حلم بعيد المنال
الفصل 29 — حلم بعيد المنال
“إذًا نتحرك بسرعة.”
ملأ هدير مكتوم أذني بينما انهارت كل تخيلاتي التي نسجتها بعناية عن الهروب من أوجاي والوصول إلى بر الأمان: خيام عسكرية تعج بأشخاص يعرفون بالضبط ما يجري، وضابط صارم سيصدق قصتي، والهاتف الذي سيسلمونه لي لأتصل بهانا، والسكن المؤقت الآمن للغاية والذي يسوده المساواة حيث سأجدها…
هززتُ رأسي. “وكيف سندخل إليه أصلًا إن وجدناه؟ نطرق الباب الأمامي؟”
“تصرف كولتر وكأن هناك مساحة ومؤنًا تكفيه هو وأصدقاؤه الأغبياء لعقود، لذا أعتقد أنه كبير جدًا. لقد بُني داخل محطة مترو أنفاق قديمة.” وأشار إلى القرعة الثانية، المشقوقة إلى نصفين. “هل ستأكلها؟”
كل شيء تلاشى. مجرد تراب. لا ملجأ، لا سبيل لأخبر هانا كيف سارت الأمور على نحو خاطئ، لأخبرها أنني آسف، لنحزن معًا. ما زلت أراها بوضوح، لكن الآن، لم يعد لديّ مكان أضعها فيه في ذهني. كانت تسبح في العدم الأبيض كشبح في عالم الروح. شبحية. رحلت. بعيدة المنال.
“لا، لا يوجد بشر، ولا جثث.” جلس متربعًا، ثم تناول نصف قرعة، وشمّها. “هل أنت متأكد من أن هذا صالح للأكل؟”
توقف عن ذلك.
ويحي، كم كنتُ لأفعل لو حصلت على واحدة من تلك قبل ساعة فقط. لم أستطع أن أرفع عيني عنها وهو يلقيها على كتفه.
لا بد أن تاج كان مخطئًا.
الفصل 29 — حلم بعيد المنال
سألته، “إلى أي مدى ذهبت حقًا؟” فأجاب، “قد يكون نطاق انفجار الشق هائلًا، إذا زعزعت عدة شقوق استقرارها في وقت واحد. وقد يكون الجيش على بعد أميال.”
“هل كانت هناك جثث؟” سألت بصوت أجش، وأنا أنظر إلى تاج بينما يقترب من النار.
“لقد قطعنا أميالًا. أقول لك، لم يكن هناك أي موقع متقدم. كنا في أعلى التلال الشمالية يا رجل. كان يسعنا رؤية كل شيء؛ كنا سنرصدهم.”
بدأت الغابة بأكملها تميل. ترنحت عائدًا إلى نار المخيم، وسقطت نصف سقوط على التراب بجانب الطعام الموضوع على أطباق من أوراق الشجر البيضاء. وضعت رأسي بين يدي، وحاولت التنفس وسط الذعر المتزايد.
هززت كتفي مرة أخرى. “يبدو أنها أنثى.”
لا وجود للجيش؟ هذا غير منطقي. هناك شيء مفقود. اهدأ. فكّر في الأمر جيدًا. خذ نفسًا عميقًا لمدة أربع ثوانٍ، احبس أنفاسك لثانيتين، ثم أخرج الزفير لمدة ثماني ثوانٍ. كان الأمر صعبًا، مع شعوري بضيق في الحلق، لكنني تمكنت من ذلك.
نفخت كوا نفخة قصيرة.
“ما الذي جعل كولتر يعود إلى لايتبريدج إذا كان يبحث عن الملجأ؟” سألتُ تاج.
لم يختفِ الجيش، أليس كذلك؟ لكن ليس في المكان الذي كنا نأمله. لا بدّ أنهم موجودون في مكان ما. لكن إلى أي مدى؟ كم عدد الشقوق المنفجرة؟ ما مدى اتساع نطاقها؟ هل تصل إلى البلدة المجاورة؟ قد يستغرق الوصول إلى هناك شهورًا بالوتيرة التي أتحرك بها. لكن إذا كان الانفجار بهذا الحجم حقًا… فهل نجا أحد بالفعل؟
“كيف تعرف أنه من الآمن تناوله؟”
نظر إليّ باستغراب وكأن الأمر غريب عليه. فتابعت قائلًا، “من المنطقي أن تقوم أنت بنحت السيف، لأنه سينجز العمل بشكل أسرع بإشعاعك.”
“هل كانت هناك جثث؟” سألت بصوت أجش، وأنا أنظر إلى تاج بينما يقترب من النار.
كل شيء تلاشى. مجرد تراب. لا ملجأ، لا سبيل لأخبر هانا كيف سارت الأمور على نحو خاطئ، لأخبرها أنني آسف، لنحزن معًا. ما زلت أراها بوضوح، لكن الآن، لم يعد لديّ مكان أضعها فيه في ذهني. كانت تسبح في العدم الأبيض كشبح في عالم الروح. شبحية. رحلت. بعيدة المنال.
“لا، لا يوجد بشر، ولا جثث.” جلس متربعًا، ثم تناول نصف قرعة، وشمّها. “هل أنت متأكد من أن هذا صالح للأكل؟”
“أجل،” قلتُ وأنا شارد الذهن، وقد غمرني شعور بالراحة. ربما أنقذتهم الأنفاق تحت الأرض.
“هذا جيد أن أعرفه. لكن أعتقد أننا يجب أن نفكر في الأمر مليًا، هذا كل ما أقوله. وفي هذه الأثناء، لا داعي لأن نقف مكتوفي الأيدي. أريد أن أتأكد من أننا مستعدون إذا صادفنا كولتر، وهناك الكثير من الأشياء التي يمكننا استخدامها هنا.” التقطتُ القرن وحجر الشحذ اللذين كنتُ أعمل بهما. “مثل هذا. كنتُ سأصيغ منه سيفًا. هل قلتَ إن لديكَ معداتك؟”
ملأ صوت طقطقة النار صمتًا متوترًا استمر لعدة ثوانٍ قبل أن يمد تاج يده وهو لا يزال عابسًا.
أو تحولت إلى مقبرة جماعية، كما قال صوتٌ أكثر قسوة. أو أبيد الجميع تمامًا.
لكن لو الأمر كذلك، لسويت المدينة بأكملها بالأرض. لا، لقد خرجوا. هانا-
قلت، “يمكننا الحصول على المزيد من الطعام لاحقًا، بالتأكيد. ما زلتُ جائعًا جدًا، بما أنك أكلت معظمه.”
“كيف؟” سأل تاج.
سألته، “إلى أي مدى ذهبت حقًا؟” فأجاب، “قد يكون نطاق انفجار الشق هائلًا، إذا زعزعت عدة شقوق استقرارها في وقت واحد. وقد يكون الجيش على بعد أميال.”
حدقت به في ذهول، غير مستوعب ما يحدث.
أثار ذلك دهشتي وأضحكني. “أجل، أعتقد ذلك.” قبل أن يتمكن من طرح المزيد من الأسئلة الاستقصائية، طرحتُ سؤالًا من عندي، “إذن، لماذا عاد كولتر أدراجه بدلًا من محاولة العثور على بلدة أو مركز حدودي آخر؟”
سألته، “إلى أي مدى ذهبت حقًا؟” فأجاب، “قد يكون نطاق انفجار الشق هائلًا، إذا زعزعت عدة شقوق استقرارها في وقت واحد. وقد يكون الجيش على بعد أميال.”
“كيف تعرف أنه من الآمن تناوله؟”
لكن لو الأمر كذلك، لسويت المدينة بأكملها بالأرض. لا، لقد خرجوا. هانا-
التفتت عيناي نحو كوا، العابسة بوضوح خلف رأس تاج. لكنها لم تتكلم، فواصلت التظاهر. قلتُ، وأنا أرفع ذقني نحوها، “يأكلها الكولوكتوس.” عبس تاج، وأبعد الطعام عن وجهه. “هذا لا يعني أنها صالحة للاستهلاك البشري.”
هززت كتفي. “لم يقتلني شيء مما أكلته هي حتى الآن.”
لا وجود للجيش؟ هذا غير منطقي. هناك شيء مفقود. اهدأ. فكّر في الأمر جيدًا. خذ نفسًا عميقًا لمدة أربع ثوانٍ، احبس أنفاسك لثانيتين، ثم أخرج الزفير لمدة ثماني ثوانٍ. كان الأمر صعبًا، مع شعوري بضيق في الحلق، لكنني تمكنت من ذلك.
“هي؟”
لكن لو الأمر كذلك، لسويت المدينة بأكملها بالأرض. لا، لقد خرجوا. هانا-
هززت كتفي مرة أخرى. “يبدو أنها أنثى.”
“غالبًا.”
ابتسم لي ابتسامةً ودودة. “تشعر بالوحدة هنا، أليس كذلك؟”
قلتُ وأنا أقبض على فكي بينما يتصاعد الغضب، “أعرف هذا الشعور. لكنني آمل ألا يكون قد مات. أريد أن أراه يتعفن لما فعله بسيث. أو على الأقل أن أنتقم منه بنفسي.”
تجهم وجه تاج في غضب شديد. “يا رجل، لقد هربت للتو لأنجو بحياتي وتعرضت لهجوم من حيوانك الأليف. أترفع عليّ دعوى قضائية لأني أخذت بعض المكسرات، التي طعمها مثل الكرتون بالمناسبة.”
أثار ذلك دهشتي وأضحكني. “أجل، أعتقد ذلك.” قبل أن يتمكن من طرح المزيد من الأسئلة الاستقصائية، طرحتُ سؤالًا من عندي، “إذن، لماذا عاد كولتر أدراجه بدلًا من محاولة العثور على بلدة أو مركز حدودي آخر؟”
قفز تاج واقفًا. “إذًا علينا الذهاب الآن، ما دام لا يزال النهار قائمًا. سأحضر عُدّتي و…” تلاشى صوته عندما هززتُ رأسي. “ماذا؟ هل تراجعتَ؟ أنت قلتَ للتو—”
بعد معاينة أخيرة، قضم تاج قطعة من لحم القرع المكرمل وأطلق همهمة رضا. قال وهو يمضغ لقمة ثانية، “لم تكن لدينا المؤن اللازمة لذلك، وظن أن والده ربما استخدم مخبأهم.”
أزال الدهشة العبوس عن وجهه. “ويحي، اهدأ يا رجل. أنا فقط أقول، توقف عن إصدار الأوامر لي، حسنًا؟”
“هل لدى عائلة فاليراس ملجأ خاص؟”
أومأ تاج برأسه، وابتلع بصعوبة لقمة أخيرة ضخمة. كاد يختنق، ومدّ يده إلى علبة الماء، وضرب صدره بقبضته. وبدموع في عينيه، تمتم قائلًا، “بنى هذا الثري الحقير هذا المكان منذ سنوات. لكنه لم يكلف نفسه عناء مساعدة المدينة في بناء واحد.”
قلتُ وأنا أقبض على فكي بينما يتصاعد الغضب، “أعرف هذا الشعور. لكنني آمل ألا يكون قد مات. أريد أن أراه يتعفن لما فعله بسيث. أو على الأقل أن أنتقم منه بنفسي.”
بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم مؤخرًا عملية التخطيط والتمويل لإنشاء ملاجئ طوارئ في جميع المدن الكبرى، بعد أن بدأ قادة العالم مناقشة إمكانية إلقاء رؤوس نووية في الشقوق. لكن المليارديرات كانوا يبنون ملاجئ خاصة بهم منذ ظهور الشقوق الأولى.
“أنا لست خادمك،” قال تاج بحدة وهو يشير إليّ بإصبعه.
سألت، “أين هو؟”
حرصتُ على التواصل البصري معه وأنا أمدّ القرن. إذا أردتُ لهذا الترتيب أن ينجح، عليّ أن أتأكد من أنه يفهم أنني لستُ الشخص نفسه الذي دخل في ذلك الشق.
“حسنًا إذن،” قال تاج وهو ينظر إليها نظرة غريبة بينما يلتقط حبة جوز أخرى.
“لا فكرة لدي.” غرز تاج يده في النصف الثاني من القرعة. “من المفترض أن يكون في خط السكة الحديد القديم بين ريدجمونت والتاسع، على بُعد ميل تقريبًا من منزله. لقد بنوا نفقًا من منزلهم إلى الملجأ.” أمسك بجوزة وبدأ في تقشير القشرة بأظافره، وأطلق فحيحًا عندما أحرقت أصابعه. “اتضح أن المنزل أصبح أطلالًا، والنفق لا ينتهي في أي مكان لأن ريدجمونت مستنقع. كل شيء هناك جرفته المياه تمامًا. الملجأ اختفى تمامًا. لا أعرف أين هو.”
لا وجود للجيش؟ هذا غير منطقي. هناك شيء مفقود. اهدأ. فكّر في الأمر جيدًا. خذ نفسًا عميقًا لمدة أربع ثوانٍ، احبس أنفاسك لثانيتين، ثم أخرج الزفير لمدة ثماني ثوانٍ. كان الأمر صعبًا، مع شعوري بضيق في الحلق، لكنني تمكنت من ذلك.
قلتُ، “لقد تحرك جسر الضوء أيضًا. لقد غيّر انفجار الشق المشهد بأكمله. لكن لا بد أنه في مكان ما هناك. هل لا تزال التاسع في مكانه الصحيح؟ ربما على بعد ثلاثة أميال جنوبًا من هنا؟”
أخذتُ نفسًا عميقًا لأستعيد رباطة جأشي. لم يكن هناك داعٍ لإثارة شجار، لكننا كنا بحاجة إلى وضع قواعد أساسية إذا أراد البقاء. “الأمر لا يتعلق بأكلك للطعام يا تاج، فأنت مرحب بك. المشكلة أنك دخلتَ معسكرنا وكأنك مالكه دون حتى أن تستأذن. أعني، هذا من أبسط قواعد اللباقة.”
“أظن أن الاتجاه الآن أقرب إلى الجنوب الشرقي.” فكر للحظة. “لقد تسلقنا الفوهة من الجانب الغربي، حيث كان من المفترض أن يكون، لكن في الواقع كان الاتجاه أقرب إلى الشمال.”
كانت العدالة تبدو أكثر فأكثر كحلمٍ مستحيل. العالم صار أسوأ بكثير مما توقعت. لم يعد هناك أحد لنسلّم كولتر إليه، ولا أحد نطلب منه المساعدة. إن لم يكن الألفا قد قتله—كما قال تاج، ونحن على الأرجح لسنا بذلك الحظ—فهو ما يزال هناك، يتجول بلا رادع ولا محاسبة. والآن، بعد أن تركه تاج وهرب بينما كان محاطًا بآكلي البشر، صار لديه سبب وجيه ليريدنا نحن الاثنين قتلى. إن صادفناه، فسنكون في ورطة حقيقية. لكن إلى أين نذهب؟ وأين نختبئ؟
“ما حجم الملجأ؟ هل تعلم؟”
هل بإمكانه استيعاب موظفي المجموعة في ذلك؟ هل كان سيفعل ذلك لو كان هناك وقت كافٍ لجميع أفراد شركته لإخلاء أوجاي؟
“هاه، آسف،” تمتم تاج وهو يدير عينيه ويصرف وجهه. “أين تنمو هذه الأشياء الغبية؟ سأذهب لأحضر بعضًا منها الآن إن كنت منزعجًا جدًا من ذلك.”
“تصرف كولتر وكأن هناك مساحة ومؤنًا تكفيه هو وأصدقاؤه الأغبياء لعقود، لذا أعتقد أنه كبير جدًا. لقد بُني داخل محطة مترو أنفاق قديمة.” وأشار إلى القرعة الثانية، المشقوقة إلى نصفين. “هل ستأكلها؟”
زفرتُ من أنفي، وهدأتُ. “نحن لسنا في شق، حسنًا؟ أنا لستُ مسؤولًا أمامك، ولم أطلب منك القيام بكل العمل أيضًا. طلبتُ منك القيام بنصفه فقط.”
أو تحولت إلى مقبرة جماعية، كما قال صوتٌ أكثر قسوة. أو أبيد الجميع تمامًا.
وذهني مشغول بالملجأ، رمشتُ إليه للحظة. “همم…”
قفز تاج واقفًا. “إذًا علينا الذهاب الآن، ما دام لا يزال النهار قائمًا. سأحضر عُدّتي و…” تلاشى صوته عندما هززتُ رأسي. “ماذا؟ هل تراجعتَ؟ أنت قلتَ للتو—”
امتد مخلب كوا واخترق الورقة، وسحب القرعة نحوها بينما حدقت في تاج بنظرة حادة وثاقبة.
ضم تاج ركبتيه إلى صدره وعقد حاجبيه نحوي. “أعني، أجل، ولكن ما الفائدة؟ سينكسر ببساطة بدون إشعاع.”
“حسنًا إذن،” قال تاج وهو ينظر إليها نظرة غريبة بينما يلتقط حبة جوز أخرى.
“هل لدى عائلة فاليراس ملجأ خاص؟”
عندما لم تعد عيناه عليها، جلسو كوا بجانبي وسلمتني نصف الفاكهة.
هززت كتفي. “لم يقتلني شيء مما أكلته هي حتى الآن.”
عادت شهيتي التي فقدتها مع الصدمة الأولى بقوة عندما شممت رائحتها. أحرقتني اللقمة الأولى في سقف فمي، لكنها تستحق ذلك.
لكنني تجاهلت الأمر. قصده حسن، ولست بحاجة إلى إثبات أي شيء.
الفصل 29 — حلم بعيد المنال
سألتُ وعيناي تدمعان بعد أن أحرقت حلقي، “ماذا فعل كولتر عندما لم يكن الملجأ موجودًا؟”
كنت نسيت أن هناك فصل..
“تحوّل إلى ديكتاتور بكل معنى الكلمة.” مزّق جوزة أخرى بقوةٍ تفوق الحاجة، وعقد حاجبيه في عبوس. “جعلنا نعمل ليل نهار بحثًا عنه—نحفر النفق، ونفتش عن مداخل مترو قد تكون متصلة به.” كشر عن وجهه، وصوته ساخرًا. “ثم يريدني أن أصنع أدوات، وأصلّح أسلحة، وأقيم المعسكر، وأحمل أوساخهم كأنني بغل تحميل. صائغ هذا، صائغ ذاك. لم يكن الأمر يستحق، أتعلم؟ يتصرف وكأنهم حمايتي الوحيدة، وأن عليّ أن أكون ممتنًا.”
“لن يزعجونا ما لم نزعج أزهارهم.” أشرتُ بإبهامي إلى الحقل خلفنا.
سخر من أعماق صدره وأدار ظهره لي، ممسكًا بوعاء الماء. “لقد طفح الكيل. وأخبرته بذلك.” صمت للحظة، محدقًا في النار. “لن أستمر في الحفر كما لو كنت كلبه اللعين.”
“لن يزعجونا ما لم نزعج أزهارهم.” أشرتُ بإبهامي إلى الحقل خلفنا.
قلت وأنا أمد يدي إلى كومة المكسرات التي تتقلص بسرعة وأعطيت اثنين منها لكوا، “أراهن أنه لم يتقبل ذلك جيدًا.”
سألته، “إلى أي مدى ذهبت حقًا؟” فأجاب، “قد يكون نطاق انفجار الشق هائلًا، إذا زعزعت عدة شقوق استقرارها في وقت واحد. وقد يكون الجيش على بعد أميال.”
“أجل.” ألقى نظرة حذرة على كوا. “لقد أسقطتها عندما هاجمتني الكوالا خاصتك.” ثم نظر إليّ بنظرة أكثر حدة. “لماذا؟ هل تريد أن تأخذها مني أيضًا؟”
قال تاج بنبرة قاتمة، “أبدًا. لكنني لم أدعه يُرهبني، أتعرف؟ التزمت الصمت وانتظرت الفرصة المناسبة. وأخيرًا حصلت عليها، بفضل هؤلاء الزومبي.” نفخ من أنفه، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه. “كان يجب أن ترى وجهه عندما بدأ ينادي على صائغ، فأدرت ظهري وانصرفت. ويحي، كان منظرًا رائعًا.” وضع حبة جوز في فمه. “أتمنى لو مزّقوه إربًا إربًا. لكن ربما لن أكون محظوظًا إلى هذا الحد.”
سألت، “أين هو؟”
قلتُ وأنا أقبض على فكي بينما يتصاعد الغضب، “أعرف هذا الشعور. لكنني آمل ألا يكون قد مات. أريد أن أراه يتعفن لما فعله بسيث. أو على الأقل أن أنتقم منه بنفسي.”
أومأ تاج برأسه، منهيًا آخر حبات المكسرات قبل أن أتناول حبة واحدة. “أفهمك.”
كانت العدالة تبدو أكثر فأكثر كحلمٍ مستحيل. العالم صار أسوأ بكثير مما توقعت. لم يعد هناك أحد لنسلّم كولتر إليه، ولا أحد نطلب منه المساعدة. إن لم يكن الألفا قد قتله—كما قال تاج، ونحن على الأرجح لسنا بذلك الحظ—فهو ما يزال هناك، يتجول بلا رادع ولا محاسبة. والآن، بعد أن تركه تاج وهرب بينما كان محاطًا بآكلي البشر، صار لديه سبب وجيه ليريدنا نحن الاثنين قتلى. إن صادفناه، فسنكون في ورطة حقيقية. لكن إلى أين نذهب؟ وأين نختبئ؟
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
بدأ الذعر يضغط عليّ من جديد، يسرّع نبضات قلبي. كانت خططي غير مؤكدة، نعم، لكنها كانت بسيطة وواضحة. الآن بدأت تتفكك. لا إجابات لديّ، ولا وجهة مضمونة. أشياء كثيرة لم أعد أستطيع فعلها، ولم أعد أستطيع الاعتماد عليها.
“لن يزعجونا ما لم نزعج أزهارهم.” أشرتُ بإبهامي إلى الحقل خلفنا.
“علينا أن نحاول العثور عليه قبلَه.” جالت عينا تاج في الأدغال. “وأن نخرج من هنا فورًا. المكان يعجّ بدبابير النسّاج.”
ولأقمع الخوف للمرة الثانية، ركزت على ما أستطيع فعله: مراقبة العدو عن كثب.
انحنى كتفا تاج.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“ما الذي جعل كولتر يعود إلى لايتبريدج إذا كان يبحث عن الملجأ؟” سألتُ تاج.
“ولِمَ لا؟” راقبتُ فكرةً تعبر وجهه وتشدّ ملامحه إلى الأسفل. “إلا إذا كنتَ لا تظن أن أحدًا هناك؟”
“كان يريد العودة لجسر الضوء مرةً أخرى فور اختفاء الملجأ، لكنه لم يعتقد أن لديه العدد الكافي من القوة حتى عاد آل كالهون.”
“لا فكرة لدي.” غرز تاج يده في النصف الثاني من القرعة. “من المفترض أن يكون في خط السكة الحديد القديم بين ريدجمونت والتاسع، على بُعد ميل تقريبًا من منزله. لقد بنوا نفقًا من منزلهم إلى الملجأ.” أمسك بجوزة وبدأ في تقشير القشرة بأظافره، وأطلق فحيحًا عندما أحرقت أصابعه. “اتضح أن المنزل أصبح أطلالًا، والنفق لا ينتهي في أي مكان لأن ريدجمونت مستنقع. كل شيء هناك جرفته المياه تمامًا. الملجأ اختفى تمامًا. لا أعرف أين هو.”
“غالبًا.”
“وإذا نجا، إلى أين تظن أنه سيتجه عندما يفشل في تشغيل أجهزة الراديو؟ هل سيعود للبحث عن الملجأ؟”
“غالبًا.”
هززت كتفي. “لم يقتلني شيء مما أكلته هي حتى الآن.”
“وهذا سيعيده للمرور من هنا مباشرةً،” قلتُ بهدوء.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“علينا أن نحاول العثور عليه قبلَه.” جالت عينا تاج في الأدغال. “وأن نخرج من هنا فورًا. المكان يعجّ بدبابير النسّاج.”
لكنني تجاهلت الأمر. قصده حسن، ولست بحاجة إلى إثبات أي شيء.
“لن يزعجونا ما لم نزعج أزهارهم.” أشرتُ بإبهامي إلى الحقل خلفنا.
“علينا أن نحاول العثور عليه قبلَه.” جالت عينا تاج في الأدغال. “وأن نخرج من هنا فورًا. المكان يعجّ بدبابير النسّاج.”
“وكيف يُفترض ألا نزعجهم وهم في كل مكان؟”
بدأ الذعر يضغط عليّ من جديد، يسرّع نبضات قلبي. كانت خططي غير مؤكدة، نعم، لكنها كانت بسيطة وواضحة. الآن بدأت تتفكك. لا إجابات لديّ، ولا وجهة مضمونة. أشياء كثيرة لم أعد أستطيع فعلها، ولم أعد أستطيع الاعتماد عليها.
تجاهلتُ السؤال، وكان ذهني في مكانٍ آخر. “الملجأ هو أفضل رهان لنا للعثور على أي شكل من أشكال الحضارة، على ما أظن. لكن… ليس لدينا أي فكرة عن مكانه، وبينما نبحث عنه، سيكون كولتر يفعل الشيء نفسه.”
هززت كتفي مرة أخرى. “يبدو أنها أنثى.”
“إذًا نتحرك بسرعة.”
وتابعت، “هناك متغيرات كثيرة للغاية. لا يمكننا ببساطة أن ننطلق إلى هناك. نحن بحاجة إلى خطة حقيقية أولًا.”
أومأ تاج برأسه، وابتلع بصعوبة لقمة أخيرة ضخمة. كاد يختنق، ومدّ يده إلى علبة الماء، وضرب صدره بقبضته. وبدموع في عينيه، تمتم قائلًا، “بنى هذا الثري الحقير هذا المكان منذ سنوات. لكنه لم يكلف نفسه عناء مساعدة المدينة في بناء واحد.”
هززتُ رأسي. “وكيف سندخل إليه أصلًا إن وجدناه؟ نطرق الباب الأمامي؟”
“ولِمَ لا؟” راقبتُ فكرةً تعبر وجهه وتشدّ ملامحه إلى الأسفل. “إلا إذا كنتَ لا تظن أن أحدًا هناك؟”
وذهني مشغول بالملجأ، رمشتُ إليه للحظة. “همم…”
انحنى كتفا تاج.
“لا، لا أقصد ذلك. في الواقع، أتمنى أن يكون هناك عدد كبير من موظفي الشركة العملاقة هناك.” وحتى تقنيو مختبرات. “أعتقد أن هناك احتمالًا لذلك.”
قفز تاج واقفًا. “إذًا علينا الذهاب الآن، ما دام لا يزال النهار قائمًا. سأحضر عُدّتي و…” تلاشى صوته عندما هززتُ رأسي. “ماذا؟ هل تراجعتَ؟ أنت قلتَ للتو—”
أومأ تاج برأسه، منهيًا آخر حبات المكسرات قبل أن أتناول حبة واحدة. “أفهمك.”
نفخ خديه وهو يفكر. “حسنًا. أحتاج إلى الباقي.” وضع العدة بجانب النار. “لكن ربما عليك إحضار المزيد من هذا الطعام، إذا كنا سنبقى هنا.” استرخى في دفء اللهب وكأنه صاحب المكان.
“قلتُ إن هناك احتمالًا. لكن هناك أيضًا احتمالًا أن يكون الموجود هناك أغسطس فاليرا وحاشيته ليس إلا، وفي هذه الحالة، حتى لو عثرنا عليه قبل كولتر، فسنكون في خطرٍ من جديد بمجرد ظهوره.”
“بالتأكيد، في النهاية، لكن القرون أكثر متانة من العظام. وإذا كنت أنت من يقوم بنحتها، فإن تقوية الإشعاع ستساعد في الحفاظ على سلامتها.”
انحنى كتفا تاج.
“لكن كل التخطيط في العالم لن يفيدنا إن جلسنا نفكر بدلًا من العمل.” أمال رأسه نحوي. “هل أنت قلق بشأن الوحوش؟ لأنك… كما تعلم… لا تملك إشعاع؟” على الأقل كان لديه من اللياقة ما يكفي ليبدو محرجًا من طرح الموضوع. “سأدعمك يا رجل.”
وتابعت، “هناك متغيرات كثيرة للغاية. لا يمكننا ببساطة أن ننطلق إلى هناك. نحن بحاجة إلى خطة حقيقية أولًا.”
“لكن كل التخطيط في العالم لن يفيدنا إن جلسنا نفكر بدلًا من العمل.” أمال رأسه نحوي. “هل أنت قلق بشأن الوحوش؟ لأنك… كما تعلم… لا تملك إشعاع؟” على الأقل كان لديه من اللياقة ما يكفي ليبدو محرجًا من طرح الموضوع. “سأدعمك يا رجل.”
نفخت كوا نفخة قصيرة.
حدقت به في ذهول، غير مستوعب ما يحدث.
سألتُ وعيناي تدمعان بعد أن أحرقت حلقي، “ماذا فعل كولتر عندما لم يكن الملجأ موجودًا؟”
لكنني تجاهلت الأمر. قصده حسن، ولست بحاجة إلى إثبات أي شيء.
كل شيء تلاشى. مجرد تراب. لا ملجأ، لا سبيل لأخبر هانا كيف سارت الأمور على نحو خاطئ، لأخبرها أنني آسف، لنحزن معًا. ما زلت أراها بوضوح، لكن الآن، لم يعد لديّ مكان أضعها فيه في ذهني. كانت تسبح في العدم الأبيض كشبح في عالم الروح. شبحية. رحلت. بعيدة المنال.
توقف عن ذلك.
“هذا جيد أن أعرفه. لكن أعتقد أننا يجب أن نفكر في الأمر مليًا، هذا كل ما أقوله. وفي هذه الأثناء، لا داعي لأن نقف مكتوفي الأيدي. أريد أن أتأكد من أننا مستعدون إذا صادفنا كولتر، وهناك الكثير من الأشياء التي يمكننا استخدامها هنا.” التقطتُ القرن وحجر الشحذ اللذين كنتُ أعمل بهما. “مثل هذا. كنتُ سأصيغ منه سيفًا. هل قلتَ إن لديكَ معداتك؟”
“هناك أمورٌ أهمّ يجب القيام بها أولًا، مثل إصلاح المأوى.” أشرتُ بذقني إلى إحدى الحفر التي خلّفها الأيل. “سأفعل ذلك إن نحتَّ لي هذا القرن ليصبح سيفًا قصيرًا.” رفعتُ القرن.
“أجل.” ألقى نظرة حذرة على كوا. “لقد أسقطتها عندما هاجمتني الكوالا خاصتك.” ثم نظر إليّ بنظرة أكثر حدة. “لماذا؟ هل تريد أن تأخذها مني أيضًا؟”
عندما لم تعد عيناه عليها، جلسو كوا بجانبي وسلمتني نصف الفاكهة.
قلت وأنا أمد يدي إلى كومة المكسرات التي تتقلص بسرعة وأعطيت اثنين منها لكوا، “أراهن أنه لم يتقبل ذلك جيدًا.”
“أوه، تفضل. آسف على ذلك.” أعدتُ إليه سكينه ومطرقته. تنهدت كوا، لكنني تجاهلتها. لم يشكل تاج تهديدًا، ولدينا عدو مشترك. قد يكون عونًا كبيرًا. “كان عليّ فقط التأكد. أتمنى أن تتفهم.”
كنت نسيت أن هناك فصل..
أخذتُ نفسًا عميقًا لأستعيد رباطة جأشي. لم يكن هناك داعٍ لإثارة شجار، لكننا كنا بحاجة إلى وضع قواعد أساسية إذا أراد البقاء. “الأمر لا يتعلق بأكلك للطعام يا تاج، فأنت مرحب بك. المشكلة أنك دخلتَ معسكرنا وكأنك مالكه دون حتى أن تستأذن. أعني، هذا من أبسط قواعد اللباقة.”
لوّح لي بيده مودعًا. “لا داعي. أنا أفهم.” أنهى ربط أدواته وشق طريقه عبر أغصان شجيرة ليجلب حقيبة سوداء للصياغة.
ويحي، كم كنتُ لأفعل لو حصلت على واحدة من تلك قبل ساعة فقط. لم أستطع أن أرفع عيني عنها وهو يلقيها على كتفه.
“قلتُ إن هناك احتمالًا. لكن هناك أيضًا احتمالًا أن يكون الموجود هناك أغسطس فاليرا وحاشيته ليس إلا، وفي هذه الحالة، حتى لو عثرنا عليه قبل كولتر، فسنكون في خطرٍ من جديد بمجرد ظهوره.”
قلتُ وأنا أقبض على فكي بينما يتصاعد الغضب، “أعرف هذا الشعور. لكنني آمل ألا يكون قد مات. أريد أن أراه يتعفن لما فعله بسيث. أو على الأقل أن أنتقم منه بنفسي.”
قال تاج، ناظرًا إلى الشمال، “اسمع يا تورين، لا أعتقد أن البقاء في مكاننا هو الخيار الصحيح. إذا نجا كولتر، فسيكون متعطشًا للدم. قد يباغتنا ونحن غافلان عن الأمر.”
“كان يريد العودة لجسر الضوء مرةً أخرى فور اختفاء الملجأ، لكنه لم يعتقد أن لديه العدد الكافي من القوة حتى عاد آل كالهون.”
“لن يكون الوضع أفضل إذا فاجأنا في ريدجمونت. على الأقل لدينا هنا غطاء وأماكن للاختباء.”
سألته، “إلى أي مدى ذهبت حقًا؟” فأجاب، “قد يكون نطاق انفجار الشق هائلًا، إذا زعزعت عدة شقوق استقرارها في وقت واحد. وقد يكون الجيش على بعد أميال.”
نفخ خديه وهو يفكر. “حسنًا. أحتاج إلى الباقي.” وضع العدة بجانب النار. “لكن ربما عليك إحضار المزيد من هذا الطعام، إذا كنا سنبقى هنا.” استرخى في دفء اللهب وكأنه صاحب المكان.
“هل لدى عائلة فاليراس ملجأ خاص؟”
رفعتُ حاجبي، فانتفضت كوا، وشعرت بشعرٍ كثيفٍ على ظهرها. التقت عيناها بعيني، وحاجباها الرماديان غاضبان للغاية، ومخلبها ينجرف نحو شظية عظمها بنظرةٍ تقول “دعني أفعلها”.
أزال الدهشة العبوس عن وجهه. “ويحي، اهدأ يا رجل. أنا فقط أقول، توقف عن إصدار الأوامر لي، حسنًا؟”
“كان يريد العودة لجسر الضوء مرةً أخرى فور اختفاء الملجأ، لكنه لم يعتقد أن لديه العدد الكافي من القوة حتى عاد آل كالهون.”
هززت رأسي هزّة خفيفة، ثم وقفت فوق تاج وذراعاي متقاطعتان. نظر إليّ بنظرة ترقب وانتظار. الآن وقد استرخى، بدأ يعود إلى التسلسل الهرمي القديم. لا شيء من ذلك ينطبق هنا، وعليّ أن أتأكد من أنه يعلم ذلك.
“هاه، آسف،” تمتم تاج وهو يدير عينيه ويصرف وجهه. “أين تنمو هذه الأشياء الغبية؟ سأذهب لأحضر بعضًا منها الآن إن كنت منزعجًا جدًا من ذلك.”
قلت، “يمكننا الحصول على المزيد من الطعام لاحقًا، بالتأكيد. ما زلتُ جائعًا جدًا، بما أنك أكلت معظمه.”
“هاه، آسف،” تمتم تاج وهو يدير عينيه ويصرف وجهه. “أين تنمو هذه الأشياء الغبية؟ سأذهب لأحضر بعضًا منها الآن إن كنت منزعجًا جدًا من ذلك.”
تجهم وجه تاج في غضب شديد. “يا رجل، لقد هربت للتو لأنجو بحياتي وتعرضت لهجوم من حيوانك الأليف. أترفع عليّ دعوى قضائية لأني أخذت بعض المكسرات، التي طعمها مثل الكرتون بالمناسبة.”
“لن يزعجونا ما لم نزعج أزهارهم.” أشرتُ بإبهامي إلى الحقل خلفنا.
أخذتُ نفسًا عميقًا لأستعيد رباطة جأشي. لم يكن هناك داعٍ لإثارة شجار، لكننا كنا بحاجة إلى وضع قواعد أساسية إذا أراد البقاء. “الأمر لا يتعلق بأكلك للطعام يا تاج، فأنت مرحب بك. المشكلة أنك دخلتَ معسكرنا وكأنك مالكه دون حتى أن تستأذن. أعني، هذا من أبسط قواعد اللباقة.”
نفخت كوا نفخة قصيرة.
“أنا لست خادمك،” قال تاج بحدة وهو يشير إليّ بإصبعه.
“هاه، آسف،” تمتم تاج وهو يدير عينيه ويصرف وجهه. “أين تنمو هذه الأشياء الغبية؟ سأذهب لأحضر بعضًا منها الآن إن كنت منزعجًا جدًا من ذلك.”
قال تاج بنبرة قاتمة، “أبدًا. لكنني لم أدعه يُرهبني، أتعرف؟ التزمت الصمت وانتظرت الفرصة المناسبة. وأخيرًا حصلت عليها، بفضل هؤلاء الزومبي.” نفخ من أنفه، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه. “كان يجب أن ترى وجهه عندما بدأ ينادي على صائغ، فأدرت ظهري وانصرفت. ويحي، كان منظرًا رائعًا.” وضع حبة جوز في فمه. “أتمنى لو مزّقوه إربًا إربًا. لكن ربما لن أكون محظوظًا إلى هذا الحد.”
“هناك أمورٌ أهمّ يجب القيام بها أولًا، مثل إصلاح المأوى.” أشرتُ بذقني إلى إحدى الحفر التي خلّفها الأيل. “سأفعل ذلك إن نحتَّ لي هذا القرن ليصبح سيفًا قصيرًا.” رفعتُ القرن.
بعد معاينة أخيرة، قضم تاج قطعة من لحم القرع المكرمل وأطلق همهمة رضا. قال وهو يمضغ لقمة ثانية، “لم تكن لدينا المؤن اللازمة لذلك، وظن أن والده ربما استخدم مخبأهم.”
“أنا لست خادمك،” قال تاج بحدة وهو يشير إليّ بإصبعه.
كل شيء تلاشى. مجرد تراب. لا ملجأ، لا سبيل لأخبر هانا كيف سارت الأمور على نحو خاطئ، لأخبرها أنني آسف، لنحزن معًا. ما زلت أراها بوضوح، لكن الآن، لم يعد لديّ مكان أضعها فيه في ذهني. كانت تسبح في العدم الأبيض كشبح في عالم الروح. شبحية. رحلت. بعيدة المنال.
“وأنا لست كذلك أيضًا، فاستوعب ذلك جيدًا،” رددت عليه بغضب شديد، وشعرت بوخزة غضب تحرق أذني.
“تصرف كولتر وكأن هناك مساحة ومؤنًا تكفيه هو وأصدقاؤه الأغبياء لعقود، لذا أعتقد أنه كبير جدًا. لقد بُني داخل محطة مترو أنفاق قديمة.” وأشار إلى القرعة الثانية، المشقوقة إلى نصفين. “هل ستأكلها؟”
أزال الدهشة العبوس عن وجهه. “ويحي، اهدأ يا رجل. أنا فقط أقول، توقف عن إصدار الأوامر لي، حسنًا؟”
زفرتُ من أنفي، وهدأتُ. “نحن لسنا في شق، حسنًا؟ أنا لستُ مسؤولًا أمامك، ولم أطلب منك القيام بكل العمل أيضًا. طلبتُ منك القيام بنصفه فقط.”
“لكن كل التخطيط في العالم لن يفيدنا إن جلسنا نفكر بدلًا من العمل.” أمال رأسه نحوي. “هل أنت قلق بشأن الوحوش؟ لأنك… كما تعلم… لا تملك إشعاع؟” على الأقل كان لديه من اللياقة ما يكفي ليبدو محرجًا من طرح الموضوع. “سأدعمك يا رجل.”
نظر إليّ باستغراب وكأن الأمر غريب عليه. فتابعت قائلًا، “من المنطقي أن تقوم أنت بنحت السيف، لأنه سينجز العمل بشكل أسرع بإشعاعك.”
“كان يريد العودة لجسر الضوء مرةً أخرى فور اختفاء الملجأ، لكنه لم يعتقد أن لديه العدد الكافي من القوة حتى عاد آل كالهون.”
“أجل،” قلتُ وأنا شارد الذهن، وقد غمرني شعور بالراحة. ربما أنقذتهم الأنفاق تحت الأرض.
ضم تاج ركبتيه إلى صدره وعقد حاجبيه نحوي. “أعني، أجل، ولكن ما الفائدة؟ سينكسر ببساطة بدون إشعاع.”
ولأقمع الخوف للمرة الثانية، ركزت على ما أستطيع فعله: مراقبة العدو عن كثب.
حدقت به في ذهول، غير مستوعب ما يحدث.
“بالتأكيد، في النهاية، لكن القرون أكثر متانة من العظام. وإذا كنت أنت من يقوم بنحتها، فإن تقوية الإشعاع ستساعد في الحفاظ على سلامتها.”
“وكيف يُفترض ألا نزعجهم وهم في كل مكان؟”
حرصتُ على التواصل البصري معه وأنا أمدّ القرن. إذا أردتُ لهذا الترتيب أن ينجح، عليّ أن أتأكد من أنه يفهم أنني لستُ الشخص نفسه الذي دخل في ذلك الشق.
“علينا أن نحاول العثور عليه قبلَه.” جالت عينا تاج في الأدغال. “وأن نخرج من هنا فورًا. المكان يعجّ بدبابير النسّاج.”
ملأ صوت طقطقة النار صمتًا متوترًا استمر لعدة ثوانٍ قبل أن يمد تاج يده وهو لا يزال عابسًا.
عندما لم تعد عيناه عليها، جلسو كوا بجانبي وسلمتني نصف الفاكهة.
قلتُ وأنا أقبض على فكي بينما يتصاعد الغضب، “أعرف هذا الشعور. لكنني آمل ألا يكون قد مات. أريد أن أراه يتعفن لما فعله بسيث. أو على الأقل أن أنتقم منه بنفسي.”
————————
كنت نسيت أن هناك فصل..
“ولِمَ لا؟” راقبتُ فكرةً تعبر وجهه وتشدّ ملامحه إلى الأسفل. “إلا إذا كنتَ لا تظن أن أحدًا هناك؟”
“لقد قطعنا أميالًا. أقول لك، لم يكن هناك أي موقع متقدم. كنا في أعلى التلال الشمالية يا رجل. كان يسعنا رؤية كل شيء؛ كنا سنرصدهم.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم مؤخرًا عملية التخطيط والتمويل لإنشاء ملاجئ طوارئ في جميع المدن الكبرى، بعد أن بدأ قادة العالم مناقشة إمكانية إلقاء رؤوس نووية في الشقوق. لكن المليارديرات كانوا يبنون ملاجئ خاصة بهم منذ ظهور الشقوق الأولى.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
حدقت به في ذهول، غير مستوعب ما يحدث.
“هل لدى عائلة فاليراس ملجأ خاص؟”
