Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 38

ويثيسل

ويثيسل

الفصل 38: ويثيسل

“بهدوء الآن،” تمتم تحت أنفاسه.

 

 

كان الرجل خليطًا عشوائيًا من الجلود والفراء. يرتدي بنطالًا فرويًا ومعطفًا من الحراشف فوق قميص بالٍ يبدو من الكتان المرقّع. حقيبته الضخمة منتفخة من اللحامات المنشقة المليئة بريش الهاربي، وسائل لزج رطب يقطر من أسفلها. قدور ومقالي من الحجر والعظم وشيء يشبه قوقعة سرطان البحر تتدلى من حبال جلدية مربوطة بالأشرطة.

 

 

“وأنت أيضًا،” أجبت.

إلى جانبي، تصلبت كوا، سلاحها ما زال متوهجًا، لكنني ارتخيت. فمي ظل مفتوحًا، أحاول فهم وجوده. إذا كان هناك شخص ما هنا بالأسفل، إذن…

“آه، لا. إنها رفيقتي.” جلد طازج بشكل خاص لفت انتباهي لأنه بدا بشريًا بشكل مروع—ساقان شاحبتان لحميتان متدليتان بجانب ساقيه. “أنت، آه… لا يمكنك الحصول عليها.”

 

 

“هل هذا طريق الإخلاء؟” أعصابي شدت الحجاب الحاجز، وخرج السؤال منهوكًا. “ه-هل هناك آخرون منكم؟” نهضت على أطراف أصابعي، محاولًا النظر من فوقه.

 

 

 

طوال هذا الوقت وأنا أجوب أرضًا قاحلة، لم أجد جثة واحدة ولا أثرًا واحدًا لأي شخص لم يكن داخل الشقوق ذلك اليوم. لكن الآن—

“هل هذا طريق الإخلاء؟” أعصابي شدت الحجاب الحاجز، وخرج السؤال منهوكًا. “ه-هل هناك آخرون منكم؟” نهضت على أطراف أصابعي، محاولًا النظر من فوقه.

 

رفعت يدي في إيماءة رديئة للوداع واستدرت في ضباب، مستخدمًا ضوء الطحلب لأتأمل الطول اللامتناهي لأنابيب الإشعاع التي ظننتها خطأً بناءً عاديًا يوميًا.

“فقط ويثيسل.”

 

 

أوقف ويثيسل عمله ليمنحنينا إيماءة صغيرة برأسه. “إن وجدت بضاعة جيدة، تذكر ويثيسل العجوز، حسنًا؟”

“هاه؟” عدت إلى كعبيّ، محدقًا فيه بتمعن.

هل هو مجنون تمامًا، وكل ما أخبرنا به من نسج خياله ليلائم روايته الهستيرية؟

 

“كان ذلك… مثيرًا للاهتمام،” قالت كوا بهدوء، ناظرة إلى شكل ويثيسل المتقلص.

“أنا فقط.” صوته أزيز عبر أحبال صوتية بدا أنها مغطاة بالغبار. “لا خداع. لا سرقة. مجرد مقايضة.” وضع يده على صدره، وابتسامة صفراء شقّت وجهه. “بويثيسل نثق. أيمكننا الوثوق بك؟”

“ما هو أقرب ملجأ؟” سألت كوا.

 

 

عقلي تلهث ليفهم أي شيء مما قاله للتو. “أنا… إر… أجل؟” تجعد حاجباي. هل قال “سرقة”؟

“ن-نعم، لكن ما علاقته بالجيش؟”

 

 

شدّدت قبضتي على سيفي، فمي ييبس. لأن شيئًا لم يكن متصلًا. بدا كالجحيم، بالتأكيد، لكنني كذلك. هناك شيء آخر يقلقني، تناقض لم أستطع تحديده.

 

 

 

قبل أن أستعيد صوتي، قال، “لديّ بضائع جيدة. وأنت…” انحنى نحو كوا واستنشق، مما جعل أنفه النحيل يتسع. “لديك طعام جيد. طازج.” عيناه الحليبيتان، زواياهما متقشرة بقطع صغيرة من الطحلب، ارتفعت إلى عينيّ. “ستقايض؟”

عقلي تلهث ليفهم أي شيء مما قاله للتو. “أنا… إر… أجل؟” تجعد حاجباي. هل قال “سرقة”؟

 

هل هو مجنون تمامًا، وكل ما أخبرنا به من نسج خياله ليلائم روايته الهستيرية؟

قشعريرة دبّت في فروة رأسي. اقتربت من كوا ورفعت سيفي أعلى قليلًا، متأملًا جلود الوحوش المتحولة العديدة المتدلية من حزامه وحقيبته المنتفخة، بعضها لا يزال عليه دم أسود متقشر.

شبكت الحقيبة الصغيرة على صدري وبدأت في إخراج الأغراض دون أن أفرغها كلها. “هذا… قرع، وبعض المكسرات.”

 

 

“آه، لا. إنها رفيقتي.” جلد طازج بشكل خاص لفت انتباهي لأنه بدا بشريًا بشكل مروع—ساقان شاحبتان لحميتان متدليتان بجانب ساقيه. “أنت، آه… لا يمكنك الحصول عليها.”

 

 

“هجوم؟” نظر إلى السقف، رأسه يدور كحيوان متوتر وهو يلقي حقيبته على كتفيه. “أين؟! متى؟!”

ثم رأيت مخالب الغول السوداء في عقد حول عنقه، مع ما بدا كمخالب زاحف النقاب ومجموعة من أسنان شبيهة بالكلاب. إذا كان ذلك هو الغول الذي قتلته الضفادع، فقد سلخ الجثة بسرعة مقلقة.

تراجع عني. “تتكلم بغرابة، أيها الغريب. أتيت من جسر من ضوء، لستَ تاجرًا، لكنك تمشي درب العظم مع وحش يستخدم الإشعاع كمشع.” تعابيره انقبضت في عبوس مشبوه. “أسنقايض أم لا؟ لأني أظن أنني سأواصل طريقي.”

 

 

“لا أريد الجلد. المؤن.” دون اكتراث بسيفي المصوب، ظفر مغطى بالأوساخ اقترب من حقيبة كوا، التي تذكرت أخيرًا أنها مخزنة بالطعام الذي جُمع من الغابة. “أشمها. الأنف لا يكذب.”

أوقف ويثيسل عمله ليمنحنينا إيماءة صغيرة برأسه. “إن وجدت بضاعة جيدة، تذكر ويثيسل العجوز، حسنًا؟”

 

 

وخزت كوا راحة يده المتعدية بشظيتها العظمية، فسحبها للخلف سريعًا، ماصًا الدم.

 

 

 

أصدر غطيطًا منخفضًا في حلقه، ونظرته تحولت إلى اتهامية عندما استقرت عليّ. “وحش فضولي هذا الذي لديك.” ضاقت عيناه. “ليست واحدة منهم، أليست كذلك؟”

 

 

 

“لست متأكدًا مما تقصده، لكن ربما يجب أن تتراجع بضع خطوات.” أشرت بالسيف. “ثم نتحدث.”

“سنفعل،” قلت بإنهاك.

 

 

“تاجر حذر…” أخيرًا، سقط نظره على نصلي المكسور، ملاحظًا إياه للمرة الأولى على ما يبدو. “أرى. أنا مثلك. لا بد من ذلك، هذه الأيام. أليس كذلك، أيها المغرور؟”

تفرس فيها ويثيسل للحظة، عيناه تضيقان، ثم قبض على بطنه وأطلق ضحكة مبحوحة بالسعال. “قد يقولون أن ويثيسل ينقصه نواة أو اثنتان،” أزيز خلال مرحه، “لكنني لست بذلك الجنون.”

 

 

تجعد حاجباي. تاجر؟ مقايضة؟ كل ذلك وقع على مسامعي بشكل خاطئ. كنت أتخيل مئات المرات أن أجد الناس مجددًا، أعرف أخيرًا ما حدث. توقعت حكايات عن منازل متداعية، حكايات عن عائلات مفقودة، أسئلة تعكس أسئلتي. لكنه أرادني أن أقايض. قدم الفكرة بلا مبالاة ضربت في ذلك الشيء غير المحدد، تلك الحكة التي لم تدعني أرتاح.

 

 

جسدي برد. طاقة إشعاع؟ هنا بالأسفل؟ رأيت الملصقات كل يوم في طريقي إلى العمل: سافر بسرعة تقنية جسر الضوء! تنير مركز لومين بطاقة الإشعاع! قريبًا. لكن لم يكن من المفترض أن يبدأوا تركيب أنابيب الإشعاع قبل ستة أشهر أخرى.

“بالتأكيد”، قلت ببطء. “الحذر مطلوب حين تتحول المدينة كلها إلى جحيم.”

تفرس فيها ويثيسل للحظة، عيناه تضيقان، ثم قبض على بطنه وأطلق ضحكة مبحوحة بالسعال. “قد يقولون أن ويثيسل ينقصه نواة أو اثنتان،” أزيز خلال مرحه، “لكنني لست بذلك الجنون.”

 

فمي يبس، لكنني لم أستطع تحديد السبب. هذه الإجابة فقط أكدت ما خمّنته بالفعل، أليس كذلك؟ كان مؤمنًا بنهاية العالم قد يكون هنا بالأسفل لنحو عقدين، يغذي جنون ارتيابه في الظلام، مع نفسه فقط ليحدثها.

“فوق السطح؟” أشار بإصبع ملفوف بالأربطة إلى الأعلى.

إلى جانبي، تصلبت كوا، سلاحها ما زال متوهجًا، لكنني ارتخيت. فمي ظل مفتوحًا، أحاول فهم وجوده. إذا كان هناك شخص ما هنا بالأسفل، إذن…

 

 

“أجل؟” على ما أظن. “مدينة أوجاي، أعني.”

شبك ويثيسل حقيبته بقوة أكبر لكنه حاكى هيئتها، مقتربًا بصوت أزيز مرتجف، “ماذا فعلوا بك، أيها الوحش الصغير؟”

 

سيفي هوى إلى جانبي، أطرافي ارتخت. “ملاجئ؟”

“أوجاي. بلدة التل. لا يهم أين تذهب؛ الجحيم صعد فوق السطح. الجنة نمت هنا بالأسفل.” ضحك —صوت منهك تحول إلى سعال. “كثير من التجارة الجيدة.”

“ماذا عن علبة واحدة من الطحلب اللزج، والسكين، وشيء من عظم الغول مقابل نصلك، والذيل، وقرعين فلفل، وحفنة من جوز الغارغواش؟”

 

 

تفرسته للحظة، ثم حاولت حقن بعض المنطق في المحادثة. “هل كنت هنا بالأسفل منذ انفجار الشق؟ هل رأيت الجيش؟ موقعهم ليس حيث—”

 

 

 

“الجيش؟” ابتسامته اختفت في لحيته، وألقى نظرة عليّ من رأسي إلى أخمص قدميّ، يده تتجه نحو سكين تقطيع كبير على خاصرته. “أنت لست تاجرًا. أنت هامس! جاسوس.”

“حسنًا، أين أقرب ملجأ؟” تقدمت خطوة متحمسًا نحوه. “أيمكنك إخباري بذلك؟”

 

 

“أنا… ماذا؟ لا. لست من الجيش.” هززت رأسي لأنفض الجنون. “انظر، لنبدأ من جديد. أنا تورين. كنت صائغ عظام مع جسر الضوء.”

 

 

عندما نظر ويثيسل إليّ للتأكيد، أومأت. “هذا صحيح.” كنت بحاجة لأن يبقى، وربما يخبرني ما الذي يحدث بحق الجحيم. لكن من أين أبدأ؟ ماذا أسأل؟ وكيف أفعلها بطريقة لا تثير شكوكه مجددًا؟

ارتخى قليلًا، يده سقطت من مقبض السكين، لكن عينيه بقيتا ضيقتين. “ويثيسل. أخبرتك بالفعل، ألم أفعل؟” هز رأسه. “أنا تاجر. يجب أن تصغي، يا فتى.” طرق أذنه. “ابق يقظًا. أو سيظفرون بك.”

“انتبه لأغراضك الصغيرة،” قال ويثيسل، باعثًا ابتسامته الصفراء.

 

 

“آآه، حسنًا. سررت بلقائك.” على ما أظن.

“ن-نعم، لكن ما علاقته بالجيش؟”

 

“ما هو أقرب ملجأ؟” سألت كوا.

“أكيد، أكيد. إذن، ماذا أحضرت من فوق السطح؟ لديّ طحلب لزج، وعظام الزاحف التي مشيت عليها هناك. ستكلفك الآن، يا صائغ العظام، لكني سأجعلها مقايضة عادلة.” سعل خلال ضحكة أخرى.

وخزت كوا راحة يده المتعدية بشظيتها العظمية، فسحبها للخلف سريعًا، ماصًا الدم.

 

انتزع منشارًا من حزامه ودفع إشعاعًا إليه، التفت إلى الأنابيب على الجدار، رغم أن عينيه بقيتا علينا. “تذكر، الوحوش لها أمزجة أقذر هنا بالأسفل. ابق يقظًا. وإن صعدت فوق السطح، ابق عينك على السماء.”

تنهدت بآخر أمل لي. “أنا متأكد من أنك ستفعل،” قلت مسترضيًا، محاولًا مسايرته فيما يهذي به، “لكن لا أظن أننا نستطيع التخلي عن طعامنا. إنه كل ما لدينا.” نزعة البارانويا، مجموعة ممتلكاته على ظهره، الفطر الذي نما عليه حرفيًا… بدا وكأنه هنا بالأسفل لأعوام. ربما كان متشردًا، يعيش في محطات وعربات قطار مهجورة قديمة. إذا كان يعيش هنا بالأسفل في أوهامه لسنوات، فـ”فوق السطح” ربما انهار فوق رأسه دون أن يلاحظ.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

“بالتأكيد لديك. ذيل الأودوكو ذلك. من النادر الحصول عليها. السيف التافه الذي لديك لا يسلخ شيئًا. لكن العظم فيه قد يجلب بضاعة جيدة.” استدعى كوا بأصابع يده. “هيا، أيها الوحش، سأريك ما لدي إن أريتني ما لديك.” أزاح حقيبته الضخمة عن كتف واحد، محتوياتها تصطك معًا. “سأعطيك سكينًا جميلًا وبعض الطحلب اللزج مقابل طعام فوق السطح.” بحث داخل الحقيبة وأخرج علبة صفيح تتسرب منها مادة صفراء-خضراء متوهجة ولوّح بها لنا، حاجباه يقفزان.

 

 

وخزت كوا راحة يده المتعدية بشظيتها العظمية، فسحبها للخلف سريعًا، ماصًا الدم.

ياع. “لا شكرًا. أظن أننا سنكتفي بما لدينا.”

فتحت غطاء الحقيبة، ومددتها ليراها. “هذا. انظر ودعنا نتفاوض. لا نستطيع إعطاؤك كل شيء، لكن ماذا ستعطينا مقابل نصف الطعام، والسيف المكسور، وعظم الذيل؟”

 

بالكاد سمعته بينما ملأ طنين أذنيّ وهواء علق في رئتيّ. ستة أشهر… كنت أخشى أن تصادم الشق المزدوج تسبب في اضطراب زمني بضعة أسابيع. هل يمكن أن يكون أكثر من ستة أشهر حقًا؟

“اللزج يحفظ لفترة أطول. إلى أين أنت مسافر؟”

أو عالم غير العالم..؟

 

 

“نحن بخير. شكرًا.”

 

 

 

“هيا الآن،” قال بعبوس مبالغ فيه، يفتش في حقيبته مجددًا. “تلك الفتات المسكينة في الملاجئ. لا شك أنهم بحاجة ماسة لطعام طازج.”

 

 

 

سيفي هوى إلى جانبي، أطرافي ارتخت. “ملاجئ؟”

“آآه، حسنًا. سررت بلقائك.” على ما أظن.

 

“كان ذلك… مثيرًا للاهتمام،” قالت كوا بهدوء، ناظرة إلى شكل ويثيسل المتقلص.

“آه، ها هو ذاك السكين.” أخرج خنجرًا قصيرًا من العظم بمقبض مزخرف بشكل مبالغ فيه—حجر أخضر منصّع في وسطه وريشة زرقاء زاهية في طرفه. “صغير، لكنه مُصاغ جيدًا! جيد حقًا!”

كان الرجل خليطًا عشوائيًا من الجلود والفراء. يرتدي بنطالًا فرويًا ومعطفًا من الحراشف فوق قميص بالٍ يبدو من الكتان المرقّع. حقيبته الضخمة منتفخة من اللحامات المنشقة المليئة بريش الهاربي، وسائل لزج رطب يقطر من أسفلها. قدور ومقالي من الحجر والعظم وشيء يشبه قوقعة سرطان البحر تتدلى من حبال جلدية مربوطة بالأشرطة.

 

 

لم أرَ مثله قط. نصل جمبيا قصير سميك ذو حدين حُلق إلى حدة الموسى يصعب تحقيقها بالعظم. والتفاصيل… نقش سكيمشو لثعبان بحري يلتف حول المقبض، جاعلًا الحجر الأخضر المصقول عينًا ضخمة. لكن عقلي قفز فوق كل ذلك بتتابع سريع، عائدًا إلى السؤال الذي يتردد في دمي.

نهضت وبطانية خشنة تحت كل إبط والسكين في جيب بذلتي الأمامي.

 

 

“أتعرف أين يوجد ملجأ؟” إذا كان يقايض مع أناس بداخله… هانا قد تكون هناك.

 

 

“لا، أرجوك، اسمع،” قلت، أقاتل لأبقي صوتي معتدلًا. “دخلت شقًا وعندما خرجت… كل شيء اختفى، المدينة كانت متعفنة. ليس لدي فكرة عما حدث. لكن أنت، كنت هنا كل هذا الوقت. لا بد أن تصعد إلى هناك أحيانًا لتحصل على أشياء للمقايضة. لا بد أن تعرف شيئًا.”

“أعرفهم كلهم تحت هذه الصخرة من التلال والخرسانة، أجل سيدي، وهم يعرفون ويثيسل.”

 

 

 

كلهم؟ تساءلت. كم من الأثرياء استطاعوا بناء ملاجئ قبل أن تمول المدينة ملاجئها حتى؟

 

 

جسدي برد. طاقة إشعاع؟ هنا بالأسفل؟ رأيت الملصقات كل يوم في طريقي إلى العمل: سافر بسرعة تقنية جسر الضوء! تنير مركز لومين بطاقة الإشعاع! قريبًا. لكن لم يكن من المفترض أن يبدأوا تركيب أنابيب الإشعاع قبل ستة أشهر أخرى.

“بالطبع، لم أسمع قط بجسر الضوء ذلك الذي أتيت منه.”

تنهدت بآخر أمل لي. “أنا متأكد من أنك ستفعل،” قلت مسترضيًا، محاولًا مسايرته فيما يهذي به، “لكن لا أظن أننا نستطيع التخلي عن طعامنا. إنه كل ما لدينا.” نزعة البارانويا، مجموعة ممتلكاته على ظهره، الفطر الذي نما عليه حرفيًا… بدا وكأنه هنا بالأسفل لأعوام. ربما كان متشردًا، يعيش في محطات وعربات قطار مهجورة قديمة. إذا كان يعيش هنا بالأسفل في أوهامه لسنوات، فـ”فوق السطح” ربما انهار فوق رأسه دون أن يلاحظ.

 

 

ارتفع حاجباي. منذ متى وهذا الرجل يعيش هنا بالأسفل؟ جسر الضوء كان اسمًا مألوفًا لعقد على الأقل. ربما كان مؤمنًا بنهاية العالم منذ ظهور الشقوق الأولى، أتى إلى تحت الأرض ليحتمي لنهاية العالم ولم يعد أبدًا.

 

 

 

“هل تعرف أين ملجأ فاليرا؟” سألت، صدري منقبض بأمل جديد أخشى أن أشعر به.

جسدي برد. طاقة إشعاع؟ هنا بالأسفل؟ رأيت الملصقات كل يوم في طريقي إلى العمل: سافر بسرعة تقنية جسر الضوء! تنير مركز لومين بطاقة الإشعاع! قريبًا. لكن لم يكن من المفترض أن يبدأوا تركيب أنابيب الإشعاع قبل ستة أشهر أخرى.

 

 

“فاليرا؟ فا-لِى-را…؟” نظره الحليبي تجوّل فوق رأسي نحو السقف. “لا. أتقصد الحرس الطليعي؟” هز رأسه بهزة متشنجة، وخفض صوته وهو يقول، “لا تتحدث عنهم. الحرس الطليعي القديم. يراقبوننا نحن الدود في التراب بينما هم يحلقون في السماء. يسممون الماء. يضعون الوحوش في الأعشاش الخطأ. كلها جزء من خطتهم.” طرق صدغه بخشونة أخرى. “لكني أبقى متقدمًا بثلاث خطوات، دائمًا.”

 

 

“أوجاي. بلدة التل. لا يهم أين تذهب؛ الجحيم صعد فوق السطح. الجنة نمت هنا بالأسفل.” ضحك —صوت منهك تحول إلى سعال. “كثير من التجارة الجيدة.”

“حسنًا، أين أقرب ملجأ؟” تقدمت خطوة متحمسًا نحوه. “أيمكنك إخباري بذلك؟”

“أوه،” قلت بضعف، موجة شك أخرى باردة تغمر رأسي. بعضها فقط يعمل؟ ربما كانت معيبة من البداية… أو ربما تآكلت لعدم الاستخدام كبقية المدينة. “حسنًا…” صوتي بدا غريبًا في أذنيّ. “حظًا سعيدًا.”

 

ثم رأيت مخالب الغول السوداء في عقد حول عنقه، مع ما بدا كمخالب زاحف النقاب ومجموعة من أسنان شبيهة بالكلاب. إذا كان ذلك هو الغول الذي قتلته الضفادع، فقد سلخ الجثة بسرعة مقلقة.

تراجع عني. “تتكلم بغرابة، أيها الغريب. أتيت من جسر من ضوء، لستَ تاجرًا، لكنك تمشي درب العظم مع وحش يستخدم الإشعاع كمشع.” تعابيره انقبضت في عبوس مشبوه. “أسنقايض أم لا؟ لأني أظن أنني سأواصل طريقي.”

نظرت إلى الخلف. “اجعله ذراع غول، مع اليد ملتصقة،” قلت وأنا أفك عباءتي وأضعها والسيف المكسور في كومة المقايضة عند قدمي كوا. يمكنني صنع سيف من نصف القطر والمزيد من السهام من الأصابع، حتى لو أخذ المخالب.

 

 

قلبي سقط في معدتي. “لا، لا،” قلت، محاولًا تليين لهجتي. “سنقايض. هذا سكين جميل حقًا.”

 

 

ارتفع حاجباي. منذ متى وهذا الرجل يعيش هنا بالأسفل؟ جسر الضوء كان اسمًا مألوفًا لعقد على الأقل. ربما كان مؤمنًا بنهاية العالم منذ ظهور الشقوق الأولى، أتى إلى تحت الأرض ليحتمي لنهاية العالم ولم يعد أبدًا.

انحنيت ببطء، حتى لا أفزعه، وأزلت الحقيبة برفق عن كتفي كوا. لم أثق تمامًا بما يقوله هذا الرجل، لكن إن هناك أي ذرة حقيقة فيما يقول، إذا كان الناس قد تم إجلاؤهم إلى ملجأ هنا بالأسفل، فلا بد لي من الحصول على الاتجاهات على الأقل.

 

 

كانت تلك الفكرة المطمئنة أكثر، لكن عينيّ ظلت تعود إلى ذلك الأنبوب. كيف وُجد، إذا كانت المدينة قد انفجرت في اليوم الذي خطوت فيه إلى ذلك الشق؟ والأسوأ من ذلك، الأنابيب بدت متآكلة مثل كل شيء آخر. ويحي، كم فاتني؟ هل كان انفجار شق أم قنبلة؟ كل ما ظننت أنني فهمته كان ينهار من تحتي، ومعه كل تخميناتي عن أين يمكن أن تكون هانا، كل أسبابی لاعتقادي أنها لا تزال على قيد الحياة.

فتحت غطاء الحقيبة، ومددتها ليراها. “هذا. انظر ودعنا نتفاوض. لا نستطيع إعطاؤك كل شيء، لكن ماذا ستعطينا مقابل نصف الطعام، والسيف المكسور، وعظم الذيل؟”

 

 

تقدمت كوا أمامي، يد مسترضية ممدودة إلى ويثيسل بينما دفعتني للخلف باليد الأخرى. “قصده حسن. إنه متحمس فقط. يريد أن يفهم ما يفعله الجيش حقًا هنا.”

انحنى إلى الأمام بغططة تأملية. “لا أستطيع تمييز ما لديك هناك.”

 

 

 

شبكت الحقيبة الصغيرة على صدري وبدأت في إخراج الأغراض دون أن أفرغها كلها. “هذا… قرع، وبعض المكسرات.”

 

 

“آه، ها هو ذاك السكين.” أخرج خنجرًا قصيرًا من العظم بمقبض مزخرف بشكل مبالغ فيه—حجر أخضر منصّع في وسطه وريشة زرقاء زاهية في طرفه. “صغير، لكنه مُصاغ جيدًا! جيد حقًا!”

متجاهلًا إياي، ضرب بيد متوهجة بالإشعاع على الجدار. رنّ صدى معدني، وخط من الضوء الكهرماني النابض ظهر، منتشرًا أسفل النفق. تجمدت بقبضة مضمومة على جوزة، أحاول معرفة ما أنظر إليه. الضوء يومض وينبض كمصباح في زيادة طاقة، ورفع ويثيسل كلتا يديه، ممسكًا بأنبوب معدني ملحوم في النفق.

“هل كنت هنا في أوجاي عندما حدث؟” قاطعت، صارخًا لأدفع صوتي عبر الذعر الذي يسحق صدري.

 

 

“بهدوء الآن،” تمتم تحت أنفاسه.

“ليتني تعلمت ذلك في الوقت المناسب،” قالت كوا بحزن، تكذب بسهولة وصدق كان مزعجًا قليلًا. “هل على الأقل، ستعاملني بإنصاف؟”

 

“أنا مشعة. تجربة حرس طليعي فاشلة،” قالت بحزن، متماشية مع وهمه. “تورين يساعدني لأصلحها.”

الضوء الكهرماني استقر، ومسح ويثيسل الأوساخ المتقشرة عن الأنبوب، كاشفًا عن بريق كروم باهت تحتها. نافذة رفيعة شفافة تمتد عبر المعدن، تظهر راتنج إشعاع مائع ومضيء. كان قد تصلب جزئيًا لكنه كان يدفأ بمساعدة ويثيسل، يعود ببطء إلى حالته المقصودة.

 

 

 

جسدي برد. طاقة إشعاع؟ هنا بالأسفل؟ رأيت الملصقات كل يوم في طريقي إلى العمل: سافر بسرعة تقنية جسر الضوء! تنير مركز لومين بطاقة الإشعاع! قريبًا. لكن لم يكن من المفترض أن يبدأوا تركيب أنابيب الإشعاع قبل ستة أشهر أخرى.

تنهدت بآخر أمل لي. “أنا متأكد من أنك ستفعل،” قلت مسترضيًا، محاولًا مسايرته فيما يهذي به، “لكن لا أظن أننا نستطيع التخلي عن طعامنا. إنه كل ما لدينا.” نزعة البارانويا، مجموعة ممتلكاته على ظهره، الفطر الذي نما عليه حرفيًا… بدا وكأنه هنا بالأسفل لأعوام. ربما كان متشردًا، يعيش في محطات وعربات قطار مهجورة قديمة. إذا كان يعيش هنا بالأسفل في أوهامه لسنوات، فـ”فوق السطح” ربما انهار فوق رأسه دون أن يلاحظ.

 

نهضت وبطانية خشنة تحت كل إبط والسكين في جيب بذلتي الأمامي.

“هذا أفضل،” قال ويثيسل، متثاقلًا نحوي ونحو الحقيبة. “ماذا لدينا…”

تفرس فيها ويثيسل للحظة، عيناه تضيقان، ثم قبض على بطنه وأطلق ضحكة مبحوحة بالسعال. “قد يقولون أن ويثيسل ينقصه نواة أو اثنتان،” أزيز خلال مرحه، “لكنني لست بذلك الجنون.”

 

 

بالكاد سمعته بينما ملأ طنين أذنيّ وهواء علق في رئتيّ. ستة أشهر… كنت أخشى أن تصادم الشق المزدوج تسبب في اضطراب زمني بضعة أسابيع. هل يمكن أن يكون أكثر من ستة أشهر حقًا؟

 

 

 

عقلي تسارع بينما جسدي انغلق، النفق يدور. الحقيبة تدلت في يديّ، ثم انزلقت من أصابعي. القرع تدحرج، وقفزت كوا لتنتزعها من يد ويثيسل الممدودة.

“ليسا أصدقاء لنا،” هدأت كوا. “أتذكر ما فعلوه بي؟”

 

“هيا الآن،” قال بعبوس مبالغ فيه، يفتش في حقيبته مجددًا. “تلك الفتات المسكينة في الملاجئ. لا شك أنهم بحاجة ماسة لطعام طازج.”

شهقت عبر حلق ينغلق، متثاقلًا نحو توهج الإشعاع. بيد مرتجفة، لمست الأنبوب الدافئ بحذر، فكرة أخرى جعلت قاع معدتي يسقط. من وضعها هنا؟ إذا كان الشق قد انفجر في نفس اليوم الذي دخلته، لم يكن هذا ممكنًا. بينما كنت داخل الشق الأحمر، استمرت الحياة في أوجاي… بنية تحتية بنيت… لأشهر قبل أن يدمرها الانفجار. إيسلا… هل كانت قد ولدت بالفعل عندما دوت صفارات الإخلاء؟

 

 

 

“أترى شيئًا، يا صائغ العظام؟” همس ويثيسل خلفي.

 

 

 

“لقد رأى الكثير،” قالت كوا، صوتها منخفض، متواطئ.

شبك ويثيسل حقيبته بقوة أكبر لكنه حاكى هيئتها، مقتربًا بصوت أزيز مرتجف، “ماذا فعلوا بك، أيها الوحش الصغير؟”

 

 

مصدومًا من أنها كشفت عن نفسها، انتُزعت من أفكاري الحلزونية، والتفت لأرى ويثيسل يتراجع عنها، رعب صريح يجتاح وجهه وهو يشبك حقيبته قريبًا من صدره.

 

 

“شكرًا،” قلت، كتفيّ تتدليان بينما انحنيت لأساعد كوا في جمع مقايضتنا. أصابعي علقت ببعض المادة اللزجة المغطية لجوانب علبة الطحلب اللزج. “هل قايضتِ حقًا على هذه الخراء؟” تمتمت لها بصوت خافت، ناظرًا إلى ويثيسل وهو يرفع معطفه الحرشفي ويقيّم حزامًا من الأدوات العظمية حول خصره.

لكن كوا ثبتت نظره برفقة صادقة، منحنية وهي تمتم، “كلنا رأينا، أليس كذلك، أيها الصديق؟”

 

 

“فوق السطح؟” أشار بإصبع ملفوف بالأربطة إلى الأعلى.

شبك ويثيسل حقيبته بقوة أكبر لكنه حاكى هيئتها، مقتربًا بصوت أزيز مرتجف، “ماذا فعلوا بك، أيها الوحش الصغير؟”

سيفي هوى إلى جانبي، أطرافي ارتخت. “ملاجئ؟”

 

“نحن بخير. شكرًا.”

“أنا مشعة. تجربة حرس طليعي فاشلة،” قالت بحزن، متماشية مع وهمه. “تورين يساعدني لأصلحها.”

“وأنت أيضًا،” أجبت.

 

قبل أن أستعيد صوتي، قال، “لديّ بضائع جيدة. وأنت…” انحنى نحو كوا واستنشق، مما جعل أنفه النحيل يتسع. “لديك طعام جيد. طازج.” عيناه الحليبيتان، زواياهما متقشرة بقطع صغيرة من الطحلب، ارتفعت إلى عينيّ. “ستقايض؟”

عندما نظر ويثيسل إليّ للتأكيد، أومأت. “هذا صحيح.” كنت بحاجة لأن يبقى، وربما يخبرني ما الذي يحدث بحق الجحيم. لكن من أين أبدأ؟ ماذا أسأل؟ وكيف أفعلها بطريقة لا تثير شكوكه مجددًا؟

 

 

قشعريرة دبّت في فروة رأسي. اقتربت من كوا ورفعت سيفي أعلى قليلًا، متأملًا جلود الوحوش المتحولة العديدة المتدلية من حزامه وحقيبته المنتفخة، بعضها لا يزال عليه دم أسود متقشر.

“أشياء فظيعة. فظيعة. لكن لا مفاجأة،” واطأه ويثيسل.

 

 

 

استمعت بذهن شارد، انتباهي عاد إلى الأنابيب. لا بد أني أفتقد شيئًا بسيطًا. لا يمكن أن أكون مخطئًا تمامًا. ربما ركبوا هذه الأنابيب في طرق الإخلاء دون الإعلان عنها؟ كان من المفترض أن يكون لومين التجريبي لما كان أغسطس فاليرا يأمل أن يصبح شبكة كهرباء على مستوى المدينة، لكن ربما كانت هذه هي التجربة الحقيقية.

“متى كانت آخر مرة عشت فيها فوق السطح؟” سألت كوا، مما شد أذنيّ.

 

لم أرَ مثله قط. نصل جمبيا قصير سميك ذو حدين حُلق إلى حدة الموسى يصعب تحقيقها بالعظم. والتفاصيل… نقش سكيمشو لثعبان بحري يلتف حول المقبض، جاعلًا الحجر الأخضر المصقول عينًا ضخمة. لكن عقلي قفز فوق كل ذلك بتتابع سريع، عائدًا إلى السؤال الذي يتردد في دمي.

“هم دائمًا يتآمرون. دائمًا يتجسسون،” واصل ويثيسل خلفي. “لديهم تلك… تلك العين في السماء.” طرق جانب أنفه. “ألتزم بالأنفاق، لهذا السبب. الهاربي لا تستطيع الإمساك بالجرذ الذي لا يظهر على السطح أبدًا.”

 

 

“آه، لا. إنها رفيقتي.” جلد طازج بشكل خاص لفت انتباهي لأنه بدا بشريًا بشكل مروع—ساقان شاحبتان لحميتان متدليتان بجانب ساقيه. “أنت، آه… لا يمكنك الحصول عليها.”

“ليتني تعلمت ذلك في الوقت المناسب،” قالت كوا بحزن، تكذب بسهولة وصدق كان مزعجًا قليلًا. “هل على الأقل، ستعاملني بإنصاف؟”

أو عالم غير العالم..؟

 

 

“لن تحصل على مقايضة أكثر إنصافًا مني، أيها المتغير.”

 

 

“أوه،” قلت بضعف، موجة شك أخرى باردة تغمر رأسي. بعضها فقط يعمل؟ ربما كانت معيبة من البداية… أو ربما تآكلت لعدم الاستخدام كبقية المدينة. “حسنًا…” صوتي بدا غريبًا في أذنيّ. “حظًا سعيدًا.”

سمعت مزيدًا من الحفيف والقعقعة، لكني لم أستطع نزع عينيّ عن ضوء الأنبوب المستحيل.

“هل تقول إنهم كانوا هنا من قبل؟” ضغطت، الأسئلة تخرج من حلقي بقوة الآن. “متى؟ هل تعرف التاريخ على الأقل؟ أرجوك!” صراخي تردد على الجدران. رفعت يديّ وهززتهما وكأني أستطيع هز الإجابات منه عن بعد. “فقط فكر. ماذا. حدث.”

 

 

“ماذا عن علبة واحدة من الطحلب اللزج، والسكين، وشيء من عظم الغول مقابل نصلك، والذيل، وقرعين فلفل، وحفنة من جوز الغارغواش؟”

 

 

قلبي سقط في معدتي. “لا، لا،” قلت، محاولًا تليين لهجتي. “سنقايض. هذا سكين جميل حقًا.”

نظرت إلى الخلف. “اجعله ذراع غول، مع اليد ملتصقة،” قلت وأنا أفك عباءتي وأضعها والسيف المكسور في كومة المقايضة عند قدمي كوا. يمكنني صنع سيف من نصف القطر والمزيد من السهام من الأصابع، حتى لو أخذ المخالب.

فتحت غطاء الحقيبة، ومددتها ليراها. “هذا. انظر ودعنا نتفاوض. لا نستطيع إعطاؤك كل شيء، لكن ماذا ستعطينا مقابل نصف الطعام، والسيف المكسور، وعظم الذيل؟”

 

“أنا… ماذا؟ لا. لست من الجيش.” هززت رأسي لأنفض الجنون. “انظر، لنبدأ من جديد. أنا تورين. كنت صائغ عظام مع جسر الضوء.”

أضافت كوا، “أضف تلك البطانيات وبعض المعلومات، وسأضيف نصف الفطر.”

 

 

 

“أي نوع من المعلومات؟” سأل ويثيسل، الشك يعود إلى صوته.

 

 

 

“ما هو أقرب ملجأ؟” سألت كوا.

 

 

قلبي سقط في معدتي. “لا، لا،” قلت، محاولًا تليين لهجتي. “سنقايض. هذا سكين جميل حقًا.”

“البلوط شمالًا وغربًا. بلدة التل نفس الشيء لكن جنوبًا. أبعد قليلًا، ربما، لكن إن كانت هذه هي الوحوش التي اعتدت عليها”—رفرف بذيل الأودوكو على ذراعه—”الأفضل تلتزم بالجنوب. وتصعد فوق السطح بسرعة.” لوّح بيد الغول تجاهي قبل أن يضع الذراع على الكومة. “الكثير مما هو أكبر وأقذر يقضم الظلام هنا بالأسفل، أيها المغرور.”

“الحرس الطليعي وضعه هنا. فوق السطح لم يعد كما كان منذ ذلك الحين. إنه سم. يجعل الغيلان تأتي إلى الأنفاق تبحث عن طعام ليس لها.”

 

 

أسماء الملاجئ لم تعنِ لي شيئًا، لكنها كانت على الأرجح من اختراعه. أي منها قد يكون ملجأ فاليرا، بالنظر إلى التحول في التضاريس.

 

 

“هل كنت هنا في أوجاي عندما حدث؟” قاطعت، صارخًا لأدفع صوتي عبر الذعر الذي يسحق صدري.

“متى كانت آخر مرة عشت فيها فوق السطح؟” سألت كوا، مما شد أذنيّ.

“هم دائمًا يتآمرون. دائمًا يتجسسون،” واصل ويثيسل خلفي. “لديهم تلك… تلك العين في السماء.” طرق جانب أنفه. “ألتزم بالأنفاق، لهذا السبب. الهاربي لا تستطيع الإمساك بالجرذ الذي لا يظهر على السطح أبدًا.”

 

 

تفرس فيها ويثيسل للحظة، عيناه تضيقان، ثم قبض على بطنه وأطلق ضحكة مبحوحة بالسعال. “قد يقولون أن ويثيسل ينقصه نواة أو اثنتان،” أزيز خلال مرحه، “لكنني لست بذلك الجنون.”

 

 

 

فمي يبس، لكنني لم أستطع تحديد السبب. هذه الإجابة فقط أكدت ما خمّنته بالفعل، أليس كذلك؟ كان مؤمنًا بنهاية العالم قد يكون هنا بالأسفل لنحو عقدين، يغذي جنون ارتيابه في الظلام، مع نفسه فقط ليحدثها.

 

 

 

لكن ذلك لم يكن صحيحًا…

 

 

 

وهنا أصابني، ما كان يزعجني فيه طوال هذا الوقت: يعيش تحت الأرض في مدينة مهجورة، ومع ذلك اقترب منا ليقايض كما لو كان يفعل ذلك كل يوم. لا يمكنه استخدام كل تلك الجلود بنفسه، ولا شركة محترمة كانت لتشتري بضعة قصاصات من مستقل تفوح منه رائحة المجاري. ومع ذلك جمعها كما لو كان يعرف أن أحدًا سيريدها. ليس ذلك فحسب، بل قتل وسلخ الوحوش المتحولة بمهارة توحي بأنه يفعل ذلك منذ وقت طويل. لا يتناسب ذلك مع شخص هرب من الشقوق، مع شخص يخاف الإشعاع والوحوش المتحولة. والمقايضة مع الملاجئ؟ أليس من المفترض أن تكون ملاجئ الحرب النووية مخزنة، بأبواب محكمة؟ لماذا يحتاج الناس في الملاجئ لمقايضته؟

أصدرت كوا صوتًا منخفضًا للفهم في حلقها. “الينبوعان؟ لماذا—”

 

تفرسته للحظة، ثم حاولت حقن بعض المنطق في المحادثة. “هل كنت هنا بالأسفل منذ انفجار الشق؟ هل رأيت الجيش؟ موقعهم ليس حيث—”

هل هو مجنون تمامًا، وكل ما أخبرنا به من نسج خياله ليلائم روايته الهستيرية؟

 

 

استمعت بذهن شارد، انتباهي عاد إلى الأنابيب. لا بد أني أفتقد شيئًا بسيطًا. لا يمكن أن أكون مخطئًا تمامًا. ربما ركبوا هذه الأنابيب في طرق الإخلاء دون الإعلان عنها؟ كان من المفترض أن يكون لومين التجريبي لما كان أغسطس فاليرا يأمل أن يصبح شبكة كهرباء على مستوى المدينة، لكن ربما كانت هذه هي التجربة الحقيقية.

كانت تلك الفكرة المطمئنة أكثر، لكن عينيّ ظلت تعود إلى ذلك الأنبوب. كيف وُجد، إذا كانت المدينة قد انفجرت في اليوم الذي خطوت فيه إلى ذلك الشق؟ والأسوأ من ذلك، الأنابيب بدت متآكلة مثل كل شيء آخر. ويحي، كم فاتني؟ هل كان انفجار شق أم قنبلة؟ كل ما ظننت أنني فهمته كان ينهار من تحتي، ومعه كل تخميناتي عن أين يمكن أن تكون هانا، كل أسبابی لاعتقادي أنها لا تزال على قيد الحياة.

 

 

“لن تحصل على مقايضة أكثر إنصافًا مني، أيها المتغير.”

“هل أنت من أوجاي؟” سألته بحدة أكثر من اللازم.

انكمش. “لقد شاركت ما يكفي من المعلومات، على ما أظن. إنها مقايضة عادلة بالفعل.” جثم، جاذبًا العباءة إلى حقيبته. “سآخذ بضائعي و—”

 

لكن كوا ثبتت نظره برفقة صادقة، منحنية وهي تمتم، “كلنا رأينا، أليس كذلك، أيها الصديق؟”

“لست من أي مكان،” قال، تعابيره انغلقت، متحفظًا مجددًا، وعضضت على زمجرة، سئمت التحدث في دوائر مربكة.

 

 

 

“لكنك تعرف كل الملاجئ،” قاطعت كوا. “هل هناك أي منها يجب أن نتجنبه؟”

“لكنك تعرف كل الملاجئ،” قاطعت كوا. “هل هناك أي منها يجب أن نتجنبه؟”

 

هل هو مجنون تمامًا، وكل ما أخبرنا به من نسج خياله ليلائم روايته الهستيرية؟

“يعتمد.” ألقى عليها نظرة متأملة، قلقة تقريبًا. “الحرس الطليعي مكتظ كالكايدي في البلوط، لكني سأبتعد تمامًا عن الينبوعان أيضًا. الكثير من مدن الملاجئ متحالفة مع النوع الخاطئ، إذا كنتما تفهمان ما أعني.” عيناه اتجهتا إلى الأعلى بمعنى.

 

 

“أوه،” قلت بضعف، موجة شك أخرى باردة تغمر رأسي. بعضها فقط يعمل؟ ربما كانت معيبة من البداية… أو ربما تآكلت لعدم الاستخدام كبقية المدينة. “حسنًا…” صوتي بدا غريبًا في أذنيّ. “حظًا سعيدًا.”

أصدرت كوا صوتًا منخفضًا للفهم في حلقها. “الينبوعان؟ لماذا—”

 

 

تفرس فيها ويثيسل للحظة، عيناه تضيقان، ثم قبض على بطنه وأطلق ضحكة مبحوحة بالسعال. “قد يقولون أن ويثيسل ينقصه نواة أو اثنتان،” أزيز خلال مرحه، “لكنني لست بذلك الجنون.”

“هل كنت هنا في أوجاي عندما حدث؟” قاطعت، صارخًا لأدفع صوتي عبر الذعر الذي يسحق صدري.

“يعتمد.” ألقى عليها نظرة متأملة، قلقة تقريبًا. “الحرس الطليعي مكتظ كالكايدي في البلوط، لكني سأبتعد تمامًا عن الينبوعان أيضًا. الكثير من مدن الملاجئ متحالفة مع النوع الخاطئ، إذا كنتما تفهمان ما أعني.” عيناه اتجهتا إلى الأعلى بمعنى.

 

 

“عندما حدث ماذا؟” سأل.

قبضت بيدي في شعري، كادت أن تنتزعه من فروة رأسي. “اسمع، لا بد أنك رأيت أو سمعت شيئًا. إن لم يكن هناك بالأعلى، فهنا بالأسفل. هل مر الناس عبر الأنفاق؟ هل رأيتهم يجلون أم رأيت الجيش يمر؟”

 

“جيد، جيد،” قال لامحددًا بينما شرع في نشر الأنبوبين المتصلين، قاطعًا السلسلة وقاتلًا الضوء الإضافي. نظرة أخرى إلى حقيبته، ورأيت نفس النوافذ الصغيرة في كل الأنابيب المعدنية البارزة من أعلاها.

“لا أعرف. هذا ما أحتاجك أن تخبرني إياه!”

 

 

 

انكمش. “لقد شاركت ما يكفي من المعلومات، على ما أظن. إنها مقايضة عادلة بالفعل.” جثم، جاذبًا العباءة إلى حقيبته. “سآخذ بضائعي و—”

 

 

 

“لا، أرجوك، اسمع،” قلت، أقاتل لأبقي صوتي معتدلًا. “دخلت شقًا وعندما خرجت… كل شيء اختفى، المدينة كانت متعفنة. ليس لدي فكرة عما حدث. لكن أنت، كنت هنا كل هذا الوقت. لا بد أن تصعد إلى هناك أحيانًا لتحصل على أشياء للمقايضة. لا بد أن تعرف شيئًا.”

 

 

هممت بالموافقة، لكن انتباهي كان مركزًا على تتبع الأنابيب وأنا أتصارع مع ما قد تعنيه. استمرت بقدر ما تمتد العين، وعندما التففنا حول المنعطف التالي، كانت هناك أيضًا. نافذة الستة أشهر من الوقت الضائع بدت تمتد معها.

“لستَ منطقيًا، يا صائغ العظام.” كشط آخر الطعام في حقيبته، تاركًا ما عرضه علينا على الأرض.

 

 

 

زمجرة إحباط انفلتت من بين أسناني. “هل انفجر شق جسر الضوء؟ أم كان هناك هجوم؟”

 

 

 

“هجوم؟” نظر إلى السقف، رأسه يدور كحيوان متوتر وهو يلقي حقيبته على كتفيه. “أين؟! متى؟!”

 

 

 

قبضت بيدي في شعري، كادت أن تنتزعه من فروة رأسي. “اسمع، لا بد أنك رأيت أو سمعت شيئًا. إن لم يكن هناك بالأعلى، فهنا بالأسفل. هل مر الناس عبر الأنفاق؟ هل رأيتهم يجلون أم رأيت الجيش يمر؟”

 

 

“يعتمد.” ألقى عليها نظرة متأملة، قلقة تقريبًا. “الحرس الطليعي مكتظ كالكايدي في البلوط، لكني سأبتعد تمامًا عن الينبوعان أيضًا. الكثير من مدن الملاجئ متحالفة مع النوع الخاطئ، إذا كنتما تفهمان ما أعني.” عيناه اتجهتا إلى الأعلى بمعنى.

“الجيش؟ مرة أخرى في درب العظم؟” أخذ عدة خطوات إلى الخلف، عيناه الشاحبتان واسعتان وهو يسل سكين التقطيع الكبير من خاصرته. “أنت أحد هامسيهم؟”

تقدمت كوا أمامي، يد مسترضية ممدودة إلى ويثيسل بينما دفعتني للخلف باليد الأخرى. “قصده حسن. إنه متحمس فقط. يريد أن يفهم ما يفعله الجيش حقًا هنا.”

 

“انتبه لأغراضك الصغيرة،” قال ويثيسل، باعثًا ابتسامته الصفراء.

“ليسا أصدقاء لنا،” هدأت كوا. “أتذكر ما فعلوه بي؟”

 

 

 

“هل تقول إنهم كانوا هنا من قبل؟” ضغطت، الأسئلة تخرج من حلقي بقوة الآن. “متى؟ هل تعرف التاريخ على الأقل؟ أرجوك!” صراخي تردد على الجدران. رفعت يديّ وهززتهما وكأني أستطيع هز الإجابات منه عن بعد. “فقط فكر. ماذا. حدث.”

شهقت عبر حلق ينغلق، متثاقلًا نحو توهج الإشعاع. بيد مرتجفة، لمست الأنبوب الدافئ بحذر، فكرة أخرى جعلت قاع معدتي يسقط. من وضعها هنا؟ إذا كان الشق قد انفجر في نفس اليوم الذي دخلته، لم يكن هذا ممكنًا. بينما كنت داخل الشق الأحمر، استمرت الحياة في أوجاي… بنية تحتية بنيت… لأشهر قبل أن يدمرها الانفجار. إيسلا… هل كانت قد ولدت بالفعل عندما دوت صفارات الإخلاء؟

 

 

تقدمت كوا أمامي، يد مسترضية ممدودة إلى ويثيسل بينما دفعتني للخلف باليد الأخرى. “قصده حسن. إنه متحمس فقط. يريد أن يفهم ما يفعله الجيش حقًا هنا.”

 

 

 

نظر ويثيسل بيننا، حاسبًا. ثم ببطء، انزلق السكين مرة أخرى في غمده. “آه، إذن لقد رأيتماه. حيوانهم الأليف.”

“فقط تمسك بدرب العظم. غالبًا طريق مستقيم حتى تصل إلى الينابيع. ثم اتجه جنوبًا. إذا كنت فوق السطح، ابحث عن الماء الكبير.”

 

 

“ماذا؟” تعلثمت، شعرت وكأنه أجرى نصف محادثة في رأسه دوني.

 

 

 

“شيطان الأرض المحروقة،” أصر، عيناه تتسعان. “يبقى قرب المحطات. يحب الأنابيب.”

“آه، ها هو ذاك السكين.” أخرج خنجرًا قصيرًا من العظم بمقبض مزخرف بشكل مبالغ فيه—حجر أخضر منصّع في وسطه وريشة زرقاء زاهية في طرفه. “صغير، لكنه مُصاغ جيدًا! جيد حقًا!”

 

 

الوحش الجهنمي من لومين برق في رأسي، ولا بد أن ذلك ظهر على وجهي.

“انتبه لأغراضك الصغيرة،” قال ويثيسل، باعثًا ابتسامته الصفراء.

 

 

“لقد رأيتَه،” قال ويثيسل بحكمة. “لا يخفى عليّ.”

 

 

 

“ن-نعم، لكن ما علاقته بالجيش؟”

“أوه،” قلت بضعف، موجة شك أخرى باردة تغمر رأسي. بعضها فقط يعمل؟ ربما كانت معيبة من البداية… أو ربما تآكلت لعدم الاستخدام كبقية المدينة. “حسنًا…” صوتي بدا غريبًا في أذنيّ. “حظًا سعيدًا.”

 

“لقد رأيتَه،” قال ويثيسل بحكمة. “لا يخفى عليّ.”

“الحرس الطليعي وضعه هنا. فوق السطح لم يعد كما كان منذ ذلك الحين. إنه سم. يجعل الغيلان تأتي إلى الأنفاق تبحث عن طعام ليس لها.”

نظر ويثيسل بيننا، حاسبًا. ثم ببطء، انزلق السكين مرة أخرى في غمده. “آه، إذن لقد رأيتماه. حيوانهم الأليف.”

 

 

تنهدت. “أفهم.” مجرد نظرية مؤامرة أخرى هذيانية. الوحش الجهنمي ربما كان يسبب الفوضى في النظام البيئي، لكنه خرج من شق مثل كل وحش متحول آخر يعيث فسادًا في المدينة. لن أحصل على إجابات مباشرة من هذا الرجل؛ سأجن فقط بمحاولة ذلك. إن كان قد رأى الجيش، لكان هرب في الاتجاه المعاكس. لن يكون لديه فكرة عن مكانهم الآن. الشيء الوحيد الذي قد يساعده فيه، حتى لو لم يعرف اسم فاليرا، هو موقع الملجأ. “أيمكنك إخبارنا كيف نصل إلى…” مددت ذهني لأستعيد الاسم الذي استخدمه سابقًا. “…بلدة التل؟”

 

 

 

“فقط تمسك بدرب العظم. غالبًا طريق مستقيم حتى تصل إلى الينابيع. ثم اتجه جنوبًا. إذا كنت فوق السطح، ابحث عن الماء الكبير.”

 

 

“لن تحصل على مقايضة أكثر إنصافًا مني، أيها المتغير.”

البحيرة؟ لكن عائلة فاليرا لم تكن لتبني ملجأ بعيدًا عن جسر الضوء بهذا الشكل… أليس كذلك؟ كدت أسخر. مع تداخل الأشياء كما هي، لم تكن هناك طريقة حتى للتخمين. إن كان كولتر يعاني للعثور على ملجأ عائلته، فمن المحتمل جدًا أن يكون كذلك.

 

 

 

“شكرًا،” قلت، كتفيّ تتدليان بينما انحنيت لأساعد كوا في جمع مقايضتنا. أصابعي علقت ببعض المادة اللزجة المغطية لجوانب علبة الطحلب اللزج. “هل قايضتِ حقًا على هذه الخراء؟” تمتمت لها بصوت خافت، ناظرًا إلى ويثيسل وهو يرفع معطفه الحرشفي ويقيّم حزامًا من الأدوات العظمية حول خصره.

 

 

تجعد حاجباي. تاجر؟ مقايضة؟ كل ذلك وقع على مسامعي بشكل خاطئ. كنت أتخيل مئات المرات أن أجد الناس مجددًا، أعرف أخيرًا ما حدث. توقعت حكايات عن منازل متداعية، حكايات عن عائلات مفقودة، أسئلة تعكس أسئلتي. لكنه أرادني أن أقايض. قدم الفكرة بلا مبالاة ضربت في ذلك الشيء غير المحدد، تلك الحكة التي لم تدعني أرتاح.

“قال إنها غير قابلة للتلف،” تمتمت ردًا. “قد نحتاجها.”

 

 

 

نهضت وبطانية خشنة تحت كل إبط والسكين في جيب بذلتي الأمامي.

هل هو مجنون تمامًا، وكل ما أخبرنا به من نسج خياله ليلائم روايته الهستيرية؟

 

“أي نوع من المعلومات؟” سأل ويثيسل، الشك يعود إلى صوته.

“انتبه لأغراضك الصغيرة،” قال ويثيسل، باعثًا ابتسامته الصفراء.

 

 

ثم رأيت مخالب الغول السوداء في عقد حول عنقه، مع ما بدا كمخالب زاحف النقاب ومجموعة من أسنان شبيهة بالكلاب. إذا كان ذلك هو الغول الذي قتلته الضفادع، فقد سلخ الجثة بسرعة مقلقة.

“وأنت أيضًا،” أجبت.

 

 

أصدر غطيطًا منخفضًا في حلقه، ونظرته تحولت إلى اتهامية عندما استقرت عليّ. “وحش فضولي هذا الذي لديك.” ضاقت عيناه. “ليست واحدة منهم، أليست كذلك؟”

انتزع منشارًا من حزامه ودفع إشعاعًا إليه، التفت إلى الأنابيب على الجدار، رغم أن عينيه بقيتا علينا. “تذكر، الوحوش لها أمزجة أقذر هنا بالأسفل. ابق يقظًا. وإن صعدت فوق السطح، ابق عينك على السماء.”

الضوء الكهرماني استقر، ومسح ويثيسل الأوساخ المتقشرة عن الأنبوب، كاشفًا عن بريق كروم باهت تحتها. نافذة رفيعة شفافة تمتد عبر المعدن، تظهر راتنج إشعاع مائع ومضيء. كان قد تصلب جزئيًا لكنه كان يدفأ بمساعدة ويثيسل، يعود ببطء إلى حالته المقصودة.

 

“أتعرف أين يوجد ملجأ؟” إذا كان يقايض مع أناس بداخله… هانا قد تكون هناك.

“سنفعل،” قلت بإنهاك.

 

 

 

“جيد، جيد،” قال لامحددًا بينما شرع في نشر الأنبوبين المتصلين، قاطعًا السلسلة وقاتلًا الضوء الإضافي. نظرة أخرى إلى حقيبته، ورأيت نفس النوافذ الصغيرة في كل الأنابيب المعدنية البارزة من أعلاها.

 

 

 

“أتجمع الأنابيب؟” سألت.

 

 

“ن-نعم، لكن ما علاقته بالجيش؟”

همّ بتأكيد. “التي تعمل، على الأقل.”

تنهدت. “أفهم.” مجرد نظرية مؤامرة أخرى هذيانية. الوحش الجهنمي ربما كان يسبب الفوضى في النظام البيئي، لكنه خرج من شق مثل كل وحش متحول آخر يعيث فسادًا في المدينة. لن أحصل على إجابات مباشرة من هذا الرجل؛ سأجن فقط بمحاولة ذلك. إن كان قد رأى الجيش، لكان هرب في الاتجاه المعاكس. لن يكون لديه فكرة عن مكانهم الآن. الشيء الوحيد الذي قد يساعده فيه، حتى لو لم يعرف اسم فاليرا، هو موقع الملجأ. “أيمكنك إخبارنا كيف نصل إلى…” مددت ذهني لأستعيد الاسم الذي استخدمه سابقًا. “…بلدة التل؟”

 

“اللزج يحفظ لفترة أطول. إلى أين أنت مسافر؟”

“أوه،” قلت بضعف، موجة شك أخرى باردة تغمر رأسي. بعضها فقط يعمل؟ ربما كانت معيبة من البداية… أو ربما تآكلت لعدم الاستخدام كبقية المدينة. “حسنًا…” صوتي بدا غريبًا في أذنيّ. “حظًا سعيدًا.”

 

 

رفعت يدي في إيماءة رديئة للوداع واستدرت في ضباب، مستخدمًا ضوء الطحلب لأتأمل الطول اللامتناهي لأنابيب الإشعاع التي ظننتها خطأً بناءً عاديًا يوميًا.

أوقف ويثيسل عمله ليمنحنينا إيماءة صغيرة برأسه. “إن وجدت بضاعة جيدة، تذكر ويثيسل العجوز، حسنًا؟”

“ليسا أصدقاء لنا،” هدأت كوا. “أتذكر ما فعلوه بي؟”

 

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100

رفعت يدي في إيماءة رديئة للوداع واستدرت في ضباب، مستخدمًا ضوء الطحلب لأتأمل الطول اللامتناهي لأنابيب الإشعاع التي ظننتها خطأً بناءً عاديًا يوميًا.

“لكنك تعرف كل الملاجئ،” قاطعت كوا. “هل هناك أي منها يجب أن نتجنبه؟”

 

“وأنت أيضًا،” أجبت.

“كان ذلك… مثيرًا للاهتمام،” قالت كوا بهدوء، ناظرة إلى شكل ويثيسل المتقلص.

 

 

“أشياء فظيعة. فظيعة. لكن لا مفاجأة،” واطأه ويثيسل.

هممت بالموافقة، لكن انتباهي كان مركزًا على تتبع الأنابيب وأنا أتصارع مع ما قد تعنيه. استمرت بقدر ما تمتد العين، وعندما التففنا حول المنعطف التالي، كانت هناك أيضًا. نافذة الستة أشهر من الوقت الضائع بدت تمتد معها.

 

 

“أجل؟” على ما أظن. “مدينة أوجاي، أعني.”

لم نكن بعيدين جدًا عن لومين. قد تكون هذه رُكبت مع الأنابيب المخصصة لتشغيل المحطة، أو قد تكون إجراءات احترازية وُضعت على طول طرق الإخلاء. لكن… ويثيسل يجمع الأنابيب. كان هنا بالأسفل منذ زمنٍ لا يُعرف، وما زال يجدها. إذن… كم نفقًا يمتلكها؟ كم من الوقت استغرق تركيبها؟ ومن بحق الجحيم قام بذلك؟ ومتى؟

انكمش. “لقد شاركت ما يكفي من المعلومات، على ما أظن. إنها مقايضة عادلة بالفعل.” جثم، جاذبًا العباءة إلى حقيبته. “سآخذ بضائعي و—”

 

“ماذا عن علبة واحدة من الطحلب اللزج، والسكين، وشيء من عظم الغول مقابل نصلك، والذيل، وقرعين فلفل، وحفنة من جوز الغارغواش؟”

“تورين؟” صوت كوا وصل إلى أذنيّ كما لو كان من تحت الماء.

“ما الأمر؟”

 

 

“همم؟” وجدتها تحدق بي بحاجبين مقطبين لكن عينيها ناعمتان بشكل غير معتاد.

“اللزج يحفظ لفترة أطول. إلى أين أنت مسافر؟”

 

 

“تبدو مريضًا قليلًا. أأنت بخير؟”

“فاليرا؟ فا-لِى-را…؟” نظره الحليبي تجوّل فوق رأسي نحو السقف. “لا. أتقصد الحرس الطليعي؟” هز رأسه بهزة متشنجة، وخفض صوته وهو يقول، “لا تتحدث عنهم. الحرس الطليعي القديم. يراقبوننا نحن الدود في التراب بينما هم يحلقون في السماء. يسممون الماء. يضعون الوحوش في الأعشاش الخطأ. كلها جزء من خطتهم.” طرق صدغه بخشونة أخرى. “لكني أبقى متقدمًا بثلاث خطوات، دائمًا.”

 

سيفي هوى إلى جانبي، أطرافي ارتخت. “ملاجئ؟”

“ليس حقًا،” قلت، صوتي ميت.

بالكاد سمعته بينما ملأ طنين أذنيّ وهواء علق في رئتيّ. ستة أشهر… كنت أخشى أن تصادم الشق المزدوج تسبب في اضطراب زمني بضعة أسابيع. هل يمكن أن يكون أكثر من ستة أشهر حقًا؟

 

 

“ما الأمر؟”

 

 

“هل تعرف أين ملجأ فاليرا؟” سألت، صدري منقبض بأمل جديد أخشى أن أشعر به.

“كنت أفكر مؤخرًا أن انفجار الشق المزدوج ربما تسبب في اضطراب زمني. كنت آمل أن يكون بضعة أسابيع فقط، ربما شهر. الآن؟” صوتي توقف، لا أريد أن أنطق به ليصبح حقيقة. كانت تراقبني، أذناها تنحنيان للخلف كما لو كانت تشعر به. “الآن أظن… قد تكون سنوات.”

“هل كنت هنا في أوجاي عندما حدث؟” قاطعت، صارخًا لأدفع صوتي عبر الذعر الذي يسحق صدري.

 

أصدر غطيطًا منخفضًا في حلقه، ونظرته تحولت إلى اتهامية عندما استقرت عليّ. “وحش فضولي هذا الذي لديك.” ضاقت عيناه. “ليست واحدة منهم، أليست كذلك؟”

————————

 

 

هل هو مجنون تمامًا، وكل ما أخبرنا به من نسج خياله ليلائم روايته الهستيرية؟

أو عالم غير العالم..؟

شبك ويثيسل حقيبته بقوة أكبر لكنه حاكى هيئتها، مقتربًا بصوت أزيز مرتجف، “ماذا فعلوا بك، أيها الوحش الصغير؟”

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“قال إنها غير قابلة للتلف،” تمتمت ردًا. “قد نحتاجها.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط