Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 9

34.9
اعدادت القارئ
PDF

34.9

――الانسحاب من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

بل مجنونٌ بالكامل، حتى النخاع. سكرانٌ تمامًا، دون أدنى شك. وكان ذلك الفتى لا يزال يبتسم.

على الرغم من أنه قد تقرر باعتباره خيارًا لا مفر منه، إلا أنه ظل حدثًا جللًا في تاريخ الإمبراطورية.

كانت اراكيا تخشى الاعتراف لنفسها بأنها لا يمكن أن تكون ظاهرة.

فالعاصمة الإمبراطورية، التي كانت تحت إشراف الإمبراطور المباشر، لم تسمح فقط لـ”العدو” بالتقدم نحو قصر الكريستال، بل حتى الإمبراطور نفسه اضطر إلى التخلي عن القصر والمدينة والفرار. وكان تراجع سلطته أمرًا لا مفر منه.

لأجل بريسيلا، احتضنت يورنا ذلك المحرّم.

ومع ذلك――،

وفي تجلٍّ لقيمته الحقيقية، يمكن لشعلته البيضاء أن توصل ضربات بريسيلا دون اعتبار لخصائص آراكيّا، حتى وإن كانت آراكيّا متحالفةً مع كافة الظواهر الطبيعية.

غوز: [نظرًا لجهلنا بنيّات أولئك الأشخاص المشؤومين، فإن حكم سموّكم هو الخيار الأمثل.]

وعندما وصلت إلى هذه النقطة، شعرت بأن عليها أن تواجه آراكيّا بنفسها.

أولبارت: [ككاككاككا! أليس من غير المعهود أن يفرّ إمبراطور متخلّيًا عن قصره؟ على الأقل، لم أسمع بشيء كهذا قط حتى هذا العصر.]

اراكيا: [أنا——]

غوز: [لا تضحك، أيها الجنرال من الدرجة الأولى أولبارت! لو فكرتَ في مشاعر سموّه… لو فكرتَ بالأمر، أنا! اللعنة! دون أدنى شك، وتحت قيادة سموّه، سنستعيد القصر والعاصمة الإمبراطورية!!]

――ذلك هو نفس النهج الذي اتّبعه تشيشا غولد حتى الآن.

أوبيليك: [وااااه~، أحقًا سنفرّ؟ حكمكم سريعٌ جددددًا~! أما أنا، فلستُ من النوع الذي يُقاتل حتى النفس الأخير، لذا أعتقد أنّ هذا هو القرار الصائب.]

وازنت بريسكا خطواتها مع قدم الركلة، وحولت زخم الضربة إلى قوة دافعة نحو الأمام، منطلقةً بسرعةٍ تكاد تُخطَأ بالنور، متوجهةً نحو اراكيا.

لم يعارض أحدٌ قرار فينسنت في تلك اللحظة.

فينسنت: [أن قطع أحد الرأسين هو مهمتك؟]

فقد كان فينسنت يوزّع المناصب على أساس الكفاءة العملية، لا الولاء، وقد أثبت هذا النهج جدواه. ورغم أنّ التمرّد اندلع أيضًا بسبب اختلاف الآراء، فإن أقرب حليف له وأكثرهم ثقة كان هو من خانه في النهاية. لذا، فإن أي تفاوت في الولاء لم يكن إلا هامشًا للخطأ.

ومنذ ذلك الحين، عادت إيريس إلى الحياة مرارًا وتكرارًا، مغيرةً اسمها ومظهرها.

على أيّ حال، كان وقت البدء بالانسحاب قد حان.

فحين تفكّرت بمشاعرها، أدركت أنه قبل أن تضربها يورنا على رأسها بـ”الكيسيرو”، كانت بريسيلا قد اندفعت بحماس على غير عادتها.

فينسنت: [أولبارت دنكلكين، وفّر لنا بعض الوقت. إن تُرك الأمر كما هو، سيُهزَم موغورو هاغاني سريعًا. لا يمكننا السماح بتدمير الخزان بعد.]

آراكيّا: [――أهغ.]

أولبارت: [جييز، ليس من الجيد إنهاك المسنّين. ما رأيكم باستخدام غوز بدلًا مني؟]

――وبين عددٍ هائل من الأموات الذين كانوا خلفها، ظهرت ساحرةٌ قصيرة القامة.

فينسنت: [السرعة وخفة الحركة هما اختصاص الشينوبي. أدِّ واجبك دون تردّد.]

كانت اراكيا تخشى الاعتراف لنفسها بأنها لا يمكن أن تكون ظاهرة.

أولبارت: […أحذّركم فقط، حتى أنا لا يمكنني الإمساك به إن ركّز على الطيران، أتفهمون؟]

بيرسيلا: [لو حُجب شمسي المتألق، لأطبق الظلامُ على العالم.]

فوقهم، كان باليروي تيماجليف، الذي يُفترض أنه قد مات سابقًا، يشقّ سماء العاصمة الإمبراطورية طائرًا. وبعد أن سمع كلمات أولبارت، التي أوحت بأن باليروي ما زال يحتفظ بمهاراته كأعظم فارس تنين في إمبراطورية فولاكيا حتى بعد موته، فهم فينسنت مدى صعوبة خصمهم، ومع ذلك عهد بالمهمة إلى ذلك العجوز الوحشي.

في الجو، كانت يورنا وآراكيّا تتواجهان في معركة شرسة.

كما قال أولبارت، رغم وجود بعض التفاوت في الكفاءة، فإن غوز يمكنه أداء الدور نفسه.

تنهد فينسنت وهو يُبعد أوبيليك المتحمس، الذي لم يستطع إخفاء سعادته ببلوغه هدفه كأحد المتطلعين إلى النجوم.

ولكن، عندما نتحدث عن التفاوت في الكفاءة، فهناك دور يجب على غوز تأديته. هذا الجنرال الصاخب والمتسلّط يحظى بثقة جنوده إلى حدٍّ استثنائي.

بومضةٍ واحدة، وكلمةٍ واحدة، أُحكمت القيود على حركة اراكيا.

لذا،

نعم، ومع صدى “الحب” المتردّد في داخل يورنا، ابتهجت الأرض المشتعلة.

فينسنت: [غوز رالفون، استغلّ صوتك الصاخب. ما نحتاجه الآن للانسحاب من العاصمة هو الأيدي العاملة. اجمع الجنود المتناثرين في الجوار.]

وكانت——

غوز: [نعم! دع الأمر لي، يا صاحب السمو! فورًا!!]

يورنا: [إذا وُجد الحب، فلا معنى للتردّد الخالي من الذوق.]

دون تردّد، أومأ غوز، ثم قفز إلى كومة أنقاض قريبة، عاريَ الصدر. وهناك، أخذ نفسًا عميقًا وصرخ بأعلى صوته في عالمٍ تتردّد فيه أصداء معركة موغورو الهائلة.

ومع ذلك، فإن “الكانزاشي”، و”الأقراط”، و”عقد الأوبي” التي أهداها لها سكان مدينة الشياطين الأحباء لم تتضرر. رغم ذلك، كانت يورنا تتألم.

صوته الجهوريّ المذهل ارتفع معارضًا الهواء المرتجف في العاصمة الإمبراطورية.

لم يكن هنالك إرادة تتدخل، بل مجرد تحققٍ لما يُراد.

غوز: [اسمعوني، أيها الذئاب السيفية لفولاكيا!! هذه أوامر من القائد الأعلى للذئاب السيفية، صاحب السمو فينسنت فولاكيا! اتبعوا صوتي! اتبعوه!!]

لقد فهمت يورنا بلمحة واحدة كيف يمكنها تجاهل طبيعة آراكيّا كآكلة أرواح وتمرير هجماتها، لكن الأمر تطلب تحكمًا دقيقًا في السحر وعزيمة لتحمّل الجراح شخصيًا.

وبينما كان أمر غوز يُدوَّى بصوتٍ يشبه هدير مدفع حجر سحري، غطّى فينسنت أذنيه ونظر نحو أولبارت كما لو كان يختبره. أما أولبارت، الذي كان يُغطي أذنيه أيضًا، فأومأ برأسه ببطء وقال:

قطع ما تريد قطعه، وحرق ما تريد حرقه، كانا جوهر خصائص سيف الشمس.

أولبارت: [لا أستطيع القيام بشيءٍ كهذا. لذا أنتم تختارون الشخص المناسب لكل مهمة، أليس كذلك؟]

؟؟؟: [――――]

وما إن قال كلماته تلك، حتى اختفى أولبارت في السماء، تاركًا أثرًا خلفه.

؟؟؟: [――――]

لقد صعد العجوز الوحشي جدران قصر الكريستال المتشققة بسبب آثار المعركة، مستخدمًا إياها كدعائم. وفي منتصف الطريق، قفز إلى جسد موغورو الهائل، متدخّلًا في ساحة المعركة حيث كان التنين السحابي والقنّاص السحري يتعاونان. وقد بدأ باستعراض قدراته، يقودهم من أنوفهم بخداعٍ ماكر.

فكان ذلك――،

ربما قال أولبارت إنه لا يستطيع مجاراة خصومه الطائرين، لكن بمعدّات الشينوبي وتقنياته الخفيّة، كان يمتلك حتمًا وسائل لا تُحصى للتعامل مع الوضع.

فلو لم يفعل——

وإن انضمّ العجوز الوحشي إلى المعركة، فقد ينقلب موقف موغورو المتدهور جزئيًا لصالحهم.

آراكيّا: [――أهغ.]

أوبيليك: [سموّكم، هل هناك شيء تريدون منّناااا~ فعله؟]

رفرف طرف كيمونوها بأناقة، وعندما لامست ساقاها الطويلتان، اللتان زادتا من طولها كامرأة، الأرض، ارتفعت التربة في اللحظة التالية لتساعدها في تسارعها وانطلاقتها.

فينسنت: [――. كم عدد النجوم المتطلّعين الموجودين في الجوار؟]

△▼△▼△▼△

وبينما كان غوز يجمع الجنود، سأل فينسنت أوبيليك، الذي لم يكن له عملٌ محدد. فأجاب أوبيليك بتردد، واضعًا أصابع يديه على خديه:

اراكيا: [أنا——]

أوبيليك: [لنرَ، ضمن نطاق الصوت، نحن سبعة وعشرون فردًااا~.]

رفرف طرف كيمونوها بأناقة، وعندما لامست ساقاها الطويلتان، اللتان زادتا من طولها كامرأة، الأرض، ارتفعت التربة في اللحظة التالية لتساعدها في تسارعها وانطلاقتها.

فينسنت: [أكثر ممّا توقّعت. إذن، ابدؤوا بفتح أبواب المنازل واحدًا تلو الآخر. أخبروهم أن الإمبراطور والقوات سيغادرون العاصمة، وأنّ البقاء فيها ليس سوى انتحار.]

حين قالت ذلك، كانت بريسكا قد لوّحت بسيف يانغ——وبينما كانت اراكيا تسقط، لم تدرك أن ما وُجّه نحوها لم يكن نصل السيف، بل مقبضه.

أوبيليك: [حاضر! هذا هو، هذا هو! حربٌ شاملة… جهدٌ موحّد من كامل إمبراطورية فولاكيا لمواجهة الكارثة العظمى، هذا ما كنت أتوق إليه.]

ولذا——

فينسنت: [بسرعة، نفِّذ المهمة.]

يورنا: [――أحببني.]

تنهد فينسنت وهو يُبعد أوبيليك المتحمس، الذي لم يستطع إخفاء سعادته ببلوغه هدفه كأحد المتطلعين إلى النجوم.

فهل كانت اراكيا مجرد نارٍ تتألم وتموت حين تُطفأ بالماء؟

ثم نظر فينسنت إلى بيرستيتز، الذي بقي صامتًا حتى لا يُشتّت تفكير الإمبراطور.

بيرسيلا: [لو حُجب شمسي المتألق، لأطبق الظلامُ على العالم.]

كان هو الشخص الذي تعاون مع تشيشا غولد، قائد الحرب الأهلية، في إثارة الفوضى في الإمبراطورية وطرد فينسنت من العرش.

فقد كان فينسنت يوزّع المناصب على أساس الكفاءة العملية، لا الولاء، وقد أثبت هذا النهج جدواه. ورغم أنّ التمرّد اندلع أيضًا بسبب اختلاف الآراء، فإن أقرب حليف له وأكثرهم ثقة كان هو من خانه في النهاية. لذا، فإن أي تفاوت في الولاء لم يكن إلا هامشًا للخطأ.

فينسنت: [أنت هادئ للغاية.]

وبينما كان أمر غوز يُدوَّى بصوتٍ يشبه هدير مدفع حجر سحري، غطّى فينسنت أذنيه ونظر نحو أولبارت كما لو كان يختبره. أما أولبارت، الذي كان يُغطي أذنيه أيضًا، فأومأ برأسه ببطء وقال:

بيرستيتز: [في الوضع الراهن، صدور أوامر من رأسين لا يجلب سوى الفوضى. ولو فُرض، نظريًّا، ولادة ذئب سيفي برأسين، فذلك يعني…]

بيرسيلا: [سخافة.]

فينسنت: [أن قطع أحد الرأسين هو مهمتك؟]

في الجو، كانت يورنا وآراكيّا تتواجهان في معركة شرسة.

بيرستيتز: [إن كان الأمر كذلك، فإن هذا العجوز سيُقدّم رأسه لكم بكل سرور.]

رفرف طرف كيمونوها بأناقة، وعندما لامست ساقاها الطويلتان، اللتان زادتا من طولها كامرأة، الأرض، ارتفعت التربة في اللحظة التالية لتساعدها في تسارعها وانطلاقتها.

وبيديه المشبوكتين خلف ظهره، صرّح بيرستيتز بعزيمته بهدوء.

؟؟؟: [――――]

ورغم أنه لم يكن رجلًا عسكريًا بارعًا، إلا أن في داخله اشتعل فخر رجلٍ من الإمبراطورية. لم يعتقد فينسنت أن بيرستيتز قد تمرّد طمعًا في السلطة، ولا أن كلماته مجرد أعذار جوفاء.

لم تكن تعرف ما الذي كان يحدث، لكن كلًا من بريسكا ويورنا كانتا قد أفلتتا من هجمات اراكيا بطريقةٍ ما. وبمجرد أن أبطلت يورنا تقنيتها، بدأت ضرباتها تصل إلى اراكيا. وفي الوقت ذاته، بدأت ضربات اراكيا تصل إلى يورنا كذلك.

بل كان دافعه الأساسي هو الولاء الخالص للإمبراطورية.

حاولت اراكيا أن تتحول إلى ريح لتتعامل مع وابل الهجمات العنيفة، غير أنها لم تتمكن من تداركه تمامًا. فالريح أُسرت، والضربات خلّفت ألمًا وثقلًا داخل جسد اراكيا.

ولهذا، فعند رؤيته تهديدًا يُحدق بها، يتخلى فورًا عن كل مخططاتِه السابقة ويقف في صفّ فينسنت دون تردّد، كما يفعل الآن.

ثم نظر فينسنت إلى بيرستيتز، الذي بقي صامتًا حتى لا يُشتّت تفكير الإمبراطور.

فينسنت: [حين يُنهي غوز رالفون والنظّارة المتطلّعون والبقية استعداداتهم، سنبدأ انسحابنا فورًا. بيرستيتز، ما رأيك؟ باختصار.]

لقد كانت طريقة الوجود الرهيبة والمقيتة لشعب الإمبراطورية.

بيرستيتز: [――مع كامل الاحترام، يا صاحب السمو، إن كنتم ستنسحبون، فاتبعوا أفكاركم الخاصة.]

ربما قال أولبارت إنه لا يستطيع مجاراة خصومه الطائرين، لكن بمعدّات الشينوبي وتقنياته الخفيّة، كان يمتلك حتمًا وسائل لا تُحصى للتعامل مع الوضع.

فينسنت: [――――]

أولبارت: [جييز، ليس من الجيد إنهاك المسنّين. ما رأيكم باستخدام غوز بدلًا مني؟]

إجابة بيرستيتز المقتضبة كانت غامضة، لكنها لم تكن خادعة. وبعد لحظة من التفكير، فهم فينسنت مغزاها.

لقد صعد العجوز الوحشي جدران قصر الكريستال المتشققة بسبب آثار المعركة، مستخدمًا إياها كدعائم. وفي منتصف الطريق، قفز إلى جسد موغورو الهائل، متدخّلًا في ساحة المعركة حيث كان التنين السحابي والقنّاص السحري يتعاونان. وقد بدأ باستعراض قدراته، يقودهم من أنوفهم بخداعٍ ماكر.

اتباع أفكاره الخاصة، أي أفكار فينسنت فولاكيا.

اندمجت مع الأرواح في الجو، فأصبحت شفافة أمام الهجمات.

――ذلك هو نفس النهج الذي اتّبعه تشيشا غولد حتى الآن.

عبست بيرسيلا وهي ترفض الفكرة، مستاءةً من خواطرها.

بيرستيتز: [لو أن الجنرال من الدرجة الأولى تشيشا قد استبدلكم وهو يعلم بما كان يُتنبّأ به، متعاونًا معي للاستيلاء على العرش…]

ومضة من سيف يانغ ابتلعت النيران التي كانت ستحرق العالم سوادًا.

فينسنت: [――فقد خمّن حتمًا ماهية الكارثة العظمى، واتّخذ التدابير.]

رغم أنها لم تستخدمه سوى كغصن عادي، إلا أنّه لم يُكسر حتى وسط هذه الكوارث الطبيعية. وكأنه سيفٌ عظيمٌ نفيس، أظهر قيمته الحقيقية في يد آكلة الأرواح.

بيرستيتز: [كما قلتم. وهذا أمر لا يمكن لأحد ملاحظته سوى سموّكم، ولا يلاحظه أحد غيركم.]

بريسيلا: [بسيف الشمس خاصتي، لن أُضطر إلى خوض نفس الأزمة التي خاضتها والدتي.]

وبينما تحدّث بيرستيتز، مغمضًا إحدى عينيه، راح فينسنت يُفكّر مليًا.

كانت اراكيا، آكلة الأرواح، تُعتبر إحدى أقوى مقاتلي الإمبراطورية، وكانت قد أطلقت أعظم قواها مرةً واحدة فقط، خلال اشتباكٍ مع سيسيلوس سيغمُنت.

كانت وجهة نظر رئيس الوزراء مفهومة. ―ـ لا، كانت منطقية. حتى من دون نصيحة بيرستيتز، كان فينسنت سيصل إلى الاستنتاج نفسه، لكن كلماته اختصرت عليه الزمن.

تلك كانت قوة ڤينسنت، لكن مهما بلغت بصيرته من حدّة، فإن كان تصوّره للكمال خاطئًا، فإن العالم الذي يبنيه وفق ذلك التصور لا بد أن يكون مشوَّهًا بشكل لا يمكن إنكاره.

كان تشيشا قد ضحّى بحياته ليبقى في هيئة فينسنت على العرش. وماذا لو أنه لم يترك له مجرد “مستقبل” مقطوع؟ بل أكثر من ذلك؟

صوته الجهوريّ المذهل ارتفع معارضًا الهواء المرتجف في العاصمة الإمبراطورية.

فكان ذلك――،

بريسيلا: [――كأنها كرامة آكلة الأرواح، أليس كذلك؟]

غوز: [――يا صاحب السمو! عاد جميع الرجال، وكلٌ منهم يحمل ملامح الجندي الحقيقي! ماذا تأمرون؟]

اشتعل غصن الشجرة الذي كانت تمسك به من طرفه إلى نهايته، وتحول إلى رمادٍ أسود.

في اللحظة التي بلغ فيها تفكير فينسنت هذا الاستنتاج، قفز غوز بقوة من كومة أنقاض.

لكن، وبسبب كون كلتيهما تستعملان ذات التقنية، فإن بريسيلا استطاعت أن تُدرك الطابع المحرّم لما كانت تفعله يورنا.

وحين نظر حوله، رأى جنود الإمبراطورية يتجمّعون الواحد تلو الآخر، تتصادم سيوفهم ودروعهم، قطيعٌ من الذئاب السيفية. في وجه هذا الوضع غير المسبوق، كانوا بلا شكّ مضطربين، قلقين. ولكن، تلبيةً لنداء غوز رالفون، فارس الأسد، اجتمعوا، وما إن علموا أن إمبراطور فولاكيا ينتظرهم، شدّوا من عزيمتهم ومواقفهم.

―― لقد بدأ جنود الإمبراطورية والمتمردون المشاركون في ساحة المعركة يُدركون أن الصراع على تقرير مصير إمبراطورية فولاكيا قد تغيّر شكله.

؟؟؟: [――――]

هل كان سكرانًا؟ نعم، لقد كان سكرانًا.

لقد كانت طريقة الوجود الرهيبة والمقيتة لشعب الإمبراطورية.

آراكيّا: [――آهغ.]

لكن لمواجهة الكارثة القادمة، لا يجوز للذئب السيفي أن ينسى جوعه. سنواتٌ قُضيت لهذا الهدف، واستعادة ذكريات الماضي، فنظر فينسنت إلى السماء.

ورغم أنها مُنحت المكانة والقدرات التي يتوق إليها الكثيرون، إلا أن تلك الأمور لم تكن كافية لتكون العمود الذي يستند عليه كيان اراكيا.

لتقوية الأمة، والحفاظ على انضباط ومعنويات الجنود، من أجل ترك إمبراطورية قادرة على تحمّل الكارثة. ―ـ تلك الخطة قد انحرفت عن مسارها، لكن لم تكن هناك نية للرحيل كهزيمة.

لكن يورنا لم تُبدِ أيّ دهشة أو رضا حيال إصابتها للهدف. استخدمت كعبها الذي سددت به الضربة كنقطة ارتكاز، ورفعت الجزء العلوي من جسدها، ولوّحت بـ”الكيسيرو” الذي تمسكه بأصابعها النحيلة، مطلقةً هجومًا متتابعًا.

فينسنت: [موغورو هاغاني! لا تسمح لهؤلاء الأوغاد باستخدام مدفع الكريستال السحري! طالما أنك تحمي ذلك، فسأمنحك رغبتك!]

يورنا: [――أحببني.]

موغورو: [――――]

لم يكن ذلك مهانة، ولا خزيًا، بل كأنما كان إنكارًا لوجودها ذاته. وكأنها تتشبث بالحياة، رفعت الأرض براحتها نحو يورنا التي انقضّت عليها.

لا يُعرف إن كانت صرخته، التي بلغ بها أقصى حدود صوته، قد وصلت إلى موغورو، الذي كان يقاتل حاليًا أقوى مخلوق في العالم، تنينًا.

دون تردّد، أومأ غوز، ثم قفز إلى كومة أنقاض قريبة، عاريَ الصدر. وهناك، أخذ نفسًا عميقًا وصرخ بأعلى صوته في عالمٍ تتردّد فيه أصداء معركة موغورو الهائلة.

ومع ذلك، فإن ذلك النيزك النبيل كان يُصغي إلى كلمات البشر بانتباه. ورغم أنه لا يبدو له آذان، إلا أنه كان جديرًا بالثقة.

لم تكن الإمبراطورية مكانًا يحوي ذكريات سعيدة فقط. فالسعادة والتعاسة كانتا وجهين لعملة واحدة، سواء في زمن إيريس، أو عبر حياتها المتعددة بعد أن كفّت عن أن تكون إيريس.

ثم، وبعد أن وجّه أوامره إلى الجنرالات المتجمّعين، خفّض فينسنت بصره، ونظر في وجوه الجنود الملتفّين من حوله.

جعلت إجابة يورنا، المقرونة بابتسامة مشرقة، وجه آراكيّا يتلبّد بالحيرة.

ثم، وهو يواجه أولئك الذئاب السيفية، الذين لم تُخمد عزيمتهم، تابع قائلًا:

لم تكن تعرف ما الذي كان يحدث، لكن كلًا من بريسكا ويورنا كانتا قد أفلتتا من هجمات اراكيا بطريقةٍ ما. وبمجرد أن أبطلت يورنا تقنيتها، بدأت ضرباتها تصل إلى اراكيا. وفي الوقت ذاته، بدأت ضربات اراكيا تصل إلى يورنا كذلك.

――إن كان هو، إن كان تشيشا غولد قد جسّد حقًا فينسنت فولاكيا…

أما حركة الدفاع الغريزية التي دمجت جسدها بالجو، فقد التُفَّ عليها وسُحقت بومضة بريسكا، والتي اخترقت جسد اراكيا دون رحمة.

فينسنت: [سوف ننسحب من العاصمة الإمبراطورية! ونتجه شمال غرب نحو المدينة المحصّنة غاركلا!]

اراكيا: [――――]

إذن، فإن خطة لمواجهة الكارثة العظمى يجب أن تكون حاضرة هناك، هكذا أعلن بصوتٍ عالٍ.

كان تشيشا قد ضحّى بحياته ليبقى في هيئة فينسنت على العرش. وماذا لو أنه لم يترك له مجرد “مستقبل” مقطوع؟ بل أكثر من ذلك؟

△▼△▼△▼△

△▼△▼△▼△

―― لقد بدأ جنود الإمبراطورية والمتمردون المشاركون في ساحة المعركة يُدركون أن الصراع على تقرير مصير إمبراطورية فولاكيا قد تغيّر شكله.

سألت يورنا: “لماذا؟”. واتسعت عينا آراكيّا، حتى تلك التي لم تعد ترى بها.

فبسبب الارتباك الذي ساد في كلّ مكان، وتغيّر الأجواء الذي كان صارخًا، وأثناء انخراطهم التام في المعركة، أدرك “ذئاب السيف” ذلك الجو الذي يشير إلى تدخل نوايا غير سليمة.

فينسنت: [أنت هادئ للغاية.]

وبالتالي، ومع صدور الأوامر من القادة الذين تغيرت تعابير وجوههم، تغيّر ذهن الطرفين، اللذين كانا يشتبكان بصراحة، بفعل تعافي جزئي في رباطة جأشهم وبديهتهم القتالية.

فمن أجل الحصول على صفات “آكلة الأرواح”، جرّب الكبار من حولها كل طقسٍ وتقنية يمكن تخيلها، وكرروها مرارًا وتكرارًا.

ونتيجة لذلك، توقّف الطرفان، اللذان كانا يتقاتلان بضراوة قبل لحظات فقط، عن عدائهما، واستبدلوا لقب “جندي إمبراطوري” أو “متمرد” بلقب “مواطن في الإمبراطورية”، وتوحّدوا كقطيع من الذئاب.

ولذا——

في تلك اللحظة، كان كلّ من ڤينسنت فولاكيا، في قلب العاصمة الإمبراطورية، وسيرينا دراكروي، على رأس الحصار المحيط بالمدينة، قد رفعا صوتيهما كقائدين أعلى للمعركة.

――الانسحاب من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

ببساطة، فإن التغيّرات التي شعر بها كل فرد في الإمبراطورية كانت ظروفًا تستدعي التحرك الفوري. وبعيدًا عن كل تلك الأحداث، لا تزال هناك ساحة معركة مشتعلة باللهب القرمزي، قادرة على تحويل الجميع إلى رماد.

ففي ذلك الحين، حين كانت لا تزال شابةً ومضيئة، كانت بيرسيلا—— أو بالأحرى بريسكا—— قد أخطأت التقدير. كانت تظن أنها تستطيع أن توكل مهمةً كهذه لأخيها الأكبر، لكن ظنّها ذاك كان في غير محله.

―― آراكيّا، آكلة الأرواح، التي تحرس أول حصن دفاعي، كانت تواجه بريسيلا بارييل ويورنا ميشيغوري، امرأتين باهرتين وساحرتين ذواتي شخصيات قوية.

لم تكن تخشى الألم. ولم تكن لتهلع لمجرد استذكار الماضي.

يورنا: [――أحببني.]

يورنـا: [——اصمتي، أنتِ.]

في عالم تهيمن عليه ألسنة اللهب الحمراء المتألقة، ركضت يورنا بشجاعة، وهي تشعل النار في إحدى عينيها.

وبيديه المشبوكتين خلف ظهره، صرّح بيرستيتز بعزيمته بهدوء.

رفرف طرف كيمونوها بأناقة، وعندما لامست ساقاها الطويلتان، اللتان زادتا من طولها كامرأة، الأرض، ارتفعت التربة في اللحظة التالية لتساعدها في تسارعها وانطلاقتها.

وبصفتها مستخدمة لتقنية زواج الأرواح، فقد فهمت دوافع يورنا.

لم تكن هذه مدينة الشياطين “كيوس فليم”، بل الأرض المحيطة بالعاصمة الإمبراطورية، أراضي إمبراطور فولاكيا.

لكن――

منذ زمن بعيد، أبعد من ذكريات ماضٍ بات بعيدًا لكلٍّ من يورنا ميشيغوري وساندرا بينيديكت، كانت ذات مرة تتوق إلى العاصمة الإمبراطورية التي بدت بعيدة المنال عنها.

كانت يورنا، التي أصبحت في الهواء، بلا سبيل لتفادي هجومها من الخشب والنار والأرض والمعدن والماء.

ورغم أنّها لم تكن تستطيع بلوغها بقوتها وحدها، إلّا أنّها وقفت هناك، وقد أمسكت بيد رجل نبيل المقام، عالٍ في مرتبته إلى حدّ أنها كانت تخشى أن تهمس بمشاعرها تجاهه.

يورنا: [――أحببني.]

كانت تقنية “زواج الأرواح” التي تمتلكها يورنا لا تُمنح إلّا لأولئك الذين تحبهم.

غوز: [لا تضحك، أيها الجنرال من الدرجة الأولى أولبارت! لو فكرتَ في مشاعر سموّه… لو فكرتَ بالأمر، أنا! اللعنة! دون أدنى شك، وتحت قيادة سموّه، سنستعيد القصر والعاصمة الإمبراطورية!!]

―― إذًا، إن كانت قد أحبّت ذلك الرجل، بحب لا يمكن أن يزول، فلماذا لم تحب الأرض التي كان يحبها هو؟

حتى لو تغيّر لون السماء، حتى لو تمزقت الأرض الشاسعة تحت أقدامه، حتى لو هاجمت العالمَ كارثةٌ طبيعية لم ترَها عيناه الزرقاوان من قبل، وحتى لو وقفت أحداثٌ غير مسبوقة في طريقه—كان يبتسم.

يورنا: [――لقد سُلبت مني أيضًا.]

لكن――

كان إمبراطور فولاكيا، المعروف آنذاك بـ”ملك الأشواك”، وإيريس، الفتاة التي أحبته…

النار، والريح، والماء، والأرض، والنور، والظل، والظواهر اللاملموسة.

لقد آوته ودعمته وسارت في الطريق نفسه مع الإمبراطور الذي جُرّد من عرشه. ورأى كثيرون في شجاعتها ونبلها ما جعلهم يُشيدون بـ”ملك الأشواك”، متمنين لهما مستقبلاً مباركًا.

فهل كانت اراكيا مجرد نارٍ تتألم وتموت حين تُطفأ بالماء؟

لكن، بسبب قوم الخلد الذين خدعوهم بالإطراء، وقوم الذئب الذين خانوهم بالطمع والغرور، فقد ذلك المستقبل نهايته المثالية.

بيرسيلا: [——كل ما في هذا العالم خُلق من أجل راحتي.]

ذلك الفردوس الذي كان من المفترض أن يبنيه “ملك الأشواك”، بناء ذلك العالم الموعود، تم التخلي عنه. الإمبراطور، وقد سيطرت عليه الأوهام، ربط روح الفتاة، التي كان من المفترض أن تختفي، بدم الخونة، بأرض الإمبراطورية.

بل ولم تكن لديه نية للبقاء على قيد الحياة بعد نهاية تلك المعركة. فحين تنتهي، لمن كان ينوي أن يُسلّم العرش الذي فقده؟

ومنذ ذلك الحين، عادت إيريس إلى الحياة مرارًا وتكرارًا، مغيرةً اسمها ومظهرها.

فينسنت: [غوز رالفون، استغلّ صوتك الصاخب. ما نحتاجه الآن للانسحاب من العاصمة هو الأيدي العاملة. اجمع الجنود المتناثرين في الجوار.]

تحبّ أحدهم، ويحبها أحدهم، وتواصل العيش…

لقد عرّفت اراكيا نفسها بأنها وحشٌ بري.

لكن، وفي الوقت نفسه، كانت هذه الإمبراطورية الفولاكية، أرض الإمبراطورية ذاتها، الشيء الوحيد الذي لم تستطع أن تحبه. ربما كرهتها لأنها كانت بعيدة كل البعد عن الحلم الذي كانت قد رسمته في ذهنها ذات يوم.

لم يكن ذلك مهانة، ولا خزيًا، بل كأنما كان إنكارًا لوجودها ذاته. وكأنها تتشبث بالحياة، رفعت الأرض براحتها نحو يورنا التي انقضّت عليها.

لكن، مع ذلك، كانت تلك الأمور تافهة أمام ما هو حقًا مهم.

حتى لو تغيّر لون السماء، حتى لو تمزقت الأرض الشاسعة تحت أقدامه، حتى لو هاجمت العالمَ كارثةٌ طبيعية لم ترَها عيناه الزرقاوان من قبل، وحتى لو وقفت أحداثٌ غير مسبوقة في طريقه—كان يبتسم.

يورنا: [――أحببني.]

الوحوش التي تعيش على الصيد لا تفخر بأنيابها أو بمخالبها. —— لا، هذا ما كانت تظنه اراكيا، لكن الحقيقة أن للوحوش كبرياءها وطرقها الخاصة أيضًا.

سواء استطاعت أن تحب أم لا؛ فقد قررت أن تحب.

―― لقد بدأ جنود الإمبراطورية والمتمردون المشاركون في ساحة المعركة يُدركون أن الصراع على تقرير مصير إمبراطورية فولاكيا قد تغيّر شكله.

لم تكن الإمبراطورية مكانًا يحوي ذكريات سعيدة فقط. فالسعادة والتعاسة كانتا وجهين لعملة واحدة، سواء في زمن إيريس، أو عبر حياتها المتعددة بعد أن كفّت عن أن تكون إيريس.

لكن يورنا لم تُبدِ أيّ دهشة أو رضا حيال إصابتها للهدف. استخدمت كعبها الذي سددت به الضربة كنقطة ارتكاز، ورفعت الجزء العلوي من جسدها، ولوّحت بـ”الكيسيرو” الذي تمسكه بأصابعها النحيلة، مطلقةً هجومًا متتابعًا.

وينطبق الأمر ذاته على أطفال يورنا الأحبّاء في مدينة الشياطين―― ففي بعض الأحيان، كانت تغصّ حبًا، وأحيانًا أخرى تغضب من تفاهاتهم.

بيرستيتز: [لو أن الجنرال من الدرجة الأولى تشيشا قد استبدلكم وهو يعلم بما كان يُتنبّأ به، متعاونًا معي للاستيلاء على العرش…]

يورنا: [――كل ذلك، أنا سعيدة به.]

وبصفتها مستخدمة لتقنية زواج الأرواح، فقد فهمت دوافع يورنا.

نعم، ومع صدى “الحب” المتردّد في داخل يورنا، ابتهجت الأرض المشتعلة.

أما حركة الدفاع الغريزية التي دمجت جسدها بالجو، فقد التُفَّ عليها وسُحقت بومضة بريسكا، والتي اخترقت جسد اراكيا دون رحمة.

الأرض الصلبة، التي كان يفترض بها أن تستقبل خطواتها فحسب، اندفعت بحماس، وكانت الأرض المرتدة منصة دفعتها عاليًا نحو السماء.

وهي تدور في الهواء، هوت كعبا يورنا السميكان على آراكيّا.

وهي تدور في الهواء، هوت كعبا يورنا السميكان على آراكيّا.

غوز: [نعم! دع الأمر لي، يا صاحب السمو! فورًا!!]

حاولت آراكيّا تمرير الضربة من خلالها بالاندماج مع الهواء من حولها. إلا أنّ ركلة يورنا انفجرت على بشرتها السمراء التي كان من المفترض أن تنفذ منها.

الفتى: [——من كان ليراقب مشهد ممثلٍ ممل، إن لم يكن منشغلًا؟]

آراكيّا: [――آه؟]

لا يُعرف إن كانت صرخته، التي بلغ بها أقصى حدود صوته، قد وصلت إلى موغورو، الذي كان يقاتل حاليًا أقوى مخلوق في العالم، تنينًا.

انفجر كتفها ألمًا من الركلة، وزفرت آراكيّا من أثر الصدمة غير المتوقعة.

الردّ بأنها والدتها كان ردًّا مغريًا بالفعل، لكنه كان كذلك بالحرف.

جسد آراكيّا، الذي كان قد اندمج مع النار أو الرياح أو الظل، تفتّت بفعل التأثير، وتلوّنت تعابيرها، التي نادرًا ما أظهرت مشاعر متقدة، بالألم والدهشة.

وكونها قد أحرقت تلك العصا الخشبية، فذلك إعلانٌ بأنها ستطلق نيرانًا لا تحتاج إلى تصويب.

بالنسبة لآراكيّا، التي كانت دومًا تستغل خصائص آكلة الأرواح لتتفوق في المعارك، كان ما حدث صدمة صاعقة من السماء.

يورنا: [أليست أختي بالتربية، تلك الابنة عديمة الانضباط؟]

لكن يورنا لم تُبدِ أيّ دهشة أو رضا حيال إصابتها للهدف. استخدمت كعبها الذي سددت به الضربة كنقطة ارتكاز، ورفعت الجزء العلوي من جسدها، ولوّحت بـ”الكيسيرو” الذي تمسكه بأصابعها النحيلة، مطلقةً هجومًا متتابعًا.

لم تكن بريسيلا ساذجة ولا قاسية القلب لدرجة أنها لم تتأمل في سبب خوض يورنا تلك المخاطرة الكبيرة لمواجهة آراكيّا، فحولت نظرها جانبًا.

آراكيّا: [إيه، آه، وااه.]

؟؟؟: [ماذا عساني أن أفعل بك، كم هو مرهق. ——تأمل: مطلوب.]

ارتطم شيء صلب بجسدها مرارًا، وتشوه وجه آراكيّا مرارًا وتكرارًا.

كل من بريسيلا ويورنا كانتا خبيرتين بتقنية زواج الأرواح، فنٌّ سري نادر للغاية لدرجة أنه لا وريث له في التاريخ، ويتطلب توازنًا معجزًا لتطبيقه.

خرج صوت آراكيّا من حنجرتها وكأنها لا تستطيع استيعاب ما تشعر به. كان ذلك رفضًا لحقيقة الألم أكثر من رفضٍ للألم نفسه.

كل من بريسيلا ويورنا كانتا خبيرتين بتقنية زواج الأرواح، فنٌّ سري نادر للغاية لدرجة أنه لا وريث له في التاريخ، ويتطلب توازنًا معجزًا لتطبيقه.

سألت يورنا: “لماذا؟”. واتسعت عينا آراكيّا، حتى تلك التي لم تعد ترى بها.

لقد عرّفت اراكيا نفسها بأنها وحشٌ بري.

يورنا: [إذا وُجد الحب، فلا معنى للتردّد الخالي من الذوق.]

أما اراكيا، فلم يكن لديها أي ارتباطٍ باسمها، ولا فخرٌ من أي نوع.

آراكيّا: [الحب…؟]

لكنها، وقد اعتادت على التملص بهذه الطريقة، تأخرت في ردّ الفعل أمام خطر يورنا القادم، فتلقّت ركلة مباشرة على جذعها الناعم.

يورنا: [أليست أختي بالتربية، تلك الابنة عديمة الانضباط؟]

فـ”تقنية زواج الأرواح” لدى يورنا كانت قادرة على تحويل الألم والجروح إلى ممتلكاتها الثمينة. وبالطبع، كانت تقنية سرّية تتطلب قدرًا مناسبًا من التعلق والإخلاص.

جعلت إجابة يورنا، المقرونة بابتسامة مشرقة، وجه آراكيّا يتلبّد بالحيرة.

وبما أن الخصم كان سيسيلوس، فلم يلحق به أي ضرر. لكن نوبة الغضب التي انتابت اراكيا تركت الشمال الإمبراطوري أرضًا محترقةً جرداء. قال الإمبراطور ڤينسنت لاراكيا آنذاك إن ذلك لن يُسمح بتكراره. ولاحقًا، وباقتراحٍ من تشيشا، أُعيد استخدام الأرض المحروقة كخزانٍ مائي، لكن الضربة كانت قويةً بما يكفي لإعادة رسم خريطة المنطقة.

ورغم أنّها تلقت إجابة، فقد تصلبت وجنتاها من كونها لم تفهمها. ثم انطلقت آراكيّا محلّقة في السماء بسرعة فائقة للهروب، مسببةً موجات كارثية من الظواهر الطبيعية.

فهل كانت اراكيا مجرد نارٍ تتألم وتموت حين تُطفأ بالماء؟

كانت يورنا، التي أصبحت في الهواء، بلا سبيل لتفادي هجومها من الخشب والنار والأرض والمعدن والماء.

لم يعد لدى آراكيّا ميزة الطيران، إذ باتت الأرض تُنشئ لِيورنا دعائم هوائية تصل بها إلى ذات الارتفاع.

يورنا: [كما كان الحال قبل أن أصالح الإمبراطورية.]

فبسبب الارتباك الذي ساد في كلّ مكان، وتغيّر الأجواء الذي كان صارخًا، وأثناء انخراطهم التام في المعركة، أدرك “ذئاب السيف” ذلك الجو الذي يشير إلى تدخل نوايا غير سليمة.

ناطقةً بهذه الكلمات من بين شفتيها المرتخيتين، ركضت يورنا في الهواء على منصات أرضية تصعد واحدة تلو الأخرى.

―― آراكيّا، آكلة الأرواح، التي تحرس أول حصن دفاعي، كانت تواجه بريسيلا بارييل ويورنا ميشيغوري، امرأتين باهرتين وساحرتين ذواتي شخصيات قوية.

وهي ممتلئة بمشاعر ضغينة، ولكن أيضًا بعاطفة حبّ جياشة، إن قررت أن تحب الإمبراطورية الفولاكية بكل حالتها، فإن الأرض ذاتها ستستجيب وتواصل دعمها الحارّ.

سواء كانت تلك القصة قد بدأت بالفعل، أو أنها ستبدأ من هذه اللحظة، لم يكن يدري.

متفاديةً أمطار النار، ورماح الماء، وأمواج الرياح العاتية، وشفرات الضوء، عادت يورنا مجددًا لتقترب من آراكيّا.

من المحتم أن يكون كائنٌ مُصنّع مثل اراكيا مزوَّدًا بصفاتٍ مشوَّهة على نحوٍ خاص.

لم يعد لدى آراكيّا ميزة الطيران، إذ باتت الأرض تُنشئ لِيورنا دعائم هوائية تصل بها إلى ذات الارتفاع.

ناطقةً بهذه الكلمات من بين شفتيها المرتخيتين، ركضت يورنا في الهواء على منصات أرضية تصعد واحدة تلو الأخرى.

آراكيّا: [――آهغ.]

بريسيلا: [بسيف الشمس خاصتي، لن أُضطر إلى خوض نفس الأزمة التي خاضتها والدتي.]

اندمجت مع الأرواح في الجو، فأصبحت شفافة أمام الهجمات.

حتى لو تغيّر لون السماء، حتى لو تمزقت الأرض الشاسعة تحت أقدامه، حتى لو هاجمت العالمَ كارثةٌ طبيعية لم ترَها عيناه الزرقاوان من قبل، وحتى لو وقفت أحداثٌ غير مسبوقة في طريقه—كان يبتسم.

لكنها، وقد اعتادت على التملص بهذه الطريقة، تأخرت في ردّ الفعل أمام خطر يورنا القادم، فتلقّت ركلة مباشرة على جذعها الناعم.

وبينما كان أمر غوز يُدوَّى بصوتٍ يشبه هدير مدفع حجر سحري، غطّى فينسنت أذنيه ونظر نحو أولبارت كما لو كان يختبره. أما أولبارت، الذي كان يُغطي أذنيه أيضًا، فأومأ برأسه ببطء وقال:

اخترقت قوة التدمير جسد آراكيّا من الخلف، مما جعل العاصفة التي أحاطت نفسها بها تهتزّ وسط عالم اللهب الأحمر.

منذ زمن بعيد، أبعد من ذكريات ماضٍ بات بعيدًا لكلٍّ من يورنا ميشيغوري وساندرا بينيديكت، كانت ذات مرة تتوق إلى العاصمة الإمبراطورية التي بدت بعيدة المنال عنها.

آراكيّا: [――أهغ.]

ذلك التجرّد في التعامل هو ما أنقذ اراكيا.

وأخيرًا، ارتسم الألم على وجه آراكيّا، متجاوزًا تعابير الدهشة.

لكن، بسبب قوم الخلد الذين خدعوهم بالإطراء، وقوم الذئب الذين خانوهم بالطمع والغرور، فقد ذلك المستقبل نهايته المثالية.

وكان ذلك مؤشرًا واضحًا على أنّ هجمات يورنا بدأت تدفع آراكيّا إلى الحافة. وحتى تلك اللحظة، رغم سير مجرى الأحداث لصالح يورنا، إلا أنّها لم تكن متفائلة.

يورنا: [أليست أختي بالتربية، تلك الابنة عديمة الانضباط؟]

وذلك لأن――

في اللحظة التي تحركت فيها شفتاها، أطلقت يورنا، التي كانت خلف بريسكا، ركلةً عنيفة.

آراكيّا: [أنتِ لن… أهه!]

بيرستيتز: [كما قلتم. وهذا أمر لا يمكن لأحد ملاحظته سوى سموّكم، ولا يلاحظه أحد غيركم.]

وقد التوى وجهها بالألم والغضب، قبضت آراكيّا على غصن شجرة وضربت به يورنا.

الوحوش التي تعيش على الصيد لا تفخر بأنيابها أو بمخالبها. —— لا، هذا ما كانت تظنه اراكيا، لكن الحقيقة أن للوحوش كبرياءها وطرقها الخاصة أيضًا.

رغم أنها لم تستخدمه سوى كغصن عادي، إلا أنّه لم يُكسر حتى وسط هذه الكوارث الطبيعية. وكأنه سيفٌ عظيمٌ نفيس، أظهر قيمته الحقيقية في يد آكلة الأرواح.

اراكيا: [――――]

صدّت يورنا الغصن المتأرجح بـ”الكيسيرو” الذي تمسكه بذراعها المرفوعة. وارتعشت زاوية فمها قليلًا بينما كانت تحدق في آراكيّا عن قرب.

بل مجنونٌ بالكامل، حتى النخاع. سكرانٌ تمامًا، دون أدنى شك. وكان ذلك الفتى لا يزال يبتسم.

يورنا: [كه…]

كانت اراكيا ترغب في أن تكون ظاهرة، لا إنسانًا ولا وحشًا.

كان ضغط الغصن المصدود كفيلًا بإخراج أنينٍ من حلق يورنا عبر أنبوبها الفضي.

لكن، مع ذلك، كانت تلك الأمور تافهة أمام ما هو حقًا مهم.

فـ”تقنية زواج الأرواح” لدى يورنا كانت قادرة على تحويل الألم والجروح إلى ممتلكاتها الثمينة. وبالطبع، كانت تقنية سرّية تتطلب قدرًا مناسبًا من التعلق والإخلاص.

اراكيا: [الأميرة و…!]

ومع ذلك، فإن “الكانزاشي”، و”الأقراط”، و”عقد الأوبي” التي أهداها لها سكان مدينة الشياطين الأحباء لم تتضرر. رغم ذلك، كانت يورنا تتألم.

ونتيجة لذلك، توقّف الطرفان، اللذان كانا يتقاتلان بضراوة قبل لحظات فقط، عن عدائهما، واستبدلوا لقب “جندي إمبراطوري” أو “متمرد” بلقب “مواطن في الإمبراطورية”، وتوحّدوا كقطيع من الذئاب.

وكان الجواب بسيطًا وواضحًا―― الحب ليس طريقًا من طرف واحد.

كل من بريسيلا ويورنا كانتا خبيرتين بتقنية زواج الأرواح، فنٌّ سري نادر للغاية لدرجة أنه لا وريث له في التاريخ، ويتطلب توازنًا معجزًا لتطبيقه.

يورنا: [――أحببني.]

غوز: [――يا صاحب السمو! عاد جميع الرجال، وكلٌ منهم يحمل ملامح الجندي الحقيقي! ماذا تأمرون؟]

ما دامت قد قررت أن تحب الإمبراطورية بحبٍ ممزوجٍ بالكراهية، وما دامت قررت أن تؤدب آراكيّا التي أصبحت عدوة لها، كان لزامًا عليها أن تسعى إلى التفاهم لا إلى فرض حبٍّ من طرف واحد.

فينسنت: [سوف ننسحب من العاصمة الإمبراطورية! ونتجه شمال غرب نحو المدينة المحصّنة غاركلا!]

وكان هذا النقيض تمامًا للكيفية التي كان من المفترض بها أن تستخدم بها تقنية زواج الأرواح في الأصل.

لم يعارض أحدٌ قرار فينسنت في تلك اللحظة.

△▼△▼△▼△

وكان الجواب بسيطًا وواضحًا―― الحب ليس طريقًا من طرف واحد.

؟؟؟: [――――]

اراكيا: [الأميرة و…!]

في الجو، كانت يورنا وآراكيّا تتواجهان في معركة شرسة.

ومضة من سيف يانغ ابتلعت النيران التي كانت ستحرق العالم سوادًا.

أما بريسيلا، ممسكةً بسيف الشمس المتلألئ في يدها، وتشتعل عينها بنار تثبت أنها محبوبة، فقد عبست أمام مشهد والدتها وأختها بالتربية وهما تتصادمان بلا تحفظ.

لا يُعرف إن كانت صرخته، التي بلغ بها أقصى حدود صوته، قد وصلت إلى موغورو، الذي كان يقاتل حاليًا أقوى مخلوق في العالم، تنينًا.

وبصفتها مستخدمة لتقنية زواج الأرواح، فقد فهمت دوافع يورنا.

لا يُعرف إن كانت صرخته، التي بلغ بها أقصى حدود صوته، قد وصلت إلى موغورو، الذي كان يقاتل حاليًا أقوى مخلوق في العالم، تنينًا.

لكن، وبسبب كون كلتيهما تستعملان ذات التقنية، فإن بريسيلا استطاعت أن تُدرك الطابع المحرّم لما كانت تفعله يورنا.

لكن لمواجهة الكارثة القادمة، لا يجوز للذئب السيفي أن ينسى جوعه. سنواتٌ قُضيت لهذا الهدف، واستعادة ذكريات الماضي، فنظر فينسنت إلى السماء.

بريسيلا: [التركيز على قوة التقنية دون اعتبار لعيوبها… أنتِ متهورة أيضًا، يا أمي العزيزة.]

وأخيرًا، ارتسم الألم على وجه آراكيّا، متجاوزًا تعابير الدهشة.

لقد فهمت يورنا بلمحة واحدة كيف يمكنها تجاهل طبيعة آراكيّا كآكلة أرواح وتمرير هجماتها، لكن الأمر تطلب تحكمًا دقيقًا في السحر وعزيمة لتحمّل الجراح شخصيًا.

وذلك لأن――

كل من بريسيلا ويورنا كانتا خبيرتين بتقنية زواج الأرواح، فنٌّ سري نادر للغاية لدرجة أنه لا وريث له في التاريخ، ويتطلب توازنًا معجزًا لتطبيقه.

وبما أن الخصم كان سيسيلوس، فلم يلحق به أي ضرر. لكن نوبة الغضب التي انتابت اراكيا تركت الشمال الإمبراطوري أرضًا محترقةً جرداء. قال الإمبراطور ڤينسنت لاراكيا آنذاك إن ذلك لن يُسمح بتكراره. ولاحقًا، وباقتراحٍ من تشيشا، أُعيد استخدام الأرض المحروقة كخزانٍ مائي، لكن الضربة كانت قويةً بما يكفي لإعادة رسم خريطة المنطقة.

باختصار، كانت جهود يورنا مقامرة خطرة، ليس فقط لمنع هجمات آراكيّا من الوصول إليها، بل قد تقطع أيضًا صلتها بمن أحبوها وأهدوها هداياهم.

أولبارت: [ككاككاككا! أليس من غير المعهود أن يفرّ إمبراطور متخلّيًا عن قصره؟ على الأقل، لم أسمع بشيء كهذا قط حتى هذا العصر.]

بريسيلا: [――――]

لكن، بسبب قوم الخلد الذين خدعوهم بالإطراء، وقوم الذئب الذين خانوهم بالطمع والغرور، فقد ذلك المستقبل نهايته المثالية.

لم تكن بريسيلا ساذجة ولا قاسية القلب لدرجة أنها لم تتأمل في سبب خوض يورنا تلك المخاطرة الكبيرة لمواجهة آراكيّا، فحولت نظرها جانبًا.

لقد عرّفت اراكيا نفسها بأنها وحشٌ بري.

لأجل بريسيلا، احتضنت يورنا ذلك المحرّم.

أولبارت: [لا أستطيع القيام بشيءٍ كهذا. لذا أنتم تختارون الشخص المناسب لكل مهمة، أليس كذلك؟]

―― لتمنع حدوث حالةٍ تضطر فيها بريسيلا إلى قتل آراكيّا.

وبالطبع، فإن بيرسيلا كانت قد سمعت عن طبيعة الكائن الذي جُبلت عليه اراكيا، حين رافقتها الأخيرة. بل إنها أجرت أبحاثها الخاصة بهذا الشأن. لكنها، في نهاية المطاف، لم تكن حذرة بما يكفي.

بريسيلا: [بسيف الشمس خاصتي، لن أُضطر إلى خوض نفس الأزمة التي خاضتها والدتي.]

الفتى: [——من كان ليراقب مشهد ممثلٍ ممل، إن لم يكن منشغلًا؟]

قطع ما تريد قطعه، وحرق ما تريد حرقه، كانا جوهر خصائص سيف الشمس.

أما حركة الدفاع الغريزية التي دمجت جسدها بالجو، فقد التُفَّ عليها وسُحقت بومضة بريسكا، والتي اخترقت جسد اراكيا دون رحمة.

وفي تجلٍّ لقيمته الحقيقية، يمكن لشعلته البيضاء أن توصل ضربات بريسيلا دون اعتبار لخصائص آراكيّا، حتى وإن كانت آراكيّا متحالفةً مع كافة الظواهر الطبيعية.

سواء استطاعت أن تحب أم لا؛ فقد قررت أن تحب.

مع الحفاظ على تأثير تقنية زواج الأرواح، كانت المهاجمة قادرة على الوصول إلى خصمها.

أوبيليك: [وااااه~، أحقًا سنفرّ؟ حكمكم سريعٌ جددددًا~! أما أنا، فلستُ من النوع الذي يُقاتل حتى النفس الأخير، لذا أعتقد أنّ هذا هو القرار الصائب.]

وهذا ما حدث تمامًا عندما التقت بريسيلا وآراكيّا مجددًا لأول مرة منذ ما يقارب العقد، وفي ظلّ هذه الظروف، لم يكن من الممكن لبريسيلا أن تفكر في تكرار ذلك.

ومع ذلك، فإن “الكانزاشي”، و”الأقراط”، و”عقد الأوبي” التي أهداها لها سكان مدينة الشياطين الأحباء لم تتضرر. رغم ذلك، كانت يورنا تتألم.

ولذا، فقد صفعت يورنا بريسيلا على رأسها، وخاضت المعركة في المقدّمة بدلاً عنها.

آراكيّا: [――آه؟]

بريسيلا: [أن تضربي رأسي هكذا…]

فينسنت: [بسرعة، نفِّذ المهمة.]

الردّ بأنها والدتها كان ردًّا مغريًا بالفعل، لكنه كان كذلك بالحرف.

إذن، فإن خطة لمواجهة الكارثة العظمى يجب أن تكون حاضرة هناك، هكذا أعلن بصوتٍ عالٍ.

فحين تفكّرت بمشاعرها، أدركت أنه قبل أن تضربها يورنا على رأسها بـ”الكيسيرو”، كانت بريسيلا قد اندفعت بحماس على غير عادتها.

ففي ذلك الحين، حين كانت لا تزال شابةً ومضيئة، كانت بيرسيلا—— أو بالأحرى بريسكا—— قد أخطأت التقدير. كانت تظن أنها تستطيع أن توكل مهمةً كهذه لأخيها الأكبر، لكن ظنّها ذاك كان في غير محله.

وعندما وصلت إلى هذه النقطة، شعرت بأن عليها أن تواجه آراكيّا بنفسها.

كما قال أولبارت، رغم وجود بعض التفاوت في الكفاءة، فإن غوز يمكنه أداء الدور نفسه.

لكن――

أوبيليك: [لنرَ، ضمن نطاق الصوت، نحن سبعة وعشرون فردًااا~.]

بريسيلا: [――كأنها كرامة آكلة الأرواح، أليس كذلك؟]

ومع احتدام المعركة حول العاصمة الإمبراطورية، ومع إدراكها لقوة الجنرالات التسعة الإلهيين الذين جمعهم أخوها الأكبر ڤينسنت ڤولاكيا—باستثناء اراكيا—فطنت إلى الأمر. وأدركت.

من المحتم أن يكون كائنٌ مُصنّع مثل اراكيا مزوَّدًا بصفاتٍ مشوَّهة على نحوٍ خاص.

هل كان سكرانًا؟ نعم، لقد كان سكرانًا.

فلكي يُمسكَ المرءُ بقوةٍ عظيمة، وجب عليه دفع الثمن المناسب. وليس الأمر مقتصرًا على سيف يانغ الخاص ببيرسيلا أو تقنية “زواج الأرواح”، بل ينطبق الشيء ذاته على قوى التهام الأرواح التي تمتلكها اراكيا.

اخترقت قوة التدمير جسد آراكيّا من الخلف، مما جعل العاصفة التي أحاطت نفسها بها تهتزّ وسط عالم اللهب الأحمر.

وبالطبع، فإن بيرسيلا كانت قد سمعت عن طبيعة الكائن الذي جُبلت عليه اراكيا، حين رافقتها الأخيرة. بل إنها أجرت أبحاثها الخاصة بهذا الشأن. لكنها، في نهاية المطاف، لم تكن حذرة بما يكفي.

فمن أجل الحصول على صفات “آكلة الأرواح”، جرّب الكبار من حولها كل طقسٍ وتقنية يمكن تخيلها، وكرروها مرارًا وتكرارًا.

وكانت نتيجة ذلك أن نُصبت بيرسيلا عمودَ ارتكازٍ لاراكيا، تلك التي لم تكن لتقف على قدميها دون دعمٍ يسندها.

وبينما تحدّث بيرستيتز، مغمضًا إحدى عينيه، راح فينسنت يُفكّر مليًا.

بيرسيلا: [لو حُجب شمسي المتألق، لأطبق الظلامُ على العالم.]

لم يكن ذلك مهانة، ولا خزيًا، بل كأنما كان إنكارًا لوجودها ذاته. وكأنها تتشبث بالحياة، رفعت الأرض براحتها نحو يورنا التي انقضّت عليها.

لقد عاشت اراكيا في عالمٍ مغمورٍ بالظلام طيلة عشرة أعوام.

حاولت اراكيا أن تتحول إلى ريح لتتعامل مع وابل الهجمات العنيفة، غير أنها لم تتمكن من تداركه تمامًا. فالريح أُسرت، والضربات خلّفت ألمًا وثقلًا داخل جسد اراكيا.

ولعلَّه لم يكن ممكنًا أن يملأ أحدٌ الفراغ الذي خلّفته بيرسيلا، لكن ألم يكن هنالك من شعَّ ولو بشعاعٍ واحدٍ من الضوء على ظلها؟

ولسوف يُجازى يومًا على غفلته تلك. أو ربما سينال جزاءه هذا في هذه المعركة، غير أن——

لقد ظنت أن ڤينسنت سيفعل ذلك، حين قررت أنها لا تستطيع اصطحاب اراكيا معها، لكن…

فينسنت: [――――]

بيرسيلا: [كان ذلك مستحيلًا.]

والخزي يعني أن لا يكون في السقوط والتقهقر ما يدعو للفخر.

عبست بيرسيلا وهي ترفض الفكرة، مستاءةً من خواطرها.

وبينما كان أمر غوز يُدوَّى بصوتٍ يشبه هدير مدفع حجر سحري، غطّى فينسنت أذنيه ونظر نحو أولبارت كما لو كان يختبره. أما أولبارت، الذي كان يُغطي أذنيه أيضًا، فأومأ برأسه ببطء وقال:

ففي ذلك الحين، حين كانت لا تزال شابةً ومضيئة، كانت بيرسيلا—— أو بالأحرى بريسكا—— قد أخطأت التقدير. كانت تظن أنها تستطيع أن توكل مهمةً كهذه لأخيها الأكبر، لكن ظنّها ذاك كان في غير محله.

انقطعت وعي اراكيا.

ومع احتدام المعركة حول العاصمة الإمبراطورية، ومع إدراكها لقوة الجنرالات التسعة الإلهيين الذين جمعهم أخوها الأكبر ڤينسنت ڤولاكيا—باستثناء اراكيا—فطنت إلى الأمر. وأدركت.

سواء استطاعت أن تحب أم لا؛ فقد قررت أن تحب.

لقد كان ڤينسنت ينوي خوض معركة من نوعٍ آخر تمامًا، معركةً أعظم بكثير من مجرد قمع تمرد.

أوبيليك: [سموّكم، هل هناك شيء تريدون منّناااا~ فعله؟]

بل ولم تكن لديه نية للبقاء على قيد الحياة بعد نهاية تلك المعركة. فحين تنتهي، لمن كان ينوي أن يُسلّم العرش الذي فقده؟

ومع احتدام المعركة حول العاصمة الإمبراطورية، ومع إدراكها لقوة الجنرالات التسعة الإلهيين الذين جمعهم أخوها الأكبر ڤينسنت ڤولاكيا—باستثناء اراكيا—فطنت إلى الأمر. وأدركت.

ولاء اراكيا لا يمكن أن يتحوّل إلى أحدٍ سواه.

لكن، بسبب قوم الخلد الذين خدعوهم بالإطراء، وقوم الذئب الذين خانوهم بالطمع والغرور، فقد ذلك المستقبل نهايته المثالية.

بيرسيلا: [سخافة.]

لقد كان ڤينسنت ينوي خوض معركة من نوعٍ آخر تمامًا، معركةً أعظم بكثير من مجرد قمع تمرد.

لقد صُمم كل شيء تقريبًا أولًا على هيئة رقعة شطرنج فوق مكتب، ثم بُني الواقع لاحقًا وفقًا لتلك الرقعة.

―― لتمنع حدوث حالةٍ تضطر فيها بريسيلا إلى قتل آراكيّا.

تلك كانت قوة ڤينسنت، لكن مهما بلغت بصيرته من حدّة، فإن كان تصوّره للكمال خاطئًا، فإن العالم الذي يبنيه وفق ذلك التصور لا بد أن يكون مشوَّهًا بشكل لا يمكن إنكاره.

انفجر كتفها ألمًا من الركلة، وزفرت آراكيّا من أثر الصدمة غير المتوقعة.

ولسوف يُجازى يومًا على غفلته تلك. أو ربما سينال جزاءه هذا في هذه المعركة، غير أن——

بيرستيتز: [لو أن الجنرال من الدرجة الأولى تشيشا قد استبدلكم وهو يعلم بما كان يُتنبّأ به، متعاونًا معي للاستيلاء على العرش…]

بيرسيلا: [قد مضى على فراقنا عشر سنين. كفى، أيها الأخ الأكبر، ابتعد عن أختك الصغرى.]

وينطبق الأمر ذاته على أطفال يورنا الأحبّاء في مدينة الشياطين―― ففي بعض الأحيان، كانت تغصّ حبًا، وأحيانًا أخرى تغضب من تفاهاتهم.

موجهةً اللوم والإهانة لمن لم يكن حاضرًا، تقدّمت بيرسيلا إلى الأمام.

بومضةٍ واحدة، وكلمةٍ واحدة، أُحكمت القيود على حركة اراكيا.

كانت السماء قد صُبغت بلون اللهب الأحمر، والأرض تغلي تحت أوامر المتوهجة. وكأن السماء والأرض كلتيهما ترفضان تدخل الشمس—بيرسيلا.

ومع ذلك――،

ومع ذلك، أمام هذا العالم المتغطرس، لم يكن لدى بيرسيلا بارييل——أو بالأحرى، الفتاة التي كانت تُعرف سابقًا باسم بريسكا بنديكت——سوى شيءٍ واحدٍ تقوله:

إن كان ذلك ممكنًا، فإن الابتسامة ستكون بداية شيءٍ ما. والابتسامة تعني أن قصةً ما على وشك أن تبدأ.

بيرسيلا: [——كل ما في هذا العالم خُلق من أجل راحتي.]

عبست بيرسيلا وهي ترفض الفكرة، مستاءةً من خواطرها.

△▼△▼△▼△

ببساطة، فإن التغيّرات التي شعر بها كل فرد في الإمبراطورية كانت ظروفًا تستدعي التحرك الفوري. وبعيدًا عن كل تلك الأحداث، لا تزال هناك ساحة معركة مشتعلة باللهب القرمزي، قادرة على تحويل الجميع إلى رماد.

في تلك اللحظة، كان من الخطأ وصف ما تشعر به اراكيا بالمهانة أو الخزي.

لكن، وبسبب كون كلتيهما تستعملان ذات التقنية، فإن بريسيلا استطاعت أن تُدرك الطابع المحرّم لما كانت تفعله يورنا.

فالشعور بالمهانة يعني أن لا يكون هنالك اسمٌ للشعور بالتدني نتيجة الندم.

اراكيا: [――――]

والخزي يعني أن لا يكون في السقوط والتقهقر ما يدعو للفخر.

فينسنت: [أنت هادئ للغاية.]

أما اراكيا، فلم يكن لديها أي ارتباطٍ باسمها، ولا فخرٌ من أي نوع.

بيرسيلا: [سيف يانغ خاصتي يقطع ما أريد قطعه، ويحرق ما أريد حرقه. ——ويضرب ما أريد ضربه.]

كانت تحتل المرتبة الثانية—المرتبة الأعلى لو استُثني سيسيلوس، ذاك الوجود الخاطئ تمامًا ضمن الجنرالات التسعة الإلهيين. وكانت تُعرف باسم “آكلة الأرواح”، وتمتلك قدراتٍ لا نظير لها، ليس فقط داخل الإمبراطورية، بل في العالم بأسره، مما يجعلها قوةً لا يُستهان بها على الإطلاق.

بريسيلا: [أن تضربي رأسي هكذا…]

ورغم أنها مُنحت المكانة والقدرات التي يتوق إليها الكثيرون، إلا أن تلك الأمور لم تكن كافية لتكون العمود الذي يستند عليه كيان اراكيا.

لم يكن هنالك إرادة تتدخل، بل مجرد تحققٍ لما يُراد.

لقد عرّفت اراكيا نفسها بأنها وحشٌ بري.

بل لأن كلمات تود كانت خاليةً من أي مشاعر نحو اراكيا. وهذا ما بعث الطمأنينة فيها. تمامًا كما أن الإنسان لا يحب النار أو الماء، فإن تود لم يكن يحمل أي شعورٍ تجاه اراكيا.

الوحوش التي تعيش على الصيد لا تفخر بأنيابها أو بمخالبها. —— لا، هذا ما كانت تظنه اراكيا، لكن الحقيقة أن للوحوش كبرياءها وطرقها الخاصة أيضًا.

كانت وجهة نظر رئيس الوزراء مفهومة. ―ـ لا، كانت منطقية. حتى من دون نصيحة بيرستيتز، كان فينسنت سيصل إلى الاستنتاج نفسه، لكن كلماته اختصرت عليه الزمن.

وبناءً عليه، فإن تصوّر اراكيا لذاتها كان أبعد ما يكون حتى عن كونها وحشًا.

متفاديةً أمطار النار، ورماح الماء، وأمواج الرياح العاتية، وشفرات الضوء، عادت يورنا مجددًا لتقترب من آراكيّا.

النار، والريح، والماء، والأرض، والنور، والظل، والظواهر اللاملموسة.

؟؟؟: [――――]

لم يكن هنالك إرادة تتدخل، بل مجرد تحققٍ لما يُراد.

فينسنت: [――――]

كانت اراكيا ترغب في أن تكون ظاهرة، لا إنسانًا ولا وحشًا.

فينسنت: [السرعة وخفة الحركة هما اختصاص الشينوبي. أدِّ واجبك دون تردّد.]

أن تكون ظاهرةً لا تشعر بالمهانة أو الخزي.

موغورو: [――――]

وإن كان كذلك——

بل لأن كلمات تود كانت خاليةً من أي مشاعر نحو اراكيا. وهذا ما بعث الطمأنينة فيها. تمامًا كما أن الإنسان لا يحب النار أو الماء، فإن تود لم يكن يحمل أي شعورٍ تجاه اراكيا.

اراكيا: [أنا——]

يورنا: [إذا وُجد الحب، فلا معنى للتردّد الخالي من الذوق.]

حاولت اراكيا أن تتحول إلى ريح لتتعامل مع وابل الهجمات العنيفة، غير أنها لم تتمكن من تداركه تمامًا. فالريح أُسرت، والضربات خلّفت ألمًا وثقلًا داخل جسد اراكيا.

ليس من المعركة. ولا من الخمر. ولا من الحب. ولا من الدم.

خرج منها صوت ألمٍ مكبوت، وتشوه وجهها من شدة المعاناة. فكونها آكلة أرواح، نادرًا ما كانت تتعرض للألم في المعارك، لكنها لم تكن منيعة منه.

انقطعت وعي اراكيا.

لقد خبرت اراكيا شتى أنواع الألم منذ طفولتها.

وذلك لأن――

فمن أجل الحصول على صفات “آكلة الأرواح”، جرّب الكبار من حولها كل طقسٍ وتقنية يمكن تخيلها، وكرروها مرارًا وتكرارًا.

كانت اراكيا، آكلة الأرواح، تُعتبر إحدى أقوى مقاتلي الإمبراطورية، وكانت قد أطلقت أعظم قواها مرةً واحدة فقط، خلال اشتباكٍ مع سيسيلوس سيغمُنت.

لم تكن تخشى الألم. ولم تكن لتهلع لمجرد استذكار الماضي.

فينسنت: [أن قطع أحد الرأسين هو مهمتك؟]

لكن، بالنسبة لها، فإن مجرد تحقق الألم كان أعظم من الألم ذاته.

فمن أجل الحصول على صفات “آكلة الأرواح”، جرّب الكبار من حولها كل طقسٍ وتقنية يمكن تخيلها، وكرروها مرارًا وتكرارًا.

النار لا تتألم، ولا تموت إن أُطفئت بالماء.

اشتعل غصن الشجرة الذي كانت تمسك به من طرفه إلى نهايته، وتحول إلى رمادٍ أسود.

فهل كانت اراكيا مجرد نارٍ تتألم وتموت حين تُطفأ بالماء؟

كلمات تود، لسببٍ ما، ترددت في ذهن اراكيا بقوة.

كانت اراكيا تخشى الاعتراف لنفسها بأنها لا يمكن أن تكون ظاهرة.

وبينما تحدّث بيرستيتز، مغمضًا إحدى عينيه، راح فينسنت يُفكّر مليًا.

اراكيا: [أنا——]

وكان الجواب بسيطًا وواضحًا―― الحب ليس طريقًا من طرف واحد.

يورنـا: [——اصمتي، أنتِ.]

لقد فهمت يورنا بلمحة واحدة كيف يمكنها تجاهل طبيعة آراكيّا كآكلة أرواح وتمرير هجماتها، لكن الأمر تطلب تحكمًا دقيقًا في السحر وعزيمة لتحمّل الجراح شخصيًا.

مدفوعةً بالإحباط، حاولت أن تتكلم، لكن صفعة من خصمتها انطلقت نحو وجهها.

لم تكن تعرف ما الذي كان يحدث، لكن كلًا من بريسكا ويورنا كانتا قد أفلتتا من هجمات اراكيا بطريقةٍ ما. وبمجرد أن أبطلت يورنا تقنيتها، بدأت ضرباتها تصل إلى اراكيا. وفي الوقت ذاته، بدأت ضربات اراكيا تصل إلى يورنا كذلك.

قوة الضربة ألقت باراكيا على رأسها. ومع أنها استعادت هيئتها بسرعة، فإن الألم بقي، وكذلك الضرر النفسي الذي خلّفته الضربة.

مرةً واحدة، ضربةً واحدة، إصابةً واحدة.

لم يكن ذلك مهانة، ولا خزيًا، بل كأنما كان إنكارًا لوجودها ذاته. وكأنها تتشبث بالحياة، رفعت الأرض براحتها نحو يورنا التي انقضّت عليها.

ولاء اراكيا لا يمكن أن يتحوّل إلى أحدٍ سواه.

لم تكن تعرف ما الذي كان يحدث، لكن كلًا من بريسكا ويورنا كانتا قد أفلتتا من هجمات اراكيا بطريقةٍ ما. وبمجرد أن أبطلت يورنا تقنيتها، بدأت ضرباتها تصل إلى اراكيا. وفي الوقت ذاته، بدأت ضربات اراكيا تصل إلى يورنا كذلك.

انقطعت وعي اراكيا.

اراكيا: [——آه.]

ليس لأنها كانت تحمل وعودًا مريحة، ولا لأنها تنسجم مع ميولها أو تروق لها.

مرةً واحدة، ضربةً واحدة، إصابةً واحدة.

على الرغم من أنه قد تقرر باعتباره خيارًا لا مفر منه، إلا أنه ظل حدثًا جللًا في تاريخ الإمبراطورية.

لقد رفعت يورنا من قدراتها الجسدية، إما بتقنية مجهولة أو عن طريق السحر. غير أنها إن لم تكن تستعمل تلك التقنية لتتفادى الضرر، فإن هجمات اراكيا ستُفلح.

ثم نظر فينسنت إلى بيرستيتز، الذي بقي صامتًا حتى لا يُشتّت تفكير الإمبراطور.

طالما أنها قادرة على إصابة خصمها——

لقد صعد العجوز الوحشي جدران قصر الكريستال المتشققة بسبب آثار المعركة، مستخدمًا إياها كدعائم. وفي منتصف الطريق، قفز إلى جسد موغورو الهائل، متدخّلًا في ساحة المعركة حيث كان التنين السحابي والقنّاص السحري يتعاونان. وقد بدأ باستعراض قدراته، يقودهم من أنوفهم بخداعٍ ماكر.

اراكيا: [الأميرة و…!]

بومضةٍ واحدة، وكلمةٍ واحدة، أُحكمت القيود على حركة اراكيا.

إن استطاعت فقط التخلص من تلك المزعجة، يورنا، فستبقى وحدها مع بريسكا.

فكان ذلك――،

وحينها، فلا شك أن كل شيء سيسير على ما يرام.

اتباع أفكاره الخاصة، أي أفكار فينسنت فولاكيا.

؟؟؟: [إن كان هنالك ما ترغبين فيه، فالأجدر أن تذهبي لنيله بدلًا من انتظاره، أليس كذلك؟]

ولعلَّه لم يكن ممكنًا أن يملأ أحدٌ الفراغ الذي خلّفته بيرسيلا، لكن ألم يكن هنالك من شعَّ ولو بشعاعٍ واحدٍ من الضوء على ظلها؟

نعم، تود قال ذلك أيضًا.

بريسيلا: [――كأنها كرامة آكلة الأرواح، أليس كذلك؟]

كلمات تود، لسببٍ ما، ترددت في ذهن اراكيا بقوة.

فلكي يُمسكَ المرءُ بقوةٍ عظيمة، وجب عليه دفع الثمن المناسب. وليس الأمر مقتصرًا على سيف يانغ الخاص ببيرسيلا أو تقنية “زواج الأرواح”، بل ينطبق الشيء ذاته على قوى التهام الأرواح التي تمتلكها اراكيا.

ليس لأنها كانت تحمل وعودًا مريحة، ولا لأنها تنسجم مع ميولها أو تروق لها.

وهذا ما حدث تمامًا عندما التقت بريسيلا وآراكيّا مجددًا لأول مرة منذ ما يقارب العقد، وفي ظلّ هذه الظروف، لم يكن من الممكن لبريسيلا أن تفكر في تكرار ذلك.

بل لأن كلمات تود كانت خاليةً من أي مشاعر نحو اراكيا. وهذا ما بعث الطمأنينة فيها. تمامًا كما أن الإنسان لا يحب النار أو الماء، فإن تود لم يكن يحمل أي شعورٍ تجاه اراكيا.

فينسنت: [غوز رالفون، استغلّ صوتك الصاخب. ما نحتاجه الآن للانسحاب من العاصمة هو الأيدي العاملة. اجمع الجنود المتناثرين في الجوار.]

ذلك التجرّد في التعامل هو ما أنقذ اراكيا.

ببساطة، فإن التغيّرات التي شعر بها كل فرد في الإمبراطورية كانت ظروفًا تستدعي التحرك الفوري. وبعيدًا عن كل تلك الأحداث، لا تزال هناك ساحة معركة مشتعلة باللهب القرمزي، قادرة على تحويل الجميع إلى رماد.

ولذا——

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100

اراكيا: [――――]

يورنا: [――أحببني.]

اشتعل غصن الشجرة الذي كانت تمسك به من طرفه إلى نهايته، وتحول إلى رمادٍ أسود.

اتباع أفكاره الخاصة، أي أفكار فينسنت فولاكيا.

كان ذلك الغصن مجرد قطعة خشب التقطتها، لا تمتلك أي قوةٍ خاصة. لكنها كانت دليلًا واضحًا يشير إلى الجهة التي تنوي اراكيا توجيه قوتها نحوها.

انقطعت وعي اراكيا.

وكونها قد أحرقت تلك العصا الخشبية، فذلك إعلانٌ بأنها ستطلق نيرانًا لا تحتاج إلى تصويب.

وهي ممتلئة بمشاعر ضغينة، ولكن أيضًا بعاطفة حبّ جياشة، إن قررت أن تحب الإمبراطورية الفولاكية بكل حالتها، فإن الأرض ذاتها ستستجيب وتواصل دعمها الحارّ.

كانت اراكيا، آكلة الأرواح، تُعتبر إحدى أقوى مقاتلي الإمبراطورية، وكانت قد أطلقت أعظم قواها مرةً واحدة فقط، خلال اشتباكٍ مع سيسيلوس سيغمُنت.

ومع ذلك، أمام هذا العالم المتغطرس، لم يكن لدى بيرسيلا بارييل——أو بالأحرى، الفتاة التي كانت تُعرف سابقًا باسم بريسكا بنديكت——سوى شيءٍ واحدٍ تقوله:

وبما أن الخصم كان سيسيلوس، فلم يلحق به أي ضرر. لكن نوبة الغضب التي انتابت اراكيا تركت الشمال الإمبراطوري أرضًا محترقةً جرداء. قال الإمبراطور ڤينسنت لاراكيا آنذاك إن ذلك لن يُسمح بتكراره. ولاحقًا، وباقتراحٍ من تشيشا، أُعيد استخدام الأرض المحروقة كخزانٍ مائي، لكن الضربة كانت قويةً بما يكفي لإعادة رسم خريطة المنطقة.

أما بريسيلا، ممسكةً بسيف الشمس المتلألئ في يدها، وتشتعل عينها بنار تثبت أنها محبوبة، فقد عبست أمام مشهد والدتها وأختها بالتربية وهما تتصادمان بلا تحفظ.

؟؟؟: [——كل ما في هذا العالم خُلق من أجل راحتي.]

وكان الجواب بسيطًا وواضحًا―― الحب ليس طريقًا من طرف واحد.

――الضربة التي أطلقتها صوتٌ واثقٌ مهيب غطّت على كل شيء.

كان ضغط الغصن المصدود كفيلًا بإخراج أنينٍ من حلق يورنا عبر أنبوبها الفضي.

ومضة من سيف يانغ ابتلعت النيران التي كانت ستحرق العالم سوادًا.

لكن يورنا لم تُبدِ أيّ دهشة أو رضا حيال إصابتها للهدف. استخدمت كعبها الذي سددت به الضربة كنقطة ارتكاز، ورفعت الجزء العلوي من جسدها، ولوّحت بـ”الكيسيرو” الذي تمسكه بأصابعها النحيلة، مطلقةً هجومًا متتابعًا.

قفزت بريسكا إلى جانب يورنا، وشَعرُها الطويل الجميل يتطاير وسط الرياح الحارة، وفي عينيها—إحداهما مضيئة بالنار والأخرى لا—انعكست صورة اراكيا.

ما دامت قد قررت أن تحب الإمبراطورية بحبٍ ممزوجٍ بالكراهية، وما دامت قررت أن تؤدب آراكيّا التي أصبحت عدوة لها، كان لزامًا عليها أن تسعى إلى التفاهم لا إلى فرض حبٍّ من طرف واحد.

ثم――

على أيّ حال، كان وقت البدء بالانسحاب قد حان.

بيرسيلا: [أمّـاه العزيزة.]

وبينما كان غوز يجمع الجنود، سأل فينسنت أوبيليك، الذي لم يكن له عملٌ محدد. فأجاب أوبيليك بتردد، واضعًا أصابع يديه على خديه:

في اللحظة التي تحركت فيها شفتاها، أطلقت يورنا، التي كانت خلف بريسكا، ركلةً عنيفة.

وبالطبع، فإن بيرسيلا كانت قد سمعت عن طبيعة الكائن الذي جُبلت عليه اراكيا، حين رافقتها الأخيرة. بل إنها أجرت أبحاثها الخاصة بهذا الشأن. لكنها، في نهاية المطاف، لم تكن حذرة بما يكفي.

وازنت بريسكا خطواتها مع قدم الركلة، وحولت زخم الضربة إلى قوة دافعة نحو الأمام، منطلقةً بسرعةٍ تكاد تُخطَأ بالنور، متوجهةً نحو اراكيا.

ليس لأنها كانت تحمل وعودًا مريحة، ولا لأنها تنسجم مع ميولها أو تروق لها.

ثم رفعت بريسكا سيف يانغ الذي في يدها،

؟؟؟: [ماذا عساني أن أفعل بك، كم هو مرهق. ——تأمل: مطلوب.]

بيرسيلا: [اراكيا.]

صوته الجهوريّ المذهل ارتفع معارضًا الهواء المرتجف في العاصمة الإمبراطورية.

بومضةٍ واحدة، وكلمةٍ واحدة، أُحكمت القيود على حركة اراكيا.

لكن، بسبب قوم الخلد الذين خدعوهم بالإطراء، وقوم الذئب الذين خانوهم بالطمع والغرور، فقد ذلك المستقبل نهايته المثالية.

أما حركة الدفاع الغريزية التي دمجت جسدها بالجو، فقد التُفَّ عليها وسُحقت بومضة بريسكا، والتي اخترقت جسد اراكيا دون رحمة.

ولسوف يُجازى يومًا على غفلته تلك. أو ربما سينال جزاءه هذا في هذه المعركة، غير أن——

اراكيا: [――――]

؟؟؟: [ماذا عساني أن أفعل بك، كم هو مرهق. ——تأمل: مطلوب.]

انقطعت وعي اراكيا.

الأرض الصلبة، التي كان يفترض بها أن تستقبل خطواتها فحسب، اندفعت بحماس، وكانت الأرض المرتدة منصة دفعتها عاليًا نحو السماء.

وللمفارقة، كان ذلك شبيهًا تمامًا بما حدث حين أطلقت اراكيا أقوى نيرانها، وحولت شمال العاصمة الإمبراطورية إلى أرضٍ محروقة، ليتبعها ومضةٌ من سيسيلوس قطعت وعيها آنذاك بطريقة مشابهة.

كان ضغط الغصن المصدود كفيلًا بإخراج أنينٍ من حلق يورنا عبر أنبوبها الفضي.

لكن، في تلك اللحظة الأخيرة، سمعت أخيرًا الكلمات التالية:

سواء كانت تلك القصة قد بدأت بالفعل، أو أنها ستبدأ من هذه اللحظة، لم يكن يدري.

بيرسيلا: [سيف يانغ خاصتي يقطع ما أريد قطعه، ويحرق ما أريد حرقه. ——ويضرب ما أريد ضربه.]

بيرسيلا: [اراكيا.]

حين قالت ذلك، كانت بريسكا قد لوّحت بسيف يانغ——وبينما كانت اراكيا تسقط، لم تدرك أن ما وُجّه نحوها لم يكن نصل السيف، بل مقبضه.

وبناءً عليه، فإن تصوّر اراكيا لذاتها كان أبعد ما يكون حتى عن كونها وحشًا.

△▼△▼△▼△

آراكيّا: [الحب…؟]

――الفتى كان يبتسم. في كل وقت، كان دائم الابتسام.

لم يكن ذلك مهانة، ولا خزيًا، بل كأنما كان إنكارًا لوجودها ذاته. وكأنها تتشبث بالحياة، رفعت الأرض براحتها نحو يورنا التي انقضّت عليها.

حتى لو تغيّر لون السماء، حتى لو تمزقت الأرض الشاسعة تحت أقدامه، حتى لو هاجمت العالمَ كارثةٌ طبيعية لم ترَها عيناه الزرقاوان من قبل، وحتى لو وقفت أحداثٌ غير مسبوقة في طريقه—كان يبتسم.

بريسيلا: [――كأنها كرامة آكلة الأرواح، أليس كذلك؟]

هل كان مجنونًا؟ نعم، لقد كان مجنونًا.

النار، والريح، والماء، والأرض، والنور، والظل، والظواهر اللاملموسة.

هل كان سكرانًا؟ نعم، لقد كان سكرانًا.

كانت اراكيا، آكلة الأرواح، تُعتبر إحدى أقوى مقاتلي الإمبراطورية، وكانت قد أطلقت أعظم قواها مرةً واحدة فقط، خلال اشتباكٍ مع سيسيلوس سيغمُنت.

ليس من المعركة. ولا من الخمر. ولا من الحب. ولا من الدم.

قوة الضربة ألقت باراكيا على رأسها. ومع أنها استعادت هيئتها بسرعة، فإن الألم بقي، وكذلك الضرر النفسي الذي خلّفته الضربة.

بل مجنونٌ بالكامل، حتى النخاع. سكرانٌ تمامًا، دون أدنى شك. وكان ذلك الفتى لا يزال يبتسم.

بل ولم تكن لديه نية للبقاء على قيد الحياة بعد نهاية تلك المعركة. فحين تنتهي، لمن كان ينوي أن يُسلّم العرش الذي فقده؟

فلو لم يفعل——

بالنسبة لآراكيّا، التي كانت دومًا تستغل خصائص آكلة الأرواح لتتفوق في المعارك، كان ما حدث صدمة صاعقة من السماء.

الفتى: [——من كان ليراقب مشهد ممثلٍ ممل، إن لم يكن منشغلًا؟]

ما دامت قد قررت أن تحب الإمبراطورية بحبٍ ممزوجٍ بالكراهية، وما دامت قررت أن تؤدب آراكيّا التي أصبحت عدوة لها، كان لزامًا عليها أن تسعى إلى التفاهم لا إلى فرض حبٍّ من طرف واحد.

حتى لو لم يحدث شيء، قد تنهمر الدموع. لكن، هل من الممكن أن يبتسم المرء حتى لو لم يحدث شيء؟

في عالم تهيمن عليه ألسنة اللهب الحمراء المتألقة، ركضت يورنا بشجاعة، وهي تشعل النار في إحدى عينيها.

إن كان ذلك ممكنًا، فإن الابتسامة ستكون بداية شيءٍ ما. والابتسامة تعني أن قصةً ما على وشك أن تبدأ.

ثم، وهو يواجه أولئك الذئاب السيفية، الذين لم تُخمد عزيمتهم، تابع قائلًا:

سواء كانت تلك القصة قد بدأت بالفعل، أو أنها ستبدأ من هذه اللحظة، لم يكن يدري.

آراكيّا: [أنتِ لن… أهه!]

لكن، يمكن القول إن الابتسام هو دليلٌ على عزم المرء على الصعود إلى المسرح؛ هكذا كان تعريف الفتى لها.

آراكيّا: [――آه؟]

ولذا——

لم تكن الإمبراطورية مكانًا يحوي ذكريات سعيدة فقط. فالسعادة والتعاسة كانتا وجهين لعملة واحدة، سواء في زمن إيريس، أو عبر حياتها المتعددة بعد أن كفّت عن أن تكون إيريس.

الفتى: [لا تتردد في الابتسام، ما رأيك؟ لقد مررت بكل هذا العناء لتجهز كل شيء حتى هذه اللحظة. لو أمكنني، لأمطرتك ضحكًا عاليًا يعادل انتصاري عليك!]

والخزي يعني أن لا يكون في السقوط والتقهقر ما يدعو للفخر.

؟؟؟: [――――]

كلمات تود، لسببٍ ما، ترددت في ذهن اراكيا بقوة.

الفتى: [أوه، هل تظنين أنه من الغريب أن أكون هنا؟ إن ظننتِ أن أحد أتباعك خانك وأخبرني، فلا داعي للقلق! لا أعلم السبب حقًا، لكنني أتيت إلى هنا بدافعٍ مفاجئ فحسب!]

لم يعد لدى آراكيّا ميزة الطيران، إذ باتت الأرض تُنشئ لِيورنا دعائم هوائية تصل بها إلى ذات الارتفاع.

كان يبتسم بمرحٍ وهو يصفق بيديه، ثم ثبت قدميه بزوريه على الأرض وتخلى عن التظاهر.

ما دامت قد قررت أن تحب الإمبراطورية بحبٍ ممزوجٍ بالكراهية، وما دامت قررت أن تؤدب آراكيّا التي أصبحت عدوة لها، كان لزامًا عليها أن تسعى إلى التفاهم لا إلى فرض حبٍّ من طرف واحد.

وكان خلفه سدُّ الخزان قد تشقّق، والمياه لا تزال تتدفق، واقفًا أمامه، يعترض الطريق، الفتى—— سيسيلوس سيغمُنت، رأى بعينيه هيئة خصمه.

وحينها، فلا شك أن كل شيء سيسير على ما يرام.

وكانت——

لم يعد لدى آراكيّا ميزة الطيران، إذ باتت الأرض تُنشئ لِيورنا دعائم هوائية تصل بها إلى ذات الارتفاع.

؟؟؟: [ماذا عساني أن أفعل بك، كم هو مرهق. ——تأمل: مطلوب.]

الردّ بأنها والدتها كان ردًّا مغريًا بالفعل، لكنه كان كذلك بالحرف.

――وبين عددٍ هائل من الأموات الذين كانوا خلفها، ظهرت ساحرةٌ قصيرة القامة.

لكن، مع ذلك، كانت تلك الأمور تافهة أمام ما هو حقًا مهم.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉3lawe🔥 100
4a10🔥 100
5Abdulsalam ALsayyed🔥 100
6Aisha Fathi🔥 100
7Ali AlTahou🔥 100
8ASDFG 970🔥 100
9Asmae🔥 100
10Ba Oumar🔥 100

فحين تفكّرت بمشاعرها، أدركت أنه قبل أن تضربها يورنا على رأسها بـ”الكيسيرو”، كانت بريسيلا قد اندفعت بحماس على غير عادتها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط