الأربطة غير المرئية
الفصل 651: الأربطة غير المرئية
اترجف.
وبعد مرور بعض الوقت، عاد ساني إلى مقصورته الفاخرة، جالسًا على السرير الناعم ويحدق في الحائط بشرود.
هل كان هناك… هل كان هناك حقًا شيء اسمه الحرية؟ وإن كان هناك… هل يرغب أحدٌ حقًا في امتلاكها؟
بعد المحادثة الحافلة بالاكتشافات، كل منها أفظع من الأخرى، أخبر نوكتس أنه يحتاج إلى بعض الوقت للتفكير قبل إعطاء إجابة. وعلى الرغم من أن ساني أصبح الآن يمتلك مفاتيح الوصول إلى اثنتين من سكاكين إله الشمس، إلا أن الساحر لم يضغط عليه إطلاقًا، ووافق على الانتظار بلا مبالاة كالمعتاد.
انحنت زاوية فمه إلى الأعلى.
إذا كان هناك صفة واحدة مميزة في الخالدين، فهي أنهم يمكن أن يكونوا صبورين للغاية.
“كم هو مناسب…”
الآن، كانت السفينة الطائرة تتحرك، تُبحر في السماء في طريقها عائدةً إلى ملاذ نوكتس. سيصلون خلال يوم أو يومين… بحلول ذلك الوقت، كان ساني بحاجة لمعرفة ما يريد فعله، وكيف.
لقد تذكر كل شيء… كونه أبًا شاهد النيران تلتهم ابنه وزوجته وطفله الذي لم يولد بعد… رجل عجوز جر جسده الضعيف عبر الرماد المحترق بينما كان العالم كله يحترق من حوله… محارب خالد يتعرض للتعذيب بلا نهاية من قبل أخيه… وظل ماكر أصبح متعبًا للغاية وغير مبالٍ لدرجة أنه لم يعد يهتم بالحياة.
كان عليه أن يجد الآخرين، ويتغلب على هذا الكابوس اللعين، بطريقة أو بأخرى.
لقد تذكر كل شيء… كونه أبًا شاهد النيران تلتهم ابنه وزوجته وطفله الذي لم يولد بعد… رجل عجوز جر جسده الضعيف عبر الرماد المحترق بينما كان العالم كله يحترق من حوله… محارب خالد يتعرض للتعذيب بلا نهاية من قبل أخيه… وظل ماكر أصبح متعبًا للغاية وغير مبالٍ لدرجة أنه لم يعد يهتم بالحياة.
مساعدة نوكتس في تحرير هوب، أو ضمان بقائها سجينة إلى الأبد؟
لم يعد هناك وقت للتأمل الذاتي. الكابوس مكان للفعل، لا للفلسفة.
ظهرت ابتسامة شاحبة على وجهه.
السكين السُّجي، السكين العاجي… السكين الزجاجي، السكين الخشبي… وسكين آخر، لم يكن يعلم شيئًا عنه. هل سيتمكنون حقًا من جمعها جميعًا؟ نوكتس، سولفان، توأما الشمس، وسيدة الشمال… هل سيتمكنون حقًا من النجاة منهم جميعًا؟
هوب… يا للمفارقة، أن يكتشف أن هذه المملكة بأكملها قد جُنّت بسبب تلاعبها الخفي، الذي لا يُقاوَم، ولا مفرّ منه لشيطانة الرغبة العظيمة والمرعبة. الجميع هنا خضعوا لقوتها العجيبة والمُرعبة، بما في ذلك هو نفسه.
كان عليه أن يجد الآخرين، ويتغلب على هذا الكابوس اللعين، بطريقة أو بأخرى.
في المدينة المظلمة، في أسوأ أحواله، تخلى ساني عن كل أمل بالعودة إلى العالم الحقيقي. في الواقع، أقنع نفسه بأن الأمل هو أخطر السموم وأكثرها فتكًا. فقط بعد أن شق طريقه بصعوبة من حافة الجنون وخرج من الشاطئ المنسي، عائدًا حيًا إلى عالم اليقظة، أدرك الضرر الفادح والمدمر لهذا الاعتقاد الخاطئ.
لم يعد هناك وقت للتأمل الذاتي. الكابوس مكان للفعل، لا للفلسفة.
بنى ساني حياةً متواضعةً لنفسه، واكتشف أن هناك من يهتم لأمره بصدق… والأهم من ذلك، انه وجد أشخاصًا يهتم هو بهم أيضًا. لم يكن هذا الأمل أمرًا مخيفًا، بل كان مصدر قوة. شيءٌ حيويٌّ لدرجة أنه بدونه، لا سبيل للبقاء، ولا جدوى حقيقية.
بعد أن يجتمع الفريق مجددًا، سيكون عليهم اتخاذ قرار بشأن الجهة التي سيدعمونها.
… لذا، فإن معرفة أن عقله أصبح مسمومًا حرفيًا بالأمل كان امرا مليئا بالسخرية المريرة حقا.
وبعد مرور بعض الوقت، عاد ساني إلى مقصورته الفاخرة، جالسًا على السرير الناعم ويحدق في الحائط بشرود.
“كم هو مناسب…”
سواء أعجبه ذلك أم لا، لم يكن هناك سوى طريقة واحدة لمعرفة الإجابة.
تنهد، ثم حدّق في يديه الأربع المتصلبتين.
ربما كان الأخير هو الأكثر إدانة. ليس لأنه كان مؤلمًا للغاية – بل على العكس، كان لورد الظلال راضيًا ومسالمًا في لحظاته الأخيرة – بل لأنه أظهر لساني ألم وحزن أولئك الذين تركهم وراءه بلا رحمة.
السكين السُّجي، السكين العاجي… السكين الزجاجي، السكين الخشبي… وسكين آخر، لم يكن يعلم شيئًا عنه. هل سيتمكنون حقًا من جمعها جميعًا؟ نوكتس، سولفان، توأما الشمس، وسيدة الشمال… هل سيتمكنون حقًا من النجاة منهم جميعًا؟
كان عليه أن يجد الآخرين، ويتغلب على هذا الكابوس اللعين، بطريقة أو بأخرى.
سواء أعجبه ذلك أم لا، لم يكن هناك سوى طريقة واحدة لمعرفة الإجابة.
أولًا… عليه التوجه إلى جزيرة اليد الحديدية ليرى إن كان الآخرون قد تركوا أي دلائل عن موقعهم. لحسن الحظ، لم تكن بعيدة عن الملجأ. كان نوكتيس قد قال إن قلبه الجديد يحتاج أسبوعًا أو أسبوعين ليستقر — أيًّا كان ما يعنيه ذلك — لذا لن يتمكن من الذهاب فورًا. لكن الهدف أصبح واضحًا بالفعل.
السكين السُّجي، السكين العاجي… السكين الزجاجي، السكين الخشبي… وسكين آخر، لم يكن يعلم شيئًا عنه. هل سيتمكنون حقًا من جمعها جميعًا؟ نوكتس، سولفان، توأما الشمس، وسيدة الشمال… هل سيتمكنون حقًا من النجاة منهم جميعًا؟
بعد أن يجتمع الفريق مجددًا، سيكون عليهم اتخاذ قرار بشأن الجهة التي سيدعمونها.
ربما كان الأخير هو الأكثر إدانة. ليس لأنه كان مؤلمًا للغاية – بل على العكس، كان لورد الظلال راضيًا ومسالمًا في لحظاته الأخيرة – بل لأنه أظهر لساني ألم وحزن أولئك الذين تركهم وراءه بلا رحمة.
تساءل ساني أين كان الآخرون، وكيف كانت أحوالهم. هل ما زالوا أحياء أصلًا؟ وهل كانت رحلتهم في الكابوس مرعبة بقدر رحلته؟
لقد أصبح هذا الفهم أسوأ عندما شهدنا كيف انتهى الأمر بحصان لورد الظلال المحبوب … وحيدًا، مكسورًا، ومستهلكًا بالجنون، يحرس القلعة الفارغة التي لن يعود إليها سيده أبدًا حتى أنفاسه الأخيرة المثيرة للشفقة.
اترجف.
اترجف.
الكوابيس… معظمها تلاشى من ذاكرته، وتبددت تفاصيلها حتى لم يبقَ منها سوى كومة فوضوية من الصور المبهمة والمشاعر الثقيلة المؤلمة. لكن بعضًا منها ظل واضحًا ونابضًا بالحياة، وخاصةً تلك التي عاشها أول مرة.
… لذا، فإن معرفة أن عقله أصبح مسمومًا حرفيًا بالأمل كان امرا مليئا بالسخرية المريرة حقا.
لقد تذكر كل شيء… كونه أبًا شاهد النيران تلتهم ابنه وزوجته وطفله الذي لم يولد بعد… رجل عجوز جر جسده الضعيف عبر الرماد المحترق بينما كان العالم كله يحترق من حوله… محارب خالد يتعرض للتعذيب بلا نهاية من قبل أخيه… وظل ماكر أصبح متعبًا للغاية وغير مبالٍ لدرجة أنه لم يعد يهتم بالحياة.
حسنًا… لنستعد للتحرك إذًا. أولًا، ربما عليّ – أخيرًا! – أن أتحقق من كل تلك المكافآت التي حصلت عليها، بفضل ذلك الحصان اللعين!
ربما كان الأخير هو الأكثر إدانة. ليس لأنه كان مؤلمًا للغاية – بل على العكس، كان لورد الظلال راضيًا ومسالمًا في لحظاته الأخيرة – بل لأنه أظهر لساني ألم وحزن أولئك الذين تركهم وراءه بلا رحمة.
وبعد مرور بعض الوقت، عاد ساني إلى مقصورته الفاخرة، جالسًا على السرير الناعم ويحدق في الحائط بشرود.
لقد أصبح هذا الفهم أسوأ عندما شهدنا كيف انتهى الأمر بحصان لورد الظلال المحبوب … وحيدًا، مكسورًا، ومستهلكًا بالجنون، يحرس القلعة الفارغة التي لن يعود إليها سيده أبدًا حتى أنفاسه الأخيرة المثيرة للشفقة.
تنهد ساني.
لكن هذه طبيعة الحياة. كلما مرّ بها المرء، تجمعت خيوطٌ وروابطٌ تربطه بالآخرين. تشابكت مصائر الجميع، وكان الجميع مقيدًا بتلك الروابط العديدة، بعضها عابر، وبعضها عميق وثمين. ساني أيضًا لم يعد حرًا من قيودها.
تساءل ساني أين كان الآخرون، وكيف كانت أحوالهم. هل ما زالوا أحياء أصلًا؟ وهل كانت رحلتهم في الكابوس مرعبة بقدر رحلته؟
وهذا يعني أنه، إن مات أو دُمّرَ، فلن يكون مصيره الوحيد المكسور والمتضرر. فكل من يرتبط به سيعاني أيضًا. وهذا… هذا، بطريقة ما، جعله مسؤولًا ليس فقط عن نفسه، بل أيضًا عن أولئك الذين غيّر حياتهم. ثقل هذه المسؤولية غير المألوفة كان يثقل كاهله.
لقد تذكر كل شيء… كونه أبًا شاهد النيران تلتهم ابنه وزوجته وطفله الذي لم يولد بعد… رجل عجوز جر جسده الضعيف عبر الرماد المحترق بينما كان العالم كله يحترق من حوله… محارب خالد يتعرض للتعذيب بلا نهاية من قبل أخيه… وظل ماكر أصبح متعبًا للغاية وغير مبالٍ لدرجة أنه لم يعد يهتم بالحياة.
تنهد ساني.
حسنًا… لنستعد للتحرك إذًا. أولًا، ربما عليّ – أخيرًا! – أن أتحقق من كل تلك المكافآت التي حصلت عليها، بفضل ذلك الحصان اللعين!
هل كان هناك… هل كان هناك حقًا شيء اسمه الحرية؟ وإن كان هناك… هل يرغب أحدٌ حقًا في امتلاكها؟
لم يعد هناك وقت للتأمل الذاتي. الكابوس مكان للفعل، لا للفلسفة.
أغمض عينيه للحظة، غارقًا في كل هذه الأفكار المرعبة. مع أنه نسي معظم الكوابيس، إلا أنها غيّرته. شعر… بأنه أكبر سنًا، بطريقة ما، و- ربما- أكثر حكمة. أكثر نضجًا وهدوءًا… ولكنه أيضًا أكثر هشاشة.
أغمض عينيه للحظة، غارقًا في كل هذه الأفكار المرعبة. مع أنه نسي معظم الكوابيس، إلا أنها غيّرته. شعر… بأنه أكبر سنًا، بطريقة ما، و- ربما- أكثر حكمة. أكثر نضجًا وهدوءًا… ولكنه أيضًا أكثر هشاشة.
قضى بعض الوقت في صمت، يستمع إلى صرير هيكل السفينة حوله، وإلى دقات قلبيه المنتظمة في صدره.
أغمض عينيه للحظة، غارقًا في كل هذه الأفكار المرعبة. مع أنه نسي معظم الكوابيس، إلا أنها غيّرته. شعر… بأنه أكبر سنًا، بطريقة ما، و- ربما- أكثر حكمة. أكثر نضجًا وهدوءًا… ولكنه أيضًا أكثر هشاشة.
ثم زفر وفتح عينيه.
وهذا يعني أنه، إن مات أو دُمّرَ، فلن يكون مصيره الوحيد المكسور والمتضرر. فكل من يرتبط به سيعاني أيضًا. وهذا… هذا، بطريقة ما، جعله مسؤولًا ليس فقط عن نفسه، بل أيضًا عن أولئك الذين غيّر حياتهم. ثقل هذه المسؤولية غير المألوفة كان يثقل كاهله.
لم يعد هناك وقت للتأمل الذاتي. الكابوس مكان للفعل، لا للفلسفة.
بعد المحادثة الحافلة بالاكتشافات، كل منها أفظع من الأخرى، أخبر نوكتس أنه يحتاج إلى بعض الوقت للتفكير قبل إعطاء إجابة. وعلى الرغم من أن ساني أصبح الآن يمتلك مفاتيح الوصول إلى اثنتين من سكاكين إله الشمس، إلا أن الساحر لم يضغط عليه إطلاقًا، ووافق على الانتظار بلا مبالاة كالمعتاد.
انحنت زاوية فمه إلى الأعلى.
بعد المحادثة الحافلة بالاكتشافات، كل منها أفظع من الأخرى، أخبر نوكتس أنه يحتاج إلى بعض الوقت للتفكير قبل إعطاء إجابة. وعلى الرغم من أن ساني أصبح الآن يمتلك مفاتيح الوصول إلى اثنتين من سكاكين إله الشمس، إلا أن الساحر لم يضغط عليه إطلاقًا، ووافق على الانتظار بلا مبالاة كالمعتاد.
حسنًا… لنستعد للتحرك إذًا. أولًا، ربما عليّ – أخيرًا! – أن أتحقق من كل تلك المكافآت التي حصلت عليها، بفضل ذلك الحصان اللعين!
اترجف.
وكان هناك الكثير…
تنهد، ثم حدّق في يديه الأربع المتصلبتين.
أغمض عينيه للحظة، غارقًا في كل هذه الأفكار المرعبة. مع أنه نسي معظم الكوابيس، إلا أنها غيّرته. شعر… بأنه أكبر سنًا، بطريقة ما، و- ربما- أكثر حكمة. أكثر نضجًا وهدوءًا… ولكنه أيضًا أكثر هشاشة.
