محيط آمن
الفصل 30 — محيط آمن
“انظر، صحيح أن الجيش أبعد مما توقعنا، لكن لا بد أن يتحركوا في وقت ما. ربما يقومون بالفعل بدراسة نطاق الانفجار بشكل منهجي، وهم في طريقهم إلينا الآن. أفضل فرصة لنا للبقاء في مكاننا هي البقاء.”
تبعتني كوا إلى ظل الأشجار ذات اللحاء الأبيض، تبحث في الأرض عن أغصان جيدة لإصلاح الثقوب في مأوانا المصنوع من الأحراش الكثيفة. وبينما نبتعد عن المخيم، وجدت نفسي ألتفت إلى الوراء، آملًا أن يكون تاج قد اتبع نصيحتي الأخيرة بنزع طبقة الكيراتين عن قرن الأودوكو.
“لا تقلق، أخذ بالاعتبار.”
وضعته جانبًا وقدّمتُ له حزمة من الحرير. “هل يمكنك سحب الخيوط الصفراء من هذا ثم تعطيني الخضراء؟”
ومع حزمة صغيرة موضوعة على صدري، مددت يدي لأخذ غصن آخر، لكن كوا داست عليه.
.. كدت أنسى المسدس.
قالت وهي تهز رأسها للخلف في الاتجاه الذي أتينا منه، “تخلص من هذا الفتى.”
في الماء، كان ظلان من ظلال الأيائل يُلقيان بقرنيهما، يدوران في أنماط دائرية مع بقية الأرواح. كانت سبيكة الغول تدور بثبات حولي. أما السن الذي صنعته من سبيكة الجرذ الشوكي، فقد اختفى. ضاقت عيناي، أبحث وأنا أشق طريقي في الماء الضحل.
“لن أحضر له طعامًا.”
قلتُ بابتسامة ساخرة، “إنها تتكلم!”
“تبًا!” همستُ في نفسي.
“إنه عديم الفائدة.”
تنهدتُ وعدتُ إلى التضفير وأنا أقول، “في الواقع، هذا يصب في مصلحتنا. فالمخلوقات هنا لا تقترب من هذه الأشياء إن استطاعت، وإذا واجهنا مشكلة حقيقية، يمكننا استدعاء دبابير النساج لتشتيت انتباهها.”
“وماذا لو مات كولتر؟ هل سنجلس هنا مكتوفي الأيدي؟”
رفعت حاجبي. “أليس معظم الناس كذلك، وفقًا لمعاييرك؟”
عقدت ذراعيها. “أنا جادة.”
سحبت الغصن من تحتها. “وأنا كذلك. وأقول إنه سيبقى. لقد أثبت بالفعل أنه مفيد.” لقد كان أيضًا جزءًا من حياتي قبل هذا الجحيم. لم نكن أصدقاء بالمعنى الحرفي، لكنه كان من الأشخاص النادرين الذين لم أمانع العمل معهم، من القلائل الذين لم يحاولوا باستمرار أن يجعلوني أشعر بالدونية. كان وجوده بجانبي… مُريحًا نوعًا ما. أو على الأقل أعاد إليّ بعضًا من الحياة الطبيعية، وهو ما يريحني. لكنني شككت في أن كوا ستُبالي بكل هذا.
لكن ما زال لديّ بعض الضفائر المتبقية.
تنهدتُ وعدتُ إلى التضفير وأنا أقول، “في الواقع، هذا يصب في مصلحتنا. فالمخلوقات هنا لا تقترب من هذه الأشياء إن استطاعت، وإذا واجهنا مشكلة حقيقية، يمكننا استدعاء دبابير النساج لتشتيت انتباهها.”
“لقد أكل كل الطعام. كان مدينًا لك بسيف. ومع ذلك كان التعامل معه كأنه خلع ضرس.”
“لا أثق به على أي حال،” تمتمت وهي تتخذ موقعها.
“بالحديث عن الطعام…”
“لا.”
حدّقت بي لخمس ثوانٍ كاملة. “سأعود عند غروب الشمس.”
“إذا خرجت للبحث عن الطعام، فلن يكون موجودًا ليُزعجك.”
“همم،” قالها وهو يرفع حاجبيه في حيرة. “لكن… لماذا ألبستها سروالًا؟”
“لن أحضر له طعامًا.”
سارعتُ لأخذه. “شكرًا! يبدو جيدًا.” قمتُ ببضع ضربات تجريبية في الهواء.
رفعت حاجبي. “أليس معظم الناس كذلك، وفقًا لمعاييرك؟”
“أنا لا أطلب منك ذلك. أنا أطلب منك فقط أن تجدي لنا جميعًا عشاءً.”
حدّقت بي لخمس ثوانٍ كاملة. “سأعود عند غروب الشمس.”
قلتُ بابتسامة عريضة، “أتمنى لو كنتُ هناك عندما أدرك الأمر.”
وضعتُ كلتا يديّ حول السبيكة وضغطتُ.
“شكرًا لكِ،” ناديتُها وهي تبتعد دون أن تُلقي نظرةً إلى الوراء.
عدتُ إلى المُخيم على صوت حجر الشحذ وهو يحتك بالعظم. كان تاج منكبًا على عمله، وشعلته تتوهج أشد من النار الخافتة. أشعلتُ الجمر، وقدّمتُ غصنًا لإبقاء اللهب مشتعلًا، ثم شرعتُ في ترقيع المأوى.
تجاهلته. “إذا أردنا أفضل فرصة للعثور على الملجأ أو أن يعثر علينا الجيش، فعلينا أن نجعل من هذه الغابة حصنًا.”
بدأتُ بتجربة طريقة التغطية الموحدة، بنسج العصي فوق بعضها. بدت الفكرة مريحة نظريًا، حتى أنني حاولتُ القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه بممارسة تمارين التنفس التأملي أثناء العمل. فكرتُ، بشعورٍ خفيفٍ من النشوة، أنني لن أحتاج إلى تاج العابس لنحت أسلحتي إذا تمكنتُ من إتقان صياغة السبائك وفتح عالم الروح متى شئت. لكن الأغصان الجافة الأقل مرونة استمرت في الانكسار، مما شتت تركيزي وكبح بعضًا من حماسي.
مدري..
من هنا، أصبح الأمر أشبه بتشابك العصي التي جمعتها عمدًا مع أغصان وأشواك الغابة الكثيفة. بعد ذلك، تفقدتُ الزهور المدوسة التي كانت تحرس المدخل سابقًا. اثنتان لا تزالان قائمتين، وإحداهما في حالة جيدة—جذورها لا تزال في الأرض، وساقها مثنية لكنها غير مكسور. أسندتها إلى جانب شقيقتها الأكثر صحة وربطتهما معًا بخيط حريري.
لم يُخف الملجأ جيدًا كما كان من قبل، لكنني استعدت بعض الخيوط الصفراء التي تخلصت منها من ضفيرة ضمادتي وربطتها بالملجأ أيضًا. هذا من شأنه أن يردع الوحوش، لكن ليس المشعين. سيتعين علينا التناوب على الحراسة هذه الليلة.
“ماذا؟” جلس منتصبًا، ينظر إليّ وكأنني فقدتُ صوابي.
“هل أنت مجنون؟ أتريدنا أن ننتظر هنا مجموعة من المتعصبين الذين يريدون موتنا؟”
ربما أستطيع أن أصنع شيئًا من الحرير: سلك إنذار أو حاجزًا يتلف الأزهار، أو يدفع أي متسلل إلى إتلافها.
جمعت عدة حزم منه وحملتها إلى النار. جلست مقابل تاج وبدأت أضفره معًا.
لم يُخف الملجأ جيدًا كما كان من قبل، لكنني استعدت بعض الخيوط الصفراء التي تخلصت منها من ضفيرة ضمادتي وربطتها بالملجأ أيضًا. هذا من شأنه أن يردع الوحوش، لكن ليس المشعين. سيتعين علينا التناوب على الحراسة هذه الليلة.
نظر تاج إليّ عندما انتهيتُ من نصف جديلة. “ما هذا؟”
“حبل.” أوضحتُ ذلك بسحب الطرف المجدول وإظهار قوته.
تجاهلته. “إذا أردنا أفضل فرصة للعثور على الملجأ أو أن يعثر علينا الجيش، فعلينا أن نجعل من هذه الغابة حصنًا.”
“لأي غرض؟”
وبينما تدور سبيكة الهيوفاج الرمادية ببطء، نهضتُ وأمسكتُ بها، ثم أعدتُ النظر. بدا ذراعي مختلفًا قليلًا. هل كان الأمر مجرد وهم، أم أنني لم أعد أرى عروقي بوضوح؟ نظرتُ إلى روحي الشفافة الجامدة. كان الفرق طفيفًا جدًا، يكاد لا يُرى، لكنني أقسم أنني أصبحتُ أكثر صلابة، كما لو أن بضع قطرات من طلاء أبيض معتم قد أُضيفت إلى جلدي. تغيير طفيف آخر. تحسن آخر؟ انتابني شعورٌ بالإثارة.
“حسنًا، لأشياء كثيرة، لكن في الوقت الحالي، هو في الغالب نظام أمان… نوعًا ما.”
في الماء، كان ظلان من ظلال الأيائل يُلقيان بقرنيهما، يدوران في أنماط دائرية مع بقية الأرواح. كانت سبيكة الغول تدور بثبات حولي. أما السن الذي صنعته من سبيكة الجرذ الشوكي، فقد اختفى. ضاقت عيناي، أبحث وأنا أشق طريقي في الماء الضحل.
لم يعترض تاج على ذلك أيضًا. غطى حاجباه الداكنان عينيه وهو يفكر. قررتُ أن أدفعه قليلًا في الاتجاه الصحيح.
“حسنًا إذًا،” قال، متشككًا بوضوح. رمى طبقة من الكيراتين كان قد نزعها من لب العظم وعاد إلى عمله.
قضيتُ بقية فترة الحراسة أحاول صنع وتر قوس ونشاب فائق الدقة لكنه متين من الحرير. واصلتُ العمل حتى أصبحت عيناي مشوشتين ولم أعد أستطيع إبقاء جفوني مفتوحة.
لفت انتباهي شخير خفيف لفت انتباهي يدٌ هامدة على التراب في الخارج.
كنتُ قد صنعتُ نحو ستة حبال بطول عشرة أقدام عندما وضع أدواته جانبًا ومدّ القرن المنحوت. “تفضل.”
سارعتُ لأخذه. “شكرًا! يبدو جيدًا.” قمتُ ببضع ضربات تجريبية في الهواء.
“حسنًا، ماذا بحق الجحيم تفعل الآن؟” سأل تاج.
كان طوله نحو أربع عشرة بوصة، مشذّبًا إلى طرف مدبب من جهة، وبقطر مريح يبلغ بوصة واحدة في المقبض. أبقى طبقة الكيراتين في الأسفل كقبضة، ونحت حولها حلزونًا ليكون مقبضًا، فكوّن أخاديد لأصابعي. كانت صغيرة قليلًا وخشنة، لكنها أفضل بكثير مما كنت سأفعله بنفسي دون معدات.
رمش إليّ. “هل ما زلت نائمًا؟”
وضعته جانبًا وقدّمتُ له حزمة من الحرير. “هل يمكنك سحب الخيوط الصفراء من هذا ثم تعطيني الخضراء؟”
كنتُ قد صنعتُ نحو ستة حبال بطول عشرة أقدام عندما وضع أدواته جانبًا ومدّ القرن المنحوت. “تفضل.”
“ما هي الصفراء؟”
وضعتُ كلتا يديّ حول السبيكة وضغطتُ.
شرحتُ له المكوّن الكهربائي في هذا النوع من دبابير النسّاج، وكانت عيناه تتسعان وتزداد حذرًا مع كل كلمة. “وتريد أن ننام هنا؟”
كان لديّ متسع من الوقت للتفكير بينما كنتُ أحاول جاهدًا صياغة السبيكة بأي شكلٍ يُمكن تمييزه. في الغالب، كنتُ قد صنعتُ فطيرة صغيرة من كتلة عجين صلبة كالمعدن، لكنني أحرزتُ تقدمًا ملحوظًا في كيفية تغيير استراتيجية الإنقاذ.
تنهدتُ وعدتُ إلى التضفير وأنا أقول، “في الواقع، هذا يصب في مصلحتنا. فالمخلوقات هنا لا تقترب من هذه الأشياء إن استطاعت، وإذا واجهنا مشكلة حقيقية، يمكننا استدعاء دبابير النساج لتشتيت انتباهها.”
قلبتُ عينيّ وشققتُ طريقي داخل المأوى الضيق، دافعًا تاج لأفسح لي مكانًا. في اللحظة التي استقررتُ فيها، انقلب على ظهره ووضع مرفقه في ظهري. تحركتُ محاولًا أن أجد وضعية مريحة.
“إذا خرجت للبحث عن الطعام، فلن يكون موجودًا ليُزعجك.”
أصدر صوتًا مترددًا، “همم.” لكنه شرع في انتقاء الخيوط الصفراء بعناية.
استيقظتُ، منهكًا، في ضوء ما قبل الفجر الرمادي، وقد أُخرجتُ من عالم الروح مرة أخرى بما شعرتُ به كركلة في صدري. مسحتُ عينيّ النعستين بيدي، فوجدتُ كوا ملتفة بيني وبين مخرج الملجأ، وقد وضعت مخلبها بعناية على سيفها العظمي وهي نائمة.
عندما انتهيتُ من صنع أكثر من اثني عشر حبلًا، ربطتُ عدة حبال معًا وبدأتُ في مدّ سلكين منفصلين بين الأشجار على جانبي حقل الزهور. ربطتُهما بإحكام حول أزهار رئيسية على شكل حرف “V” تقريبي، على مستوى الساق تقريبًا.
“إذا عرفنا مكان وزمان دخولهم، يُمكننا تجنّبهم. أو الأفضل من ذلك، تتبّعهم. يُمكننا مراقبتهم، ونأمل أن نجد الملجأ بهذه الطريقة. هذا يُتيح لنا أيضًا فرصة معرفة الوضع داخل الملجأ. نحتاج إلى معرفة ما إذا كان الرئيس فاليرا وحده بالداخل، أم أن هناك المزيد من الأشخاص، المزيد من الشهود.”
شرحتُ لتاج، “إذا تعثر بها أحد، فسوف تثني الأزهار أو تكسرها وتثير دبابير النساج. بالإضافة إلى ذلك، ستصدر ضجيجًا كافيًا ليكون بمثابة نظام أمان في حال غفا أحدهم سهوًا.”
حدّقت بي لخمس ثوانٍ كاملة. “سأعود عند غروب الشمس.”
لكن ما زال لديّ بعض الضفائر المتبقية.
“إنها تعيد الأشياء كل ليلة.”
نظرتُ إلى الملجأ متسائلًا عما سأفعله بها.
رمش إليّ. “هل ما زلت نائمًا؟”
سأضطر إلى استخدام السبائك بحذر، إذا كان الجانب يسمح بالاستخراج لمرة واحدة فقط. مع ذلك، كان السن رديئًا، لم يُصمم أبدًا ليُستخدم كسلاح. ربما انكسر لأنه كان قطعة خردة.
من المؤسف حقًا أنني لم أخلع سترتي وأحضر الأدوات اللازمة لتحويل الحرير الخام إلى خيوط متحولة مغزولة. أنا في أمسّ الحاجة إلى درع داخلي جيد.
تبعتني كوا إلى ظل الأشجار ذات اللحاء الأبيض، تبحث في الأرض عن أغصان جيدة لإصلاح الثقوب في مأوانا المصنوع من الأحراش الكثيفة. وبينما نبتعد عن المخيم، وجدت نفسي ألتفت إلى الوراء، آملًا أن يكون تاج قد اتبع نصيحتي الأخيرة بنزع طبقة الكيراتين عن قرن الأودوكو.
بدأتُ لفّ الضفائر على شكل لفائف لحفظها، وأمرّرها حول ساعدي لتسهيل العملية، ثم توقفتُ. كانت الضفائر كثيفة لكنها مرنة. لن تكون درعًا مثاليًا، لكن…
بدأتُ ربط ضفيرة حول كتفي، عبر الشريان الإبطي، مستخدمًا فمي لمساعدتي على شدّها. لففتُ الطول على ذراعي وربطته عند المعصم.
“حسنًا، ماذا بحق الجحيم تفعل الآن؟” سأل تاج.
“هيا، استيقظ.” نكزتُ حذاء تاج بحذائي.
“أرتجل درعًا داخليًا،” قلتُ، وبدأتُ في الذراع الأخرى.
“أنت تمزح.”
عندما بدأ تاج بالتثاؤب، تطوعتُ للحراسة. أردتُ تجربة الفكرة التي كنتُ أفكر فيها على أي حال.
“إنها طبقة إضافية بين جلدي وأسنان الوحش. لديك درعك، ولدي هذا.”
“إذا خرجت للبحث عن الطعام، فلن يكون موجودًا ليُزعجك.”
قال تاج، “حسنًا، ولكن ماذا عن الطعام؟ الشمس على وشك الغروب خلال الساعة أو الساعتين القادمتين.”
“لا تقلق، أخذ بالاعتبار.”
قالت وهي تهز رأسها للخلف في الاتجاه الذي أتينا منه، “تخلص من هذا الفتى.”
“ماذا، حيوانك الأليف يجلبه أم ماذا؟”
“أنا لا أطلب منك ذلك. أنا أطلب منك فقط أن تجدي لنا جميعًا عشاءً.”
“إنها تعيد الأشياء كل ليلة.”
“لن أحضر له طعامًا.”
من المؤسف حقًا أنني لم أخلع سترتي وأحضر الأدوات اللازمة لتحويل الحرير الخام إلى خيوط متحولة مغزولة. أنا في أمسّ الحاجة إلى درع داخلي جيد.
“لكن، لماذا تبقى هنا أصلًا؟”
عندما بدأ تاج بالتثاؤب، تطوعتُ للحراسة. أردتُ تجربة الفكرة التي كنتُ أفكر فيها على أي حال.
“حسنًا، ماذا بحق الجحيم تفعل الآن؟” سأل تاج.
“لقد ساعدتها. كانت مشلولة بسبب دبابير النساج، ونزعت عنها الخيوط،” قلتُها ارتجالًا، مُغيرًا الأدوار لكن مع الحفاظ على قدرٍ كافٍ من الصدق لجعل نبرتي مُقنعة. “أعتقد أنها… ممتنة.”
نظر تاج إليّ عندما انتهيتُ من نصف جديلة. “ما هذا؟”
“همم،” قالها وهو يرفع حاجبيه في حيرة. “لكن… لماذا ألبستها سروالًا؟”
وقفت كوا واضعةً كفّيها على وركيها، تهز رأسها نحوه وتنظر إليّ نظرةً حادة وكأنها تقول “ألم أقل لك؟” قبل أن تبتعد نحو موقد النار. جلست وأصغت بإحدى أذنيها. حسنًا، كانت تستمع. لم أكن متأكدًا من ردة فعلها على فكرتي، لكنني كنت قد حسمتُ أمري.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“كانت عارية.”
باستخدام أحد أزاميل تاج كمفك، بدأتُ أفككه أكثر لأرى كيف يتركب كله وأرسم في ذهني مخططًا لكيف يمكن تعديله. الزناد والمنزلق سيعملان تمامًا مثل القوس والنشاب، لكنني سأحتاج إلى وتر، ورافعات، وأذرع قوس، وركاب شدّ. ربما أستطيع العودة إلى المكان الذي واجهتُ فيه الوحش المرقط لأرى إن كان قد ترك وراءه عظام أيل. أو… ربما أستطيع نصب فخ وقتل واحد بنفسي. حتى أحد تلك الثعابين الطائرة قد يفي بالغرض. وبهذه الطريقة، سأحصل على الروح أيضًا.
بدأتُ ربط ضفيرة حول كتفي، عبر الشريان الإبطي، مستخدمًا فمي لمساعدتي على شدّها. لففتُ الطول على ذراعي وربطته عند المعصم.
أطلق ضحكة حادة مفاجئة، ثم قال بودّ، “أنت غريب الأطوار يا رجل.”
سأضطر إلى استخدام السبائك بحذر، إذا كان الجانب يسمح بالاستخراج لمرة واحدة فقط. مع ذلك، كان السن رديئًا، لم يُصمم أبدًا ليُستخدم كسلاح. ربما انكسر لأنه كان قطعة خردة.
ضحكتُ معه بينما أشعلتُ النار من جديد. بعد ذلك، بدأتُ بغلي الماء، ثم تفقدتُ ما بداخله بينما أحيلت السماء ببطء وردية. كان لدى تاج نصف زجاجة من مادة لاصقة، وحوالي كمية من مادة مانعة للتسرب تكفي لاستخدام واحد، ومطرقة، ومثقاب كهربائي صغير، وشعلة لحام صغيرة، وخمسة أزاميل، وثلاثة أحجار شحذ بأحجام مختلفة، وسكين نحت، وملقط. أما أنا فمعي سيفي الجديد، وعلبة ماء كوا، ومسدس شظايا جافين.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
.. كدت أنسى المسدس.
“يا للأسف.”
عندما أخرجته من جيبي، انفرج فم تاج دهشةً. “مذهل! إنه معك حقًا.” انحنى للأمام ضاحكًا. “كان جافين غاضبًا.”
الفصل 30 — محيط آمن
تبعتني كوا إلى ظل الأشجار ذات اللحاء الأبيض، تبحث في الأرض عن أغصان جيدة لإصلاح الثقوب في مأوانا المصنوع من الأحراش الكثيفة. وبينما نبتعد عن المخيم، وجدت نفسي ألتفت إلى الوراء، آملًا أن يكون تاج قد اتبع نصيحتي الأخيرة بنزع طبقة الكيراتين عن قرن الأودوكو.
قلتُ بابتسامة عريضة، “أتمنى لو كنتُ هناك عندما أدرك الأمر.”
تجاهلته. “إذا أردنا أفضل فرصة للعثور على الملجأ أو أن يعثر علينا الجيش، فعلينا أن نجعل من هذه الغابة حصنًا.”
سحبت الغصن من تحتها. “وأنا كذلك. وأقول إنه سيبقى. لقد أثبت بالفعل أنه مفيد.” لقد كان أيضًا جزءًا من حياتي قبل هذا الجحيم. لم نكن أصدقاء بالمعنى الحرفي، لكنه كان من الأشخاص النادرين الذين لم أمانع العمل معهم، من القلائل الذين لم يحاولوا باستمرار أن يجعلوني أشعر بالدونية. كان وجوده بجانبي… مُريحًا نوعًا ما. أو على الأقل أعاد إليّ بعضًا من الحياة الطبيعية، وهو ما يريحني. لكنني شككت في أن كوا ستُبالي بكل هذا.
ضحك تاج قائلًا، “لا، أنت لا تفعل يا رجل. كان يتحدث عن قطع خصيتيك وإجبارك على أكلهما. وأعتقد أنه كان سيفعلها حقًا لو كنتَ في متناول يده.”
“لكن، لماذا تبقى هنا أصلًا؟”
“إذا خرجت للبحث عن الطعام، فلن يكون موجودًا ليُزعجك.”
ضحكتُ بسخرية. “كلامه كثير. تمامًا كما أن هذا الشيء مجرد مظهر. كان فيه رصاصة واحدة.”
“كان فيه؟”
سحبت الغصن من تحتها. “وأنا كذلك. وأقول إنه سيبقى. لقد أثبت بالفعل أنه مفيد.” لقد كان أيضًا جزءًا من حياتي قبل هذا الجحيم. لم نكن أصدقاء بالمعنى الحرفي، لكنه كان من الأشخاص النادرين الذين لم أمانع العمل معهم، من القلائل الذين لم يحاولوا باستمرار أن يجعلوني أشعر بالدونية. كان وجوده بجانبي… مُريحًا نوعًا ما. أو على الأقل أعاد إليّ بعضًا من الحياة الطبيعية، وهو ما يريحني. لكنني شككت في أن كوا ستُبالي بكل هذا.
إلا إذا كانت هذه الكارثة عالمية، وانهار كل شيء… ولن يأتي أحد. لكن حينها، ستكون الخيارات متشابهة، أليس كذلك؟ لقد قررتُ ذلك. فقط لأحافظ على سلامة عقلي.
“اضطررت لاستخدامه على وحش متحول. الآن هو مجرد قطع غيار بكل بساطة.”
الفصل 30 — محيط آمن
“يا للأسف.”
“إذا خرجت للبحث عن الطعام، فلن يكون موجودًا ليُزعجك.”
“أجل،” قلتُ، بينما تدور الأفكار في رأسي.
ومع حزمة صغيرة موضوعة على صدري، مددت يدي لأخذ غصن آخر، لكن كوا داست عليه.
من المؤسف حقًا أنني لم أخلع سترتي وأحضر الأدوات اللازمة لتحويل الحرير الخام إلى خيوط متحولة مغزولة. أنا في أمسّ الحاجة إلى درع داخلي جيد.
لكن عودة كوا قاطعت أفكاري. لاحظتُ أنها أخفت حقيبتها في مكان ما، ربما ظنّت أنها ستثير الكثير من التساؤلات، لكنها أحضرت غنيمة هائلة من بين الشجيرات في ثلاث رحلات—فطر، ومكسرات، وقرع، وكراث. وبحلول الوقت الذي انتهينا فيه من تحميصها، كان الليل قد حلّ.
جلسنا حول النار نأكل حتى الشبع، نشتم كولتر وبقية المشعين، ونطلق بعض الضحكات المرحب بها، لكننا تجنبنا ذكر سيث وبقية الذين قُتلوا. كان كلانا يصمت مؤقتًا كلما اقترب الحديث من ذلك. ومع ذلك، كان من الجيد أن أتحدث مع شخص يفهم، حتى لو لم نتطرق إلى المواضيع الأصعب، بل كنا نجسّ نبض بعضنا بدلًا من ذلك.
أو ربما كان لا بد من تقوية صياغات السبائك بالإشعاع، تمامًا مثل أسلحة العظام المتحولة، ولن تُجدي أي براعة في الصنع نفعًا.
“لقد أكل كل الطعام. كان مدينًا لك بسيف. ومع ذلك كان التعامل معه كأنه خلع ضرس.”
عندما بدأ تاج بالتثاؤب، تطوعتُ للحراسة. أردتُ تجربة الفكرة التي كنتُ أفكر فيها على أي حال.
“وماذا لو مات كولتر؟ هل سنجلس هنا مكتوفي الأيدي؟”
بعد قليل، ومع تاج يشخر في الأدغال وكوا ملتفة قرب حفرة النار المتوهجة، جلستُ بين حاجز الزهور والمأوى بينما كنت أعبث بمسدس الشظايا. بعد أن جرّدتُ السبطانة حتى المنزلق، صار يشبه القوس والنشاب نوعًا ما.
“لن أحضر له طعامًا.”
باستخدام أحد أزاميل تاج كمفك، بدأتُ أفككه أكثر لأرى كيف يتركب كله وأرسم في ذهني مخططًا لكيف يمكن تعديله. الزناد والمنزلق سيعملان تمامًا مثل القوس والنشاب، لكنني سأحتاج إلى وتر، ورافعات، وأذرع قوس، وركاب شدّ. ربما أستطيع العودة إلى المكان الذي واجهتُ فيه الوحش المرقط لأرى إن كان قد ترك وراءه عظام أيل. أو… ربما أستطيع نصب فخ وقتل واحد بنفسي. حتى أحد تلك الثعابين الطائرة قد يفي بالغرض. وبهذه الطريقة، سأحصل على الروح أيضًا.
“إذا خرجت للبحث عن الطعام، فلن يكون موجودًا ليُزعجك.”
ضحكتُ معه بينما أشعلتُ النار من جديد. بعد ذلك، بدأتُ بغلي الماء، ثم تفقدتُ ما بداخله بينما أحيلت السماء ببطء وردية. كان لدى تاج نصف زجاجة من مادة لاصقة، وحوالي كمية من مادة مانعة للتسرب تكفي لاستخدام واحد، ومطرقة، ومثقاب كهربائي صغير، وشعلة لحام صغيرة، وخمسة أزاميل، وثلاثة أحجار شحذ بأحجام مختلفة، وسكين نحت، وملقط. أما أنا فمعي سيفي الجديد، وعلبة ماء كوا، ومسدس شظايا جافين.
قضيتُ بقية فترة الحراسة أحاول صنع وتر قوس ونشاب فائق الدقة لكنه متين من الحرير. واصلتُ العمل حتى أصبحت عيناي مشوشتين ولم أعد أستطيع إبقاء جفوني مفتوحة.
ابتلعتُ تلك الفكرة المُرّة قبل أن تُفسد ليلتي. ليس لدي أي دليل يدعمها، وأمسية طويلة تنتظرني لا أريد أن أقضيها غارقًا في التفكير.
عندما مددتُ يدي داخل الملجأ لأُوقظ تاج، أصدر أنينًا عاليًا وضرب يدي وهو نائم. أيقظ الصوت كوا، التي عرضت أن تتولى النوبة التالية.
“كانت عارية.”
“لا أثق به على أي حال،” تمتمت وهي تتخذ موقعها.
وضعتُ كلتا يديّ حول السبيكة وضغطتُ.
قلبتُ عينيّ وشققتُ طريقي داخل المأوى الضيق، دافعًا تاج لأفسح لي مكانًا. في اللحظة التي استقررتُ فيها، انقلب على ظهره ووضع مرفقه في ظهري. تحركتُ محاولًا أن أجد وضعية مريحة.
لفت انتباهي شخير خفيف لفت انتباهي يدٌ هامدة على التراب في الخارج.
لم أشعر بأنني أغفو، بل استيقظتُ في عالم الروح.
“لكن، لماذا تبقى هنا أصلًا؟”
في الماء، كان ظلان من ظلال الأيائل يُلقيان بقرنيهما، يدوران في أنماط دائرية مع بقية الأرواح. كانت سبيكة الغول تدور بثبات حولي. أما السن الذي صنعته من سبيكة الجرذ الشوكي، فقد اختفى. ضاقت عيناي، أبحث وأنا أشق طريقي في الماء الضحل.
تبعتني كوا إلى ظل الأشجار ذات اللحاء الأبيض، تبحث في الأرض عن أغصان جيدة لإصلاح الثقوب في مأوانا المصنوع من الأحراش الكثيفة. وبينما نبتعد عن المخيم، وجدت نفسي ألتفت إلى الوراء، آملًا أن يكون تاج قد اتبع نصيحتي الأخيرة بنزع طبقة الكيراتين عن قرن الأودوكو.
لا شيء.
باستخدام أحد أزاميل تاج كمفك، بدأتُ أفككه أكثر لأرى كيف يتركب كله وأرسم في ذهني مخططًا لكيف يمكن تعديله. الزناد والمنزلق سيعملان تمامًا مثل القوس والنشاب، لكنني سأحتاج إلى وتر، ورافعات، وأذرع قوس، وركاب شدّ. ربما أستطيع العودة إلى المكان الذي واجهتُ فيه الوحش المرقط لأرى إن كان قد ترك وراءه عظام أيل. أو… ربما أستطيع نصب فخ وقتل واحد بنفسي. حتى أحد تلك الثعابين الطائرة قد يفي بالغرض. وبهذه الطريقة، سأحصل على الروح أيضًا.
لقد اختفى. نقرت أصابعي على ذراعي المتقاطعتين وأنا أقوم بمسح أخير عبثي للمنطقة.
لم يكن ذلك السن الفضي المتوهج الذي انتزعته من عالم الروح مجرد تجسيد للطاقة المخزنة في السبيكة، بل كان السبيكة نفسها. لم يكن قابلًا لإعادة الاستخدام. أخرجته واستخدمته حتى نفدت طاقته، ثم كسرته نهائيًا.
“لقد أكل كل الطعام. كان مدينًا لك بسيف. ومع ذلك كان التعامل معه كأنه خلع ضرس.”
“تبًا!” همستُ في نفسي.
حرصتُ على عدم صدم كوا، وزحفتُ فوقها نحو المخرج، ولكن رغم كل جهودي، تحركت وتبعَتني إلى هواء الصباح البارد، مستيقظةً تمامًا في لحظة. أما تاج، فقد كان نائمًا وذقنه على صدره، وظهره مُلتصق بالمأوى، وكاد يسقط في كومة من الأشواك التي وضعتها.
سأضطر إلى استخدام السبائك بحذر، إذا كان الجانب يسمح بالاستخراج لمرة واحدة فقط. مع ذلك، كان السن رديئًا، لم يُصمم أبدًا ليُستخدم كسلاح. ربما انكسر لأنه كان قطعة خردة.
شخر وهو يستيقظ، وعيناه متسعتان من الخوف سرعان ما تحولت إلى إدراك. “لقد استيقظتَ،” قال بنعاس. “مهلًا، لماذا لم توقظني الليلة الماضية؟ استيقظت لأتبول ولم يكن هناك أحد هنا سوى الكوالا.”
قضيتُ بقية فترة الحراسة أحاول صنع وتر قوس ونشاب فائق الدقة لكنه متين من الحرير. واصلتُ العمل حتى أصبحت عيناي مشوشتين ولم أعد أستطيع إبقاء جفوني مفتوحة.
أو ربما كان لا بد من تقوية صياغات السبائك بالإشعاع، تمامًا مثل أسلحة العظام المتحولة، ولن تُجدي أي براعة في الصنع نفعًا.
“إنه عديم الفائدة.”
سارعتُ لأخذه. “شكرًا! يبدو جيدًا.” قمتُ ببضع ضربات تجريبية في الهواء.
ابتلعتُ تلك الفكرة المُرّة قبل أن تُفسد ليلتي. ليس لدي أي دليل يدعمها، وأمسية طويلة تنتظرني لا أريد أن أقضيها غارقًا في التفكير.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
الفصل 30 — محيط آمن
التجربة والخطأ هما السبيل الوحيدان للإجابة.
“لا.”
عقدت ذراعيها. “أنا جادة.”
وبينما تدور سبيكة الهيوفاج الرمادية ببطء، نهضتُ وأمسكتُ بها، ثم أعدتُ النظر. بدا ذراعي مختلفًا قليلًا. هل كان الأمر مجرد وهم، أم أنني لم أعد أرى عروقي بوضوح؟ نظرتُ إلى روحي الشفافة الجامدة. كان الفرق طفيفًا جدًا، يكاد لا يُرى، لكنني أقسم أنني أصبحتُ أكثر صلابة، كما لو أن بضع قطرات من طلاء أبيض معتم قد أُضيفت إلى جلدي. تغيير طفيف آخر. تحسن آخر؟ انتابني شعورٌ بالإثارة.
قال تاج، “حسنًا، ولكن ماذا عن الطعام؟ الشمس على وشك الغروب خلال الساعة أو الساعتين القادمتين.”
وضعتُ كلتا يديّ حول السبيكة وضغطتُ.
“كان فيه؟”
انبعث ضوء أبيض ساطع من ذراعيّ. بين راحتيّ، تحركت روح الغول.
“هيا، استيقظ.” نكزتُ حذاء تاج بحذائي.
***
قلتُ بابتسامة عريضة، “أتمنى لو كنتُ هناك عندما أدرك الأمر.”
استيقظتُ، منهكًا، في ضوء ما قبل الفجر الرمادي، وقد أُخرجتُ من عالم الروح مرة أخرى بما شعرتُ به كركلة في صدري. مسحتُ عينيّ النعستين بيدي، فوجدتُ كوا ملتفة بيني وبين مخرج الملجأ، وقد وضعت مخلبها بعناية على سيفها العظمي وهي نائمة.
ضحكتُ بسخرية. “كلامه كثير. تمامًا كما أن هذا الشيء مجرد مظهر. كان فيه رصاصة واحدة.”
بدأتُ ربط ضفيرة حول كتفي، عبر الشريان الإبطي، مستخدمًا فمي لمساعدتي على شدّها. لففتُ الطول على ذراعي وربطته عند المعصم.
لفت انتباهي شخير خفيف لفت انتباهي يدٌ هامدة على التراب في الخارج.
“حسنًا، ماذا بحق الجحيم تفعل الآن؟” سأل تاج.
حرصتُ على عدم صدم كوا، وزحفتُ فوقها نحو المخرج، ولكن رغم كل جهودي، تحركت وتبعَتني إلى هواء الصباح البارد، مستيقظةً تمامًا في لحظة. أما تاج، فقد كان نائمًا وذقنه على صدره، وظهره مُلتصق بالمأوى، وكاد يسقط في كومة من الأشواك التي وضعتها.
“ما هي الصفراء؟”
وقفت كوا واضعةً كفّيها على وركيها، تهز رأسها نحوه وتنظر إليّ نظرةً حادة وكأنها تقول “ألم أقل لك؟” قبل أن تبتعد نحو موقد النار. جلست وأصغت بإحدى أذنيها. حسنًا، كانت تستمع. لم أكن متأكدًا من ردة فعلها على فكرتي، لكنني كنت قد حسمتُ أمري.
عندما بدأ تاج بالتثاؤب، تطوعتُ للحراسة. أردتُ تجربة الفكرة التي كنتُ أفكر فيها على أي حال.
“هيا، استيقظ.” نكزتُ حذاء تاج بحذائي.
“ماذا، حيوانك الأليف يجلبه أم ماذا؟”
لقد اختفى. نقرت أصابعي على ذراعي المتقاطعتين وأنا أقوم بمسح أخير عبثي للمنطقة.
شخر وهو يستيقظ، وعيناه متسعتان من الخوف سرعان ما تحولت إلى إدراك. “لقد استيقظتَ،” قال بنعاس. “مهلًا، لماذا لم توقظني الليلة الماضية؟ استيقظت لأتبول ولم يكن هناك أحد هنا سوى الكوالا.”
“حاولتُ إيقاظك، و… همم، أعتقد أنها ليلية. إنها تحرس هذا المكان كما لو كان عشها،” قلتُ متجاهلًا الأمر. “اسمع، لديّ خطة.”
“حاولتُ إيقاظك، و… همم، أعتقد أنها ليلية. إنها تحرس هذا المكان كما لو كان عشها،” قلتُ متجاهلًا الأمر. “اسمع، لديّ خطة.”
“هل تعتقد أنك تعرف كيف تجد الملجأ؟” سأل تاج.
بدأتُ بتجربة طريقة التغطية الموحدة، بنسج العصي فوق بعضها. بدت الفكرة مريحة نظريًا، حتى أنني حاولتُ القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه بممارسة تمارين التنفس التأملي أثناء العمل. فكرتُ، بشعورٍ خفيفٍ من النشوة، أنني لن أحتاج إلى تاج العابس لنحت أسلحتي إذا تمكنتُ من إتقان صياغة السبائك وفتح عالم الروح متى شئت. لكن الأغصان الجافة الأقل مرونة استمرت في الانكسار، مما شتت تركيزي وكبح بعضًا من حماسي.
كان لديّ متسع من الوقت للتفكير بينما كنتُ أحاول جاهدًا صياغة السبيكة بأي شكلٍ يُمكن تمييزه. في الغالب، كنتُ قد صنعتُ فطيرة صغيرة من كتلة عجين صلبة كالمعدن، لكنني أحرزتُ تقدمًا ملحوظًا في كيفية تغيير استراتيجية الإنقاذ.
“لا أثق به على أي حال،” تمتمت وهي تتخذ موقعها.
“هل تعتقد أنك تعرف كيف تجد الملجأ؟” سأل تاج.
كان طوله نحو أربع عشرة بوصة، مشذّبًا إلى طرف مدبب من جهة، وبقطر مريح يبلغ بوصة واحدة في المقبض. أبقى طبقة الكيراتين في الأسفل كقبضة، ونحت حولها حلزونًا ليكون مقبضًا، فكوّن أخاديد لأصابعي. كانت صغيرة قليلًا وخشنة، لكنها أفضل بكثير مما كنت سأفعله بنفسي دون معدات.
“نعم. بالبقاء في مكاننا.”
ضحكتُ معه بينما أشعلتُ النار من جديد. بعد ذلك، بدأتُ بغلي الماء، ثم تفقدتُ ما بداخله بينما أحيلت السماء ببطء وردية. كان لدى تاج نصف زجاجة من مادة لاصقة، وحوالي كمية من مادة مانعة للتسرب تكفي لاستخدام واحد، ومطرقة، ومثقاب كهربائي صغير، وشعلة لحام صغيرة، وخمسة أزاميل، وثلاثة أحجار شحذ بأحجام مختلفة، وسكين نحت، وملقط. أما أنا فمعي سيفي الجديد، وعلبة ماء كوا، ومسدس شظايا جافين.
رمش إليّ. “هل ما زلت نائمًا؟”
سأضطر إلى استخدام السبائك بحذر، إذا كان الجانب يسمح بالاستخراج لمرة واحدة فقط. مع ذلك، كان السن رديئًا، لم يُصمم أبدًا ليُستخدم كسلاح. ربما انكسر لأنه كان قطعة خردة.
“إذا عرفنا مكان وزمان دخولهم، يُمكننا تجنّبهم. أو الأفضل من ذلك، تتبّعهم. يُمكننا مراقبتهم، ونأمل أن نجد الملجأ بهذه الطريقة. هذا يُتيح لنا أيضًا فرصة معرفة الوضع داخل الملجأ. نحتاج إلى معرفة ما إذا كان الرئيس فاليرا وحده بالداخل، أم أن هناك المزيد من الأشخاص، المزيد من الشهود.”
تجاهلته. “إذا أردنا أفضل فرصة للعثور على الملجأ أو أن يعثر علينا الجيش، فعلينا أن نجعل من هذه الغابة حصنًا.”
لم يعترض تاج على ذلك أيضًا. غطى حاجباه الداكنان عينيه وهو يفكر. قررتُ أن أدفعه قليلًا في الاتجاه الصحيح.
“ماذا؟” جلس منتصبًا، ينظر إليّ وكأنني فقدتُ صوابي.
ومع حزمة صغيرة موضوعة على صدري، مددت يدي لأخذ غصن آخر، لكن كوا داست عليه.
انحنيتُ لألتقط جديلة السلك المتعثر. “نُجهّز المحيط بأكمله بمثل هذه الأشياء. نتأكد من أننا على دراية تامة بالأمر بمجرد دخول كولتر إلى هنا، عندما يُهاجم الملجأ حتمًا مرة أخرى. هو أو أي فرد من فريقه.”
إذا تقاطعت طرقنا مع كولتر، فأُفضّل أن يحدث ذلك في منطقة أعرفها جيدًا وأستطيع استغلالها لصالحي، بدلًا من بيئة مجهولة وغير محمية.
“هل أنت مجنون؟ أتريدنا أن ننتظر هنا مجموعة من المتعصبين الذين يريدون موتنا؟”
حدّقت بي لخمس ثوانٍ كاملة. “سأعود عند غروب الشمس.”
“إذا عرفنا مكان وزمان دخولهم، يُمكننا تجنّبهم. أو الأفضل من ذلك، تتبّعهم. يُمكننا مراقبتهم، ونأمل أن نجد الملجأ بهذه الطريقة. هذا يُتيح لنا أيضًا فرصة معرفة الوضع داخل الملجأ. نحتاج إلى معرفة ما إذا كان الرئيس فاليرا وحده بالداخل، أم أن هناك المزيد من الأشخاص، المزيد من الشهود.”
قلبتُ عينيّ وشققتُ طريقي داخل المأوى الضيق، دافعًا تاج لأفسح لي مكانًا. في اللحظة التي استقررتُ فيها، انقلب على ظهره ووضع مرفقه في ظهري. تحركتُ محاولًا أن أجد وضعية مريحة.
بعد قليل، ومع تاج يشخر في الأدغال وكوا ملتفة قرب حفرة النار المتوهجة، جلستُ بين حاجز الزهور والمأوى بينما كنت أعبث بمسدس الشظايا. بعد أن جرّدتُ السبطانة حتى المنزلق، صار يشبه القوس والنشاب نوعًا ما.
“وماذا لو مات كولتر؟ هل سنجلس هنا مكتوفي الأيدي؟”
“انظر، صحيح أن الجيش أبعد مما توقعنا، لكن لا بد أن يتحركوا في وقت ما. ربما يقومون بالفعل بدراسة نطاق الانفجار بشكل منهجي، وهم في طريقهم إلينا الآن. أفضل فرصة لنا للبقاء في مكاننا هي البقاء.”
لفت انتباهي شخير خفيف لفت انتباهي يدٌ هامدة على التراب في الخارج.
إلا إذا كانت هذه الكارثة عالمية، وانهار كل شيء… ولن يأتي أحد. لكن حينها، ستكون الخيارات متشابهة، أليس كذلك؟ لقد قررتُ ذلك. فقط لأحافظ على سلامة عقلي.
انبعث ضوء أبيض ساطع من ذراعيّ. بين راحتيّ، تحركت روح الغول.
شرحتُ لتاج، “إذا تعثر بها أحد، فسوف تثني الأزهار أو تكسرها وتثير دبابير النساج. بالإضافة إلى ذلك، ستصدر ضجيجًا كافيًا ليكون بمثابة نظام أمان في حال غفا أحدهم سهوًا.”
لم يعترض تاج على ذلك أيضًا. غطى حاجباه الداكنان عينيه وهو يفكر. قررتُ أن أدفعه قليلًا في الاتجاه الصحيح.
كان لديّ متسع من الوقت للتفكير بينما كنتُ أحاول جاهدًا صياغة السبيكة بأي شكلٍ يُمكن تمييزه. في الغالب، كنتُ قد صنعتُ فطيرة صغيرة من كتلة عجين صلبة كالمعدن، لكنني أحرزتُ تقدمًا ملحوظًا في كيفية تغيير استراتيجية الإنقاذ.
“يمكننا اختيار البحث عن الملجأ، أو البحث عن الجيش، أو محاولة إيجاد مكان جديد للاختباء لا يعرفه كولتر. لكن إذا بقينا هنا، فلدينا فرصة للبقاء متخفين عن أنظار من نريد تجنبهم، وأن يُعثر علينا من قبل من نريدهم. يمكننا التأكد من أننا مستعدون مهما حدث.”
أصدر صوتًا مترددًا، “همم.” لكنه شرع في انتقاء الخيوط الصفراء بعناية.
————————
“همم،” قالها وهو يرفع حاجبيه في حيرة. “لكن… لماذا ألبستها سروالًا؟”
ربما أستطيع أن أصنع شيئًا من الحرير: سلك إنذار أو حاجزًا يتلف الأزهار، أو يدفع أي متسلل إلى إتلافها.
مدري..
“يا للأسف.”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
عقدت ذراعيها. “أنا جادة.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
ابتلعتُ تلك الفكرة المُرّة قبل أن تُفسد ليلتي. ليس لدي أي دليل يدعمها، وأمسية طويلة تنتظرني لا أريد أن أقضيها غارقًا في التفكير.
