Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 37

قتال أو هرب
PDF

قتال أو هرب

الفصل 37: قتال أو هرب

“حسنًا، لمن ليسوا أقوياء بشكل سخيف منا، معرفة أي سلالة نواجهها أمر مهم.” درت مبتعدًا عن الكرة المكتملة التي كانت تتماوج الآن نحو صدري، راغبًا في التقاط أنفاسي قبل التعامل مع الارتداد. “كما تعلمين، إذا أردنا البقاء.”

 

“سنحتاج للعمل على ذلك،” قالت كوا.

“ما زلت أنتظر،” قالت كوا، داقّة بقدمها على حافة بركة.

 

 

 

تجاهلت التعليق، متفحصًا ظهور الضفادع البرتقالية العديدة. “الغول حاول أن يأكل واحدة،” قلت.

تمامًا مع أول تشنجات في المعدة، قفز ضفدع ثانٍ إلى الجزيرة برذاذ من الماء والحصى. لسانه ضرب كالأفعى، ملتفًا حول ساق الخفاش. قدماه اللزجتان تزحلقتان بحثًا عن ثبات على الحصى بينما كان يحاول انتزاع الفريسة من فم الضفدع الآخر، مرغمًا كوا على التراجع عن ظهره المليء بالبثور.

 

 

“إذن، نتركها وشأنها، نمر بجانبها، وندع أيًا كان هناك بالخلف”—أشارت بإبهامها فوق كتفها—”يجرب حظه معها إن أراد أن يتبعنا.”

 

 

 

ارتفع حاجباي عندما وجدت ما كنت أبحث عنه. “حسنًا،” قلت لكوا. “فقط لا تلمسيها. انظري.” أشرت إلى ضفدع بساق ملتوية بشكل غريب جالسة على قطعة من القضبان كأوراق زنبق. سائل برتقالي كثيف كالعسل يقطر على ساقيها، متسربًا من عدة بصيلات على ظهرها انفجرت كالبثور. “هذه لا بد أن تكون التي أمسك بها الغول.” وندم على ذلك. إن لم يكن الصديد البرتقالي هو السم النخري الذي أكل وجه الغول، فلا بد أنه مرتبط به.

 

 

 

تنهدت كوا تنهيدة خشنة. “حسنًا.” تطلعت عيناها حول النفق، مستوعبة العدد الهائل منها في طريقنا. تقدمت بحذر أمامي، كفها ملتفة حول شظيتها العظمية. “اتبَع خطواتي، إذن.”

 

 

اليد انخفضت، والزمجرة الصدوية توقفت. الشكل تقدم ببطء، جالبًا ضوء الفانوس إلى أقدامنا مباشرة. وجه ظهر: جلد شاحب كالجثة وعيون أشد شحوبًا—عديمة اللون تقريبًا—فوق لحية حمراء مغطاة بالأوساخ والفتات والطحالب ومواد أخرى لا تُعرف. رموشه وحاجباه متشابهان في العبث، وتحولا إلى أزرق-أخضر بفضل طحلب أو فطر آخر نما على طول البصيلات.

“انتظري. أنا لن أمشي عبر هذا الحقل الملغوم بهذا.” أشرت إلى السيف المكسور قبل أن أعيده إلى حلقة بذلتي. ثم شتت تركيزي وركزت على عالم الروح.

ألقيت نظرة منهكة عليها ووجدتها تتأملني بشدة لدرجة أني شعرت فجأة بالوعي الذاتي. “ماذا؟” رمشت لأزيل عالم الروح.

 

بينما استقمت، نبضة في جمجمتي أعطتني دوارًا. “أجل، لكن ثانية واحدة فقط.” الصداع الناتج عن ذكرى الخفاش لم يختف تمامًا، والآن إرهاق الروح جعله أسوأ. “أحتاج لوضع هذا السيف جانبًا.”

“السيف الطيفي.” اقتربت كوا، أذناها منتصبتان. “إنه مصنوع من طاقة الروح، أليس كذلك؟”

نظرت إليّ أخيرًا، لكن وجهها لم يظهر شيئًا. “تورين…” نطقت باسمي كتنهيدة. “أشعر بأني لست بخير. لن أفعل هذا الآن.”

 

عضضت لساني ضد احتجاج. لم تكن تشعر بخير. يمكنني ترك الأمر الآن. بعد كل شيء، لم يكن رفضًا صريحًا. مع ذلك… لم أستطع التخلص من شك مزعج أنها تخفي عني لسبب آخر.

أومأت، حابسًا شهيقي. صورة عالم الروح في عين ذهني كانت تتحول باستمرار إلى ذلك الضوء الطافي الغريب للمخلوق الذي هربنا منه في النفق السابق. هززته من رأسي وبدأت من جديد، لكن ضفدعًا أطلق نقنقة عالية كطبلة، با-رامب.

نظرتها الغاضبة خفت عندما غيرت وزني وأفلت هسهسة ألم من بين أسناني؛ لسان حذائي كان قد احتك بالجرح في ساقي.

 

تنهدت كوا تنهيدة خشنة. “حسنًا.” تطلعت عيناها حول النفق، مستوعبة العدد الهائل منها في طريقنا. تقدمت بحذر أمامي، كفها ملتفة حول شظيتها العظمية. “اتبَع خطواتي، إذن.”

“هل يستغرق كل هذا الوقت دائمًا؟”

إلا إذا… لم تكن مسببة للمشاكل بل عميلة سرية نوعًا ما. قد يفسر ذلك أيضًا معرفتها الأوسع بأنواع الوحوش المتحولة؛ لقد كانت في شقوق مصنفة، رأت أشياء كالغيلان وهذه الطيور النحلية—ماذا كانت تسميها؟ كايديز؟—من قبل.

 

“تبدو كمن يحبس عطسة،” قالت كوا عندما ظهر عالم الروح أخيرًا.

نظرت إلى كوا. “عليّ أن أركز. وأنتِ لا تساعدين.”

شفتاه المتشققتان انفرجتا بين تشابك الشارب واللحية، وانبعث صوتٌ أجشّ متقطّع بنبرة رفيعة: “طعام؟”

 

أومأت، حابسًا شهيقي. صورة عالم الروح في عين ذهني كانت تتحول باستمرار إلى ذلك الضوء الطافي الغريب للمخلوق الذي هربنا منه في النفق السابق. هززته من رأسي وبدأت من جديد، لكن ضفدعًا أطلق نقنقة عالية كطبلة، با-رامب.

تحت تدقيقها، ركزت بشدة، ليس فقط للوصول إلى عالم الروح بل محاولًا شده نحوي. أخيرًا، الضباب تكوّن. بينما تصلب ببطء إلى صورة واضحة، انعكست نجوم صغيرة على سطح الماء، خالقة بقعًا مبهرة عبر بصري. أغمضت عينيّ ضد الأضواء الغريبة، المتجمعة عاليًا فوقي، وأمسكت بالسيف بنفاد صبر.

 

 

“لا شيء آخر؟ التأمل يساعد، لا تفهميني خطأ، لكن هذه ليست الطريقة التي تُفعّل بها معظم الأطياف. هل يمكنك تعليمي المزيد عن كيفية تفعيل المشعين لأطيافهم؟”

ظهر، متوهجًا، في يدي.

“أهلًا؟” قلت بحذر، مبقيًا سيفي مرفوعًا رغم أن هيئتي ارتخت قليلًا.

 

 

“سنحتاج للعمل على ذلك،” قالت كوا.

 

 

“ليس أني لا أريد. لا أستطيع،” قالت بصلابة. “ليس لدي رونية.”

ألقيت نظرة منهكة عليها ووجدتها تتأملني بشدة لدرجة أني شعرت فجأة بالوعي الذاتي. “ماذا؟” رمشت لأزيل عالم الروح.

لكنني رفعت بصري توًا عندما انقض شكل مظلم بحجم كوا تقريبًا نحونا من السقف. التويت جانبًا بلعنة منخفضة، شعرت بلحم جلد يلامس وجنتيّ. كوا انكمشت في تدحرج، والأقدام الخلفية المخلبية للمخلوق حفرت في الحصى حيث كانت واقفة. بصرخة عالية أخرى، التوى وشرخ بأجنحة قابضة تعلوها أشواك كأصابع خمسة، مخطئًا إياها بفارق شعرة. لمحت أذنين كبيرتين مدببتين، عيونًا حمراء صغيرة، وأسنانًا إبرية قبل أن يمد الوحش المتحول الجلد الأحمر الأسود بين أصابعه الرفيعة ويضخ ذراعيه ليرتفع فوق رؤوسنا. تتبعت أنا وكوا طيرانه، أسلحتنا مرفوعة، لكنه اختلط بالظلام أعلاه.

 

دقات أجنحة دوّت من الهاوية، مسرعة نبضي. متتبعًا الصوت، استدرت بحذر في مكاني، عيناي تهبطان إلى الأرض لأتأكد من عدم احتكاكي بضفدع سام. همس وتر حزين في أذني، ونظرت للأعلى فقط عندما سقط وجه شاحب مصاص دماء في ضوء سيفي. بشهيق حاد، شرخت فيه، قاطعًا الغشاء الجلدي لأحد الأجنحة. الوحش المتحول أطلق هسهسة صاخبة ضربت طبلة أذنيّ بينما حلق فوق رأسي.

“هالات طيفك… حول عينيك. إنها فضية، ليست ذهبية.”

 

 

 

تحركت يدي إلى وجهي دون وعي. “حقًا؟”

انزلق الضفدع إلى البركة التالية بفرقعة خفيفة، وأطلقت زفيرًا مرتاحًا. جثوتُ، واقتربت أكثر من الغول، وشفتاي تتجعدان لا إراديًا عند رؤية الأوتار المكشوفة، التي تحولت إلى اللون الرمادي الأخضر للحم المتعفن. بقع من الصديد البرتقالي تزين عظام أصابعه المكشوفة وكتلة رأسه الذائبة الفوضوية، مؤكدة سبب موته.

 

 

“لا، اختلقت الأمر،” قالت بصوت جامد.

 

 

“لم أواجه هذه الصعوبة في فعلها وملكة الدبابير تلهث في عنقي،” نفثت. “كيف يكون ذلك منطقيًا؟”

تجاهلت ذلك. “تظنين أن السبب أني لا أملك إشعاعًا؟”

مدت ساقًا لتختبر رد فعل ضفدع قريب. عينا الوحش المتحول الرطبتان رمشتا واحدة تلو الأخرى، وقفز قفزة واحدة مبتعدًا عنها، تاركًا إياها تضع قدمًا واحدة على قطعة قضبان، ثم الأخرى. استخدمت الضوء البارد لنصل روحي لأرسم طريقي الحذر عبر متاهة الضفادع السامة. متجنبًا البرك العميقة، قفزت عبر عوارض زلقة تظهر تحت البرك الضحلة، وقفزت إلى جزيرة صغيرة حصوية بجانب جثة الغول. فقط عندما تحركت لأقترب أكثر، قفز ضفدع أمامي بنقنقة خاملة، ولوّحت بذراعيّ لأوقف زخم خطوتي التالية الملغاة.

 

“لم أواجه هذه الصعوبة في فعلها وملكة الدبابير تلهث في عنقي،” نفثت. “كيف يكون ذلك منطقيًا؟”

“ربما،” قالت. “أو قد تكون هذه هي كيفية ظهور طاقة الروح دائمًا. لا طريقة لمعرفة.”

تجاهلت ذلك. “تظنين أن السبب أني لا أملك إشعاعًا؟”

 

كوا دفعت إشعاعًا في شظيتها العظمية وتقدمت بجانبي. العين تحركت بيننا بينما توقف الجسم عن السير. سمعت صريف قدميه على القضبان وتأهبت، ظنًا أنه سيندفع. بدلًا من ذلك، يد ظهرت من الجسم الكتلي، تلتقط الضوء. يد بشرية بوضوح. هزت مجموعة من الأنابيب المعدنية والعظام على حبل، مُصدرةً الزمجرة الخشنة المنخفضة التي هربنا منها سابقًا، والكايديز انطلقت، مختفية حول المنعطف التالي.

اقتربت من البرك آملًا رؤية الهالات في الانعكاس، لكن لم يكن هناك سوى صورة ظلية مظلمة تمسك سيفًا متوهجًا.

 

 

 

“اختفت الآن،” قالت كوا، مجيبة على عبوسي.

“التأمل يعمل. أقول إنها ببساطة مسألة ممارسة مستمرة.” أذعنت زوجًا من آفات الصيد تلك المزعجة بمتمتمة: “هذه الكايديز اللعينة،” بينما بدأت تتجمع حول رأسها.

 

 

“هاه. لا بد أن ذلك عندما أفتح عالم الروح.” بدأت أرخي تركيزي، محاولًا استدعاء النافذة الضبابية.

 

 

 

“هيا،” نفثت كوا بنفاد صبر. “ليس الآن وقت هذا.”

 

 

ارتدت للخلف عندما لطع لسان أزرق طويل خلاله والتزق برأس الخفاش. بقع صغيرة برتقالية بحجم حبة البازلاء على طوله انفجرت عند الارتطام.

مدت ساقًا لتختبر رد فعل ضفدع قريب. عينا الوحش المتحول الرطبتان رمشتا واحدة تلو الأخرى، وقفز قفزة واحدة مبتعدًا عنها، تاركًا إياها تضع قدمًا واحدة على قطعة قضبان، ثم الأخرى. استخدمت الضوء البارد لنصل روحي لأرسم طريقي الحذر عبر متاهة الضفادع السامة. متجنبًا البرك العميقة، قفزت عبر عوارض زلقة تظهر تحت البرك الضحلة، وقفزت إلى جزيرة صغيرة حصوية بجانب جثة الغول. فقط عندما تحركت لأقترب أكثر، قفز ضفدع أمامي بنقنقة خاملة، ولوّحت بذراعيّ لأوقف زخم خطوتي التالية الملغاة.

تجاهلت النظرة التي ألقيتها عليها بينما بدأت بالوصول إلى عالم الروح. لكن الضباب الأبيض الوحيد الذي ظهر كان هي مستلقية هناك غير مكترثة، فراؤها مشوش في رؤيتي غير المركزة. طقطقت لساني، منزعجًا.

 

 

انزلق الضفدع إلى البركة التالية بفرقعة خفيفة، وأطلقت زفيرًا مرتاحًا. جثوتُ، واقتربت أكثر من الغول، وشفتاي تتجعدان لا إراديًا عند رؤية الأوتار المكشوفة، التي تحولت إلى اللون الرمادي الأخضر للحم المتعفن. بقع من الصديد البرتقالي تزين عظام أصابعه المكشوفة وكتلة رأسه الذائبة الفوضوية، مؤكدة سبب موته.

تجاهلت النظرة التي ألقيتها عليها بينما بدأت بالوصول إلى عالم الروح. لكن الضباب الأبيض الوحيد الذي ظهر كان هي مستلقية هناك غير مكترثة، فراؤها مشوش في رؤيتي غير المركزة. طقطقت لساني، منزعجًا.

 

“التأمل يعمل. أقول إنها ببساطة مسألة ممارسة مستمرة.” أذعنت زوجًا من آفات الصيد تلك المزعجة بمتمتمة: “هذه الكايديز اللعينة،” بينما بدأت تتجمع حول رأسها.

كوا مشت على حبل مشدود عبر امتداد قصير من القضبان المرتفعة وقفزت فوق بركة لتصل إلى جزيرتي، مفاجئة إياي بطحن الحصى المفاجئ. معًا، اقتربنا من الحافة، وكنت قد بدأت أعدّ عدد البصيلات البرتقالية المتوهجة داخل البركة التالية الأعمق عندما دوّى أنين مخيف، كوتر ثانوي مطول، في أذني بتردد منخفض لدرجة أني ظننتني تخيلته.

“ألم تقدمي طلبًا للحصول على واحدة؟” بدا جنونيًا أن مشعة بمهارتها لا تستطيع الموافقة على طلبها.

 

دقات أجنحة دوّت من الهاوية، مسرعة نبضي. متتبعًا الصوت، استدرت بحذر في مكاني، عيناي تهبطان إلى الأرض لأتأكد من عدم احتكاكي بضفدع سام. همس وتر حزين في أذني، ونظرت للأعلى فقط عندما سقط وجه شاحب مصاص دماء في ضوء سيفي. بشهيق حاد، شرخت فيه، قاطعًا الغشاء الجلدي لأحد الأجنحة. الوحش المتحول أطلق هسهسة صاخبة ضربت طبلة أذنيّ بينما حلق فوق رأسي.

لكنني رفعت بصري توًا عندما انقض شكل مظلم بحجم كوا تقريبًا نحونا من السقف. التويت جانبًا بلعنة منخفضة، شعرت بلحم جلد يلامس وجنتيّ. كوا انكمشت في تدحرج، والأقدام الخلفية المخلبية للمخلوق حفرت في الحصى حيث كانت واقفة. بصرخة عالية أخرى، التوى وشرخ بأجنحة قابضة تعلوها أشواك كأصابع خمسة، مخطئًا إياها بفارق شعرة. لمحت أذنين كبيرتين مدببتين، عيونًا حمراء صغيرة، وأسنانًا إبرية قبل أن يمد الوحش المتحول الجلد الأحمر الأسود بين أصابعه الرفيعة ويضخ ذراعيه ليرتفع فوق رؤوسنا. تتبعت أنا وكوا طيرانه، أسلحتنا مرفوعة، لكنه اختلط بالظلام أعلاه.

 

 

أومأت، حابسًا شهيقي. صورة عالم الروح في عين ذهني كانت تتحول باستمرار إلى ذلك الضوء الطافي الغريب للمخلوق الذي هربنا منه في النفق السابق. هززته من رأسي وبدأت من جديد، لكن ضفدعًا أطلق نقنقة عالية كطبلة، با-رامب.

“أين ذهب؟” سألت، يداي تقبضان على سيفي بقوة، لكن كوا لم تجب، عيناها تتعقبان بسرعة عبر الظلام. استوعبت كتفيها المنحنيين، أنفاسها الثقيلة تثير خصلة الفرو على صدرها، واقتربت منها، مسلطًا ضوء نصلي على رأسها الأبيض.

 

 

“انتظري. أنا لن أمشي عبر هذا الحقل الملغوم بهذا.” أشرت إلى السيف المكسور قبل أن أعيده إلى حلقة بذلتي. ثم شتت تركيزي وركزت على عالم الروح.

دقات أجنحة دوّت من الهاوية، مسرعة نبضي. متتبعًا الصوت، استدرت بحذر في مكاني، عيناي تهبطان إلى الأرض لأتأكد من عدم احتكاكي بضفدع سام. همس وتر حزين في أذني، ونظرت للأعلى فقط عندما سقط وجه شاحب مصاص دماء في ضوء سيفي. بشهيق حاد، شرخت فيه، قاطعًا الغشاء الجلدي لأحد الأجنحة. الوحش المتحول أطلق هسهسة صاخبة ضربت طبلة أذنيّ بينما حلق فوق رأسي.

كابتًا صرخاتي في سترتي، تراجعت إلى الجزيرة وكدت أطأ على الضفدع الذي طعنته، كرة تتشكل فوقه بالفعل. وأنا في عذاب بالفعل، صفعت الروح، تاركًا إياه يغوص في معصمي قبل أن يصل إلى صدري، ثم رفعت بنطالي لأرى بشكل أفضل النتوء الأحمر المرتفع. نقطة صغيرة من صديد برتقالي التصقت بشعر ساقي، نفطة تتشكل تحتها. مسحتها بكم سترتي، متأوهًا عندما انفجرت النفطة.

 

تجاهلت ذلك. “تظنين أن السبب أني لا أملك إشعاعًا؟”

طائرًا بميل، عاد نحونا، ثم انخفض في سقوط متحكم، بمخالبه أولًا. رفعت كوا كفيها، مخالبها تتلألأ بذهب خافت، وشبكتهما في مخالب الوحش الخفاشي. دارت، قاذفة الوحش المتحول مباشرة إلى الأرض عند قدميّ في كومة منكمشة متلوية. جناح انطوى ليكشف عن الرأس اللحمي البشع، وطعنت بسيفي إلى أسفل، مائلًا بثقلي عليه ليخترق الهالة الكثيفة ويدفع عبر الجمجمة في حركة واحدة.

“يبدو بخير،” قالت كوا.

 

بينما بدأت الخصلات تتشكل، سحبت نصل الروح حرًا وتفحصت الجثة. “نوع من خفاشيات متحولة. ربما مصاص دماء ثنائي الج—”

بينما بدأت الخصلات تتشكل، سحبت نصل الروح حرًا وتفحصت الجثة. “نوع من خفاشيات متحولة. ربما مصاص دماء ثنائي الج—”

 

 

ظهر، متوهجًا، في يدي.

شخرت كوا. “هل تعرف كم نوعًا من الوحوش المتحولة الشبيهة بالخفافيش هناك؟ فقط قل خفافيش، تورين.”

“يجب أن نركض،” قلت، جاثًا لأرفع كوا من خصرها.

 

 

“حسنًا، لمن ليسوا أقوياء بشكل سخيف منا، معرفة أي سلالة نواجهها أمر مهم.” درت مبتعدًا عن الكرة المكتملة التي كانت تتماوج الآن نحو صدري، راغبًا في التقاط أنفاسي قبل التعامل مع الارتداد. “كما تعلمين، إذا أردنا البقاء.”

 

 

تحركت يدي إلى وجهي دون وعي. “حقًا؟”

شاهدت كوا مناورة مراوغتي بفضول. “وجهة نظر عادلة.” جثت قرب الوحش المتحول. “من الصعب التحديد الآن بعد أن قطعته إربًا، لكن يبدو أنه خفاش دم صغير من نوع—”

 

 

 

ارتدت للخلف عندما لطع لسان أزرق طويل خلاله والتزق برأس الخفاش. بقع صغيرة برتقالية بحجم حبة البازلاء على طوله انفجرت عند الارتطام.

 

 

 

“مهلًا،” تمتمت، متراجعًا خطوة بينما استمرت الكرة في التحرك نحو صدري، غير منزعجة من اللسان المتطفل الذي يسرب صديدًا في عيون الخفاش.

 

 

 

ثم انكمش اللسان، جاذبًا الوحش المتحول المجنح فوق الحصى نحو أقرب بركة، حيث كان ضفدع نصف مغمور، فمه واسعًا. لحم الخفاش بدأ يفقأ ويتقرح بينما اقتربت الروح مني.

“الآن سمعت،” قالت بحدة.

 

“ما زلت أنتظر،” قالت كوا، داقّة بقدمها على حافة بركة.

“خذ الروح ولنذهب،” قالت كوا بهدوء، رأسها مائل للخلف محدقًا في السقف. “ربما هناك المزيد مستعرة بالأعلى. كثير من المفترسات الليلية تكتم إشعاعها عندما تنام، لذا من الصعب الجزم. لكن إذا استيقظت…”

 

 

بينما استقمت، نبضة في جمجمتي أعطتني دوارًا. “أجل، لكن ثانية واحدة فقط.” الصداع الناتج عن ذكرى الخفاش لم يختف تمامًا، والآن إرهاق الروح جعله أسوأ. “أحتاج لوضع هذا السيف جانبًا.”

الضفدع انقض على فريسته، محاولًا حشر الوجبة الكبيرة جدًا في فمه. وبينما كان مشغولًا، تركت الكرة تغوص في صدري.

 

 

 

با-رامب.

لأنه، حقًا، ما هو أكثر جنونًا من عدم وجود رونية لديها هو حقيقة أني لم أسمع أبدًا بمشعة بمهارتها. ولا مقابلة تلفزيونية واحدة، ولا ذكر واحد لاسم كواموند أستر يطفو في قاعات جسر الضوء. حقيقة أنها كانت في شركة منافسة كان يفترض أن يجعلها مشهورة أكثر.

 

نفخت وجنتيّ ومشيت خلفها إلى عمق النفق، حيث المزيد من الطيور النحلية ذات العيون الثمانية كانت متعلقة بالنباتات المتناثرة المتسلقة الجدار، ريش صدورها متوهجًا وهي تلتهم الرحيق. “ألديك أي أفكار؟”

تمامًا مع أول تشنجات في المعدة، قفز ضفدع ثانٍ إلى الجزيرة برذاذ من الماء والحصى. لسانه ضرب كالأفعى، ملتفًا حول ساق الخفاش. قدماه اللزجتان تزحلقتان بحثًا عن ثبات على الحصى بينما كان يحاول انتزاع الفريسة من فم الضفدع الآخر، مرغمًا كوا على التراجع عن ظهره المليء بالبثور.

“و،” قلت بشكل حاد، “ربما تلك المعلومات قد تكون مفيدة في معرفة ما حدث وما يحدث؟ حتى لو كنتِ لا تعتقدين ذلك. يجب أن نتبادل المعلومات. قد يعرف كل منا شيئًا عن تصادم الشق لا يعرفه الآخر. قد يربط الأشياء ببعضها.”

 

 

با-رامب. ضفدع ثالث هبط على بعد شعرة من ساقي، وذعر اندفع عبر دماغي. طعنت للأسفل قبل أن يلمسني، ونصلي فجّر إحدى البثور بينما اخترقت جسده. ارتد إلى الخلف بخوف ووطأ في بركة… مباشرة بجانب زوج من قرون الاستشعار الزرقاء تطل من السطح. سحبت قدمي إلى الخلف بسرعة، لكن لسانًا انطلق عبر السطح وضرب قصبتي حيث الطرف الممزق من بنطالي ترك جلدي مكشوفًا. الألم كان سكينًا أبيض حارًا يشرخ عبر لحمي، أسوأ بعشر مرات من ارتداد الروح الذي ما زال يشل أحشائي.

 

 

“لم ترِدي واحدة؟”

كابتًا صرخاتي في سترتي، تراجعت إلى الجزيرة وكدت أطأ على الضفدع الذي طعنته، كرة تتشكل فوقه بالفعل. وأنا في عذاب بالفعل، صفعت الروح، تاركًا إياه يغوص في معصمي قبل أن يصل إلى صدري، ثم رفعت بنطالي لأرى بشكل أفضل النتوء الأحمر المرتفع. نقطة صغيرة من صديد برتقالي التصقت بشعر ساقي، نفطة تتشكل تحتها. مسحتها بكم سترتي، متأوهًا عندما انفجرت النفطة.

مدت ساقًا لتختبر رد فعل ضفدع قريب. عينا الوحش المتحول الرطبتان رمشتا واحدة تلو الأخرى، وقفز قفزة واحدة مبتعدًا عنها، تاركًا إياها تضع قدمًا واحدة على قطعة قضبان، ثم الأخرى. استخدمت الضوء البارد لنصل روحي لأرسم طريقي الحذر عبر متاهة الضفادع السامة. متجنبًا البرك العميقة، قفزت عبر عوارض زلقة تظهر تحت البرك الضحلة، وقفزت إلى جزيرة صغيرة حصوية بجانب جثة الغول. فقط عندما تحركت لأقترب أكثر، قفز ضفدع أمامي بنقنقة خاملة، ولوّحت بذراعيّ لأوقف زخم خطوتي التالية الملغاة.

 

“إذن ماذا تظن؟”

نقيق ملأ النفق، وفرقعات ترددت على الجدران بينما انحنيت من المنتصف، أقاوم الألم المثير للغثيان الذي يلكم ضفيرتي الشمسية. الموجة التالية من التشنجات التي تدحرجت عبر أحشائي جلبت معها صداعًا حادًا كمعول ثلج ينبض في صدغي بينما كانت لحظات الخفاش الأخيرة تتوالى في اندفاع من أشكال مبهمة متراكبة عبر بصري. الخوف كان قرصة سريعة في صدري، حاضرة ثم ذاهبة، والتشنجات خفت مع ظلام الذاكرة.

 

 

“مهلًا،” تمتمت، متراجعًا خطوة بينما استمرت الكرة في التحرك نحو صدري، غير منزعجة من اللسان المتطفل الذي يسرب صديدًا في عيون الخفاش.

قلبي يدق، ذراع مشدودة على بطني، حدقت في عيون صفراء تظهر حول جزيرتنا الصغيرة بينما انتبهت ضفادع أخرى للصراع على الخفاش، تسبح وتقفز أقرب.

 

 

 

“تبًا،” لهثت كوا، ضاغطة بظهرها على ساقي بينما قفز ضفدع آخر بجانب وجهها. قبضت على شظيتها العظمية لكنها لم تستخدمها، ناظرة إلى السقف. “سوف يوقظون الخفافيش.”

 

 

“لم أواجه هذه الصعوبة في فعلها وملكة الدبابير تلهث في عنقي،” نفثت. “كيف يكون ذلك منطقيًا؟”

إن لم يحولوًا هذه الجزيرة إلى فخ موت بأنفسهم أولًا. قريبًا، أينما استدرنا، سنرتطم بظهر مليء بالسم. هناك طريق واحد للأمام، وهو يزداد ازدحامًا بسرعة.

الضفدع انقض على فريسته، محاولًا حشر الوجبة الكبيرة جدًا في فمه. وبينما كان مشغولًا، تركت الكرة تغوص في صدري.

 

ارتدت للخلف عندما لطع لسان أزرق طويل خلاله والتزق برأس الخفاش. بقع صغيرة برتقالية بحجم حبة البازلاء على طوله انفجرت عند الارتطام.

“يجب أن نركض،” قلت، جاثًا لأرفع كوا من خصرها.

عيناها حفرتا في عينيّ لوهلة طويلة قبل أن تقول أخيرًا: “لا تجعلها عادة.”

 

تجاهلت التعليق، متفحصًا ظهور الضفادع البرتقالية العديدة. “الغول حاول أن يأكل واحدة،” قلت.

أطلقت صرخة احتجاج مشوشة، مخالبها تغوص في ذراعي بينما انطلقت راكضًا. تجاوزت التكدس على جثة الخفاش، ثم ركلت الحصى لأبدد زوجًا من العيون تنتظر عند حافة البركة. قفزت من الجزيرة، وماء يتطاير في كل مكان وأنا أقفز بين البقع البرتقالية المتوهجة في البرك. وجدت جزيرة أخرى واندفعت عبرها، مبطئًا فقط عندما توقف حذاءاي عن الصرير في الحصى الرطب ولم أعد أرى برتقاليًا في أي مكان. متاهة البرك تلاشت في الظلام خلفنا.

“مهلًا،” تمتمت، متراجعًا خطوة بينما استمرت الكرة في التحرك نحو صدري، غير منزعجة من اللسان المتطفل الذي يسرب صديدًا في عيون الخفاش.

 

“أنا متأكد من أن الخطوات قابلة للتحويل بطريقة ما، تمامًا كما كان التأمل. فقط مرريني بها.”

وأنا ألهث بشدة، أنزلت كوا على قدميها، أتألم تحت حرارة نظراتها عندما استدارت نحوي.

 

 

“و؟” كان كل ما أجابت.

“انظري، أنا آسف،” تنهدت، “لكن كان علينا الخروج من هناك بسرعة، وأنتِ كنتِ قد أنهكتِ نفسك بالفعل. وأعرف أنك كنتِ تكتمين إشعاعك.” لم تدفع هالة ذهبية في سلاحها ولو مرة واحدة.

“يجب أن نركض،” قلت، جاثًا لأرفع كوا من خصرها.

 

 

عيناها حفرتا في عينيّ لوهلة طويلة قبل أن تقول أخيرًا: “لا تجعلها عادة.”

 

 

“أين ذهب؟” سألت، يداي تقبضان على سيفي بقوة، لكن كوا لم تجب، عيناها تتعقبان بسرعة عبر الظلام. استوعبت كتفيها المنحنيين، أنفاسها الثقيلة تثير خصلة الفرو على صدرها، واقتربت منها، مسلطًا ضوء نصلي على رأسها الأبيض.

“القفز عبر برك ضفادع السم الفظيع أم إنقاذ مؤخرتك؟” سألت، محاولًا كسر التوتر.

صوت حمل عبر النفق. طحن معدني خفيف على حجر.

 

 

نظرتها الغاضبة خفت عندما غيرت وزني وأفلت هسهسة ألم من بين أسناني؛ لسان حذائي كان قد احتك بالجرح في ساقي.

 

 

 

انحنيت، رافعًا بنطالي لأتفحص النتوء من لسان الضفدع بضوء سيفي. النفطة كانت تبكي، متضايقة من اندفاعي المجنون خارج منطقة الضفادع، لكن رغم أن الجلد كان ملتهبًا وخامًا، لم يكن يتعفن أو يتساقط. إما أن السم في البصيلات على ألسنة الضفادع كان أقل فعالية، أو أنها ببساطة لا تحتوي منه ما يكفي للتسبب بنفس التأثيرات الكارثية بلمسة واحدة.

قلبي يدق، ذراع مشدودة على بطني، حدقت في عيون صفراء تظهر حول جزيرتنا الصغيرة بينما انتبهت ضفادع أخرى للصراع على الخفاش، تسبح وتقفز أقرب.

 

تنهدت كوا تنهيدة خشنة. “حسنًا.” تطلعت عيناها حول النفق، مستوعبة العدد الهائل منها في طريقنا. تقدمت بحذر أمامي، كفها ملتفة حول شظيتها العظمية. “اتبَع خطواتي، إذن.”

“يبدو بخير،” قالت كوا.

“حقًا؟” سألت، غير مصدق.

 

هل كان كل أعضاء فريقها يستطيعون فعل ما تستطيع فعله؟ هل كانوا جميعًا مشعين أقوياء استثنائيًا؟

بينما استقمت، نبضة في جمجمتي أعطتني دوارًا. “أجل، لكن ثانية واحدة فقط.” الصداع الناتج عن ذكرى الخفاش لم يختف تمامًا، والآن إرهاق الروح جعله أسوأ. “أحتاج لوضع هذا السيف جانبًا.”

بالطبع، فضيحة حولها كانت ستزيد الاهتمام من الإعلام والمشعين الآخرين، مهما حاولت شركتها كنس الأمر تحت السجاد. لا شيء يبقى سرًا.

 

 

أطلقت كوا تنهيدة صغيرة وجلست على ذيلها الناعم. ذراعاها متقاطعتان، ارتمت على جدار النفق كأنها على وشك الغفوة.

 

 

 

“أترتاحين؟” سألت.

 

 

 

“قد نبقى هنا فترة،” قالت، مشيرة إلى السيف.

“أنا متأكد من أن الخطوات قابلة للتحويل بطريقة ما، تمامًا كما كان التأمل. فقط مرريني بها.”

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

“ها. ها.”

 

 

بينما بدأت الخصلات تتشكل، سحبت نصل الروح حرًا وتفحصت الجثة. “نوع من خفاشيات متحولة. ربما مصاص دماء ثنائي الج—”

“هيا.” أغمضت عينيها. “خذ وقتك. تحتاج الممارسة.”

با-رامب.

 

“ما زلت أنتظر،” قالت كوا، داقّة بقدمها على حافة بركة.

تجاهلت النظرة التي ألقيتها عليها بينما بدأت بالوصول إلى عالم الروح. لكن الضباب الأبيض الوحيد الذي ظهر كان هي مستلقية هناك غير مكترثة، فراؤها مشوش في رؤيتي غير المركزة. طقطقت لساني، منزعجًا.

 

 

 

“لم أواجه هذه الصعوبة في فعلها وملكة الدبابير تلهث في عنقي،” نفثت. “كيف يكون ذلك منطقيًا؟”

بدلًا من ذلك، خاطرت: “لم تخبريني أبدًا لمن كنتِ تعملين، أو لماذا أرسلوك إلى الشق الأحمر.” إذا كان فريقها بأكمله مثلها، فأي مهمة كانوا في مهمتها يوم انفجار الشق المزدوج لا بد أنها كانت عالية المستوى جدًا. مهمة جدًا. ربما… مهمة تحطيم مدينة، تحطيم أرض؟

 

 

“قد يكون من الأسهل الوصول إلى طاقتك عندما يكون الأدرينالين لديك مرتفعًا،” قالت كوا بهدوء، عيناها ما زالتا مغمضتين. “القتال أو الهرب يمكن أن يجعل الإشعاع يتدفق عبر المشع بكميات أكبر، فمن المنطقي. لكن إذا مارست التأمل بما يكفي، ستتمكن من تحفيز تدفق الطاقة بكميات مماثلة لكن بتحكم أكبر بكثير. في أي وقت.”

 

 

نقيق ملأ النفق، وفرقعات ترددت على الجدران بينما انحنيت من المنتصف، أقاوم الألم المثير للغثيان الذي يلكم ضفيرتي الشمسية. الموجة التالية من التشنجات التي تدحرجت عبر أحشائي جلبت معها صداعًا حادًا كمعول ثلج ينبض في صدغي بينما كانت لحظات الخفاش الأخيرة تتوالى في اندفاع من أشكال مبهمة متراكبة عبر بصري. الخوف كان قرصة سريعة في صدري، حاضرة ثم ذاهبة، والتشنجات خفت مع ظلام الذاكرة.

صمتت، تاركة إياي أركز، وسرعان ما ظهر الضباب. أغلقت عيني اليمنى لأركز على الصورة الضبابية التي تحتل يساري، حاثًا إياها على الوضوح.

تحت تدقيقها، ركزت بشدة، ليس فقط للوصول إلى عالم الروح بل محاولًا شده نحوي. أخيرًا، الضباب تكوّن. بينما تصلب ببطء إلى صورة واضحة، انعكست نجوم صغيرة على سطح الماء، خالقة بقعًا مبهرة عبر بصري. أغمضت عينيّ ضد الأضواء الغريبة، المتجمعة عاليًا فوقي، وأمسكت بالسيف بنفاد صبر.

 

 

“تبدو كمن يحبس عطسة،” قالت كوا عندما ظهر عالم الروح أخيرًا.

 

 

كنت أحدق فيها بشدة عندما ارتجفت أذناها، والتفتت لتنظر خلفنا.

أردت أن أقرص عينيّ، لكن… “هذا ما يشبهه إلى حد ما، في الحقيقة.” رفعت السيف في كلا العالمين، وحررته في العالم الأبيض، حيث طاف عائدًا إلى مداره مع سبيكة الغول الأخرى، والآن، كتلة فحم أخرى تعود للضفدع.

 

 

 

نهضت كوا، نافضة الغبار عن نفسها. بينما أزلت الضباب برمشة، نظرت إليها، ابتسامة رضا بدأت تشق شفتيّ قبل أن تقول: “تحتاج لخفض هذا الوقت إلى النصف.” استدارت على كعبها، قاذفةً فوق كتفها: “وبسرعة.”

 

 

نظرت إليّ أخيرًا، لكن وجهها لم يظهر شيئًا. “تورين…” نطقت باسمي كتنهيدة. “أشعر بأني لست بخير. لن أفعل هذا الآن.”

نفخت وجنتيّ ومشيت خلفها إلى عمق النفق، حيث المزيد من الطيور النحلية ذات العيون الثمانية كانت متعلقة بالنباتات المتناثرة المتسلقة الجدار، ريش صدورها متوهجًا وهي تلتهم الرحيق. “ألديك أي أفكار؟”

عبست فيها، أكثر تأكدًا الآن أنني على الطريق الصحيح، أن ما كانت تخفيه عني له علاقة بمهمتها والشق داخل الشق. لكن لماذا تكتم تلك المعلومات الآن؟ ولاء باق لصاحب العمل؟ قلق من أن إخباري سيعرض موقعها للخطر إذا عدنا إلى الحضارة يومًا؟

 

 

“التأمل يعمل. أقول إنها ببساطة مسألة ممارسة مستمرة.” أذعنت زوجًا من آفات الصيد تلك المزعجة بمتمتمة: “هذه الكايديز اللعينة،” بينما بدأت تتجمع حول رأسها.

“لم ترِدي واحدة؟”

 

 

“لا شيء آخر؟ التأمل يساعد، لا تفهميني خطأ، لكن هذه ليست الطريقة التي تُفعّل بها معظم الأطياف. هل يمكنك تعليمي المزيد عن كيفية تفعيل المشعين لأطيافهم؟”

نظرتها الغاضبة خفت عندما غيرت وزني وأفلت هسهسة ألم من بين أسناني؛ لسان حذائي كان قد احتك بالجرح في ساقي.

 

 

“لا.”

عضضت لساني ضد احتجاج. لم تكن تشعر بخير. يمكنني ترك الأمر الآن. بعد كل شيء، لم يكن رفضًا صريحًا. مع ذلك… لم أستطع التخلص من شك مزعج أنها تخفي عني لسبب آخر.

 

كوا مشت على حبل مشدود عبر امتداد قصير من القضبان المرتفعة وقفزت فوق بركة لتصل إلى جزيرتي، مفاجئة إياي بطحن الحصى المفاجئ. معًا، اقتربنا من الحافة، وكنت قد بدأت أعدّ عدد البصيلات البرتقالية المتوهجة داخل البركة التالية الأعمق عندما دوّى أنين مخيف، كوتر ثانوي مطول، في أذني بتردد منخفض لدرجة أني ظننتني تخيلته.

“أنا متأكد من أن الخطوات قابلة للتحويل بطريقة ما، تمامًا كما كان التأمل. فقط مرريني بها.”

“لا.” استطعت استشعار انزعاجها في طريقة تصلب كتفيها، عيناها مثبتتان إلى الأمام مباشرة. لكنني فتحت أبواب الأسئلة، وظلت تتدفق.

 

 

“ليس أني لا أريد. لا أستطيع،” قالت بصلابة. “ليس لدي رونية.”

انزلق الضفدع إلى البركة التالية بفرقعة خفيفة، وأطلقت زفيرًا مرتاحًا. جثوتُ، واقتربت أكثر من الغول، وشفتاي تتجعدان لا إراديًا عند رؤية الأوتار المكشوفة، التي تحولت إلى اللون الرمادي الأخضر للحم المتعفن. بقع من الصديد البرتقالي تزين عظام أصابعه المكشوفة وكتلة رأسه الذائبة الفوضوية، مؤكدة سبب موته.

 

 

“حقًا؟” سألت، غير مصدق.

لكنني رفعت بصري توًا عندما انقض شكل مظلم بحجم كوا تقريبًا نحونا من السقف. التويت جانبًا بلعنة منخفضة، شعرت بلحم جلد يلامس وجنتيّ. كوا انكمشت في تدحرج، والأقدام الخلفية المخلبية للمخلوق حفرت في الحصى حيث كانت واقفة. بصرخة عالية أخرى، التوى وشرخ بأجنحة قابضة تعلوها أشواك كأصابع خمسة، مخطئًا إياها بفارق شعرة. لمحت أذنين كبيرتين مدببتين، عيونًا حمراء صغيرة، وأسنانًا إبرية قبل أن يمد الوحش المتحول الجلد الأحمر الأسود بين أصابعه الرفيعة ويضخ ذراعيه ليرتفع فوق رؤوسنا. تتبعت أنا وكوا طيرانه، أسلحتنا مرفوعة، لكنه اختلط بالظلام أعلاه.

 

 

“هل رأيت عينيّ تتوهجان يومًا؟”

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

رمشت. “حسنًا، لا،” قلت بتلعثم. “لكن أظن أني افترضت فقط. ما تستطيعين فعله… لم أسمع أبدًا بأحد حقق أي شيء يقترب من مستوى القوة الخام تلك.”

 

 

“يبدو بخير،” قالت كوا.

“الآن سمعت،” قالت بحدة.

 

 

“تبدو كمن يحبس عطسة،” قالت كوا عندما ظهر عالم الروح أخيرًا.

“ألم تقدمي طلبًا للحصول على واحدة؟” بدا جنونيًا أن مشعة بمهارتها لا تستطيع الموافقة على طلبها.

رائحة زوايا غير مغسولة تصاعدت منه، وأرجعت رأسي إلى الخلف عندما انحنى إلى الأمام، محدقًا فينا.

 

“حسنًا، لمن ليسوا أقوياء بشكل سخيف منا، معرفة أي سلالة نواجهها أمر مهم.” درت مبتعدًا عن الكرة المكتملة التي كانت تتماوج الآن نحو صدري، راغبًا في التقاط أنفاسي قبل التعامل مع الارتداد. “كما تعلمين، إذا أردنا البقاء.”

“لا.” استطعت استشعار انزعاجها في طريقة تصلب كتفيها، عيناها مثبتتان إلى الأمام مباشرة. لكنني فتحت أبواب الأسئلة، وظلت تتدفق.

نظفت حلقي، ألقي نظرة جانبية مترددة عليها. “إذن، إذا كنتِ تتحكمين بالإشعاع بهذه الطريقة دون رونية… من دربك؟”

 

“لا شيء آخر؟ التأمل يساعد، لا تفهميني خطأ، لكن هذه ليست الطريقة التي تُفعّل بها معظم الأطياف. هل يمكنك تعليمي المزيد عن كيفية تفعيل المشعين لأطيافهم؟”

“لم ترِدي واحدة؟”

عيناها شقتا نحوي. “هل لدي واحدة؟”

 

 

عيناها شقتا نحوي. “هل لدي واحدة؟”

نظرتها الغاضبة خفت عندما غيرت وزني وأفلت هسهسة ألم من بين أسناني؛ لسان حذائي كان قد احتك بالجرح في ساقي.

 

 

“آه…”

رائحة زوايا غير مغسولة تصاعدت منه، وأرجعت رأسي إلى الخلف عندما انحنى إلى الأمام، محدقًا فينا.

 

نظرتها الغاضبة خفت عندما غيرت وزني وأفلت هسهسة ألم من بين أسناني؛ لسان حذائي كان قد احتك بالجرح في ساقي.

“إذن ماذا تظن؟”

 

 

 

عضضت لساني، مدركًا أنني لمست وترًا حساسًا بطريقة ما. ربما، رغم ما توحيه، كانت قد أرادت واحدة حقًا ورُفضت لسبب غير مفهوم. ربما سجل سيء؟ مشاكل مع الإدارة؟ ربما لهذا لم أسمع بها أبدًا—طُمست، اسمها ومهماتها طُويت.

 

 

إن لم يحولوًا هذه الجزيرة إلى فخ موت بأنفسهم أولًا. قريبًا، أينما استدرنا، سنرتطم بظهر مليء بالسم. هناك طريق واحد للأمام، وهو يزداد ازدحامًا بسرعة.

لأنه، حقًا، ما هو أكثر جنونًا من عدم وجود رونية لديها هو حقيقة أني لم أسمع أبدًا بمشعة بمهارتها. ولا مقابلة تلفزيونية واحدة، ولا ذكر واحد لاسم كواموند أستر يطفو في قاعات جسر الضوء. حقيقة أنها كانت في شركة منافسة كان يفترض أن يجعلها مشهورة أكثر.

 

 

 

بالطبع، فضيحة حولها كانت ستزيد الاهتمام من الإعلام والمشعين الآخرين، مهما حاولت شركتها كنس الأمر تحت السجاد. لا شيء يبقى سرًا.

 

 

أومأت، حابسًا شهيقي. صورة عالم الروح في عين ذهني كانت تتحول باستمرار إلى ذلك الضوء الطافي الغريب للمخلوق الذي هربنا منه في النفق السابق. هززته من رأسي وبدأت من جديد، لكن ضفدعًا أطلق نقنقة عالية كطبلة، با-رامب.

إلا إذا… لم تكن مسببة للمشاكل بل عميلة سرية نوعًا ما. قد يفسر ذلك أيضًا معرفتها الأوسع بأنواع الوحوش المتحولة؛ لقد كانت في شقوق مصنفة، رأت أشياء كالغيلان وهذه الطيور النحلية—ماذا كانت تسميها؟ كايديز؟—من قبل.

طائرًا بميل، عاد نحونا، ثم انخفض في سقوط متحكم، بمخالبه أولًا. رفعت كوا كفيها، مخالبها تتلألأ بذهب خافت، وشبكتهما في مخالب الوحش الخفاشي. دارت، قاذفة الوحش المتحول مباشرة إلى الأرض عند قدميّ في كومة منكمشة متلوية. جناح انطوى ليكشف عن الرأس اللحمي البشع، وطعنت بسيفي إلى أسفل، مائلًا بثقلي عليه ليخترق الهالة الكثيفة ويدفع عبر الجمجمة في حركة واحدة.

 

عضضت لساني، مدركًا أنني لمست وترًا حساسًا بطريقة ما. ربما، رغم ما توحيه، كانت قد أرادت واحدة حقًا ورُفضت لسبب غير مفهوم. ربما سجل سيء؟ مشاكل مع الإدارة؟ ربما لهذا لم أسمع بها أبدًا—طُمست، اسمها ومهماتها طُويت.

نظفت حلقي، ألقي نظرة جانبية مترددة عليها. “إذن، إذا كنتِ تتحكمين بالإشعاع بهذه الطريقة دون رونية… من دربك؟”

طائرًا بميل، عاد نحونا، ثم انخفض في سقوط متحكم، بمخالبه أولًا. رفعت كوا كفيها، مخالبها تتلألأ بذهب خافت، وشبكتهما في مخالب الوحش الخفاشي. دارت، قاذفة الوحش المتحول مباشرة إلى الأرض عند قدميّ في كومة منكمشة متلوية. جناح انطوى ليكشف عن الرأس اللحمي البشع، وطعنت بسيفي إلى أسفل، مائلًا بثقلي عليه ليخترق الهالة الكثيفة ويدفع عبر الجمجمة في حركة واحدة.

 

هل كان كل أعضاء فريقها يستطيعون فعل ما تستطيع فعله؟ هل كانوا جميعًا مشعين أقوياء استثنائيًا؟

هل كان كل أعضاء فريقها يستطيعون فعل ما تستطيع فعله؟ هل كانوا جميعًا مشعين أقوياء استثنائيًا؟

“ليس أني لا أريد. لا أستطيع،” قالت بصلابة. “ليس لدي رونية.”

 

 

كدت أسأل، لكن… كانت قد انغلقت من قبل عندما حاولت التحدث عن فريقها المفقود. كانوا نقطة حساسة.

 

 

“ها. ها.”

بدلًا من ذلك، خاطرت: “لم تخبريني أبدًا لمن كنتِ تعملين، أو لماذا أرسلوك إلى الشق الأحمر.” إذا كان فريقها بأكمله مثلها، فأي مهمة كانوا في مهمتها يوم انفجار الشق المزدوج لا بد أنها كانت عالية المستوى جدًا. مهمة جدًا. ربما… مهمة تحطيم مدينة، تحطيم أرض؟

 

 

 

“و؟” كان كل ما أجابت.

“قد نبقى هنا فترة،” قالت، مشيرة إلى السيف.

 

لكنني رفعت بصري توًا عندما انقض شكل مظلم بحجم كوا تقريبًا نحونا من السقف. التويت جانبًا بلعنة منخفضة، شعرت بلحم جلد يلامس وجنتيّ. كوا انكمشت في تدحرج، والأقدام الخلفية المخلبية للمخلوق حفرت في الحصى حيث كانت واقفة. بصرخة عالية أخرى، التوى وشرخ بأجنحة قابضة تعلوها أشواك كأصابع خمسة، مخطئًا إياها بفارق شعرة. لمحت أذنين كبيرتين مدببتين، عيونًا حمراء صغيرة، وأسنانًا إبرية قبل أن يمد الوحش المتحول الجلد الأحمر الأسود بين أصابعه الرفيعة ويضخ ذراعيه ليرتفع فوق رؤوسنا. تتبعت أنا وكوا طيرانه، أسلحتنا مرفوعة، لكنه اختلط بالظلام أعلاه.

عبست فيها، أكثر تأكدًا الآن أنني على الطريق الصحيح، أن ما كانت تخفيه عني له علاقة بمهمتها والشق داخل الشق. لكن لماذا تكتم تلك المعلومات الآن؟ ولاء باق لصاحب العمل؟ قلق من أن إخباري سيعرض موقعها للخطر إذا عدنا إلى الحضارة يومًا؟

 

 

 

“و،” قلت بشكل حاد، “ربما تلك المعلومات قد تكون مفيدة في معرفة ما حدث وما يحدث؟ حتى لو كنتِ لا تعتقدين ذلك. يجب أن نتبادل المعلومات. قد يعرف كل منا شيئًا عن تصادم الشق لا يعرفه الآخر. قد يربط الأشياء ببعضها.”

 

 

 

نظرت إليّ أخيرًا، لكن وجهها لم يظهر شيئًا. “تورين…” نطقت باسمي كتنهيدة. “أشعر بأني لست بخير. لن أفعل هذا الآن.”

ارتفع حاجباي عندما وجدت ما كنت أبحث عنه. “حسنًا،” قلت لكوا. “فقط لا تلمسيها. انظري.” أشرت إلى ضفدع بساق ملتوية بشكل غريب جالسة على قطعة من القضبان كأوراق زنبق. سائل برتقالي كثيف كالعسل يقطر على ساقيها، متسربًا من عدة بصيلات على ظهرها انفجرت كالبثور. “هذه لا بد أن تكون التي أمسك بها الغول.” وندم على ذلك. إن لم يكن الصديد البرتقالي هو السم النخري الذي أكل وجه الغول، فلا بد أنه مرتبط به.

 

 

عضضت لساني ضد احتجاج. لم تكن تشعر بخير. يمكنني ترك الأمر الآن. بعد كل شيء، لم يكن رفضًا صريحًا. مع ذلك… لم أستطع التخلص من شك مزعج أنها تخفي عني لسبب آخر.

اقتربت من البرك آملًا رؤية الهالات في الانعكاس، لكن لم يكن هناك سوى صورة ظلية مظلمة تمسك سيفًا متوهجًا.

 

تمامًا مع أول تشنجات في المعدة، قفز ضفدع ثانٍ إلى الجزيرة برذاذ من الماء والحصى. لسانه ضرب كالأفعى، ملتفًا حول ساق الخفاش. قدماه اللزجتان تزحلقتان بحثًا عن ثبات على الحصى بينما كان يحاول انتزاع الفريسة من فم الضفدع الآخر، مرغمًا كوا على التراجع عن ظهره المليء بالبثور.

كنت أحدق فيها بشدة عندما ارتجفت أذناها، والتفتت لتنظر خلفنا.

 

 

 

صوت حمل عبر النفق. طحن معدني خفيف على حجر.

 

 

 

وخز في رقبتي، سحبت سيف العظم بينما استدرت عائدًا من حيث أتينا، موجّهًا طرفه المكسور إلى عين ساطعة واحدة تحوم في الظلام. العين تمايلت على ساق ملتوية، هالة ضوئها تحدب شكل الجسم المنحني الكتلي. وقلبي في حلقي، أغمضت عينيّ على المخلوق. لم يكن كبيرًا كما خفت أولًا، وكان يمشي متثاقلًا كسلحفاة.

عضضت لساني ضد احتجاج. لم تكن تشعر بخير. يمكنني ترك الأمر الآن. بعد كل شيء، لم يكن رفضًا صريحًا. مع ذلك… لم أستطع التخلص من شك مزعج أنها تخفي عني لسبب آخر.

 

“إذن، نتركها وشأنها، نمر بجانبها، وندع أيًا كان هناك بالخلف”—أشارت بإبهامها فوق كتفها—”يجرب حظه معها إن أراد أن يتبعنا.”

كوا دفعت إشعاعًا في شظيتها العظمية وتقدمت بجانبي. العين تحركت بيننا بينما توقف الجسم عن السير. سمعت صريف قدميه على القضبان وتأهبت، ظنًا أنه سيندفع. بدلًا من ذلك، يد ظهرت من الجسم الكتلي، تلتقط الضوء. يد بشرية بوضوح. هزت مجموعة من الأنابيب المعدنية والعظام على حبل، مُصدرةً الزمجرة الخشنة المنخفضة التي هربنا منها سابقًا، والكايديز انطلقت، مختفية حول المنعطف التالي.

 

 

 

ليس وحشًا، بل رجل. مع ترسيب الفكرة، بقية شكله بدأت تترتب. الظهر المنحني كان حقيبة جلدية كبيرة بأنابيب وعظام بارزة منها. العين كانت فانوسًا معلقًا على ما يشبه قصبة صيد.

عضضت لساني ضد احتجاج. لم تكن تشعر بخير. يمكنني ترك الأمر الآن. بعد كل شيء، لم يكن رفضًا صريحًا. مع ذلك… لم أستطع التخلص من شك مزعج أنها تخفي عني لسبب آخر.

 

 

“أهلًا؟” قلت بحذر، مبقيًا سيفي مرفوعًا رغم أن هيئتي ارتخت قليلًا.

تحت تدقيقها، ركزت بشدة، ليس فقط للوصول إلى عالم الروح بل محاولًا شده نحوي. أخيرًا، الضباب تكوّن. بينما تصلب ببطء إلى صورة واضحة، انعكست نجوم صغيرة على سطح الماء، خالقة بقعًا مبهرة عبر بصري. أغمضت عينيّ ضد الأضواء الغريبة، المتجمعة عاليًا فوقي، وأمسكت بالسيف بنفاد صبر.

 

انزلق الضفدع إلى البركة التالية بفرقعة خفيفة، وأطلقت زفيرًا مرتاحًا. جثوتُ، واقتربت أكثر من الغول، وشفتاي تتجعدان لا إراديًا عند رؤية الأوتار المكشوفة، التي تحولت إلى اللون الرمادي الأخضر للحم المتعفن. بقع من الصديد البرتقالي تزين عظام أصابعه المكشوفة وكتلة رأسه الذائبة الفوضوية، مؤكدة سبب موته.

اليد انخفضت، والزمجرة الصدوية توقفت. الشكل تقدم ببطء، جالبًا ضوء الفانوس إلى أقدامنا مباشرة. وجه ظهر: جلد شاحب كالجثة وعيون أشد شحوبًا—عديمة اللون تقريبًا—فوق لحية حمراء مغطاة بالأوساخ والفتات والطحالب ومواد أخرى لا تُعرف. رموشه وحاجباه متشابهان في العبث، وتحولا إلى أزرق-أخضر بفضل طحلب أو فطر آخر نما على طول البصيلات.

 

 

اليد انخفضت، والزمجرة الصدوية توقفت. الشكل تقدم ببطء، جالبًا ضوء الفانوس إلى أقدامنا مباشرة. وجه ظهر: جلد شاحب كالجثة وعيون أشد شحوبًا—عديمة اللون تقريبًا—فوق لحية حمراء مغطاة بالأوساخ والفتات والطحالب ومواد أخرى لا تُعرف. رموشه وحاجباه متشابهان في العبث، وتحولا إلى أزرق-أخضر بفضل طحلب أو فطر آخر نما على طول البصيلات.

رائحة زوايا غير مغسولة تصاعدت منه، وأرجعت رأسي إلى الخلف عندما انحنى إلى الأمام، محدقًا فينا.

 

 

“خذ الروح ولنذهب،” قالت كوا بهدوء، رأسها مائل للخلف محدقًا في السقف. “ربما هناك المزيد مستعرة بالأعلى. كثير من المفترسات الليلية تكتم إشعاعها عندما تنام، لذا من الصعب الجزم. لكن إذا استيقظت…”

شفتاه المتشققتان انفرجتا بين تشابك الشارب واللحية، وانبعث صوتٌ أجشّ متقطّع بنبرة رفيعة: “طعام؟”

صوت حمل عبر النفق. طحن معدني خفيف على حجر.

 

 

————————

عيناها حفرتا في عينيّ لوهلة طويلة قبل أن تقول أخيرًا: “لا تجعلها عادة.”

 

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

“هيا،” نفثت كوا بنفاد صبر. “ليس الآن وقت هذا.”

 

ألقيت نظرة منهكة عليها ووجدتها تتأملني بشدة لدرجة أني شعرت فجأة بالوعي الذاتي. “ماذا؟” رمشت لأزيل عالم الروح.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

اليد انخفضت، والزمجرة الصدوية توقفت. الشكل تقدم ببطء، جالبًا ضوء الفانوس إلى أقدامنا مباشرة. وجه ظهر: جلد شاحب كالجثة وعيون أشد شحوبًا—عديمة اللون تقريبًا—فوق لحية حمراء مغطاة بالأوساخ والفتات والطحالب ومواد أخرى لا تُعرف. رموشه وحاجباه متشابهان في العبث، وتحولا إلى أزرق-أخضر بفضل طحلب أو فطر آخر نما على طول البصيلات.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط