكن أين اختفى؟”

فعلت كما طلب، ثم تابع: “والآن، رتب الأعشاب الجديدة التي وصلت للتو.”

 

وفجأة، بينما كنت أحفر في نقطة معينة، صرخ: “آه! لماذا هو هناك؟”

كانت الأرض محفورة في عدة أماكن، وكأنه دفن شيئاً ولم يعد يتذكر موضعه.

 

 

 

بوجهه وجسده الملطخين بالتراب، بدا كطفل صغير، وهو مشهد يثير الغرابة أكثر مما يثير الطرافة، خصوصاً حين أتذكر الفظائع التي سيرتكبها في المستقبل؛ آلاف من محاربي الفنون القتالية سيموتون بسمومه، وستتحقق على يديه مذابح عظيمة.

وفجأة …

 

قلت له: “أخبره من فضلك أنني سأعود غداً.”

كان منغمساً تماماً في الحفر، حتى إنه لم يلتفت لتحيتي.

قال وهو يشيح بيده: “أراك غداً!”

 

 

استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.

انطباعي الأول: بدا شاباً وعالماً.

 

 

رمقني سانغسيون بنظرة فضولية، بينما ظل ملك السموم غارقاً في بحثه، يضحك أحياناً بين نفسه كالمجنون.

 

 

 

الآن فهمت تماماً ما قصده الطبيب الشيطاني حين قال إن المفتاح هو إخراج ملك السموم من مختبره. أدركت أيضاً لماذا يعتقد الجميع أن إقناعه مهمة شبه مستحيلة. هذا الرجل يعيش بالكامل في عالمه الخاص.

 

 

 

حفرت عدة نقاط قريبة، وجمعت ما ظهر ووضعت الأشياء جانباً. صناديق، حشرات، يرقات، أفاعٍ، نفايات، وأدوات غريبة خرجت من التراب.

بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.

 

 

وفجأة، بينما كنت أحفر في نقطة معينة، صرخ: “آه! لماذا هو هناك؟”

هز رأسه: “ولا فرصة.”

 

 

اندفع نحوي والتقط صندوقاً صغيراً من بين ما أخرجته. كان يحتوي سائلاً لزجاً ذا رائحة كريهة.

 

 

 

قال بفرح: “واو! عتيق بشكل مثالي!”

في اليوم التالي، زرته مجدداً.

سألته: “هل هذا ما كنت تبحث عنه؟”

 

نظر إليّ بدهشة ولهث قائلاً:   “متى وصلت إلى هنا؟”

“إنها عشبة يالان. تُطحن وتُضاف إلى الأطعمة الحارة لتجعل السم غير قابل للتمييز.”

 

ظل يرسلني من مهمة إلى أخرى، بينما هو يطحن ويعجن الأعشاب.

كان يعترف بوجودي وينساني في الوقت نفسه.

لقد ارتكب خطأً كبيراً حين ظن أنني سأستسلم بعد زيارات قليلة. لم يكن يعرف أي نوع من الأشخاص أنا.

 

 

قلت بابتسامة: “وصلت مبكراً. رأيتك تبحث عن شيء، فقررت أن أساعدك في الحفر.”

اندفع نحوي والتقط صندوقاً صغيراً من بين ما أخرجته. كان يحتوي سائلاً لزجاً ذا رائحة كريهة.

 

 

ضحك قائلاً: “أحسنت، أحسنت.”

 

 

فأجاب باقتضاب: “مفهوم.”

لكنسرعان ما تغيرت ملامحه إلى الجدية: “أنا متأكد أنني رفضتك بالأمس.”

عند مدخل غابة السموم الألف جلس رجل مسن ذو شعر فضي. من النظرة الأولى فقط، كان واضحاً أن حضوره ليس عادياً. على خصره تدلّت عدة أكياس سموم، وهي العلامة المميزة لخبراء السموم، أنياب الغابة.

 

 

أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”

كان يتمتم: “كان بالتأكيد هنا… لكن أين اختفى؟”

سألني بريبة: “هل تخطط لسرقة فنون السموم الخاصة بي؟”

عندما يبدأ المرء تعلم فنون السموم، يحمل كيساً واحداً فقط، بينما ملك السموم يحمل اثني عشر. أن يرتدي هذا الرجل تسعة أكياس يعني أنه بلغ منزلة رفيعة وهيبة كبيرة في هذا المكان.

ابتسمت قائلاً: “هل يمكنني حقاً تعلمها بهذه السهولة؟”

لكن نطاق السموم هنا كان أوسع بكثير. كلما ظهرت أعشاب غريبة، كنت أسأله: ما هذه؟ وماذا عن تلك؟

هز رأسه: “ولا فرصة.”

 

 

عند مدخل غابة السموم الألف جلس رجل مسن ذو شعر فضي. من النظرة الأولى فقط، كان واضحاً أن حضوره ليس عادياً. على خصره تدلّت عدة أكياس سموم، وهي العلامة المميزة لخبراء السموم، أنياب الغابة.

“إذاً لا مشكلة.”

 

 

عند مدخل غابة السموم الألف جلس رجل مسن ذو شعر فضي. من النظرة الأولى فقط، كان واضحاً أن حضوره ليس عادياً. على خصره تدلّت عدة أكياس سموم، وهي العلامة المميزة لخبراء السموم، أنياب الغابة.

ثبت نظره عليّ، والتوهج الأخضر في عينيه بدا كأنه يخترقني. لكنني لم أتأثر، فقد أتقنت تقنية العين الجديدة.

 

 

هز رأسه: “ولا فرصة.”

في تلك اللحظة، تخيلت مشهداً: ملك السموم يخرج من عالمه الخاص، واقفاً على الحدود مع العالم الخارجي. لم يعد مجرد غريب الأطوار، بل الرجل الذي يطمح لأن يصبح سيد السموم الأسمى، والذي سيزهق آلاف الأرواح بمجرد أن يعبر تلك الحدود.

أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”

 

“تلك عشبة هيوكسان ذات المئة يوم. إذا سُمم بها شخص، تدوم آثارها مئة يوم، يضعف خلالها تدريجياً حتى يموت.”

قال أخيراً: “لنرَ مدى جودة عملك.”

تفحصت الغرفة ببطء. امتلأت الرفوف الزجاجات كلها بالسموم أو الترياقات؛ مكتبة كاملة، لكن بدلاً من الكتب، زجاجات سم.

 

أجاب ببرود:  “كنت مشغولاً جداً لأتأكد. ظننتك أحد أفرادي. إذاً، من تكون؟”

لأول مرة، ظهرت عاطفة على وجهه. كان واضحاً أنه يخطط لإرهاقي حتى العظم لطردي.

حتى تساءلت إن كان نموه قد توقف بسبب السموم. كان الأمر مذهلاً.

 

 

أمرني: “رتب تلك الأعشاب السامة هناك.”

سؤال في توقيت مثالي.

 

 

فعلت كما طلب، ثم تابع: “والآن، رتب الأعشاب الجديدة التي وصلت للتو.”

 

 

 

كل يوم، كان أنياب السموم يجلبون مواد سامة من السهول الوسطى. أحياناً أعشاب، وأحياناً مخلوقات سامة مقززة.

 

 

اندفع نحوي والتقط صندوقاً صغيراً من بين ما أخرجته. كان يحتوي سائلاً لزجاً ذا رائحة كريهة.

تعاملت معها بمهارة. منذ أن أصبحت محصناً ضد السموم، لم يعد لدي أي نفور منها. في الماضي، مجرد التفكير بالسم كان يجعلني أعبس، أما الآن فلا أشعر بشيء.

 

 

 

بدا مندهشاً من كفاءتي وقال: “اعتقدت أنك ستكون مدللاً جداً لتتحمل هذا، لكنك تنجز الأمور فعلاً؟”

 

 

كان غارقاً في التفكير، لا يتجاهلني عمداً، بل ضائع في عالمه الخاص.

كنت دائماً بارعاً في التعامل مع الأعشاب السامة، ولهذا اجتزت بسهولة اختبارات الكهف السماوي المتعلقة بها.

لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: “لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها.”

 

 

لكن نطاق السموم هنا كان أوسع بكثير. كلما ظهرت أعشاب غريبة، كنت أسأله: ما هذه؟ وماذا عن تلك؟

حتى تساءلت إن كان نموه قد توقف بسبب السموم. كان الأمر مذهلاً.

 

ثم أشار إلى أخرى: “وماذا عن هذه؟”

حتى انفجر أخيراً قائلاً: “توقف عن طرح الأسئلة الكثيرة!”

استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.

 

فجأة، أمال وجهه نحوي؛ كان جلده ناعم خالٍ من العيوب. كيف لشخص يتعامل مع السموم أن يملك بشرة كهذه؟

وفي نهاية اليوم، اختبرني بما علّمني. لم يجد خطأً في عملي، فاستهدف ذاكرتي.

قلت بدهشة: “ألم تكن تعرف من أنا وأنت ترسلني في كل تلك المهمات؟”

 

وجهت الدخان إلى الكيس، فأغلق فمه بخيط بإتقان، ثم ألقاه بجانب الطاولة.

“ما اسم هذه العشبة؟”

استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.

“إنها عشبة يالان. تُطحن وتُضاف إلى الأطعمة الحارة لتجعل السم غير قابل للتمييز.”

 

 

 

ثم أشار إلى أخرى: “وماذا عن هذه؟”

 

 

تعاملت معها بمهارة. منذ أن أصبحت محصناً ضد السموم، لم يعد لدي أي نفور منها. في الماضي، مجرد التفكير بالسم كان يجعلني أعبس، أما الآن فلا أشعر بشيء.

“تلك عشبة هيوكسان ذات المئة يوم. إذا سُمم بها شخص، تدوم آثارها مئة يوم، يضعف خلالها تدريجياً حتى يموت.”

 

 

ثم أشار إلى أخرى: “وماذا عن هذه؟”

أجبت بكلماته نفسها.

 

 

 

فصاح غاضباً: “أيها الوغد الصغير! لماذا أنت ذكي جداً؟”

لكن نطاق السموم هنا كان أوسع بكثير. كلما ظهرت أعشاب غريبة، كنت أسأله: ما هذه؟ وماذا عن تلك؟

 

سؤال في توقيت مثالي.

كانت عيناه تلمعان بتصميم على إيجاد عيب فيّ في اليوم التالي. بدا كطفل في عمري يرمي نوبة غضب.

تصاعد دخان سام. تراجعت بسرعة، ألوّح بيدي بجنون. يا له من استقبال!

 

استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.

قال وهو يشيح بيده: “أراك غداً!”

 

 

 

 

 

 

 

 

في اليوم التالي، زرته مجدداً.

 

 

 

كان هذا أول لقاء مباشر بيني وبينه.

في اليوم التالي، زرته مجدداً.

 

 

 

لقد ارتكب خطأً كبيراً حين ظن أنني سأستسلم بعد زيارات قليلة. لم يكن يعرف أي نوع من الأشخاص أنا.

كان يتمتم: “كان بالتأكيد هنا… لكن أين اختفى؟”

 

 

أنجزت مهامي بصمت، دون محاولة لمصادقته أو إبهاره. فقط فعلت ما طُلب مني.

 

 

 

وربما لهذا السبب، هو من بادر بالكلام هذه المرة: “لا تظن أن هذا سيغير رأيي. لا أتراجع عن كلمتي بعد أن أنطقها. إن فعلت، سأنبح كالكلب خمس مرات في وسط الساحة القتالية الكبرى أمام الجميع.”

 

 

“ما اسم هذه العشبة؟”

كانت طريقته لتأكيد عزمه على عدم التراجع، وكأنه يقول لي ألا أعود. لكنني عززت عزيمتي بدوري.

 

 

 

“بما أنك وضعت شرطاً، سأضع شرطاً أيضاً. إن فشلت، سأجمع الجميع في الطائفة في الساحة القتالية الكبرى وأصرخ: ‘الابن سر أبيه’ خمس مرات.”

 

 

وفجأة، بينما كنت أحفر في نقطة معينة، صرخ: “آه! لماذا هو هناك؟”

لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: “لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها.”

قال أخيراً: “لنرَ مدى جودة عملك.”

 

 

ثم، وقد بدا متحمساً لتحديي، أمسك بورقة وفرشاة وقال: “حسناً، بما أنك ستأتي كثيراً، فلنكتب عقداً! ستكتب أنك جئت إلى غابة السموم الألف بإرادتك الحرة، وإن تسممت أثناء العمل فلن تحملني المسؤولية. ما رأيك؟ هل تجرؤ على التوقيع؟”

اندفع نحوي والتقط صندوقاً صغيراً من بين ما أخرجته. كان يحتوي سائلاً لزجاً ذا رائحة كريهة.

 

 

نظرت في عينيه المتحمستين وقلت بثبات: “سأفعل… إن كتبت واحداً أنت أيضاً.”

قلت بدهشة: “ألم تكن تعرف من أنا وأنت ترسلني في كل تلك المهمات؟”

 

قال وهو يشيح بيده: “أراك غداً!”

 

فأجاب باقتضاب: “مفهوم.”

في الداخل، لم تكن هناك جدران تقسّم المكان، بل غرفة واحدة واسعة تضم كل شيء: رفوف ومكاتب، أجهزة غريبة، سرير، طاولات، خزائن، وحتى حوض خشبي للاستحمام. مكان مكتمل للعيش. هذه هي غرفة ملك السموم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط