الأشياء التي بدأت تتجمع (4)
تمتم جيرارد بكلماتٍ قصيرة ثم بدّل وضع الرمح في يده.
“صغار؟ نحن؟ دان دورموند—لا، ربّما ينبغي أن أناديك بـ‘النجم الذي لا يُنال’. لا بدّ أنّ هذا الاسم أكثر ألفةً لديك. تكاد تتصرّف وكأنّك حاكم العالم بعد أن حصلت على لقب النجم بمساعدتنا.”
في تلك اللحظة، اندلعت شعلة من طرف الرمح بزاوية غريبة. عندها نهض بيكيلت، الذي كان يراقب المشهد بصمت، وكأنّه لم يعد يحتمل رؤية ذلك.
لم تستطع منظّمة كهنة شوك العليق، ولا نظام ليندڤورم، ولا أرونتال تصديق أنّ دان قد صدّ جميع هجماتهم في لحظة واحدة باستخدام عصا واحدة فقط.
“جلالتك جيرارد!”
ثم التفت جيرارد نحو أرونتال والكهنة الذين كانوا يراقبون بصمت.
لم يلتفت جيرارد برأسه إلّا بعد أن صاح بيكيلت باسمه. ارتعد بيكيلت لحظة التقت عيناه بنظرة جيرارد. غير أنّه لم يجد في عينيه سوى اللامبالاة. لم يكن جيرارد يولي أيّ اهتمام لأحد سوى سينا؛ وكأنّ الجميع الآخرين ليسوا سوى جزءٍ من الخلفية.
لم يفهم بيكيلت ما الذي كان جيرارد يتحدّث عنه. ولحسن الحظ، فقد تمكّن على الأقل من تجنّب الإهانة المتمثّلة في الاضطرار إلى تعريف نفسه لجيرارد أمام جميع مرؤوسيه.
“من أنت؟” سأل جيرارد.
في تلك اللحظة، اندلعت شعلة من طرف الرمح بزاوية غريبة. عندها نهض بيكيلت، الذي كان يراقب المشهد بصمت، وكأنّه لم يعد يحتمل رؤية ذلك.
ازداد ارتباك بيكيلت عند سماعه سؤال جيرارد. فرغم أنّهما افترقا منذ زمنٍ طويل، فإنّ الوقت الذي قضياه معًا قبل ذلك لم يكن قصيرًا. تذكّر بيكيلت أنّ جيرارد، حين كان قائدًا لنظام ليندڤورم، كان قادرًا على التعرّف إلى الجميع مجرّد الإحساس بوجودهم. لذلك، لم يتوقّع إلّا أن يكون أكثر قدرة على التمييز الآن، بعد أن أصبح أقوى بكثير ممّا كان عليه في الماضي.
“هذه الطفيليّات في داخلي تلتهم السحر! سحرك لن ينفع معي!” صاح بيكيلت.
في تلك اللحظة، أومأ جيرارد برأسه وتمتم.
تلطّخت الجروف التي تشكّل مدخل الشقّ ببقعٍ من الدم هنا وهناك. ولم يستطع بعض الكهنة إخفاء دهشتهم حين رأوا وحوش الشقّ القويّة تُحوَّل إلى لحمٍ مفروم في لحظة واحدة. وحدها بلاك ألديباران نقرت بلسانها؛ وكأنّها كانت تتوقّع حدوث ذلك.
“آه… أعرف من أنت… صحيح، أنت بيكيلت، نائب نظام ليندڤورم. أعتذر. يبدو أنّه يزداد صعوبةً عليّ التمييز بين الناس مع مرور الوقت.”
“صغار؟ نحن؟ دان دورموند—لا، ربّما ينبغي أن أناديك بـ‘النجم الذي لا يُنال’. لا بدّ أنّ هذا الاسم أكثر ألفةً لديك. تكاد تتصرّف وكأنّك حاكم العالم بعد أن حصلت على لقب النجم بمساعدتنا.”
‘ماذا يقصد بأنّه يزداد صعوبةً عليه التمييز بين الناس؟’
جيرارد، الذي لم يكن قد كلّف نفسه حتّى بالنظر إلى الخلف رغم كلّ هذه الضجّة، أدار رأسه أخيرًا. كان على وجهه تعبير واضح عن الانزعاج.
لم يفهم بيكيلت ما الذي كان جيرارد يتحدّث عنه. ولحسن الحظ، فقد تمكّن على الأقل من تجنّب الإهانة المتمثّلة في الاضطرار إلى تعريف نفسه لجيرارد أمام جميع مرؤوسيه.
وبينما كان الجميع يشعر بالحيرة، تجاهلهم جيرارد جميعًا ببساطة وواصل تركيزه على عمله.
ومع ذلك، لم يجعل ذلك الوضع أفضل.
“جلالتك، لقد جئنا جميعًا مسرعين لنؤدّي قسم الولاء لك. لكن لماذا تتجاهل ولاءنا من أجل امرأة متغطرسة كهذه؟ ومن تكون هي أصلًا؟” سأل بيكيلت.
كان رأس جيرارد موجّهًا قليلًا فقط نحو بيكيلت بدلًا من مواجهته مباشرة.
كان كهنة منظّمة كهنة شوك العليق، ونظام ليندڤورم، وأفراد أرونتال جميعًا يتوقّعون أن يتبع جيرارد ذلك بخطابٍ أو ببركات. لكنّ جيرارد تعثّر مرّةً أخرى وهو يتقدّم نحو الجرف، ثم واصل العمل على خلق الفوضى.
“جلالتك، لقد جئنا جميعًا مسرعين لنؤدّي قسم الولاء لك. لكن لماذا تتجاهل ولاءنا من أجل امرأة متغطرسة كهذه؟ ومن تكون هي أصلًا؟” سأل بيكيلت.
أطلق خوان زفيرًا طويلًا، وتطاير بخاره الأبيض كوشاح. كان المحيط قاسيًا إلى درجة أنّه اضطرّ لاستخدام المانا باستمرار من أجل الحفاظ على حياته.
في تلك اللحظة، حرّك جيرارد طرف رمحه حركةً سريعة. دوّى صوت تشقّق، وانشطر خوذة بيكيلت إلى نصفين وسقطت على الأرض.
نظر دان إليهم من الأعلى بتعبيرٍ منزعج على وجهه.
شهق أفراد أرونتال من شدّة الصدمة ما إن كُشف رأس بيكيلت، بينما اكتفى كهنة منظّمة كهنة شوك العليق بالابتسام؛ وكأنّهم كانوا يعرفون ذلك مسبقًا.
لم يكن خوان يعلم أين كانت ماهيّة دان الأساسيّة مخبّأة، ولا كم عدد الذوات البديلة التي أنشأها دان حتّى الآن.
كان أعلى رأس بيكيلت، الذي انكشف بعد سقوط الخوذة، مكوّنًا من مجسّات. ولم يبقَ بشريًا إلى حدٍّ ما سوى الجزء الممتدّ من فكه السفلي.
القمّة التي كانت عالية إلى حدٍّ يسمح بالإشراف على العالم بأسره لم تكن مكانًا يُسمح للبشر بالوصول إليه.
“ليس الأمر وكأنّني كنتُ مرتبكًا دون سبب. يبدو أنّك تغيّرت كثيرًا مقارنةً بالأيام الخالية، بيكيلت. وسينا سولفين ليست امرأة متغطرسة—إنّها ضيفة دعوتُها بنفسي. من الأفضل أن تحذر في المرّة القادمة من التحدّث بتهوّر.”
في تلك اللحظة، أومأ جيرارد برأسه وتمتم.
التقط بيكيلت بصمتٍ قطع الخوذة من الأرض وأعاد ارتداءها؛ وكأنّه كان يجبر رأسه على الدخول فيها.
كان أعلى رأس بيكيلت، الذي انكشف بعد سقوط الخوذة، مكوّنًا من مجسّات. ولم يبقَ بشريًا إلى حدٍّ ما سوى الجزء الممتدّ من فكه السفلي.
ثم التفت جيرارد نحو أرونتال والكهنة الذين كانوا يراقبون بصمت.
كان كهنة منظّمة كهنة شوك العليق، ونظام ليندڤورم، وأفراد أرونتال جميعًا يتوقّعون أن يتبع جيرارد ذلك بخطابٍ أو ببركات. لكنّ جيرارد تعثّر مرّةً أخرى وهو يتقدّم نحو الجرف، ثم واصل العمل على خلق الفوضى.
“أقبل جميع أقسام ولائكم.”
ثم تدفّق شيء يشبه اللحم من شقوق قلعة التنّين، وانحدر إلى حيث كان نظام ليندڤورم.
كان كهنة منظّمة كهنة شوك العليق، ونظام ليندڤورم، وأفراد أرونتال جميعًا يتوقّعون أن يتبع جيرارد ذلك بخطابٍ أو ببركات. لكنّ جيرارد تعثّر مرّةً أخرى وهو يتقدّم نحو الجرف، ثم واصل العمل على خلق الفوضى.
ما إن أدار دان عصاه، حتّى تردّدت قلعة التنّين وغيّرت مسارها، متّجهةً في اتّجاهٍ خاطئ. ولم يدرك بيكيلت أنّه خُدع بسحر تشويه الفضاء الخاص بدان إلّا بعد أن ظلّ يدور في الهواء لمدّة طويلة. لكن بحلول الوقت الذي أدرك فيه ذلك، كان على وشك الاصطدام بجزيرةٍ صخريّةٍ عائمة.
هذا كلّ شيء.
“على أيّ حال. ليست لديّ أيّ فكرة عن كيفيّة العبور من خلال كلّ ذلك.”
كانت تلك الجملة الوحيدة التي قالها جيرارد لأولئك الذين جاؤوا من أرجاء الكون، وكذلك للذين تخلّوا عن إنجازات حياتهم كلّها لمجرّد إعلان ولائهم له.
لم يُظهر أحدٌ انزعاجه علنًا، إذ إنّ جميع من اجتمعوا هنا كانوا نخبة النخبة. ومع ذلك، لم يكن هناك أحدٌ لم يشعر بالحيرة إزاء هذا الموقف غير المتوقّع.
لم يُظهر أحدٌ انزعاجه علنًا، إذ إنّ جميع من اجتمعوا هنا كانوا نخبة النخبة. ومع ذلك، لم يكن هناك أحدٌ لم يشعر بالحيرة إزاء هذا الموقف غير المتوقّع.
جيرارد، الذي لم يكن قد كلّف نفسه حتّى بالنظر إلى الخلف رغم كلّ هذه الضجّة، أدار رأسه أخيرًا. كان على وجهه تعبير واضح عن الانزعاج.
كان بيكيلت، على وجه الخصوص، في غاية الارتباك وعاجزًا عن الكلام. لم يكن يتوقّع لمّ شملٍ عاطفيًا يعانقه فيه جيرارد باكيًا، لكنّه كان يظنّ أنّه سيحصل على فرصةٍ واحدة على الأقل لاسترجاع ذكريات الماضي.
دوّى صوتٌ جهوري في قلب الفوضى، ثم انفجر فجأةً من السماء.
وبينما كان الجميع يشعر بالحيرة، تجاهلهم جيرارد جميعًا ببساطة وواصل تركيزه على عمله.
في تلك اللحظة، حرّك جيرارد طرف رمحه حركةً سريعة. دوّى صوت تشقّق، وانشطر خوذة بيكيلت إلى نصفين وسقطت على الأرض.
غير أنّ ذلك لم يدم طويلًا.
لكن من بينهم جميعًا، كان إيميل وحده من أرونتال يجزّ على أسنانه ويحدّق بغضب في أولئك الذين ظهروا فجأة في السماء.
“جيرارد جاين!”
اندفعت تلك المخلوقات بتهوّر وحاولت مهاجمة دان، الذي كان لا يزال يطفو في الهواء. حاول أحد نسخ دان ضرب مخلوقٍ بعصاه، لكنّ عددًا كبيرًا منها هاجمه في الوقت نفسه.
دوّى صوتٌ جهوري في قلب الفوضى، ثم انفجر فجأةً من السماء.
ثم اندفع بيكيلت مباشرةً نحو دان، وكأنّه ينوي الاصطدام به وجهًا لوجه.
***
“أقبل جميع أقسام ولائكم.”
ظهر عشرة أشخاص في السماء.
وبالرغم من أنّ الجزيرة المحطّمة لم تتحطّم سقوطًا، بسبب إمساكها بقوّة غريبة، فإنّها كادت تفقد توازنها وتنهار.
كانوا جميعًا يبدون من أعمارٍ وأجناسٍ مختلفة، وبمظاهر متباينة، لكنّهم كانوا يملكون الصوت نفسه، وكان كلّ واحدٍ منهم يمسك عصًا بالشكل نفسه.
“جلالتك، لقد جئنا جميعًا مسرعين لنؤدّي قسم الولاء لك. لكن لماذا تتجاهل ولاءنا من أجل امرأة متغطرسة كهذه؟ ومن تكون هي أصلًا؟” سأل بيكيلت.
سحب فرسان نظام ليندڤورم سيوفهم على الفور، بينما بدأ كهنة منظّمة كهنة شوك العليق يتمتمون بتعويذة وكأنّهم يغنّون. كما بدأ أفراد أرونتال بالاستعداد لأسوأ الاحتمالات.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
لكن من بينهم جميعًا، كان إيميل وحده من أرونتال يجزّ على أسنانه ويحدّق بغضب في أولئك الذين ظهروا فجأة في السماء.
التقط بيكيلت بصمتٍ قطع الخوذة من الأرض وأعاد ارتداءها؛ وكأنّه كان يجبر رأسه على الدخول فيها.
“دان دورموند، يا ابن العاهرة! كيف تجرؤ على الظهور أمام جلالته مرّةً أخرى بعد أن خنته!”
“يبدو أنّ هناك الكثير من الزوّار اليوم.”
في تلك اللحظة، لوّح الصبي الصغير الواقف في المقدّمة بعصاه. وقبل أن يتمكّن إيميل من فعل أيّ شيء، انشقّ الجزيرة العائمة التي كانوا يقفون عليها جميعًا إلى نصفين في الحال، وتبعثرت كخيوط بيت العنكبوت.
“يبدو أنّ هناك الكثير من الزوّار اليوم.”
وبالرغم من أنّ الجزيرة المحطّمة لم تتحطّم سقوطًا، بسبب إمساكها بقوّة غريبة، فإنّها كادت تفقد توازنها وتنهار.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
كان لينلي هو من أمسك بإيميل ومنعه من السقوط في الفوضى. حدّق لينلي بشراسة في دان، ثم استدار بسرعة وبحث عن قلعة التنّين، لكنّه رأى أنّ قلعة التنّين كانت قد سقطت بالفعل مع الشظايا الأخرى من الجزر المتكسّرة. وكان الحال نفسه بالنسبة لنظام ليندڤورم.
غادر خوان الثكنات للحظة وصعد إلى قمّة جبلٍ عالٍ. كان يشعر بطاقةٍ غريبة قادمة من الشمال. وكلّما اتّجه شمالًا أكثر، ازدادت تلك الطاقة قوّة.
كان دان قد عزل الجميع عنهم بتعويذة واحدة فقط.
انشطر ذراع بيكيلت إلى نصفين، لكن على الرغم من تمزّق لحمه، لم يخرج أيّ دمٍ من الجرح. القوّة الهائلة التي دخلت بيكيلت من أطراف أصابعه مرّت عبر كتفيه وتوقّفت تمامًا عندما وصلت إلى رأسه. أمكن رؤية مجسّاتٍ تتلوّى داخل الجرح، لكنّه انغلق في لحظة.
في تلك اللحظة، نفخ بيكيلت في الصفّارة المعلّقة حول عنقه. تردّد صدى الصفّارة مترافقًا مع صوت تشقّقٍ مدوٍّ بينما تصدّعت قلعة التنّين.
في تلك اللحظة، نفخ بيكيلت في الصفّارة المعلّقة حول عنقه. تردّد صدى الصفّارة مترافقًا مع صوت تشقّقٍ مدوٍّ بينما تصدّعت قلعة التنّين.
ثم تدفّق شيء يشبه اللحم من شقوق قلعة التنّين، وانحدر إلى حيث كان نظام ليندڤورم.
كان كهنة منظّمة كهنة شوك العليق، ونظام ليندڤورم، وأفراد أرونتال جميعًا يتوقّعون أن يتبع جيرارد ذلك بخطابٍ أو ببركات. لكنّ جيرارد تعثّر مرّةً أخرى وهو يتقدّم نحو الجرف، ثم واصل العمل على خلق الفوضى.
وفي الوقت نفسه، لم تقف منظّمة كهنة شوك العليق مكتوفة الأيدي أيضًا. فبينما كانوا يغنّون، ارتفع شيءٌ ضخم من الشقّ في الأرض. وما صعد على الصخور والجدران كان عددًا لا يمكن حصره من المخلوقات ذات المظهر الذي لا يمكن لأحدٍ فهمه أو وصفه.
أُمسك أحد نسخ دان على الفور، وفقد نصفه السفلي بين فكّي أحد المخلوقات، لكنّ دانًا آخر أطاح به باستخدام العصا. أُلقي وحش الشقّ في مكانٍ ما على الجرف الهائل، وببطء، لاقت الوحوش الأخرى المصير نفسه.
اندفعت تلك المخلوقات بتهوّر وحاولت مهاجمة دان، الذي كان لا يزال يطفو في الهواء. حاول أحد نسخ دان ضرب مخلوقٍ بعصاه، لكنّ عددًا كبيرًا منها هاجمه في الوقت نفسه.
“جلالتك، لقد جئنا جميعًا مسرعين لنؤدّي قسم الولاء لك. لكن لماذا تتجاهل ولاءنا من أجل امرأة متغطرسة كهذه؟ ومن تكون هي أصلًا؟” سأل بيكيلت.
أُمسك أحد نسخ دان على الفور، وفقد نصفه السفلي بين فكّي أحد المخلوقات، لكنّ دانًا آخر أطاح به باستخدام العصا. أُلقي وحش الشقّ في مكانٍ ما على الجرف الهائل، وببطء، لاقت الوحوش الأخرى المصير نفسه.
لم يفهم بيكيلت ما الذي كان جيرارد يتحدّث عنه. ولحسن الحظ، فقد تمكّن على الأقل من تجنّب الإهانة المتمثّلة في الاضطرار إلى تعريف نفسه لجيرارد أمام جميع مرؤوسيه.
تلطّخت الجروف التي تشكّل مدخل الشقّ ببقعٍ من الدم هنا وهناك. ولم يستطع بعض الكهنة إخفاء دهشتهم حين رأوا وحوش الشقّ القويّة تُحوَّل إلى لحمٍ مفروم في لحظة واحدة. وحدها بلاك ألديباران نقرت بلسانها؛ وكأنّها كانت تتوقّع حدوث ذلك.
ما إن أدار دان عصاه، حتّى تردّدت قلعة التنّين وغيّرت مسارها، متّجهةً في اتّجاهٍ خاطئ. ولم يدرك بيكيلت أنّه خُدع بسحر تشويه الفضاء الخاص بدان إلّا بعد أن ظلّ يدور في الهواء لمدّة طويلة. لكن بحلول الوقت الذي أدرك فيه ذلك، كان على وشك الاصطدام بجزيرةٍ صخريّةٍ عائمة.
“أيّها الساحر!”
كان بيكيلت، الذي تمكّن من الصعود إلى أعلى قلعة التنّين قبل أن يدرك أحد ذلك، يقف في المقدّمة تمامًا، أشبه بمقدّمة سفينةٍ حربيّة، ويتقدّم نحو دان. وانتشر الهواء البارد في المكان على الفور.
لكن من بينهم جميعًا، كان إيميل وحده من أرونتال يجزّ على أسنانه ويحدّق بغضب في أولئك الذين ظهروا فجأة في السماء.
قطّب دان حاجبيه عند هذا المشهد ولوّح بعصاه، لكنّ بيكيلت لوّح بيده اليسرى بعينين متّسعتين.
في تلك اللحظة، اندلعت شعلة من طرف الرمح بزاوية غريبة. عندها نهض بيكيلت، الذي كان يراقب المشهد بصمت، وكأنّه لم يعد يحتمل رؤية ذلك.
طخ!
كانت الفقاعة قد ارتفعت إلى علوٍّ كبيرٍ بالفعل، حتّى كادت تخرج من الغلاف الجوّي.
انشطر ذراع بيكيلت إلى نصفين، لكن على الرغم من تمزّق لحمه، لم يخرج أيّ دمٍ من الجرح. القوّة الهائلة التي دخلت بيكيلت من أطراف أصابعه مرّت عبر كتفيه وتوقّفت تمامًا عندما وصلت إلى رأسه. أمكن رؤية مجسّاتٍ تتلوّى داخل الجرح، لكنّه انغلق في لحظة.
“ليس الأمر وكأنّني كنتُ مرتبكًا دون سبب. يبدو أنّك تغيّرت كثيرًا مقارنةً بالأيام الخالية، بيكيلت. وسينا سولفين ليست امرأة متغطرسة—إنّها ضيفة دعوتُها بنفسي. من الأفضل أن تحذر في المرّة القادمة من التحدّث بتهوّر.”
“هذه الطفيليّات في داخلي تلتهم السحر! سحرك لن ينفع معي!” صاح بيكيلت.
“هذه الطفيليّات في داخلي تلتهم السحر! سحرك لن ينفع معي!” صاح بيكيلت.
ثم اندفع بيكيلت مباشرةً نحو دان، وكأنّه ينوي الاصطدام به وجهًا لوجه.
كانت تلك أوّل مرّة يرى فيها خوان جدار نولفين.
لكن قلعة التنّين لم تستطع الوصول إلى دان على الإطلاق.
“يبدو أنّ هناك الكثير من الزوّار اليوم.”
ما إن أدار دان عصاه، حتّى تردّدت قلعة التنّين وغيّرت مسارها، متّجهةً في اتّجاهٍ خاطئ. ولم يدرك بيكيلت أنّه خُدع بسحر تشويه الفضاء الخاص بدان إلّا بعد أن ظلّ يدور في الهواء لمدّة طويلة. لكن بحلول الوقت الذي أدرك فيه ذلك، كان على وشك الاصطدام بجزيرةٍ صخريّةٍ عائمة.
تلطّخت الجروف التي تشكّل مدخل الشقّ ببقعٍ من الدم هنا وهناك. ولم يستطع بعض الكهنة إخفاء دهشتهم حين رأوا وحوش الشقّ القويّة تُحوَّل إلى لحمٍ مفروم في لحظة واحدة. وحدها بلاك ألديباران نقرت بلسانها؛ وكأنّها كانت تتوقّع حدوث ذلك.
نفخ بيكيلت بسرعة في الصفّارة مرّةً أخرى عندما رأى الصخرة أمامه. وفي الوقت نفسه، مرّت قلعة التنّين عبر الصخرة، وكأنّها تمرّ عبر الضباب. لم يحدث أيّ اصطدام، لكنّها كانت لحظة مرعبة، إذ كادت القلعة أن تتحطّم إلى قطع.
لكن على الرغم من أنّ ساحرًا بهذه القوّة كان يواجه جيرارد، لم يظنّ خوان ولو لثانيةٍ واحدة أنّ دان سيكون قادرًا على الفوز.
لم تستطع منظّمة كهنة شوك العليق، ولا نظام ليندڤورم، ولا أرونتال تصديق أنّ دان قد صدّ جميع هجماتهم في لحظة واحدة باستخدام عصا واحدة فقط.
شهق أفراد أرونتال من شدّة الصدمة ما إن كُشف رأس بيكيلت، بينما اكتفى كهنة منظّمة كهنة شوك العليق بالابتسام؛ وكأنّهم كانوا يعرفون ذلك مسبقًا.
نظر دان إليهم من الأعلى بتعبيرٍ منزعج على وجهه.
كان أعلى رأس بيكيلت، الذي انكشف بعد سقوط الخوذة، مكوّنًا من مجسّات. ولم يبقَ بشريًا إلى حدٍّ ما سوى الجزء الممتدّ من فكه السفلي.
“اخرسوا، أيّها الأوغاد الصغار. أحتاج إلى التحدّث مع قائدكم”، قال دان.
في تلك اللحظة، أومأ جيرارد برأسه وتمتم.
وكانت بلاك ألديباران هي من ردّت عليه.
كان دان قد عزل الجميع عنهم بتعويذة واحدة فقط.
“صغار؟ نحن؟ دان دورموند—لا، ربّما ينبغي أن أناديك بـ‘النجم الذي لا يُنال’. لا بدّ أنّ هذا الاسم أكثر ألفةً لديك. تكاد تتصرّف وكأنّك حاكم العالم بعد أن حصلت على لقب النجم بمساعدتنا.”
“جلالتك جيرارد!”
“بلاك ألديباران.” ابتسم دان بمرارة. “لم أنسَ ما أدين به لكِ لمساعدتي في الحصول على لقب النجم الذي لا يُنال. لكن ألم نتعاون منذ البداية فقط لأنّ كِلينا كان يريد شيئًا من الآخر؟ وألم ينتهِ الأمر بحصول عشيقكِ على لقب ‘النجم غير الممتلئ’ بمساعدتي؟”
لم يلتفت جيرارد برأسه إلّا بعد أن صاح بيكيلت باسمه. ارتعد بيكيلت لحظة التقت عيناه بنظرة جيرارد. غير أنّه لم يجد في عينيه سوى اللامبالاة. لم يكن جيرارد يولي أيّ اهتمام لأحد سوى سينا؛ وكأنّ الجميع الآخرين ليسوا سوى جزءٍ من الخلفية.
لم يستطع لينلي فهم الحديث الدائر بين بلاك ألديباران ودان. لكنّه استطاع أن يدرك أنّهما كانا يعرفان بعضهما البعض. واستنتج لينلي أنّ بلاك ألديباران قد تعاونت مع دان لمساعدته على الحصول على القوّة الخارقة والسحر اللذين يملكهما الآن.
لم يستطع لينلي فهم الحديث الدائر بين بلاك ألديباران ودان. لكنّه استطاع أن يدرك أنّهما كانا يعرفان بعضهما البعض. واستنتج لينلي أنّ بلاك ألديباران قد تعاونت مع دان لمساعدته على الحصول على القوّة الخارقة والسحر اللذين يملكهما الآن.
جزّت بلاك ألديباران على أسنانها وحدّقت في دان.
“الآن هو الوقت المناسب لكي تعود النجوم إلى أماكنها! لا تتدخّل! مهما كانت القوّة التي منحك إيّاها النجم عظيمة، فلن تستطيع الصمود إذا هاجمتك بكلّ ما لديّ!” صاحت بلاك ألديباران.
“الآن هو الوقت المناسب لكي تعود النجوم إلى أماكنها! لا تتدخّل! مهما كانت القوّة التي منحك إيّاها النجم عظيمة، فلن تستطيع الصمود إذا هاجمتك بكلّ ما لديّ!” صاحت بلاك ألديباران.
نظر دان إليهم من الأعلى بتعبيرٍ منزعج على وجهه.
“سيتعيّن عليكِ استدعاء نجومٍ أخرى إذا أردتِ إيقافي. أمّا أنا، فيمكنني إفساد هذه الحفلة الفاسدة قبل أن يصلوا، كما تعلمين”، أجاب دان.
لكن من بينهم جميعًا، كان إيميل وحده من أرونتال يجزّ على أسنانه ويحدّق بغضب في أولئك الذين ظهروا فجأة في السماء.
ثم أخذ نفسًا عميقًا وصاح مجدّدًا،
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
“جيرارد غاين! جيرارد غاين! جيرارد غاين!”
ثم تدفّق شيء يشبه اللحم من شقوق قلعة التنّين، وانحدر إلى حيث كان نظام ليندڤورم.
هزّ الصوت العالي العالم؛ وكأنّ محور العالم نفسه كان يلتوي مع زئيراته.
“من أنت؟” سأل جيرارد.
لم يستطع لينلي إلّا أن يشكّ في سمعه—فالزئير الذي خرج من فم دان لم يكن صوتًا واحدًا. كان زئير مئات، بل وربّما آلاف الأصوات، أصوات نساءٍ ورجالٍ ومسنّين وأطفال.
***
جيرارد، الذي لم يكن قد كلّف نفسه حتّى بالنظر إلى الخلف رغم كلّ هذه الضجّة، أدار رأسه أخيرًا. كان على وجهه تعبير واضح عن الانزعاج.
لكن الجدار بدا مشوّهًا على هيئة دائرةٍ ضخمة، وكان من الواضح أنّه ليس على شكله الأصلي. كان هناك شيء يرتفع فوقه ويشبه فقاعةً سوداء، وداخل تلك الفقاعة السوداء كانت هناك جبال وسحب يمكن رؤيتها بشكلٍ خافت.
“يبدو أنّ هناك الكثير من الزوّار اليوم.”
ازداد ارتباك بيكيلت عند سماعه سؤال جيرارد. فرغم أنّهما افترقا منذ زمنٍ طويل، فإنّ الوقت الذي قضياه معًا قبل ذلك لم يكن قصيرًا. تذكّر بيكيلت أنّ جيرارد، حين كان قائدًا لنظام ليندڤورم، كان قادرًا على التعرّف إلى الجميع مجرّد الإحساس بوجودهم. لذلك، لم يتوقّع إلّا أن يكون أكثر قدرة على التمييز الآن، بعد أن أصبح أقوى بكثير ممّا كان عليه في الماضي.
***
في تلك اللحظة، نفخ بيكيلت في الصفّارة المعلّقة حول عنقه. تردّد صدى الصفّارة مترافقًا مع صوت تشقّقٍ مدوٍّ بينما تصدّعت قلعة التنّين.
لم يكن الأكسجين غير كافٍ للتنفّس فحسب، بل كانت الرياح أيضًا شديدة القوّة إلى حدٍّ مفرط.
لم يُظهر أحدٌ انزعاجه علنًا، إذ إنّ جميع من اجتمعوا هنا كانوا نخبة النخبة. ومع ذلك، لم يكن هناك أحدٌ لم يشعر بالحيرة إزاء هذا الموقف غير المتوقّع.
غادر خوان الثكنات للحظة وصعد إلى قمّة جبلٍ عالٍ. كان يشعر بطاقةٍ غريبة قادمة من الشمال. وكلّما اتّجه شمالًا أكثر، ازدادت تلك الطاقة قوّة.
وفي الوقت نفسه، لم تقف منظّمة كهنة شوك العليق مكتوفة الأيدي أيضًا. فبينما كانوا يغنّون، ارتفع شيءٌ ضخم من الشقّ في الأرض. وما صعد على الصخور والجدران كان عددًا لا يمكن حصره من المخلوقات ذات المظهر الذي لا يمكن لأحدٍ فهمه أو وصفه.
في تلك اللحظة، شعر خوان بطاقةٍ حادّة، دخيلة، وسط كلّ ذلك.
جزّت بلاك ألديباران على أسنانها وحدّقت في دان.
‘دان دورموند… هل كان لا يزال يخفي المزيد من القوّة حتّى الآن؟’
كان خوان يعلم أنّ دان يستخدم قوّة عالمٍ مختلف، لكن هذه كانت المرّة الأولى التي يمارس فيها تلك القوّة بهذه الصورة النشطة والمتحمّسة كما يفعل الآن.
ثم التفت جيرارد نحو أرونتال والكهنة الذين كانوا يراقبون بصمت.
كان خوان يظنّ أنّه بات قريبًا بما يكفي من الشمس وهو يتسلّق قمّة الجبل، لكنّ أنفاسه تجمّدت وبدأت أطرافه تخدرّ. كان السماء لا تزال بعيدة عنه، على الرغم من اعتقاده أنّه يقترب منها.
كان رأس جيرارد موجّهًا قليلًا فقط نحو بيكيلت بدلًا من مواجهته مباشرة.
القمّة التي كانت عالية إلى حدٍّ يسمح بالإشراف على العالم بأسره لم تكن مكانًا يُسمح للبشر بالوصول إليه.
في تلك اللحظة، اندلعت شعلة من طرف الرمح بزاوية غريبة. عندها نهض بيكيلت، الذي كان يراقب المشهد بصمت، وكأنّه لم يعد يحتمل رؤية ذلك.
أطلق خوان زفيرًا طويلًا، وتطاير بخاره الأبيض كوشاح. كان المحيط قاسيًا إلى درجة أنّه اضطرّ لاستخدام المانا باستمرار من أجل الحفاظ على حياته.
في تلك اللحظة، اندلعت شعلة من طرف الرمح بزاوية غريبة. عندها نهض بيكيلت، الذي كان يراقب المشهد بصمت، وكأنّه لم يعد يحتمل رؤية ذلك.
كان جدار نولفين، الوجهة التي كان الجيش الشمالي وخوان متّجهين إليها، مرئيًّا من أعلى قمّة الجبل.
لم يلتفت جيرارد برأسه إلّا بعد أن صاح بيكيلت باسمه. ارتعد بيكيلت لحظة التقت عيناه بنظرة جيرارد. غير أنّه لم يجد في عينيه سوى اللامبالاة. لم يكن جيرارد يولي أيّ اهتمام لأحد سوى سينا؛ وكأنّ الجميع الآخرين ليسوا سوى جزءٍ من الخلفية.
كانت تلك أوّل مرّة يرى فيها خوان جدار نولفين.
اندفعت تلك المخلوقات بتهوّر وحاولت مهاجمة دان، الذي كان لا يزال يطفو في الهواء. حاول أحد نسخ دان ضرب مخلوقٍ بعصاه، لكنّ عددًا كبيرًا منها هاجمه في الوقت نفسه.
لكن الجدار بدا مشوّهًا على هيئة دائرةٍ ضخمة، وكان من الواضح أنّه ليس على شكله الأصلي. كان هناك شيء يرتفع فوقه ويشبه فقاعةً سوداء، وداخل تلك الفقاعة السوداء كانت هناك جبال وسحب يمكن رؤيتها بشكلٍ خافت.
كان دان قد عزل الجميع عنهم بتعويذة واحدة فقط.
‘لا بدّ أنّ تلك منطقة جيرارد… أو المنطقة الواقعة خلف الشقّ.’
دوّى صوتٌ جهوري في قلب الفوضى، ثم انفجر فجأةً من السماء.
كانت الفقاعة قد ارتفعت إلى علوٍّ كبيرٍ بالفعل، حتّى كادت تخرج من الغلاف الجوّي.
ما إن أدار دان عصاه، حتّى تردّدت قلعة التنّين وغيّرت مسارها، متّجهةً في اتّجاهٍ خاطئ. ولم يدرك بيكيلت أنّه خُدع بسحر تشويه الفضاء الخاص بدان إلّا بعد أن ظلّ يدور في الهواء لمدّة طويلة. لكن بحلول الوقت الذي أدرك فيه ذلك، كان على وشك الاصطدام بجزيرةٍ صخريّةٍ عائمة.
جلس خوان على أعلى قمّة في السلسلة الجبليّة الشماليّة التي لم يُطلق عليها اسم بعد.
لم يستطع لينلي إلّا أن يشكّ في سمعه—فالزئير الذي خرج من فم دان لم يكن صوتًا واحدًا. كان زئير مئات، بل وربّما آلاف الأصوات، أصوات نساءٍ ورجالٍ ومسنّين وأطفال.
[جيرارد غاين!]
“جيرارد جاين!”
كان يستطيع سماع صوت دان بخفوتٍ عبر الرياح. كان صوته يتردّد في أرجاء الشمال.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
‘لا، ربّما يمكن سماعه في جميع أنحاء الإمبراطوريّة.’
جلس خوان على أعلى قمّة في السلسلة الجبليّة الشماليّة التي لم يُطلق عليها اسم بعد.
لم يكن صوت دان عاليًا بحدّ ذاته، بل إنّ ذواته البديلة المخبّأة في أنحاء الإمبراطوريّة كانت تصرخ في الوقت نفسه. كان هذا صوتًا لا يمكن لجيرارد تجاهله.
كان يستطيع سماع صوت دان بخفوتٍ عبر الرياح. كان صوته يتردّد في أرجاء الشمال.
لم يكن خوان يعلم أين كانت ماهيّة دان الأساسيّة مخبّأة، ولا كم عدد الذوات البديلة التي أنشأها دان حتّى الآن.
ثم أخذ نفسًا عميقًا وصاح مجدّدًا،
وكان يشعر أنّ السبب الوحيد لبقائه حيًّا حتّى هذه اللحظة هو أنّ دان كان مهمِلًا أو متساهلًا معه.
كانت الفقاعة قد ارتفعت إلى علوٍّ كبيرٍ بالفعل، حتّى كادت تخرج من الغلاف الجوّي.
لكن على الرغم من أنّ ساحرًا بهذه القوّة كان يواجه جيرارد، لم يظنّ خوان ولو لثانيةٍ واحدة أنّ دان سيكون قادرًا على الفوز.
“دان دورموند، يا ابن العاهرة! كيف تجرؤ على الظهور أمام جلالته مرّةً أخرى بعد أن خنته!”
“على أيّ حال. ليست لديّ أيّ فكرة عن كيفيّة العبور من خلال كلّ ذلك.”
ثم التفت جيرارد نحو أرونتال والكهنة الذين كانوا يراقبون بصمت.
كانت الوحوش تزحف حول جدار نولفين، وعبر الفتحة الدائريّة الهائلة للشقّ. بدا الأمر وكأنّ بناء جيرارد قد أيقظها من سباتها.
“الآن هو الوقت المناسب لكي تعود النجوم إلى أماكنها! لا تتدخّل! مهما كانت القوّة التي منحك إيّاها النجم عظيمة، فلن تستطيع الصمود إذا هاجمتك بكلّ ما لديّ!” صاحت بلاك ألديباران.
بدأت وحوشٌ مشوّهة بالسير نحو العالم، وهي تسوّد الثلج الأبيض في أرجاء الجبال.
جزّت بلاك ألديباران على أسنانها وحدّقت في دان.
كانت حربٌ هائلة، من نوعٍ لم يختبره حتّى خوان نفسه، تقترب.
هزّ الصوت العالي العالم؛ وكأنّ محور العالم نفسه كان يلتوي مع زئيراته.
لقد خاض خوان الحروب طوال حياته. ولم يكن من النوع الذي يرفض الدعوات—وخاصةً دعوةً إلى حربٍ لا يحتاج فيها إلى التخفيف على الخصم على الإطلاق.
هزّ الصوت العالي العالم؛ وكأنّ محور العالم نفسه كان يلتوي مع زئيراته.
***
كان رأس جيرارد موجّهًا قليلًا فقط نحو بيكيلت بدلًا من مواجهته مباشرة.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
كان يستطيع سماع صوت دان بخفوتٍ عبر الرياح. كان صوته يتردّد في أرجاء الشمال.
جيرارد، الذي لم يكن قد كلّف نفسه حتّى بالنظر إلى الخلف رغم كلّ هذه الضجّة، أدار رأسه أخيرًا. كان على وجهه تعبير واضح عن الانزعاج.
