معيار الاستثمار (1)
– معيار الاستثمار (1) –
وقد بدت ديون مبتسمة بملء وجهها وهي تنظر إلى الطابق الثاني، وكأن نشاط كليو أعجبها.
أصبحت الآلة الموسيقية التي ستحقق أعلى سعر مزاد في عام 1890 كله حديثًا وصل حتى عاصمة ألبيون.
لقد نجح الترميم.
‘قِيثارة تيربسيكوري. في المخطوطة الأصلية، كان فاسكو غراير سيشتريها بسعر بخس ثم يصلحها ويعيد بيعها بخمسة ملايين دينار. لكن الآن يُقال إن فاسكو موجود في قارة سنتروم… وإن لم يتعرف عليها أحد، فيجب أن أحصل عليها أنا.’
‘بالطبع، لن ينفق أحد عشرة آلاف دينار عليها.’
في العالم السابق، لم يتمكن حتى من جمع رأس مال ابتدائي كما ينبغي، فضلًا عن الاستثمار. أما الآن فالأمر مختلف. لديه المال والمعلومات.
تألقت دائرة ديون، وبفعل ‘الفهم’ ظهرت في مجال رؤية كليو عبارة [ساحرة من المستوى الثالث].
سواء داخل المخطوطة أم خارجها، كانت حياة البشر متشابهة. أدرك جيدًا أن التصرف بشكل سلبي لا يجلب إلا الانجرار وراء مطالب الآخرين.
“أعرفه.”
‘سواء كان أبي أو البطل… أو حتى المؤلف.’
‘نجح الأمر. والآن… يكفي أن أبيعها!’
وكانت هذه الصفحة التي تُدعى العالم هي المكان الذي تتصادم فيه إرادات الجميع في آن واحد.
“تفضّلي.”
‘لو كنتُ قد متُّ في الصفحة الثانية لكان الأمر مختلفًا، لكن المؤلف لن يترك شخصية منحها اسمًا وقوة بالفعل. مهما هربت، سيجذبني مجددًا إلى مركز القصة.’
“ما الذي جعلك تندفع بهذه العجلة! قل فقط، وسأحضره لك!”
حتى ديون وغيديون آسيل كانا كائنين مقيدين بإرادة المؤلف. وحتى لو تفاداهما، فإن شخصية أخرى أو عنصرًا آخر سيمسك بكليو.
في العالم السابق، لم يتمكن حتى من جمع رأس مال ابتدائي كما ينبغي، فضلًا عن الاستثمار. أما الآن فالأمر مختلف. لديه المال والمعلومات.
‘وفوق ذلك، حتى لو انتهى الفصل الأول واستطعت استخدام ‘سلطة المحرر’ مجددًا، فإن المؤلف لا يصغي لنصائح بشأن تطورات لا يرغب بها. ومع ذلك لا يصرّح مباشرةً بما يريد حدوثه. هذا مزعج.’
‘كما توقعت، لا ينجح الأمر دون تعويذة.’
ومن زاوية ما، بدا له أن المؤلف يكتب بطريقة اقتصادية للغاية. فقد جعله يتولى شخصية واحدة، بل ويقوم بالتحرير أيضًا.
‘بالطبع، لن ينفق أحد عشرة آلاف دينار عليها.’
وحين فكّر في ذلك، خطرت له فكرة أخرى.
‘سواء كان أبي أو البطل… أو حتى المؤلف.’
‘بدل أن يجرّني إلى الداخل هكذا، كان الأجدر به أن يدخل بنفسه ويقود القصة. لماذا يستخدم طريقة معقدة ومزعجة كهذه؟’
“يا إلهي، لقد دخلت إلى مخزننا للتو. كيف عرفت المخزون بدقة هكذا؟”
هذه القصة المكتوبة على أوراق مخطوطة مهترئة لا يمكن إصلاحها، ربما لم تكن حتى بالنسبة للمؤلف عملًا سهل التعديل.
كان ابتكار التعويذة صعبًا كل مرة. لكن حين تذكر قيمة القطعة بعد ترميمها، لم يكن أمامه سوى بذل الجهد.
فلو كان لدى المؤلف سلطة لا نهائية، لحذف وصمة آرثر المقدسة أولًا.
[―تُفعَّل خاصية المرحلة الثانية من ‘الوعد’ «الفهم».
ومع التفكير، تزايدت الأسئلة تباعًا. لكن ما دام مقيدًا بمطالب الآخرين، فلن يستطيع معرفة شيء أو التصرف بحرية.
خمسة دقائق أمضاها كليو وهو يضيف كلمات ويحذف أخرى، حتى مرّت لحظة ‘كان عليّ دراسة الأدب بدلًا من هذا’، وأخيرًا حسم التعويذة.
‘الثروة أيضًا قوة، تمنح الشخصية حرية الحركة. حتى لو اندلعت حرب، فبوجود المال يمكن إيجاد طريق للنجاة. لا يمكنني الاعتماد على أب يدفع بابنه الساذج إلى ساحة السياسة ويصادر مصروفه إن ساء مزاجه. الإعدادات أصبحت بالفعل مزرية، وعليّ أن أجد طريق نجاتي بنفسي.’
م.م: الميوز هن حاكمات الإلهام التسعة في الأساطير اليونانية، ويُعتبرن المصدر الذي يستمد منه الشعراء والفنانون والعلماء إلهامهم وإبداعهم🙂🧐
إن لم يستطع منع نفسه من الانجرار إلى السرد، فعلى الأقل عليه أن يهيئ وسائل للمقاومة. هكذا بدأ عزمه يتشكل بخفوت.
“يا إلهي، لقد دخلت إلى مخزننا للتو. كيف عرفت المخزون بدقة هكذا؟”
‘إن عرفت أن الكارثة قادمة، يمكنك الاستعداد لها.’
“ما الذي جعلك تندفع بهذه العجلة! قل فقط، وسأحضره لك!”
ما إن حدد هدفه حتى تلاشى غبار ذهنه، وبدأت خطط عديدة تتشكل في آن واحد.
وبعد برهة خمد الضوء. حتى ديون الجريئة بدت مذهولة، كمن شهد أمرًا مستحيلًا.
اندفع كليو إلى الشرفة حافي القدمين مرتديًا ملابس النوم، وصاح نحو ديون التي كانت تعبر الحديقة.
نشر الدائرة بحذر وحمّل الصيغة السحرية. سرعتُه ودقته أثارتا إعجاب ديون سرًا.
“ليدي ديون! قبل الانطلاق، هل يمكنك إحضار بعض الأغراض؟”
“لكن يا سيدتي سيليوم، لطالما وُجد من يعشق الزخارف التي تشبه الأطلال، أليس كذلك.”
“ما الذي جعلك تندفع بهذه العجلة! قل فقط، وسأحضره لك!”
“تفضّلي.”
وقد بدت ديون مبتسمة بملء وجهها وهي تنظر إلى الطابق الثاني، وكأن نشاط كليو أعجبها.
“ما الذي تنوي فعله؟ هل يمكنني المشاهدة؟”
“أوتار قيثارة مطلية برمال الزمن الذهبية، وحجر سحري من الأوبال من فضلك!”
-بحاجة إلى ترميم.]
“يا إلهي، لقد دخلت إلى مخزننا للتو. كيف عرفت المخزون بدقة هكذا؟”
وبعد برهة خمد الضوء. حتى ديون الجريئة بدت مذهولة، كمن شهد أمرًا مستحيلًا.
“محض صدفة. وأمر آخر، نسخة واحدة من دليل قواعد المزاد للبائعين أيضًا.”
“يا إلهي، لقد دخلت إلى مخزننا للتو. كيف عرفت المخزون بدقة هكذا؟”
***
ترك كليو أحاديث الناس تمرّ بجانب أذنه، واختار بعناية توقيت رفع لوحته. كان مبلغ المزايدة يرتفع ببطء.
إذا كانت كولفوس مدينة الميناء التجاري الواقعة في أقصى غرب العاصمة، فإن نوفانتيس كانت مدينة منتجعات في أقصى الجنوب.
لو استطاع معرفة تعويذة فاسكو لكان أفضل، لكنه ظهر حاملًا المنتج المكتمل. جرّب كليو عدة تعاويذ أخرى، فاهتزت القيثارة قليلًا ثم سكنت، وبقيت قطعة الحجر الجيري التي كادت تسقط ملتصقة كما هي.
وبما أن كليو تخلّى عن التمسك بمكانه وأسرعت ديون، سارت الأمور بسرعة مذهلة. انطلقا فور وصول الرد، ووصلَا إلى نوفانتيس قبل ثلاثة أيام من موعد الحفلة.
“أوه، يبدو أن لدينا زبونًا ذا ذوق رفيع. نعم، عشرة آلاف دينار، الرقم 82 بعشرة آلاف دينار.”
مدينة منتجعات حيث ترسو عشرات اليخوت فوق بحر أزرق صافٍ.
لقد نجح الترميم.
ومن محطة القطار أمكن رؤية فندق دي نيجو فوق التل الأبيض.
تحول نور الأثير المتلألئ إلى وميضٍ دوّار داخل الدائرة، وغمر الضوء المفرط المكان ببياض كامل.
كانت ديون، مرتدية قبعة عريضة الحواف، تطلق صيحات الإعجاب وهي تنظر من نافذة العربة، لكن المناظر لم تدخل عيني كليو أصلًا.
حتى ديون وغيديون آسيل كانا كائنين مقيدين بإرادة المؤلف. وحتى لو تفاداهما، فإن شخصية أخرى أو عنصرًا آخر سيمسك بكليو.
فما إن نزل من القطار حتى ركض نحو دار مزادات ترينيتي القريبة من المحطة، إذ إن القطار تأخر ساعة وقد يفوته المزاد.
‘نجح الأمر. والآن… يكفي أن أبيعها!’
وقد أثمر ركضه اليومي لأسابيع حول المدرسة. وصل كليو إلى دار المزاد سريعًا، واشترى تذكرة دخول وهو يلهث، ثم جلس إلى أبعد طاولة في القاعة. لم يكن المزاد قد بدأ بعد.
‘لقد أفلتت قطعة القيثارة من تحليل خبراء دار مزادات ترينيتي لأن استعادتها تتطلب اكتمال مكوناتها الأصلية. إنها قطعة معقدة، وحتى فاسكو لم ينجح في ترميمها إلا بعد تجربة عشرات المواد.’
‘لم أتأخر!’
كانت خاصية المرحلة الثانية ‘الفهم’ من ‘الوعد’ مفيدة للغاية. فإمكانية الاطلاع على معلومات الأدوات السحرية إضافةً إلى الوصمات المقدسة أمر يبعث على الرضا.
وبعد نحو عشر دقائق، دخلت ديون دار المزاد وهي تمشي ببطء بسبب حذائها.
‘كان هناك سبب جعل فاسكو، الباحث في المخطوطات القديمة، يسميها قيثارة تيربسيكوري. آلة عُزف بها بين يدي إحدى الميوز، وتُخرج نغمة أسطورية.’
“سيدي الشاب، كان عليك أن تخبرني على الأقل. كيف تترك مرافقتك هكذا!”
مدينة منتجعات حيث ترسو عشرات اليخوت فوق بحر أزرق صافٍ.
“آسف. لكن الأمر كان مهمًا.”
‘بالطبع، لن ينفق أحد عشرة آلاف دينار عليها.’
أما الشخص الذي تولّى إدارة المزاد فراح يسرد النكات ويتحدث عن الطقس مطولًا. كان الجو أقرب إلى تسلية في منتجع منه إلى مزاد جاد.
―أثر مقدس
وفي خضم ذلك، كان كليو وحده يحدق في المنصة بعزم مشتعل.
وبعد نحو عشر دقائق، دخلت ديون دار المزاد وهي تمشي ببطء بسبب حذائها.
“إذن سنعرض القطعة الأولى للمزاد! قطعة زينة مناسبة لحديقة بطابع الأطلال. أثر قديم انتُشل من بحر قارة سنتروم، وهو أصلي. نبدأ من 1000 دينار.”
“هذا… لا يُصدق.”
بدا تمثال القيثارة الحجري على المنصة قديمًا لدرجة يصعب معها تحديد عمره. كان الثلث العلوي فقط على هيئة قيثارة، بينما تجمّعت كتلة من الحجر الجيري غير القابل للفصل في الأسفل، حتى إنه لا يبدو للوهلة الأولى كمنحوتة قيثارة.
“محض صدفة. وأمر آخر، نسخة واحدة من دليل قواعد المزاد للبائعين أيضًا.”
كان مجرد سلعة لتهيئة الجو قبل ظهور القطع الرئيسية. وبينما كان كليو يتفحّص إن كانت هذه هي القطعة التي يعرفها فعلًا، ظهرت أمامه حروف ذهبية ساطعة.
“تفضّلي.”
[―تُفعَّل خاصية المرحلة الثانية من ‘الوعد’ «الفهم».
“[يا شيء، اكشف عن زمنك وأصلك الحقيقيين!]”
[قيثارة تيربسيكوري
‘هذا السحر يرهقني بكل شيء.’
―أثر مقدس
قدّم دعوة سيل وتوجّه لتسجيل الدخول في فندق دي نيجو، فخُصِّص له جناح في الطابق الثالث.
-بحاجة إلى ترميم.]
“هذا… لا يُصدق.”
‘إنها هي! بالتأكيد.’
حتى ديون وغيديون آسيل كانا كائنين مقيدين بإرادة المؤلف. وحتى لو تفاداهما، فإن شخصية أخرى أو عنصرًا آخر سيمسك بكليو.
كانت خاصية المرحلة الثانية ‘الفهم’ من ‘الوعد’ مفيدة للغاية. فإمكانية الاطلاع على معلومات الأدوات السحرية إضافةً إلى الوصمات المقدسة أمر يبعث على الرضا.
سواء داخل المخطوطة أم خارجها، كانت حياة البشر متشابهة. أدرك جيدًا أن التصرف بشكل سلبي لا يجلب إلا الانجرار وراء مطالب الآخرين.
وبينما كان كليو يشعر بإعجاب هادئ، كان معظم الناس يتبادلون الأحاديث ويشربون الشمبانيا دون أن ينظروا إلى المنصة.
-بحاجة إلى ترميم.]
“يبدو أن مزاد هذا العام غير مميز.”
مدينة منتجعات حيث ترسو عشرات اليخوت فوق بحر أزرق صافٍ.
“رأيت الكتالوغ. طاولة المالاكيت مذهلة بين المعروضات اليوم، ربما لذلك أُهملت بقية القطع.”
-بحاجة إلى ترميم.]
“لكن يا سيدتي سيليوم، لطالما وُجد من يعشق الزخارف التي تشبه الأطلال، أليس كذلك.”
بدت ديون مندهشة من تأكيده.
‘بالطبع، لن ينفق أحد عشرة آلاف دينار عليها.’
وبينما كانت ديون تحلل النتيجة وهي تعض شفتيها، قفزت فجأة دون اكتراث بمظهرها.
ترك كليو أحاديث الناس تمرّ بجانب أذنه، واختار بعناية توقيت رفع لوحته. كان مبلغ المزايدة يرتفع ببطء.
“آسف. لكن الأمر كان مهمًا.”
“3,680 دينار، رقم 21 بثلاثة آلاف وستمئة وثمانين دينار. هل من عرض أعلى؟”
ترك كليو أحاديث الناس تمرّ بجانب أذنه، واختار بعناية توقيت رفع لوحته. كان مبلغ المزايدة يرتفع ببطء.
بدا أن صاحب الرقم 11 يتحدث مع مرافقه ليزيد السعر قليلًا، بينما قلب صاحب الرقم 67 لوحته ووضعها. شعر أن الوقت مناسب الآن.
وما إن دخل كليو الغرفة حتى نشر غطاء السرير وفرشه على الأرض. ثم أخرج من الصندوق قطعة القيثارة التي حملها بنفسه بدل تسلّمها عبر التوصيل.
رفع كليو لوحته.
كان صوتها مرتفعًا من شدة الحماس.
“عشرة آلاف دينار.”
ترك كليو أحاديث الناس تمرّ بجانب أذنه، واختار بعناية توقيت رفع لوحته. كان مبلغ المزايدة يرتفع ببطء.
“أوه، يبدو أن لدينا زبونًا ذا ذوق رفيع. نعم، عشرة آلاف دينار، الرقم 82 بعشرة آلاف دينار.”
“سيدي الشاب، هل يمكنني إجراء تحليل سحري؟”
تجمعت نظرات الطاولات المحيطة وكأنها تتساءل من ينفق عشرة آلاف دينار على تلك الخردة، لكن حين رأوا أن حامل الرقم 82 طالب صغير، تحوّل الجو إلى سخرية.
نشر الدائرة بحذر وحمّل الصيغة السحرية. سرعتُه ودقته أثارتا إعجاب ديون سرًا.
“قطعة القيثارة، بيعت بعشرة آلاف دينار للزبون رقم 82!”
وبجانبها رصّ بالتتابع أوتار القيثارة المطلية برمال الزمن الذهبية وحجر الأوبال السحري. ورغم أنه اشتراها بسعر خاص من ديون، فقد بلغ مجموع المواد خمسين ألف دينار.
انفجرت القاعة بالضحك، وتبعته نكات عن المبالغة في استغلال طفل.
“رأيت الكتالوغ. طاولة المالاكيت مذهلة بين المعروضات اليوم، ربما لذلك أُهملت بقية القطع.”
‘أتساءل ما التعابير التي سترتسم على وجوههم بعد غد.’
***
لم يعر كليو أي اهتمام للاستهجان. أما ديون فاكتفت بمراقبته بصمت، وكأنها أدركت حدسيًا أن لديه خطة ما.
فلو كان لدى المؤلف سلطة لا نهائية، لحذف وصمة آرثر المقدسة أولًا.
***
قدّم دعوة سيل وتوجّه لتسجيل الدخول في فندق دي نيجو، فخُصِّص له جناح في الطابق الثالث.
قدّم دعوة سيل وتوجّه لتسجيل الدخول في فندق دي نيجو، فخُصِّص له جناح في الطابق الثالث.
‘بدل أن يجرّني إلى الداخل هكذا، كان الأجدر به أن يدخل بنفسه ويقود القصة. لماذا يستخدم طريقة معقدة ومزعجة كهذه؟’
كان الجناح مؤلفًا من غرفتين متصلتين عبر غرفة استقبال، ويبدو أنه اختيار يراعي كليو الذي سجّل دخوله مع معلمته الخاصة.
ترك كليو أحاديث الناس تمرّ بجانب أذنه، واختار بعناية توقيت رفع لوحته. كان مبلغ المزايدة يرتفع ببطء.
وما إن دخل كليو الغرفة حتى نشر غطاء السرير وفرشه على الأرض. ثم أخرج من الصندوق قطعة القيثارة التي حملها بنفسه بدل تسلّمها عبر التوصيل.
وحين فكّر في ذلك، خطرت له فكرة أخرى.
وبجانبها رصّ بالتتابع أوتار القيثارة المطلية برمال الزمن الذهبية وحجر الأوبال السحري. ورغم أنه اشتراها بسعر خاص من ديون، فقد بلغ مجموع المواد خمسين ألف دينار.
لقد نجح الترميم.
‘لقد أفلتت قطعة القيثارة من تحليل خبراء دار مزادات ترينيتي لأن استعادتها تتطلب اكتمال مكوناتها الأصلية. إنها قطعة معقدة، وحتى فاسكو لم ينجح في ترميمها إلا بعد تجربة عشرات المواد.’
―أثر مقدس
دخلت ديون غرفة نوم كليو دون طرق، وكعادتها اقتربت بعينين تلمعان فضولًا.
“إذن سنعرض القطعة الأولى للمزاد! قطعة زينة مناسبة لحديقة بطابع الأطلال. أثر قديم انتُشل من بحر قارة سنتروم، وهو أصلي. نبدأ من 1000 دينار.”
“ما الذي تنوي فعله؟ هل يمكنني المشاهدة؟”
كان الجناح مؤلفًا من غرفتين متصلتين عبر غرفة استقبال، ويبدو أنه اختيار يراعي كليو الذي سجّل دخوله مع معلمته الخاصة.
“حتى لو قلت لك اخرجِي فلن تفعلي.”
‘الثروة أيضًا قوة، تمنح الشخصية حرية الحركة. حتى لو اندلعت حرب، فبوجود المال يمكن إيجاد طريق للنجاة. لا يمكنني الاعتماد على أب يدفع بابنه الساذج إلى ساحة السياسة ويصادر مصروفه إن ساء مزاجه. الإعدادات أصبحت بالفعل مزرية، وعليّ أن أجد طريق نجاتي بنفسي.’
“هذا صحيح. فأنا أيضًا باحثة سحرية، وكيف لا يثير اهتمامي ترميم أثر قديم كهذا؟”
هذه القصة المكتوبة على أوراق مخطوطة مهترئة لا يمكن إصلاحها، ربما لم تكن حتى بالنسبة للمؤلف عملًا سهل التعديل.
سحبت ديون كرسيًا وجلست. نشر كليو دائرة سحرية صغيرة، فأضاءت دائرة ضيقة بقطر مترين تقريبًا تحيط بقطعة القيثارة والمواد.
كانت خاصية المرحلة الثانية ‘الفهم’ من ‘الوعد’ مفيدة للغاية. فإمكانية الاطلاع على معلومات الأدوات السحرية إضافةً إلى الوصمات المقدسة أمر يبعث على الرضا.
لم يكن هناك سوى صيغة سحرية واحدة، لكنها كانت شديدة التعقيد. صيغة تظهر في آخر صفحات المجلد الأول من 『الكتاب الشامل للسحر』.
بدت ديون مندهشة من تأكيده.
“[ترميم!]”
“[يا شيء، اكشف عن زمنك وأصلك الحقيقيين!]”
توهجت الصيغة قليلًا ثم تلاشت بخفوت.
“يبدو أنك تعرف الشكل الأصلي لهذه القطعة؟”
‘كما توقعت، لا ينجح الأمر دون تعويذة.’
ما إن حدد هدفه حتى تلاشى غبار ذهنه، وبدأت خطط عديدة تتشكل في آن واحد.
لو استطاع معرفة تعويذة فاسكو لكان أفضل، لكنه ظهر حاملًا المنتج المكتمل. جرّب كليو عدة تعاويذ أخرى، فاهتزت القيثارة قليلًا ثم سكنت، وبقيت قطعة الحجر الجيري التي كادت تسقط ملتصقة كما هي.
“[يا شيء، اكشف عن زمنك وأصلك الحقيقيين!]”
سألت ديون، التي كانت تستمع إلى التعاويذ.
قدّم دعوة سيل وتوجّه لتسجيل الدخول في فندق دي نيجو، فخُصِّص له جناح في الطابق الثالث.
“يبدو أنك تعرف الشكل الأصلي لهذه القطعة؟”
وبعد برهة خمد الضوء. حتى ديون الجريئة بدت مذهولة، كمن شهد أمرًا مستحيلًا.
“أعرفه.”
وقد بدت ديون مبتسمة بملء وجهها وهي تنظر إلى الطابق الثاني، وكأن نشاط كليو أعجبها.
بدت ديون مندهشة من تأكيده.
لو استطاع معرفة تعويذة فاسكو لكان أفضل، لكنه ظهر حاملًا المنتج المكتمل. جرّب كليو عدة تعاويذ أخرى، فاهتزت القيثارة قليلًا ثم سكنت، وبقيت قطعة الحجر الجيري التي كادت تسقط ملتصقة كما هي.
“إذًا جرّب تعويذة توجّه شكلها واستخدامها بمزيد من التفصيل.”
‘كما توقعت، لا ينجح الأمر دون تعويذة.’
ظل كليو جالسًا يحدق في القيثارة، ثم عقد ذراعيه وقطّب حاجبيه.
سواء داخل المخطوطة أم خارجها، كانت حياة البشر متشابهة. أدرك جيدًا أن التصرف بشكل سلبي لا يجلب إلا الانجرار وراء مطالب الآخرين.
‘هذا السحر يرهقني بكل شيء.’
كان صوتها مرتفعًا من شدة الحماس.
كان ابتكار التعويذة صعبًا كل مرة. لكن حين تذكر قيمة القطعة بعد ترميمها، لم يكن أمامه سوى بذل الجهد.
[―تُفعَّل خاصية المرحلة الثانية من ‘الوعد’ «الفهم».
‘كان هناك سبب جعل فاسكو، الباحث في المخطوطات القديمة، يسميها قيثارة تيربسيكوري. آلة عُزف بها بين يدي إحدى الميوز، وتُخرج نغمة أسطورية.’
‘بدل أن يجرّني إلى الداخل هكذا، كان الأجدر به أن يدخل بنفسه ويقود القصة. لماذا يستخدم طريقة معقدة ومزعجة كهذه؟’
م.م: الميوز هن حاكمات الإلهام التسعة في الأساطير اليونانية، ويُعتبرن المصدر الذي يستمد منه الشعراء والفنانون والعلماء إلهامهم وإبداعهم🙂🧐
‘لو كنتُ قد متُّ في الصفحة الثانية لكان الأمر مختلفًا، لكن المؤلف لن يترك شخصية منحها اسمًا وقوة بالفعل. مهما هربت، سيجذبني مجددًا إلى مركز القصة.’
خمسة دقائق أمضاها كليو وهو يضيف كلمات ويحذف أخرى، حتى مرّت لحظة ‘كان عليّ دراسة الأدب بدلًا من هذا’، وأخيرًا حسم التعويذة.
“سيدي الشاب، كان عليك أن تخبرني على الأقل. كيف تترك مرافقتك هكذا!”
نشر الدائرة بحذر وحمّل الصيغة السحرية. سرعتُه ودقته أثارتا إعجاب ديون سرًا.
وبينما كانت ديون تحلل النتيجة وهي تعض شفتيها، قفزت فجأة دون اكتراث بمظهرها.
وحين ازداد نور الدائرة سطوعًا، هتف كليو بالتعويذة.
“ما الذي جعلك تندفع بهذه العجلة! قل فقط، وسأحضره لك!”
“[عُد إلى الهيئة التي منحت بهجة الترانيم حين كنت في يد الميوز!]”
‘لو كنتُ قد متُّ في الصفحة الثانية لكان الأمر مختلفًا، لكن المؤلف لن يترك شخصية منحها اسمًا وقوة بالفعل. مهما هربت، سيجذبني مجددًا إلى مركز القصة.’
تحول نور الأثير المتلألئ إلى وميضٍ دوّار داخل الدائرة، وغمر الضوء المفرط المكان ببياض كامل.
“يا إلهي، لقد دخلت إلى مخزننا للتو. كيف عرفت المخزون بدقة هكذا؟”
‘أوه… هذه صيغة تستهلك قدرًا لا بأس به من الأثير.’
‘أوه… هذه صيغة تستهلك قدرًا لا بأس به من الأثير.’
وبعد برهة خمد الضوء. حتى ديون الجريئة بدت مذهولة، كمن شهد أمرًا مستحيلًا.
وبعد نحو عشر دقائق، دخلت ديون دار المزاد وهي تمشي ببطء بسبب حذائها.
في وسط الغطاء استقرت قيثارة تتلألأ بلمعان يشبه مزيج الصدف والأوبال. كانت الآلة ذات الأوتار السبعة المطلية برمال الزمن الذهبية تبدو حقًا كقطعة تخص الحاكمة.
“حتى لو قلت لك اخرجِي فلن تفعلي.”
“هذا… لا يُصدق.”
بدا أن صاحب الرقم 11 يتحدث مع مرافقه ليزيد السعر قليلًا، بينما قلب صاحب الرقم 67 لوحته ووضعها. شعر أن الوقت مناسب الآن.
نظرت ديون المبهورة إلى الآلة ثم إلى من أعاد ترميمها.
ظل كليو جالسًا يحدق في القيثارة، ثم عقد ذراعيه وقطّب حاجبيه.
“سيدي الشاب، هل يمكنني إجراء تحليل سحري؟”
“محض صدفة. وأمر آخر، نسخة واحدة من دليل قواعد المزاد للبائعين أيضًا.”
“تفضّلي.”
“سيدي الشاب، كان عليك أن تخبرني على الأقل. كيف تترك مرافقتك هكذا!”
نشرت ديون دائرتها وأطلقت سريعًا صيغتي [تتبع][تحليل]. كانت صيغة تعطي نتائج سريعة، لكنها تعجز عن تحليل هدف غير مكتمل.
“لكن يا سيدتي سيليوم، لطالما وُجد من يعشق الزخارف التي تشبه الأطلال، أليس كذلك.”
“[يا شيء، اكشف عن زمنك وأصلك الحقيقيين!]”
‘إن عرفت أن الكارثة قادمة، يمكنك الاستعداد لها.’
تألقت دائرة ديون، وبفعل ‘الفهم’ ظهرت في مجال رؤية كليو عبارة [ساحرة من المستوى الثالث].
فلو كان لدى المؤلف سلطة لا نهائية، لحذف وصمة آرثر المقدسة أولًا.
وبينما كانت ديون تحلل النتيجة وهي تعض شفتيها، قفزت فجأة دون اكتراث بمظهرها.
إن لم يستطع منع نفسه من الانجرار إلى السرد، فعلى الأقل عليه أن يهيئ وسائل للمقاومة. هكذا بدأ عزمه يتشكل بخفوت.
“إنها قطعة عمرها أكثر من ألف عام. صُنِّفت أثرًا مقدسًا!”
وحين ازداد نور الدائرة سطوعًا، هتف كليو بالتعويذة.
كان صوتها مرتفعًا من شدة الحماس.
وقد أثمر ركضه اليومي لأسابيع حول المدرسة. وصل كليو إلى دار المزاد سريعًا، واشترى تذكرة دخول وهو يلهث، ثم جلس إلى أبعد طاولة في القاعة. لم يكن المزاد قد بدأ بعد.
لقد نجح الترميم.
‘نجح الأمر. والآن… يكفي أن أبيعها!’
ارتخت كتفا كليو اللتان كانتا مشدودتين.
لقد نجح الترميم.
‘نجح الأمر. والآن… يكفي أن أبيعها!’
‘كان هناك سبب جعل فاسكو، الباحث في المخطوطات القديمة، يسميها قيثارة تيربسيكوري. آلة عُزف بها بين يدي إحدى الميوز، وتُخرج نغمة أسطورية.’
***
“ما الذي جعلك تندفع بهذه العجلة! قل فقط، وسأحضره لك!”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
سحبت ديون كرسيًا وجلست. نشر كليو دائرة سحرية صغيرة، فأضاءت دائرة ضيقة بقطر مترين تقريبًا تحيط بقطعة القيثارة والمواد.
