الساحة القتالية الكبرى، في المركز تماماً
عند مدخل غابة السموم الألف جلس رجل مسن ذو شعر فضي. من النظرة الأولى فقط، كان واضحاً أن حضوره ليس عادياً. على خصره تدلّت عدة أكياس سموم، وهي العلامة المميزة لخبراء السموم، أنياب الغابة.
ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”
بعد أن عددت الأكياس، وجدت أنها تسعة.
قال فجأة: “آه! هل كانت تلك المشكلة؟ أحضر لي عشبة السم الشرير هناك.”
عندما يبدأ المرء تعلم فنون السموم، يحمل كيساً واحداً فقط، بينما ملك السموم يحمل اثني عشر. أن يرتدي هذا الرجل تسعة أكياس يعني أنه بلغ منزلة رفيعة وهيبة كبيرة في هذا المكان.
قال سانغسيون: “سأنتظر هنا. تقدم أنت وأجرِ محادثتك.”
قلت باحترام: “أنا غوم موغوك. جئت لمقابلة ملك السموم.”
“تلك عشبة هيوكسان ذات المئة يوم. إذا سُمم بها شخص، تدوم آثارها مئة يوم، يضعف خلالها تدريجياً حتى يموت.”
فأجابني وهو يعرّف بنفسه: “أنا سانغسيون.”
وعندما مزج السم الأزرق مع الخليط الجديد، لم ينفجر هذه المرة.
إنه اليد اليمنى لملك السموم، وأحد خبراء السموم الأربعة العظام في غابة السموم الألف.
قلت بدهشة: “خرجتَ لاستقبالي بنفسك.”
ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”
كنت قد أرسلت خبرا مسبقاً عن قدومي، لكن لم أتوقع أن يخرج سانغسيون بنفسه.
كنت قد أرسلت خبرا مسبقاً عن قدومي، لكن لم أتوقع أن يخرج سانغسيون بنفسه.
كانت الأرض محفورة في عدة أماكن، وكأنه دفن شيئاً ولم يعد يتذكر موضعه.
قال وهو يستدير: “اتبعني بحذر.”
يتخيل الناس عادة ملك السموم رجلاً عجوزاً منحنياً، أو شخصاً مشوهاً بآثار السموم: دمامل، التهابات، جلد متقشر. لكن ملك السموم في هذا العصر بدا نقياً تماماً.
دخلنا الغابة، وكانت كثيفة حقاً.
قلت بابتسامة: “وصلت مبكراً. رأيتك تبحث عن شيء، فقررت أن أساعدك في الحفر.”
قال وهو يشير حوله:
“من بين أراضي شياطين الدمار الثمانية، غابة السموم الألف هي الأوسع.”
قال ببرود: “لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟”
وكان محقاً، فهي واسعة بما يكفي ليتباهى بها.
قال فجأة: “آه! هل كانت تلك المشكلة؟ أحضر لي عشبة السم الشرير هناك.”
قال فجأة: “آه! هل كانت تلك المشكلة؟ أحضر لي عشبة السم الشرير هناك.”
سيييش.
رغم مظهره الشارد، كان واضحاً أن ملك السموم ليس سهل الإقناع.
بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.
التقطت العشبة الصحيحة من بين عشرات الأعشاب وأحضرتها له، لكنه لم يعلّق.
قال سانغسيون: “تلك أفعى الدم الأبيض. دمها أبيض على نحو فريد، ولو عضتك دون أن تتناول الترياق، فلن تدوم لحظة واحدة.”
التقطت القارورة وسرت نحوه.
يُقال إن هذه الغابة تضم أكثر من ألف نوع من الكائنات السامة. نباتات، حشرات، أفاعٍ… كل شيء هنا سام. خطوة واحدة خاطئة قد تعني أن جثتك لن تُعثر عليها أبداً.
بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.
في الطريق، مررنا بخبير سموم يجمع أعشاباً سامة. هؤلاء يُعرفون بأنياب السموم، وعدد الأكياس على خصورهم يختلف بحسب مستواهم.
حتى تساءلت إن كان نموه قد توقف بسبب السموم. كان الأمر مذهلاً.
سيييش.
بعد أن اجتزنا الغابة الكثيفة، وصلنا إلى مقر ملك السموم. مبنى دائري منخفض، لكنه واسع.
“ادفعه إلى هنا.”
قال سانغسيون: “سأنتظر هنا. تقدم أنت وأجرِ محادثتك.”
قلت بدهشة: “ألم تكن تعرف من أنا وأنت ترسلني في كل تلك المهمات؟”
“شكراً.”
دخلت المبنى.
بدا مندهشاً من كفاءتي وقال: “اعتقدت أنك ستكون مدللاً جداً لتتحمل هذا، لكنك تنجز الأمور فعلاً؟”
كانت الأرض محفورة في عدة أماكن، وكأنه دفن شيئاً ولم يعد يتذكر موضعه.
في الداخل، لم تكن هناك جدران تقسّم المكان، بل غرفة واحدة واسعة تضم كل شيء: رفوف ومكاتب، أجهزة غريبة، سرير، طاولات، خزائن، وحتى حوض خشبي للاستحمام. مكان مكتمل للعيش. هذه هي غرفة ملك السموم.
دخلنا الغابة، وكانت كثيفة حقاً.
كانت عيناه تلمعان بتصميم على إيجاد عيب فيّ في اليوم التالي. بدا كطفل في عمري يرمي نوبة غضب.
في منتصفها، كان ملك السموم منحنياً بين أدواته، غارقاً في قراءة كتاب.
لقد ارتكب خطأً كبيراً حين ظن أنني سأستسلم بعد زيارات قليلة. لم يكن يعرف أي نوع من الأشخاص أنا.
كان هذا أول لقاء مباشر بيني وبينه.
عاش ملك السموم حياة لا تشبه مظهره أبداً.
في شبابي قبل الانحدار، لم أره إلا من بعيد مرة أو مرتين. وعندما عدت في سنواتي الأخيرة لجمع روح الشيطان السماوي، كان قد مات بالفعل. لذا، هذه أول مرة أراه عن قرب.
انطباعي الأول: بدا شاباً وعالماً.
“لا، سأغادر. سأراك مجدداً.”
“إذاً لا مشكلة.”
يتخيل الناس عادة ملك السموم رجلاً عجوزاً منحنياً، أو شخصاً مشوهاً بآثار السموم: دمامل، التهابات، جلد متقشر. لكن ملك السموم في هذا العصر بدا نقياً تماماً.
تعاملت معها بمهارة. منذ أن أصبحت محصناً ضد السموم، لم يعد لدي أي نفور منها. في الماضي، مجرد التفكير بالسم كان يجعلني أعبس، أما الآن فلا أشعر بشيء.
رغم أنه في منتصف العمر، إلا أنه بدا شاباً بشكل لافت. لو أقيمت مسابقة للشباب الدائم في طائفتنا، لفاز بالمركز الأول.
وعندما مزج السم الأزرق مع الخليط الجديد، لم ينفجر هذه المرة.
شاب إلى درجة أنه لو مشينا معاً، لظن الناس أننا صديقان. وفوق ذلك، كان يشع بهالة فكرية مدهشة، أذكى حتى من سيما ميونغ، المستشار الاستراتيجي.
كنت دائماً بارعاً في التعامل مع الأعشاب السامة، ولهذا اجتزت بسهولة اختبارات الكهف السماوي المتعلقة بها.
فصاح غاضباً: “أيها الوغد الصغير! لماذا أنت ذكي جداً؟”
لولا ثوبه الأخضر الداكن والأكياس الاثني عشر المعلقة على خصره، لاعتقد أي شخص أنه مجرد عالم. بل ربما طالب علم.
فكرت بدهشة: ‘آه، إذاً ملك السموم يبدو شاباً هكذا.
أنجزت مهامي بصمت، دون محاولة لمصادقته أو إبهاره. فقط فعلت ما طُلب مني.
حتى تساءلت إن كان نموه قد توقف بسبب السموم. كان الأمر مذهلاً.
كانت طريقته لتأكيد عزمه على عدم التراجع، وكأنه يقول لي ألا أعود. لكنني عززت عزيمتي بدوري.
أجاب ببرود: “كنت مشغولاً جداً لأتأكد. ظننتك أحد أفرادي. إذاً، من تكون؟”
لكن، هل يمكن لوجه نقي كهذا أن يرتكب تلك الأفعال الفظيعة؟ هل يمكن أن يحمل طموحاً ليصبح سيد السموم الأسمى ويسيطر على عالم الفنون القتالية؟
عاش ملك السموم حياة لا تشبه مظهره أبداً.
بعد أن عددت الأكياس، وجدت أنها تسعة.
وبينما اقتربت منه، قال دون أن يرفع عينيه عن الكتاب: “أحضر لي القارورة الزرقاء على المكتب هناك.”
كان هذا أول لقاء مباشر بيني وبينه.
كان صوته شاباً مثل مظهره.
تصاعد دخان سام. تراجعت بسرعة، ألوّح بيدي بجنون. يا له من استقبال!
التقطت القارورة وسرت نحوه.
“أنا غوم موغوك.”
قال محذراً: “كن حذراً. قطرة واحدة من السم الأزرق كفيلة بقتلك.”
لكنسرعان ما تغيرت ملامحه إلى الجدية: “أنا متأكد أنني رفضتك بالأمس.”
ابتسمت في داخلي: لن تقتلني! حتى لو سكبت كل سم في هذه الغرفة على جسدي وتدحرجت فيه، لن أموت!
أخذ القارورة مني ومزجها مع سم آخر أمامه.
لكنسرعان ما تغيرت ملامحه إلى الجدية: “أنا متأكد أنني رفضتك بالأمس.”
وفجأة …
في اليوم التالي، عدت مجدداً إلى الغابة.
بانغ!
لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: “لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها.”
قال بفرح: “واو! عتيق بشكل مثالي!”
تصاعد دخان سام. تراجعت بسرعة، ألوّح بيدي بجنون. يا له من استقبال!
قلت بدهشة: “خرجتَ لاستقبالي بنفسك.”
وووووش.
أطلقت طاقتي لأجمع الدخان بين يدي وأحتويه. كنت على وشك دفعه خارج النافذة عندما صرخ: “لا! انتظر!”
انطباعي الأول: بدا شاباً وعالماً.
اندفع ممسكاً بكيس كبير.
قلت باحترام: “أنا غوم موغوك. جئت لمقابلة ملك السموم.”
وبينما اقتربت منه، قال دون أن يرفع عينيه عن الكتاب: “أحضر لي القارورة الزرقاء على المكتب هناك.”
“ادفعه إلى هنا.”
أجبت بكلماته نفسها.
كل يوم، كان أنياب السموم يجلبون مواد سامة من السهول الوسطى. أحياناً أعشاب، وأحياناً مخلوقات سامة مقززة.
وجهت الدخان إلى الكيس، فأغلق فمه بخيط بإتقان، ثم ألقاه بجانب الطاولة.
أجبت بكلماته نفسها.
قال بهدوء قاطع: “لا.”
وعاد ببساطة إلى كتابه.
وووووش.
أنجزت مهامي بصمت، دون محاولة لمصادقته أو إبهاره. فقط فعلت ما طُلب مني.
تمتم: “ما الذي حدث خطأ بالضبط؟”
قال سانغسيون: “سأنتظر هنا. تقدم أنت وأجرِ محادثتك.”
كان غارقاً في التفكير، لا يتجاهلني عمداً، بل ضائع في عالمه الخاص.
شاب إلى درجة أنه لو مشينا معاً، لظن الناس أننا صديقان. وفوق ذلك، كان يشع بهالة فكرية مدهشة، أذكى حتى من سيما ميونغ، المستشار الاستراتيجي.
تفحصت الغرفة ببطء. امتلأت الرفوف الزجاجات كلها بالسموم أو الترياقات؛ مكتبة كاملة، لكن بدلاً من الكتب، زجاجات سم.
بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.
قال فجأة: “آه! هل كانت تلك المشكلة؟ أحضر لي عشبة السم الشرير هناك.”
ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”
التقطت العشبة الصحيحة من بين عشرات الأعشاب وأحضرتها له، لكنه لم يعلّق.
“ضعها هناك، وأحضر إبريق ماء من هناك.”
بوجهه وجسده الملطخين بالتراب، بدا كطفل صغير، وهو مشهد يثير الغرابة أكثر مما يثير الطرافة، خصوصاً حين أتذكر الفظائع التي سيرتكبها في المستقبل؛ آلاف من محاربي الفنون القتالية سيموتون بسمومه، وستتحقق على يديه مذابح عظيمة.
ظل يرسلني من مهمة إلى أخرى، بينما هو يطحن ويعجن الأعشاب.
فأجابني وهو يعرّف بنفسه: “أنا سانغسيون.”
وعندما مزج السم الأزرق مع الخليط الجديد، لم ينفجر هذه المرة.
“آه، صحيح. كان من المفترض أن تأتي اليوم. إذاً أنت هو غوم موغوك، حديث الطائفة. ما الذي جاء بك؟”
ضحك قائلاً: “أحسنت، أحسنت.”
ابتسم قائلاً: و”هذا هو! المشكلة كانت عشبة السم الشرير!”
لولا ثوبه الأخضر الداكن والأكياس الاثني عشر المعلقة على خصره، لاعتقد أي شخص أنه مجرد عالم. بل ربما طالب علم.
كان مسروراً بوضوح لأنه وجد التركيبة الصحيحة.
ثم التفت إليّ فجأة: “ومن أنت؟”
كان يعترف بوجودي وينساني في الوقت نفسه.
سؤال في توقيت مثالي.
عاش ملك السموم حياة لا تشبه مظهره أبداً.
بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.
قلت بدهشة: “ألم تكن تعرف من أنا وأنت ترسلني في كل تلك المهمات؟”
أجاب ببرود: “كنت مشغولاً جداً لأتأكد. ظننتك أحد أفرادي. إذاً، من تكون؟”
“أنا غوم موغوك.”
بينما نسير، لمحت أفعى غريبة الشكل.
“آه، صحيح. كان من المفترض أن تأتي اليوم. إذاً أنت هو غوم موغوك، حديث الطائفة. ما الذي جاء بك؟”
كان يعترف بوجودي وينساني في الوقت نفسه.
حتى بعد أن عرف هويتي، لم تتغير نبرته ولا سلوكه.
تصرف كغريب أطوار مشتت، لكن التوهج الأخضر في عينيه لم يفارقني منذ لحظة دخولي. كان دليلاً على أن عواطفه تحت سيطرة كاملة. تذكير بأن شيطان الدمار يظل دائماً شيطان دمار.
إنه اليد اليمنى لملك السموم، وأحد خبراء السموم الأربعة العظام في غابة السموم الألف.
“لدي طلب.”
“من بين أراضي شياطين الدمار الثمانية، غابة السموم الألف هي الأوسع.”
“أي نوع من الطلبات؟”
سألته: “هل هذا ما كنت تبحث عنه؟”
“أرجو أن تقنع والدي.”
فجأة، أمال وجهه نحوي؛ كان جلده ناعم خالٍ من العيوب. كيف لشخص يتعامل مع السموم أن يملك بشرة كهذه؟
ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”
قال بهدوء قاطع: “لا.”
وكان محقاً، فهي واسعة بما يكفي ليتباهى بها.
عاش ملك السموم حياة لا تشبه مظهره أبداً.
رفضني ملك السموم بصرامة، دون أن يمنحني حتى فرصة للكلام.
ضحك قائلاً: “أحسنت، أحسنت.”
وجهت الدخان إلى الكيس، فأغلق فمه بخيط بإتقان، ثم ألقاه بجانب الطاولة.
قال ببرود: “لا بأس بالرفض، أليس كذلك؟ هذه ليست لعبة ضغط لأنك ابن قائد الطائفة، صحيح؟”
رغم مظهره الشارد، كان واضحاً أن ملك السموم ليس سهل الإقناع.
أجبته: “لا، ليست كذلك.”
دخلنا الغابة، وكانت كثيفة حقاً.
“شكراً.”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “جيد. الشباب لا ينبغي أن يتعلموا مثل هذه التكتيكات الخسيسة. بما أن حديثنا انتهى، لماذا لا تزال هنا؟”
سألني بريبة: “هل تخطط لسرقة فنون السموم الخاصة بي؟”
رغم مظهره الشارد، كان واضحاً أن ملك السموم ليس سهل الإقناع.
“لا، سأغادر. سأراك مجدداً.”
فجأة، أمال وجهه نحوي؛ كان جلده ناعم خالٍ من العيوب. كيف لشخص يتعامل مع السموم أن يملك بشرة كهذه؟
بعد أن حيّيته بأدب، خرجت. كان سانغسيون، الذي أرشدني في المرة الأولى، ينتظر بصبر عند المدخل. لم يسألني شيئاً عما جرى في الداخل.
قلت له: “أخبره من فضلك أنني سأعود غداً.”
فأجاب باقتضاب: “مفهوم.”
رمقني سانغسيون بنظرة فضولية، بينما ظل ملك السموم غارقاً في بحثه، يضحك أحياناً بين نفسه كالمجنون.
وبينما كنت تبعته خارج غابة السموم الألف، كنت أحفظ الطريق بعناية.
استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.
قال وهو يشير حوله:
نظرت في عينيه المتحمستين وقلت بثبات: “سأفعل… إن كتبت واحداً أنت أيضاً.”
ظل يرسلني من مهمة إلى أخرى، بينما هو يطحن ويعجن الأعشاب.
في اليوم التالي، عدت مجدداً إلى الغابة.
“تلك عشبة هيوكسان ذات المئة يوم. إذا سُمم بها شخص، تدوم آثارها مئة يوم، يضعف خلالها تدريجياً حتى يموت.”
قادني سانغسيون بصمت إلى مقر ملك السموم، لكن هذه المرة عبر طريق مختلف. فهمت قصده فوراً: كان يحاول منعي من حفظ الطريق المؤدي إلى مسكن سيده. لكن محاولته كانت بلا جدوى، إذ لم يدرك قوة ذاكرتي وحسي بالاتجاه. وهكذا، تعلمت اليوم طريقاً آخر إلى مقر ملك السموم.
أنجزت مهامي بصمت، دون محاولة لمصادقته أو إبهاره. فقط فعلت ما طُلب مني.
“ضعها هناك، وأحضر إبريق ماء من هناك.”
عندما وصلت، وجدته يحفر الأرض قرب منزله.
وبينما كنت تبعته خارج غابة السموم الألف، كنت أحفظ الطريق بعناية.
كان هذا أول لقاء مباشر بيني وبينه.
كان يتمتم: “كان بالتأكيد هنا… لكن أين اختفى؟”
كانت الأرض محفورة في عدة أماكن، وكأنه دفن شيئاً ولم يعد يتذكر موضعه.
بوجهه وجسده الملطخين بالتراب، بدا كطفل صغير، وهو مشهد يثير الغرابة أكثر مما يثير الطرافة، خصوصاً حين أتذكر الفظائع التي سيرتكبها في المستقبل؛ آلاف من محاربي الفنون القتالية سيموتون بسمومه، وستتحقق على يديه مذابح عظيمة.
“أنا غوم موغوك.”
كان منغمساً تماماً في الحفر، حتى إنه لم يلتفت لتحيتي.
“ما اسم هذه العشبة؟”
استعرت مجرفة من سانغسيون وبدأت الحفر بجانبه بهدوء.
تمتم: “ما الذي حدث خطأ بالضبط؟”
رمقني سانغسيون بنظرة فضولية، بينما ظل ملك السموم غارقاً في بحثه، يضحك أحياناً بين نفسه كالمجنون.
لكن، هل يمكن لوجه نقي كهذا أن يرتكب تلك الأفعال الفظيعة؟ هل يمكن أن يحمل طموحاً ليصبح سيد السموم الأسمى ويسيطر على عالم الفنون القتالية؟
الآن فهمت تماماً ما قصده الطبيب الشيطاني حين قال إن المفتاح هو إخراج ملك السموم من مختبره. أدركت أيضاً لماذا يعتقد الجميع أن إقناعه مهمة شبه مستحيلة. هذا الرجل يعيش بالكامل في عالمه الخاص.
حفرت عدة نقاط قريبة، وجمعت ما ظهر ووضعت الأشياء جانباً. صناديق، حشرات، يرقات، أفاعٍ، نفايات، وأدوات غريبة خرجت من التراب.
حفرت عدة نقاط قريبة، وجمعت ما ظهر ووضعت الأشياء جانباً. صناديق، حشرات، يرقات، أفاعٍ، نفايات، وأدوات غريبة خرجت من التراب.
أجبت بكلماته نفسها.
وفجأة، بينما كنت أحفر في نقطة معينة، صرخ: “آه! لماذا هو هناك؟”
قال سانغسيون: “تلك أفعى الدم الأبيض. دمها أبيض على نحو فريد، ولو عضتك دون أن تتناول الترياق، فلن تدوم لحظة واحدة.”
اندفع نحوي والتقط صندوقاً صغيراً من بين ما أخرجته. كان يحتوي سائلاً لزجاً ذا رائحة كريهة.
قال بفرح: “واو! عتيق بشكل مثالي!”
سألته: “هل هذا ما كنت تبحث عنه؟”
نظر إليّ بدهشة ولهث قائلاً: “متى وصلت إلى هنا؟”
كان يعترف بوجودي وينساني في الوقت نفسه.
بعد أن اجتزنا الغابة الكثيفة، وصلنا إلى مقر ملك السموم. مبنى دائري منخفض، لكنه واسع.
قلت بابتسامة: “وصلت مبكراً. رأيتك تبحث عن شيء، فقررت أن أساعدك في الحفر.”
وبينما كنت تبعته خارج غابة السموم الألف، كنت أحفظ الطريق بعناية.
ضحك قائلاً: “أحسنت، أحسنت.”
“إذاً لا مشكلة.”
لكنسرعان ما تغيرت ملامحه إلى الجدية: “أنا متأكد أنني رفضتك بالأمس.”
لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: “لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها.”
أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”
سألني بريبة: “هل تخطط لسرقة فنون السموم الخاصة بي؟”
ابتسمت قائلاً: “هل يمكنني حقاً تعلمها بهذه السهولة؟”
هز رأسه: “ولا فرصة.”
حتى انفجر أخيراً قائلاً: “توقف عن طرح الأسئلة الكثيرة!”
ابتسم قائلاً: “ضيف موقر وصل، فكان لزاماً على هذا العجوز أن يحييه شخصياً.”
“إذاً لا مشكلة.”
أنجزت مهامي بصمت، دون محاولة لمصادقته أو إبهاره. فقط فعلت ما طُلب مني.
ثبت نظره عليّ، والتوهج الأخضر في عينيه بدا كأنه يخترقني. لكنني لم أتأثر، فقد أتقنت تقنية العين الجديدة.
قال وهو يشيح بيده: “أراك غداً!”
بانغ!
في تلك اللحظة، تخيلت مشهداً: ملك السموم يخرج من عالمه الخاص، واقفاً على الحدود مع العالم الخارجي. لم يعد مجرد غريب الأطوار، بل الرجل الذي يطمح لأن يصبح سيد السموم الأسمى، والذي سيزهق آلاف الأرواح بمجرد أن يعبر تلك الحدود.
قال أخيراً: “لنرَ مدى جودة عملك.”
لأول مرة، ظهرت عاطفة على وجهه. كان واضحاً أنه يخطط لإرهاقي حتى العظم لطردي.
كنت قد أرسلت خبرا مسبقاً عن قدومي، لكن لم أتوقع أن يخرج سانغسيون بنفسه.
كان غارقاً في التفكير، لا يتجاهلني عمداً، بل ضائع في عالمه الخاص.
أمرني: “رتب تلك الأعشاب السامة هناك.”
بعد أن حيّيته بأدب، خرجت. كان سانغسيون، الذي أرشدني في المرة الأولى، ينتظر بصبر عند المدخل. لم يسألني شيئاً عما جرى في الداخل.
لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: “لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها.”
فعلت كما طلب، ثم تابع: “والآن، رتب الأعشاب الجديدة التي وصلت للتو.”
وفي نهاية اليوم، اختبرني بما علّمني. لم يجد خطأً في عملي، فاستهدف ذاكرتي.
سألته: “هل هذا ما كنت تبحث عنه؟”
كل يوم، كان أنياب السموم يجلبون مواد سامة من السهول الوسطى. أحياناً أعشاب، وأحياناً مخلوقات سامة مقززة.
كنت دائماً بارعاً في التعامل مع الأعشاب السامة، ولهذا اجتزت بسهولة اختبارات الكهف السماوي المتعلقة بها.
عندما وصلت، وجدته يحفر الأرض قرب منزله.
تعاملت معها بمهارة. منذ أن أصبحت محصناً ضد السموم، لم يعد لدي أي نفور منها. في الماضي، مجرد التفكير بالسم كان يجعلني أعبس، أما الآن فلا أشعر بشيء.
“لا، سأغادر. سأراك مجدداً.”
بدا مندهشاً من كفاءتي وقال: “اعتقدت أنك ستكون مدللاً جداً لتتحمل هذا، لكنك تنجز الأمور فعلاً؟”
كان صوته شاباً مثل مظهره.
ابتسمت قائلاً: “هل يمكنني حقاً تعلمها بهذه السهولة؟”
كنت دائماً بارعاً في التعامل مع الأعشاب السامة، ولهذا اجتزت بسهولة اختبارات الكهف السماوي المتعلقة بها.
وعاد ببساطة إلى كتابه.
لكن نطاق السموم هنا كان أوسع بكثير. كلما ظهرت أعشاب غريبة، كنت أسأله: ما هذه؟ وماذا عن تلك؟
أجاب ببرود: “كنت مشغولاً جداً لأتأكد. ظننتك أحد أفرادي. إذاً، من تكون؟”
حتى انفجر أخيراً قائلاً: “توقف عن طرح الأسئلة الكثيرة!”
وفي نهاية اليوم، اختبرني بما علّمني. لم يجد خطأً في عملي، فاستهدف ذاكرتي.
فكرت بدهشة: ‘آه، إذاً ملك السموم يبدو شاباً هكذا.
“ما اسم هذه العشبة؟”
“إنها عشبة يالان. تُطحن وتُضاف إلى الأطعمة الحارة لتجعل السم غير قابل للتمييز.”
شاب إلى درجة أنه لو مشينا معاً، لظن الناس أننا صديقان. وفوق ذلك، كان يشع بهالة فكرية مدهشة، أذكى حتى من سيما ميونغ، المستشار الاستراتيجي.
ثم أشار إلى أخرى: “وماذا عن هذه؟”
كل يوم، كان أنياب السموم يجلبون مواد سامة من السهول الوسطى. أحياناً أعشاب، وأحياناً مخلوقات سامة مقززة.
“تلك عشبة هيوكسان ذات المئة يوم. إذا سُمم بها شخص، تدوم آثارها مئة يوم، يضعف خلالها تدريجياً حتى يموت.”
أجبت بكلماته نفسها.
فصاح غاضباً: “أيها الوغد الصغير! لماذا أنت ذكي جداً؟”
أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”
كانت عيناه تلمعان بتصميم على إيجاد عيب فيّ في اليوم التالي. بدا كطفل في عمري يرمي نوبة غضب.
لأول مرة، ظهرت عاطفة على وجهه. كان واضحاً أنه يخطط لإرهاقي حتى العظم لطردي.
قال وهو يشيح بيده: “أراك غداً!”
لأول مرة، ظهرت عاطفة على وجهه. كان واضحاً أنه يخطط لإرهاقي حتى العظم لطردي.
عندما وصلت، وجدته يحفر الأرض قرب منزله.
في اليوم التالي، زرته مجدداً.
أجبته: “اليوم جئت فقط لمساعدتك، ملك السموم. مما رأيت، يمكنك الاستفادة من زوج إضافي من الأيدي.”
إنه اليد اليمنى لملك السموم، وأحد خبراء السموم الأربعة العظام في غابة السموم الألف.
لقد ارتكب خطأً كبيراً حين ظن أنني سأستسلم بعد زيارات قليلة. لم يكن يعرف أي نوع من الأشخاص أنا.
سألني بريبة: “هل تخطط لسرقة فنون السموم الخاصة بي؟”
أنجزت مهامي بصمت، دون محاولة لمصادقته أو إبهاره. فقط فعلت ما طُلب مني.
في منتصفها، كان ملك السموم منحنياً بين أدواته، غارقاً في قراءة كتاب.
أجاب ببرود: “كنت مشغولاً جداً لأتأكد. ظننتك أحد أفرادي. إذاً، من تكون؟”
وربما لهذا السبب، هو من بادر بالكلام هذه المرة: “لا تظن أن هذا سيغير رأيي. لا أتراجع عن كلمتي بعد أن أنطقها. إن فعلت، سأنبح كالكلب خمس مرات في وسط الساحة القتالية الكبرى أمام الجميع.”
لكن نطاق السموم هنا كان أوسع بكثير. كلما ظهرت أعشاب غريبة، كنت أسأله: ما هذه؟ وماذا عن تلك؟
“أي نوع من الطلبات؟”
كانت طريقته لتأكيد عزمه على عدم التراجع، وكأنه يقول لي ألا أعود. لكنني عززت عزيمتي بدوري.
ثبت نظره عليّ، والتوهج الأخضر في عينيه بدا كأنه يخترقني. لكنني لم أتأثر، فقد أتقنت تقنية العين الجديدة.
“بما أنك وضعت شرطاً، سأضع شرطاً أيضاً. إن فشلت، سأجمع الجميع في الطائفة في الساحة القتالية الكبرى وأصرخ: ‘الابن سر أبيه’ خمس مرات.”
قال فجأة: “آه! هل كانت تلك المشكلة؟ أحضر لي عشبة السم الشرير هناك.”
بعد أن عددت الأكياس، وجدت أنها تسعة.
لم يتوقع ذلك، فانفجر ضاحكاً: “لا أستطيع الانتظار لرؤية وجه قائد الطائفة حينها.”
لقد ارتكب خطأً كبيراً حين ظن أنني سأستسلم بعد زيارات قليلة. لم يكن يعرف أي نوع من الأشخاص أنا.
قادني سانغسيون بصمت إلى مقر ملك السموم، لكن هذه المرة عبر طريق مختلف. فهمت قصده فوراً: كان يحاول منعي من حفظ الطريق المؤدي إلى مسكن سيده. لكن محاولته كانت بلا جدوى، إذ لم يدرك قوة ذاكرتي وحسي بالاتجاه. وهكذا، تعلمت اليوم طريقاً آخر إلى مقر ملك السموم.
ثم، وقد بدا متحمساً لتحديي، أمسك بورقة وفرشاة وقال: “حسناً، بما أنك ستأتي كثيراً، فلنكتب عقداً! ستكتب أنك جئت إلى غابة السموم الألف بإرادتك الحرة، وإن تسممت أثناء العمل فلن تحملني المسؤولية. ما رأيك؟ هل تجرؤ على التوقيع؟”
نظرت في عينيه المتحمستين وقلت بثبات: “سأفعل… إن كتبت واحداً أنت أيضاً.”
