رماد نيران الثورة (2)
‘بطولة المبارزة الطلابية….’
– رماد نيران الثورة (2) –
لم يكن إحساس كليو بملامح الديكتاتور في ميلكيور مجرد فرط حساسية.
“بصفتك كلب القصر الملكي، لا تملك سوى حدة بصر لا فائدة منها.”
كان القطار الذي استقله الجميع قطارًا سريعًا متجهًا إلى مدينة دوبريس.
نهض فران فجأة وأطبق المجلة بقوة، ثم أخذ يصرخ وكأنه لم يلتهم قطعتين من كعك للتو.
“كعلم التعدين، أو الكيمياء…؟”
“حسنًا حسنًا، كلب أو غيره. ما الذي لم يعجبك حتى عدّلت المقالة على هذا النحو؟”
ذُكرت البطولة نفسها في المخطوطة السابقة.
“عضو هيئة التحرير وصف موقفي بأنه توفيقي وعدّله من تلقاء نفسه. من دون موافقتي… لا، ولماذا تريد أنت أن تعرف ذلك أصلًا؟”
“حيوانات؟ هل في الغابة حيوانات؟”
بدا أن تعديل المقالة من دون إذن قد أزعجه بشدة، فما إن وُخز قليلًا حتى اندفعت أفكاره دفعة واحدة.
“ولماذا تفعل ذلك!”
هذا الفتى حاد الطبع، يملك الحماسة لكنه لا يبدو ناشطًا محكم التدبير.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
ولأنه أفصح عما في داخله أمام شخص لا يطيقه، فقد جُرح كبرياؤه على ما يبدو، فأدار وجهه عن كليو وأخذ ينزع نظارته ويمسحها بحركات خشنة.
“أنت تعلم جيدًا. تلك هي الطريقة الدنيئة لولي العهد.”
في تلك اللحظة لمح كليو على ظاهر يد فران خطًا باهتًا كأنه أثر ندبة.
“لا… الوحوش السحرية ليست كائنات حية فعلًا. عندما تموت تصبح أقرب إلى المعادن. هل تقارن ذلك بالحيوانات البرية؟”
‘ما هذا؟ يبدو كأنه وسم مقدس.’
“وااااه!”
“بهذه الطريقة لن تنظفها بل ستجعل العدسات أكثر اتساخًا. أعطني إياها.”
‘هل أدرك هو أيضًا المهارة الفريدة لولي العهد؟ لا. لو كان كذلك لما تركه ملكيور طليقًا هكذا. إذن لماذا يخاف ولي العهد إلى هذا الحد.’
“لا حاجة، أنا…!”
“يجب نزف دم الأرنب فور اصطياده ليكون ألذ.”
وحين حاول انتزاع النظارة، دفعه فران انعكاسيًا.
“حيوانات؟ هل في الغابة حيوانات؟”
فأمسك كليو باليد اليمنى الممدودة نحوه إحكامًا.
كانت مهارة فريدة لم يسمع بها قط.
وشدّ على يد فران بكل قوته وبثّ الأثير فيها.
دخل القطار نفقًا.
اندفع نور ذهبي ساطع من بين يدي الصبيين المتلامستين.
أنزلت سيل قدميها من المقعد ومال بجذعها أكثر نحو كليو.
أبعد فران كليو بحدة، لكن بعدما ظهر الوسم المقدس لم يُجدِ تغطيته بيد واحدة نفعًا.
“ولماذا نستخدم السيف أو القوس في الصيد؟ هناك البنادق. أليس كذلك يا ليبي؟”
كان الخط القرمزي يرسم شكل بوق.
ذُكرت البطولة نفسها في المخطوطة السابقة.
「الفهم」 التابعة لـ ‘الوعد’ كشفت هوية الوسم المقدس.
قيل إن طلاب السنة الأولى جميعهم سيذهبون في برنامج تدريب وزيارة لمدة ثلاثة أيام وأربع ليالٍ إلى “غابة الملك” في شمال سلسلة جبال بينتوس.
[المهارة الفريدة: ‘الدعاية’
كانت الأستاذة المشرفة ماريا جينتيلي قد شرحت المزيد بإسهاب، لكن كليو لم يسمع جيدًا لأنه كان يغفو.
―تمنح كلمات المستخدم وكتاباته قوة دعائية أو تحريضية.
التقطت سيل قبعة ليتيشيا بسرعة قبل أن تطير خارج النافذة، وهدأت التوأمين.
―يمكن للمستخدم تضخيم غضب الجماهير وشجاعتهم.
“لذيذ!”
المستخدم: فرانسيس غابرييل هايد-وايت
‘يبدو أن ذلك مطابق لما في المخطوطة السابقة. كان ذلك ما دفع آسلان، بعد أن علم أن آرثر كبر سالمًا، إلى إرسال قاتل مأجور.’
عدد الأفراد الممكن تطبيق التأثير عليهم في آن واحد: ∞ ]
أيّ صدفة هذه؟
كانت مهارة فريدة لم يسمع بها قط.
بالنسبة إلى كليو، ابن العصر الحديث، كان الحديث يبعث على شيء من الاشمئزاز. وأول من لاحظ ملامح الضيق كان سيل.
‘كنت أظنه في المخطوطة السابقة يملك قدرة إقناع غريبة… لكن إذا كانت مهارته الفريدة على هذا النحو، فهل أصبح في <المخطوطة النهائية> فعلًا شخصية لا علاقة لها بالعلم.’
“كانت سيل أيضاً جميلة منذ ذلك الوقت حتى الآن.”
“أنت، ماذا فعلت للتو!”
“هاها. شكرًا يا سيل.”
“تحققت من الوسم المقدس فحسب.”
كانت الأستاذة المشرفة ماريا جينتيلي قد شرحت المزيد بإسهاب، لكن كليو لم يسمع جيدًا لأنه كان يغفو.
“ولماذا تفعل ذلك!”
‘على أي حال، هذا ملكيور يفعل كل شيء. لا يدرك كم أن فران موهبة مهمة فيجعله يرتعد هكذا. أم أنه يعرف ويفعل ذلك عن قصد؟ تنهد.’
“لأن لدي وسمًا مقدسًا أنا أيضًا. سررت بلقائك.”
“ليونيداس الأول… أليست مقارنة جريئة بعض الشيء؟”
حتى كليو نفسه رأى أن هذا التبرير غير مقنع.
التقط فران النظارة الساقطة على الأرض وارتداها، ثم رمق كليو بنظرة كأنها موجهة إلى عدو لدود. ولأنه أصلب عودًا مما يبدو، فكان من حسن الحظ أنه لم يبادره بلكمة.
يبدو أن الوحيد الذي شعر بالحرج من مغازلات سيل الصادقة دائمًا في هذه العربة كان كليو.
‘لم نلتقِ إلا مرات معدودة، فلماذا يكرهني إلى هذا الحد.’
“حالما نصل لنذهب فورًا إلى الغابة!”
“جبريل بلانش… أتذكر هذا الاسم المستعار. في حادثة الوحش السحري كتب عني مقالًا إيجابيًا. لم يمض وقت طويل، فلماذا غيّرت موقفك بهذه السرعة.”
“أليس لأنه لم يعد يفيده أن يخفيها أو لا يخفيها؟”
“ذلك الوحش، تضعون صورته وهو يتعانق وديًا مع ميلكيور على الصفحة الأولى لكل الصحف، ثم تقول هذا الكلام؟ لقد خيبت أملي!”
“نفق!”
أشار فران بإصبعه ورفع صوته. وبدا العِرق ينتفخ في عنقه النحيل.
وشدّ على يد فران بكل قوته وبثّ الأثير فيها.
في رده المرتجف تسللت الكراهية ومعها الخوف. لم يكن مجرد نفور شخصي، بل غضبًا يتجاوز ذلك.
في كل مقصورة من عربات القطار كان صف من المقاعد في الاتجاه الأمامي، وأمامه طاولة، ثم صف آخر في الاتجاه المعاكس بحيث يتقابلان.
“فران، ماذا تعرف عن سمو ولي العهد؟”
ومتى كان في أفعال ملكيور شيء اسمه مصادفة؟
“لا أعرف.”
‘كنت أظنه في المخطوطة السابقة يملك قدرة إقناع غريبة… لكن إذا كانت مهارته الفريدة على هذا النحو، فهل أصبح في <المخطوطة النهائية> فعلًا شخصية لا علاقة لها بالعلم.’
“تقول إنك لا تعرف، فلماذا تنفعل هكذا.”
“حسنًا، لأسباب متعددة. وبالطبع هذه الأيام كفّ عن التظاهر ولم يعد يخفي قوته. كأن الوقت قد حان.”
“ماذا عساي أن أعرف عن وجود كهذا أصلًا؟”
“أنت، ماذا فعلت للتو!”
كان جوابًا ذا مغزى.
‘أوه لاااا. هل هو ذلك الوغد مجددًا!’
‘هل أدرك هو أيضًا المهارة الفريدة لولي العهد؟ لا. لو كان كذلك لما تركه ملكيور طليقًا هكذا. إذن لماذا يخاف ولي العهد إلى هذا الحد.’
“كعلم التعدين، أو الكيمياء…؟”
“هل رأيت سمو ولي العهد في الواقع من قبل؟”
وبفضل ضجيج القطار، لن يُسمع صوتها الأجش في الممر.
“…نعم.”
“ليذهب أحدكما إلى جهة سيل….”
انخفض صوت فران حتى كاد يختفي، كمن يستعيد ماضيًا مخيفًا.
“قبعتي ستطير!”
‘قال آرثر من قبل إنه يبدو منتمٍ إلى منظمة سرية ما. وفوق ذلك لدى ملكيور جهاز استخبارات سري، فالجواب واضح.’
لم يكن إحساس كليو بملامح الديكتاتور في ميلكيور مجرد فرط حساسية.
لمن يعرف الديكتاتوريات وأجهزة الأمن القومي، فالأمر لا يحتاج إلى شرح.
“هاها. شكرًا يا سيل.”
من يرتجف لمجرد ذكر ولي العهد، لا بد أن زميلًا له اعتُقل، أو أنه استُدعي هو نفسه.
راوده شعور غير مريح.
‘حتى ديون خافت أن أُدرج في قائمة ‘الشخصيات موضع المراقبة’ لدى جهاز الاستخبارات السري.’
قيل إن طلاب السنة الأولى جميعهم سيذهبون في برنامج تدريب وزيارة لمدة ثلاثة أيام وأربع ليالٍ إلى “غابة الملك” في شمال سلسلة جبال بينتوس.
لم يكن إحساس كليو بملامح الديكتاتور في ميلكيور مجرد فرط حساسية.
“نعم. كانت أول مرة قبل ثلاث سنوات، أليس كذلك؟ هما لطيفتان الآن أيضًا، لكن حين كان عمر ليبي وليتيشيا عشر سنوات كانتا كأن دميتين تمشيان!”
فمن يملك القدرة على قراءة قلوب البشر، ومعها القدرة على إغوائهم، قد يتحول حتى القديس إلى وحش.
“ولماذا نستخدم السيف أو القوس في الصيد؟ هناك البنادق. أليس كذلك يا ليبي؟”
‘على أي حال، هذا ملكيور يفعل كل شيء. لا يدرك كم أن فران موهبة مهمة فيجعله يرتعد هكذا. أم أنه يعرف ويفعل ذلك عن قصد؟ تنهد.’
مررت سيل يدها في شعرها الأزرق الداكن الذي بعثرته الريح وأعادته إلى الخلف، ثم غمز لليبي بعينيها الفضيتين. بدت الشامة على خدها الأيمن بارزة بسحر خاص.
من دون أن يقول شيئًا، نشر كليو الدائرة السحرية أولًا.
بيييييييب—
وحين ارتد فران إلى الخلف مذعورًا، جذبه كليو إلى داخل نطاق الدائرة. كان جسد الصبي يرتجف.
“دخلت في المؤخرة وأغلقت الباب خلفي، كيف لي أن أعرف مثل هذا؟”
ومع توهج الدائرة ذات النطاق الأدنى، برزت صيغتا [عزل الصوت][الحجب] من الأرض.
وبفضل ذلك استحوذت سيل على صف كامل من المقاعد المقابلة. أسندت ظهرها إلى الحاجز المطل على الممر ومدّت ساقيها نحو النافذة، مستلقية براحة.
“[ليكن سر الكلمات أبديًا!]”
‘قال آرثر من قبل إنه يبدو منتمٍ إلى منظمة سرية ما. وفوق ذلك لدى ملكيور جهاز استخبارات سري، فالجواب واضح.’
كان ذلك حاجزًا سحريًا رأى ديون تستخدمه من قبل. وقد أحسن صنعًا إذ عدّل عبارتها قليلًا ونسخها، فقد توقع أنه سيحتاجها يومًا ما.
“العلوم؟”
“فران، ما دامت هذه السحر قائم، فلا أداة سحرية ولا عين ولا أذن بشرية تستطيع التنصت على ما يُقال داخل الدائرة. لا داعي للقلق.”
“ومنذ ذلك الحين لم نلتقِ كثيرًا. لذلك كان لقاؤه في المدرسة باعثًا على السرور والدهشة معًا.”
“أنت….”
من يرتجف لمجرد ذكر ولي العهد، لا بد أن زميلًا له اعتُقل، أو أنه استُدعي هو نفسه.
“‘أقول ذلك بنية صادقة.’ صورة الصحيفة لم أطلب أنا التقاطها.”
شعر كليو بثقل في قلبه، إذ بدا أنه سيضطر بعد عودته إلى حضور دروس بيهيموث ذات الأسلوب المتقشف من جديد.
نظر كليو مباشرة إلى عيني فران المشوشتين خلف العدستين وتكلم بنبرة حاسمة.
“الأرنب الطازج المصطاد حالًا يكون لذيذًا إذا شُوي مع الخردل.”
“أنت تعلم جيدًا. تلك هي الطريقة الدنيئة لولي العهد.”
“أوه، شكرًا يا رفاق. بفضلكم سأستمتع بالرحلة براحة.”
للمرة الأولى خفّ الحذر من وجه فران.
“لا. سنقتسم الحلوى.”
‘هل نجح الأمر؟’
“أليس لأنه لم يعد يفيده أن يخفيها أو لا يخفيها؟”
“إن لم تشأ أن تخبرني متى وأين وكيف تورطت مع ذلك الشخص، فلا داعي لذلك. لكن إن احتجت إلى مساعدة، فأخبرني في أي وقت.”
كانت صرخة صادقة من إنسان أدبي حتى النخاع، وموظف سابق في وسائل الإعلام المطبوعة.
“…لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟”
“هذا أفضل للنظر. ثم إن دفعتنا بارزة على نحو خاص، لذا حتى إن قام آرثر بتصرف لافت فإنه يذوب بيننا، وهذه ميزة.”
“حسنًا… ألا تهتم بالعلوم؟”
بيييييييب—
“العلوم؟”
من دون أن يقول شيئًا، نشر كليو الدائرة السحرية أولًا.
“كعلم التعدين، أو الكيمياء…؟”
“حسنًا، سيل!”
“لا تقل لي إنك بحثت عن أطروحتي أيام أكاديمية العلوم؟”
أشار فران بإصبعه ورفع صوته. وبدا العِرق ينتفخ في عنقه النحيل.
ما إن بدا أنه هدأ قليلًا حتى عاد صوته باردًا فجأة.
“نعم! كل عام. أثناء بطولة المبارزة الطلابية!”
‘كتب أطروحة؟ يبدو أنني أصبت العنوان.’
‘كنت أظنه في المخطوطة السابقة يملك قدرة إقناع غريبة… لكن إذا كانت مهارته الفريدة على هذا النحو، فهل أصبح في <المخطوطة النهائية> فعلًا شخصية لا علاقة لها بالعلم.’
“نعم.”
―تمنح كلمات المستخدم وكتاباته قوة دعائية أو تحريضية.
“لا أعلم من أين حصلت على مثل تلك الأشياء لتقرأها.”
“سيل، إذن هل كنتِ تعرفٍ آرثر أو إيسييل قبل دخولهما المدرسة؟”
“لدي اهتمام شخصي بمشكلة معالجة تيفلاوم، وأثناء بحثي عن شخص يمكنه المساعدة وصلت إليك.”
“وهناك تعرّفنا إلى سيل أيضًا!”
“تيفلاوم… لا أعرف ماذا تريد، لكن ذلك أصبح من الماضي. لقد وجدت الهدف الحقيقي في حياتي.”
‘هل نجح الأمر؟’
انطفأت الصيغة السحرية بانقضاء مدتها.
‘كتب أطروحة؟ يبدو أنني أصبت العنوان.’
ومع اختفاء الحاجز السحري، أطبق فران شفتيه ولم يُبدِ استعدادًا للكلام.
“ماذا عساي أن أعرف عن وجود كهذا أصلًا؟”
شعر كليو برغبة في شد شعره.
‘لماذا تحولت من عالم إلى صحفي يساري! المستقبل في العلوم والهندسة!’
وبّخته ليتيشيا فورًا.
كانت صرخة صادقة من إنسان أدبي حتى النخاع، وموظف سابق في وسائل الإعلام المطبوعة.
“حسنًا، لأسباب متعددة. وبالطبع هذه الأيام كفّ عن التظاهر ولم يعد يخفي قوته. كأن الوقت قد حان.”
***
“ليونيداس الأول… أليست مقارنة جريئة بعض الشيء؟”
بعد ذلك مرّت عدة أسابيع من دون أن يلتقي بفران حتى صدفة. واقتربت على حين غرة الرحلة الميدانية، آخر فعالية مدرسية قبل امتحانات منتصف الفصل.
هكذا هو واقع الفتيات الجميلات الحاملات للبنادق.
شعر كليو بثقل في قلبه، إذ بدا أنه سيضطر بعد عودته إلى حضور دروس بيهيموث ذات الأسلوب المتقشف من جديد.
كان جوابًا ذا مغزى.
بيييييييب—
كان اليوم يوم الانطلاق في الرحلة الميدانية الخريفية.
دخل القطار نفقًا.
“هل رأيت سمو ولي العهد في الواقع من قبل؟”
“وااااه!”
“أتحبان الحيوانات أيضًا؟”
“نفق!”
نهض فران فجأة وأطبق المجلة بقوة، ثم أخذ يصرخ وكأنه لم يلتهم قطعتين من كعك للتو.
“قبعتي ستطير!”
“نفق!”
أثار التوأمان الجالسان في العربة نفسها مع كليو جلبة.
“‘أقول ذلك بنية صادقة.’ صورة الصحيفة لم أطلب أنا التقاطها.”
أما العربة المجاورة حيث جلس آرثر وإيسييل، ونيبو وفران، فكانت لا تزال هادئة تمامًا.
“لا أعرف.”
“يا أطفال، هذا خطر، فلنجلس في أماكننا!”
قيل إن طلاب السنة الأولى جميعهم سيذهبون في برنامج تدريب وزيارة لمدة ثلاثة أيام وأربع ليالٍ إلى “غابة الملك” في شمال سلسلة جبال بينتوس.
التقطت سيل قبعة ليتيشيا بسرعة قبل أن تطير خارج النافذة، وهدأت التوأمين.
―يمكن للمستخدم تضخيم غضب الجماهير وشجاعتهم.
“حسنًا، سيل!”
توقفت سيل لحظة. كان موقف من تزن ماذا تقول وإلى أي حد. ثم، كأنها حسمت أمرها، عادت إلى نبرة خفيفة.
“شكرًا!”
“آه! أريد أن آكله بسرعة.”
في كل مقصورة من عربات القطار كان صف من المقاعد في الاتجاه الأمامي، وأمامه طاولة، ثم صف آخر في الاتجاه المعاكس بحيث يتقابلان.
‘هل أدرك هو أيضًا المهارة الفريدة لولي العهد؟ لا. لو كان كذلك لما تركه ملكيور طليقًا هكذا. إذن لماذا يخاف ولي العهد إلى هذا الحد.’
أدارت ليبي المقبض بسرعة وأغلقت النافذة، ثم جلست أولًا إلى يمين كليو.
“لا أعلم من أين حصلت على مثل تلك الأشياء لتقرأها.”
أما ليتيشيا فلم تذهب إلى جوار سيل، بل صعدت وجلست إلى يسار كليو مباشرة.
“والحمام إن حُشي بفطر الخريف ثم شُوي يكون رائعًا.”
“ليذهب أحدكما إلى جهة سيل….”
ولأن البطولة كانت مفتوحة لكل طفل في ألبيون يتدرب على السيف قبل السادسة عشرة، فليس غريبًا أن يكون ما سُمّي في <النهائي> بـ‘حرسه الخاص’ قد تعارفوا هناك بعد تعديل أعمارهم ليكونوا في مثل سنه.
“لا. سنقتسم الحلوى.”
من دون أن يقول شيئًا، نشر كليو الدائرة السحرية أولًا.
“راي، أنت لا تشغل حتى مقعد شخص واحد.”
أبعد فران كليو بحدة، لكن بعدما ظهر الوسم المقدس لم يُجدِ تغطيته بيد واحدة نفعًا.
كان القطار الذي استقله الجميع قطارًا سريعًا متجهًا إلى مدينة دوبريس.
راوده شعور غير مريح.
لم تكن مقاعد الدرجة الأولى ضيقة أبدًا، لكن محاولة كليو الابتعاد قليلًا عن ضجيج التوأمين الملتصقين به من الجانبين باءت بالفشل.
“هاهاها، لا تغضب. ستكون رحلة ممتعة. يقولون إنهم سيسمحون لنا بزيارة منجم تيفلاوم ومختبره المؤقت، وهما حديث الساعة هذه الأيام.”
وبفضل ذلك استحوذت سيل على صف كامل من المقاعد المقابلة. أسندت ظهرها إلى الحاجز المطل على الممر ومدّت ساقيها نحو النافذة، مستلقية براحة.
بدا أن التوأمتين قد ذهبتا إلى الغابة من قبل، فراحا تعدّدان بحماس ما سيفعلانه عند الوصول.
“أوه، شكرًا يا رفاق. بفضلكم سأستمتع بالرحلة براحة.”
“سنتمكن من أكل مون بلان ومارون غلاسيه.”
كان اليوم يوم الانطلاق في الرحلة الميدانية الخريفية.
لمن يعرف الديكتاتوريات وأجهزة الأمن القومي، فالأمر لا يحتاج إلى شرح.
قيل إن طلاب السنة الأولى جميعهم سيذهبون في برنامج تدريب وزيارة لمدة ثلاثة أيام وأربع ليالٍ إلى “غابة الملك” في شمال سلسلة جبال بينتوس.
“لا أعلم من أين حصلت على مثل تلك الأشياء لتقرأها.”
كانت الأستاذة المشرفة ماريا جينتيلي قد شرحت المزيد بإسهاب، لكن كليو لم يسمع جيدًا لأنه كان يغفو.
ولأنه أفصح عما في داخله أمام شخص لا يطيقه، فقد جُرح كبرياؤه على ما يبدو، فأدار وجهه عن كليو وأخذ ينزع نظارته ويمسحها بحركات خشنة.
“إذا وصلنا دوبريس الآن فلا بد أنهم حصدوا الكستناء.”
هكذا هو واقع الفتيات الجميلات الحاملات للبنادق.
“سنتمكن من أكل مون بلان ومارون غلاسيه.”
بدا أن التوأمتين قد ذهبتا إلى الغابة من قبل، فراحا تعدّدان بحماس ما سيفعلانه عند الوصول.
“لذيذ!”
يبدو أن الوحيد الذي شعر بالحرج من مغازلات سيل الصادقة دائمًا في هذه العربة كان كليو.
“حالما نصل لنذهب فورًا إلى الغابة!”
فأمسك كليو باليد اليمنى الممدودة نحوه إحكامًا.
“أريد رؤية الحيوانات أيضًا.”
كان القطار الذي استقله الجميع قطارًا سريعًا متجهًا إلى مدينة دوبريس.
بدا أن التوأمتين قد ذهبتا إلى الغابة من قبل، فراحا تعدّدان بحماس ما سيفعلانه عند الوصول.
“لا. سنقتسم الحلوى.”
“حيوانات؟ هل في الغابة حيوانات؟”
تفحّص وجهها، غير أن ذلك الوجه المبتسم الملتف لا يسمح بسهولة بقراءة ما يخفيه.
“بالطبع! و هي كثيرة!”
“تقول إنك لا تعرف، فلماذا تنفعل هكذا.”
“أتحبان الحيوانات أيضًا؟”
“وااااه!”
“طبعًا! الحيوان المفضل لدي ليبي هو أرنب.”
“هاهاها، لا تغضب. ستكون رحلة ممتعة. يقولون إنهم سيسمحون لنا بزيارة منجم تيفلاوم ومختبره المؤقت، وهما حديث الساعة هذه الأيام.”
“وليتيشيا حمامة، أليس كذلك؟”
“حسنًا حسنًا، كلب أو غيره. ما الذي لم يعجبك حتى عدّلت المقالة على هذا النحو؟”
ابتسم كليو بخفة.
حتى كليو نفسه رأى أن هذا التبرير غير مقنع.
‘ما زالوا أطفالًا فعلًا. لديهم جانب لطيف.’
لم يبدُ أن كل شيء سيمر بسلام من دون أن يحدث شيء.
لكن ذلك الظن الساذج تحطم سريعًا.
“أوه، شكرًا يا رفاق. بفضلكم سأستمتع بالرحلة براحة.”
“الأرنب الطازج المصطاد حالًا يكون لذيذًا إذا شُوي مع الخردل.”
لم تكن مقاعد الدرجة الأولى ضيقة أبدًا، لكن محاولة كليو الابتعاد قليلًا عن ضجيج التوأمين الملتصقين به من الجانبين باءت بالفشل.
“والحمام إن حُشي بفطر الخريف ثم شُوي يكون رائعًا.”
‘هل نجح الأمر؟’
“يجب نزف دم الأرنب فور اصطياده ليكون ألذ.”
***
“صحيح!”
“نعم! كل عام. أثناء بطولة المبارزة الطلابية!”
“آه! أريد أن آكله بسرعة.”
“أليس لأنه لم يعد يفيده أن يخفيها أو لا يخفيها؟”
‘تحب… أكان ذلك هو معنى تحب؟ أوه.’
“آه! أريد أن آكله بسرعة.”
بالنسبة إلى كليو، ابن العصر الحديث، كان الحديث يبعث على شيء من الاشمئزاز. وأول من لاحظ ملامح الضيق كان سيل.
“وما الذي يمنع؟ أتخشى أن يُتَّهَم بالتجديف؟ أليس آرثر أيضًا أميرًا من الأسرة الملكية ريونيان؟”
“هاهاها، راي، لقد صُدمت الآن، أليس كذلك؟ اصطدت وحوشًا سحرية ثم يشحب وجهك من مجرد الصيد؟”
“والحمام إن حُشي بفطر الخريف ثم شُوي يكون رائعًا.”
“لا… الوحوش السحرية ليست كائنات حية فعلًا. عندما تموت تصبح أقرب إلى المعادن. هل تقارن ذلك بالحيوانات البرية؟”
ضيّق كليو عينيه.
“لهذا يُقال إنك ابن مدينة!”
‘أوه لاااا. هل هو ذلك الوغد مجددًا!’
“هل أستخدم السيف أم القوس؟ من الطبيعي ألا تكون لي علاقة بصيد يُفعل للمتعة.”
بيييييييب—
وبّخته ليتيشيا فورًا.
أنزلت سيل قدميها من المقعد ومال بجذعها أكثر نحو كليو.
“ولماذا نستخدم السيف أو القوس في الصيد؟ هناك البنادق. أليس كذلك يا ليبي؟”
شعر كليو بثقل في قلبه، إذ بدا أنه سيضطر بعد عودته إلى حضور دروس بيهيموث ذات الأسلوب المتقشف من جديد.
“صحيح. وأنا أجيد تنظيف السلاح أيضًا!”
كان القطار الذي استقله الجميع قطارًا سريعًا متجهًا إلى مدينة دوبريس.
“هواية الصيد لدى فيكونت أنجيليوم معروفة إلى حد كبير. وهتان الاثنتان مشهوراتان جدًا في الجنوب الغربي بمهارتهما في الرماية.”
أثار التوأمان الجالسان في العربة نفسها مع كليو جلبة.
“في المرة الماضية اصطدت أربعة عشر حيوانًا دفعة واحدة.”
وشدّ على يد فران بكل قوته وبثّ الأثير فيها.
“وأنا اثني عشر، لكن هذه المرة لن أخسر!”
وحين حاول انتزاع النظارة، دفعه فران انعكاسيًا.
راحت ليبي وليتيشيا تتباهيان بإنجازاتهما كلٌّ لا تريد أن تُغلب الأخرى.
“عضو هيئة التحرير وصف موقفي بأنه توفيقي وعدّله من تلقاء نفسه. من دون موافقتي… لا، ولماذا تريد أنت أن تعرف ذلك أصلًا؟”
هكذا هو واقع الفتيات الجميلات الحاملات للبنادق.
‘تحب… أكان ذلك هو معنى تحب؟ أوه.’
وجد كليو نفسه يتأمل مجددًا وضعه كأضعف أفراد المجموعة.
“تعرفين أن لياقتي ضعيفة.”
“يبدو أنكما تذهبان كثيرًا إلى غابة الملك؟”
“آه، قوِّ لياقتك قليلًا. على أي حال، زيارة منجم لم يُفتح للعامة من قبل امتياز خاص، ويُقال إن ولي العهد ملكيور منح الإذن شخصيًا. كما سيُخصص لنا جناح القصر الشتوي للإقامة.”
“نعم! كل عام. أثناء بطولة المبارزة الطلابية!”
ومتى كان في أفعال ملكيور شيء اسمه مصادفة؟
“وهناك تعرّفنا إلى سيل أيضًا!”
“لهذا يُقال إنك ابن مدينة!”
“حقًا؟”
فأمسك كليو باليد اليمنى الممدودة نحوه إحكامًا.
“نعم. كانت أول مرة قبل ثلاث سنوات، أليس كذلك؟ هما لطيفتان الآن أيضًا، لكن حين كان عمر ليبي وليتيشيا عشر سنوات كانتا كأن دميتين تمشيان!”
“أنت، ماذا فعلت للتو!”
“هاها. شكرًا يا سيل.”
توقفت سيل لحظة. كان موقف من تزن ماذا تقول وإلى أي حد. ثم، كأنها حسمت أمرها، عادت إلى نبرة خفيفة.
“كانت سيل أيضاً جميلة منذ ذلك الوقت حتى الآن.”
“يا أطفال، هذا خطر، فلنجلس في أماكننا!”
“أوه، كلام أقدّره.”
“ولي العهد…؟”
مررت سيل يدها في شعرها الأزرق الداكن الذي بعثرته الريح وأعادته إلى الخلف، ثم غمز لليبي بعينيها الفضيتين. بدت الشامة على خدها الأيمن بارزة بسحر خاص.
راحت ليبي وليتيشيا تتباهيان بإنجازاتهما كلٌّ لا تريد أن تُغلب الأخرى.
يبدو أن الوحيد الذي شعر بالحرج من مغازلات سيل الصادقة دائمًا في هذه العربة كان كليو.
“هواية الصيد لدى فيكونت أنجيليوم معروفة إلى حد كبير. وهتان الاثنتان مشهوراتان جدًا في الجنوب الغربي بمهارتهما في الرماية.”
‘بطولة المبارزة الطلابية….’
حتى كليو نفسه رأى أن هذا التبرير غير مقنع.
ذُكرت البطولة نفسها في المخطوطة السابقة.
المستخدم: فرانسيس غابرييل هايد-وايت
أظهر آرثر في الحادية عشرة مستوى قتاليًا بلغ الدرجة الثالثة، ولذلك لم يعد يشارك بعدها مطلقًا.
“نفق!”
ولأن البطولة كانت مفتوحة لكل طفل في ألبيون يتدرب على السيف قبل السادسة عشرة، فليس غريبًا أن يكون ما سُمّي في <النهائي> بـ‘حرسه الخاص’ قد تعارفوا هناك بعد تعديل أعمارهم ليكونوا في مثل سنه.
لكن الأمر نفسه انطبق على سنة الميلاد.
‘هل أتحقق من ذلك؟’
أما ليتيشيا فلم تذهب إلى جوار سيل، بل صعدت وجلست إلى يسار كليو مباشرة.
“سيل، إذن هل كنتِ تعرفٍ آرثر أو إيسييل قبل دخولهما المدرسة؟”
“حسنًا، لأسباب متعددة. وبالطبع هذه الأيام كفّ عن التظاهر ولم يعد يخفي قوته. كأن الوقت قد حان.”
“نعم. كانت إيسييل معروفة أصلًا. فقد فازت بالبطولة كل عام من التاسعة حتى الخامسة عشرة.”
من دون أن يقول شيئًا، نشر كليو الدائرة السحرية أولًا.
أنزلت سيل قدميها من المقعد ومال بجذعها أكثر نحو كليو.
“تحققت من الوسم المقدس فحسب.”
وبفضل ضجيج القطار، لن يُسمع صوتها الأجش في الممر.
“ليذهب أحدكما إلى جهة سيل….”
“لكن ما لا يُنسى حقًا كان من جهة آرثر. حين صعد إلى ساحة البطولة مرة واحدة في الحادية عشرة ثم أعلن انسحابه، كانت هالة سيفه صادمة بحق. أيًّا كان من يراها… لا بد أنه تذكّر أسطورة ليونيداس الأول.”
“هاهاها، كفّ عن هذا الهراء. بلا منازع أنت نجم دفعتنا! السير كليو، ساحر المستقبل من المستوى الثامن!”
‘يبدو أن ذلك مطابق لما في المخطوطة السابقة. كان ذلك ما دفع آسلان، بعد أن علم أن آرثر كبر سالمًا، إلى إرسال قاتل مأجور.’
“شكرًا!”
“ليونيداس الأول… أليست مقارنة جريئة بعض الشيء؟”
التقط فران النظارة الساقطة على الأرض وارتداها، ثم رمق كليو بنظرة كأنها موجهة إلى عدو لدود. ولأنه أصلب عودًا مما يبدو، فكان من حسن الحظ أنه لم يبادره بلكمة.
“وما الذي يمنع؟ أتخشى أن يُتَّهَم بالتجديف؟ أليس آرثر أيضًا أميرًا من الأسرة الملكية ريونيان؟”
ولأن البطولة كانت مفتوحة لكل طفل في ألبيون يتدرب على السيف قبل السادسة عشرة، فليس غريبًا أن يكون ما سُمّي في <النهائي> بـ‘حرسه الخاص’ قد تعارفوا هناك بعد تعديل أعمارهم ليكونوا في مثل سنه.
ضيّق كليو عينيه.
التقط فران النظارة الساقطة على الأرض وارتداها، ثم رمق كليو بنظرة كأنها موجهة إلى عدو لدود. ولأنه أصلب عودًا مما يبدو، فكان من حسن الحظ أنه لم يبادره بلكمة.
كان صوت سيل منخفضًا على غير عادته. بدا كأنها تختبر الطرف الآخر، أو كأنها لا تفصح عما في داخلها كله.
‘أوه لاااا. هل هو ذلك الوغد مجددًا!’
تفحّص وجهها، غير أن ذلك الوجه المبتسم الملتف لا يسمح بسهولة بقراءة ما يخفيه.
“حتى أنت تقولين هذا الكلام.”
“ومنذ ذلك الحين لم نلتقِ كثيرًا. لذلك كان لقاؤه في المدرسة باعثًا على السرور والدهشة معًا.”
“هواية الصيد لدى فيكونت أنجيليوم معروفة إلى حد كبير. وهتان الاثنتان مشهوراتان جدًا في الجنوب الغربي بمهارتهما في الرماية.”
“لأنه أصبح أحمقًا طائشًا؟”
“نعم! كل عام. أثناء بطولة المبارزة الطلابية!”
توقفت سيل لحظة. كان موقف من تزن ماذا تقول وإلى أي حد. ثم، كأنها حسمت أمرها، عادت إلى نبرة خفيفة.
“لا تقل لي إنك بحثت عن أطروحتي أيام أكاديمية العلوم؟”
“حسنًا، لأسباب متعددة. وبالطبع هذه الأيام كفّ عن التظاهر ولم يعد يخفي قوته. كأن الوقت قد حان.”
“أنت، ماذا فعلت للتو!”
“أليس لأنه لم يعد يفيده أن يخفيها أو لا يخفيها؟”
أيّ صدفة هذه؟
“هذا أفضل للنظر. ثم إن دفعتنا بارزة على نحو خاص، لذا حتى إن قام آرثر بتصرف لافت فإنه يذوب بيننا، وهذه ميزة.”
تفحّص وجهها، غير أن ذلك الوجه المبتسم الملتف لا يسمح بسهولة بقراءة ما يخفيه.
“بارزة؟”
مررت سيل يدها في شعرها الأزرق الداكن الذي بعثرته الريح وأعادته إلى الخلف، ثم غمز لليبي بعينيها الفضيتين. بدت الشامة على خدها الأيمن بارزة بسحر خاص.
“انظر، توأما أنجيليوم في المستوى الثالث بالفعل. وأنا وإيسييل في المستوى الرابع، وآرثر في المستوى الخامس منذ الآن. دفعتنا 977 تُسمّى سنة الذهب. ألم تكن تعلم؟”
بالنسبة إلى كليو، ابن العصر الحديث، كان الحديث يبعث على شيء من الاشمئزاز. وأول من لاحظ ملامح الضيق كان سيل.
“دخلت في المؤخرة وأغلقت الباب خلفي، كيف لي أن أعرف مثل هذا؟”
“أليس لأنه لم يعد يفيده أن يخفيها أو لا يخفيها؟”
“هاهاها، كفّ عن هذا الهراء. بلا منازع أنت نجم دفعتنا! السير كليو، ساحر المستقبل من المستوى الثامن!”
“حسنًا… ألا تهتم بالعلوم؟”
مدّت سيل يدها وراحت تنكز شارة قائد حرس العاصمة المثبتة على ياقة كليو.
“لا تقل لي إنك بحثت عن أطروحتي أيام أكاديمية العلوم؟”
“حتى أنت تقولين هذا الكلام.”
انخفض صوت فران حتى كاد يختفي، كمن يستعيد ماضيًا مخيفًا.
“ألا تعجب السير كليو عبارات الإطراء؟”
“نعم. كانت إيسييل معروفة أصلًا. فقد فازت بالبطولة كل عام من التاسعة حتى الخامسة عشرة.”
“يا!”
“إذا وصلنا دوبريس الآن فلا بد أنهم حصدوا الكستناء.”
“هاهاها، لا تغضب. ستكون رحلة ممتعة. يقولون إنهم سيسمحون لنا بزيارة منجم تيفلاوم ومختبره المؤقت، وهما حديث الساعة هذه الأيام.”
“ولماذا تفعل ذلك!”
“حقًا؟”
أنزلت سيل قدميها من المقعد ومال بجذعها أكثر نحو كليو.
“كنت نائمًا عندما كانت البروفيسورة ماريا تتحدث.”
“راي، أنت لا تشغل حتى مقعد شخص واحد.”
“تعرفين أن لياقتي ضعيفة.”
التقط فران النظارة الساقطة على الأرض وارتداها، ثم رمق كليو بنظرة كأنها موجهة إلى عدو لدود. ولأنه أصلب عودًا مما يبدو، فكان من حسن الحظ أنه لم يبادره بلكمة.
“آه، قوِّ لياقتك قليلًا. على أي حال، زيارة منجم لم يُفتح للعامة من قبل امتياز خاص، ويُقال إن ولي العهد ملكيور منح الإذن شخصيًا. كما سيُخصص لنا جناح القصر الشتوي للإقامة.”
“كعلم التعدين، أو الكيمياء…؟”
“ولي العهد…؟”
“نعم! كل عام. أثناء بطولة المبارزة الطلابية!”
راوده شعور غير مريح.
بيييييييب—
نزهة الخريف هذه لم تُذكر حتى في العمل الأصلي.
تفحّص وجهها، غير أن ذلك الوجه المبتسم الملتف لا يسمح بسهولة بقراءة ما يخفيه.
لكن الأمر نفسه انطبق على سنة الميلاد.
“آه، قوِّ لياقتك قليلًا. على أي حال، زيارة منجم لم يُفتح للعامة من قبل امتياز خاص، ويُقال إن ولي العهد ملكيور منح الإذن شخصيًا. كما سيُخصص لنا جناح القصر الشتوي للإقامة.”
لم يبدُ أن كل شيء سيمر بسلام من دون أن يحدث شيء.
‘ما زالوا أطفالًا فعلًا. لديهم جانب لطيف.’
“أليس ولي العهد ملكيور في دوبريس الآن في جولة تفقدية؟ ويا للصدفة، تزامنت تمامًا مع رحلتنا الميدانية. ويقال إنه سيقيم حتى مأدبة ‘من أجل طلاب مدرسة حرس العاصمة، مستقبل البلاد’.”
“بارزة؟”
‘أوه لاااا. هل هو ذلك الوغد مجددًا!’
أشار فران بإصبعه ورفع صوته. وبدا العِرق ينتفخ في عنقه النحيل.
أيّ صدفة هذه؟
‘أوه لاااا. هل هو ذلك الوغد مجددًا!’
ومتى كان في أفعال ملكيور شيء اسمه مصادفة؟
“يا أطفال، هذا خطر، فلنجلس في أماكننا!”
اندفع القطار السريع بلا تردد نحو المدينة التي يقيم فيها أكثر شخص لا يرغب في رؤيته في هذا العالم.
أدارت ليبي المقبض بسرعة وأغلقت النافذة، ثم جلست أولًا إلى يمين كليو.
***
‘أوه لاااا. هل هو ذلك الوغد مجددًا!’
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
التقطت سيل قبعة ليتيشيا بسرعة قبل أن تطير خارج النافذة، وهدأت التوأمين.
“راي، أنت لا تشغل حتى مقعد شخص واحد.”
