الشخص الذي سيقتل المهرّج [8]
الفصل 463: الشخص الذي سيقتل المهرّج [8]
كلُّ شيء عاد فجأة إلى ذهنه دفعةً واحدة.
امتدّ الظلام من كلِّ الجهات.
“ما الذي يحدث؟”
‘ما الذي… يحدث؟’
لقد كان بريئًا بلا شك!
عبر الضباب الكثيف في ذهنه، استطاع كايل بالكاد أن يُبقي نفسه واعيًا.
سطع إلى درجةٍ كاد يعمي البصر، لكن كايل تجاهل ذلك الإحساس حين بدأ أخيرًا يشعر بدفءٍ معيّن يكسو جسده. وكلّما استغرق في ذلك الدفء أكثر، بدأ ذهنه يصفو شيئًا فشيئًا، وكانت تلك أيضًا اللحظة التي بدأ فيها يتحرّك بسرعةٍ أكبر.
لم يستطع أن يتذكّر بوضوح ما الذي حدث. ومع ذلك، وفي تلك الحالة الضبابية التي كان غارقًا فيها، بدأت شذراتٌ متناثرة من الذكريات تطفو مجددًا في ذهن كايل.
بالكاد…
آه…
كلانك!
ذكريات اللحظات الأخيرة أخذت تُعاد في ذهنه.
انفجار البوابة.
سيث. المهرّج.
اندفع الضوء ليعميه من كلِّ الجهات.
وكلُّ ما انبثق من لحظاته الأخيرة. غير أنّ تلك الذكريات كانت ضبابية. بالكاد استطاع أن يُفسِّرها. بدت أقرب إلى صورٍ باهتةٍ مُغبَّشةٍ من كونها ذكرياتٍ حقيقية.
“لا، لا أستطيع. يجب أن… يجب أن—!”
‘…هل أنا… متُّ؟’
وفي اللحظة التي دخلت فيها الشخصيات ورأت كايل مستيقظًا تمامًا، توقّفوا جميعًا.
بدا الأمر كذلك.
واحدة… شعر بأنها مألوفة على نحوٍ غامض.
العالم من حوله بدا شديد البرودة، وبالكاد شعر بوعيه هو نفسه.
رمش كايل عدّة مرّات، وهو يكافح ليستوعب ما يقوله رئيس القسم. وعلى الرغم من أنّ ذكرياته لم تكن كاملة، لأن جسده كان قد استُولي عليه، فإنه لم يستطع أن يتذكّر كلَّ شيءٍ بدقّة.
بالكاد…
ضوءٌ باهت.
ما زال كايل يشعر بشيءٍ ما، وإن كان خافتًا. لم يستطع أن يفهم ما الذي يحدث حقًا، وهو يهوي في هذا البرزخ الغريب بينما يغوص أعمق فأعمق داخل الظلام.
واحدة… شعر بأنها مألوفة على نحوٍ غامض.
كان الجو باردًا.
وضع رئيس القسم الأوراق جانبًا، وقطّب حاجبيه بينما حكّ مؤخرة رأسه.
باردًا للغاية.
باردًا للغاية.
بدا الزمن وكأنه يزحف زحفًا بطيئًا. وفقد كايل إحساسه به تمامًا.
‘عُقدة…؟’
شعر كما لو أنّه ظلّ محبوسًا داخل الظلام أيامًا.
وضع رئيس القسم الأوراق جانبًا، وقطّب حاجبيه بينما حكّ مؤخرة رأسه.
وربما أكثر من ذلك.
لم يكن متأكدًا.
‘ما الذي… يحدث؟’
كلُّ ما كان يعرفه أنّه يغوص أعمق فأعمق، دون أن يبدو أنّ هناك مخرجًا. شعر بضياعٍ كامل، ومع ازدياد كثافة الظلام بدأ يفقد الإحساس بذاته. وعلى الرغم من أنّه لم يكن واعيًا بنفسه بالكامل، فإنّ كايل استطاع أن يشعر بذلك.
آه…
التلاشي البطيء والمتدرّج لعقله.
ومن دون تردّدٍ للحظة، تحرّك كايل نحو الضوء.
لم يتبقَّ لديه الكثير من الوقت.
هبط قلبه إلى القاع.
‘هل أنا…’
عبر الضباب الكثيف في ذهنه، استطاع كايل بالكاد أن يُبقي نفسه واعيًا.
وفي خضمِّ هذا الإدراك، لمح كايل أخيرًا شيئًا داخل الظلام. كان خافتًا، لكنّه استطاع أن يراه.
كلُّ ما كان يعرفه أنّه يغوص أعمق فأعمق، دون أن يبدو أنّ هناك مخرجًا. شعر بضياعٍ كامل، ومع ازدياد كثافة الظلام بدأ يفقد الإحساس بذاته. وعلى الرغم من أنّه لم يكن واعيًا بنفسه بالكامل، فإنّ كايل استطاع أن يشعر بذلك.
ضوءٌ باهت.
كلمات الممرضة جعلت الجميع يلوذ بالصمت.
ومن دون تردّدٍ للحظة، تحرّك كايل نحو الضوء.
“…لم يُسجَّل أيُّ كسر في عُقدك. في الواقع، تبدو جميع عُقدك في حالةٍ ممتازة.”
لم يكن يعلم ما الذي يفعله، ولم يكن يعلم ما هو ذلك الضوء، لكنه أدرك أنّ عليه أن يتّجه نحوه.
باردًا للغاية.
وهكذا فعل.
كلمات الممرضة جعلت الجميع يلوذ بالصمت.
حتى بينما ازداد الظلام حوله قتامةً وكثافة، واصل التقدّم نحو الضوء.
الفصل 463: الشخص الذي سيقتل المهرّج [8]
ازداد الضوء سطوعًا شيئًا فشيئًا.
وكانت آخر ذكرى هي ذكرى المهرّج… وهو يمسك به ويُحطِّم عُقدته. ومع تذكّر تلك اللحظات بدأ قلب كايل يخفق بسرعة. لكن فوق كلِّ شيء، والأهمّ من ذلك…
سطع إلى درجةٍ كاد يعمي البصر، لكن كايل تجاهل ذلك الإحساس حين بدأ أخيرًا يشعر بدفءٍ معيّن يكسو جسده. وكلّما استغرق في ذلك الدفء أكثر، بدأ ذهنه يصفو شيئًا فشيئًا، وكانت تلك أيضًا اللحظة التي بدأ فيها يتحرّك بسرعةٍ أكبر.
‘يجب أن… عليّ أن…’
‘يجب أن… عليّ أن…’
ولولا أنّ الممرضة أوقفتهم، لربما غمر كايل تمامًا.
وفي النهاية، اتّضح له مصدر الضوء.
ومن دون تردّدٍ للحظة، تحرّك كايل نحو الضوء.
كانت كرةً بيضاء ضخمة.
بيب! بيب!
واحدة… شعر بأنها مألوفة على نحوٍ غامض.
لم يكن متأكدًا.
متوقّفًا في مكانه، حدّق كايل في الكرة بحيرة بينما أخذت أفكاره تزداد صفاءً شيئًا فشيئًا، حتى أدرك أخيرًا ما كانت تلك الكرة.
لكن على الأقل…! في اللحظات الأخيرة تحديدًا، كان يتذكّر يد المهرّج وهي تمتد نحو رأسه ثم تحطّم عُقدته.
‘عُقدة…؟’
“كيف تشعر؟”
سُووووش!
بيب! بيب!
اندفع الضوء ليعميه من كلِّ الجهات.
انفجار البوابة.
لم يكن لديه تقريبًا أيُّ وقتٍ ليتفاعل قبل أن يغمره الضوء بالكامل.
سُووووش!
“….!!”
كانت كرةً بيضاء ضخمة.
وحين عادت إليه رؤيته، وجد نفسه يحدّق إلى الأعلى نحو زوجٍ من الأضواء الساطعة فوقه. وإلى جانب الضوء كان هناك صوت صفيرٍ متواصلٍ ومتكرر.
“من المدهش أنّ الشيء الوحيد الذي عانيت منه هو إصابات جسدية.”
بيب! بيب!
كلُّ ما كان يعرفه أنّه يغوص أعمق فأعمق، دون أن يبدو أنّ هناك مخرجًا. شعر بضياعٍ كامل، ومع ازدياد كثافة الظلام بدأ يفقد الإحساس بذاته. وعلى الرغم من أنّه لم يكن واعيًا بنفسه بالكامل، فإنّ كايل استطاع أن يشعر بذلك.
رمش كايل عدّة مرّات، فالتقط أنفه رائحةً معقَّمةً عالقةً في الهواء، وحين استوعبها ببطء أدار رأسه.
“ماذا؟”
“آه…”
لم يكن لديه تقريبًا أيُّ وقتٍ ليتفاعل قبل أن يغمره الضوء بالكامل.
أدرك أخيرًا أين هو.
رمش كايل عدّة مرّات، فالتقط أنفه رائحةً معقَّمةً عالقةً في الهواء، وحين استوعبها ببطء أدار رأسه.
‘مستشفى؟’
لم يكن يعلم ما الذي يفعله، ولم يكن يعلم ما هو ذلك الضوء، لكنه أدرك أنّ عليه أن يتّجه نحوه.
الذكريات التي كافح قبل لحظاتٍ لفهمها عادت أخيرًا لترسخ في ذهنه، وبدأت ملامحه الهادئة السابقة تتغيّر.
لم يستطع أن يتذكّر بوضوح ما الذي حدث. ومع ذلك، وفي تلك الحالة الضبابية التي كان غارقًا فيها، بدأت شذراتٌ متناثرة من الذكريات تطفو مجددًا في ذهن كايل.
“ذلك… آه، لكن… كـ-كيف يمكن…؟”
آه…
البوابة.
“…دعوني أكون الأول. سأُطلعه على الوضع.”
الزعيم. المشرف. تحرّكات سيث الغريبة.
سيث. المهرّج.
انفجار البوابة.
ربما… كانت هذه نهاية—
ذكريات…
شعر كما لو أنّه ظلّ محبوسًا داخل الظلام أيامًا.
جسده وهو يُستولى عليه.
بدا الزمن وكأنه يزحف زحفًا بطيئًا. وفقد كايل إحساسه به تمامًا.
كلُّ شيء عاد فجأة إلى ذهنه دفعةً واحدة.
“بصراحة، لو أنّ شاحنة صدمتك لكان الأمر أفضل على الأرجح.”
وكانت آخر ذكرى هي ذكرى المهرّج… وهو يمسك به ويُحطِّم عُقدته. ومع تذكّر تلك اللحظات بدأ قلب كايل يخفق بسرعة. لكن فوق كلِّ شيء، والأهمّ من ذلك…
‘يجب أن… عليّ أن…’
“إنَّه… كلُّه زائف. خدعة…”
هبط قلبه إلى القاع.
سيث…
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 13,000 شعلة الهدف: 66,666 19.5% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004الخال!💎 100
كان بريئًا.
“ما الذي يحدث؟”
لقد كان بريئًا بلا شك!
لم يكن لديه تقريبًا أيُّ وقتٍ ليتفاعل قبل أن يغمره الضوء بالكامل.
بيب! بيب! بيب! بيب!
لقد كان بريئًا بلا شك!
الارتفاع المفاجئ في نبضات قلبه انعكس فورًا على جهاز تخطيط القلب الكهربائي، إذ تسارع صوت الصفير وأصبح أكثر اضطرابًا. ولم يمرّ ذلك التغيّر دون ملاحظة. وبعد لحظاتٍ قليلة، اندفع الباب مفتوحًا، واقتحمت عدّة شخصيات الغرفة بحركاتٍ عاجلة.
‘يجب أن… عليّ أن…’
كلانك!
كلُّ شيء عاد فجأة إلى ذهنه دفعةً واحدة.
“ما الذي يحدث؟”
‘عُقدة…؟’
“أنا ألتقط نبضًا غير منتظم. ما الذي—”
أجاب رئيس القسم وهو يدلك وجهه. وعند النظر عن قرب، لاحظ كايل أخيرًا المظهر المرهق على وجه رئيس القسم. بدا في حالةٍ سيئة للغاية. أسوأ من المعتاد حتى. وهذا ما جعله يفكّر أيضًا في الوضع الحالي، وبينما كان على وشك أن يسأل، أمسك رئيس القسم ورقة وبدأ يقرأ منها.
وفي اللحظة التي دخلت فيها الشخصيات ورأت كايل مستيقظًا تمامًا، توقّفوا جميعًا.
بيب! بيب!
“المريض مستيقظ.”
“كايل…!”
“مـ-ممرضة…!”
“أعلم.”
وبعد لحظةٍ قصيرة، أدركوا سريعًا ما حدث بينما اقتربوا منه وبدؤوا يبدّلون السوائل في أنبوبه الوريدي، وفي الوقت نفسه أخذوا يشرحون له الوضع.
جسده وهو يُستولى عليه.
“من فضلك اهدأ.”
فجأةً تحدّثت إحدى الممرضات.
“لا، لا أستطيع. يجب أن… يجب أن—!”
ازداد الضوء سطوعًا شيئًا فشيئًا.
“أفهم الارتباك، لكن لا داعي لأن تكون مرتبكًا. سنشرح لك كلَّ شيءٍ بعد قليل. لقد اتصلتُ بالفعل بزملائك. سيصلون إليك قريبًا.”
لم يكن لديه تقريبًا أيُّ وقتٍ ليتفاعل قبل أن يغمره الضوء بالكامل.
وبالفعل، بعد لحظاتٍ قليلة فقط، ظهرت عدّة وجوهٍ مألوفة عند مدخل الغرفة.
سطع إلى درجةٍ كاد يعمي البصر، لكن كايل تجاهل ذلك الإحساس حين بدأ أخيرًا يشعر بدفءٍ معيّن يكسو جسده. وكلّما استغرق في ذلك الدفء أكثر، بدأ ذهنه يصفو شيئًا فشيئًا، وكانت تلك أيضًا اللحظة التي بدأ فيها يتحرّك بسرعةٍ أكبر.
“كايل…!”
متوقّفًا في مكانه، حدّق كايل في الكرة بحيرة بينما أخذت أفكاره تزداد صفاءً شيئًا فشيئًا، حتى أدرك أخيرًا ما كانت تلك الكرة.
“يبدو أنّك استيقظت أخيرًا.”
“بصراحة، لو أنّ شاحنة صدمتك لكان الأمر أفضل على الأرجح.”
من زوي إلى رئيس القسم وحتى عدّة أشخاصٍ آخرين لم يكن كايل يعرفهم جيدًا. رأى ما لا يقل عن اثني عشر شخصًا يدخلون الغرفة دفعةً واحدة.
بدا الأمر كذلك.
ولولا أنّ الممرضة أوقفتهم، لربما غمر كايل تمامًا.
‘يجب أن… عليّ أن…’
“توقّفوا!”
وهكذا فعل.
فجأةً تحدّثت إحدى الممرضات.
الذكريات التي كافح قبل لحظاتٍ لفهمها عادت أخيرًا لترسخ في ذهنه، وبدأت ملامحه الهادئة السابقة تتغيّر.
“لقد استيقظ للتو! من فضلكم لا تتزاحموا حوله هكذا! أعطوه بعض المساحة ليتنفّس. هذا الوضع ليس جيدًا له. ليكن الدخول واحدًا في كل مرة، حسنًا؟”
آه…
كلمات الممرضة جعلت الجميع يلوذ بالصمت.
“أعرف ما تريد قوله، لكن في الوقت الحالي اهدأ.”
وفي النهاية، تبادل الجميع النظرات قبل أن تستقرّ أعينهم جميعًا على رئيس القسم.
“كيف يكون ذلك ممكنًا؟”
“…دعوني أكون الأول. سأُطلعه على الوضع.”
وفي النهاية، اتّضح له مصدر الضوء.
“حسنًا.”
“ذلك… آه، لكن… كـ-كيف يمكن…؟”
“نعم.”
باردًا للغاية.
ترددت زوي قليلًا، لكنها في النهاية أومأت برأسها، وغادرت مع الآخرين بينما سحب رئيس القسم كرسيًا وجلس. أو على الأقل حاول أن يجلس. ففي اللحظة التي خرج فيها الجميع، تكلّم كايل.
اندفع الضوء ليعميه من كلِّ الجهات.
“سـ-سيدي رئيس القسم…! بخصوص سيث، أظن أنّ—!”
أجاب رئيس القسم وهو يدلك وجهه. وعند النظر عن قرب، لاحظ كايل أخيرًا المظهر المرهق على وجه رئيس القسم. بدا في حالةٍ سيئة للغاية. أسوأ من المعتاد حتى. وهذا ما جعله يفكّر أيضًا في الوضع الحالي، وبينما كان على وشك أن يسأل، أمسك رئيس القسم ورقة وبدأ يقرأ منها.
“حسنًا، اهدأ.”
كانت كرةً بيضاء ضخمة.
وضع رئيس القسم يده على رأس كايل وضغطه بلطف نحو الوسادة.
‘يجب أن… عليّ أن…’
“أعرف ما تريد قوله، لكن في الوقت الحالي اهدأ.”
“إنَّه… كلُّه زائف. خدعة…”
“لا، لكن—”
الارتفاع المفاجئ في نبضات قلبه انعكس فورًا على جهاز تخطيط القلب الكهربائي، إذ تسارع صوت الصفير وأصبح أكثر اضطرابًا. ولم يمرّ ذلك التغيّر دون ملاحظة. وبعد لحظاتٍ قليلة، اندفع الباب مفتوحًا، واقتحمت عدّة شخصيات الغرفة بحركاتٍ عاجلة.
“استرخِ. نحن جميعًا على علمٍ بذلك. هو بخير الآن. لم يحدث شيء بعد. فقط اهدأ للحظة وتحدّث معي.”
“مـ-ممرضة…!”
ارتجفت شفتا كايل، لكنه في النهاية هدأ.
كان بريئًا.
عندها ابتسم رئيس القسم أخيرًا.
وهكذا تذكّر أيضًا حالة عُقدته.
“كيف تشعر؟”
“بصراحة، لو أنّ شاحنة صدمتك لكان الأمر أفضل على الأرجح.”
“كـ-ـأن… شاحنةً صدمتني.”
انفجار البوابة.
أجاب كايل بصدق. كان يشعر بسوءٍ مطلق في تلك اللحظة. وعلى الرغم من أنّه لم يشعر بألمٍ شديد، فإنّ ذلك كان في الغالب لأنه كان تحت تأثير عشرات المسكّنات.
“…دعوني أكون الأول. سأُطلعه على الوضع.”
“بصراحة، لو أنّ شاحنة صدمتك لكان الأمر أفضل على الأرجح.”
وهكذا تذكّر أيضًا حالة عُقدته.
“أعلم.”
رمش كايل عدّة مرّات، وهو يكافح ليستوعب ما يقوله رئيس القسم. وعلى الرغم من أنّ ذكرياته لم تكن كاملة، لأن جسده كان قد استُولي عليه، فإنه لم يستطع أن يتذكّر كلَّ شيءٍ بدقّة.
أجاب رئيس القسم وهو يدلك وجهه. وعند النظر عن قرب، لاحظ كايل أخيرًا المظهر المرهق على وجه رئيس القسم. بدا في حالةٍ سيئة للغاية. أسوأ من المعتاد حتى. وهذا ما جعله يفكّر أيضًا في الوضع الحالي، وبينما كان على وشك أن يسأل، أمسك رئيس القسم ورقة وبدأ يقرأ منها.
باردًا للغاية.
“هناك كسر في الجمجمة. دلائل على إصابةٍ نافذة في الكلية والرئة، مصحوبة بعدّة كسور في الأضلاع…”
ارتجفت شفتا كايل، لكنه في النهاية هدأ.
ومع سماع كلمات رئيس القسم، بدأ الابتسام على وجه كايل يتلاشى. خصوصًا عندما تذكّر اللحظات الأخيرة تمامًا.
ترددت زوي قليلًا، لكنها في النهاية أومأت برأسها، وغادرت مع الآخرين بينما سحب رئيس القسم كرسيًا وجلس. أو على الأقل حاول أن يجلس. ففي اللحظة التي خرج فيها الجميع، تكلّم كايل.
ورغم أنه لم يكن واعيًا تمامًا آنذاك، إذ كان جسده قد استُولي عليه، فإنه ما زال يتذكّر معظم ما حدث.
اندفع الضوء ليعميه من كلِّ الجهات.
وهكذا تذكّر أيضًا حالة عُقدته.
امتدّ الظلام من كلِّ الجهات.
هبط قلبه إلى القاع.
ربما… كانت هذه نهاية—
“من المدهش أنّ الشيء الوحيد الذي عانيت منه هو إصابات جسدية.”
“لا، لكن—”
“ماذا؟”
‘عُقدة…؟’
وضع رئيس القسم الأوراق جانبًا، وقطّب حاجبيه بينما حكّ مؤخرة رأسه.
بالكاد…
“…لم يُسجَّل أيُّ كسر في عُقدك. في الواقع، تبدو جميع عُقدك في حالةٍ ممتازة.”
“حسنًا.”
“ماذا؟”
ما زال كايل يشعر بشيءٍ ما، وإن كان خافتًا. لم يستطع أن يفهم ما الذي يحدث حقًا، وهو يهوي في هذا البرزخ الغريب بينما يغوص أعمق فأعمق داخل الظلام.
رمش كايل عدّة مرّات، وهو يكافح ليستوعب ما يقوله رئيس القسم. وعلى الرغم من أنّ ذكرياته لم تكن كاملة، لأن جسده كان قد استُولي عليه، فإنه لم يستطع أن يتذكّر كلَّ شيءٍ بدقّة.
امتدّ الظلام من كلِّ الجهات.
لكن على الأقل…! في اللحظات الأخيرة تحديدًا، كان يتذكّر يد المهرّج وهي تمتد نحو رأسه ثم تحطّم عُقدته.
وهكذا تذكّر أيضًا حالة عُقدته.
ومن هذا المنطلق، كيف يمكن أن…؟
“كيف يكون ذلك ممكنًا؟”
رمش كايل عدّة مرّات، وهو يكافح ليستوعب ما يقوله رئيس القسم. وعلى الرغم من أنّ ذكرياته لم تكن كاملة، لأن جسده كان قد استُولي عليه، فإنه لم يستطع أن يتذكّر كلَّ شيءٍ بدقّة.
ومن دون تردّدٍ للحظة، تحرّك كايل نحو الضوء.
البوابة.
