――عملية خاطفة تهدف إلى منع دمار إمبراطورية فولاكيا الناجم عن الكارثة العظمى.
وبعد أن تبيّن أنّ المواجهة المباشرة مع جيش الموتى الأحياء، الذي لا يكفّ عن إحياء نفسه، ليست سوى خطرٍ يسرّع هلاكهم، أصبح من الضروري حسم المعركة بضربةٍ سريعة.
ولأنهم لم يعودوا قادرين على حشد جيوشٍ ضخمة في معركةٍ فاصلة بين الأحياء والأموات، كان من الطبيعي أن يختاروا إرسال مجموعةٍ صغيرة من النخبة، لتنفيذ مهمّة اقتحامٍ لخطوط العدو.
غير أنّ السؤال كان――
???: [――من الذي سيتولّى مداهمة قاعدة العدو؟]
وقد جلس سوبارو على الأرض في وسط الغرفة، وذراعاه متصالبتان، يتأمّل الحاضرين بعينيه.
كانوا في إحدى غرف الحصن العظيم في مدينة غاركلا المحصّنة، وهي قاعةٌ فسيحة تصلح لاجتماع عددٍ كبيرٍ من الناس. وقد اجتمع فيها رفاق سوبارو جميعاً، ما عدا أولئك المنتمين إلى الإمبراطورية.
كما حضر أيضاً من كانوا قد تخلّفوا عن الاجتماع السابق لانشغالهم بمعالجة الجرحى―― رام و غارفيل، بيترا و فريدريكا، ولا ننسى ريم كذلك.
وطبيعيٌّ أن تكون أناستازيا ويوليوس حاضرين أيضاً، ما دامَا غير تابعين للإمبراطورية――
سوبارو: [يسرّني أنّ هاليبيل-سان عاد إلينا سالماً.]
هاليبيل: [يا للعطف! شكراً لاهتمامك بي، فـ”آنا الصغيرة” لا ترحمني أبداً، لذا أنا حقاً ممتنّ لأنك تُقدّر جهدي هكذا.]
كان هاليبيل، مسنداً ظهره إلى الجدار وبغليونه في فمه، يبتسم وهو يردّ على كلمات سوبارو المشجّعة.
ذلك الرجل الذئب، الأقوى في دول المدن، كان قد واجه التنين الأسود الذي ظهر قبل هجوم الموتى الأحياء في معركة عربات التنانين المزدوجة―― وقد نُسب إليه الفضل في صدّ تنين الزومبي ومنعه من التقدّم.
وبفضله، لم يتمكّن تنين الزومبي من الاقتراب من العربات، فانحصر الضرر في أدنى حدوده. كان مقاتلاً خارقاً بحقّ، والدليل أنّه تمكّن وحده من القضاء على تنينٍ كامل.
غير أنّ أناستازيا أبدت امتعاضاً من مزاحه الخفيف.
أناستازيا: [ما الذي ترمي إليه؟ إن قلتَ ذلك بتلك الطريقة، فسيبدو وكأنني ربّة عملٍ بلا قلب. ألم أقل لك إنك ستنال أجرك كاملاً؟]
هاليبيل: [ها أنتِ ترين؟ هذا ما أقصده، لقد أصبحتِ فتاةً غير لطيفة، لا تفكرين إلا بالمكاسب والخسائر… يبدو أنّ تساهل ريكاردو في تربيتك جعل منكِ فتاةً ماكرة، أليس كذلك؟]
أناستازيا: [هااااليبيل.]
هاليبيل: [حسناً، حسناً، أعترف بخسارتي.]
وانتهى تبادلهما باللّهجة الكاراراجية بنداءٍ خفيف من أناستازيا.
ورغم طول معرفتهما، فإن سهولة حديثهما معاً كانت تُذكّر بعلاقة رجلٍ بالغٍ مع فتاةٍ صغيرة من أقاربه. كانت أناستازيا قصيرة القامة ذات وجهٍ طفولي، غير أنّ شخصيّتها الناضجة كانت تناقض مظهرها، لذا كان من النادر أن يراها أحد بتلك الصورة.
وبغضّ النظر عن انطباع سوبارو، فقد قال هاليبيل، الذي خسر الجدال مع أناستازيا، وهو يعيد الحديث إلى مساره:
هاليبيل: [من خلال القتال ضدّهم، اكتشفت أنّ الزومبي في فولاكيا يختلفون قليلاً عن زومبي كاراراجي في طريقة عملهم. ويبدو أنّهم خصمٌ سيّئٌ بالنسبة لي.]
سوبارو: [الزومبي يختلفون بين فولاكيا وكاراراجي؟ ماذا تعني؟ لا تقل لي إنّ هناك سبباً آخر لظهور وباء الزومبي في هذا التوقيت!]
هاليبيل: [كلا، لا أظنّ ذلك. انطباعي أنّ زومبي الإمبراطورية أصلب وأقوى. سمعتُ أنّ الصبيّ الذي دبّر هذا كلّه يعبث بروح الإمبراطورية العظمى، لذا قد يكون للأمر علاقةٌ بالمسافة.]
سوبارو: [المسافة…؟]
قالها وهو يُحرّك غليونه بين أسنانه، معبّراً عن رأيه.
كان الفارق الطفيف في المعنى غامضاً على سوبارو، الذي لم تكن له معرفة بالموتى الأحياء في كاراراجي. غير أنّه ما دام مقاتلاً بمستوى هاليبيل قد شعر بذلك، فلا بدّ أنّ هناك فرقاً فعلاً.
ولم يُرِد سوبارو أن يتخيّل أنّ الزومبي يُستخدمون لأغراضٍ متباينة في آنٍ واحد.
يوليوس: [أظنّ أنّ المسألة تتعلّق بالكمال أكثر مما تتعلّق بالمسافة.]
أناستازيا: [ماذا تقصد يا يوليوس؟]
يوليوس: [بما أنّ هاليبيل وصفهم بالأقوياء، فلابدّ أنّ زومبي الإمبراطورية أرقى من حيث القدرة. ومع ذلك، فقد ظهر زومبي دول المدن في وقتٍ أسبق. ومن هذا يمكننا الاستنتاج أنّ…]
رام: [أنّ زومبي كاراراجي كانوا للتجربة، وزومبي فولاكيا هم للتنفيذ الفعلي. أهذا ما يقصده الفارس يوليوس؟]
سألت رام ذلك بينما كان يوليوس يشرح رأيه، ممسحاً الندبة تحت عينه اليسرى. فاعتدل في جلسته عند سماع كلامها وأجاب بهدوء:
يوليوس: [إن كان ظنّي هذا صحيحاً، فسيُفسّر انطباع هاليبيل. ثمّ يا هاليبيل، هل لي أن أسألك لماذا ترى نفسك غير مناسبٍ لمواجهة زومبي الإمبراطورية؟]
هاليبيل: [لم أرهم بنفسي، لكني سمعت أنّ زومبي عربات التنانين كانوا يتكاثرون؟ ذلك التنين الأسود فعل الشيء نفسه. إنّ ميزة هجومي هي لعنات الموت، فحين تصيب الهدف يكون موته نهائياً، لذا لا أتلاءم مع خصومٍ يظلون قائمين حتى بعد أن يفارقوا الحياة، إطلاقاً.]
سوبارو: [――――]
هاليبيل: [هاه؟ ما بالك صامتاً؟]
سوبارو: [لا شيء… لقد أدهشني فحسب أنك تقول ببساطة إن لعنات القتل هي سلاحك الرئيسي.]
تحدّث هاليبيل بتلك الصراحة حتى كاد سوبارو لا يصدق أذنيه، لكنّ الرجل أومأ موافقاً قائلاً:
هاليبيل: [لن يحدث شيءٌ حتى لو علمت. ثمّ حتى لو علمت، كم من الناس يمكنهم تجنّب ضربةٍ واحدةٍ مني دون أن يُصابوا؟]
سوبارو: [آه، نعم، تبدو متواضعاً، لكنك لست كذلك فعلاً. يبدو أنّ أقوى مقاتلي كلّ دولة يشتركون في هذه السمة، مثل راينهارد وسيسي.]
أُعجب سوبارو حقاً بثقة هاليبيل المهيبة.
ولا ريب أنّ سيسيليوس، الذي يعيش لإرضاء الآخرين، وراينهارد، الذي يجسّد التواضع والإخلاص كما لو كان يرتديهما، كليهما يملكان ثقةً مطلقة بقدراتهما.
فلو قال شخصٌ بمثل قوّتهما “أنا لست مميزاً”، لما كان ذلك مقنعاً، بل الأجدر أن يعلن فخره بقوّته.
ومهما يكن――
إميليا: [أعلم أنّ هاليبيل-سان ليس ماهراً في قتال أولئك الزومبي… لكن ما العمل؟ من يجب أن يتولّى اقتحام العاصمة الإمبراطورية؟]
أناستازيا: [رغم أنّ هاليبيل لا يتحدّث كأقوى مقاتلٍ في كاراراجي، فإنني أضمن كفاءته. أرى أنه ينبغي أن يكون ضمن فريق الهجوم حتى لا يتدلّل.]
هاليبيل: [حسناً، لن أبكي أو أثير الفوضى لمجرد أنني لا أحبّ ذلك، أليس كذلك؟]
ابتسم هاليبيل ابتسامةً عابثة نحو أناستازيا، التي كانت حازمة حتى دون جدال.
وفي الحقيقة، حتى وإن لم تنفع لعنته القاتلة ضدّ الزومبي، فإن قدرته على مواجهة التنين الأسود وحده لا يمكن إنكارها. وأثناء تفكيره في أنّ مشاركته في فريق الهجوم أمرٌ حتمي، رفع سوبارو يده قائلاً بنبرةٍ حاسمة:
سوبارو: [قبل كل شيء، أنا سأنضمّ إلى فريق الهجوم.]
وبالفعل، قبل أن يتقدّم أحد، أعلن سوبارو موقفه بثبات.
الجميع: [――――]
تجمّعت الأنظار كلها عليه، وقد رشّح نفسه بنفسه، وساد الصمت للحظة.
استغلّ سوبارو تلك اللحظة ليشرح سبب وجوب مشاركته في المهمة.
سوبارو: [أولاً، ينبغي أن يكون واضحاً للجميع أنّ سلطة سبّيكا قادرة على إبطال قدرتهم الرئيسية… أي إحياء الزومبي. غير أنّها لا تستطيع استخدام تلك السلطة حالياً إلا بوجودي إلى جانبها كحارسٍ لها. وبما أنّ هاليبيل-سان يجد صعوبة في مواجهة أعداءٍ يُبعثون من جديد، فإن وجود سبّيكا ضروريٌّ تماماً للهجوم.]
فخلال معركة عربات التنانين المزدوجة، أسهمت سبّيكا إسهاماً عظيماً في هزيمة العدوّ القويّ، الأميرة السامة لاميا غودوين.
وإذا تمكّنت من استخدام “سلطة النهم” بكامل طاقتها، فسيمكنها أن تقطع دورة “الهروب بالموت” اللامتناهية للموتى الأحياء. وفيما يخصّ القضاء على سِفِنكس، فلا يبدو أنّ هناك استراتيجية أفضل من الاعتماد على سبّيكا.
سوبارو: [كلاً من سبّيكا وأنا نؤدي دوراً لا يمكن استبداله… لذا لا مفرّ من أن ترافقنا بيكو أيضاً إلى العاصمة الإمبراطورية.]
بياتريس: [هذا ما تمنّته بيتي بالفعل، فهي لا تريد أن تُفارق سوبارو بعد الآن، في الواقع.]
سوبارو: [آسف… وشكراً لكِ على دعمك.]
جلست بياتريس إلى جوار سوبارو في راحة بعد أن رفع يده، وأمسكت بيده المرفوعة بإحكام، لتُظهر بذلك موافقتها على الانضمام إلى فريق الهجوم.
وبينما شعر سوبارو بالطمأنينة إزاء استجابة شريكته، ألقى نظرة نحو سبّيكا، العنصر المحوري في العملية ―― ثم نحو ريم، التي كانت تمسك بها بين ذراعيها.
كانت سبّيكا تتشبث بخصر ريم وهي تعانقها، فيما كانت ريم تسند كتفها، وكلتاهما تلقتا نظرة سوبارو تلك.
ريم: […لماذا تنظر إليّ بعينين قَلِقَتَين هكذا؟]
سوبارو: [حسنًا، سأقوم بإدخال سبّيكا في الخطر مرة أخرى، وإن جعلك ذلك تكرهينني يا ريم، فقلبي سيتحطم…]
ريم: [――. ليس وكأنك لا تستطيع التماس العزاء من إميليا-سان على أي حال، أليس كذلك؟]
سوبارو: [هاه؟]
عند سماع رد سوبارو المتردد، أدارت ريم وجهها في امتعاض وهمست بصوت منخفض.
وأثناء محاولة سوبارو فهم المعنى الكامن في كلماتها، ضيّقت رام ـ الواقفة بجانبها ـ عينيها الحمراوين الفاتحتين قائلة: “ريم”،
رام: [ما الذي تنوين فعله؟ تمزيق باروسو إربًا؟]
سوبارو: [لا تقولي شيئًا مرعبًا كهذا فجأة يا ني–ساما!]
رام: [كنت أمزح فقط. فلو مزقته الآن، فسيعود للحياة مجددًا، أليس كذلك؟ باروسو يتكاثر فوق الجثث… كابوس حقيقي. مقزز.]
سوبارو: [لا تقتليني دون إذني ثم تشتكي من أنني تكاثرت!]
وعند ملاحظات رام تلك التي اتسمت بطابعها المعتاد، ابتسمت ريم وهزّت رأسها بخفة، ثم شكرت شقيقتها قائلة:
ريم: [أنا ممتنة حقًا لاهتمامك يا ني–ساما. لكن كما قلتِ تمامًا، فمهما فعلنا الآن، سيعود إلى الحياة مجددًا، لذا فلنترك هذا جانبًا مؤقتًا. والأهم من ذلك…]
سبّيكا: [أو؟]
ريم: [سبّيكا-تشان، هل تظنين أنك قادرة على العمل بجد مع هذا الشخص؟]
وقد تلاشت ابتسامة ريم بينما كانت تنظر إلى سبّيكا المتشبثة بها، وسألتها هذا السؤال. فتسعت عينا الطفلة الزرقاوان دهشة، ثم سرعان ما اتخذت تعبيرًا جادًا وحازمًا.
وبعد أن وُجّه إليها السؤال عن دورها وما عليها فعله، أدركت الطفلة واجبها وأومأت برأسها مرارًا،
سبّيكا: [آآو!]
ثم أومأت بقوة.
واعتبرت ريم تلك الإيماءة تأكيدًا صامتًا، فارتسم على وجهها مزيج من الأسى والعزم. وللتعبير عن مشاعرها الحقيقية، ارتجف صوتها وهي تواصل:
ريم: [إن كان هذا صحيحًا، فأنا أيضًا أريد أن أرافقكم… لكن، إن تبعتكم كما أنا الآن، فسأكون عبئًا فحسب. غير أن…]
إميليا: [――إذن، لا داعي للقلق يا ريم.]
قُوطعت كلمات ريم الصادقة بصوتٍ مطمئنٍ ودافئ.
وبلا وعي، تمتمت ريم “هاه؟”، واتسعت عيناها الزرقاوان الباهتتان بينما كانت تنظر إلى إميليا التي وضعت يدها على صدرها بثقة.
كانت عيناها الأرجوانيتان الجميلتان تبرقان بعزمٍ لا يتزعزع وهي تهز رأسها نحو ريم.
إميليا: [أنا أُدرك حقًا قلقك بشأن تلك الطفلة، وكذلك بشأن الآخرين الذين سيذهبون مع سوبارو. لذا، سأحميهم مهما كان الثمن!]
ريم: [إميليا… سان…]
إميليا: [اتركي الأمر لي. أنا قوية جدًا، صدقيني.]
قالت وهي تشد عضلة ذراعها بابتسامة مفعمة بالثقة.
وبينما نظرت ريم المبهوتة إلى إميليا، لم تستطع أن تنطق بكلمة، وبدأت عيناها تائهتين في حيرة.
لكن――
أوتو: [لا، لا، لا! ما الذي تقولينه يا إميليا–ساما! لا يمكنك الذهاب، ولن أوافق على أمر كهذا مطلقًا!]
إميليا: [هاه!؟ ولمَ لا!؟]
أوتو: [ماذا تعنين بـ “لمَ لا”؟! هل تحتاجين حقًا من يشرح لك السبب!؟]
فتحت إميليا عينيها دهشة، لكن أوتو بدا أكثر ذهولًا منها.
لقد بدا أوتو متجهمًا طوال الوقت منذ انضمامه إلى صفوف الإمبراطورية، إلا أن ملامحه المألوفة المتوترة ظهرت أخيرًا ―― وربما كان هذا وصفًا ساخرًا للموقف.
لكن في الواقع، كان رأي أوتو هذه المرة هو الأصح مقارنةً برغبة إميليا.
أوتو: [بغضّ النظر عن رغبتك، فهذه مهمة للتقدّم نحو أخطر منطقة في الإمبراطورية، أليس كذلك؟ لا يمكنني أبدًا إرسال إميليا–ساما إلى هناك.]
غارفيل: [[تمهل يا أخي أوتوا، لو كننا سنتكلم عن الأماكن الخطيرة لماذا لم تقل هكذا عندما دخلنا فولاكيا لأول مره؟]
أوتو: [ربما يصعب إنكار ذلك، لكن الخطر هنا مختلف في حجمه. ناتسكي–سان محق، فالعاصمة الإمبراطورية هي نواة العدو… معقلهم الرئيسي. حماية قرية بلا قيمة استراتيجية لا يمكن أن تضاهي صلابتها. لا شك أن العاصمة الإمبراطورية أخطر مكان.]
غارفيل: [همم، لديك وجهة نظر وجيهة..]
تراجع غارفيل عن اعتراضه بعد أن قوبل سؤاله المنطقي بحجة أقوى.
وبدفعةٍ من الزخم، حوّل أوتو نظره نحو سوبارو وبياتريس:
أوتو: [بصراحة، أنا أيضًا أعارض ذهاب ناتسكي–سان والباقين. هذه مشكلة الإمبراطورية، ومن العبث أن نُخاطر بحياتنا من أجل دولة أجنبية.]
سوبارو: [صريح كعادتك. لكني قلتها مرات عدة…]
أوتو: [أفهم. تريد القول إن الأمر لا يهم إن حدث في المملكة أو الإمبراطورية. بما أن هدف الساحرة يمتد إلى لوغونيكا، فأنا أشاركك هذا الرأي. ومع ذلك، لو ظهرت بالقرب من مسقط رأسي، فالأفضل عندي أن تتحول الإمبراطورية إلى أرضٍ قاحلة.]
سوبارو: [صِرتَ لا تُخفي حسّ الانتماء لديك بعد الآن، أليس كذلك؟]
كان أوتو عادةً جادّ الملامح، إلا أن الموازنة بين المكاسب والمخاطر في التورط بشؤون الإمبراطورية لم تبدُ ممكنة في ذهنه، ولهذا ظل معارضًا دومًا.
لكن، كما أدرك أوتو تمامًا، لم يكن الأمر بالنسبة لسوبارو مسألة مكانٍ أو حدود.
حتى لو كره سوبارو الإمبراطورية الفولاكية، إلا أن فيها أناسًا أحبّهم رغم كراهيته لها، ومن أجلهم كان مستعدًا لبذل كل ما في وسعه.
ولهذا السبب――
سوبارو: [――لن تكون سبّيكا وحدها، بل عليّ أنا أيضًا الذهاب إلى العاصمة الإمبراطورية.]
إن اندفاع سوبارو للتطوع لم يكن سوى لضمان تفعيل قدرة سبّيكا بالكامل بمرافقته لها كوصيّ عليها.
لكن السبب الأكبر وراء توجهه إلى ميدان المعركة الأكبر، العاصمة الإمبراطورية، كان ―― كما هو متوقع منه ―ـ قلبُ مصير الموت المحتوم الذي قد يواجه أحدهم، وإعادةُ رسم نسيج القدر.
لقد بذل سوبارو جهدًا شاقًا لكسب دعم جميع المصارعين في جزيرة المصارعين.
لكن الأمر كان يستحق العناء. فلو كان هنالك مكافأةٌ موعودة، فلن يتردد سوبارو في انتزاعها.
بيتي: [بيتي أيضًا لا تُريد أن يقوم سوبارو بأي شيءٍ خطير، في الحقيقة.]
وهناك، تحدّثت بياتريس نيابةً عن سوبارو نحو أوتو، الذي كان ينظر إليهما، وبدأت تُعبّر عن رأيها.
وبتلك اللمعة المميزة في عيني بياتريس الزرقاوين، التقت نظراتها بعيني أوتو وهي تقول:
بيتي: [لكن، قوة تلك الفتاة ستكون مفيدة في تفكيك الطقس المقدس للملك الخالد، أظن. وفي حال اضطررنا إلى ختم سفنكس، فستكون قوة بيتي ضرورية كذلك، في الحقيقة.]
سوبارو: [ختم، هاه؟]
بيتي: [إن لم تنجح سلطة سبّيكا، فلن يكون أمامنا خيار سوى استخدام طريقة لختم حركاتها وإيقاف جنونها، أظن. وإن أقدمت على الانتحار للهروب، فسيبدأ مطاردٌ لا نهاية له، في الحقيقة. ولمنع ذلك، سيكون وقت استخدام سحر بيتي، أظن.]
وبينما تمسك بياتريس بيد سوبارو بيدها الصغيرة، مدت يدها الأخرى إلى الأمام.
نظر سوبارو إلى تلك اليد المستديرة الصغيرة، فتدفّقت إلى ذهنه صورة من الماضي بينما كانت بياتريس تتحدث عن “الختم”―― مشهد أسر رئيس خطيئة النَهَم، روي ألفارد، في برج بلياديس.
لقد تصلّب جسد روي بأكمله كأنه شمع بفعل سحر الظل، وظلّ مقيّدًا في حالةٍ لا يستطيع فيها الحركة أو حتى التفكير.
سوبارو: [صحيح، لقد أُسرت ساحرة الحسد بالختم ذاته…]
بيتي: [تمامًا، في الحقيقة. إنه ختم الساحرة الموثوق والمجرب، أظن. وإن كان ختم سفنكس ضروريًا للسيطرة على الوضع، فمعذرة لكِ يا بترا، لكن بيتي وسوبارو لا يمكن الاستغناء عنهما، في الحقيقة.]
وبينما كانت بياتريس تغطيه من الجانب السحري، ألقى سوبارو نظرة خفية نحو أوتو، ثم نحو بترا الواقفة إلى جانب فريدريكا في الجهة المقابلة.
كانت بترا، التي أصبحت أكثر نضجًا وثقة منذ آخر لقاء بينهما، غير راغبة بطبيعة الحال في السماح لسوبارو بالعودة إلى العاصمة الإمبراطورية وهو في حالته المصغرة.
لكنها كانت ذكية بما يكفي لتفهم منطق رأي بياتريس، إذ إن عدم إيقاف جيش الموتى هنا سيؤدي إلى اتساع رقعة الدمار بلا حدود.
ومن أجل ذلك، أطلقت تنهيدةً مترددة، ثم قالت:
بترا: [بالطبع سينتهي الأمر هكذا.]
سوبارو: [بترا…]
بترا: [تمامًا مثل ريم–سان، لستُ في موقف يسمح لي بالقدوم معكم… لكن وجود بياتريس–تشان كمرافقة سيكون عونًا كبيرًا على الأقل.]
وخفق قلب سوبارو ألمًا تجاه تلك الفتاة الناضجة التي سبّب لها هو نفسه هذا القلق. أما بياتريس، فأومأت مطمئنة بثقة نحو بترا:
بيتي: [مشاعر بترا مفهومة تمامًا، في الحقيقة. وطالما بيتي هنا، فلن تسمح بأي ضررٍ يقترب من سوبارو، أظن.]
بترا: [أجل، شكرًا لكِ يا بياتريس-تشان.]
إميليا: [صحيح. إن وجود بياتريس مع سوبارو يجعلني سعيدة ومطمئنة. ولكنني سأشعر براحةٍ أكبر لو كنت معهما أيضًا…]
أوتو: [إميليا-ساما…]
إميليا: [آآآ…]
بعد تلك الصداقة الجميلة بين بياتريس وبترا، حاولت إميليا أن تُصرّ على رأيها بإصرارٍ لم يكلّل بالنجاح، فقابلها أوتو بنظرته الحادّة التي أوقفتها.
ومع ذلك، وكما ذُكر من قبل، فقد كان سوبارو نفسه يعتقد أن رأي أوتو هو الصائب في هذه المسألة.
لقد كان سوبارو يرغب في تلبية أمنيات إميليا جميعها إن استطاع، لكن تحقيق هذه الأمنية تحديدًا كان يعني أن تسير إميليا إلى أخطر مكانٍ في الإمبراطورية.
ومن ناحيةٍ أخرى، لم يكن كلام غارفيل بلا وجه حقّ.
فمنذ البداية، لم يكن هناك أدنى شكٍّ في أنّ الإمبراطورية مكانٌ محفوفٌ بالمخاطر، وحتى إن بقيت إميليا في مدينة غاركلا، فلن يكون أمنها الشخصيّ مضمونًا.
وبهذا المعنى، فإن الوضع المثاليّ هو أن يُبقي سوبارو جميع من يعرفهم قريبين منه――
روزوال: [――أنا أؤيّد إضافة إميليا-ساما إلى المجموعة التي ستتجه نحو العاصمة الإمبراطورية~.]
فريدريكا: [السيد!؟]
لكن فجأة، ارتفع صوتٌ برأيٍ مناقضٍ تمامًا لما قيل قبل قليل.
بدت فريدريكا مصدومة إلى درجة أنها لم تصدّق أذنيها، فرفعت صوتها بدهشةٍ ظاهرة على وجهها. ولم تكن فريدريكا وحدها من أظهرت دهشتها، إذ بدا على معظم الحاضرين علامات الدهشة من رأي روزوال―― ذلك التصريح المفاجئ.
وسط هذا الجوّ المفعم بالذهول، كانت أناستازيا أول من استعاد رباطة جأشها النسبيّ، فعبست وهي تمرّر يدها على وشاحها الثعلبيّ.
أناستازيا: [يا له من رأيٍ مفاجئ. ظننت أنكم جميعًا ضدّ ذلك، ما عدا إميليا-سان.]
روزوال: [بما أن إميليا-ساما هي ممثّلة هذا المعسكر، فمن المؤسف أن رأيها لا يُؤخذ بالاعتبار… على أية حال، كنت أمزح قليلاً، لم أُرِد أن أبدو كمن يعاكس التيار~.]
أوتو: […نودّ أن نسمع تفسيرك.]
هزّ روزوال كتفيه، فحثّه أوتو بصوته الخالي من العاطفة ونظرته الجامدة على المتابعة.
وكان كلٌّ من سوبارو، وإميليا التي يدافع عنها، يترقّبان بصمت ما سيقوله روزوال. فأغمض روزوال إحدى عينيه وأبقى الصفراء مفتوحة، ثم قال:
روزوال: [الأمر بسيط. في هذا التحالف مع الإمبراطورية، تُعدّ قدرات إميليا-ساما ورقةً قويّة يمكننا طرحها. لو كانت أناستازيا-ساما من أمرت بالمضيّ قدُمًا، لكنا جميعًا قد أوقفناها، لكن إميليا-ساما ليست كذلك. في الواقع، لقد وافقنا جميعًا على مشاركتها في الحرب قبل ظهور الزومبيّات أصلًا.]
إميليا: [صحيح! أتذكرون أنني قاتلت مادلين ومزوريا آنذاك أيضًا، وعدتُ دون أي مشكلة!]
أوتو: [الوضع مختلف الآن. المطلوب هنا هو هجومٌ مباغت تنفّذه مجموعة صغيرة من النخبة، وأسلوب إميليا-ساما الجريء للغاية لا يناسب مثل هذا النوع من العمليات.]
روزوال: [لكنها تمتلك ما يعوّض ذلك وزيادة. وإن كانت إميليا-ساما موجودة، فحتى لو فشلت العملية، يمكننا تحويلها إلى فرصة لإعادة البناء. بإمكانها أن تجمّد نصف المدينة، أليس كذلك؟]
كان هذا التصريح الجريء من روزوال مبالغًا فيه، لكنه لم يكن مفاجئًا حقًا.
فقد كانت قدرات إميليا الفردية استثنائية لا يمكن تعويضها، إذ تمتلك كمًّا هائلًا من المانا بمفردها، إضافة إلى مهارات بعيدة المدى تتيح لها السيطرة على ساحة المعركة بالكامل.
بعبارة أخرى، تستطيع إميليا أن تحوّل ساحة المعركة إلى عالمٍ ثلجيٍّ بمفردها، وتتنقّل فيه برشاقةٍ ونشاط، وهي ما تزال تحافظ على براءتها الساحرة. وللاستفادة المثلى من قدراتها، كان سوبارو قد ابتكر أسلوب «فنّ الجليد المتشابك»، وهو ما اعترف به روزوال أيضًا.
في الحقيقة، لم يكن هناك أدنى شكٍّ في أن إميليا تُعدّ من أقوى مقاتلي هذا المعسكر.
فبعد مشاركتها البارزة في أحداث برج بليادس ومعركة العاصمة الإمبراطورية الحاسمة، لم يعد من المنطقيّ التذرّع بحجّة إبعادها عن الخطر.
وفوق ذلك، كان لدى روزوال قناعة لا يحملها سواه.
تلك القناعة هي――
روزوال: [سيتحمّس سوبارو-كون أكثر لو كانت إميليا-ساما برفقته، أليس كذلك~؟]
سوبارو: [أنت…!]
ارتسمت على وجه روزوال ابتسامة ماكرة أثارت في نفس سوبارو الغيظ، فعضّ على شفته.
كان واضحًا أن تلك الإضافة الساخرة كانت سخريةً من سلطة سوبارو―― «العودة بالموت»، التي لا يعرف حقيقتها سوى روزوال.
صحيحٌ أنه لا يعرف أنّ الموت هو المحفّز لتلك العودة، لكنه كان مدركًا أنّ سوبارو يمتلك وسيلةً سرّية شبيهةً بها.
ومن أجل إميليا، كان على يقينٍ أن سوبارو لن يسمح لنفسه بتضييع تلك الفرصة.
كانت حسابات روزوال دقيقة.
فلو أصاب الأذى أيّ أحد، كان سوبارو سيستخدم سلطته لا محالة، ولكن وجود إميليا معه سيجعل حرصه ويأسه أضعافًا مضاعفة، تمامًا كما يريد روزوال.
غير أنّ هذا المنطق لا يُقنع سوى أمثال روزوال.
فريدريكا: [سيدي، أنا مثل أوتو-ساما، أعارض ذهاب إميليا-ساما.]
ومع ذلك، لم يتأثّر المعارضون بوجهة نظر روزوال.
حتى فريدريكا، التي غالبًا ما كانت تقف في صفّه، عبّرت عن رفضها لانضمام إميليا، مؤكّدة خطورة الوضع.
لكن――
فريدريكا: [بالطبع، أنا أدرك أن إميليا-ساما أقوى منّي ومن أوتو-ساما، لكنّها تظلّ غاليةً للغاية――]
روزوال: [――ولهذا سأرافقهم أنا. أليس كذلك~؟]
فريدريكا: [هاه؟]
اتّسعت عينا فريدريكا دهشةً عند سماع هذا الردّ الحاسم.
رفع روزوال يديه عاليًا أمام الجميع معلنًا قراره القصير لكن الواضح:
روزوال: [سأرافق إميليا-ساما وبقيّة الفريق إلى العاصمة الإمبراطورية~. ولحسن الحظ، لم أعد مضطرًا إلى إخفاء هويّتي الحقيقية، لذا سأتمكّن من إظهار مهاراتي الكبيرة والصغيرة معًا.]
إميليا: [هاه، روزوال سيأتي؟ أمم، هل ستأتي معنا فعلًا؟]
روزوال: [هل فاجأك ذلك؟]
إميليا: [حسنًا، كنت دائمًا أراك مسترخيًا في القصر يا روزوال.]
ابتسم روزوال ابتسامةً باهتة أمام دهشتها البريئة.
ورغم أن كلمة «مسترخي» كانت تعبّر عن طريقة إميليا البسيطة، فإنّ روزوال لم يكن حقًا من يحلّ المشكلات، بل كان غالبًا سببها، فضلاً عن كونه حليفًا غير موثوقٍ تمامًا.
لكن في هذه الظروف، لم يكن هناك أيّ مبرّرٍ للشكّ في إخلاصه.
فبما أنه لا مجال للتآمر داخل الإمبراطورية، فقد أصبح الاعتماد على روزوال في هذه المهمة أكثر أمنًا من الاعتماد عليه داخل المملكة نفسها.
سوبارو: [حقًا، من العجيب أيّ نوعٍ من الحلفاء يصبح أكثر موثوقية خارج بلده…]
بمجرد سماع أن روزوال سينضمّ إليهم، بدا لسوبارو أن الاقتراح لا يحمل إلا مزايا، باستثناء النظرة المليئة بالضيق على وجه بياتريس.
فحين يتحدث المرء عن أقوى أفراد المعسكر، فإنّ روزوال بلا شكّ أحدهم.
أوتو: [وأنا أيضًا――]
للحظةٍ، همّ أوتو بقول شيء، لكنه توقّف وهو يعضّ على أسنانه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفره ببطء:
أوتو: [غارفيل! أرجوك رافق ناتسكي-سان والبقية!]
غارفيل: [――. هل أنت متأكد؟ يبدو الأمر وكأن “الفرسان الثلاثة” في طريقهم للاستمتاع، فكل الأقوياء ذاهبون.]
أوتو: [ما دمنا وصلنا إلى هذه المرحلة، فالتهاون سيكون حماقة. وفي هذا الصدد، لا يروق لي أن نترك الأمر بيد الماركيز.]
روزوال: [يبدو أن أوتو-كون يبالغ في تقديري كالمعتاد~.]
ابتسم روزوال ابتسامة مسترخية، فوضع أوتو يده على جبينه بضيق. أما غارفيل، فعضّ على أنيابه وأطبق قبضتيه أمام صدره بقوة.
ثم، بضربةٍ قوية على الأرض أحدثت صوتًا جافًّا، قال:
غارفيل: [حسنًا إذن. سأحمل هموم أوتو-أخي وبترا وأختي جميعًا على عاتقي العظيم!]
رام: [غارف، نسيتِ أن تحمل همّي أيضًا.]
غارفيل: [لا أريد أن أحمل قلقك على روزوال معي!]
رام: [أحمق. لا حاجة للقلق على روزوال-ساما. رام قلقة عليك أنت.]
تجمّد غارفيل بعد كلمات رام، وتقلّصت حماسته على الفور.
وبعد أن أظهرت رام نزعتها الخبيثة في استفزازه، نظرت إلى روزوال الذي تطوّع للمشاركة في الهجوم:
رام: [تفضل كما تشاء. أرجو أن تُري الإمبراطورية عرضًا يليق بقدراتك.]
روزوال: [بالطبع. فالإمبراطورية تُبدي احترامًا ضئيلًا للسحر، بعد كلّ شيء~.]
وفي مواجهة تلك الابتسامة، رفعت رام طرف تنّورتها بأدبٍ وانحنت تحيةً له.
وبينما كانت إميليا تتابع المشهد الذي تخلّلته ثقة متبادلة لا تزيد ولا تنقص، رمشت بعينيها وقد فاتها مجرى الحديث.
إميليا: [أمم، إذن، روزوال وغارفيل سيأتيان معنا، وأنا أيضًا سأشارك في غزو العاصمة الإمبراطورية مع فريق سوبارو… أهذا صحيح؟]
سوبارو: [أجل، هذا هو الترتيب الأمثل. لقد جمعنا الفريق الأقوى، كما قال أوتو.]
سَيصحبون معهم إميليا وغارفيل وروزوال، أقوى ثلاثة أشخاص داخل معسكر إميليا، فبإمكان المرء القول إنهم سيؤدون بأقصى طاقاتهم كفصيل حليف.
كان سوبارو قلقًا من احتمال أن يصبح الثلاثي المكوَّن منه ومن بياتريس وسبايكا عبئًا عليهم.
سوبارو: [ثمْ تنضمُ هاليبل-سان إلى الفريق أيضًا، أليس كذلك؟ وما تبقّى هو――]
جوليوس: [――سوبارو.]
بينما كان سوبارو على وشك إعلان أن الفريق بلا ريب مكوّن من أقوى أفراده، التفت عندما سمع من يناديه.
من ناداه كان رجلًا لم يُذكر اسمه ضمن الأسماء التي ذُكرت سابقًا. علاوة على ذلك، إن كان المقصود جمعُ الأقوى فذاك رجلٌ بلا شكٍ أراد سوبارو أن يكون ضمن مثل هذا الفريق.
غير أنّ الرجلَ صاحبَ الثياب اليابانية التقليدية ووجهه الوسيم أومأ بتثبّتٍ ووقارٍ في عينيه.
جوليوس: [سأبقى بجانب انستاشيا-ساما. جذبُ أنظار العدو نحو المدينة المحصّنة سيسهّل اقتحامكم، أليس كذلك؟]
سوبارو: [――――]
جوليوس: [طبعًا، أولئك الذين يضع في حُسن ظن جلالتهُم الإمبراطور سيتحمّلون مسؤولية الدفاع عن المدينة، لكنني أخطّط لأن أكون عونًا أيضًا. وقبل كل شيء…]
ثمّ قطع كلامه للحظة، ونظرة خاطفة توجّهت إلى انستاشيا التي بجانبه.
من أجل البحث عن سوبارو المفقود ورفاقه، دفعت انستاشيا بنفسها وأتت ركضًا إلى فولاكيا. ومع شعور سوبارو بالامتنان تجاهها، وجب أن تعود بأمانٍ بلا منازع.
لذلك، قدّم جوليوس بيانًا لا لبسَ فيه.
جوليوس: [فأنا، في النهاية، فارسُ انستاشيا-ساما الوحيد.]
استنشق سوبارو صمتًا عند تلك الكلمات الواثقة التي كانت صافيةً ومفعمةً بالحيوية إلى درجةِ البهاء.
فهو فهم المعنى: كانت عبارةٌ من جوليوس تبين موقفه، وفي الوقت نفسه تُحرّك حماسَ سوبارو الذي كان في موضعٍ مُماثل.
――دَفعةٌ في الظهر لحماية إميليا، كما أن جوليوس سيحمي انستاشيا.
سوبارو: [أقول لك، إن بقيتَ هنا فهذا لا يعني أنّ بإمكانك الاسترخاء. إن خفّفتَ حذرك فسوف تُهان كما أُهِنت أمام ريد.]
جوليوس: [يا للمهيب. حتى الآن أرتعش خوفًا كلما أمعنتُ النظر في الجرح بوجهي أمام المرآة.]
سوبارو: [ما هذا الهراء الذي تقوله!]
ضحك سوبارو مكتفٍ باستصغار مزاح جوليوس، ثم قفز واقفًا في الحال.
هكذا، جال بنظره على المجموعة بأسرها، ثم أعاد التأكيد.
سوبارو: [أنا وبياتريس وسبايكا ذاهبون. إميليا-تان وغارفيل وروزوال سيكونون هناك، وهاليبل-سان ستكون أيضًا عضوًا في الفريق.]
إميليا: [همم، فليكن ما بوسعنا. بما أنّ فرقة رام وفرقة انستاشيا ستبقيان هنا، فاحذروا كثيرًا من الزومبيّات.]
انستاشيا: [أنتم يا مَن تقتحمون قلب القصر، فكيف لي أن أخذلكم إن أخبرتموني بذلك؟ لكن بحسب مدى براعتنا في جذب زبائننا، سيتغيّر صعوب مهمّتكم. إنها فرصتنا للتألّق، أليس كذلك؟]
وكأن روحها التجارية قد انتعشت، ردّت انستاشيا بابتسامة ماكرة.
شعرَ سوبارو بالاطمئنان لذلك، وقبض على يديه متحمّسًا للمعركة الحاسمة التي ستحسم مصير الإمبراطورية.
مهما يكن، سيبذلون أقصى جهدهم لمنع الكارثة العظمى.
ولهذا السبب، كان عليهم أن يسرعوا نحو العاصمة الإمبراطورية.
وإن سئل لماذا، فذلك لأن――،
سوبارو: [――إن قرّر سيسي في أيِّ وقتٍ أن يذبح ألفًا أو حتى عشرةَ آلاف إنسانٍ بلا مبالاةٍ في المكان الذي تُرك فيه، ونفد مانا الروح العظمى فدُمِّرت الإمبراطورية بسببه… فسيكون ذلك أمرًا فظيعًا على الإطلاق.]
في تلك الحالة، سيكون من المستحيل تبيان ما إذا كان خطأ سوبارو لأخذه سيسيلوس معه، أم ثمنٌ اضطرت الإمبراطورية إلى دفعه لترك ذلك الرجل مهملًا إلى الآن.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.