36.31
ــ الحجر، موسبِل.
ومع ذلك، إن كانت نظرياتُ بياتريس وروزوال صحيحة، فالأمر بيننا وبين الخصم قد بلغ حدًّا لا يُصلح.
المُسجَّل كأحد الأرواح العظمى الأربعة، كان روحًا عظيمًا عتيقًا متجذِّرًا في أراضي إمبراطورية فولاكيا الشاسعة.
بياتريس: […هذا لا يُصدَّق، أظنّ.]
وعلى خلاف الوحش المقدّس، والمشرح، والمُحكِّم الذين تنتمي إليهم الأمم الأخرى، كان كائنًا لم يُخلِّف في سجلات التاريخ أي فعلٍ إراديٍّ أو ادّعاء. ومع أنه كان معروفًا بوجوده في فولاكيا، فإن أي معلومات إضافية أو ملاحظات عنه لم تظهر قط؛ حتى إنه يمكن القول إنه كان أكثر الأرواح صِبغةً بالروحانية بين جميع الأرواح.
حين نطقت إميليا بالشكّ الذي راودها، رمش سوبارو متعجبًا من كلماتها.
تلك كانت طبيعة الحجر، موسبِل، الذي اعتُبر مَقدِسًا لا يتغيّر.
أناستازيا: [لأكون دقيقةً، أظن أنها المرحلة الأولى من الخطة لضرب الهدف الحقيقي. مع وجود مكان الحجر وتكديس الزومبي وهكذا، من المحتمل أن تلك المرحلة متقدمةٌ خطوةً بعد أخرى منذ زمن بعيد.]
سوبارو: [هكذا شرحت لي بيكو بطريقة لطيفة، لكن أليس هذا مختلفًا؟]
بيرستيتز: [جلالتكم.]
وبما أن سوبارو كان يفتقر إلى المعرفة بالأرواح العظمى الأربعة، فقد روت له بياتريس قصةً عن موسبِل. ولهذا، أنصت سوبارو إليها باهتمام بالغ، غير أن مضمون الحكاية بدا متعارضًا بشدّة مع الموقف القائم.
إنه سرٌّ من أسرار الدولة لا بد من إخفائه، ومشكلة على فولاكيا أن تتعامل معها لا الآن فقط، بل إلى الأبد. ومع إدراك ذلك، أدرك سوبارو أخيرًا حجم المفاجأة التي استوعبها أولئك ذوو العقول الراجحة.
فالروح العظيمة التي لا يُعرف مكانها ولا هيئتها الحقيقية ــ تلك كانت قصة موسبِل، ولكن ــ
ثم――
سوبارو: [كونك واثقًا بأن الخصم قد سرقه يتناقض مع ادّعائك أنك لا تعرف مكانه. لكن على العكس تمامًا، موسبِل كان هنا في المدينة المُحصّنة. ―ـ أهذا خطأ؟]
سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]
رفع سوبارو سبّابته في وجه آبل المتجهّم، مطلقًا سؤاله المباشر.
سوبارو: [بين الأرواح الأربعة العظمى، الأصعب…؟]
ضاقت عينا آبل السوداوان عند سؤال سوبارو، غير أنه وقبل أن يفتح فمه ــ
فينسنت: [لا أراها إلا لعب أطفال.]
؟؟؟: [أيها الوغد، من أين لك الجُرأة لتخاطب صاحب الجلالة الإمبراطور بهذه الطريقة؟]
في اللحظة التي أصيب فيها سوبارو بالدهشة حين سمع احتمال حدوث ما يروع يوليوس، انفجر غوز بزئير احتجاج. قبض قبضته حتى صارت مشدودةً مفرطًا بحجمِ رأسِ طفل، وصَرَّ بأسنانه محافظًا على الحدّ الأدنى من رشده لئلا يكسر الطاولة.
شَقَّ صوتٌ قاسٍ على غير المتوقع المسافة بين سوبارو وآبل، وهبَّت ريح في المكان. وفي اللحظة التالية، انحلق طرف إصبع سوبارو ــ الجزء الأبيض من ظفره ــ فجأة.
طرق آبل بأصابعه مرة أخرى على سطح المائدة المستديرة، مُحدثًا صوتًا حازمًا وهو يُفصح عن الحقيقة. وكانت بياتريس هي من أطلقت همسة دهشة لا إرادية أمام جوابه.
وبصوتٍ حادٍّ، شقّت شفرةٌ مرفوعة الهواء وظفره معًا، ما جعل سوبارو يصرخ قائلاً: «آآآه!».
فينسنت: [――إن وُجد أدنى احتمال لمعرفة مكان الحجر، فلن يكون ذلك إلا بفضل من يملك أنفًا ككلب صيدٍ يميّز الفريسة الخارقة… غير أنّ ذلك أملٌ بعيد المنال.]
ثم ــ
وبالطبع، كما أضافت أناستازيا، لم يكن من المستبعد أن يكون في كشف الإمبراطورية لهذا القدر من المعلومات ما يضرّ بها.
؟؟؟: [أيها الصبي! اعرف مقامك، اللعنة عليك!]
وفقًا للسياسة التي تمّ إقرارها، فابتداءً من هذه اللحظة، سيتم وضع خطط اختيار الأفراد الذين سيُرسَلون في الهجوم الخاطف، وكذلك التخطيط للهجوم على العاصمة الإمبراطورية.
سوبارو: [هذا ما كان يجب أن أقوله أنا! لا أحد يقطع أظافر الأطفال بالسيوف فجأة!]
△▼△▼△▼△
غطّى سوبارو يديه على موضع الضربة، وصاح في وجه مرتكب هذا الفعل الشنيع ــ جمال.
فنسنت: [في الواقع، لو أن أحدهم سلّم رأسي كرهينة، لما كان ذلك مضرًّا له. مثلُ هذا السلوك طبيعي للغاية لدى جنديٍّ إمبراطوريّ… وإن كان سريع الغضب قليلًا، لكن ليس بقدر سيسيلوس.]
فقد كان جمال، الذي سُمِح له بمرافقة آبل منذ وصولهم إلى غاركلا، قد استلَّ سيفه فجأة وقطع ظفر سوبارو به.
وبسبب جسامة القضية، أخذ الحوار منحًى قوميًّا واسع النطاق، ومع أن الإمبراطورية بطبيعة الحال لم تكن استثناءً، فإن المملكة المقدسة أيضًا لا تبدو مكانًا صالحًا كما ينبغي. ومع أن سوبارو مرّ بتجارب مروّعة هناك، فإنه رأى أن مملكة لوغونيكا كانت مكانًا أفضل للعيش.
نظر إليه سوبارو بعدم تصديق لتصرّفه المتهوّر المفرط،
وفي كل الأحوال، بعدما سُرق الحجر من المدينة المحصّنة، لم يعد ورقةً يمكن استخدامها، بل أصبح كارثةً معلّقة لا يُعرف مكانها.
سوبارو: [ظننتُ أنك أصبحتَ أفضل قليلًا، لكن كما توقّعت… ما زلت أكرهك!]
فينسنت: [فبعد كل شيء، ناتسُكي سوبارو وتلك النصف إلف مستخدمة فنون الأرواح يعارضان أشد المعارضة أي مظهرٍ للظلم. ――سيكون من المزعج إن علما بأننا كنّا نستخدم المحكومين بالإعدام كمقاولين للحجر، ونتخلّص منهم عند موتهم.]
جمال: [هاه؟ وأنا لا أرغب أن يحبّني طفلٌ مثلك… ولكن.]
فينسنت: [يبدو أنّ عينيك مغمضتان، فلا عجب أن خداعك كان أمرًا يسيرًا.]
لقد كان ساذجًا حين ظنّ أنه يمكن إجراء محادثةٍ عاقلةٍ معه عندما أخبر كاتيا بخبر وفاة تود.
أنستازيا: […ستغدو رخوةً هشة تنهار بأهون لمسة.]
وحين احتجّ سوبارو على فظاظة جمال غير المتغيّرة، همَّ الأخير بتجاهل فارق السن والدخول في مواجهة، غير أن ذلك السلوك الطفولي أُوقف برفع يدٍ واحدة.
بيرستتز: [هذا كلامٌ مخيفٌ إلى حدٍّ بعيد.]
وكان الآمر بذلك ليس سوى آبل الجالس عند المائدة المستديرة، إذ أمره قائلاً: [كُفّ.]
فينسنت: [يبدو أنّ عينيك مغمضتان، فلا عجب أن خداعك كان أمرًا يسيرًا.]
فنسنت: [لا تُشعل نزاعاتٍ لا ضرورة لها. واعلم أن قيمتك ــ كما أراها ــ أنك بيدق سهل الاستخدام نسبيًا. وليس هذا وقت القتال مع المملكة.]
إنه سرٌّ من أسرار الدولة لا بد من إخفائه، ومشكلة على فولاكيا أن تتعامل معها لا الآن فقط، بل إلى الأبد. ومع إدراك ذلك، أدرك سوبارو أخيرًا حجم المفاجأة التي استوعبها أولئك ذوو العقول الراجحة.
سوبارو: [القتال مع المملكة… آه.]
غير أن جمال، الذي لم يُدرِك خطورة الموقف، عبس وجهه على مضض وأعاد سيفه إلى غمده.
عقد سوبارو حاجبيه عند طريقة تعبير آبل، ثم التفت فجأة وقد أدرك المقصود.
لقد خطر له خاطرٌ لوهلة، غير أنّه كان احتمالًا ضئيلًا للغاية لا يصلح لأن يُدرج ضمن خططه المستقبلية.
وحين فعل، كان أولئك من جانب المملكة قد شهدوا التبادل الحاد بين سوبارو والبقية ــ وبطبيعة الحال، كانت إميليا وبياتريس وسبّيكا يحدِّقن في جمال بنظراتٍ تفيض باللوم.
بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.
ولو استمرّ هذا الموقف، لكان التحاق الفتيات بالمعركة أمرًا لا مفرّ منه.
سوبارو: [وبما تقصد بنصف فكرة يوليوس…؟]
غير أن جمال، الذي لم يُدرِك خطورة الموقف، عبس وجهه على مضض وأعاد سيفه إلى غمده.
بيرستيتز: [لم أعلم ما التدابير التي ينبغي اتخاذها في وجه من يخطط للاغتصاب، ولم أتوقع شخصًا غايته الفوضى فحسب. من الآن فصاعدًا، سأحرص على أن أكون أكثر صرامة.]
جمال: [ما دام صاحب الجلالة قال ذلك… تِس، لقد أفلتَّ من الموت يا صبي.]
سوبارو: [جذوره؟]
سوبارو: [مذهل كيف ما زال عندك الجرأة لتقول ذلك في مثل هذا الموقف… أشعر أننا كنّا على وشك أن نُفكِّك تحالفنا وتُدمَّر الإمبراطورية.]
فالروح العظيمة التي لا يُعرف مكانها ولا هيئتها الحقيقية ــ تلك كانت قصة موسبِل، ولكن ــ
وبعد تدخّل الإمبراطور، تنفّس سوبارو الصعداء وهو يرمق جمال، الذي ظلّ غير مكترث بنظرات أصدقائه، ثم نظر إلى آبل.
بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]
كان قد وصف جمال بأنه أداة سهلة الاستخدام، غير أن الأمر بدا بعيدًا كلّ البعد عن ذلك.
فقد خدع كلاً من الإمبراطور ورئيس الوزراء، كما اتخذ استعداداته لمعرفة أي فخاخ سيُنصبها الكارثة العظمى المقبلة.
سوبارو: [لا تقل لي إنك تنوي تنفيذ اغتيالٍ طائشٍ في هذه المرحلة؟]
فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، فهذا يعني أنّه يُستعمل ضمن مخطط الكارثة العظمى. يبدو أنّ ذلك الأحمق الهائل فكّر في طرقٍ شتّى لتدمير الإمبراطورية، وقد نفّذها في ذهنه. ومن ثمّ فقد أصاب الهدف.]
فنسنت: [في الواقع، لو أن أحدهم سلّم رأسي كرهينة، لما كان ذلك مضرًّا له. مثلُ هذا السلوك طبيعي للغاية لدى جنديٍّ إمبراطوريّ… وإن كان سريع الغضب قليلًا، لكن ليس بقدر سيسيلوس.]
أوقف فلوب هذا التبادل بين سوبارو والبقية، إذ صَفَّق بيديه ليجذب انتباه الجميع، ثم أومأ قائلًا:
سوبارو: [هذا تشبيهٌ غير عادل، لا تستخدم سيسي في المقارنة…!]
سيرينا: [أستشعر في كلامك اندفاعًا دمويًا يا رئيس الوزراء. كما توقعت، هل حادثةُ صاحبةِ السعادة لاميا أيقظت في داخلك غضبًا لا يُمكن لك كبحه؟]
استشاط سوبارو غضبًا من مزحة آبل التي لم تكن مضحكة، ومن اختياره مثالًا لا يمكن تأكيده ولا نفيه. متجاهلًا ردّه، أشار آبل إلى جمال بالتراجع ثم عاد بنظره إلى سوبارو.
وربما لأنّه تعرّف مسبقًا على شخصياتٍ إيجابية مثل المرشّحات الملكيّات والقديس السيّاف، فقد كان لذلك تأثير كبير في نظرته.
كان وقوفه واستعداده للجواب على سؤال سوبارو دالًّا على أنه مستعدّ للإفصاح عن حقيقة أمر الحجر، التي كادت أن تنحرف عن مسارها.
فينسنت: [――. إذن افعل ذلك.]
فنسنت: [سأُؤكِّد السؤال الذي طرحته قبل قليل. الحجر كان فعلًا داخل هذه المدينة المُحصّنة. وقد اتُّخذت تدابير لإبقائه هنا، جاعلين من هذه المدينة مَقدِسًا.]
ذلك الإمبراطور المزيَّف الذي أطاح بآبِل من العرش، ثم فقد حياته بدلًا عنه―― لا يمكن إلا التخمين بشأن نواياه الحقيقية، تمامًا كما كان الحال عندما خاصم آبِل، ولن يُسمَع الجواب إلى الأبد.
بياتريس: […هذا لا يُصدَّق، أظنّ.]
يوليوس: [ربما تكون هذه خطةً لغزو المملكة بعد هدم الإمبراطورية.]
طرق آبل بأصابعه مرة أخرى على سطح المائدة المستديرة، مُحدثًا صوتًا حازمًا وهو يُفصح عن الحقيقة. وكانت بياتريس هي من أطلقت همسة دهشة لا إرادية أمام جوابه.
تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.
وبملامحها الطفولية الجميلة وهي تُطبِق شفتيها بإحكام، قالت:
فقد كان جمال، الذي سُمِح له بمرافقة آبل منذ وصولهم إلى غاركلا، قد استلَّ سيفه فجأة وقطع ظفر سوبارو به.
بياتريس: [إنها حكاية فظيعة حقًا. فبين الأربعة الكبار، يُعتبَر الحجرُ الأصعبَ في التفاهم معه؛ هكذا وصفته الأم، أظنّ.]
وقبل أن يُكشَف ذلك السيناريو لسوبارو والبقية، كان لا بد من توضيح سبب مرافقة فلوب لآبِل، رغم أنه من المفترض أن يكون مجرد مدني لا أكثر――
سوبارو: [بين الأرواح الأربعة العظمى، الأصعب…؟]
سوبارو: [بين الأرواح الأربعة العظمى، الأصعب…؟]
بياتريس: [بالمناسبة، بين الأربعة الكبار، الأكثر عنادًا في الإصغاء هو الوحش المقدّس، والذي لا ينبغي التحدث إليه مطلقًا هو المشرح. أما الذي لا جدوى في الحديث معه فهو المُحكِّم.]
لقد أثقلته الجراح، وكان الإرهاق العقلي والجسدي له أثرٌ بالغ، غير أنّ السبب الأعظم لعجزه عن الحركة هو إصابةٌ لحقت بجزءٍ منه أهمّ من القلب―― إصابةٌ في الروح، كانت هي السبب.
سوبارو: [أليست تلك جميعها نفس الشيء تقريبًا؟ باك، عُد من فضلك!]
سوبارو: [كلام إميليا-تان صحيح. هذا الرجل ذو طبعٍ لئيم وعقلٍ ماكرٍ ملتفّ. يستطيع خداع أمثال روزوال أو أناستازيا-سان لو أراد. حتى إن لم يبدو الأمر كذلك، فهذه هي أقصى درجات صدقه.]
لم يستطع إخفاء دهشته من هذه المجموعة التي جعلته يزداد شوقًا إلى باك.
فلوب: [لقد أفصح صاحب الجلالة الإمبراطور-كون عن الحقيقة. وذلك وحده يدل على خطورة الأمر، وعلى موضوعٍ لا بد من التطرّق إليه لشرح أسوأ الاحتمالات.]
وبالمقارنة مع الألقاب المرعبة مثل «المشرح» و«المُحكِّم»، كان لقبَا «الحجر» و«الوحش المقدّس» يمنحان انطباعًا أكثر ليونة.
بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.
سوبارو: [إن لم يكن بالإمكان التحدث مع الحجر، فقد ظننت على الأقل أن الوحش المقدّس أفضل قليلًا، لكن…]
ولم تكن تلك كذبة، بل كانت مجرّد حقيقةٍ صريحة.
بياتريس: [الأم كانت تسمي الوحش المقدّس «الوحش الخيّر»، أظنّ.]
△▼△▼△▼△
سوبارو: [يا إلهي، يبدو أنني أرغب برؤية كل المعالم في هذا العالم، لكن لا يوجد شخصٌ مشهور واحد أرغب بلقائه… أليس هذا مدهشًا بالفعل؟]
فقد كان جمال، الذي سُمِح له بمرافقة آبل منذ وصولهم إلى غاركلا، قد استلَّ سيفه فجأة وقطع ظفر سوبارو به.
بعد أكثر من عامٍ قضاه في هذا العالم، كان سوبارو يسمع بين حينٍ وآخر بأسماء شخصياتٍ مشهورة، غير أن معظمها كانت تحمل ألقابًا مزعجة، حتى سئم الأمر.
غير أن――
وربما لأنّه تعرّف مسبقًا على شخصياتٍ إيجابية مثل المرشّحات الملكيّات والقديس السيّاف، فقد كان لذلك تأثير كبير في نظرته.
غير أنّه، وقبل أن تبدأ تلك المناقشة على نحوٍ جاد――
ومع ذلك ــ
فينسنت: [――――]
أوتو: [هذه أول مرة أسمع فيها تعبيرات مثل «المقدس» و«احتجاز الحجر». أظن أنها مصطلحات خاصة بفولاكيا، لكن ما معناها بالضبط؟]
عند كلامه، مررت سيرينا إصبعها على الندبة التي خلفتها جراحةُ سيفٍ على وجهها،
فنسنت: [ببساطة، الحجر روحٌ عظيمة تتحكّم بخاصيّة الأرض. لذلك، فإن الأرض التي تتخذها موضعَ راحةٍ تنالُ بطبيعتها حماية خصائصه المميّزة. فإلى جانب إنبات التربة الخصبة، يعود وجوده بالنفع على تعافي القاطنين عليها.]
فينسنت: [لا تستخفّ بنا إلى هذا الحد. لو كانت تلك نيّتي، فهل تظن أنني كنتُ لأدعك تزرع مثل تلك الشكوك أصلًا؟ إن الدسائس والمؤامرات ليست حكرًا على المملكة المقدّسة وحدها.]
أوتو: […أرى. إن دوره أعظم بكثير مما ظننت.]
أمسك سوبارو بيد بياتريس، وأخذ الاثنان يتبادلان الخطوات بخفة في استعراضٍ لعلاقتهما، فألقى آبِل تعليقَه، لكنهما تجاهلا كلامه ونفخا وجنتيهما استياءً، في حين واصل آبِل النقاش قائلًا:
وقد وضع أوتو يده على فمه متأملًا جواب آبل المدهش.
ثم――
ففي جوهر الأمر، ضمن نطاق تأثير موسبِل، كانت الزراعة تزدهر، ويُسرَّع شفاء المرضى والمصابين. بدا الأمر كما لو أنه نبع حارّ يفيض بكل المنافع.
كان صمت آبِل ردًّا كافيًا لتأكيد أن شكّ سوبارو أصاب كبد الحقيقة.
ولو كان بوسع أحدٍ التحكّم في موقع موسبِل كما يشاء، فإن ذلك سيكون ــ
فوق اضطرارهم إلى الردّ على مبادرة العدو، صيغت شروط معركتهم الدفاعية بطريقةٍ شديدة الخبث.
أناستازيا: [أقول، تلك حكاية ينبغي أن تُخفى أكثر من الكذبة القائلة إن المدينة المُحصّنة في طور إعادة الإعمار. أحد الأعمدة التي تسند القوة الوطنية العظمى للإمبراطورية هو الحجر.]
عند كلامه، مررت سيرينا إصبعها على الندبة التي خلفتها جراحةُ سيفٍ على وجهها،
يوليوس: [وقد كشف لنا كل هذا، نحن أبناء دولة أخرى. ―ـ سأعدّ ذلك علامةً على مدى عزم صاحب الجلالة الإمبراطور فنسنت.]
رفع سوبارو سبّابته في وجه آبل المتجهّم، مطلقًا سؤاله المباشر.
أناستازيا: [ما أعرف إذا كانوا ممكن يقلقوا لو بالغوا في كشف أسرارهم، لكن… أقدر أفهم رغبتهم في تجنّب النزاعات الداخلية.]
حين نطقت إميليا بالشكّ الذي راودها، رمش سوبارو متعجبًا من كلماتها.
كان موقف أناستازيا ويوليوس طبيعيًا بوصفهما ممثّلين لقوًى أجنبية.
بيرستيتز: [لقد فاجأني ما قاله جلالتكم بشأن الحجر والمحراب. من الصعب القول إنّ لدينا أملًا في فصل الحجر عن الأرض.]
وبالطبع، كما أضافت أناستازيا، لم يكن من المستبعد أن يكون في كشف الإمبراطورية لهذا القدر من المعلومات ما يضرّ بها.
خلال عددٍ نادرٍ من الحوارات التي دارَت بينها وبين سوبارو، شعر سوبارو بأنها خاليةٌ تمامًا من أي حماسة، تمامًا كما تكتيكاتها التي تعتبر الحياة موردًا قابلاً للاستهلاك. لم تكن تستجيب لأي استفزازٍ صادرٍ من أولئك الذين لا تثير فيهم مشاعرها أيّ ردٍّ يذكر. كانت نوعًا من الخصمِ الذي يصعبُ على سوبارو مجابهته.
إميليا: [لو كان هذا أمرًا أراد آبل حقًّا إخفاءه، أكان عاجزًا عن التعبير عنه بطريقةٍ أكثر غموضًا؟ بما أنه لم يفعل، أشعر أن الأمر ليس كما يبدو.]
أوقف فلوب هذا التبادل بين سوبارو والبقية، إذ صَفَّق بيديه ليجذب انتباه الجميع، ثم أومأ قائلًا:
سوبارو: [كلام إميليا-تان صحيح. هذا الرجل ذو طبعٍ لئيم وعقلٍ ماكرٍ ملتفّ. يستطيع خداع أمثال روزوال أو أناستازيا-سان لو أراد. حتى إن لم يبدو الأمر كذلك، فهذه هي أقصى درجات صدقه.]
فينسنت: [لا تستخفّ بنا إلى هذا الحد. لو كانت تلك نيّتي، فهل تظن أنني كنتُ لأدعك تزرع مثل تلك الشكوك أصلًا؟ إن الدسائس والمؤامرات ليست حكرًا على المملكة المقدّسة وحدها.]
فنسنت: [ما زال أمرًا مفاجئًا أن الفتاة نصف الإلف لا تُبدي أدنى غرور. أما أنت، فمثل هذا المديح لم يعد يُمنَح بسهولة في هذا الزمان.]
عند سماع ذلك، لم يقل فينسنت شيئًا. أطلق فقط نفخةً صغيرة من أنفه. وردًّا على ذلك، تابع بيرستيتز قائلًا: “ومع ذلك،”
على الرغم من أن سوبارو بذل جهدًا خاصًا للمتابعة، فإن آبل أجابه بردٍّ لا فائدة من متابعته، فزمَّ سوبارو شفتيه.
وقبل أن يُكشَف ذلك السيناريو لسوبارو والبقية، كان لا بد من توضيح سبب مرافقة فلوب لآبِل، رغم أنه من المفترض أن يكون مجرد مدني لا أكثر――
أوقف فلوب هذا التبادل بين سوبارو والبقية، إذ صَفَّق بيديه ليجذب انتباه الجميع، ثم أومأ قائلًا:
ففي جوهر الأمر، ضمن نطاق تأثير موسبِل، كانت الزراعة تزدهر، ويُسرَّع شفاء المرضى والمصابين. بدا الأمر كما لو أنه نبع حارّ يفيض بكل المنافع.
فلوب: [لقد أفصح صاحب الجلالة الإمبراطور-كون عن الحقيقة. وذلك وحده يدل على خطورة الأمر، وعلى موضوعٍ لا بد من التطرّق إليه لشرح أسوأ الاحتمالات.]
فنسنت: [سأُؤكِّد السؤال الذي طرحته قبل قليل. الحجر كان فعلًا داخل هذه المدينة المُحصّنة. وقد اتُّخذت تدابير لإبقائه هنا، جاعلين من هذه المدينة مَقدِسًا.]
روزوال: [أسوأ الاحتمالات… تقصد، فناء الأراضي الشاسعة التابعة للإمبراطورية كما ذكرَ صاحب الجلالة الإمبراطور~؟]
――في الوقت نفسه، في مكانٍ ما من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
فلوب: [بالضبط!]
لقد خطر له خاطرٌ لوهلة، غير أنّه كان احتمالًا ضئيلًا للغاية لا يصلح لأن يُدرج ضمن خططه المستقبلية.
أومأ فلوب بحماس مؤكّدًا استنتاج روزوال.
وبالمقارنة مع الألقاب المرعبة مثل «المشرح» و«المُحكِّم»، كان لقبَا «الحجر» و«الوحش المقدّس» يمنحان انطباعًا أكثر ليونة.
فناء الأراضي الشاسعة للإمبراطورية―― باستخدام الحجر «موسبل»―― كان ذلك هو أسوأ سيناريو محتملٍ لكارثةٍ عظمى تهدد إمبراطورية فولاكيا.
لقد فقد رؤيته، ومعنى وجوده.
وقبل أن يُكشَف ذلك السيناريو لسوبارو والبقية، كان لا بد من توضيح سبب مرافقة فلوب لآبِل، رغم أنه من المفترض أن يكون مجرد مدني لا أكثر――
وبينما كانت سيرينا تُقيّم حالة بيرستتز الذي تبدّل حاله هكذا، أطلقت ضحكةً مكتومة.
فلوب: [لقد كان الإمبراطور المزيَّف هو من عهد إليَّ بمعلومةٍ تخصّ الحرم، لأوصلها إلى صاحب الجلالة الإمبراطور-كون… لكن لم تكن نواياه التعاون مع الروح العظيمة التي هي الحجر، بل التحذير من احتمال أن العدو يستخدم الحجر ضمن خططه.]
كانت فترة قصيرة خلت من وجود أعضاء مملكة الحلف، وكذلك من الجانب الإمبراطوري مثل سيرينا وغوز. حتى جمال، الحارس المرافق، كان ينتظر في الخارج، ليكون النقاش بين قادة الإمبراطورية فقط―― وإن كان ذلك صحيحًا، لكان ثمّة شخصٌ ثالثٌ حاضرًا.
سوبارو: [أفهم. إذن فلوب-سان، لقد قابلتَ الإمبراطور المزيَّف مباشرةً، أليس كذلك؟]
فنسنت: [ما زال أمرًا مفاجئًا أن الفتاة نصف الإلف لا تُبدي أدنى غرور. أما أنت، فمثل هذا المديح لم يعد يُمنَح بسهولة في هذا الزمان.]
فلوب: [نعم. ولا أملك الأهلية لأقدّم جوابًا أو رأيًا عن سبب تصرّفه بتلك الطريقة، لكن… من طبيعتي أن أُنجز ما يُوكَل إليّ.]
سوبارو: [هذا ما كان يجب أن أقوله أنا! لا أحد يقطع أظافر الأطفال بالسيوف فجأة!]
كان فلوب لا يزال شاحب الوجه بسبب كمية الدم التي فقدها، غير أن إجابته، التي أظهرت ثبات حسّ المسؤولية لديه، كانت باعث ارتياحٍ في نفس سوبارو، الذي صار يفكّر في أمر الإمبراطور المزيَّف.
فضلاً عن أنّ الشخص المعنيّ بالأمر كان من الصعب التعامل معه أكثر من أيّ أحدٍ في الإمبراطورية، باستثناء الأكثر صعوبةً في كبح جماحه――
ذلك الإمبراطور المزيَّف الذي أطاح بآبِل من العرش، ثم فقد حياته بدلًا عنه―― لا يمكن إلا التخمين بشأن نواياه الحقيقية، تمامًا كما كان الحال عندما خاصم آبِل، ولن يُسمَع الجواب إلى الأبد.
أوتو: […أرى. إن دوره أعظم بكثير مما ظننت.]
ومع ذلك، فإن اختياره لفلوب كمن يحمّله الرسالة كان واحدًا من أفضل القرارات التي اتخذها الإمبراطور المزيَّف.
ابتسم سوبارو لإميليا التي أمالت رأسها باستغراب، ثم عاد ليحاول جذب اهتمام آبِل بالموضوع المطروح. فردّ الأخير بإغماض عينٍ واحدة وضمّ ذراعيه قائلًا:
إميليا: [أمّ… بناءً على ما تقول، هل للإمبراطورية عقدٌ مع موسبل؟]
فينسنت: [لم يُبرَم أي عهدٍ مع الحجر، ومع ذلك ظلّ يقيم داخل أراضي الإمبراطورية. ولهذا استثمرنا علاقتنا به، غير أنه، في الوقت نفسه، واصل التوغّل في أحشاء الإمبراطورية، ناشرًا جذوره.]
فينسنت: [إن كان العقد الذي تفكرين فيه هو ذاك الذي يربط بين الروح ومستخدِم الفنون الروحية، فأنتِ مخطئة. فالحجر لا يمتلك وعياً لتُعقَد معه مثل تلك العقود. ولا سبيل لأن نعرض عليه اتفاقًا يجعل جانبنا مساويًا له أو متفوّقًا عليه.]
وحين فعل، كان أولئك من جانب المملكة قد شهدوا التبادل الحاد بين سوبارو والبقية ــ وبطبيعة الحال، كانت إميليا وبياتريس وسبّيكا يحدِّقن في جمال بنظراتٍ تفيض باللوم.
سوبارو: [فولاكيا دومًا تتحدث عن الفوائد والأضرار في عقود الأرواح. انظري إلى علاقتي النقيّة والعادلة والرائعة مع بيكو.]
غوز: [إن كنتَ على صواب في تفكيرك! هل تقترح أن حقيقة أن وطننا العزيز يقف على شفير الفناء ما هي إلا نتيجةٌ جانبيةٌ لهذا المأزق؟!]
بياتريس: [هذا صحيح بالفعل.]
بياتريس: […هذا لا يُصدَّق، أظنّ.]
فينسنت: [لا أراها إلا لعب أطفال.]
إميليا: [――همم. هذا أمرٌ لا نعلمه، حتى لو بذلنا أقصى ما نستطيع من التفكير. سيكون من الجيد إن أُتيحت لنا فرصة سماعِه مباشرةً من السفينكس، لكن…]
أمسك سوبارو بيد بياتريس، وأخذ الاثنان يتبادلان الخطوات بخفة في استعراضٍ لعلاقتهما، فألقى آبِل تعليقَه، لكنهما تجاهلا كلامه ونفخا وجنتيهما استياءً، في حين واصل آبِل النقاش قائلًا:
شَقَّ صوتٌ قاسٍ على غير المتوقع المسافة بين سوبارو وآبل، وهبَّت ريح في المكان. وفي اللحظة التالية، انحلق طرف إصبع سوبارو ــ الجزء الأبيض من ظفره ــ فجأة.
فينسنت: [لم يُبرَم أي عهدٍ مع الحجر، ومع ذلك ظلّ يقيم داخل أراضي الإمبراطورية. ولهذا استثمرنا علاقتنا به، غير أنه، في الوقت نفسه، واصل التوغّل في أحشاء الإمبراطورية، ناشرًا جذوره.]
أناستازيا: [أقول، تلك حكاية ينبغي أن تُخفى أكثر من الكذبة القائلة إن المدينة المُحصّنة في طور إعادة الإعمار. أحد الأعمدة التي تسند القوة الوطنية العظمى للإمبراطورية هو الحجر.]
سوبارو: [جذوره؟]
بيرستيتز: [كما تعلمون بلا شك، الطريقة التي نستخدمها لاحتجاز الحجر لا ينبغي الكشف عنها. فليست سرًّا من أسرار الإمبراطورية فحسب، بل هي أيضًا مسألة إيمانٍ راسخ لدى حلفائنا.]
فينسنت: [تخيّله كجذور شجرة. فالشجرة ذات الفروع السميكة الطويلة قد تُثبّت الأرض التي تتشبث بها، ولكن على العكس، إن اقتُلعت تلك الشجرة، فماذا سيحلّ بالأرض؟]
بيرستيتز: [إن لم يُستخدَم “الحجر”، يمكننا أن نتخذ من المدينة المحصّنة قاعدةً لنا ونعزّز دفاعاتنا. أما إن كان قد تمّ اختراقه، فـ――]
أنستازيا: […ستغدو رخوةً هشة تنهار بأهون لمسة.]
كان قد وصف جمال بأنه أداة سهلة الاستخدام، غير أن الأمر بدا بعيدًا كلّ البعد عن ذلك.
لخّصت أنستازيا تساؤل آبِل في عبارةٍ موجزة.
بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.
ففي مقابل استمرار موسبل في إثراء أراضي فولاكيا الواسعة، ارتبط مصيره بمصير الإمبراطورية نفسها.
لخّصت أنستازيا تساؤل آبِل في عبارةٍ موجزة.
ثم――
منذ ولادته وحتى هذا اليوم، رغم أنّه لم يكن ثمّة شيءٌ أعزّ عليه من ذلك الإيمان، إلا أنّه قد رُفض من قِبَل ذلك الشيء نفسه الذي لطالما عظّمه.
سوبارو: [انتظر، إذن عندما تقول إن فولاكيا ستفنى إن مات موسبل، تقصد أنها ستفنى حرفيًّا؟! أليس هذا أمرًا فظيعًا للغاية؟!]
روزوال: [بالتأكيد، أعي مخاوفَكم. ――هل يمكن أن تكون السفينكس حقًا تحمل مشاعرَ إنسانٍ، بحيث تُحتسب أفعالُها انتقامًا من المملكة؟ لهذا السبب بالذات لا أستطيع إلا أن أظن أن ما اقترحه الفارس يوليوس صحيحٌ بنصفه فقط.]
بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.
ضاقت عينا آبل السوداوان عند سؤال سوبارو، غير أنه وقبل أن يفتح فمه ــ
إنه سرٌّ من أسرار الدولة لا بد من إخفائه، ومشكلة على فولاكيا أن تتعامل معها لا الآن فقط، بل إلى الأبد. ومع إدراك ذلك، أدرك سوبارو أخيرًا حجم المفاجأة التي استوعبها أولئك ذوو العقول الراجحة.
فينسنت: [فبعد كل شيء، ناتسُكي سوبارو وتلك النصف إلف مستخدمة فنون الأرواح يعارضان أشد المعارضة أي مظهرٍ للظلم. ――سيكون من المزعج إن علما بأننا كنّا نستخدم المحكومين بالإعدام كمقاولين للحجر، ونتخلّص منهم عند موتهم.]
غير أن――
على الرغم من أن سوبارو بذل جهدًا خاصًا للمتابعة، فإن آبل أجابه بردٍّ لا فائدة من متابعته، فزمَّ سوبارو شفتيه.
فينسنت: [أحمق، لا تدع الذعر يسيطر عليك.]
ولو كان بوسع أحدٍ التحكّم في موقع موسبِل كما يشاء، فإن ذلك سيكون ــ
سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]
خلال المؤتمر، كانت إميليا قد سألته إن كان هناك عقدٌ يربط الحجر بالإمبراطورية، فأجابها فينسنت أنّه لا يوجد عقدٌ من النوع الذي تفهمه.
فينسنت: [لا تستخفّ بنا إلى هذا الحد. لو كانت تلك نيّتي، فهل تظن أنني كنتُ لأدعك تزرع مثل تلك الشكوك أصلًا؟ إن الدسائس والمؤامرات ليست حكرًا على المملكة المقدّسة وحدها.]
نظر إليه سوبارو بعدم تصديق لتصرّفه المتهوّر المفرط،
سوبارو: [ألَا يجدر بالإمبراطورية التي تتباهى بذلك، والمملكة المقدسة التي اشتهرت به، أن تُدمَّرا معًا؟]
ربما لم تقصد أناستازيا ذلك في البداية، لكن توضيحها الإضافي فشل في تهدئة غضب غوز. بالمقابل، كان يزمجر من شدة الإحباط، ويبدو أن جمال كان غاضبًا بالمثل. لا أحد يمكن أن يرضى لو قيل له إن الأزمة الجارية في وطنه مجرد صدفةٍ محضة.
وبسبب جسامة القضية، أخذ الحوار منحًى قوميًّا واسع النطاق، ومع أن الإمبراطورية بطبيعة الحال لم تكن استثناءً، فإن المملكة المقدسة أيضًا لا تبدو مكانًا صالحًا كما ينبغي. ومع أن سوبارو مرّ بتجارب مروّعة هناك، فإنه رأى أن مملكة لوغونيكا كانت مكانًا أفضل للعيش.
ومع ذلك، إن كانت نظرياتُ بياتريس وروزوال صحيحة، فالأمر بيننا وبين الخصم قد بلغ حدًّا لا يُصلح.
سوبارو: [صحيح أنها كانت جحيمًا على الأرض، لكن ما إن التقيتُ إميليا-تان والبقية، حتى زال كلّ شكٍّ في أن مملكة لوغونيكا هي المكان الأكثر فردوسية.]
إميليا: [――همم. هذا أمرٌ لا نعلمه، حتى لو بذلنا أقصى ما نستطيع من التفكير. سيكون من الجيد إن أُتيحت لنا فرصة سماعِه مباشرةً من السفينكس، لكن…]
إميليا: [عذرًا، لا أفهم ما الذي تتحدث عنه.]
العدوّ الرهيب الذي أعاد إلى الحياة أعدادًا كبيرة من الموتى الراقدين في باطن أرض الإمبراطورية، والذي يسعى الآن إلى تدميرها في ما يُعرف بالكارثة العظمى―― هويته ومخططاته، أي الساحرة سفينكس، كانت واضحة بالفعل.
سوبارو: [لا بأس، لا بأس، أنا فقط أحدّث نفسي. ――ومغزى ما سبق أن يُناقشه هو.]
بيرستيتز: [جلالتكم.]
ابتسم سوبارو لإميليا التي أمالت رأسها باستغراب، ثم عاد ليحاول جذب اهتمام آبِل بالموضوع المطروح. فردّ الأخير بإغماض عينٍ واحدة وضمّ ذراعيه قائلًا:
أوتو: [شرطٌ نقيدُ به الوضع، وهو أننا لا نستطيع تحمّل أي خسائر من جانبنا أو جانبِ المعارضة… ما يعني أن هناك خيارًا عمليًا واحدًا فقط لخطةِ إنقاذ الإمبراطورية من الكارثةِ العظمى الوشيكة.]
فينسنت: [الحاكم الذي يغضّ الطرف عن فعلٍ أحمق، واضح الحماقة إلى هذا الحد، كأن يُسلِّم قلبه لغيره، لا بدّ أنه فقد صوابه. بطبيعة الحال، كانت عملية فصل جذور الحجر عن هذا البلد قيد التنفيذ. ومخاوفكم لا تدرك مدى صعوبة ذلك، ولا الكمّ الهائل من الأرواح التي يتطلّبها، وهي ببساطة، مخاوف غير منطقية. فذلك يعادل تحدّي تنينٍ بقلم.]
ــ الحجر، موسبِل.
سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]
لو كان مسلكُ تفكير يوليوس دقيقًا، فالأحداث الحالية في الإمبراطورية ليست بمعزلٍ عن المملكة، وبالتالي قد تواجه المملكة نفسَ الأزمة قريبًا جدًا.
فينسنت: [――――]
ضاقت عينا آبل السوداوان عند سؤال سوبارو، غير أنه وقبل أن يفتح فمه ــ
سوبارو: [لا تصمتْ لمجرّد أن التخمين ضدك!]
غوز: [――هذا أمرٌ سخيف!!]
كان صمت آبِل ردًّا كافيًا لتأكيد أن شكّ سوبارو أصاب كبد الحقيقة.
بيرستيتز: [أهو كذلك؟ وعلى ذكر ذلك…]
فربما في يومٍ ما ستتمكّن فولاكيا من قطع مصيرها المشترك مع موسبل، غير أن الوقت ليس الآن، ولا يمكن اعتبار ذلك خيطًا يساعدهم على تجاوز محنتهم.
روزوال: [نحن في موقفٍ يبدو فيه أن الإكثار من هزيمة خصومنا ومن كثرة خسائرنا كلاهما أمران غيرُ مرغوبٍ فيهما~.]
فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، لا يزال مصير الحجر ومصيرنا نحن رعايا الإمبراطورية متشابكين. وطالما أن تلك الجموع من الموتى الأحياء تلاحقنا ونحن نكافح لإبعادهم، فستُستنزف مَنا طاقة الحجر، ولن تتمكن أراضي فولاكيا من الهرب من دمارها. وقد بلغني أيضًا أن الجنود الذين فقدوا حياتهم في القتال يعودون إلى الحياة فورًا. باختصار――]
ذلك الذي ظلّ طيلة زمنٍ طويلٍ يصلّي ويؤمن بشيءٍ واحد، قد رُفض إيمانه وسقط أرضًا.
روزوال: [نحن في موقفٍ يبدو فيه أن الإكثار من هزيمة خصومنا ومن كثرة خسائرنا كلاهما أمران غيرُ مرغوبٍ فيهما~.]
فلوب: [بالضبط!]
سيرينا: [يبدو ذلك حقًا. نواياهم مثيرةٌ برغم عدم منطقها، ولا نهاية لوحشيتهم.]
ضاقت عينا آبل السوداوان عند سؤال سوبارو، غير أنه وقبل أن يفتح فمه ــ
فوق اضطرارهم إلى الردّ على مبادرة العدو، صيغت شروط معركتهم الدفاعية بطريقةٍ شديدة الخبث.
عقد سوبارو حاجبيه عند طريقة تعبير آبل، ثم التفت فجأة وقد أدرك المقصود.
لم يفهم سوبارو سبب استمتاع سيرينا بالأمر، لكن حين تمعّن أكثر في تكتيكات العدو القاسية التي لم تقتصر على استخدام الموتى الأحياء لاقتحام صفوفهم، تبيّن له أنهم يتصرّفون باندفاعٍ مقصودٍ لإيقاع الإمبراطورية في هلاكٍ محتوم――
وبسبب جسامة القضية، أخذ الحوار منحًى قوميًّا واسع النطاق، ومع أن الإمبراطورية بطبيعة الحال لم تكن استثناءً، فإن المملكة المقدسة أيضًا لا تبدو مكانًا صالحًا كما ينبغي. ومع أن سوبارو مرّ بتجارب مروّعة هناك، فإنه رأى أن مملكة لوغونيكا كانت مكانًا أفضل للعيش.
إميليا: [――لكن، أتساءل، لِمَ تفعل سفينكس مثل هذا الشيء؟]
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈F A🔥 100🥉mohaamned alrehaili🔥 1004محمد جبران🔥 1005A G🔥 1006Ahmed Asem🔥 1007Oussama Ait ouakrim🔥 1008Daniah Mulki🔥 1009Abdullah Alamoudi🔥 10010Bansa🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Basil Alfaifi💎 1007husam Al marzouqi💎 1008Nasser Bin zayed💎 1009Abdullah Alzahrani💎 10010A D💎 100
سوبارو: [هاه؟]
فينسنت: [――. إذن افعل ذلك.]
حين نطقت إميليا بالشكّ الذي راودها، رمش سوبارو متعجبًا من كلماتها.
وحين فعل، كان أولئك من جانب المملكة قد شهدوا التبادل الحاد بين سوبارو والبقية ــ وبطبيعة الحال، كانت إميليا وبياتريس وسبّيكا يحدِّقن في جمال بنظراتٍ تفيض باللوم.
العدوّ الرهيب الذي أعاد إلى الحياة أعدادًا كبيرة من الموتى الراقدين في باطن أرض الإمبراطورية، والذي يسعى الآن إلى تدميرها في ما يُعرف بالكارثة العظمى―― هويته ومخططاته، أي الساحرة سفينكس، كانت واضحة بالفعل.
غير أنّه، وقبل أن تبدأ تلك المناقشة على نحوٍ جاد――
غير أن الدافع الذي تساءلت عنه إميليا كان――
سوبارو: [أفهم. إذن فلوب-سان، لقد قابلتَ الإمبراطور المزيَّف مباشرةً، أليس كذلك؟]
سوبارو: [بالطبع، أليس لأنها تريد تدمير الإمبراطورية…؟ مع أنني، بصراحة، لا ألومها على شعورها.]
سوبارو: [ظننتُ أنك أصبحتَ أفضل قليلًا، لكن كما توقّعت… ما زلت أكرهك!]
أوتو: [بصرف النظر عن مشاعر ناتسكي-سان الحقيقية، هذا ليس جوابًا كافيًا على سؤال إميليا-ساما. إذا كان صاحب هوية المعارضة هو الساحرة التي اجتاحت مملكة لوغونيكا في الماضي، فالمظالم التي تحملها ينبغي أن تكون موجهة نحو المملكة.]
فلوب: [لقد أفصح صاحب الجلالة الإمبراطور-كون عن الحقيقة. وذلك وحده يدل على خطورة الأمر، وعلى موضوعٍ لا بد من التطرّق إليه لشرح أسوأ الاحتمالات.]
يوليوس: [ومع ذلك، لقد أثارت تلك الساحرة تمردًا بواسطة الأموات في الإمبراطورية. هذا أمرٌ لا يصدَّق بلا ريب. لكن ثمة احتمال أن الإمبراطورية كانت المكان الذي توفرت فيه الشروط.]
فينسنت: [الحاكم الذي يغضّ الطرف عن فعلٍ أحمق، واضح الحماقة إلى هذا الحد، كأن يُسلِّم قلبه لغيره، لا بدّ أنه فقد صوابه. بطبيعة الحال، كانت عملية فصل جذور الحجر عن هذا البلد قيد التنفيذ. ومخاوفكم لا تدرك مدى صعوبة ذلك، ولا الكمّ الهائل من الأرواح التي يتطلّبها، وهي ببساطة، مخاوف غير منطقية. فذلك يعادل تحدّي تنينٍ بقلم.]
أوتو: [شروط؟]
سيرينا: [يبدو ذلك حقًا. نواياهم مثيرةٌ برغم عدم منطقها، ولا نهاية لوحشيتهم.]
معتبرين استفسار إميليا بدايةً لنظريتهم، تبادل أوتو ويوليوس نظرةً فيما بينهما.
وحين فعل، كان أولئك من جانب المملكة قد شهدوا التبادل الحاد بين سوبارو والبقية ــ وبطبيعة الحال، كانت إميليا وبياتريس وسبّيكا يحدِّقن في جمال بنظراتٍ تفيض باللوم.
بينما كان أوتو يحاول استجلاء بقية استدلال يوليوس، وضع الفارس أصابعه على ذقنه الضيق،
أوتو: […أرى. إن دوره أعظم بكثير مما ظننت.]
يوليوس: [جيشٌ من الزومبي بدمج طقسِ الملك الخالد مع سحرِ الاستِعادة… لكي يتراءى ذلك وينجح، كان وجود الأربعة العظماء الذين يمتلكون جميعًا كميةً هائلةً من المانا أمرًا أساسيًا. لذلك، نجحت الساحرة في تفعيل التعويذة في الإمبراطورية، و――]
أناستازيا: [ما أعرف إذا كانوا ممكن يقلقوا لو بالغوا في كشف أسرارهم، لكن… أقدر أفهم رغبتهم في تجنّب النزاعات الداخلية.]
توقف يوليوس لحظةً وجيزة، ثم ألقى نظرةً عريضة على وجوه الجميع داخل قاعة الاجتماع،
سوبارو: [ظننتُ أنك أصبحتَ أفضل قليلًا، لكن كما توقّعت… ما زلت أكرهك!]
يوليوس: [ربما تكون هذه خطةً لغزو المملكة بعد هدم الإمبراطورية.]
نظر إليه سوبارو بعدم تصديق لتصرّفه المتهوّر المفرط،
سوبارو: [ماذا…؟]
جمال: [هاه؟ وأنا لا أرغب أن يحبّني طفلٌ مثلك… ولكن.]
غوز: [――هذا أمرٌ سخيف!!]
سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]
في اللحظة التي أصيب فيها سوبارو بالدهشة حين سمع احتمال حدوث ما يروع يوليوس، انفجر غوز بزئير احتجاج. قبض قبضته حتى صارت مشدودةً مفرطًا بحجمِ رأسِ طفل، وصَرَّ بأسنانه محافظًا على الحدّ الأدنى من رشده لئلا يكسر الطاولة.
ثم ــ
غوز: [إن كنتَ على صواب في تفكيرك! هل تقترح أن حقيقة أن وطننا العزيز يقف على شفير الفناء ما هي إلا نتيجةٌ جانبيةٌ لهذا المأزق؟!]
فلوب: [لقد كان الإمبراطور المزيَّف هو من عهد إليَّ بمعلومةٍ تخصّ الحرم، لأوصلها إلى صاحب الجلالة الإمبراطور-كون… لكن لم تكن نواياه التعاون مع الروح العظيمة التي هي الحجر، بل التحذير من احتمال أن العدو يستخدم الحجر ضمن خططه.]
أناستازيا: [لأكون دقيقةً، أظن أنها المرحلة الأولى من الخطة لضرب الهدف الحقيقي. مع وجود مكان الحجر وتكديس الزومبي وهكذا، من المحتمل أن تلك المرحلة متقدمةٌ خطوةً بعد أخرى منذ زمن بعيد.]
شَقَّ صوتٌ قاسٍ على غير المتوقع المسافة بين سوبارو وآبل، وهبَّت ريح في المكان. وفي اللحظة التالية، انحلق طرف إصبع سوبارو ــ الجزء الأبيض من ظفره ــ فجأة.
غوز: [غاه، غروووه…!!]
شَقَّ صوتٌ قاسٍ على غير المتوقع المسافة بين سوبارو وآبل، وهبَّت ريح في المكان. وفي اللحظة التالية، انحلق طرف إصبع سوبارو ــ الجزء الأبيض من ظفره ــ فجأة.
ربما لم تقصد أناستازيا ذلك في البداية، لكن توضيحها الإضافي فشل في تهدئة غضب غوز. بالمقابل، كان يزمجر من شدة الإحباط، ويبدو أن جمال كان غاضبًا بالمثل. لا أحد يمكن أن يرضى لو قيل له إن الأزمة الجارية في وطنه مجرد صدفةٍ محضة.
تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.
تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.
وبعد تدخّل الإمبراطور، تنفّس سوبارو الصعداء وهو يرمق جمال، الذي ظلّ غير مكترث بنظرات أصدقائه، ثم نظر إلى آبل.
سوبارو: [بياكو؟]
سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]
بياتريس: [――. يمكن فهمُ فكرةِ يوليوس، على ما أظن. لكن… روزوال.]
بعد أكثر من عامٍ قضاه في هذا العالم، كان سوبارو يسمع بين حينٍ وآخر بأسماء شخصياتٍ مشهورة، غير أن معظمها كانت تحمل ألقابًا مزعجة، حتى سئم الأمر.
روزوال: [بالتأكيد، أعي مخاوفَكم. ――هل يمكن أن تكون السفينكس حقًا تحمل مشاعرَ إنسانٍ، بحيث تُحتسب أفعالُها انتقامًا من المملكة؟ لهذا السبب بالذات لا أستطيع إلا أن أظن أن ما اقترحه الفارس يوليوس صحيحٌ بنصفه فقط.]
بياتريس: [هذا صحيح بالفعل.]
سوبارو: [وبما تقصد بنصف فكرة يوليوس…؟]
هزّ بيرستيتز رأسه ببطء، متحسرًا كما لو كان يندب خطأه. غير أنّ فينسنت لم يعتبر الأمر خطأ بيرستيتز.
روزوال: [الشروط توافرت في الإمبراطورية. ففعلتْ ما فعلت. هذا كل ما في الأمر.]
بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]
غلق روزوال إحدى عينيه، تاركًا عينه الصفراء مفتوحةً، بينما أخذ سوبارو نفسًا حادًا عند سماع قوله ذلك.
فينسنت: [لا تستخفّ بنا إلى هذا الحد. لو كانت تلك نيّتي، فهل تظن أنني كنتُ لأدعك تزرع مثل تلك الشكوك أصلًا؟ إن الدسائس والمؤامرات ليست حكرًا على المملكة المقدّسة وحدها.]
لو كان مسلكُ تفكير يوليوس دقيقًا، فالأحداث الحالية في الإمبراطورية ليست بمعزلٍ عن المملكة، وبالتالي قد تواجه المملكة نفسَ الأزمة قريبًا جدًا.
――معلنًا بكلّ ثقة بدايةَ المرحلةِ النهائية للمعركة التي اندلعت في إمبراطوريةِ فوللاشيا، وأعلن استراتيجيتهم لوقفِ الكارثةِ العظمى، هكذا.
ومع ذلك، إن كانت نظرياتُ بياتريس وروزوال صحيحة، فالأمر بيننا وبين الخصم قد بلغ حدًّا لا يُصلح.
فنسنت: [ببساطة، الحجر روحٌ عظيمة تتحكّم بخاصيّة الأرض. لذلك، فإن الأرض التي تتخذها موضعَ راحةٍ تنالُ بطبيعتها حماية خصائصه المميّزة. فإلى جانب إنبات التربة الخصبة، يعود وجوده بالنفع على تعافي القاطنين عليها.]
ثم――،
وبما أن سوبارو كان يفتقر إلى المعرفة بالأرواح العظمى الأربعة، فقد روت له بياتريس قصةً عن موسبِل. ولهذا، أنصت سوبارو إليها باهتمام بالغ، غير أن مضمون الحكاية بدا متعارضًا بشدّة مع الموقف القائم.
بيرستتز: [مهما يكن، لقد انتدبت الساحرة سلاحها وصرخت قوسها نحو الإمبراطورية. والآن بعد أن سُخِفَت حتى حياةُ النبلاء الإمبراطوريين، لم يتبقَّ لنا خيارٌ إلا القضاءُ على عدوِّنا. أليست هذه الحقيقة؟]
عندها توقّف بيرستيتز لحظة، وفتح عينيه الخيطيّتين قليلًا.
سيرينا: [أستشعر في كلامك اندفاعًا دمويًا يا رئيس الوزراء. كما توقعت، هل حادثةُ صاحبةِ السعادة لاميا أيقظت في داخلك غضبًا لا يُمكن لك كبحه؟]
فعلى رغم حفاظ بيرستتز على منظَر هدوءٍ سطحي، إلا أن غضبَه تجاه الخصم بدا واضحًا في ملامحه الضيقة غير المعبرة.
بيرستتز: [――نعم، هل ثمة مشكلة؟]
سوبارو: [ظننتُ أنك أصبحتَ أفضل قليلًا، لكن كما توقّعت… ما زلت أكرهك!]
لو كانت سيرينا تقصد السخرية منه، فإن ردةَ فعله لم تكن ما كانت تتوقعه تمامًا.
وربما لأنّه تعرّف مسبقًا على شخصياتٍ إيجابية مثل المرشّحات الملكيّات والقديس السيّاف، فقد كان لذلك تأثير كبير في نظرته.
فعلى رغم حفاظ بيرستتز على منظَر هدوءٍ سطحي، إلا أن غضبَه تجاه الخصم بدا واضحًا في ملامحه الضيقة غير المعبرة.
سوبارو: [فولاكيا دومًا تتحدث عن الفوائد والأضرار في عقود الأرواح. انظري إلى علاقتي النقيّة والعادلة والرائعة مع بيكو.]
عند كلامه، مررت سيرينا إصبعها على الندبة التي خلفتها جراحةُ سيفٍ على وجهها،
غير أنّ الحجر لم يكن ذا وعيٍ ذاتي، ولم يكن فيه مجالٌ أو نافذةٌ للتفاوض بشأن العقد. لذلك، كان ثمن التعاقد مع الحجر هو تحمّل العبء الناجم عن تدفق مقدارٍ هائلٍ من العدم إلى المتعاقد.
سيرينا: [لا؟ المنظر الذي أنت عليه الآن أقرب بكثير إلى ذوقي في الرجال.]
سوبارو: [لقد التَقَيناهَا للحظةٍ فقط، لكنها لم تبدُ شخصًا يُمكننا التكلّم معه.]
بيرستتز: [هذا كلامٌ مخيفٌ إلى حدٍّ بعيد.]
بيرستيتز: [أهو كذلك؟ وعلى ذكر ذلك…]
سيرينا: [هاهاها! مع ذلك، أظن نفسي جميلةً إن تظنّ أن ندبتي غير موجودة.]
سوبارو: [وبما تقصد بنصف فكرة يوليوس…؟]
وبينما كانت سيرينا تُقيّم حالة بيرستتز الذي تبدّل حاله هكذا، أطلقت ضحكةً مكتومة.
سوبارو: [أفهم. إذن فلوب-سان، لقد قابلتَ الإمبراطور المزيَّف مباشرةً، أليس كذلك؟]
بعيدًا عن تبادلهما، كانت الحقيقة كما قالها بيرستتز تمامًا. لم يكن أمامهم سوى مواجهة قائد جيشِ الأموات، السفينكس، في قتالٍ حاسم.
فينسنت: [الحاكم الذي يغضّ الطرف عن فعلٍ أحمق، واضح الحماقة إلى هذا الحد، كأن يُسلِّم قلبه لغيره، لا بدّ أنه فقد صوابه. بطبيعة الحال، كانت عملية فصل جذور الحجر عن هذا البلد قيد التنفيذ. ومخاوفكم لا تدرك مدى صعوبة ذلك، ولا الكمّ الهائل من الأرواح التي يتطلّبها، وهي ببساطة، مخاوف غير منطقية. فذلك يعادل تحدّي تنينٍ بقلم.]
مهما كان هدفها، كان لا بدّ لهم من ذلك.
فينسنت: [تخيّله كجذور شجرة. فالشجرة ذات الفروع السميكة الطويلة قد تُثبّت الأرض التي تتشبث بها، ولكن على العكس، إن اقتُلعت تلك الشجرة، فماذا سيحلّ بالأرض؟]
سوبارو: [إذن، هل أنتِ بخير، إميليا-تان؟]
بيرستيتز: [لم أعلم ما التدابير التي ينبغي اتخاذها في وجه من يخطط للاغتصاب، ولم أتوقع شخصًا غايته الفوضى فحسب. من الآن فصاعدًا، سأحرص على أن أكون أكثر صرامة.]
إميليا: [――همم. هذا أمرٌ لا نعلمه، حتى لو بذلنا أقصى ما نستطيع من التفكير. سيكون من الجيد إن أُتيحت لنا فرصة سماعِه مباشرةً من السفينكس، لكن…]
فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، فهذا يعني أنّه يُستعمل ضمن مخطط الكارثة العظمى. يبدو أنّ ذلك الأحمق الهائل فكّر في طرقٍ شتّى لتدمير الإمبراطورية، وقد نفّذها في ذهنه. ومن ثمّ فقد أصاب الهدف.]
سوبارو: [لقد التَقَيناهَا للحظةٍ فقط، لكنها لم تبدُ شخصًا يُمكننا التكلّم معه.]
بياتريس: [في الواقع، تتفق بيتّي مع سوبارو. بيتّي أيضًا ترى أن إجراءَ محادثةٍ مع تلكِ صعبٌ إلى حدٍّ ما.]
بياتريس: [في الواقع، تتفق بيتّي مع سوبارو. بيتّي أيضًا ترى أن إجراءَ محادثةٍ مع تلكِ صعبٌ إلى حدٍّ ما.]
فينسنت: [في النهاية، هل وقعتَ أنت أيضًا بالكامل في مكيدة تشيشا؟]
باستخدامِ حياتها في شكلِ “الهروب بالموت” ، استهدفت السفينكس العرباتِ المترافقةَ للتنينين.
ومن ثم، حتى مع “عودة بالموت”، كانت خصمًا هائلَ القوة――.
خلال عددٍ نادرٍ من الحوارات التي دارَت بينها وبين سوبارو، شعر سوبارو بأنها خاليةٌ تمامًا من أي حماسة، تمامًا كما تكتيكاتها التي تعتبر الحياة موردًا قابلاً للاستهلاك. لم تكن تستجيب لأي استفزازٍ صادرٍ من أولئك الذين لا تثير فيهم مشاعرها أيّ ردٍّ يذكر. كانت نوعًا من الخصمِ الذي يصعبُ على سوبارو مجابهته.
غوز: [إن كنتَ على صواب في تفكيرك! هل تقترح أن حقيقة أن وطننا العزيز يقف على شفير الفناء ما هي إلا نتيجةٌ جانبيةٌ لهذا المأزق؟!]
ومن ثم، حتى مع “عودة بالموت”، كانت خصمًا هائلَ القوة――.
بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]
سوبارو: [في هذه الأثناء، يزيد خصمُنا عددَ زومبياته باستمرار، كما أنه يقتطع من القوة الباقية في الروح العظيمة موسبل. سنكون في وضعٍ ضعيفٍ في معركةِ الاحتمال.]
روزوال: [نحن في موقفٍ يبدو فيه أن الإكثار من هزيمة خصومنا ومن كثرة خسائرنا كلاهما أمران غيرُ مرغوبٍ فيهما~.]
أناستازيا: [لكن، حشدُ قواتٍ قتاليةٍ من شتى أنحاء الإمبراطورية وشنُّ هجومٍ آخر على العاصمةِ الإمبراطورية… ليس خيارًا جيدًا أيضًا. اصطدامُ جيوشٍ كبيرةٍ ببعضها هو مجرد حربِ استنزاف؛ الأضرار ستكون أعظم.]
بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.
أوتو: [شرطٌ نقيدُ به الوضع، وهو أننا لا نستطيع تحمّل أي خسائر من جانبنا أو جانبِ المعارضة… ما يعني أن هناك خيارًا عمليًا واحدًا فقط لخطةِ إنقاذ الإمبراطورية من الكارثةِ العظمى الوشيكة.]
سوبارو: [في هذه الأثناء، يزيد خصمُنا عددَ زومبياته باستمرار، كما أنه يقتطع من القوة الباقية في الروح العظيمة موسبل. سنكون في وضعٍ ضعيفٍ في معركةِ الاحتمال.]
تحدث سوبارو وأناستازيا وأوتو واحدًا تلو الآخر، وبشكلٍ عفوي توجهت أنظارُ الجميع إلى أبيل، الجالس على المنضدة المستديرة. كان كل مواطنٍ في الإمبراطورية معنيًا بهذا الحدث، وكرجلٍ منهم يقف على القمّة، اعتبر أبيل نظراتَ الجميع أمراً مفهوماً، فقال،
مهما كان هدفها، كان لا بدّ لهم من ذلك.
فينسنت: [――سنغزو العاصمة الإمبراطورية بوحدةٍ نخبويةٍ صغيرة، ونقبض على الساحرة المدبرة لكل ذلك. هكذا سيتفتت المسار الذي مهّدوه للكَرَبةِ الكبرى بدقة.]
ثم ــ
――معلنًا بكلّ ثقة بدايةَ المرحلةِ النهائية للمعركة التي اندلعت في إمبراطوريةِ فوللاشيا، وأعلن استراتيجيتهم لوقفِ الكارثةِ العظمى، هكذا.
بياتريس: [هذا صحيح بالفعل.]
△▼△▼△▼△
ولو كان بوسع أحدٍ التحكّم في موقع موسبِل كما يشاء، فإن ذلك سيكون ــ
مع اختتام اجتماع المائدة المستديرة، بلغوا نقطة توقّف.
فينسنت: [في النهاية، هل وقعتَ أنت أيضًا بالكامل في مكيدة تشيشا؟]
وفقًا للسياسة التي تمّ إقرارها، فابتداءً من هذه اللحظة، سيتم وضع خطط اختيار الأفراد الذين سيُرسَلون في الهجوم الخاطف، وكذلك التخطيط للهجوم على العاصمة الإمبراطورية.
وبالمقارنة مع الألقاب المرعبة مثل «المشرح» و«المُحكِّم»، كان لقبَا «الحجر» و«الوحش المقدّس» يمنحان انطباعًا أكثر ليونة.
غير أنّه، وقبل أن تبدأ تلك المناقشة على نحوٍ جاد――
فلوب: [بالضبط!]
؟؟؟: [――لم أكن أدرك أنّ “الحجر” قد تمركز في غاركلا.]
وبالطبع، كما أضافت أناستازيا، لم يكن من المستبعد أن يكون في كشف الإمبراطورية لهذا القدر من المعلومات ما يضرّ بها.
في قاعة الاجتماع التي لم يبقَ فيها سوى الإمبراطور ورئيس الوزراء، كان بيرستيتز هو من كسر الصمت أولًا.
لو كان مسلكُ تفكير يوليوس دقيقًا، فالأحداث الحالية في الإمبراطورية ليست بمعزلٍ عن المملكة، وبالتالي قد تواجه المملكة نفسَ الأزمة قريبًا جدًا.
كانت فترة قصيرة خلت من وجود أعضاء مملكة الحلف، وكذلك من الجانب الإمبراطوري مثل سيرينا وغوز. حتى جمال، الحارس المرافق، كان ينتظر في الخارج، ليكون النقاش بين قادة الإمبراطورية فقط―― وإن كان ذلك صحيحًا، لكان ثمّة شخصٌ ثالثٌ حاضرًا.
سوبارو: [أفهم. إذن فلوب-سان، لقد قابلتَ الإمبراطور المزيَّف مباشرةً، أليس كذلك؟]
فينسنت: [في النهاية، هل وقعتَ أنت أيضًا بالكامل في مكيدة تشيشا؟]
إميليا: [أمّ… بناءً على ما تقول، هل للإمبراطورية عقدٌ مع موسبل؟]
بيرستيتز: [يبدو الأمر كذلك. لو سارت الأمور وفق الجدول الزمني، لكان “المحراب” الآن قريبًا من مدينة بحر الغيوم الجنوبية الغربية… ميزوريا. في أي لحظة بالضبط غُفلتُ عن ذلك؟]
تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.
فينسنت: [يبدو أنّ عينيك مغمضتان، فلا عجب أن خداعك كان أمرًا يسيرًا.]
روزوال: [بالتأكيد، أعي مخاوفَكم. ――هل يمكن أن تكون السفينكس حقًا تحمل مشاعرَ إنسانٍ، بحيث تُحتسب أفعالُها انتقامًا من المملكة؟ لهذا السبب بالذات لا أستطيع إلا أن أظن أن ما اقترحه الفارس يوليوس صحيحٌ بنصفه فقط.]
بيرستيتز: [تبدو مغمضة، لكنها ليست كذلك. ولهذا بالذات هي فعّالة في الوقاية… هذا ما يقوله الخاسر حين يُخدع حقًّا.]
سوبارو: [بالطبع، أليس لأنها تريد تدمير الإمبراطورية…؟ مع أنني، بصراحة، لا ألومها على شعورها.]
هزّ بيرستيتز رأسه ببطء، متحسرًا كما لو كان يندب خطأه. غير أنّ فينسنت لم يعتبر الأمر خطأ بيرستيتز.
غير أن جمال، الذي لم يُدرِك خطورة الموقف، عبس وجهه على مضض وأعاد سيفه إلى غمده.
كما يحدث في الغالب، تجاوز تشيشا توقّعات كلٍّ من فينسنت وبيرستيتز.
بيرستيتز: [جلالتكم؟]
فقد خدع كلاً من الإمبراطور ورئيس الوزراء، كما اتخذ استعداداته لمعرفة أي فخاخ سيُنصبها الكارثة العظمى المقبلة.
وبصوتٍ حادٍّ، شقّت شفرةٌ مرفوعة الهواء وظفره معًا، ما جعل سوبارو يصرخ قائلاً: «آآآه!».
بيرستيتز: [إن لم يُستخدَم “الحجر”، يمكننا أن نتخذ من المدينة المحصّنة قاعدةً لنا ونعزّز دفاعاتنا. أما إن كان قد تمّ اختراقه، فـ――]
فينسنت: [يبدو أنّ عينيك مغمضتان، فلا عجب أن خداعك كان أمرًا يسيرًا.]
فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، فهذا يعني أنّه يُستعمل ضمن مخطط الكارثة العظمى. يبدو أنّ ذلك الأحمق الهائل فكّر في طرقٍ شتّى لتدمير الإمبراطورية، وقد نفّذها في ذهنه. ومن ثمّ فقد أصاب الهدف.]
سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]
بيرستيتز: [لم أعلم ما التدابير التي ينبغي اتخاذها في وجه من يخطط للاغتصاب، ولم أتوقع شخصًا غايته الفوضى فحسب. من الآن فصاعدًا، سأحرص على أن أكون أكثر صرامة.]
غير أنّه لم يكن في المدينة أيّ أثرٍ للمحكوم بالإعدام الذي تعاقد مع الحجر.
فينسنت: [――. إذن افعل ذلك.]
باستخدامِ حياتها في شكلِ “الهروب بالموت” ، استهدفت السفينكس العرباتِ المترافقةَ للتنينين.
تفاجأ فينسنت قليلًا من قول بيرستيتز “من الآن فصاعدًا” وهو يحدّثه برؤيته المستقبلية.
△▼△▼△▼△
فبعد أن تُحسم هذه القضية، كان بيرستيتز يعتزم الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء، إذ لم يكن يستبعد أن يُضحّي بنفسه من أجل لاميا.
بيرستتز: [مهما يكن، لقد انتدبت الساحرة سلاحها وصرخت قوسها نحو الإمبراطورية. والآن بعد أن سُخِفَت حتى حياةُ النبلاء الإمبراطوريين، لم يتبقَّ لنا خيارٌ إلا القضاءُ على عدوِّنا. أليست هذه الحقيقة؟]
بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]
فينسنت: [حالما تُحسم هذه القضية الحالية، سنعود إلى تنفيذ السياسة الوطنية التي وضعناها جانبًا. إن لم نُحرز نتائج بحلول انتهاء معاهدة عدم الاعتداء مع المملكة بعد عامين، فلن يكون هناك غدٌ ليخلف اليوم.]
وفي ذلك الفراغ اللحظي، أجاب بيرستيتز على السؤال بنفسه.
فينسنت: [――――]
عند سماع ذلك، لم يقل فينسنت شيئًا. أطلق فقط نفخةً صغيرة من أنفه. وردًّا على ذلك، تابع بيرستيتز قائلًا: “ومع ذلك،”
غطّى سوبارو يديه على موضع الضربة، وصاح في وجه مرتكب هذا الفعل الشنيع ــ جمال.
بيرستيتز: [لقد فاجأني ما قاله جلالتكم بشأن الحجر والمحراب. من الصعب القول إنّ لدينا أملًا في فصل الحجر عن الأرض.]
فناء الأراضي الشاسعة للإمبراطورية―― باستخدام الحجر «موسبل»―― كان ذلك هو أسوأ سيناريو محتملٍ لكارثةٍ عظمى تهدد إمبراطورية فولاكيا.
فينسنت: [حالما تُحسم هذه القضية الحالية، سنعود إلى تنفيذ السياسة الوطنية التي وضعناها جانبًا. إن لم نُحرز نتائج بحلول انتهاء معاهدة عدم الاعتداء مع المملكة بعد عامين، فلن يكون هناك غدٌ ليخلف اليوم.]
طرق آبل بأصابعه مرة أخرى على سطح المائدة المستديرة، مُحدثًا صوتًا حازمًا وهو يُفصح عن الحقيقة. وكانت بياتريس هي من أطلقت همسة دهشة لا إرادية أمام جوابه.
بيرستيتز: [أهو كذلك؟ وعلى ذكر ذلك…]
سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]
عندها توقّف بيرستيتز لحظة، وفتح عينيه الخيطيّتين قليلًا.
بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]
بيرستيتز: [كما تعلمون بلا شك، الطريقة التي نستخدمها لاحتجاز الحجر لا ينبغي الكشف عنها. فليست سرًّا من أسرار الإمبراطورية فحسب، بل هي أيضًا مسألة إيمانٍ راسخ لدى حلفائنا.]
سوبارو: [جذوره؟]
فينسنت: [فبعد كل شيء، ناتسُكي سوبارو وتلك النصف إلف مستخدمة فنون الأرواح يعارضان أشد المعارضة أي مظهرٍ للظلم. ――سيكون من المزعج إن علما بأننا كنّا نستخدم المحكومين بالإعدام كمقاولين للحجر، ونتخلّص منهم عند موتهم.]
فناء الأراضي الشاسعة للإمبراطورية―― باستخدام الحجر «موسبل»―― كان ذلك هو أسوأ سيناريو محتملٍ لكارثةٍ عظمى تهدد إمبراطورية فولاكيا.
بيرستيتز: [جلالتكم.]
فينسنت: [――إن وُجد أدنى احتمال لمعرفة مكان الحجر، فلن يكون ذلك إلا بفضل من يملك أنفًا ككلب صيدٍ يميّز الفريسة الخارقة… غير أنّ ذلك أملٌ بعيد المنال.]
قالها بيرستيتز محذرًا إياه بألا يتفوّه بأمرٍ كهذا باستهتار، بينما اكتفى فينسنت بهزّ كتفيه.
فعلى رغم حفاظ بيرستتز على منظَر هدوءٍ سطحي، إلا أن غضبَه تجاه الخصم بدا واضحًا في ملامحه الضيقة غير المعبرة.
خلال المؤتمر، كانت إميليا قد سألته إن كان هناك عقدٌ يربط الحجر بالإمبراطورية، فأجابها فينسنت أنّه لا يوجد عقدٌ من النوع الذي تفهمه.
روزوال: [الشروط توافرت في الإمبراطورية. ففعلتْ ما فعلت. هذا كل ما في الأمر.]
ولم تكن تلك كذبة، بل كانت مجرّد حقيقةٍ صريحة.
سوبارو: [لا تقل لي إنك تنوي تنفيذ اغتيالٍ طائشٍ في هذه المرحلة؟]
فأبسط طريقة لاحتجاز الحجر كانت من خلال عقدٍ بين الروح والإنسان.
لم يستطع إخفاء دهشته من هذه المجموعة التي جعلته يزداد شوقًا إلى باك.
غير أنّ الحجر لم يكن ذا وعيٍ ذاتي، ولم يكن فيه مجالٌ أو نافذةٌ للتفاوض بشأن العقد. لذلك، كان ثمن التعاقد مع الحجر هو تحمّل العبء الناجم عن تدفق مقدارٍ هائلٍ من العدم إلى المتعاقد.
تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.
ذلك الإحساس بمشاركة الجسد ليلَ نهارٍ مع كيانٍ ضخمٍ إلى حدٍّ لا يُعقَل، لا يمكن التواصل معه أو فهمه، كفيلٌ بتحطيم عقل الإنسان بسهولةٍ تامة، ودفعه إلى حالةٍ يفقد فيها شكله الأصلي إلى الأبد.
فنسنت: [سأُؤكِّد السؤال الذي طرحته قبل قليل. الحجر كان فعلًا داخل هذه المدينة المُحصّنة. وقد اتُّخذت تدابير لإبقائه هنا، جاعلين من هذه المدينة مَقدِسًا.]
وفي مقابل هذا التجريد الحتميّ من إنسانيته، كانت طبيعة الحجر أن يلتزم بمكان وجود المتعاقد معه.
أوقف فلوب هذا التبادل بين سوبارو والبقية، إذ صَفَّق بيديه ليجذب انتباه الجميع، ثم أومأ قائلًا:
ولهذا السبب، كانت الإمبراطورية تحتفظ بالحجر وبالمحكومين بالإعدام الذين أُجبروا على التعاقد معه في الأراضي التي يُطلب فيها وجود “المحراب”، وتوزّع فوائد المحراب على مختلف المناطق. وبما أنّ تتبّع موقع الحجر بعد فقدانه يكاد يكون مستحيلًا، فقد كانت مسألة تعويض المحكومين بالإعدام أمرًا ذا أهمية قصوى.
سوبارو: [لقد التَقَيناهَا للحظةٍ فقط، لكنها لم تبدُ شخصًا يُمكننا التكلّم معه.]
وقبل بدء المعركة الحاسمة على العاصمة الإمبراطورية، نقل تشيشا، متنكرًا في هيئة الإمبراطور، الحجر إلى المدينة المحصّنة غاركلا استعدادًا للكارثة العظمى.
فأبسط طريقة لاحتجاز الحجر كانت من خلال عقدٍ بين الروح والإنسان.
غير أنّه لم يكن في المدينة أيّ أثرٍ للمحكوم بالإعدام الذي تعاقد مع الحجر.
إلى تلك التي أنكرت معناه، كما لو كان يتشبّث بها، وكأنّه يصلّي، تمتم بصوتٍ واهنٍ.
بيرستيتز: [إن كان قد نُقل، فسيكون من المستحيل تتبّعه دون أي خيوطٍ تقود إليه. وإن كان الأمر كذلك، فلن نجني من إفشاء التفاصيل سوى زعزعة ثقة حلفائنا.]
سوبارو: [بالطبع، أليس لأنها تريد تدمير الإمبراطورية…؟ مع أنني، بصراحة، لا ألومها على شعورها.]
فينسنت: [مع ذلك، حتى إن لم أقل ذلك صراحة، فثمّة من يُحتمل أن يكون قد خمّنه.]
روزوال: [الشروط توافرت في الإمبراطورية. ففعلتْ ما فعلت. هذا كل ما في الأمر.]
وبينما يستعيد وجوه الحاضرين في المؤتمر، أغمض فينسنت إحدى عينيه إذ تبادرت إلى ذهنه وجوهٌ معيّنة.
فلوب: [لقد أفصح صاحب الجلالة الإمبراطور-كون عن الحقيقة. وذلك وحده يدل على خطورة الأمر، وعلى موضوعٍ لا بد من التطرّق إليه لشرح أسوأ الاحتمالات.]
كان بيرستيتز محقًّا؛ فلا يرغبون في إشاعة الفرقة الداخلية في مثل هذا الوضع. ومن المؤكد أنّ أولئك الذين خمّنوا الأمر ولم يتحدثوا كانت لهم النية نفسها.
بيرستتز: [――نعم، هل ثمة مشكلة؟]
وفي كل الأحوال، بعدما سُرق الحجر من المدينة المحصّنة، لم يعد ورقةً يمكن استخدامها، بل أصبح كارثةً معلّقة لا يُعرف مكانها.
يوليوس: [وقد كشف لنا كل هذا، نحن أبناء دولة أخرى. ―ـ سأعدّ ذلك علامةً على مدى عزم صاحب الجلالة الإمبراطور فنسنت.]
وإن لم يكن ثمّة حلٌّ أفضل من القضاء على الساحرة سفينكس، فلن يكون هناك معنى للانشغال بذلك الوجود عمدًا――
فينسنت: [فبعد كل شيء، ناتسُكي سوبارو وتلك النصف إلف مستخدمة فنون الأرواح يعارضان أشد المعارضة أي مظهرٍ للظلم. ――سيكون من المزعج إن علما بأننا كنّا نستخدم المحكومين بالإعدام كمقاولين للحجر، ونتخلّص منهم عند موتهم.]
فينسنت: [――――]
تحدث سوبارو وأناستازيا وأوتو واحدًا تلو الآخر، وبشكلٍ عفوي توجهت أنظارُ الجميع إلى أبيل، الجالس على المنضدة المستديرة. كان كل مواطنٍ في الإمبراطورية معنيًا بهذا الحدث، وكرجلٍ منهم يقف على القمّة، اعتبر أبيل نظراتَ الجميع أمراً مفهوماً، فقال،
بيرستيتز: [جلالتكم؟]
فعلى رغم حفاظ بيرستتز على منظَر هدوءٍ سطحي، إلا أن غضبَه تجاه الخصم بدا واضحًا في ملامحه الضيقة غير المعبرة.
توجّه بيرستيتز إلى الإمبراطور متسائلًا، وقد راوده الشكّ من صمت فينسنت المفاجئ.
فربما في يومٍ ما ستتمكّن فولاكيا من قطع مصيرها المشترك مع موسبل، غير أن الوقت ليس الآن، ولا يمكن اعتبار ذلك خيطًا يساعدهم على تجاوز محنتهم.
عند نداء بيرستيتز، هزّ فينسنت رأسه نافيًا قائلاً: “لا”.
كان وقوفه واستعداده للجواب على سؤال سوبارو دالًّا على أنه مستعدّ للإفصاح عن حقيقة أمر الحجر، التي كادت أن تنحرف عن مسارها.
لقد خطر له خاطرٌ لوهلة، غير أنّه كان احتمالًا ضئيلًا للغاية لا يصلح لأن يُدرج ضمن خططه المستقبلية.
فالروح العظيمة التي لا يُعرف مكانها ولا هيئتها الحقيقية ــ تلك كانت قصة موسبِل، ولكن ــ
فضلاً عن أنّ الشخص المعنيّ بالأمر كان من الصعب التعامل معه أكثر من أيّ أحدٍ في الإمبراطورية، باستثناء الأكثر صعوبةً في كبح جماحه――
――في الوقت نفسه، في مكانٍ ما من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
فينسنت: [――إن وُجد أدنى احتمال لمعرفة مكان الحجر، فلن يكون ذلك إلا بفضل من يملك أنفًا ككلب صيدٍ يميّز الفريسة الخارقة… غير أنّ ذلك أملٌ بعيد المنال.]
توقف يوليوس لحظةً وجيزة، ثم ألقى نظرةً عريضة على وجوه الجميع داخل قاعة الاجتماع،
△▼△▼△▼△
عند كلامه، مررت سيرينا إصبعها على الندبة التي خلفتها جراحةُ سيفٍ على وجهها،
――في الوقت نفسه، في مكانٍ ما من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
إميليا: [أمّ… بناءً على ما تقول، هل للإمبراطورية عقدٌ مع موسبل؟]
في الظلام، كان هناك جسدٌ ممدّد على الأرض الرطبة الصلبة، لا يتحرّك.
لو كانت سيرينا تقصد السخرية منه، فإن ردةَ فعله لم تكن ما كانت تتوقعه تمامًا.
لقد أثقلته الجراح، وكان الإرهاق العقلي والجسدي له أثرٌ بالغ، غير أنّ السبب الأعظم لعجزه عن الحركة هو إصابةٌ لحقت بجزءٍ منه أهمّ من القلب―― إصابةٌ في الروح، كانت هي السبب.
سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]
ذلك الذي ظلّ طيلة زمنٍ طويلٍ يصلّي ويؤمن بشيءٍ واحد، قد رُفض إيمانه وسقط أرضًا.
تحدث سوبارو وأناستازيا وأوتو واحدًا تلو الآخر، وبشكلٍ عفوي توجهت أنظارُ الجميع إلى أبيل، الجالس على المنضدة المستديرة. كان كل مواطنٍ في الإمبراطورية معنيًا بهذا الحدث، وكرجلٍ منهم يقف على القمّة، اعتبر أبيل نظراتَ الجميع أمراً مفهوماً، فقال،
منذ ولادته وحتى هذا اليوم، رغم أنّه لم يكن ثمّة شيءٌ أعزّ عليه من ذلك الإيمان، إلا أنّه قد رُفض من قِبَل ذلك الشيء نفسه الذي لطالما عظّمه.
إميليا: [لو كان هذا أمرًا أراد آبل حقًّا إخفاءه، أكان عاجزًا عن التعبير عنه بطريقةٍ أكثر غموضًا؟ بما أنه لم يفعل، أشعر أن الأمر ليس كما يبدو.]
لقد فقد رؤيته، ومعنى وجوده.
فينسنت: [――. إذن افعل ذلك.]
تخلّى عن قيمته الذاتية، وسبب وجوده، وكلّ ما كان بوسعه فعله.
رفع سوبارو سبّابته في وجه آبل المتجهّم، مطلقًا سؤاله المباشر.
غير أنّه، فقط، فقط بينما كان ممدّدًا على الأرض المبتلّة، كان صدره يعلو ويهبط بأنفاسٍ ضعيفة، وتمتم بصوتٍ خافت:
مع اختتام اجتماع المائدة المستديرة، بلغوا نقطة توقّف.
؟؟؟: [الأميرة…]
وحين فعل، كان أولئك من جانب المملكة قد شهدوا التبادل الحاد بين سوبارو والبقية ــ وبطبيعة الحال، كانت إميليا وبياتريس وسبّيكا يحدِّقن في جمال بنظراتٍ تفيض باللوم.
إلى تلك التي أنكرت معناه، كما لو كان يتشبّث بها، وكأنّه يصلّي، تمتم بصوتٍ واهنٍ.
سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]
وظلّ، فقط، يواصل تمتماته الضعيفة.
ربما لم تقصد أناستازيا ذلك في البداية، لكن توضيحها الإضافي فشل في تهدئة غضب غوز. بالمقابل، كان يزمجر من شدة الإحباط، ويبدو أن جمال كان غاضبًا بالمثل. لا أحد يمكن أن يرضى لو قيل له إن الأزمة الجارية في وطنه مجرد صدفةٍ محضة.
أوتو: [هذه أول مرة أسمع فيها تعبيرات مثل «المقدس» و«احتجاز الحجر». أظن أنها مصطلحات خاصة بفولاكيا، لكن ما معناها بالضبط؟]
