34.3
قفز سوبارو من مدخل المبنى المنفصل، ووقف أمام رجل يبتسم ابتسامة خفيفة.
كاتيا، التي كانت تُدفع على كرسي متحرك بواسطة ريم، سألت بتردد.
ذلك التصلب الذي اعترى سوبارو ربما كان أغبى خيار قد يتخذه في مواجهة هذا الرجل. غير أنه، حتى ناتسكي سوبارو، الذي خَبِر صنوف المعاناة، بل والموت ذاته مراراً وتكراراً، وجد نفسه عاجزاً عن التفكير أمام رهبة هذا الرجل التي تعجز الكلمات عن وصفها.
اقترب تود منهم وقال ذلك بوضوح، معبّراً عمّا شعر به سوبارو من خطر داهم.
إحساسٌ بالخوف لا يستطيع حتى رئيس أساقفة الخطيئة أن يزرعه، وشعورٌ بأنه قد وقع في فخٍّ محكم.
كاتيا: [لقد قلتُ هذا عدة مرات من قبل… إنه، كما تعلمين، هو…]
ذلك هو الإحساس الذي بثّه تود فانغ في نفس سوبارو.
كاتيا: [ن-نعم، فقط أشعر ببعض التوتر من كل هؤلاء الغرباء… وأنتِ، هل أنتِ بخير؟]
سوبارو: [――――]
تود: [هذا مطمئن. لكن لا تتصرّفي بتهوّر. أنتم شريان حياتي.]
الذهول خيّم على سوبارو، الذي توقف غريزياً ردّاً على الصوت الذي سمعه.
للحظة، ظنّ سوبارو أنهم ربما كانوا السبب في هذا الانتشار، لكنه قرر كبت ذلك الخوف الذي لا إجابة له والمضي قدماً.
كانت بياتريس هي من تمسك بيده، تواجه نفس الخصم الذي يواجهه سوبارو. وبخلافها، كان تانزا وإيدرا يرمقان سوبارو، الذي تجمّد في مكانه، بنظرات مليئة بالشك.
ورغم أنه لم يكن ليسمع مونولوج سوبارو، إلا أن ريم كانت تحدّق في تود بعينين مملوءتين بالشك،
ورغم أن ذهنه كان يصرخ بضرورة تحذيرهم على الفور وتوخي الحذر، لكن――،
فلوب، الذي كان يراقب ما حوله باهتمام، رأى تعبير سوبارو المعقد، الذي جمع بين الفرح والمرارة.
ريم: [――كاتيا-سان!]
سوبارو: [لكن؟]
وقبل أن يتمكن سوبارو من تحريك شفتيه المرتجفتين، صاحت ريم بصوتٍ حادٍّ مرتفع.
سوبارو: [خطيبها…]
حين نظر، رأى أن عيني ريم الزرقاوين الشاحبتين قد عادتا إلى تود عند الباب―― لا، لم تكونا موجهتين نحوه، بل إلى ما خلفه مباشرة.
سوبارو: [الزومبي يحاولون قتل الأحياء.]
كان من المقلق لسوبارو أن يصرف نظره عن تود ليركّز في ذلك الاتجاه، لكن حين فعل، أدرك ما كانت ريم تصرخ من أجله.
بياتريس: [ــك، سوبارو، انظر تحت أقدامنا، على ما أظن.]
كانت هناك امرأة على كرسيٍّ متحرّك تختبئ خلف ظهر تود.
فلوب: [راقب ما يفعله الجندي-كن، أليس كذلك؟ أعلم ذلك، ولهذا تبقى الآنسة تانزا بجواره قدر الإمكان، كما طلبتَ منها.]
المرأة كانت تتشبث بطرف قميص تود، وتراقبهم من خلف شعرها البنيّ المجعد بعينين مفعمتين بالشك، تطلّان على العالم من علٍ؛ كانت مطابقة تماماً لوصف ريم لها.
بياتريس: […لا يزال لدي الكثير، في الواقع. عشرة آلاف أو مئة ألف، لا فرق.]
وكان ذلك مدعاةً للفرح بحد ذاته―― لا، حقيقة أنها كانت إلى جانب تود تعني،
تراجعت ريم وكاتيا عن بقية المجموعة، تحاولان اللحاق بسوبارو وفريق القتال. كانت ريم تدفع كرسي كاتيا، ولويس ترافق الفتاتين بلا حول ولا قوة، تتلفّت حولها بقلق.
ريم: [أرجوكِ، ابتعدي عنه…!]
لكنه لم يكن يعلم أيضاً ما نوع التصرف الذي قد يُقدم عليه تود إن رُفض بطريقة خاطئة. وكان ذلك قلقاً تشاركه ريم. طالما هو هنا، فلا يمكنهم تركه وشأنه.
لويس: [أووه!]
الذهول خيّم على سوبارو، الذي توقف غريزياً ردّاً على الصوت الذي سمعه.
ريم، التي بدا أنها وصلت إلى نفس الاستنتاج الذي توصّل إليه سوبارو، رفعت صوتها وحدّقت في تود. ولويس، الذي كان دوماً قريباً منها، هو الآخر زمجر وهو ينظر إلى تود، وقد اشتعل حماسه بروح ريم القتالية.
تود: […يا للدهشة، إنها لا تصير بديهية إلا في مثل هذه اللحظات.]
رغم أنه فقد عصابته الشهيرة وترك شعره البرتقالي يتدلّى، إلا أن قسوة تود ودهاءه الخطر على الأرجح لم يتراجعا.
تود: [إنه أمر مزعج، لكنه الواقع.]
حتى في هذه اللحظة، لم يكن من الصعب تخيّل أنه سيستخدم المرأة―― كاتيا، كدرعٍ ليُخضع سوبارو ومن معه.
وكانت الكلمات متنافرة مع تود وخطيبته الجميلة لدرجة أنه نطق بها دون قصد.
وطبعاً، ومن تجاربه السابقة في العداء مع تود، كان من الواضح أن الخضوع لأوامره لن يؤدي إلا إلى الموت في نهاية المطاف.
كاتيا: [ن-نعم، فقط أشعر ببعض التوتر من كل هؤلاء الغرباء… وأنتِ، هل أنتِ بخير؟]
سوبارو: [… من هذه النقطة فصاعداً.]
سوبارو: [أوه؟ هل هذا يعني أنك تعرفين طبيعتي جيدًا لدرجة أنك أدركت من أكون؟]
إذا متّ، فلا يمكنني التأكد إلى أي مدى سأعود به إلى الوراء.
كاتيا: [أ-أرجوكم انتظروا! أنتم مخطئون! لم يتم أَسري، ريم!]
ولحسن الحظ أو سوئه، بحسب النظرة، فإنه طوال الأحداث الممتدة من التدخّل في حصار العاصمة الإمبراطورية، واختراق أسوار المدينة، وصولاً إلى اقتحامها، لم يفقد سوبارو حياته ولو مرة واحدة.
للحظة، ظنّ سوبارو أنهم ربما كانوا السبب في هذا الانتشار، لكنه قرر كبت ذلك الخوف الذي لا إجابة له والمضي قدماً.
سواء كان ذلك أمراً محموداً أم مذموماً، فإن سوبارو لا يعرف النقطة التي سيعود عندها عبر “العودة بالموت”.
التقطت لويس الفأس وأخذت تنظر إلى وجه سوبارو ووجه ريم بالتناوب.
لقد استطاع أن يلتقي بلويس وبياتريس، كما تمكّن من الاجتماع مجدداً مع ريم وفلوب.
تراجعت ريم وكاتيا عن بقية المجموعة، تحاولان اللحاق بسوبارو وفريق القتال. كانت ريم تدفع كرسي كاتيا، ولويس ترافق الفتاتين بلا حول ولا قوة، تتلفّت حولها بقلق.
وبصراحة، كانت الأوضاع تسير على ما يرام، بل بشكلٍ جيدٍ أكثر من اللازم. ولم يكن بالإمكان حساب عدد المحاولات اللازمة للوصول إلى هذه المرحلة.
وكانت الكلمات متنافرة مع تود وخطيبته الجميلة لدرجة أنه نطق بها دون قصد.
لكن――،
بياتريس: [تتجاهل بيتي وهي قلقة عليك، يا لك من محظوظ، في الواقع. وها هو سوبارو مرة أخرى، يصادق شابًا وسيمًا على الفور ويتجاهل بيتي، على ما أظن.]
سوبارو: [――سأقوم بما يجب علي فعله.]
اندلاع الزومبي حدث بعد تسلق سوبارو ورفاقه سور المدينة مباشرة.
ما دام قد حدد من سينقذ، ومن سيُبقي على قيد الحياة، ومع من سيمضي قدماً، فقد قرر سوبارو بقلبٍ ثابت أن يتمسّك بتلك النتيجة.
حتى وإن كان العائق الذي يجب عليه تجاوزه هو تجسيدٌ حيٌّ للخوف الذي يجمد القلب.
ولهذا السبب، استطاع أن ينقذ جميع المصارعين المرتبطين بجزيرة المصارعين، وأن يقاتل معهم كأعضاء في كتيبة الثريا حتى هذا اليوم. ――لن يتراجع أبداً، مهما كان الثمن.
حتى سوبارو، الذي يعرف طبع تود الحقيقي، شعر بالإعجاب من استعداد تود لمشاركة هذه النصائح.
حتى وإن كان العائق الذي يجب عليه تجاوزه هو تجسيدٌ حيٌّ للخوف الذي يجمد القلب.
سوبارو: [――سأقوم بما يجب علي فعله.]
وهكذا، لعق سوبارو شفتيه الجافتين بلسانه، وبفعلٍ حاسم――،
تود: [لا تنظري إلي بهذه الطريقة. طبعاً، لا أقول إن علاقتنا بدأت بشكل جيد، أو أن بيننا وئام، لكن هذا هو واقعنا الحالي. علينا أن نضع الضغائن جانباً، أليس كذلك؟]
كاتيا: [أ-أرجوكم انتظروا! أنتم مخطئون! لم يتم أَسري، ريم!]
كاتيا: [أ-أرجوكم انتظروا! أنتم مخطئون! لم يتم أَسري، ريم!]
ريم: [كاتيا-سان؟]
كاتيا: [آه…]
كاتيا: [سوء فهم… نعم، إنه سوء فهم! تود ل-ليس عدوكم!]
تود: [لقد واجهت هؤلاء الشاحبي الوجوه مرات عديدة قبل أن ألتقي بكاتيا مجدداً في القصر. لم يكونوا من الجيش النظامي ولا من المتمردين، ولا يمكن التواصل معهم.]
حاولت كاتيا التقدّم إلى الأمام، تدير عجلات كرسيها وهي تصرخ مؤكدة أن ما يحدث هو سوء فهم، وأن تود ليس عدواً لهم. غير أن تود وضع يده على كتفها النحيل، مانعاً إياها من التقدم.
كانت بياتريس قلقة عليه أيضًا. ومع أن فلوب عبّر عن ذلك بكلمات أكثر أناقة، إلا أن سوبارو شعر بالندم من أعماقه تجاه بياتريس.
فاندفعت كاتيا بجسدها إلى الأمام بنشاط، وحدّقت في تود بعينين دامعتين، ثم قالت:
كاتيا، التي كانت تُدفع على كرسي متحرك بواسطة ريم، سألت بتردد.
كاتيا: [انتظر، ما الذي تفعله! أنت تعرّض نفسك للخطر!]
قال ذلك بنبرة شابٍ جديرٍ بالثقة، متجاهلاً مشاعر سوبارو الذي كان يعاني من توترٍ يخنق حلقه، وانضمّ إلى الآخرين.
تود: [أنتِ من في خطر. لا تتقدّمي بمفردك.]
تود: [إنه أمر مزعج، لكنه الواقع.]
كاتيا: [ل-لمن تظن أنني أقول هذا…!]
سوبارو: [ومع ذلك، لم أكن أعلم إلى أي مدى وصل الأمر…]
تود: [من المؤكد أنه من أجلي. لكن هذا لا يعني أنني سأسمح للمرأة التي أحبها أن تضع نفسها في خطر.]
ريم: [――. أنا، أفهم، لكن…]
كاتيا: [آه…]
سوبارو: [واه!]
وقد احمرّ وجهها بعد أن انفجرت في وجهه بالكلام، إلا أن كلماته أخرستها.
بياتريس: [ــك، سوبارو، انظر تحت أقدامنا، على ما أظن.]
ليس من باب الخجل أو الحياء، بل لأن اعتراضه عبّر بصدقٍ عن قلقه عليها.
تود: [――هناك زومبي يبدو قويًا للغاية على مقربة من هنا. من قبيلة السيكلوبس، وكان ربما أبرز من شارك في معركة اليوم.]
وكان من الصعب على سوبارو أن يصدق أن تلك الكلمات خالية تماماً من نية المراوغة أو الخداع.
وبصراحة، كانت الأوضاع تسير على ما يرام، بل بشكلٍ جيدٍ أكثر من اللازم. ولم يكن بالإمكان حساب عدد المحاولات اللازمة للوصول إلى هذه المرحلة.
ريم: [كاتيا-سان، هل من الممكن أن هذا الشخص هو…]
لويس: [أووه!]
تنهدت ريم الصعداء، ثم سألت كاتيا بنظرةٍ خائفة. ورغم أنها لم تُكمل السؤال بوضوح، إلا أن المقصود كان واضحاً.
وهذا ما يميز تود: موقفه هذا لا يقتصر فقط على الزومبي، بل يشمل أي شيء، وأي شخص، وأي مكان؛ ما يدفعه إلى اتخاذ قرارات حاسمة وقدرة تنفيذ استثنائية.
ربما كان ذلك بسبب ترددها وقلقها، فقد وضعت ريم يدها الرقيقة على كتف لويس. ورداً على سؤال ريم، أومأت كاتيا برأسها وهي تعضّ على شفتها.
والسبب الثالث والأخير ــ،
كاتيا: [لقد قلتُ هذا عدة مرات من قبل… إنه، كما تعلمين، هو…]
تود: [هذا مزعج. لكن يعجبني كيف تسميهم زومبي. نحتاج لاسم ما لهم. فلنطلق عليهم اسم زومبي من الآن فصاعدًا.]
ريم: [خطيبك.]
فجأة، طرحت بياتريس، التي كانت صامتة، ذلك السؤال على تود.
كاتيا: [نعم…]
ثم أخرج تود الفأس الذي كان مربوطاً عند خصره. للحظة، اجتاح التوتر سوبارو والبقية، لكن تود، وهو يمدّ يدًا واحدة، ألقى به بعيداً دون أن ينفعل.
بعد تردّدها في بداية الجواب، ردّت كاتيا بوضوح على سؤال ريم بهذه الطريقة.
سوبارو: [――سأقوم بما يجب علي فعله.]
تذبذبت عينا ريم حين سمعت هذا، وكانت في حالة واضحة من الاضطراب. أما سوبارو، فقد كان مذهولاً مثلها تماماً، وقد اهتزّ كيانه من الصدمة.
إذاً، هل كان ينبغي لهم أن ينفصلوا عن كاتيا فقط لأنهم لا يحبّون تود؟
سوبارو: [خطيبها…]
سوبارو: [――――]
رغم أن ذكرياته مع تود لم تكن جميلة بأي حال منذ أول لقاء بينهما، إلا أن قصة خطيبته تركت انطباعاً مختلفاً عن شخصيته الحذرة القاسية.
ورغم أنه لم يكن ليسمع مونولوج سوبارو، إلا أن ريم كانت تحدّق في تود بعينين مملوءتين بالشك،
تود، الذي أُرسل كجندي إمبراطوري إلى المعسكر القريب من غابة قرية الشدراك، كان كثيراً ما يتحدث عن رغبته في العودة إلى خطيبته.
سوبارو: [لكن؟]
لكن بعد سلسلة المواجهات الدامية معه، بدأت إنسانيته تتلاشى في عيني سوبارو، وأصبحت تلك الذكرى مجرّد شيء غامض عالق في زاوية من عقله――
فلوب: [لا أعتقد أنها ستفعل.]
سوبارو: [لقد كانت حقيقية فعلاً…]
سوبارو: [يا له من افتراء مذهل! لا، لا أتجاهلك إطلاقًا، حسنًا؟ أولًا، على الرغم من أن أمثال فلوب-سان وسيشي استثناءات، فإن إيدرا وويتز وسيمون بشكل غير مباشر، لكن… هايين جذّاب فعلًا.]
وكانت الكلمات متنافرة مع تود وخطيبته الجميلة لدرجة أنه نطق بها دون قصد.
لكن العبء النفسي الأكبر كان في القضاء على الزومبي.
ورغم أنه لم يكن ليسمع مونولوج سوبارو، إلا أن ريم كانت تحدّق في تود بعينين مملوءتين بالشك،
كاتيا: [أ-أرجوكم انتظروا! أنتم مخطئون! لم يتم أَسري، ريم!]
ريم: [هل أنت حقاً خطيب كاتيا-سان؟]
فوجئ سوبارو عندما ناداه أحد من الخلف. ريم، التي رمقته بنظرة مشككة، كانت لا تزال تحمل لويس الملتصقة بخصرها، ونظرت حولها بحذر وقالت:
تود: [أجل، هذا صحيح. كما قلت سابقاً، علاقتنا غير تقليدية. لم أتوقع أبداً أن تتقاربي أنتِ وكاتيا هكذا أثناء احتجازكما في قصر رئيس الوزراء.]
حتى سوبارو، الذي يعرف طبع تود الحقيقي، شعر بالإعجاب من استعداد تود لمشاركة هذه النصائح.
ريم: [――――]
لكن بعضهم نجا من الضربات القاتلة ــ،
تود: [لا تنظري إلي بهذه الطريقة. طبعاً، لا أقول إن علاقتنا بدأت بشكل جيد، أو أن بيننا وئام، لكن هذا هو واقعنا الحالي. علينا أن نضع الضغائن جانباً، أليس كذلك؟]
تود: [لقد شويت بعضهم وتحولوا إلى فحم بمساعدة روح كنت أتحكم بها، ولم ينهضوا بعدها. لكني لم أتأكد بعد ما إذا كانت النار العادية مثل نار السحر.]
ثم توجّه تود بنظره إلى سوبارو، لا إلى ريم.
أمال تود رأسه متأملًا، وفهم سوبارو ما يحاول قوله.
حبس سوبارو أنفاسه وهو يبادل تود النظرات. وكان العرق البارد يسيل على ظهره.
تود: [ــ صوبوا من الصدر فما فوق! الضربات أسفل الخصر لن تمنحكم سوى بعض الوقت!]
لكن――،
سوبارو: […لا أعلم. ريم ستوبخني مرة أخرى لترددي.]
تود: [ما قاله الفتى صحيح، أليس كذلك؟]
بياتريس: [حتى الآن، معظم الزومبي الذين صادفناهم كانوا جنودًا إمبراطوريين مثلك، على ما أظن. أستطيع تمييزهم من مظهرهم، في الواقع. كيف تشعر وأنت تقتل من كانوا زملاءك…]
سوبارو: [――آه.]
هدف الزومبي كان القضاء على كل إنسان حي يصادفونه. ولهذا، إن كان هناك وسيلة لقتل عدد كبير من الناس، فلن يكون مفاجئًا أن يلجؤوا إليها.
لم تكن هناك أي نية للعداء في تصرفات تود، وهو يغمز له بعين واحدة.
لويس: [آه.]
وكان صادقاً في كلامه، إذ بدا أنه ألقى العداء والحذر جانباً، ويمدّ يده للتعاون في سبيل الخروج من هذا الوضع.
تود: [لديك شريكة يعتمد عليها، لكن سيكون من الأفضل أن تتحدث معها إن كنت تشعر بالإرهاق. عكس التوقعات، أحيانًا إخراج ما بداخلك فقط يريح النفس.]
فلوب: [زوج-كن، زوجة-سان، من هو هذا الجندي؟]
وكان ذلك هو――
حين التزم سوبارو وريم الصمت، اتخذ وجه فلوب المبتسم عادةً طابعاً جاداً.
بياتريس: [ــك، سوبارو، انظر تحت أقدامنا، على ما أظن.]
وفي رده على سؤاله، لم يستطع سوبارو التحدث بتسرّع، جزئياً بسبب مظهره الحالي. لذا تابعت ريم قائلة “ذلك الرجل”،
حتى من دون مظهره الحالي، وبمقارنة مع جسده الأصلي، بدا لسوبارو أنه بدأ يفهم مهارة فلوب كأخ أكبر. لذا، لم يكن غريباً أن تحترمه ميديوم كثيراً.
ريم: [لقد واجهته عدة مرات من قبل. وفي كل تلك المرات، كانت حياتي في خطر.]
لويس: [آه.]
كاتيا: [هاه…]
تجمدت ملامح وجه سوبارو عند رؤيتها، واحمرّت وجنتا بياتريس.
نظرت ريم إلى كاتيا، وحاولت جاهدة اختيار الكلمات المناسبة وهي تقول الحقيقة. عند سماع هذا، اتسعت عينا كاتيا وهي تنظر إلى تود الواقف بجانبها.
سوبارو: [الآن، كل ما يمكنني فعله هو أن أمد يدي لأمسّد عليك بإخلاص…]
كانت شفتاها ترتجفان وهي تسأل خطيبها من جانبه:
سوبارو: [كيف سيتحركون… هل لديك فكرة؟]
كاتيا: [ه-هل هذا صحيح؟ تود، أنت، ما قالته ريم…]
ورغم أن ذهنه كان يصرخ بضرورة تحذيرهم على الفور وتوخي الحذر، لكن――،
تود: [إن كنتِ تقصدين تلك الفتاة، فهو صحيح. قلتِ سابقاً إن بيننا ضغائن. أنا رجل عسكري. أحياناً أضطر إلى رفع سلاحي في وجه الآخرين. هذا النوع من المواقف… قد تكون مجرد ظروف لا يرغب فيها أحد.]
لذلك――،
ريم: [أن تصف ذلك بأنه “ظرف غير مرغوب فيه”، رغم أنك تعمّدت…!]
تود: [أولًا، هم ليسوا زملائي. إنهم فقط يرتدون نفس الملابس. إذا كانوا موتى، فهم ليسوا جنودًا ولا أي شيء. لا داعي للاعتراف بهم كأكثر من مجرد عوائق مزعجة.]
تود: [إن كنتِ تقصدين حادثة مدينة الحصن، فقد كنت أراكِ تهديداً لصاحبتك. وإن كنتِ تقصدين ما قبل ذلك، فقد كنتُ أنفذ الأوامر كأي جندي. لا شيء شخصي ضِدك.]
ريم: [خطيبك.]
ثم أخرج تود الفأس الذي كان مربوطاً عند خصره. للحظة، اجتاح التوتر سوبارو والبقية، لكن تود، وهو يمدّ يدًا واحدة، ألقى به بعيداً دون أن ينفعل.
أما الزومبي الذين لم يُقضَ عليهم فوراً، فقد تهشمت أجسادهم المتبلورة بركلة تانزا، ولم يعد بوسعهم الحراك بعدما تطايرت أطرافهم الأربعة.
ووصف الفأس قوساً وهو ينزلق على الأرض حتى وصل إلى قدمي سوبارو والباقين.
سوبارو: [تسك، بيتي!]
لويس: [آه.]
فاندفعت كاتيا بجسدها إلى الأمام بنشاط، وحدّقت في تود بعينين دامعتين، ثم قالت:
التقطت لويس الفأس وأخذت تنظر إلى وجه سوبارو ووجه ريم بالتناوب.
حبس سوبارو أنفاسه وهو يبادل تود النظرات. وكان العرق البارد يسيل على ظهره.
لم يكن يبدو أنه فأسٌ مفخّخ، بل بدا وكأنه عملٌ خالصٌ لنزع السلاح.
تذبذبت عينا ريم حين سمعت هذا، وكانت في حالة واضحة من الاضطراب. أما سوبارو، فقد كان مذهولاً مثلها تماماً، وقد اهتزّ كيانه من الصدمة.
رفع تود يديه ولوّح لسوبارو والبقية الذين أدركوا تلك الحقيقة.
لكن بعد سلسلة المواجهات الدامية معه، بدأت إنسانيته تتلاشى في عيني سوبارو، وأصبحت تلك الذكرى مجرّد شيء غامض عالق في زاوية من عقله――
تود: [كما ترون، لستُ عدوكم. ولكن، سيكون مؤسفاً لنا جميعاً أن نضيّع الوقت ونحن نحدّق في بعضنا البعض بهذه الطريقة، أليس كذلك؟]
اندلاع الزومبي حدث بعد تسلق سوبارو ورفاقه سور المدينة مباشرة.
فلوب: […زوجة-سان، أعتقد أيضاً أننا يجب أن نتحدث بعقلانية. ما رأيكِ؟]
السبب الثاني هو أن جميع أفعال تود قد أُبطلت في المحاولات السابقة بفضل العودة بالموت.
ريم: [――――]
كاتيا: [آه…]
شدّت ريم على ذراعها، ثم نظرت جانباً إلى سوبارو.
لكن――،
فقط سوبارو وريم كانا قادرين على إدراك مدى خطورة تود. أما البقية، فلويس كانت حاضرة حين هاجمهم تود في مدينة الحصن، لكنها لم تُظهر على وجهها أي ملامح خوف.
بياتريس: [――――]
لذلك――،
وبما أنه ذكي بطبعه، فقد أدرك أن حذر سوبارو تجاه تود كان أكثر من اللازم ــ على الأقل مقارنة بكمية المعلومات المتوفرة.
بياتريس: [بيتي ستتبع قرار سوبارو، في الواقع.]
بياتريس: [لا داعي لتقديم الأعذار، في الواقع!]
بينما كانت تمسك بيد سوبارو، منحت بياتريس له فقط الشجاعة لاتخاذ القرار، دون أن تؤثر عليه.
ريم: [حتى وإن تغير شكلك، فإن شخصيتك لم تتغير، على ما يبدو.]
ولم تكن وحدها؛ فقد ترك كلٌّ من تانزا وإيدرا القرار لمستقبل سوبارو. ――حقيقة وجود هذين الاثنين مع تود في مكانٍ واحد كان كافياً لتجميد قلبه.
إذا متّ، فلا يمكنني التأكد إلى أي مدى سأعود به إلى الوراء.
ولو أمكنه، لتمنى لو أبعد تود عنهم في أسرع وقت، لكن――،
إنه كمن يترك قنبلة لا يعلم متى قد تنفجر.
سوبارو: […كاتيا-سان صديقة ريم. أريد لأكبر عددٍ منا أن يخرج من هنا بسلام. أعتقد أننا لا نملك الوقت للتشاحن.]
حتى من دون مظهره الحالي، وبمقارنة مع جسده الأصلي، بدا لسوبارو أنه بدأ يفهم مهارة فلوب كأخ أكبر. لذا، لم يكن غريباً أن تحترمه ميديوم كثيراً.
ريم: [――. أنا، أفهم، لكن…]
والسبب الثالث والأخير ــ،
أطرق سوبارو برأسه وعضّ على شفته، وريم أيضاً شدّت على وجنتيها بإحباط.
تود: [من المؤكد أنه من أجلي. لكن هذا لا يعني أنني سأسمح للمرأة التي أحبها أن تضع نفسها في خطر.]
لكنه لم يكن يعلم أيضاً ما نوع التصرف الذي قد يُقدم عليه تود إن رُفض بطريقة خاطئة. وكان ذلك قلقاً تشاركه ريم. طالما هو هنا، فلا يمكنهم تركه وشأنه.
سوبارو: [بفضل فلوب-سان، أشعر بتحسن قليلًا!]
إنه كمن يترك قنبلة لا يعلم متى قد تنفجر.
صحيح أن تود لم يكن يملك طريقة فعالة لمهاجمة الزومبي، لكنه كان بارعًا في كشفهم لهجمات سوبارو وبياتريس، اللذين يملكان قدرات فعالة. ―ـ باستثناء الإنهاك الذهني الذي لحق بسوبارو بسبب عدد الضحايا الزائد، لم تكن هناك أي سلبيات من وجود تود.
كاتيا: [ل-لا تقلقوا! هـ-هذا الشخص عنيد بشكل جنوني! أنا واثقة من أنه سيكون عوناً لي ولكم للهروب!]
وقبل أن يتمكن سوبارو من تحريك شفتيه المرتجفتين، صاحت ريم بصوتٍ حادٍّ مرتفع.
تود: [هيه، لا يجب عليكِ أن تُشبّهي خطيبك بحشرة الزودا مثلاً.]
ريم: [――كاتيا-سان!]
وبينما كانت كاتيا تدعم تود بعفوية، رسم تود ابتسامة خفيفة، ثم مرر يده في شعره، وقال:
ريم: [لقد واجهته عدة مرات من قبل. وفي كل تلك المرات، كانت حياتي في خطر.]
تود: [حسناً، بما أنكم قبلتم بي، فسأردّ الجميل. شكراً، وسأثبت جدارتي أيضاً لكاتيا، التي لطالما عاملتني بلطف.]
فجأة، طرحت بياتريس، التي كانت صامتة، ذلك السؤال على تود.
قال ذلك بنبرة شابٍ جديرٍ بالثقة، متجاهلاً مشاعر سوبارو الذي كان يعاني من توترٍ يخنق حلقه، وانضمّ إلى الآخرين.
ريم: [كاتيا-سان؟]
△▼△▼△▼△
إذاً، هل كان ينبغي لهم أن ينفصلوا عن كاتيا فقط لأنهم لا يحبّون تود؟
ـــ كان هناك ثلاثة أسباب منعت سوبارو من رفض وجود تود فانغ في هذا الموقف.
الذهول خيّم على سوبارو، الذي توقف غريزياً ردّاً على الصوت الذي سمعه.
السبب الأول هو وجود كاتيا، خطيبة تود.
ليس من باب الخجل أو الحياء، بل لأن اعتراضه عبّر بصدقٍ عن قلقه عليها.
يبدو أنها طوّرت علاقة ودية مع ريم خلال فترة إقامتها في القصر، وقد بدت شخصاً جيداً على الرغم من لسانها الحاد، إذ أظهرت لسوبارو ومن معه أنها ليست شخصاً شريراً. ومن الظاهر أنها لم تكن تملك أدنى فكرة عن حقيقة شخصية تود؛ ولكن مهما قال سوبارو ورفاقه هنا، فإن المراهنة على من ستصدقه كاتيا، خطيبها أم هم، لم تكن رهانا رابحاً.
ريم: [تصحيح. الآن بعد أن تقلص جسدك، لم يعد لديك كبح كما في السابق.]
إذاً، هل كان ينبغي لهم أن ينفصلوا عن كاتيا فقط لأنهم لا يحبّون تود؟
وطبعاً، ومن تجاربه السابقة في العداء مع تود، كان من الواضح أن الخضوع لأوامره لن يؤدي إلا إلى الموت في نهاية المطاف.
إذا قورن كرسيها المتحرّك بذلك الذي صنعه سوبارو لريم، فهو لم يكن أقل شأناً. وبدت ضعيفة جداً وهي تسند نفسها عليه، لدرجة أن سوبارو لم يستطع تركها خلفهم.
وهكذا، لعق سوبارو شفتيه الجافتين بلسانه، وبفعلٍ حاسم――،
وطالما أن العلاقة بين كاتيا وتود كانت وثيقة لدرجة أنهما بدَوا وكأنهما شخص واحد، فمن الطبيعي أنهم لم يتمكنوا من رفض وجود تود.
ريم: [كاتيا-سان؟]
السبب الثاني هو أن جميع أفعال تود قد أُبطلت في المحاولات السابقة بفضل العودة بالموت.
تود: [أجل، هذا صحيح. كما قلت سابقاً، علاقتنا غير تقليدية. لم أتوقع أبداً أن تتقاربي أنتِ وكاتيا هكذا أثناء احتجازكما في قصر رئيس الوزراء.]
بطبيعته القاسية وحكمه البارد، استطاع تود أن يطوّق سوبارو مراراً، وأن يقتله ―ـ بل وأكثر من ذلك، قتل أحياناً أصدقاء سوبارو الأعزاء أمام عينيه.
تود: [إن لم نخرج من هنا قبل حدوث ذلك، فسينتهي أمرنا جميعاً.]
فلوب، تانزا، وإيدرا، وكلهم يرافقون سوبارو الآن، كانوا قد قُتلوا على يد تود في إحدى المرات.
سوبارو: [أوه؟ هل هذا يعني أنك تعرفين طبيعتي جيدًا لدرجة أنك أدركت من أكون؟]
شعور سوبارو القوي بالكراهية والخوف تجاه تود يعود في الغالب إلى أنه، أكثر من أي شخص آخر قابله في هذا العالم، كان شاهداً على قيام تود بقتل أصدقائه أمامه.
عندما أشار فلوب إلى ذلك، استدار سوبارو قائلًا “هاه؟”، وكانت بياتريس هناك، تمسك بيده وتنظر إليه بعيونها المستديرة الغاضبة.
لكن بما أن تلك الأحداث لم تقع فعلياً بسبب العودة بالموت، فحتى لو رفع تود سلاحه ضدهم، فهو لم يُلحق بهم ضرراً يتجاوز ذلك.
وفي تلك الحالة، سيتم جرف مجموعة سوبارو وسكان العاصمة الإمبراطورية، إلى جانب جنود الجيش النظامي وجيش المتمردين الذين يقاتلون خارج الأسوار.
لا الحريق الكبير في غابة شودرا، ولا الهجمات المتواصلة في مدينة الحصن، ولا مذبحة المصارعين في جزيرة المصارعين، لم يحدث أي منها. ―ـ لقد كان من الممكن أن يرتكبها، وهذا فقط هو المهم.
فوجئ سوبارو عندما ناداه أحد من الخلف. ريم، التي رمقته بنظرة مشككة، كانت لا تزال تحمل لويس الملتصقة بخصرها، ونظرت حولها بحذر وقالت:
والسبب الثالث والأخير ــ،
ريم، التي بدا أنها وصلت إلى نفس الاستنتاج الذي توصّل إليه سوبارو، رفعت صوتها وحدّقت في تود. ولويس، الذي كان دوماً قريباً منها، هو الآخر زمجر وهو ينظر إلى تود، وقد اشتعل حماسه بروح ريم القتالية.
تود: [ــ صوبوا من الصدر فما فوق! الضربات أسفل الخصر لن تمنحكم سوى بعض الوقت!]
عاد تود، الذي كان قد ذهب للاستطلاع، ورأى كاتيا مع سوبارو والبقية، ووجّه تحذيره لخطيبته.
سوبارو: [تسك، بيتي!]
ورغم أن الأمر كان مزعجًا، إلا أن تلك الكلمات لم تكن لمجرد طمأنتها، بل كانت تقييمًا عادلًا لجهود تود حتى تلك اللحظة.
بياتريس: [مفهوم، في الواقع! مينيا!]
بياتريس: [لا داعي لتقديم الأعذار، في الواقع!]
بناءً على تعليمات الصوت الحاد، مدّ سوبارو وبياتريس يديهما إلى الأمام في آنٍ واحد.
ولهذا السبب، استطاع أن ينقذ جميع المصارعين المرتبطين بجزيرة المصارعين، وأن يقاتل معهم كأعضاء في كتيبة الثريا حتى هذا اليوم. ――لن يتراجع أبداً، مهما كان الثمن.
وأمام كفوفهما، أُسقط عدد من الأعداء شاحبي الوجوه ــ الزومبي، على الأرض بعدما أُطلقت عليهم سهام أرجوانية، فتبلوروا وتناثر الغبار حولهم.
مديح تود لهم على نجاحهم في القضاء على الزومبي ترك شعوراً متضارباً لدى سوبارو وبياتريس.
لكن بعضهم نجا من الضربات القاتلة ــ،
حتى في هذه اللحظة، لم يكن من الصعب تخيّل أنه سيستخدم المرأة―― كاتيا، كدرعٍ ليُخضع سوبارو ومن معه.
سوبارو: [عذراً، لكن حتى وإن كان الجزء العلوي من أجسادهم بتلك الحالة…]
حتى من دون مظهره الحالي، وبمقارنة مع جسده الأصلي، بدا لسوبارو أنه بدأ يفهم مهارة فلوب كأخ أكبر. لذا، لم يكن غريباً أن تحترمه ميديوم كثيراً.
تانزا: [فحتى لو بقي الرأس سليماً، فسيتحطم بكل بساطة.]
وهذا ما يميز تود: موقفه هذا لا يقتصر فقط على الزومبي، بل يشمل أي شيء، وأي شخص، وأي مكان؛ ما يدفعه إلى اتخاذ قرارات حاسمة وقدرة تنفيذ استثنائية.
أما الزومبي الذين لم يُقضَ عليهم فوراً، فقد تهشمت أجسادهم المتبلورة بركلة تانزا، ولم يعد بوسعهم الحراك بعدما تطايرت أطرافهم الأربعة.
فلوب: [مع أنك أصبحت أصغر سناً ووجهك يبدو أكثر شباباً، فإن طريقة تفكيرك أصبحت أكثر نضجاً وحذراً، أيها الزوج-كن. دائماً تبذل جهدك في القلق، وهذه فضيلة. لكنك تعرف، حين اقترحتَ التنكر بالزي النسائي لاختراق مدينة الحصن، أعجبتني تلك النسخة منك أيضاً.]
وتدحرج رأس الزومبي بعيداً، ومع عدم بدء عملية التجدد، فقد الرأس المتبقي لونه، وتحوّل في النهاية إلى رماد كالرمال.
بياتريس: [――――]
ومع ذلك، لم يكن الأمر خالياً تماماً من الألم النفسي عند رؤيته.
سوبارو: [أوه؟ هل هذا يعني أنك تعرفين طبيعتي جيدًا لدرجة أنك أدركت من أكون؟]
تود: [أعتقد أننا تخلّصنا من العقبات في الأزقة الخلفية الآن. سحرُكم فعّال للغاية ضد هؤلاء، شكراً لكم. كم من الطاقة يمكنكم استخدامه؟]
هل سيتمكنون جميعًا من الهروب من العاصمة الإمبراطورية دون حوادث؟
بياتريس: […لا يزال لدي الكثير، في الواقع. عشرة آلاف أو مئة ألف، لا فرق.]
وأمام كفوفهما، أُسقط عدد من الأعداء شاحبي الوجوه ــ الزومبي، على الأرض بعدما أُطلقت عليهم سهام أرجوانية، فتبلوروا وتناثر الغبار حولهم.
تود: [هذا مطمئن. لكن لا تتصرّفي بتهوّر. أنتم شريان حياتي.]
ويبدو أنها كانت قلقة جدًا بشأن تود وبشأن نفسها أيضًا، وكان واضحًا أن في قلبها مشاعر خجولة تجاه خطيبها تود.
مديح تود لهم على نجاحهم في القضاء على الزومبي ترك شعوراً متضارباً لدى سوبارو وبياتريس.
سوبارو: [خطيبها…]
التخلص من الزومبي كان خياراً سليماً من الناحية النفسية، لكن سماع المديح من تود تحديداً لم يكن مريحاً.
تود: [بعيدًا عن تنين السحاب، فإن فارس التنين الطائر الذي يتعاون معه يبدو كجثة. حتى الآن، جميع الجثث التي صادفناها بدأت بالهجوم بمجرد رؤيتنا. بمعنى آخر…]
وبعيداً عن مشاعر سوبارو والبقية،
ويبدو أنها كانت قلقة جدًا بشأن تود وبشأن نفسها أيضًا، وكان واضحًا أن في قلبها مشاعر خجولة تجاه خطيبها تود.
تود: [لقد واجهت هؤلاء الشاحبي الوجوه مرات عديدة قبل أن ألتقي بكاتيا مجدداً في القصر. لم يكونوا من الجيش النظامي ولا من المتمردين، ولا يمكن التواصل معهم.]
فاندفعت كاتيا بجسدها إلى الأمام بنشاط، وحدّقت في تود بعينين دامعتين، ثم قالت:
فلوب: [أحقاً؟ لكننا كنا قادرين على التحدث مع أولئك الذين هزمهم الزوج-كن والبقية في القصر.]
تود، الذي أُرسل كجندي إمبراطوري إلى المعسكر القريب من غابة قرية الشدراك، كان كثيراً ما يتحدث عن رغبته في العودة إلى خطيبته.
تود: [القدرة على التحدث والقدرة على التواصل متشابهتان، لكنهما ليستا الشيء نفسه، أليس كذلك؟ إنهم لا يستمعون لك، ولا يموتون إذا حطمت رؤوسهم أو قطعتها. إنهم أعداء مزعجون.]
لكن بعد سلسلة المواجهات الدامية معه، بدأت إنسانيته تتلاشى في عيني سوبارو، وأصبحت تلك الذكرى مجرّد شيء غامض عالق في زاوية من عقله――
تانزا: [جنود لا يموتون… تماماً كما أخبرنا مرافق شوارتز-ساما.]
حتى في هذه اللحظة، لم يكن من الصعب تخيّل أنه سيستخدم المرأة―― كاتيا، كدرعٍ ليُخضع سوبارو ومن معه.
بعد سماعهم لسمات الزومبي المخيفة، غاص فلوب وتانزا في التفكير.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Ahmed khirallh🔥 100🥉السيد الشاب🔥 1004med abda🔥 1005ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1006A k🔥 1007Wassim Sun🔥 1008Arhama Alnuaimi🔥 1009lsas xzpo🔥 10010Beyuum🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Abdulaziz Alzahrani💎 10071 1💎 1008Abdullah S💎 1009Abdullah AL RAGAWY💎 10010صقر المطيري💎 100
ومع أنهم كانوا يأخذون برأي تود، إلا أن تحليله كان دقيقاً بدرجة عالية لم يستطع سوبارو تجاهلها.
ذلك هو الإحساس الذي بثّه تود فانغ في نفس سوبارو.
تود: [للتلخيص، لا يمكن هزيمتهم بالوسائل المعتادة. السيوف والرماح والأسلحة الأخرى ليست سوى حل مؤقت. أما أفضل طريقة…]
تود: [أعتقد أننا تخلّصنا من العقبات في الأزقة الخلفية الآن. سحرُكم فعّال للغاية ضد هؤلاء، شكراً لكم. كم من الطاقة يمكنكم استخدامه؟]
فلوب: […فهي سحر الزوج-كن والجميلة ذات الرداء…]
وكان صادقاً في كلامه، إذ بدا أنه ألقى العداء والحذر جانباً، ويمدّ يده للتعاون في سبيل الخروج من هذا الوضع.
تانزا: […السحر، تحديداً.]
فلوب نجا في هذه الإمبراطورية القاسية دون قوة بدنية أو سحر، بل بالكلمات فقط. وربما كانت أعظم أسلحته إنسانيته.
تود: [لقد شويت بعضهم وتحولوا إلى فحم بمساعدة روح كنت أتحكم بها، ولم ينهضوا بعدها. لكني لم أتأكد بعد ما إذا كانت النار العادية مثل نار السحر.]
ومن الطبيعي أن يكون قد مرّ عبر العاصمة الإمبراطورية، المليئة بالزومبي، ليلتقي بكاتيا، مثل سوبارو والبقية. ولهذا السبب، كان يمتلك استراتيجيات فعّالة ومعلومات قيّمة.
سوبارو: [――――]
ودون وعي، شدد على ملامح وجهه وابتسم بسعادة، حريصًا على ألا يُقلق ريم.
تود: [على فكرة، الأمر يستغرق وقتاً أطول ليعودوا إذا ضربتهم من الرقبة فما فوق، مقارنة بأي مكان آخر من الجسم. أرجلهم تتجدد بسرعة مدهشة، فلا تعتمِد على سلبهم القدرة على الحركة.]
ريم: [أرجوكِ، ابتعدي عنه…!]
حتى سوبارو، الذي يعرف طبع تود الحقيقي، شعر بالإعجاب من استعداد تود لمشاركة هذه النصائح.
للحظة، ظنّ سوبارو أنهم ربما كانوا السبب في هذا الانتشار، لكنه قرر كبت ذلك الخوف الذي لا إجابة له والمضي قدماً.
فما إن وافقوا على ضمه إلى المجموعة، حتى بدأ تود بسخاء في مشاركة المعلومات عن الزومبي، أثناء تقدمهم.
بناءً على تعليمات الصوت الحاد، مدّ سوبارو وبياتريس يديهما إلى الأمام في آنٍ واحد.
ومن الطبيعي أن يكون قد مرّ عبر العاصمة الإمبراطورية، المليئة بالزومبي، ليلتقي بكاتيا، مثل سوبارو والبقية. ولهذا السبب، كان يمتلك استراتيجيات فعّالة ومعلومات قيّمة.
تود: […يا للدهشة، إنها لا تصير بديهية إلا في مثل هذه اللحظات.]
وهذا هو السبب الثالث الذي جعل سوبارو يرحب بتود.
تود: [أولًا، هم ليسوا زملائي. إنهم فقط يرتدون نفس الملابس. إذا كانوا موتى، فهم ليسوا جنودًا ولا أي شيء. لا داعي للاعتراف بهم كأكثر من مجرد عوائق مزعجة.]
سوبارو: [ومع ذلك، لم أكن أعلم إلى أي مدى وصل الأمر…]
كاتيا: [ن-نعم، فقط أشعر ببعض التوتر من كل هؤلاء الغرباء… وأنتِ، هل أنتِ بخير؟]
اندلاع الزومبي حدث بعد تسلق سوبارو ورفاقه سور المدينة مباشرة.
سواء كان ذلك أمراً محموداً أم مذموماً، فإن سوبارو لا يعرف النقطة التي سيعود عندها عبر “العودة بالموت”.
للحظة، ظنّ سوبارو أنهم ربما كانوا السبب في هذا الانتشار، لكنه قرر كبت ذلك الخوف الذي لا إجابة له والمضي قدماً.
فما إن وافقوا على ضمه إلى المجموعة، حتى بدأ تود بسخاء في مشاركة المعلومات عن الزومبي، أثناء تقدمهم.
ومع ذلك، ومنذ بدء انتشار الزومبي وحتى الآن، ورغم أن الوقت المتاح للتحقيق كان متساوياً تقريباً لكل من سوبارو وتود، فإن كمية المعلومات التي جمعها تود للبقاء على قيد الحياة كانت متقدمة بشكل مذهل.
تود: [إنه أمر مزعج، لكنه الواقع.]
وهذا ما يميز تود: موقفه هذا لا يقتصر فقط على الزومبي، بل يشمل أي شيء، وأي شخص، وأي مكان؛ ما يدفعه إلى اتخاذ قرارات حاسمة وقدرة تنفيذ استثنائية.
فقد انفتح الخزان الضخم خلف القصر الكريستالي، وبدأ منسوب المياه المتدفقة إلى المدينة بالارتفاع بالفعل. لم يعد العدو يقتصر على الجنود الإمبراطوريين والزومبي، بل أصبحت المياه عدواً جديداً.
ريم: [كاتيا-سان، هل أنتِ بخير؟]
وكانت الكلمات متنافرة مع تود وخطيبته الجميلة لدرجة أنه نطق بها دون قصد.
كاتيا: [ن-نعم، فقط أشعر ببعض التوتر من كل هؤلاء الغرباء… وأنتِ، هل أنتِ بخير؟]
وقبل أن يتمكن سوبارو من تحريك شفتيه المرتجفتين، صاحت ريم بصوتٍ حادٍّ مرتفع.
ريم: [أشعر بخوفٍ أكبر من أمثال بريسيلا-ساما ومدلين-سان، لا أملك أدنى فرصة أمامهما.]
ولم تكن وحدها؛ فقد ترك كلٌّ من تانزا وإيدرا القرار لمستقبل سوبارو. ――حقيقة وجود هذين الاثنين مع تود في مكانٍ واحد كان كافياً لتجميد قلبه.
كاتيا: [أناس مثلهم يمتلكون طباعاً سيئة فعلاً…]
إذا متّ، فلا يمكنني التأكد إلى أي مدى سأعود به إلى الوراء.
تراجعت ريم وكاتيا عن بقية المجموعة، تحاولان اللحاق بسوبارو وفريق القتال. كانت ريم تدفع كرسي كاتيا، ولويس ترافق الفتاتين بلا حول ولا قوة، تتلفّت حولها بقلق.
سوبارو: [يا له من افتراء مذهل! لا، لا أتجاهلك إطلاقًا، حسنًا؟ أولًا، على الرغم من أن أمثال فلوب-سان وسيشي استثناءات، فإن إيدرا وويتز وسيمون بشكل غير مباشر، لكن… هايين جذّاب فعلًا.]
بسبب وعورة الطريق والمسار المختار لتجنّب الزومبي، ومع سرعة الأمراء المزيفين بقيادة إيدرا وحصان رياح العاصفة، لم تكن سرعة التنقل عالية.
بياتريس: […لا يزال لدي الكثير، في الواقع. عشرة آلاف أو مئة ألف، لا فرق.]
ومع ذلك، كانوا يقتربون بثبات من أسوار العاصمة الإمبراطورية.
سوبارو: [――سأقوم بما يجب علي فعله.]
فلوب: [الزوج-كن، لمَ هذا الوجه الكئيب؟ هل ما زلت منشغلاً بشأن الجندي-كن؟]
تود: [هذا مزعج. لكن يعجبني كيف تسميهم زومبي. نحتاج لاسم ما لهم. فلنطلق عليهم اسم زومبي من الآن فصاعدًا.]
سوبارو: [فلوب-سان…]
كانت هناك امرأة على كرسيٍّ متحرّك تختبئ خلف ظهر تود.
فلوب، الذي كان يراقب ما حوله باهتمام، رأى تعبير سوبارو المعقد، الذي جمع بين الفرح والمرارة.
سوبارو: [――――]
وبما أنه ذكي بطبعه، فقد أدرك أن حذر سوبارو تجاه تود كان أكثر من اللازم ــ على الأقل مقارنة بكمية المعلومات المتوفرة.
وطالما أن العلاقة بين كاتيا وتود كانت وثيقة لدرجة أنهما بدَوا وكأنهما شخص واحد، فمن الطبيعي أنهم لم يتمكنوا من رفض وجود تود.
وطبعاً، لا يمكنه إخبار فلوب بأنه قُتل سابقاً، إذ أن ذلك يخالف قوانين العودة بالموت.
سوبارو: […كاتيا-سان صديقة ريم. أريد لأكبر عددٍ منا أن يخرج من هنا بسلام. أعتقد أننا لا نملك الوقت للتشاحن.]
سوبارو: [فلوب-سان، كما قلتُ سابقاً…]
لويس: [أووه!]
فلوب: [راقب ما يفعله الجندي-كن، أليس كذلك؟ أعلم ذلك، ولهذا تبقى الآنسة تانزا بجواره قدر الإمكان، كما طلبتَ منها.]
لكنه لم يكن يعلم أيضاً ما نوع التصرف الذي قد يُقدم عليه تود إن رُفض بطريقة خاطئة. وكان ذلك قلقاً تشاركه ريم. طالما هو هنا، فلا يمكنهم تركه وشأنه.
سوبارو: [――――]
وفي تلك الحالة، سيتم جرف مجموعة سوبارو وسكان العاصمة الإمبراطورية، إلى جانب جنود الجيش النظامي وجيش المتمردين الذين يقاتلون خارج الأسوار.
فلوب: [مع أنك أصبحت أصغر سناً ووجهك يبدو أكثر شباباً، فإن طريقة تفكيرك أصبحت أكثر نضجاً وحذراً، أيها الزوج-كن. دائماً تبذل جهدك في القلق، وهذه فضيلة. لكنك تعرف، حين اقترحتَ التنكر بالزي النسائي لاختراق مدينة الحصن، أعجبتني تلك النسخة منك أيضاً.]
وبينما كانت كاتيا تدعم تود بعفوية، رسم تود ابتسامة خفيفة، ثم مرر يده في شعره، وقال:
عندما رأى سوبارو ابتسامة فلوب الهادئة واللطيفة، شعر بالخجل قليلاً، ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
وفي رده على سؤاله، لم يستطع سوبارو التحدث بتسرّع، جزئياً بسبب مظهره الحالي. لذا تابعت ريم قائلة “ذلك الرجل”،
حتى من دون مظهره الحالي، وبمقارنة مع جسده الأصلي، بدا لسوبارو أنه بدأ يفهم مهارة فلوب كأخ أكبر. لذا، لم يكن غريباً أن تحترمه ميديوم كثيراً.
ريم: [كاتيا-سان، هل من الممكن أن هذا الشخص هو…]
بياتريس: [ــك، سوبارو، انظر تحت أقدامنا، على ما أظن.]
وبينما كان سوبارو يعاني من أسئلة لا إجابة لها حول كيف يريد أن تسير الأمور――
سوبارو: [أقدامنا… هااه، أواه.]
لكن――،
ما إن انتهت المحادثة، حتى سحبت بياتريس يد سوبارو، وتحت أقدامهم ―ـ حيث كانت مياه تتدفق وتبتل أحذيتهم على الأرض المنحدرة.
ما دام قد حدد من سينقذ، ومن سيُبقي على قيد الحياة، ومع من سيمضي قدماً، فقد قرر سوبارو بقلبٍ ثابت أن يتمسّك بتلك النتيجة.
فقد انفتح الخزان الضخم خلف القصر الكريستالي، وبدأ منسوب المياه المتدفقة إلى المدينة بالارتفاع بالفعل. لم يعد العدو يقتصر على الجنود الإمبراطوريين والزومبي، بل أصبحت المياه عدواً جديداً.
بياتريس: [سوبارو، إن كنت مرهقًا، يمكنك التحدث إلى بيتي في أي وقت، على ما أظن.]
إذا استغرقوا وقتاً طويلاً في الانسحاب، فسيجرفهم الفيضان عاجلاً أم آجلاً ــ.
سوبارو: [――آه.]
تود: [إن لم نخرج من هنا قبل حدوث ذلك، فسينتهي أمرنا جميعاً.]
فلوب: [مع أنك أصبحت أصغر سناً ووجهك يبدو أكثر شباباً، فإن طريقة تفكيرك أصبحت أكثر نضجاً وحذراً، أيها الزوج-كن. دائماً تبذل جهدك في القلق، وهذه فضيلة. لكنك تعرف، حين اقترحتَ التنكر بالزي النسائي لاختراق مدينة الحصن، أعجبتني تلك النسخة منك أيضاً.]
اقترب تود منهم وقال ذلك بوضوح، معبّراً عمّا شعر به سوبارو من خطر داهم.
إحساسٌ بالخوف لا يستطيع حتى رئيس أساقفة الخطيئة أن يزرعه، وشعورٌ بأنه قد وقع في فخٍّ محكم.
تجمد سوبارو قليلاً، وتود، سواء أكان مدركاً لحالة سوبارو أم لا، أشار برأس فأسه نحو القصر الكريستالي.
تود: [لديك شريكة يعتمد عليها، لكن سيكون من الأفضل أن تتحدث معها إن كنت تشعر بالإرهاق. عكس التوقعات، أحيانًا إخراج ما بداخلك فقط يريح النفس.]
تود: [يبدو أن الجنرال من الدرجة الأولى موغورو لا فرصة له أمام التنين السحابي. المسألة مسألة وقت فقط قبل أن يُهزم. كان يمكنه الصمود لو كان نزالاً فردياً، أما اثنان ضد واحد، فمصيرُه محسوم… بعد هزيمة الجنرال، كيف سيواصل العدو تحركه؟]
مديح تود لهم على نجاحهم في القضاء على الزومبي ترك شعوراً متضارباً لدى سوبارو وبياتريس.
سوبارو: [كيف سيتحركون… هل لديك فكرة؟]
لكن العبء النفسي الأكبر كان في القضاء على الزومبي.
تود: [بعيدًا عن تنين السحاب، فإن فارس التنين الطائر الذي يتعاون معه يبدو كجثة. حتى الآن، جميع الجثث التي صادفناها بدأت بالهجوم بمجرد رؤيتنا. بمعنى آخر…]
حين نظر، رأى أن عيني ريم الزرقاوين الشاحبتين قد عادتا إلى تود عند الباب―― لا، لم تكونا موجهتين نحوه، بل إلى ما خلفه مباشرة.
سوبارو: [الزومبي يحاولون قتل الأحياء.]
في الواقع، كجندي، كان أداء تود لا تشوبه شائبة. استطلاعاته واختياراته للمسارات ساهمت كثيرًا في بقائهم على قيد الحياة في هذا الوضع الذي اضطروا فيه للفرار، حتى مع صعوبة تحريك عدد كبير من الناس.
تود: [إنه أمر مزعج، لكنه الواقع.]
تود: [القدرة على التحدث والقدرة على التواصل متشابهتان، لكنهما ليستا الشيء نفسه، أليس كذلك؟ إنهم لا يستمعون لك، ولا يموتون إذا حطمت رؤوسهم أو قطعتها. إنهم أعداء مزعجون.]
أمال تود رأسه متأملًا، وفهم سوبارو ما يحاول قوله.
بياتريس: [بيتي ستتبع قرار سوبارو، في الواقع.]
هدف الزومبي كان القضاء على كل إنسان حي يصادفونه. ولهذا، إن كان هناك وسيلة لقتل عدد كبير من الناس، فلن يكون مفاجئًا أن يلجؤوا إليها.
فلوب: [راقب ما يفعله الجندي-كن، أليس كذلك؟ أعلم ذلك، ولهذا تبقى الآنسة تانزا بجواره قدر الإمكان، كما طلبتَ منها.]
فإن خسر العملاق الحجري الذي يشتبك مع التنين الأبيض أمام القصر، فإن الزومبي سيدمرون جدران الخزان بالكامل، مما سيتسبب بفيضان لا يتوقف.
لكنه لم يكن يعلم أيضاً ما نوع التصرف الذي قد يُقدم عليه تود إن رُفض بطريقة خاطئة. وكان ذلك قلقاً تشاركه ريم. طالما هو هنا، فلا يمكنهم تركه وشأنه.
وفي تلك الحالة، سيتم جرف مجموعة سوبارو وسكان العاصمة الإمبراطورية، إلى جانب جنود الجيش النظامي وجيش المتمردين الذين يقاتلون خارج الأسوار.
كاتيا: [أ-أرجوكم انتظروا! أنتم مخطئون! لم يتم أَسري، ريم!]
تود: [هذا مزعج. لكن يعجبني كيف تسميهم زومبي. نحتاج لاسم ما لهم. فلنطلق عليهم اسم زومبي من الآن فصاعدًا.]
سوبارو: [يا له من افتراء مذهل! لا، لا أتجاهلك إطلاقًا، حسنًا؟ أولًا، على الرغم من أن أمثال فلوب-سان وسيشي استثناءات، فإن إيدرا وويتز وسيمون بشكل غير مباشر، لكن… هايين جذّاب فعلًا.]
بياتريس: [ما رأيك في أولئك الزومبي، في الواقع؟]
حتى في هذه اللحظة، لم يكن من الصعب تخيّل أنه سيستخدم المرأة―― كاتيا، كدرعٍ ليُخضع سوبارو ومن معه.
فجأة، طرحت بياتريس، التي كانت صامتة، ذلك السؤال على تود.
لكن――،
تمتم تود بكلمة “زومبي” عدة مرات ليعتاد على الكلمة، ثم ارتسمت على وجهه ملامح الحيرة تجاه سؤال بياتريس.
إذا استغرقوا وقتاً طويلاً في الانسحاب، فسيجرفهم الفيضان عاجلاً أم آجلاً ــ.
تود: [ما رأيي؟]
ذلك التصلب الذي اعترى سوبارو ربما كان أغبى خيار قد يتخذه في مواجهة هذا الرجل. غير أنه، حتى ناتسكي سوبارو، الذي خَبِر صنوف المعاناة، بل والموت ذاته مراراً وتكراراً، وجد نفسه عاجزاً عن التفكير أمام رهبة هذا الرجل التي تعجز الكلمات عن وصفها.
بياتريس: [حتى الآن، معظم الزومبي الذين صادفناهم كانوا جنودًا إمبراطوريين مثلك، على ما أظن. أستطيع تمييزهم من مظهرهم، في الواقع. كيف تشعر وأنت تقتل من كانوا زملاءك…]
رفع تود يديه ولوّح لسوبارو والبقية الذين أدركوا تلك الحقيقة.
تود: [أولًا، هم ليسوا زملائي. إنهم فقط يرتدون نفس الملابس. إذا كانوا موتى، فهم ليسوا جنودًا ولا أي شيء. لا داعي للاعتراف بهم كأكثر من مجرد عوائق مزعجة.]
تراجعت ريم وكاتيا عن بقية المجموعة، تحاولان اللحاق بسوبارو وفريق القتال. كانت ريم تدفع كرسي كاتيا، ولويس ترافق الفتاتين بلا حول ولا قوة، تتلفّت حولها بقلق.
بياتريس: [――――]
ثم توجّه تود بنظره إلى سوبارو، لا إلى ريم.
تود: [الحديث عن من ينتمي لمن، وما هي أهدافهم، ليس أمرًا مهمًا من أجل البقاء الآن. هذا أمر على الكبار التفكير فيه وحله.]
وأمام كفوفهما، أُسقط عدد من الأعداء شاحبي الوجوه ــ الزومبي، على الأرض بعدما أُطلقت عليهم سهام أرجوانية، فتبلوروا وتناثر الغبار حولهم.
أجاب بهدوء، ووافقت بياتريس ضمنًا على إنهاء الحديث بصمت.
تود: [للتلخيص، لا يمكن هزيمتهم بالوسائل المعتادة. السيوف والرماح والأسلحة الأخرى ليست سوى حل مؤقت. أما أفضل طريقة…]
هز تود كتفيه ردًا على موقفها، ثم نظر مجددًا إلى سوبارو.
كانت بياتريس هي من تمسك بيده، تواجه نفس الخصم الذي يواجهه سوبارو. وبخلافها، كان تانزا وإيدرا يرمقان سوبارو، الذي تجمّد في مكانه، بنظرات مليئة بالشك.
تود: [لديك شريكة يعتمد عليها، لكن سيكون من الأفضل أن تتحدث معها إن كنت تشعر بالإرهاق. عكس التوقعات، أحيانًا إخراج ما بداخلك فقط يريح النفس.]
تانزا: […السحر، تحديداً.]
سوبارو: […سآخذ ذلك بعين الاعتبار.]
ويبدو أنها كانت قلقة جدًا بشأن تود وبشأن نفسها أيضًا، وكان واضحًا أن في قلبها مشاعر خجولة تجاه خطيبها تود.
ردًا على إجابة سوبارو الكئيبة، تركه تود بقوله “افعل”، وتقدم للأمام.
سوبارو: [بهذه الوتيرة…]
وبصفته كشافًا للطريق أمامهم، كان تود يحدد مواقع الزومبي ويضع خطة لطردهم، لتقوم مجموعة سوبارو بمراجعتها وتنفيذها من أجل تأمين طريق الهروب. وكان كل شيء يسير بشكل جيد حتى الآن.
فلوب: [زوجة لن تفعل شيئًا كهذا.]
لكن――،
تود: [إن كنتِ تقصدين حادثة مدينة الحصن، فقد كنت أراكِ تهديداً لصاحبتك. وإن كنتِ تقصدين ما قبل ذلك، فقد كنتُ أنفذ الأوامر كأي جندي. لا شيء شخصي ضِدك.]
بياتريس: [سوبارو، إن كنت مرهقًا، يمكنك التحدث إلى بيتي في أي وقت، على ما أظن.]
بياتريس: [تتجاهل بيتي وهي قلقة عليك، يا لك من محظوظ، في الواقع. وها هو سوبارو مرة أخرى، يصادق شابًا وسيمًا على الفور ويتجاهل بيتي، على ما أظن.]
بينما كانت بياتريس تنظر إلى وجه سوبارو، بدا عليه الإرهاق الذهني.
فاندفعت كاتيا بجسدها إلى الأمام بنشاط، وحدّقت في تود بعينين دامعتين، ثم قالت:
ويرجع ذلك جزئيًا إلى استمرار حذره من تود، وجزئيًا إلى استخدام بياتريس لطاقته السحرية.
بياتريس: [――――]
لكن العبء النفسي الأكبر كان في القضاء على الزومبي.
مديح تود لهم على نجاحهم في القضاء على الزومبي ترك شعوراً متضارباً لدى سوبارو وبياتريس.
فقد كان مؤلمًا تدمير زومبي قادرين على الكلام ويملكون شيئًا قريبًا من الإرادة التي كانت لديهم في حياتهم.
لذلك――،
كم كان سيكون الأمر أسهل لو استطاع، كما يفعل تود، اعتبارهم مجرد دمى تعيق الطريق.
قال ذلك بنبرة شابٍ جديرٍ بالثقة، متجاهلاً مشاعر سوبارو الذي كان يعاني من توترٍ يخنق حلقه، وانضمّ إلى الآخرين.
فلوب: [أعتقد أن هذا أيضًا أحد فضائل زوج-كون، في الواقع.]
تنهدت ريم الصعداء، ثم سألت كاتيا بنظرةٍ خائفة. ورغم أنها لم تُكمل السؤال بوضوح، إلا أن المقصود كان واضحاً.
سوبارو: […لا أعلم. ريم ستوبخني مرة أخرى لترددي.]
بينما كانت بياتريس تنظر إلى وجه سوبارو، بدا عليه الإرهاق الذهني.
فلوب: [زوجة لن تفعل شيئًا كهذا.]
بياتريس: [مفهوم، في الواقع! مينيا!]
سوبارو: [――――]
تود: [الحديث عن من ينتمي لمن، وما هي أهدافهم، ليس أمرًا مهمًا من أجل البقاء الآن. هذا أمر على الكبار التفكير فيه وحله.]
فلوب: [لا أعتقد أنها ستفعل.]
سوبارو: [――――]
لسبب ما، كانت كلمات فلوب المتكررة مقنعة.
ولو أمكنه، لتمنى لو أبعد تود عنهم في أسرع وقت، لكن――،
فلوب نجا في هذه الإمبراطورية القاسية دون قوة بدنية أو سحر، بل بالكلمات فقط. وربما كانت أعظم أسلحته إنسانيته.
تود: [لقد واجهت هؤلاء الشاحبي الوجوه مرات عديدة قبل أن ألتقي بكاتيا مجدداً في القصر. لم يكونوا من الجيش النظامي ولا من المتمردين، ولا يمكن التواصل معهم.]
سوبارو: [بفضل فلوب-سان، أشعر بتحسن قليلًا!]
كاتيا: [ه-هل هذا صحيح؟ تود، أنت، ما قالته ريم…]
فلوب: [الحمد لله! أنا عديم النفع، فلو دخل زوج-كون في حالة اكتئاب، لن أستطيع إيجاد وسيلة لإنقاذنا! أوه، لكن…]
تود: [إن كنتِ تقصدين تلك الفتاة، فهو صحيح. قلتِ سابقاً إن بيننا ضغائن. أنا رجل عسكري. أحياناً أضطر إلى رفع سلاحي في وجه الآخرين. هذا النوع من المواقف… قد تكون مجرد ظروف لا يرغب فيها أحد.]
سوبارو: [لكن؟]
تود: [لديك شريكة يعتمد عليها، لكن سيكون من الأفضل أن تتحدث معها إن كنت تشعر بالإرهاق. عكس التوقعات، أحيانًا إخراج ما بداخلك فقط يريح النفس.]
فلوب: [أعتقد أنني ربما جرحت مشاعر بياتريس-تشان قليلًا بسببي.]
شدّت ريم على ذراعها، ثم نظرت جانباً إلى سوبارو.
عندما أشار فلوب إلى ذلك، استدار سوبارو قائلًا “هاه؟”، وكانت بياتريس هناك، تمسك بيده وتنظر إليه بعيونها المستديرة الغاضبة.
تراجعت ريم وكاتيا عن بقية المجموعة، تحاولان اللحاق بسوبارو وفريق القتال. كانت ريم تدفع كرسي كاتيا، ولويس ترافق الفتاتين بلا حول ولا قوة، تتلفّت حولها بقلق.
تجمدت ملامح وجه سوبارو عند رؤيتها، واحمرّت وجنتا بياتريس.
سوبارو: [كيف سيتحركون… هل لديك فكرة؟]
بياتريس: [تتجاهل بيتي وهي قلقة عليك، يا لك من محظوظ، في الواقع. وها هو سوبارو مرة أخرى، يصادق شابًا وسيمًا على الفور ويتجاهل بيتي، على ما أظن.]
إذا استغرقوا وقتاً طويلاً في الانسحاب، فسيجرفهم الفيضان عاجلاً أم آجلاً ــ.
سوبارو: [يا له من افتراء مذهل! لا، لا أتجاهلك إطلاقًا، حسنًا؟ أولًا، على الرغم من أن أمثال فلوب-سان وسيشي استثناءات، فإن إيدرا وويتز وسيمون بشكل غير مباشر، لكن… هايين جذّاب فعلًا.]
ومهما حدث، فعليه بعد الخروج من هذا المكان أن يُكرّس نفسه بالكامل لتعويضها.
بياتريس: [لا داعي لتقديم الأعذار، في الواقع!]
وبينما كانت كاتيا تدعم تود بعفوية، رسم تود ابتسامة خفيفة، ثم مرر يده في شعره، وقال:
فجأة أدارت وجهها عنه، وتنهد سوبارو بألم كما لو أنه تلقى طعنة في صدره.
سوبارو: [――――]
كانت بياتريس قلقة عليه أيضًا. ومع أن فلوب عبّر عن ذلك بكلمات أكثر أناقة، إلا أن سوبارو شعر بالندم من أعماقه تجاه بياتريس.
قال ذلك بنبرة شابٍ جديرٍ بالثقة، متجاهلاً مشاعر سوبارو الذي كان يعاني من توترٍ يخنق حلقه، وانضمّ إلى الآخرين.
ومهما حدث، فعليه بعد الخروج من هذا المكان أن يُكرّس نفسه بالكامل لتعويضها.
فلوب: [لا أعتقد أنها ستفعل.]
سوبارو: [الآن، كل ما يمكنني فعله هو أن أمد يدي لأمسّد عليك بإخلاص…]
في الواقع، كجندي، كان أداء تود لا تشوبه شائبة. استطلاعاته واختياراته للمسارات ساهمت كثيرًا في بقائهم على قيد الحياة في هذا الوضع الذي اضطروا فيه للفرار، حتى مع صعوبة تحريك عدد كبير من الناس.
ريم: […ما الذي تفعله في مثل هذا الوضع؟]
ريم: [كاتيا-سان، هل من الممكن أن هذا الشخص هو…]
سوبارو: [واه!]
كاتيا: [نعم…]
فوجئ سوبارو عندما ناداه أحد من الخلف. ريم، التي رمقته بنظرة مشككة، كانت لا تزال تحمل لويس الملتصقة بخصرها، ونظرت حولها بحذر وقالت:
سوبارو: [خطيبها…]
ريم: [حتى وإن تغير شكلك، فإن شخصيتك لم تتغير، على ما يبدو.]
كان من المقلق لسوبارو أن يصرف نظره عن تود ليركّز في ذلك الاتجاه، لكن حين فعل، أدرك ما كانت ريم تصرخ من أجله.
سوبارو: [أوه؟ هل هذا يعني أنك تعرفين طبيعتي جيدًا لدرجة أنك أدركت من أكون؟]
حتى في هذه اللحظة، لم يكن من الصعب تخيّل أنه سيستخدم المرأة―― كاتيا، كدرعٍ ليُخضع سوبارو ومن معه.
ريم: [تصحيح. الآن بعد أن تقلص جسدك، لم يعد لديك كبح كما في السابق.]
كاتيا: [سوء فهم… نعم، إنه سوء فهم! تود ل-ليس عدوكم!]
سوبارو: [هذه هي النقطة التي أود أن تضحكي عليها وتتغاضي عنها، على أساس أنها نتيجة لطفولة جامحة.]
كاتيا: [سوء فهم… نعم، إنه سوء فهم! تود ل-ليس عدوكم!]
حتى تعليقات ريم القاسية كانت تترك أثرًا لطيفًا على سوبارو، بعد فراقه الطويل عنها.
ريم: [لقد واجهته عدة مرات من قبل. وفي كل تلك المرات، كانت حياتي في خطر.]
ودون وعي، شدد على ملامح وجهه وابتسم بسعادة، حريصًا على ألا يُقلق ريم.
لا الحريق الكبير في غابة شودرا، ولا الهجمات المتواصلة في مدينة الحصن، ولا مذبحة المصارعين في جزيرة المصارعين، لم يحدث أي منها. ―ـ لقد كان من الممكن أن يرتكبها، وهذا فقط هو المهم.
وعلاوة على ذلك، عندما نتحدث عن شخص لم يكن يرغب بجعله يشعر بالقلق――
كاتيا: [آه…]
؟؟؟: [مهلًا، هل يزعجك تود؟ هل هو يؤدي دوره كما ينبغي؟]
حاولت كاتيا التقدّم إلى الأمام، تدير عجلات كرسيها وهي تصرخ مؤكدة أن ما يحدث هو سوء فهم، وأن تود ليس عدواً لهم. غير أن تود وضع يده على كتفها النحيل، مانعاً إياها من التقدم.
سوبارو: [――――]
إذاً، هل كان ينبغي لهم أن ينفصلوا عن كاتيا فقط لأنهم لا يحبّون تود؟
كاتيا، التي كانت تُدفع على كرسي متحرك بواسطة ريم، سألت بتردد.
لكن العبء النفسي الأكبر كان في القضاء على الزومبي.
بالمقارنة مع الأمراء المزيفين الذين أُطلق سراحهم ورافقوا مجموعة سوبارو في تراجعهم، كانت كاتيا تشعر بعجز كبير لعدم قدرتها على التحرك بنفسها.
رفع تود يديه ولوّح لسوبارو والبقية الذين أدركوا تلك الحقيقة.
ويبدو أنها كانت قلقة جدًا بشأن تود وبشأن نفسها أيضًا، وكان واضحًا أن في قلبها مشاعر خجولة تجاه خطيبها تود.
قال ذلك بنبرة شابٍ جديرٍ بالثقة، متجاهلاً مشاعر سوبارو الذي كان يعاني من توترٍ يخنق حلقه، وانضمّ إلى الآخرين.
رؤية قلق كاتيا الصادق، دفع سوبارو للنظر نحو نهاية الزقاق الذي توجه إليه تود.
لويس: [آه.]
سوبارو: [نعم، إنه مفيد. لديه حاسة شم جيدة وبصر دقيق. تعليماته الدقيقة ساعدتنا كثيرًا في تجنب المشاكل.]
لكن بعد سلسلة المواجهات الدامية معه، بدأت إنسانيته تتلاشى في عيني سوبارو، وأصبحت تلك الذكرى مجرّد شيء غامض عالق في زاوية من عقله――
كاتيا: [أ-أرى… هذا جيد إذًا…]
اقترب تود منهم وقال ذلك بوضوح، معبّراً عمّا شعر به سوبارو من خطر داهم.
أطرقت كاتيا برأسها وربّتت على صدرها بارتياح.
وكان صادقاً في كلامه، إذ بدا أنه ألقى العداء والحذر جانباً، ويمدّ يده للتعاون في سبيل الخروج من هذا الوضع.
ورغم أن الأمر كان مزعجًا، إلا أن تلك الكلمات لم تكن لمجرد طمأنتها، بل كانت تقييمًا عادلًا لجهود تود حتى تلك اللحظة.
لكن――،
في الواقع، كجندي، كان أداء تود لا تشوبه شائبة. استطلاعاته واختياراته للمسارات ساهمت كثيرًا في بقائهم على قيد الحياة في هذا الوضع الذي اضطروا فيه للفرار، حتى مع صعوبة تحريك عدد كبير من الناس.
تود: [حسناً، بما أنكم قبلتم بي، فسأردّ الجميل. شكراً، وسأثبت جدارتي أيضاً لكاتيا، التي لطالما عاملتني بلطف.]
صحيح أن تود لم يكن يملك طريقة فعالة لمهاجمة الزومبي، لكنه كان بارعًا في كشفهم لهجمات سوبارو وبياتريس، اللذين يملكان قدرات فعالة. ―ـ باستثناء الإنهاك الذهني الذي لحق بسوبارو بسبب عدد الضحايا الزائد، لم تكن هناك أي سلبيات من وجود تود.
كاتيا: [ل-لمن تظن أنني أقول هذا…!]
سوبارو: [――――]
وطالما أن العلاقة بين كاتيا وتود كانت وثيقة لدرجة أنهما بدَوا وكأنهما شخص واحد، فمن الطبيعي أنهم لم يتمكنوا من رفض وجود تود.
لا، ريم أيضًا، التي بدت علاقتها بكاتيا معقدة، كانت تتعرض لنفس الضغط النفسي الذي يعانيه سوبارو بسبب وجود تود.
تود: […يا للدهشة، إنها لا تصير بديهية إلا في مثل هذه اللحظات.]
سوبارو: [بهذه الوتيرة…]
فقد انفتح الخزان الضخم خلف القصر الكريستالي، وبدأ منسوب المياه المتدفقة إلى المدينة بالارتفاع بالفعل. لم يعد العدو يقتصر على الجنود الإمبراطوريين والزومبي، بل أصبحت المياه عدواً جديداً.
هل سيتمكنون جميعًا من الهروب من العاصمة الإمبراطورية دون حوادث؟
فوجئ سوبارو عندما ناداه أحد من الخلف. ريم، التي رمقته بنظرة مشككة، كانت لا تزال تحمل لويس الملتصقة بخصرها، ونظرت حولها بحذر وقالت:
وبينما كان سوبارو يعاني من أسئلة لا إجابة لها حول كيف يريد أن تسير الأمور――
سوبارو: [أقدامنا… هااه، أواه.]
؟؟؟: [――كاتيا، قلت لك أن تبقي في الخلف، أليس كذلك؟ لا تقتربي منا.]
ريم: [تصحيح. الآن بعد أن تقلص جسدك، لم يعد لديك كبح كما في السابق.]
عاد تود، الذي كان قد ذهب للاستطلاع، ورأى كاتيا مع سوبارو والبقية، ووجّه تحذيره لخطيبته.
فلوب، الذي كان يراقب ما حوله باهتمام، رأى تعبير سوبارو المعقد، الذي جمع بين الفرح والمرارة.
وعند كلمات تود، ارتسمت على وجه كاتيا ملامح ارتياح لسلامته، ثم تحولت سريعًا إلى اعتراض، ثم تغير تعبيرها مرة أخرى.
اقترب تود منهم وقال ذلك بوضوح، معبّراً عمّا شعر به سوبارو من خطر داهم.
ويبدو أنها قلقت من مظهر تود.
التخلص من الزومبي كان خياراً سليماً من الناحية النفسية، لكن سماع المديح من تود تحديداً لم يكن مريحاً.
كاتيا: [تود، هل حدث شيء؟]
حتى سوبارو، الذي يعرف طبع تود الحقيقي، شعر بالإعجاب من استعداد تود لمشاركة هذه النصائح.
تود: […يا للدهشة، إنها لا تصير بديهية إلا في مثل هذه اللحظات.]
في الواقع، كجندي، كان أداء تود لا تشوبه شائبة. استطلاعاته واختياراته للمسارات ساهمت كثيرًا في بقائهم على قيد الحياة في هذا الوضع الذي اضطروا فيه للفرار، حتى مع صعوبة تحريك عدد كبير من الناس.
قال ذلك، ثم مرّر يده في شعره الذي أصبح من دون عصابة الرأس، وكشف عما رآه بينما نظر إلى سوبارو والبقية.
بناءً على تعليمات الصوت الحاد، مدّ سوبارو وبياتريس يديهما إلى الأمام في آنٍ واحد.
وكان ذلك هو――
وطبعاً، ومن تجاربه السابقة في العداء مع تود، كان من الواضح أن الخضوع لأوامره لن يؤدي إلا إلى الموت في نهاية المطاف.
تود: [――هناك زومبي يبدو قويًا للغاية على مقربة من هنا. من قبيلة السيكلوبس، وكان ربما أبرز من شارك في معركة اليوم.]
حاولت كاتيا التقدّم إلى الأمام، تدير عجلات كرسيها وهي تصرخ مؤكدة أن ما يحدث هو سوء فهم، وأن تود ليس عدواً لهم. غير أن تود وضع يده على كتفها النحيل، مانعاً إياها من التقدم.
هكذا قال.
ومهما حدث، فعليه بعد الخروج من هذا المكان أن يُكرّس نفسه بالكامل لتعويضها.
كاتيا: [تود، هل حدث شيء؟]
