Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 251

محاربو الشمال (3)

محاربو الشمال (3)

لم يستطع بيكيلت أن يفهم عمّا كانت أنيا تتحدّث.

وفجأة، انطلقت حدس بافان الحادّة مرة أخرى.

ومع ذلك، شعر بقشعريرة تسري على طول عموده الفقري حين سمع ما قالته. اندفعت في داخله مشاعر لا تُحصى من الندم، والتفكّر، والعذاب، تلك التي ظنّ أنّه نسيها منذ زمنٍ بعيد، كمدٍّ جارف.

كان بافان يعرف عن شقيقي إيلده، وسمع أنّهما كانا يساعدان عائلة إيلده في أعمال التجارة بدلًا من الانتماء إلى جماعة ما. كما سمع من آيفي أنّ الشقيقين من الأرونتال، لكنه لم يتوقّع أن يصادفهما في ساحة المعركة هذه.

لكن بيكيلت تخلّص سريعًا من مشاعره العالقة حين لوّح أوركل بسيفه.

***

“لا تفكّر حتى في ذلك!”

وإن لم يستطع تحقيق ذلك، فقد كان يأمل على الأقل أن يموت ميتةً مجيدة. اعتقد بافان أنه لن يندم على شيء لو مات على يد جيرارد غاين.

ما حدث في أربالد كان صادمًا، واضطرّ نظام ليندورم وجيرارد إلى قضاء سنواتٍ وهم يحاولون تجاوز ما حدث ليتمكّنوا من الوقوف مجددًا مهما كلّف الأمر.

لسوء الحظ، كانت احتمالات حدوث ذلك ضئيلة، كما أن بافان كان يشعر أيضًا بأنه لم يتبقَّ لديه سوى حفنة من الجنود مقارنةً بالحشود الهائلة من الوحوش أمامهم.

“أنت لا تعرف شيئًا! لقد عشنا وتألمنا كلّ هذه السنوات لنتفكّر فيما فعلناه، وفي النهاية تجاوزنا المعاناة!” صرخ بيكيلت.

“لكن…” اتّخذ إيغل وضعية قتالية وهو يمسك بسيفه. “أنت لم تتغيّر. يبدو أنّك لا تزال غير جيّد في استيعاب الموقف، لأنك لم تُدرك بعد أنّنا نحن من سيخرج منتصرًا.”

“تفكّرتم؟”

‘كلّ شيء يبدو ميؤوسًا منه، لكنني واثق من وجود مخرج. لا يعقل أن يكون صاحب نظرٍ ثاقب مثل جلالته قد ارتكب خطأ دفع موهبة عظيمة مثلي إلى موتٍ عبثي.’

تردّد صوتٌ غريب بجانبه مباشرة. كان أحد رؤوس أوركل الجماجم قد تكلّم تحت أنف بيكيلت مباشرة.

لم يكن هيلد يعلم ما الذي يحدث، فظلّ يحدّق في إنتالوسيا وهي تتجه نحو ساحة المعركة دون إنذار. وأثناء نظره إليها، بدا وكأنه لمح للحظةٍ لونًا مائلًا إلى البرتقالي في عيني إنتالوسيا.

“إن كنتم قد تفكّرتم، فليكن رأسك…!” صرخ أحد الرؤوس، وفي الوقت نفسه أخذت بقية رؤوس الجماجم الملتصقة بأوركل تصرخ بجنون، “أعطني رأسك! رأس، رأس، ورأس! أعطني رأسك!”

‘كلّ شيء يبدو ميؤوسًا منه، لكنني واثق من وجود مخرج. لا يعقل أن يكون صاحب نظرٍ ثاقب مثل جلالته قد ارتكب خطأ دفع موهبة عظيمة مثلي إلى موتٍ عبثي.’

***

قرّرت إنتالوسيا الانسحاب من ساحة المعركة، ولم يكن من الممكن لومها، لأن هجوم اللوامس الذي وقع قبل قليل ملأها بإحساسٍ ثقيل من الرعب. شعرت وكأن تلك اللوامس قادرة على صفعها كما تُصفَع الذبابة.

كانت هناك ظاهرة نادرة، حيث يدخل بعض الأفراد أحيانًا في حالة الانسياب ويبدؤون بالنظر إلى كل ما حولهم بموضوعية. كانت ظاهرة نادرة جدًا، لكن بافان كان يختبرها دائمًا كلما بلغ أقصى درجات التركيز.

حاول بافان قدر استطاعته قيادة الجنود وهو يتصدّى في الوقت نفسه لهجمات إيغل وإيوشيف.

بدت الأصوات بعيدة، وشعر وكأنه ينظر إلى ساحة المعركة من منظور عين الطائر.

كان نظام العاصمة يتحرّك بالفعل قبل أن يتلقّى أوامر بافان، ولم يكن ذلك غريبًا حقًا، لأنهم كانوا يعملون مع بافان منذ وقت طويل.

ووفقًا لأفكاره، تحرّك مرؤوسوه كما لو كانوا أطرافه. كانوا يتحرّكون لسدّ الثغرات، واستغلال نقاط ضعف العدو، والتناوب بين الهجوم والدفاع.

“أليس من المفترض أن يبقى قائد الحرس الإمبراطوري إلى جانب جلالته لحمايته؟”

بعبارة أخرى، كانوا يتحرّكون بلا انقطاع في أرجاء ساحة المعركة.

كان بافان حاليًا في حالة الانسياب، وبدا أن مرؤوسيه في الحالة نفسها. كان بافان يؤدي إشارة يد بسيطة، فيتحرّك الجيش بأكمله بدقّة، رغم أنّ بافان لم يُصدر أي أوامر محددة.

بدت تحرّكات القوات عشوائية، لكنها في الحقيقة كانت تتحرّك معًا.

كان الجيش بأكمله الآن شفرة منشار تواصل نحت قوى العدو باستمرار.

كان الجيش بأكمله الآن شفرة منشار تواصل نحت قوى العدو باستمرار.

“لا تفكّر حتى في ذلك!”

كان بافان حاليًا في حالة الانسياب، وبدا أن مرؤوسيه في الحالة نفسها. كان بافان يؤدي إشارة يد بسيطة، فيتحرّك الجيش بأكمله بدقّة، رغم أنّ بافان لم يُصدر أي أوامر محددة.

وعندما مرّت الرياح ببافان، اشتعلت عيناه بلونٍ برتقاليٍّ ساطع، ولم يعد اللون الأزرق الداكن السابق مرئيًا. باتت عينا بافان المتّقدتان تشبهان لون الحديد المنصهر.

‘مقاومة شديدة من الجهة اليمنى… الخسائر نحو اثني عشر إلى ثلاثة عشر شخصًا. أرسلوا ثلاثة فرسان لإخضاع الأعداء. من المتوقّع أن يزداد عدد الجنود العاجزين من الفرقة الحادية عشرة للعاصمة خلال ثلاثين ثانية…’

هذه المرة، كان يأتي من عدّة اتجاهات.

’الفرقة الرابعة عشرة—تراجعوا إلى الخلف وأغلقوا الفجوة أثناء الانسحاب. الفرقة الثامنة—واصلوا الدفع من الربع الثالث من الجناح الأيسر—ادفعوا قليلًا إلى الأمام حتى يقتربوا أكثر من النار، ما سيجعلهم يبدؤون بالذعر.’

أُصيب إيغل بالذهول. “ما الذي يحدث بحقّ الجحيم؟”

لم يتكلّم بافان حتى لنقل أوامره، لأن نائب القائد كيلت فهم فورًا ما كان يحاول فعله، ونشر أوامر بافان بين القوات.

في هذه اللحظة، كان فرسان نظام العاصمة يتحرّكون كأنهم أطراف بافان.

كان نظام العاصمة يتحرّك بالفعل قبل أن يتلقّى أوامر بافان، ولم يكن ذلك غريبًا حقًا، لأنهم كانوا يعملون مع بافان منذ وقت طويل.

لذلك، لم يكن من المنطقي أن يكون لينلي هو من يتولّى حماية جيرارد. كما كان من المشكوك فيه أصلًا ما إذا كان جيرارد بحاجة إلى حماية، وهو الذي يُعدّ كيانًا مطلقًا إلى حدّ كبير.

في هذه اللحظة، كان فرسان نظام العاصمة يتحرّكون كأنهم أطراف بافان.

“لا معنى للعبث على هذا النحو”، قال بافان.

شعر بافان بالنشوة بسبب حالته الحالية، إذ كان ذلك حلم كل قائد. لكنه كان يشعر أيضًا بقليل من الخوف، ففي النهاية، كان يقاتل بكل ما لديه وحياته على المحك.

كان هيلد محبطًا—محبطًا إلى حدّ كبير، وبذل قصارى جهده للتفكير في طريقة لمساعدة الجميع بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة الوحوش وهي تندفع نحوهم كالسيل الجارف.

لم يستطع منع نفسه من التفكير في أنّه قد لا يحظى بفرصة قيادة معركة كهذه مرة أخرى.

“أليس من المفترض أن يبقى قائد الحرس الإمبراطوري إلى جانب جلالته لحمايته؟”

‘حسنًا، إنها معركة ستُسجَّل في كتب التاريخ على أي حال.’

لذلك، لم يكن من المنطقي أن يكون لينلي هو من يتولّى حماية جيرارد. كما كان من المشكوك فيه أصلًا ما إذا كان جيرارد بحاجة إلى حماية، وهو الذي يُعدّ كيانًا مطلقًا إلى حدّ كبير.

اعتقد بافان أن حماية البشرية بمنع تدمير العالم إنجاز يستحق المقارنة بإنجازات الإمبراطور.

تعرّف فورًا على الوجه تحت غطاء رأس القاتل.

وبهذا التفكير، توصّل بافان إلى أنّه لن يندم على شيء حتى لو بذل كل ما لديه، لذا قرّر نشر قواته على نطاق أوسع.

“أتظنّ حقًا أنني سأسمح لنفسي بأن أُقتل على أيديكم؟!”

فجأة، شعر بافان بوخز. استدار وتجنّب سهمًا أُطلق من مكان ما في الخط الأمامي بفارق ضئيل جدًا. ومع ذلك، ظلّ الإحساس بالوخز قائمًا.

“عليّ أن أساعدهم! هذا أقلّ ما يمكنني فعله! على هذا النحو، سيموت الجميع!”

هذه المرة، كان يأتي من عدّة اتجاهات.

كانت هناك ظاهرة نادرة، حيث يدخل بعض الأفراد أحيانًا في حالة الانسياب ويبدؤون بالنظر إلى كل ما حولهم بموضوعية. كانت ظاهرة نادرة جدًا، لكن بافان كان يختبرها دائمًا كلما بلغ أقصى درجات التركيز.

انقضّ خنجر على عنق بافان، ومن دون أن يهتم بمظهره، ألقى بنفسه على الأرض. كان ذلك هجومًا لم يكن ليتمكّن من تفاديه لولا حواسّه الحادّة في هذا اليوم.

كان بافان حاليًا في حالة الانسياب، وبدا أن مرؤوسيه في الحالة نفسها. كان بافان يؤدي إشارة يد بسيطة، فيتحرّك الجيش بأكمله بدقّة، رغم أنّ بافان لم يُصدر أي أوامر محددة.

حدّق المهاجم في بافان بعينين مليئتين بالدهشة.

بدت تحرّكات القوات عشوائية، لكنها في الحقيقة كانت تتحرّك معًا.

“واو، قائد نظام العاصمة. سمعتُ أنّك بارع، لكنني لم أتوقّع أن تتمكّن من تفادي هجومٍ كهذا، رغم أنّني أرتدي هذا الرداء”، قال قاتلٌ بنظرة استياء.

تغيّر تعبير إيغل قليلًا عند ذكر اسم لينلي.

نهض بافان واتّخذ وضعية قتالية.

“إيغل إيلده؟”

تعرّف فورًا على الوجه تحت غطاء رأس القاتل.

تبادل إيغل وإيوشيف النظرات عندما رأيا بافان واقفًا دون حراك. ظنّا أنه يحاول استدراجهما للهجوم، لكن كثرة الثغرات كانت كبيرة إلى حدّ لا يمكن معه أن يكون ذلك طُعمًا.

“إيغل إيلده؟”

كان لهيلد منظور عين الطائر على ساحة المعركة بأكملها. خلال عشر دقائق فقط، رأى أعدادًا لا تُحصى من الوحوش تزحف خارج الشقّ، وكان فيض أعدادها يهدّد بإغراق قوات الحلفاء.

اكتشف الفرسان المحيطون إيغل أخيرًا، وسارعوا إلى تطويقه. لكن سهمًا انطلق وشتّت طوق الفرسان. أدرك بافان أنّ الرامي هو مصدر الإحساس بالوخز الذي كان لا يزال يشعر به حتى الآن.

“إيغل إيلده؟”

“لا بدّ أنّ أختك هي الرامية.” أشار بافان.

كانت إنتالوسيا كائنًا عتيقًا، لكن حتى عبر حياتها الطويلة، كانت هذه أوّل مرة ترى فيها مسخًا بهذا الحجم.

“كنت أظنّ أنّ واحدًا منا على الأقل سيتمكّن من القضاء عليك نهائيًا.” هزّ إيغل كتفيه.

بصراحة، لم يكن الصمود أمام إيغل وإيوشيف أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لبافان، لكن ما كان يقلقه هو الارتفاع السريع في معدّل خسائر جيشه.

كان بافان يعرف عن شقيقي إيلده، وسمع أنّهما كانا يساعدان عائلة إيلده في أعمال التجارة بدلًا من الانتماء إلى جماعة ما. كما سمع من آيفي أنّ الشقيقين من الأرونتال، لكنه لم يتوقّع أن يصادفهما في ساحة المعركة هذه.

***

أبقى بافان عينيه على إيغل بدلًا من إيوشيف. كان رداء الأرونتال يسمح لمرتديه بأن يصبح غير مرئي، لكن تأثيره أصبح بلا معنى الآن بعد أن كشف إيغل عن نفسه.

“لا بدّ أنّ أختك هي الرامية.” أشار بافان.

ومع ذلك، بدا أنّ إيغل نفسه لا يريد الاعتماد على الرداء أيضًا. وبالطبع، لا بدّ أنّ وراء ذلك سببًا.

‘حسنًا، إنها معركة ستُسجَّل في كتب التاريخ على أي حال.’

“لا بدّ أنّك تستخفّ بي. سيتعيّن عليك أن تُحضر على الأقل لينلي إن أردت قتالي”، قال بافان.

لكنّه لم يستطع منع نفسه. كان واعيًا، غير أنّ تدفّق ساحة المعركة، والطاقة الغريبة، وحتى غرائزه نفسها كانت تصرخ في داخله.

تغيّر تعبير إيغل قليلًا عند ذكر اسم لينلي.

انقضّ خنجر على عنق بافان، ومن دون أن يهتم بمظهره، ألقى بنفسه على الأرض. كان ذلك هجومًا لم يكن ليتمكّن من تفاديه لولا حواسّه الحادّة في هذا اليوم.

وبالطبع، لم يُفوّت بافان تلك الفرصة.

“أليس من المفترض أن يبقى قائد الحرس الإمبراطوري إلى جانب جلالته لحمايته؟”

“أليس من المفترض أن يبقى قائد الحرس الإمبراطوري إلى جانب جلالته لحمايته؟”

كان نظام العاصمة يتحرّك بالفعل قبل أن يتلقّى أوامر بافان، ولم يكن ذلك غريبًا حقًا، لأنهم كانوا يعملون مع بافان منذ وقت طويل.

“لا بدّ أنّك تمزح.”

بدت تحرّكات القوات عشوائية، لكنها في الحقيقة كانت تتحرّك معًا.

كان بافان يعلم أنّ هناك وحوشًا وبشرًا أقوى من لينلي، استنادًا إلى الطاقة الهائلة التي كان يشعر بها من بعيد.

كانت هناك ظاهرة نادرة، حيث يدخل بعض الأفراد أحيانًا في حالة الانسياب ويبدؤون بالنظر إلى كل ما حولهم بموضوعية. كانت ظاهرة نادرة جدًا، لكن بافان كان يختبرها دائمًا كلما بلغ أقصى درجات التركيز.

لذلك، لم يكن من المنطقي أن يكون لينلي هو من يتولّى حماية جيرارد. كما كان من المشكوك فيه أصلًا ما إذا كان جيرارد بحاجة إلى حماية، وهو الذي يُعدّ كيانًا مطلقًا إلى حدّ كبير.

لكنّه لم يستطع منع نفسه. كان واعيًا، غير أنّ تدفّق ساحة المعركة، والطاقة الغريبة، وحتى غرائزه نفسها كانت تصرخ في داخله.

“لا أعرف ما خطتك، لكن مجرد طفلين لن يتمكّنا من قلب الموقف. علاوة على ذلك، أنا حاليًا في حالة الانسياب. ما دمتُ في هذه الحالة، فمن الصعب جدًا أن أُهزم.”

وأثناء ركضه، فكّر بافان أنّه قد فقد صوابه. لم يكن هروبه جزءًا من استراتيجيته؛ بل كان قرارًا اندفع إليه بدافع غرائزه.

كان الحسّ الاستراتيجي لدى بافان يسمح له حتى بوضع افتراضات حول من سيفوز أو يخسر، وقد توقّع أنّ الجيش الإمبراطوري سيفوز بهذا المعدّل، حتى لو تكبّد بعض الخسائر خلال العملية.

وبالطبع، لم يُفوّت بافان تلك الفرصة.

عبس إيغل عند كلمات بافان، لكنه لم ينفِها.

‘كلّ شيء يبدو ميؤوسًا منه، لكنني واثق من وجود مخرج. لا يعقل أن يكون صاحب نظرٍ ثاقب مثل جلالته قد ارتكب خطأ دفع موهبة عظيمة مثلي إلى موتٍ عبثي.’

وفجأة، انطلقت حدس بافان الحادّة مرة أخرى.

في البداية، ظنّت إنتالوسيا أنه لا أمل، لكنها فجأة شعرت بشيءٍ غير مألوف. في ساحة معركة اليأس، كان هناك ما يسير عكس التيار.

صدّ بافان الخنجر الطائر نحوه وركل إيوشيف في جذعها.

بصراحة، لم يكن الصمود أمام إيغل وإيوشيف أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لبافان، لكن ما كان يقلقه هو الارتفاع السريع في معدّل خسائر جيشه.

طارت إيوشيف إلى الخلف وترنّحت وهي تمسك بجانبها.

كما أُلقي بالتوأمين جانبًا.

“لا معنى للعبث على هذا النحو”، قال بافان.

كان هناك شيء آخر يتلوّى داخل الشقّ. كان يُطلق طاقة هائلة إلى درجة جعلت اللوامس الضخمة تبدو تافهة بالمقارنة.

“يبدو أنّك قد تحسّنت. لقد أظهرت قوّة تفوق بكثير ما كنّا نتذكّره”، تمتمت إيوشيف.

لذلك، لم يكن من المنطقي أن يكون لينلي هو من يتولّى حماية جيرارد. كما كان من المشكوك فيه أصلًا ما إذا كان جيرارد بحاجة إلى حماية، وهو الذي يُعدّ كيانًا مطلقًا إلى حدّ كبير.

ابتسم بافان ابتسامة ساخرة. “لا بدّ أن أعترف—كان الأمر صعبًا بعض الشيء.”

كان هناك شيء آخر يتلوّى داخل الشقّ. كان يُطلق طاقة هائلة إلى درجة جعلت اللوامس الضخمة تبدو تافهة بالمقارنة.

“لكن…” اتّخذ إيغل وضعية قتالية وهو يمسك بسيفه. “أنت لم تتغيّر. يبدو أنّك لا تزال غير جيّد في استيعاب الموقف، لأنك لم تُدرك بعد أنّنا نحن من سيخرج منتصرًا.”

وفجأة، انطلقت حدس بافان الحادّة مرة أخرى.

كان بافان على وشك أن يسخر من إيغل.

بدت الأصوات بعيدة، وشعر وكأنه ينظر إلى ساحة المعركة من منظور عين الطائر.

لكن زئيرًا انفجر من جهة الشقّ.

بدت الأصوات بعيدة، وشعر وكأنه ينظر إلى ساحة المعركة من منظور عين الطائر.

التفت الجميع نحو الشقّ.

“لا أعرف ما خطتك، لكن مجرد طفلين لن يتمكّنا من قلب الموقف. علاوة على ذلك، أنا حاليًا في حالة الانسياب. ما دمتُ في هذه الحالة، فمن الصعب جدًا أن أُهزم.”

ارتفع ببطء شكلٌ ضخم غير واضح، مغطّى بالضباب الأرجواني للشقّ. لم يكن يُرى سوى ظلّه، لكن بافان استطاع أن يدرك أنّه كان بحجم اللوامس العملاقة التي ابتلعت خوان.

اكتشف الفرسان المحيطون إيغل أخيرًا، وسارعوا إلى تطويقه. لكن سهمًا انطلق وشتّت طوق الفرسان. أدرك بافان أنّ الرامي هو مصدر الإحساس بالوخز الذي كان لا يزال يشعر به حتى الآن.

ظهرت لوامس بهذا الحجم تباعًا، وكان ظهورها يهزّ سلاسل الجبال وهي تتراقص، وكأنها تحاول شقّ السماء إلى نصفين.

لذلك، لم يكن من المنطقي أن يكون لينلي هو من يتولّى حماية جيرارد. كما كان من المشكوك فيه أصلًا ما إذا كان جيرارد بحاجة إلى حماية، وهو الذي يُعدّ كيانًا مطلقًا إلى حدّ كبير.

لكن ذلك لم يكن كل شيء.

“لا بدّ أنّك تستخفّ بي. سيتعيّن عليك أن تُحضر على الأقل لينلي إن أردت قتالي”، قال بافان.

كان هناك شيء آخر يتلوّى داخل الشقّ. كان يُطلق طاقة هائلة إلى درجة جعلت اللوامس الضخمة تبدو تافهة بالمقارنة.

وبهذا التفكير، توصّل بافان إلى أنّه لن يندم على شيء حتى لو بذل كل ما لديه، لذا قرّر نشر قواته على نطاق أوسع.

كان يتلوّى، وكأنه يستعدّ للتحرّك، كما لو أنّ الشقّ الذي غطّى الأفق كان صغيرًا جدًا لاحتوائه. بدت اللوامس التي ابتلعت خوان أشبه بخصلات شعر مقارنةً بتلك المسخية.

طارت إيوشيف إلى الخلف وترنّحت وهي تمسك بجانبها.

“ما هذا الـ…”

كان نظام العاصمة يتحرّك بالفعل قبل أن يتلقّى أوامر بافان، ولم يكن ذلك غريبًا حقًا، لأنهم كانوا يعملون مع بافان منذ وقت طويل.

اندفع لامس نحو إنتالوسيا. تفادته إنتالوسيا بفارق ضئيل للغاية، وحلّقت بجنون إلى الأعلى. أخطأ اللامس هدفه، لكن الريح التي حملها معه جعلت إنتالوسيا تترنّح في الهواء كما لو كانت ذبابة.

وعندما مرّت الرياح ببافان، اشتعلت عيناه بلونٍ برتقاليٍّ ساطع، ولم يعد اللون الأزرق الداكن السابق مرئيًا. باتت عينا بافان المتّقدتان تشبهان لون الحديد المنصهر.

في تلك الأثناء، شعر بافان بأنّ الضغط ازداد ثقلًا مع ازدياد عدد الأعداء أكثر فأكثر.

“لا بدّ أنّك تمزح.”

كان الحسّ الاستراتيجي لدى بافان لا يزال نشطًا، وكان لا يزال في حالة الانسياب أيضًا. لذلك، استطاع أن يشعر من وخز جلده بأنّ فرصهم في الفوز كانت تهبط بشكل حادّ.

كما أُلقي بالتوأمين جانبًا.

لم يكن ذلك غريبًا حقًا، لأن عدد الأعداء كان يتزايد بسرعة إلى درجة أنّ الجيش الشمالي سيجد نفسه حتمًا عاجزًا عن التعامل مع هذه الأعداد الساحقة.

لكنّه لم يستطع منع نفسه. كان واعيًا، غير أنّ تدفّق ساحة المعركة، والطاقة الغريبة، وحتى غرائزه نفسها كانت تصرخ في داخله.

بصراحة، رأى بافان أنّ حتى الجيش الإمبراطوري بأكمله لن يتمكّن من مواجهة هذا العدد الهائل من الأعداء.

كان الجيش بأكمله الآن شفرة منشار تواصل نحت قوى العدو باستمرار.

***

“لا معنى للعبث على هذا النحو”، قال بافان.

“إنتالوسيا، أنزليني هنا!”

حدّق المهاجم في بافان بعينين مليئتين بالدهشة.

[يا له من أمرٍ عبثي، هيلد. ذلك الوحش سيسحقك كالنملة!]

كان لهيلد منظور عين الطائر على ساحة المعركة بأكملها. خلال عشر دقائق فقط، رأى أعدادًا لا تُحصى من الوحوش تزحف خارج الشقّ، وكان فيض أعدادها يهدّد بإغراق قوات الحلفاء.

كانت إنتالوسيا كائنًا عتيقًا، لكن حتى عبر حياتها الطويلة، كانت هذه أوّل مرة ترى فيها مسخًا بهذا الحجم.

نشرت إنتالوسيا جناحيها واستجابت للنداء.

قرّرت إنتالوسيا الانسحاب من ساحة المعركة، ولم يكن من الممكن لومها، لأن هجوم اللوامس الذي وقع قبل قليل ملأها بإحساسٍ ثقيل من الرعب. شعرت وكأن تلك اللوامس قادرة على صفعها كما تُصفَع الذبابة.

***

وفي النهاية، لم يكن أمامها خيار سوى الهرب—خوفًا على حياة هيلد.

بدت تحرّكات القوات عشوائية، لكنها في الحقيقة كانت تتحرّك معًا.

“عليّ أن أساعدهم! هذا أقلّ ما يمكنني فعله! على هذا النحو، سيموت الجميع!”

تجمّد إيغل وإيوشيف عندما التقت أنظارهما بنظرة بافان. انتفضا عند التفكير في أنّهما قد منحا بافان فرصةً لمهاجمتهما، لكنهما لم يكونا ليتوقّعا خطوته التالية.

كان لهيلد منظور عين الطائر على ساحة المعركة بأكملها. خلال عشر دقائق فقط، رأى أعدادًا لا تُحصى من الوحوش تزحف خارج الشقّ، وكان فيض أعدادها يهدّد بإغراق قوات الحلفاء.

ظهرت لوامس بهذا الحجم تباعًا، وكان ظهورها يهزّ سلاسل الجبال وهي تتراقص، وكأنها تحاول شقّ السماء إلى نصفين.

كما استطاع هيلد أن يرى أنّها مسألة وقت لا أكثر قبل أن تسحق الكثرة الساحقة من الأعداء الجميع حتى الموت.

في البداية، ظنّت إنتالوسيا أنه لا أمل، لكنها فجأة شعرت بشيءٍ غير مألوف. في ساحة معركة اليأس، كان هناك ما يسير عكس التيار.

“إنتالوسيا، أرجوكِ…!”

كان بافان يعلم أنّ هناك وحوشًا وبشرًا أقوى من لينلي، استنادًا إلى الطاقة الهائلة التي كان يشعر بها من بعيد.

صرّت إنتالوسيا على أسنانها ورفضت الردّ على هيلد.

كما استطاع هيلد أن يرى أنّها مسألة وقت لا أكثر قبل أن تسحق الكثرة الساحقة من الأعداء الجميع حتى الموت.

لم يكن هيلد قد تعافى بعد، ولذلك فإن إنزاله كان يعني قتله. لم يكن هيلد صديقها فحسب، بل كان أيضًا ابن مُحسنها. وحتى لو كان ذلك يعني أن يضمر لها هيلد الضغينة طوال حياته، فإنها لم تستطع أن تسمح له بالموت.

كان بافان حاليًا في حالة الانسياب، وبدا أن مرؤوسيه في الحالة نفسها. كان بافان يؤدي إشارة يد بسيطة، فيتحرّك الجيش بأكمله بدقّة، رغم أنّ بافان لم يُصدر أي أوامر محددة.

كان هيلد محبطًا—محبطًا إلى حدّ كبير، وبذل قصارى جهده للتفكير في طريقة لمساعدة الجميع بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة الوحوش وهي تندفع نحوهم كالسيل الجارف.

“أنت لا تعرف شيئًا! لقد عشنا وتألمنا كلّ هذه السنوات لنتفكّر فيما فعلناه، وفي النهاية تجاوزنا المعاناة!” صرخ بيكيلت.

لم يخطر بباله سوى شخص واحد، وكان ذلك الشخص هو الوحيد القادر على مساعدة الجميع.

“إنتالوسيا، أرجوكِ…!”

‘أين أنت الآن بالضبط، يا جلالتك؟’

لم يستطع بيكيلت أن يفهم عمّا كانت أنيا تتحدّث.

***

بدأ تنفّس بافان يثقل، فيما كان عقله يعمل بأقصى طاقته محاولًا إيجاد طريقة لحلّ الأزمة المستمرّة.

حاول بافان قدر استطاعته قيادة الجنود وهو يتصدّى في الوقت نفسه لهجمات إيغل وإيوشيف.

بدت الأصوات بعيدة، وشعر وكأنه ينظر إلى ساحة المعركة من منظور عين الطائر.

حاول فرسان تنظيم العاصمة مساعدته، لكن لم يكن أمامهم خيار سوى التراجع عندما صرخ فيهم بافان طالبًا منهم قتل الوحوش بدلًا من مساعدته.

كانت العاصفة قويةً إلى درجة أنّ الجنود تمايلوا، بينما أُلقي بالذين فُوجئوا بها أرضًا. وكان مصدر الرياح هو إنتالوسيا؛ إذ كانت تحلّق على ارتفاعٍ منخفض، قريبة من ساحة القتال.

بصراحة، لم يكن الصمود أمام إيغل وإيوشيف أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لبافان، لكن ما كان يقلقه هو الارتفاع السريع في معدّل خسائر جيشه.

حاول بافان قدر استطاعته قيادة الجنود وهو يتصدّى في الوقت نفسه لهجمات إيغل وإيوشيف.

إضافةً إلى ذلك، فإنهم في نهاية المطاف سيصبحون طعامًا للوحوش إن لم يتباطأ معدّل خروجها من الشقّ.

لم يستطع منع نفسه من التفكير في أنّه قد لا يحظى بفرصة قيادة معركة كهذه مرة أخرى.

لسوء الحظ، كانت احتمالات حدوث ذلك ضئيلة، كما أن بافان كان يشعر أيضًا بأنه لم يتبقَّ لديه سوى حفنة من الجنود مقارنةً بالحشود الهائلة من الوحوش أمامهم.

“لا أعرف ما خطتك، لكن مجرد طفلين لن يتمكّنا من قلب الموقف. علاوة على ذلك، أنا حاليًا في حالة الانسياب. ما دمتُ في هذه الحالة، فمن الصعب جدًا أن أُهزم.”

في هذه المرحلة، كان بافان قد بدأ يرى هزيمته.

***

‘سأخسر؟ أمام كائناتٍ تافهة كهذه…؟’

“أليس من المفترض أن يبقى قائد الحرس الإمبراطوري إلى جانب جلالته لحمايته؟”

كانت الفكرة سخيفة إلى حدّ جعله يصرّ على أسنانه. كان يؤمن بأنه أصبح رجلًا أعظم مما كان عليه من قبل، وكان واثقًا أيضًا من قدرته على بلوغ قممٍ أعلى.

وبالطبع، لم يُفوّت بافان تلك الفرصة.

وإن لم يستطع تحقيق ذلك، فقد كان يأمل على الأقل أن يموت ميتةً مجيدة. اعتقد بافان أنه لن يندم على شيء لو مات على يد جيرارد غاين.

وفي النهاية، صرخ بافان بأعلى صوته: “الجميع! التحقوا فورًا بالجناح الأيسر!”

“أتظنّ حقًا أنني سأسمح لنفسي بأن أُقتل على أيديكم؟!”

’الفرقة الرابعة عشرة—تراجعوا إلى الخلف وأغلقوا الفجوة أثناء الانسحاب. الفرقة الثامنة—واصلوا الدفع من الربع الثالث من الجناح الأيسر—ادفعوا قليلًا إلى الأمام حتى يقتربوا أكثر من النار، ما سيجعلهم يبدؤون بالذعر.’

ضرب بافان سيفَي إيغل وإيوشيف، فاندهشا عندما رأيا سلاحيهما ينشقّان إلى نصفين بفعل ضربة بافان القوية. ومع ذلك، تماسكا بسرعة والتقط كلٌّ منهما سلاحًا من الأرض.

أبقى بافان عينيه على إيغل بدلًا من إيوشيف. كان رداء الأرونتال يسمح لمرتديه بأن يصبح غير مرئي، لكن تأثيره أصبح بلا معنى الآن بعد أن كشف إيغل عن نفسه.

بدأ تنفّس بافان يثقل، فيما كان عقله يعمل بأقصى طاقته محاولًا إيجاد طريقة لحلّ الأزمة المستمرّة.

لذلك، لم يكن من المنطقي أن يكون لينلي هو من يتولّى حماية جيرارد. كما كان من المشكوك فيه أصلًا ما إذا كان جيرارد بحاجة إلى حماية، وهو الذي يُعدّ كيانًا مطلقًا إلى حدّ كبير.

‘كلّ شيء يبدو ميؤوسًا منه، لكنني واثق من وجود مخرج. لا يعقل أن يكون صاحب نظرٍ ثاقب مثل جلالته قد ارتكب خطأ دفع موهبة عظيمة مثلي إلى موتٍ عبثي.’

صدّ بافان الخنجر الطائر نحوه وركل إيوشيف في جذعها.

كان بافان يقترب من حدود جسده الجسدية، لكن تروس عقله ظلّت تدور بلا كلل بحثًا عن سبيلٍ للخروج من هذا المأزق.

حاول فرسان تنظيم العاصمة مساعدته، لكن لم يكن أمامهم خيار سوى التراجع عندما صرخ فيهم بافان طالبًا منهم قتل الوحوش بدلًا من مساعدته.

تبادل إيغل وإيوشيف النظرات عندما رأيا بافان واقفًا دون حراك. ظنّا أنه يحاول استدراجهما للهجوم، لكن كثرة الثغرات كانت كبيرة إلى حدّ لا يمكن معه أن يكون ذلك طُعمًا.

“إنتالوسيا، أرجوكِ…!”

ومن دون أن ينبسا بكلمة، اندفع إيغل وإيوشيف في آنٍ واحد نحو بافان.

“إنتالوسيا، أنزليني هنا!”

***

تجمّد إيغل وإيوشيف عندما التقت أنظارهما بنظرة بافان. انتفضا عند التفكير في أنّهما قد منحا بافان فرصةً لمهاجمتهما، لكنهما لم يكونا ليتوقّعا خطوته التالية.

تلألأت عينا إنتالوسيا.

“عليّ أن أساعدهم! هذا أقلّ ما يمكنني فعله! على هذا النحو، سيموت الجميع!”

كان الجيش الشمالي محاصرًا حاليًا بحشودٍ هائلة من الوحوش. وبصورة أدقّ، كان يتفكّك إلى قطعٍ صغيرة، كما لو أنّ الجيش قاربٌ صغير وسط محيطٍ هائج.

اعتقد بافان أن حماية البشرية بمنع تدمير العالم إنجاز يستحق المقارنة بإنجازات الإمبراطور.

في البداية، ظنّت إنتالوسيا أنه لا أمل، لكنها فجأة شعرت بشيءٍ غير مألوف. في ساحة معركة اليأس، كان هناك ما يسير عكس التيار.

إضافةً إلى ذلك، فإنهم في نهاية المطاف سيصبحون طعامًا للوحوش إن لم يتباطأ معدّل خروجها من الشقّ.

لم تكن إنتالوسيا على دراية باستراتيجيات البشر، لكن غرائزها كانت تصرخ في داخلها. كانت تنظر إلى ساحة المعركة من الأعلى، فرأت منارةً تشعّ بوضوح وسط ظلام ساحة القتال.

كانت إنتالوسيا كائنًا عتيقًا، لكن حتى عبر حياتها الطويلة، كانت هذه أوّل مرة ترى فيها مسخًا بهذا الحجم.

وكانت تلك المنارة تناديها…

لم يكن هيلد قد تعافى بعد، ولذلك فإن إنزاله كان يعني قتله. لم يكن هيلد صديقها فحسب، بل كان أيضًا ابن مُحسنها. وحتى لو كان ذلك يعني أن يضمر لها هيلد الضغينة طوال حياته، فإنها لم تستطع أن تسمح له بالموت.

نشرت إنتالوسيا جناحيها واستجابت للنداء.

نهض بافان واتّخذ وضعية قتالية.

لم يكن هيلد يعلم ما الذي يحدث، فظلّ يحدّق في إنتالوسيا وهي تتجه نحو ساحة المعركة دون إنذار. وأثناء نظره إليها، بدا وكأنه لمح للحظةٍ لونًا مائلًا إلى البرتقالي في عيني إنتالوسيا.

تلألأت عينا إنتالوسيا.

***

بينما كان إيغل وإيوشيف في منتصف اندفاعهما نحو بافان، هبّت فجأةً عاصفةٌ من الرياح اجتاحت ساحة المعركة.

لم يخطر بباله سوى شخص واحد، وكان ذلك الشخص هو الوحيد القادر على مساعدة الجميع.

كانت العاصفة قويةً إلى درجة أنّ الجنود تمايلوا، بينما أُلقي بالذين فُوجئوا بها أرضًا. وكان مصدر الرياح هو إنتالوسيا؛ إذ كانت تحلّق على ارتفاعٍ منخفض، قريبة من ساحة القتال.

صرّت إنتالوسيا على أسنانها ورفضت الردّ على هيلد.

كما أُلقي بالتوأمين جانبًا.

ومع ذلك، شعر بقشعريرة تسري على طول عموده الفقري حين سمع ما قالته. اندفعت في داخله مشاعر لا تُحصى من الندم، والتفكّر، والعذاب، تلك التي ظنّ أنّه نسيها منذ زمنٍ بعيد، كمدٍّ جارف.

وعندما مرّت الرياح ببافان، اشتعلت عيناه بلونٍ برتقاليٍّ ساطع، ولم يعد اللون الأزرق الداكن السابق مرئيًا. باتت عينا بافان المتّقدتان تشبهان لون الحديد المنصهر.

‘مقاومة شديدة من الجهة اليمنى… الخسائر نحو اثني عشر إلى ثلاثة عشر شخصًا. أرسلوا ثلاثة فرسان لإخضاع الأعداء. من المتوقّع أن يزداد عدد الجنود العاجزين من الفرقة الحادية عشرة للعاصمة خلال ثلاثين ثانية…’

تجمّد إيغل وإيوشيف عندما التقت أنظارهما بنظرة بافان. انتفضا عند التفكير في أنّهما قد منحا بافان فرصةً لمهاجمتهما، لكنهما لم يكونا ليتوقّعا خطوته التالية.

شعر بافان بالنشوة بسبب حالته الحالية، إذ كان ذلك حلم كل قائد. لكنه كان يشعر أيضًا بقليل من الخوف، ففي النهاية، كان يقاتل بكل ما لديه وحياته على المحك.

استدار بافان وأدار لهما ظهره وركض مبتعدًا.

كان الجيش الشمالي محاصرًا حاليًا بحشودٍ هائلة من الوحوش. وبصورة أدقّ، كان يتفكّك إلى قطعٍ صغيرة، كما لو أنّ الجيش قاربٌ صغير وسط محيطٍ هائج.

أُصيب إيغل بالذهول. “ما الذي يحدث بحقّ الجحيم؟”

كان هناك شيء آخر يتلوّى داخل الشقّ. كان يُطلق طاقة هائلة إلى درجة جعلت اللوامس الضخمة تبدو تافهة بالمقارنة.

وأثناء ركضه، فكّر بافان أنّه قد فقد صوابه. لم يكن هروبه جزءًا من استراتيجيته؛ بل كان قرارًا اندفع إليه بدافع غرائزه.

لكنّه لم يستطع منع نفسه. كان واعيًا، غير أنّ تدفّق ساحة المعركة، والطاقة الغريبة، وحتى غرائزه نفسها كانت تصرخ في داخله.

وإلا لما فعل ذلك.

“إيغل إيلده؟”

لكنّه لم يستطع منع نفسه. كان واعيًا، غير أنّ تدفّق ساحة المعركة، والطاقة الغريبة، وحتى غرائزه نفسها كانت تصرخ في داخله.

حدّق المهاجم في بافان بعينين مليئتين بالدهشة.

وفي النهاية، صرخ بافان بأعلى صوته: “الجميع! التحقوا فورًا بالجناح الأيسر!”

“إنتالوسيا، أرجوكِ…!”

***

وكانت تلك المنارة تناديها…

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

بدت تحرّكات القوات عشوائية، لكنها في الحقيقة كانت تتحرّك معًا.

في تلك الأثناء، شعر بافان بأنّ الضغط ازداد ثقلًا مع ازدياد عدد الأعداء أكثر فأكثر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط