Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 32

36.32

36.32

――عملية خاطفة تهدف إلى منع دمار إمبراطورية فولاكيا الناجم عن الكارثة العظمى.

انستاشيا: [أنتم يا مَن تقتحمون قلب القصر، فكيف لي أن أخذلكم إن أخبرتموني بذلك؟ لكن بحسب مدى براعتنا في جذب زبائننا، سيتغيّر صعوب مهمّتكم. إنها فرصتنا للتألّق، أليس كذلك؟]

وبعد أن تبيّن أنّ المواجهة المباشرة مع جيش الموتى الأحياء، الذي لا يكفّ عن إحياء نفسه، ليست سوى خطرٍ يسرّع هلاكهم، أصبح من الضروري حسم المعركة بضربةٍ سريعة.

ولم يُرِد سوبارو أن يتخيّل أنّ الزومبي يُستخدمون لأغراضٍ متباينة في آنٍ واحد.

ولأنهم لم يعودوا قادرين على حشد جيوشٍ ضخمة في معركةٍ فاصلة بين الأحياء والأموات، كان من الطبيعي أن يختاروا إرسال مجموعةٍ صغيرة من النخبة، لتنفيذ مهمّة اقتحامٍ لخطوط العدو.

إميليا: [آآآ…]

غير أنّ السؤال كان――

وبينما تمسك بياتريس بيد سوبارو بيدها الصغيرة، مدت يدها الأخرى إلى الأمام.

???: [――من الذي سيتولّى مداهمة قاعدة العدو؟]

وبعد أن وُجّه إليها السؤال عن دورها وما عليها فعله، أدركت الطفلة واجبها وأومأت برأسها مرارًا،

وقد جلس سوبارو على الأرض في وسط الغرفة، وذراعاه متصالبتان، يتأمّل الحاضرين بعينيه.

ابتسم روزوال ابتسامة مسترخية، فوضع أوتو يده على جبينه بضيق. أما غارفيل، فعضّ على أنيابه وأطبق قبضتيه أمام صدره بقوة.

كانوا في إحدى غرف الحصن العظيم في مدينة غاركلا المحصّنة، وهي قاعةٌ فسيحة تصلح لاجتماع عددٍ كبيرٍ من الناس. وقد اجتمع فيها رفاق سوبارو جميعاً، ما عدا أولئك المنتمين إلى الإمبراطورية.

وفي الحقيقة، حتى وإن لم تنفع لعنته القاتلة ضدّ الزومبي، فإن قدرته على مواجهة التنين الأسود وحده لا يمكن إنكارها. وأثناء تفكيره في أنّ مشاركته في فريق الهجوم أمرٌ حتمي، رفع سوبارو يده قائلاً بنبرةٍ حاسمة:

كما حضر أيضاً من كانوا قد تخلّفوا عن الاجتماع السابق لانشغالهم بمعالجة الجرحى―― رام و غارفيل، بيترا و فريدريكا، ولا ننسى ريم كذلك.

وبعد أن تبيّن أنّ المواجهة المباشرة مع جيش الموتى الأحياء، الذي لا يكفّ عن إحياء نفسه، ليست سوى خطرٍ يسرّع هلاكهم، أصبح من الضروري حسم المعركة بضربةٍ سريعة.

وطبيعيٌّ أن تكون أناستازيا ويوليوس حاضرين أيضاً، ما دامَا غير تابعين للإمبراطورية――

فريدريكا: [سيدي، أنا مثل أوتو-ساما، أعارض ذهاب إميليا-ساما.]

سوبارو: [يسرّني أنّ هاليبيل-سان عاد إلينا سالماً.]

سوبارو: [المسافة…؟]

هاليبيل: [يا للعطف! شكراً لاهتمامك بي، فـ”آنا الصغيرة” لا ترحمني أبداً، لذا أنا حقاً ممتنّ لأنك تُقدّر جهدي هكذا.]

كانت حسابات روزوال دقيقة.

كان هاليبيل، مسنداً ظهره إلى الجدار وبغليونه في فمه، يبتسم وهو يردّ على كلمات سوبارو المشجّعة.

تجمّد غارفيل بعد كلمات رام، وتقلّصت حماسته على الفور.

ذلك الرجل الذئب، الأقوى في دول المدن، كان قد واجه التنين الأسود الذي ظهر قبل هجوم الموتى الأحياء في معركة عربات التنانين المزدوجة―― وقد نُسب إليه الفضل في صدّ تنين الزومبي ومنعه من التقدّم.

ومن أجل إميليا، كان على يقينٍ أن سوبارو لن يسمح لنفسه بتضييع تلك الفرصة.

وبفضله، لم يتمكّن تنين الزومبي من الاقتراب من العربات، فانحصر الضرر في أدنى حدوده. كان مقاتلاً خارقاً بحقّ، والدليل أنّه تمكّن وحده من القضاء على تنينٍ كامل.

فحين يتحدث المرء عن أقوى أفراد المعسكر، فإنّ روزوال بلا شكّ أحدهم.

غير أنّ أناستازيا أبدت امتعاضاً من مزاحه الخفيف.

لكنها كانت ذكية بما يكفي لتفهم منطق رأي بياتريس، إذ إن عدم إيقاف جيش الموتى هنا سيؤدي إلى اتساع رقعة الدمار بلا حدود.

أناستازيا: [ما الذي ترمي إليه؟ إن قلتَ ذلك بتلك الطريقة، فسيبدو وكأنني ربّة عملٍ بلا قلب. ألم أقل لك إنك ستنال أجرك كاملاً؟]

――دَفعةٌ في الظهر لحماية إميليا، كما أن جوليوس سيحمي انستاشيا.

هاليبيل: [ها أنتِ ترين؟ هذا ما أقصده، لقد أصبحتِ فتاةً غير لطيفة، لا تفكرين إلا بالمكاسب والخسائر… يبدو أنّ تساهل ريكاردو في تربيتك جعل منكِ فتاةً ماكرة، أليس كذلك؟]

سوبارو: [بترا…]

أناستازيا: [هااااليبيل.]

بعبارة أخرى، تستطيع إميليا أن تحوّل ساحة المعركة إلى عالمٍ ثلجيٍّ بمفردها، وتتنقّل فيه برشاقةٍ ونشاط، وهي ما تزال تحافظ على براءتها الساحرة. وللاستفادة المثلى من قدراتها، كان سوبارو قد ابتكر أسلوب «فنّ الجليد المتشابك»، وهو ما اعترف به روزوال أيضًا.

هاليبيل: [حسناً، حسناً، أعترف بخسارتي.]

غير أنّ الرجلَ صاحبَ الثياب اليابانية التقليدية ووجهه الوسيم أومأ بتثبّتٍ ووقارٍ في عينيه.

وانتهى تبادلهما باللّهجة الكاراراجية بنداءٍ خفيف من أناستازيا.

وبينما تمسك بياتريس بيد سوبارو بيدها الصغيرة، مدت يدها الأخرى إلى الأمام.

ورغم طول معرفتهما، فإن سهولة حديثهما معاً كانت تُذكّر بعلاقة رجلٍ بالغٍ مع فتاةٍ صغيرة من أقاربه. كانت أناستازيا قصيرة القامة ذات وجهٍ طفولي، غير أنّ شخصيّتها الناضجة كانت تناقض مظهرها، لذا كان من النادر أن يراها أحد بتلك الصورة.

فريدريكا: [السيد!؟]

وبغضّ النظر عن انطباع سوبارو، فقد قال هاليبيل، الذي خسر الجدال مع أناستازيا، وهو يعيد الحديث إلى مساره:

بترا: [أجل، شكرًا لكِ يا بياتريس-تشان.]

هاليبيل: [من خلال القتال ضدّهم، اكتشفت أنّ الزومبي في فولاكيا يختلفون قليلاً عن زومبي كاراراجي في طريقة عملهم. ويبدو أنّهم خصمٌ سيّئٌ بالنسبة لي.]

كان هذا التصريح الجريء من روزوال مبالغًا فيه، لكنه لم يكن مفاجئًا حقًا.

سوبارو: [الزومبي يختلفون بين فولاكيا وكاراراجي؟ ماذا تعني؟ لا تقل لي إنّ هناك سبباً آخر لظهور وباء الزومبي في هذا التوقيت!]

???: [――من الذي سيتولّى مداهمة قاعدة العدو؟]

هاليبيل: [كلا، لا أظنّ ذلك. انطباعي أنّ زومبي الإمبراطورية أصلب وأقوى. سمعتُ أنّ الصبيّ الذي دبّر هذا كلّه يعبث بروح الإمبراطورية العظمى، لذا قد يكون للأمر علاقةٌ بالمسافة.]

سوبارو: [قبل كل شيء، أنا سأنضمّ إلى فريق الهجوم.]

سوبارو: [المسافة…؟]

فلو قال شخصٌ بمثل قوّتهما “أنا لست مميزاً”، لما كان ذلك مقنعاً، بل الأجدر أن يعلن فخره بقوّته.

قالها وهو يُحرّك غليونه بين أسنانه، معبّراً عن رأيه.

اتّسعت عينا فريدريكا دهشةً عند سماع هذا الردّ الحاسم.

كان الفارق الطفيف في المعنى غامضاً على سوبارو، الذي لم تكن له معرفة بالموتى الأحياء في كاراراجي. غير أنّه ما دام مقاتلاً بمستوى هاليبيل قد شعر بذلك، فلا بدّ أنّ هناك فرقاً فعلاً.

فلو أصاب الأذى أيّ أحد، كان سوبارو سيستخدم سلطته لا محالة، ولكن وجود إميليا معه سيجعل حرصه ويأسه أضعافًا مضاعفة، تمامًا كما يريد روزوال.

ولم يُرِد سوبارو أن يتخيّل أنّ الزومبي يُستخدمون لأغراضٍ متباينة في آنٍ واحد.

أناستازيا: [ما الذي ترمي إليه؟ إن قلتَ ذلك بتلك الطريقة، فسيبدو وكأنني ربّة عملٍ بلا قلب. ألم أقل لك إنك ستنال أجرك كاملاً؟]

يوليوس: [أظنّ أنّ المسألة تتعلّق بالكمال أكثر مما تتعلّق بالمسافة.]

سوبارو: [لا تقتليني دون إذني ثم تشتكي من أنني تكاثرت!]

أناستازيا: [ماذا تقصد يا يوليوس؟]

――عملية خاطفة تهدف إلى منع دمار إمبراطورية فولاكيا الناجم عن الكارثة العظمى.

يوليوس: [بما أنّ هاليبيل وصفهم بالأقوياء، فلابدّ أنّ زومبي الإمبراطورية أرقى من حيث القدرة. ومع ذلك، فقد ظهر زومبي دول المدن في وقتٍ أسبق. ومن هذا يمكننا الاستنتاج أنّ…]

لكن في هذه الظروف، لم يكن هناك أيّ مبرّرٍ للشكّ في إخلاصه.

رام: [أنّ زومبي كاراراجي كانوا للتجربة، وزومبي فولاكيا هم للتنفيذ الفعلي. أهذا ما يقصده الفارس يوليوس؟]

وانتهى تبادلهما باللّهجة الكاراراجية بنداءٍ خفيف من أناستازيا.

سألت رام ذلك بينما كان يوليوس يشرح رأيه، ممسحاً الندبة تحت عينه اليسرى. فاعتدل في جلسته عند سماع كلامها وأجاب بهدوء:

لقد كان سوبارو يرغب في تلبية أمنيات إميليا جميعها إن استطاع، لكن تحقيق هذه الأمنية تحديدًا كان يعني أن تسير إميليا إلى أخطر مكانٍ في الإمبراطورية.

يوليوس: [إن كان ظنّي هذا صحيحاً، فسيُفسّر انطباع هاليبيل. ثمّ يا هاليبيل، هل لي أن أسألك لماذا ترى نفسك غير مناسبٍ لمواجهة زومبي الإمبراطورية؟]

غير أنّ أناستازيا أبدت امتعاضاً من مزاحه الخفيف.

هاليبيل: [لم أرهم بنفسي، لكني سمعت أنّ زومبي عربات التنانين كانوا يتكاثرون؟ ذلك التنين الأسود فعل الشيء نفسه. إنّ ميزة هجومي هي لعنات الموت، فحين تصيب الهدف يكون موته نهائياً، لذا لا أتلاءم مع خصومٍ يظلون قائمين حتى بعد أن يفارقوا الحياة، إطلاقاً.]

وطبيعيٌّ أن تكون أناستازيا ويوليوس حاضرين أيضاً، ما دامَا غير تابعين للإمبراطورية――

سوبارو: [――――]

روزوال: [الأمر بسيط. في هذا التحالف مع الإمبراطورية، تُعدّ قدرات إميليا-ساما ورقةً قويّة يمكننا طرحها. لو كانت أناستازيا-ساما من أمرت بالمضيّ قدُمًا، لكنا جميعًا قد أوقفناها، لكن إميليا-ساما ليست كذلك. في الواقع، لقد وافقنا جميعًا على مشاركتها في الحرب قبل ظهور الزومبيّات أصلًا.]

هاليبيل: [هاه؟ ما بالك صامتاً؟]

فريدريكا: [السيد!؟]

سوبارو: [لا شيء… لقد أدهشني فحسب أنك تقول ببساطة إن لعنات القتل هي سلاحك الرئيسي.]

روزوال: [――أنا أؤيّد إضافة إميليا-ساما إلى المجموعة التي ستتجه نحو العاصمة الإمبراطورية~.]

تحدّث هاليبيل بتلك الصراحة حتى كاد سوبارو لا يصدق أذنيه، لكنّ الرجل أومأ موافقاً قائلاً:

وسط هذا الجوّ المفعم بالذهول، كانت أناستازيا أول من استعاد رباطة جأشها النسبيّ، فعبست وهي تمرّر يدها على وشاحها الثعلبيّ.

هاليبيل: [لن يحدث شيءٌ حتى لو علمت. ثمّ حتى لو علمت، كم من الناس يمكنهم تجنّب ضربةٍ واحدةٍ مني دون أن يُصابوا؟]

ومهما يكن――

سوبارو: [آه، نعم، تبدو متواضعاً، لكنك لست كذلك فعلاً. يبدو أنّ أقوى مقاتلي كلّ دولة يشتركون في هذه السمة، مثل راينهارد وسيسي.]

وبعد أن أظهرت رام نزعتها الخبيثة في استفزازه، نظرت إلى روزوال الذي تطوّع للمشاركة في الهجوم:

أُعجب سوبارو حقاً بثقة هاليبيل المهيبة.

سوبارو: [――――]

ولا ريب أنّ سيسيليوس، الذي يعيش لإرضاء الآخرين، وراينهارد، الذي يجسّد التواضع والإخلاص كما لو كان يرتديهما، كليهما يملكان ثقةً مطلقة بقدراتهما.

ريم: [إن كان هذا صحيحًا، فأنا أيضًا أريد أن أرافقكم… لكن، إن تبعتكم كما أنا الآن، فسأكون عبئًا فحسب. غير أن…]

فلو قال شخصٌ بمثل قوّتهما “أنا لست مميزاً”، لما كان ذلك مقنعاً، بل الأجدر أن يعلن فخره بقوّته.

كان الفارق الطفيف في المعنى غامضاً على سوبارو، الذي لم تكن له معرفة بالموتى الأحياء في كاراراجي. غير أنّه ما دام مقاتلاً بمستوى هاليبيل قد شعر بذلك، فلا بدّ أنّ هناك فرقاً فعلاً.

ومهما يكن――

سوبارو: [آه، نعم، تبدو متواضعاً، لكنك لست كذلك فعلاً. يبدو أنّ أقوى مقاتلي كلّ دولة يشتركون في هذه السمة، مثل راينهارد وسيسي.]

إميليا: [أعلم أنّ هاليبيل-سان ليس ماهراً في قتال أولئك الزومبي… لكن ما العمل؟ من يجب أن يتولّى اقتحام العاصمة الإمبراطورية؟]

غير أنّ السؤال كان――

أناستازيا: [رغم أنّ هاليبيل لا يتحدّث كأقوى مقاتلٍ في كاراراجي، فإنني أضمن كفاءته. أرى أنه ينبغي أن يكون ضمن فريق الهجوم حتى لا يتدلّل.]

أناستازيا: [هااااليبيل.]

هاليبيل: [حسناً، لن أبكي أو أثير الفوضى لمجرد أنني لا أحبّ ذلك، أليس كذلك؟]

أناستازيا: [هااااليبيل.]

ابتسم هاليبيل ابتسامةً عابثة نحو أناستازيا، التي كانت حازمة حتى دون جدال.

فخلال معركة عربات التنانين المزدوجة، أسهمت سبّيكا إسهاماً عظيماً في هزيمة العدوّ القويّ، الأميرة السامة لاميا غودوين.

وفي الحقيقة، حتى وإن لم تنفع لعنته القاتلة ضدّ الزومبي، فإن قدرته على مواجهة التنين الأسود وحده لا يمكن إنكارها. وأثناء تفكيره في أنّ مشاركته في فريق الهجوم أمرٌ حتمي، رفع سوبارو يده قائلاً بنبرةٍ حاسمة:

كان سوبارو قلقًا من احتمال أن يصبح الثلاثي المكوَّن منه ومن بياتريس وسبايكا عبئًا عليهم.

سوبارو: [قبل كل شيء، أنا سأنضمّ إلى فريق الهجوم.]

ابتسم هاليبيل ابتسامةً عابثة نحو أناستازيا، التي كانت حازمة حتى دون جدال.

وبالفعل، قبل أن يتقدّم أحد، أعلن سوبارو موقفه بثبات.

روزوال: [سيتحمّس سوبارو-كون أكثر لو كانت إميليا-ساما برفقته، أليس كذلك~؟]

الجميع: [――――]

ومن ناحيةٍ أخرى، لم يكن كلام غارفيل بلا وجه حقّ.

تجمّعت الأنظار كلها عليه، وقد رشّح نفسه بنفسه، وساد الصمت للحظة.

وإن سئل لماذا، فذلك لأن――،

استغلّ سوبارو تلك اللحظة ليشرح سبب وجوب مشاركته في المهمة.

سوبارو: [آسف… وشكراً لكِ على دعمك.]

سوبارو: [أولاً، ينبغي أن يكون واضحاً للجميع أنّ سلطة سبّيكا قادرة على إبطال قدرتهم الرئيسية… أي إحياء الزومبي. غير أنّها لا تستطيع استخدام تلك السلطة حالياً إلا بوجودي إلى جانبها كحارسٍ لها. وبما أنّ هاليبيل-سان يجد صعوبة في مواجهة أعداءٍ يُبعثون من جديد، فإن وجود سبّيكا ضروريٌّ تماماً للهجوم.]

سوبارو: [ختم، هاه؟]

فخلال معركة عربات التنانين المزدوجة، أسهمت سبّيكا إسهاماً عظيماً في هزيمة العدوّ القويّ، الأميرة السامة لاميا غودوين.

جوليوس: [سأبقى بجانب انستاشيا-ساما. جذبُ أنظار العدو نحو المدينة المحصّنة سيسهّل اقتحامكم، أليس كذلك؟]

وإذا تمكّنت من استخدام “سلطة النهم” بكامل طاقتها، فسيمكنها أن تقطع دورة “الهروب بالموت” اللامتناهية للموتى الأحياء. وفيما يخصّ القضاء على سِفِنكس، فلا يبدو أنّ هناك استراتيجية أفضل من الاعتماد على سبّيكا.

سوبارو: [المسافة…؟]

سوبارو: [كلاً من سبّيكا وأنا نؤدي دوراً لا يمكن استبداله… لذا لا مفرّ من أن ترافقنا بيكو أيضاً إلى العاصمة الإمبراطورية.]

سوبارو: [بترا…]

بياتريس: [هذا ما تمنّته بيتي بالفعل، فهي لا تريد أن تُفارق سوبارو بعد الآن، في الواقع.]

غير أنّ أناستازيا أبدت امتعاضاً من مزاحه الخفيف.

سوبارو: [آسف… وشكراً لكِ على دعمك.]

هزّ روزوال كتفيه، فحثّه أوتو بصوته الخالي من العاطفة ونظرته الجامدة على المتابعة.

جلست بياتريس إلى جوار سوبارو في راحة بعد أن رفع يده، وأمسكت بيده المرفوعة بإحكام، لتُظهر بذلك موافقتها على الانضمام إلى فريق الهجوم.

ولهذا السبب، كان عليهم أن يسرعوا نحو العاصمة الإمبراطورية.

وبينما شعر سوبارو بالطمأنينة إزاء استجابة شريكته، ألقى نظرة نحو سبّيكا، العنصر المحوري في العملية ―― ثم نحو ريم، التي كانت تمسك بها بين ذراعيها.

وانتهى تبادلهما باللّهجة الكاراراجية بنداءٍ خفيف من أناستازيا.

كانت سبّيكا تتشبث بخصر ريم وهي تعانقها، فيما كانت ريم تسند كتفها، وكلتاهما تلقتا نظرة سوبارو تلك.

بمجرد سماع أن روزوال سينضمّ إليهم، بدا لسوبارو أن الاقتراح لا يحمل إلا مزايا، باستثناء النظرة المليئة بالضيق على وجه بياتريس.

ريم: […لماذا تنظر إليّ بعينين قَلِقَتَين هكذا؟]

حتى لو كره سوبارو الإمبراطورية الفولاكية، إلا أن فيها أناسًا أحبّهم رغم كراهيته لها، ومن أجلهم كان مستعدًا لبذل كل ما في وسعه.

سوبارو: [حسنًا، سأقوم بإدخال سبّيكا في الخطر مرة أخرى، وإن جعلك ذلك تكرهينني يا ريم، فقلبي سيتحطم…]

غارفيل: [همم، لديك وجهة نظر وجيهة..]

ريم: [――. ليس وكأنك لا تستطيع التماس العزاء من إميليا-سان على أي حال، أليس كذلك؟]

تلك القناعة هي――

سوبارو: [هاه؟]

أناستازيا: [يا له من رأيٍ مفاجئ. ظننت أنكم جميعًا ضدّ ذلك، ما عدا إميليا-سان.]

عند سماع رد سوبارو المتردد، أدارت ريم وجهها في امتعاض وهمست بصوت منخفض.

وبعد أن تبيّن أنّ المواجهة المباشرة مع جيش الموتى الأحياء، الذي لا يكفّ عن إحياء نفسه، ليست سوى خطرٍ يسرّع هلاكهم، أصبح من الضروري حسم المعركة بضربةٍ سريعة.

وأثناء محاولة سوبارو فهم المعنى الكامن في كلماتها، ضيّقت رام ـ الواقفة بجانبها ـ عينيها الحمراوين الفاتحتين قائلة: “ريم”،

رام: [أحمق. لا حاجة للقلق على روزوال-ساما. رام قلقة عليك أنت.]

رام: [ما الذي تنوين فعله؟ تمزيق باروسو إربًا؟]

أناستازيا: [هااااليبيل.]

سوبارو: [لا تقولي شيئًا مرعبًا كهذا فجأة يا ني–ساما!]

وبعد أن وُجّه إليها السؤال عن دورها وما عليها فعله، أدركت الطفلة واجبها وأومأت برأسها مرارًا،

رام: [كنت أمزح فقط. فلو مزقته الآن، فسيعود للحياة مجددًا، أليس كذلك؟ باروسو يتكاثر فوق الجثث… كابوس حقيقي. مقزز.]

سبّيكا: [أو؟]

سوبارو: [لا تقتليني دون إذني ثم تشتكي من أنني تكاثرت!]

نظر سوبارو إلى تلك اليد المستديرة الصغيرة، فتدفّقت إلى ذهنه صورة من الماضي بينما كانت بياتريس تتحدث عن “الختم”―― مشهد أسر رئيس خطيئة النَهَم، روي ألفارد، في برج بلياديس.

وعند ملاحظات رام تلك التي اتسمت بطابعها المعتاد، ابتسمت ريم وهزّت رأسها بخفة، ثم شكرت شقيقتها قائلة:

كما حضر أيضاً من كانوا قد تخلّفوا عن الاجتماع السابق لانشغالهم بمعالجة الجرحى―― رام و غارفيل، بيترا و فريدريكا، ولا ننسى ريم كذلك.

ريم: [أنا ممتنة حقًا لاهتمامك يا ني–ساما. لكن كما قلتِ تمامًا، فمهما فعلنا الآن، سيعود إلى الحياة مجددًا، لذا فلنترك هذا جانبًا مؤقتًا. والأهم من ذلك…]

لكن――

سبّيكا: [أو؟]

وسط هذا الجوّ المفعم بالذهول، كانت أناستازيا أول من استعاد رباطة جأشها النسبيّ، فعبست وهي تمرّر يدها على وشاحها الثعلبيّ.

ريم: [سبّيكا-تشان، هل تظنين أنك قادرة على العمل بجد مع هذا الشخص؟]

واعتبرت ريم تلك الإيماءة تأكيدًا صامتًا، فارتسم على وجهها مزيج من الأسى والعزم. وللتعبير عن مشاعرها الحقيقية، ارتجف صوتها وهي تواصل:

وقد تلاشت ابتسامة ريم بينما كانت تنظر إلى سبّيكا المتشبثة بها، وسألتها هذا السؤال. فتسعت عينا الطفلة الزرقاوان دهشة، ثم سرعان ما اتخذت تعبيرًا جادًا وحازمًا.

أناستازيا: [ماذا تقصد يا يوليوس؟]

وبعد أن وُجّه إليها السؤال عن دورها وما عليها فعله، أدركت الطفلة واجبها وأومأت برأسها مرارًا،

أوتو: [ماذا تعنين بـ “لمَ لا”؟! هل تحتاجين حقًا من يشرح لك السبب!؟]

سبّيكا: [آآو!]

روزوال: [الأمر بسيط. في هذا التحالف مع الإمبراطورية، تُعدّ قدرات إميليا-ساما ورقةً قويّة يمكننا طرحها. لو كانت أناستازيا-ساما من أمرت بالمضيّ قدُمًا، لكنا جميعًا قد أوقفناها، لكن إميليا-ساما ليست كذلك. في الواقع، لقد وافقنا جميعًا على مشاركتها في الحرب قبل ظهور الزومبيّات أصلًا.]

ثم أومأت بقوة.

ابتسم روزوال ابتسامةً باهتة أمام دهشتها البريئة.

واعتبرت ريم تلك الإيماءة تأكيدًا صامتًا، فارتسم على وجهها مزيج من الأسى والعزم. وللتعبير عن مشاعرها الحقيقية، ارتجف صوتها وهي تواصل:

سوبارو: [صِرتَ لا تُخفي حسّ الانتماء لديك بعد الآن، أليس كذلك؟]

ريم: [إن كان هذا صحيحًا، فأنا أيضًا أريد أن أرافقكم… لكن، إن تبعتكم كما أنا الآن، فسأكون عبئًا فحسب. غير أن…]

سوبارو: [أولاً، ينبغي أن يكون واضحاً للجميع أنّ سلطة سبّيكا قادرة على إبطال قدرتهم الرئيسية… أي إحياء الزومبي. غير أنّها لا تستطيع استخدام تلك السلطة حالياً إلا بوجودي إلى جانبها كحارسٍ لها. وبما أنّ هاليبيل-سان يجد صعوبة في مواجهة أعداءٍ يُبعثون من جديد، فإن وجود سبّيكا ضروريٌّ تماماً للهجوم.]

إميليا: [――إذن، لا داعي للقلق يا ريم.]

وبفضله، لم يتمكّن تنين الزومبي من الاقتراب من العربات، فانحصر الضرر في أدنى حدوده. كان مقاتلاً خارقاً بحقّ، والدليل أنّه تمكّن وحده من القضاء على تنينٍ كامل.

قُوطعت كلمات ريم الصادقة بصوتٍ مطمئنٍ ودافئ.

فريدريكا: [سيدي، أنا مثل أوتو-ساما، أعارض ذهاب إميليا-ساما.]

وبلا وعي، تمتمت ريم “هاه؟”، واتسعت عيناها الزرقاوان الباهتتان بينما كانت تنظر إلى إميليا التي وضعت يدها على صدرها بثقة.

ريم: [أنا ممتنة حقًا لاهتمامك يا ني–ساما. لكن كما قلتِ تمامًا، فمهما فعلنا الآن، سيعود إلى الحياة مجددًا، لذا فلنترك هذا جانبًا مؤقتًا. والأهم من ذلك…]

كانت عيناها الأرجوانيتان الجميلتان تبرقان بعزمٍ لا يتزعزع وهي تهز رأسها نحو ريم.

كان هذا التصريح الجريء من روزوال مبالغًا فيه، لكنه لم يكن مفاجئًا حقًا.

إميليا: [أنا أُدرك حقًا قلقك بشأن تلك الطفلة، وكذلك بشأن الآخرين الذين سيذهبون مع سوبارو. لذا، سأحميهم مهما كان الثمن!]

غير أنّ الرجلَ صاحبَ الثياب اليابانية التقليدية ووجهه الوسيم أومأ بتثبّتٍ ووقارٍ في عينيه.

ريم: [إميليا… سان…]

سوبارو: [بترا…]

إميليا: [اتركي الأمر لي. أنا قوية جدًا، صدقيني.]

وهناك، تحدّثت بياتريس نيابةً عن سوبارو نحو أوتو، الذي كان ينظر إليهما، وبدأت تُعبّر عن رأيها.

قالت وهي تشد عضلة ذراعها بابتسامة مفعمة بالثقة.

وخفق قلب سوبارو ألمًا تجاه تلك الفتاة الناضجة التي سبّب لها هو نفسه هذا القلق. أما بياتريس، فأومأت مطمئنة بثقة نحو بترا:

وبينما نظرت ريم المبهوتة إلى إميليا، لم تستطع أن تنطق بكلمة، وبدأت عيناها تائهتين في حيرة.

ريم: [أنا ممتنة حقًا لاهتمامك يا ني–ساما. لكن كما قلتِ تمامًا، فمهما فعلنا الآن، سيعود إلى الحياة مجددًا، لذا فلنترك هذا جانبًا مؤقتًا. والأهم من ذلك…]

لكن――

سَيصحبون معهم إميليا وغارفيل وروزوال، أقوى ثلاثة أشخاص داخل معسكر إميليا، فبإمكان المرء القول إنهم سيؤدون بأقصى طاقاتهم كفصيل حليف.

أوتو: [لا، لا، لا! ما الذي تقولينه يا إميليا–ساما! لا يمكنك الذهاب، ولن أوافق على أمر كهذا مطلقًا!]

أوتو: [بصراحة، أنا أيضًا أعارض ذهاب ناتسكي–سان والباقين. هذه مشكلة الإمبراطورية، ومن العبث أن نُخاطر بحياتنا من أجل دولة أجنبية.]

إميليا: [هاه!؟ ولمَ لا!؟]

غارفيل: [――. هل أنت متأكد؟ يبدو الأمر وكأن “الفرسان الثلاثة” في طريقهم للاستمتاع، فكل الأقوياء ذاهبون.]

أوتو: [ماذا تعنين بـ “لمَ لا”؟! هل تحتاجين حقًا من يشرح لك السبب!؟]

لكن――

فتحت إميليا عينيها دهشة، لكن أوتو بدا أكثر ذهولًا منها.

سوبارو: [الزومبي يختلفون بين فولاكيا وكاراراجي؟ ماذا تعني؟ لا تقل لي إنّ هناك سبباً آخر لظهور وباء الزومبي في هذا التوقيت!]

لقد بدا أوتو متجهمًا طوال الوقت منذ انضمامه إلى صفوف الإمبراطورية، إلا أن ملامحه المألوفة المتوترة ظهرت أخيرًا ―― وربما كان هذا وصفًا ساخرًا للموقف.

ولم يُرِد سوبارو أن يتخيّل أنّ الزومبي يُستخدمون لأغراضٍ متباينة في آنٍ واحد.

لكن في الواقع، كان رأي أوتو هذه المرة هو الأصح مقارنةً برغبة إميليا.

وقد تلاشت ابتسامة ريم بينما كانت تنظر إلى سبّيكا المتشبثة بها، وسألتها هذا السؤال. فتسعت عينا الطفلة الزرقاوان دهشة، ثم سرعان ما اتخذت تعبيرًا جادًا وحازمًا.

أوتو: [بغضّ النظر عن رغبتك، فهذه مهمة للتقدّم نحو أخطر منطقة في الإمبراطورية، أليس كذلك؟ لا يمكنني أبدًا إرسال إميليا–ساما إلى هناك.]

وبالفعل، قبل أن يتقدّم أحد، أعلن سوبارو موقفه بثبات.

غارفيل: [[تمهل يا أخي أوتوا، لو كننا سنتكلم عن الأماكن الخطيرة لماذا لم تقل هكذا عندما دخلنا فولاكيا لأول مره؟]

نظر سوبارو إلى تلك اليد المستديرة الصغيرة، فتدفّقت إلى ذهنه صورة من الماضي بينما كانت بياتريس تتحدث عن “الختم”―― مشهد أسر رئيس خطيئة النَهَم، روي ألفارد، في برج بلياديس.

أوتو: [ربما يصعب إنكار ذلك، لكن الخطر هنا مختلف في حجمه. ناتسكي–سان محق، فالعاصمة الإمبراطورية هي نواة العدو… معقلهم الرئيسي. حماية قرية بلا قيمة استراتيجية لا يمكن أن تضاهي صلابتها. لا شك أن العاصمة الإمبراطورية أخطر مكان.]

ولم يُرِد سوبارو أن يتخيّل أنّ الزومبي يُستخدمون لأغراضٍ متباينة في آنٍ واحد.

غارفيل: [همم، لديك وجهة نظر وجيهة..]

وكان كلٌّ من سوبارو، وإميليا التي يدافع عنها، يترقّبان بصمت ما سيقوله روزوال. فأغمض روزوال إحدى عينيه وأبقى الصفراء مفتوحة، ثم قال:

تراجع غارفيل عن اعتراضه بعد أن قوبل سؤاله المنطقي بحجة أقوى.

جوليوس: [سأبقى بجانب انستاشيا-ساما. جذبُ أنظار العدو نحو المدينة المحصّنة سيسهّل اقتحامكم، أليس كذلك؟]

وبدفعةٍ من الزخم، حوّل أوتو نظره نحو سوبارو وبياتريس:

من ناداه كان رجلًا لم يُذكر اسمه ضمن الأسماء التي ذُكرت سابقًا. علاوة على ذلك، إن كان المقصود جمعُ الأقوى فذاك رجلٌ بلا شكٍ أراد سوبارو أن يكون ضمن مثل هذا الفريق.

أوتو: [بصراحة، أنا أيضًا أعارض ذهاب ناتسكي–سان والباقين. هذه مشكلة الإمبراطورية، ومن العبث أن نُخاطر بحياتنا من أجل دولة أجنبية.]

قالها وهو يُحرّك غليونه بين أسنانه، معبّراً عن رأيه.

سوبارو: [صريح كعادتك. لكني قلتها مرات عدة…]

ثم أومأت بقوة.

أوتو: [أفهم. تريد القول إن الأمر لا يهم إن حدث في المملكة أو الإمبراطورية. بما أن هدف الساحرة يمتد إلى لوغونيكا، فأنا أشاركك هذا الرأي. ومع ذلك، لو ظهرت بالقرب من مسقط رأسي، فالأفضل عندي أن تتحول الإمبراطورية إلى أرضٍ قاحلة.]

أوتو: [ما دمنا وصلنا إلى هذه المرحلة، فالتهاون سيكون حماقة. وفي هذا الصدد، لا يروق لي أن نترك الأمر بيد الماركيز.]

سوبارو: [صِرتَ لا تُخفي حسّ الانتماء لديك بعد الآن، أليس كذلك؟]

ارتسمت على وجه روزوال ابتسامة ماكرة أثارت في نفس سوبارو الغيظ، فعضّ على شفته.

كان أوتو عادةً جادّ الملامح، إلا أن الموازنة بين المكاسب والمخاطر في التورط بشؤون الإمبراطورية لم تبدُ ممكنة في ذهنه، ولهذا ظل معارضًا دومًا.

بيتي: [إن لم تنجح سلطة سبّيكا، فلن يكون أمامنا خيار سوى استخدام طريقة لختم حركاتها وإيقاف جنونها، أظن. وإن أقدمت على الانتحار للهروب، فسيبدأ مطاردٌ لا نهاية له، في الحقيقة. ولمنع ذلك، سيكون وقت استخدام سحر بيتي، أظن.]

لكن، كما أدرك أوتو تمامًا، لم يكن الأمر بالنسبة لسوبارو مسألة مكانٍ أو حدود.

اتّسعت عينا فريدريكا دهشةً عند سماع هذا الردّ الحاسم.

حتى لو كره سوبارو الإمبراطورية الفولاكية، إلا أن فيها أناسًا أحبّهم رغم كراهيته لها، ومن أجلهم كان مستعدًا لبذل كل ما في وسعه.

غارفيل: [――. هل أنت متأكد؟ يبدو الأمر وكأن “الفرسان الثلاثة” في طريقهم للاستمتاع، فكل الأقوياء ذاهبون.]

ولهذا السبب――

تحدّث هاليبيل بتلك الصراحة حتى كاد سوبارو لا يصدق أذنيه، لكنّ الرجل أومأ موافقاً قائلاً:

سوبارو: [――لن تكون سبّيكا وحدها، بل عليّ أنا أيضًا الذهاب إلى العاصمة الإمبراطورية.]

غارفيل: [――. هل أنت متأكد؟ يبدو الأمر وكأن “الفرسان الثلاثة” في طريقهم للاستمتاع، فكل الأقوياء ذاهبون.]

إن اندفاع سوبارو للتطوع لم يكن سوى لضمان تفعيل قدرة سبّيكا بالكامل بمرافقته لها كوصيّ عليها.

غير أنّ السؤال كان――

لكن السبب الأكبر وراء توجهه إلى ميدان المعركة الأكبر، العاصمة الإمبراطورية، كان ―― كما هو متوقع منه ―ـ قلبُ مصير الموت المحتوم الذي قد يواجه أحدهم، وإعادةُ رسم نسيج القدر.

في تلك الحالة، سيكون من المستحيل تبيان ما إذا كان خطأ سوبارو لأخذه سيسيلوس معه، أم ثمنٌ اضطرت الإمبراطورية إلى دفعه لترك ذلك الرجل مهملًا إلى الآن.

لقد بذل سوبارو جهدًا شاقًا لكسب دعم جميع المصارعين في جزيرة المصارعين.

إميليا: [――إذن، لا داعي للقلق يا ريم.]

لكن الأمر كان يستحق العناء. فلو كان هنالك مكافأةٌ موعودة، فلن يتردد سوبارو في انتزاعها.

إميليا: [آآآ…]

بيتي: [بيتي أيضًا لا تُريد أن يقوم سوبارو بأي شيءٍ خطير، في الحقيقة.]

سوبارو: [قبل كل شيء، أنا سأنضمّ إلى فريق الهجوم.]

وهناك، تحدّثت بياتريس نيابةً عن سوبارو نحو أوتو، الذي كان ينظر إليهما، وبدأت تُعبّر عن رأيها.

فريدريكا: [هاه؟]

وبتلك اللمعة المميزة في عيني بياتريس الزرقاوين، التقت نظراتها بعيني أوتو وهي تقول:

كان واضحًا أن تلك الإضافة الساخرة كانت سخريةً من سلطة سوبارو―― «العودة بالموت»، التي لا يعرف حقيقتها سوى روزوال.

بيتي: [لكن، قوة تلك الفتاة ستكون مفيدة في تفكيك الطقس المقدس للملك الخالد، أظن. وفي حال اضطررنا إلى ختم سفنكس، فستكون قوة بيتي ضرورية كذلك، في الحقيقة.]

كان سوبارو قلقًا من احتمال أن يصبح الثلاثي المكوَّن منه ومن بياتريس وسبايكا عبئًا عليهم.

سوبارو: [ختم، هاه؟]

ابتسم روزوال ابتسامة مسترخية، فوضع أوتو يده على جبينه بضيق. أما غارفيل، فعضّ على أنيابه وأطبق قبضتيه أمام صدره بقوة.

بيتي: [إن لم تنجح سلطة سبّيكا، فلن يكون أمامنا خيار سوى استخدام طريقة لختم حركاتها وإيقاف جنونها، أظن. وإن أقدمت على الانتحار للهروب، فسيبدأ مطاردٌ لا نهاية له، في الحقيقة. ولمنع ذلك، سيكون وقت استخدام سحر بيتي، أظن.]

???: [――من الذي سيتولّى مداهمة قاعدة العدو؟]

وبينما تمسك بياتريس بيد سوبارو بيدها الصغيرة، مدت يدها الأخرى إلى الأمام.

رام: [ما الذي تنوين فعله؟ تمزيق باروسو إربًا؟]

نظر سوبارو إلى تلك اليد المستديرة الصغيرة، فتدفّقت إلى ذهنه صورة من الماضي بينما كانت بياتريس تتحدث عن “الختم”―― مشهد أسر رئيس خطيئة النَهَم، روي ألفارد، في برج بلياديس.

ثم، بضربةٍ قوية على الأرض أحدثت صوتًا جافًّا، قال:

لقد تصلّب جسد روي بأكمله كأنه شمع بفعل سحر الظل، وظلّ مقيّدًا في حالةٍ لا يستطيع فيها الحركة أو حتى التفكير.

تجمّعت الأنظار كلها عليه، وقد رشّح نفسه بنفسه، وساد الصمت للحظة.

سوبارو: [صحيح، لقد أُسرت ساحرة الحسد بالختم ذاته…]

لكن في هذه الظروف، لم يكن هناك أيّ مبرّرٍ للشكّ في إخلاصه.

بيتي: [تمامًا، في الحقيقة. إنه ختم الساحرة الموثوق والمجرب، أظن. وإن كان ختم سفنكس ضروريًا للسيطرة على الوضع، فمعذرة لكِ يا بترا، لكن بيتي وسوبارو لا يمكن الاستغناء عنهما، في الحقيقة.]

بعبارة أخرى، تستطيع إميليا أن تحوّل ساحة المعركة إلى عالمٍ ثلجيٍّ بمفردها، وتتنقّل فيه برشاقةٍ ونشاط، وهي ما تزال تحافظ على براءتها الساحرة. وللاستفادة المثلى من قدراتها، كان سوبارو قد ابتكر أسلوب «فنّ الجليد المتشابك»، وهو ما اعترف به روزوال أيضًا.

وبينما كانت بياتريس تغطيه من الجانب السحري، ألقى سوبارو نظرة خفية نحو أوتو، ثم نحو بترا الواقفة إلى جانب فريدريكا في الجهة المقابلة.

وبعد أن تبيّن أنّ المواجهة المباشرة مع جيش الموتى الأحياء، الذي لا يكفّ عن إحياء نفسه، ليست سوى خطرٍ يسرّع هلاكهم، أصبح من الضروري حسم المعركة بضربةٍ سريعة.

كانت بترا، التي أصبحت أكثر نضجًا وثقة منذ آخر لقاء بينهما، غير راغبة بطبيعة الحال في السماح لسوبارو بالعودة إلى العاصمة الإمبراطورية وهو في حالته المصغرة.

غير أنّ أناستازيا أبدت امتعاضاً من مزاحه الخفيف.

لكنها كانت ذكية بما يكفي لتفهم منطق رأي بياتريس، إذ إن عدم إيقاف جيش الموتى هنا سيؤدي إلى اتساع رقعة الدمار بلا حدود.

ريم: [أنا ممتنة حقًا لاهتمامك يا ني–ساما. لكن كما قلتِ تمامًا، فمهما فعلنا الآن، سيعود إلى الحياة مجددًا، لذا فلنترك هذا جانبًا مؤقتًا. والأهم من ذلك…]

ومن أجل ذلك، أطلقت تنهيدةً مترددة، ثم قالت:

فبما أنه لا مجال للتآمر داخل الإمبراطورية، فقد أصبح الاعتماد على روزوال في هذه المهمة أكثر أمنًا من الاعتماد عليه داخل المملكة نفسها.

بترا: [بالطبع سينتهي الأمر هكذا.]

فتحت إميليا عينيها دهشة، لكن أوتو بدا أكثر ذهولًا منها.

سوبارو: [بترا…]

رام: [غارف، نسيتِ أن تحمل همّي أيضًا.]

بترا: [تمامًا مثل ريم–سان، لستُ في موقف يسمح لي بالقدوم معكم… لكن وجود بياتريس–تشان كمرافقة سيكون عونًا كبيرًا على الأقل.]

بينما كان سوبارو على وشك إعلان أن الفريق بلا ريب مكوّن من أقوى أفراده، التفت عندما سمع من يناديه.

وخفق قلب سوبارو ألمًا تجاه تلك الفتاة الناضجة التي سبّب لها هو نفسه هذا القلق. أما بياتريس، فأومأت مطمئنة بثقة نحو بترا:

سوبارو: [لا تقولي شيئًا مرعبًا كهذا فجأة يا ني–ساما!]

بيتي: [مشاعر بترا مفهومة تمامًا، في الحقيقة. وطالما بيتي هنا، فلن تسمح بأي ضررٍ يقترب من سوبارو، أظن.]

ومع ذلك، لم يتأثّر المعارضون بوجهة نظر روزوال.

بترا: [أجل، شكرًا لكِ يا بياتريس-تشان.]

سألت رام ذلك بينما كان يوليوس يشرح رأيه، ممسحاً الندبة تحت عينه اليسرى. فاعتدل في جلسته عند سماع كلامها وأجاب بهدوء:

إميليا: [صحيح. إن وجود بياتريس مع سوبارو يجعلني سعيدة ومطمئنة. ولكنني سأشعر براحةٍ أكبر لو كنت معهما أيضًا…]

???: [――من الذي سيتولّى مداهمة قاعدة العدو؟]

أوتو: [إميليا-ساما…]

روزوال: [الأمر بسيط. في هذا التحالف مع الإمبراطورية، تُعدّ قدرات إميليا-ساما ورقةً قويّة يمكننا طرحها. لو كانت أناستازيا-ساما من أمرت بالمضيّ قدُمًا، لكنا جميعًا قد أوقفناها، لكن إميليا-ساما ليست كذلك. في الواقع، لقد وافقنا جميعًا على مشاركتها في الحرب قبل ظهور الزومبيّات أصلًا.]

إميليا: [آآآ…]

جلست بياتريس إلى جوار سوبارو في راحة بعد أن رفع يده، وأمسكت بيده المرفوعة بإحكام، لتُظهر بذلك موافقتها على الانضمام إلى فريق الهجوم.

بعد تلك الصداقة الجميلة بين بياتريس وبترا، حاولت إميليا أن تُصرّ على رأيها بإصرارٍ لم يكلّل بالنجاح، فقابلها أوتو بنظرته الحادّة التي أوقفتها.

أوتو: [ماذا تعنين بـ “لمَ لا”؟! هل تحتاجين حقًا من يشرح لك السبب!؟]

ومع ذلك، وكما ذُكر من قبل، فقد كان سوبارو نفسه يعتقد أن رأي أوتو هو الصائب في هذه المسألة.

رام: [تفضل كما تشاء. أرجو أن تُري الإمبراطورية عرضًا يليق بقدراتك.]

لقد كان سوبارو يرغب في تلبية أمنيات إميليا جميعها إن استطاع، لكن تحقيق هذه الأمنية تحديدًا كان يعني أن تسير إميليا إلى أخطر مكانٍ في الإمبراطورية.

انستاشيا: [أنتم يا مَن تقتحمون قلب القصر، فكيف لي أن أخذلكم إن أخبرتموني بذلك؟ لكن بحسب مدى براعتنا في جذب زبائننا، سيتغيّر صعوب مهمّتكم. إنها فرصتنا للتألّق، أليس كذلك؟]

ومن ناحيةٍ أخرى، لم يكن كلام غارفيل بلا وجه حقّ.

إميليا: [هاه، روزوال سيأتي؟ أمم، هل ستأتي معنا فعلًا؟]

فمنذ البداية، لم يكن هناك أدنى شكٍّ في أنّ الإمبراطورية مكانٌ محفوفٌ بالمخاطر، وحتى إن بقيت إميليا في مدينة غاركلا، فلن يكون أمنها الشخصيّ مضمونًا.

فمنذ البداية، لم يكن هناك أدنى شكٍّ في أنّ الإمبراطورية مكانٌ محفوفٌ بالمخاطر، وحتى إن بقيت إميليا في مدينة غاركلا، فلن يكون أمنها الشخصيّ مضمونًا.

وبهذا المعنى، فإن الوضع المثاليّ هو أن يُبقي سوبارو جميع من يعرفهم قريبين منه――

لكن، كما أدرك أوتو تمامًا، لم يكن الأمر بالنسبة لسوبارو مسألة مكانٍ أو حدود.

روزوال: [――أنا أؤيّد إضافة إميليا-ساما إلى المجموعة التي ستتجه نحو العاصمة الإمبراطورية~.]

وبفضله، لم يتمكّن تنين الزومبي من الاقتراب من العربات، فانحصر الضرر في أدنى حدوده. كان مقاتلاً خارقاً بحقّ، والدليل أنّه تمكّن وحده من القضاء على تنينٍ كامل.

فريدريكا: [السيد!؟]

اتّسعت عينا فريدريكا دهشةً عند سماع هذا الردّ الحاسم.

لكن فجأة، ارتفع صوتٌ برأيٍ مناقضٍ تمامًا لما قيل قبل قليل.

وقد تلاشت ابتسامة ريم بينما كانت تنظر إلى سبّيكا المتشبثة بها، وسألتها هذا السؤال. فتسعت عينا الطفلة الزرقاوان دهشة، ثم سرعان ما اتخذت تعبيرًا جادًا وحازمًا.

بدت فريدريكا مصدومة إلى درجة أنها لم تصدّق أذنيها، فرفعت صوتها بدهشةٍ ظاهرة على وجهها. ولم تكن فريدريكا وحدها من أظهرت دهشتها، إذ بدا على معظم الحاضرين علامات الدهشة من رأي روزوال―― ذلك التصريح المفاجئ.

أوتو: [ربما يصعب إنكار ذلك، لكن الخطر هنا مختلف في حجمه. ناتسكي–سان محق، فالعاصمة الإمبراطورية هي نواة العدو… معقلهم الرئيسي. حماية قرية بلا قيمة استراتيجية لا يمكن أن تضاهي صلابتها. لا شك أن العاصمة الإمبراطورية أخطر مكان.]

وسط هذا الجوّ المفعم بالذهول، كانت أناستازيا أول من استعاد رباطة جأشها النسبيّ، فعبست وهي تمرّر يدها على وشاحها الثعلبيّ.

كانت سبّيكا تتشبث بخصر ريم وهي تعانقها، فيما كانت ريم تسند كتفها، وكلتاهما تلقتا نظرة سوبارو تلك.

أناستازيا: [يا له من رأيٍ مفاجئ. ظننت أنكم جميعًا ضدّ ذلك، ما عدا إميليا-سان.]

ومن أجل إميليا، كان على يقينٍ أن سوبارو لن يسمح لنفسه بتضييع تلك الفرصة.

روزوال: [بما أن إميليا-ساما هي ممثّلة هذا المعسكر، فمن المؤسف أن رأيها لا يُؤخذ بالاعتبار… على أية حال، كنت أمزح قليلاً، لم أُرِد أن أبدو كمن يعاكس التيار~.]

ريم: [إن كان هذا صحيحًا، فأنا أيضًا أريد أن أرافقكم… لكن، إن تبعتكم كما أنا الآن، فسأكون عبئًا فحسب. غير أن…]

أوتو: […نودّ أن نسمع تفسيرك.]

سوبارو: [صحيح، لقد أُسرت ساحرة الحسد بالختم ذاته…]

هزّ روزوال كتفيه، فحثّه أوتو بصوته الخالي من العاطفة ونظرته الجامدة على المتابعة.

فحين يتحدث المرء عن أقوى أفراد المعسكر، فإنّ روزوال بلا شكّ أحدهم.

وكان كلٌّ من سوبارو، وإميليا التي يدافع عنها، يترقّبان بصمت ما سيقوله روزوال. فأغمض روزوال إحدى عينيه وأبقى الصفراء مفتوحة، ثم قال:

تجمّد غارفيل بعد كلمات رام، وتقلّصت حماسته على الفور.

روزوال: [الأمر بسيط. في هذا التحالف مع الإمبراطورية، تُعدّ قدرات إميليا-ساما ورقةً قويّة يمكننا طرحها. لو كانت أناستازيا-ساما من أمرت بالمضيّ قدُمًا، لكنا جميعًا قد أوقفناها، لكن إميليا-ساما ليست كذلك. في الواقع، لقد وافقنا جميعًا على مشاركتها في الحرب قبل ظهور الزومبيّات أصلًا.]

وعند ملاحظات رام تلك التي اتسمت بطابعها المعتاد، ابتسمت ريم وهزّت رأسها بخفة، ثم شكرت شقيقتها قائلة:

إميليا: [صحيح! أتذكرون أنني قاتلت مادلين ومزوريا آنذاك أيضًا، وعدتُ دون أي مشكلة!]

ومهما يكن――

أوتو: [الوضع مختلف الآن. المطلوب هنا هو هجومٌ مباغت تنفّذه مجموعة صغيرة من النخبة، وأسلوب إميليا-ساما الجريء للغاية لا يناسب مثل هذا النوع من العمليات.]

استغلّ سوبارو تلك اللحظة ليشرح سبب وجوب مشاركته في المهمة.

روزوال: [لكنها تمتلك ما يعوّض ذلك وزيادة. وإن كانت إميليا-ساما موجودة، فحتى لو فشلت العملية، يمكننا تحويلها إلى فرصة لإعادة البناء. بإمكانها أن تجمّد نصف المدينة، أليس كذلك؟]

لكن، كما أدرك أوتو تمامًا، لم يكن الأمر بالنسبة لسوبارو مسألة مكانٍ أو حدود.

كان هذا التصريح الجريء من روزوال مبالغًا فيه، لكنه لم يكن مفاجئًا حقًا.

بمجرد سماع أن روزوال سينضمّ إليهم، بدا لسوبارو أن الاقتراح لا يحمل إلا مزايا، باستثناء النظرة المليئة بالضيق على وجه بياتريس.

فقد كانت قدرات إميليا الفردية استثنائية لا يمكن تعويضها، إذ تمتلك كمًّا هائلًا من المانا بمفردها، إضافة إلى مهارات بعيدة المدى تتيح لها السيطرة على ساحة المعركة بالكامل.

إميليا: [أمم، إذن، روزوال وغارفيل سيأتيان معنا، وأنا أيضًا سأشارك في غزو العاصمة الإمبراطورية مع فريق سوبارو… أهذا صحيح؟]

بعبارة أخرى، تستطيع إميليا أن تحوّل ساحة المعركة إلى عالمٍ ثلجيٍّ بمفردها، وتتنقّل فيه برشاقةٍ ونشاط، وهي ما تزال تحافظ على براءتها الساحرة. وللاستفادة المثلى من قدراتها، كان سوبارو قد ابتكر أسلوب «فنّ الجليد المتشابك»، وهو ما اعترف به روزوال أيضًا.

أوتو: [بغضّ النظر عن رغبتك، فهذه مهمة للتقدّم نحو أخطر منطقة في الإمبراطورية، أليس كذلك؟ لا يمكنني أبدًا إرسال إميليا–ساما إلى هناك.]

في الحقيقة، لم يكن هناك أدنى شكٍّ في أن إميليا تُعدّ من أقوى مقاتلي هذا المعسكر.

هاليبيل: [هاه؟ ما بالك صامتاً؟]

فبعد مشاركتها البارزة في أحداث برج بليادس ومعركة العاصمة الإمبراطورية الحاسمة، لم يعد من المنطقيّ التذرّع بحجّة إبعادها عن الخطر.

روزوال: [هل فاجأك ذلك؟]

وفوق ذلك، كان لدى روزوال قناعة لا يحملها سواه.

ريم: [إميليا… سان…]

تلك القناعة هي――

ومهما يكن――

روزوال: [سيتحمّس سوبارو-كون أكثر لو كانت إميليا-ساما برفقته، أليس كذلك~؟]

لكن السبب الأكبر وراء توجهه إلى ميدان المعركة الأكبر، العاصمة الإمبراطورية، كان ―― كما هو متوقع منه ―ـ قلبُ مصير الموت المحتوم الذي قد يواجه أحدهم، وإعادةُ رسم نسيج القدر.

سوبارو: [أنت…!]

ولم يُرِد سوبارو أن يتخيّل أنّ الزومبي يُستخدمون لأغراضٍ متباينة في آنٍ واحد.

ارتسمت على وجه روزوال ابتسامة ماكرة أثارت في نفس سوبارو الغيظ، فعضّ على شفته.

نظر سوبارو إلى تلك اليد المستديرة الصغيرة، فتدفّقت إلى ذهنه صورة من الماضي بينما كانت بياتريس تتحدث عن “الختم”―― مشهد أسر رئيس خطيئة النَهَم، روي ألفارد، في برج بلياديس.

كان واضحًا أن تلك الإضافة الساخرة كانت سخريةً من سلطة سوبارو―― «العودة بالموت»، التي لا يعرف حقيقتها سوى روزوال.

ابتسم روزوال ابتسامة مسترخية، فوضع أوتو يده على جبينه بضيق. أما غارفيل، فعضّ على أنيابه وأطبق قبضتيه أمام صدره بقوة.

صحيحٌ أنه لا يعرف أنّ الموت هو المحفّز لتلك العودة، لكنه كان مدركًا أنّ سوبارو يمتلك وسيلةً سرّية شبيهةً بها.

تجمّد غارفيل بعد كلمات رام، وتقلّصت حماسته على الفور.

ومن أجل إميليا، كان على يقينٍ أن سوبارو لن يسمح لنفسه بتضييع تلك الفرصة.

أناستازيا: [رغم أنّ هاليبيل لا يتحدّث كأقوى مقاتلٍ في كاراراجي، فإنني أضمن كفاءته. أرى أنه ينبغي أن يكون ضمن فريق الهجوم حتى لا يتدلّل.]

كانت حسابات روزوال دقيقة.

وبعد أن وُجّه إليها السؤال عن دورها وما عليها فعله، أدركت الطفلة واجبها وأومأت برأسها مرارًا،

فلو أصاب الأذى أيّ أحد، كان سوبارو سيستخدم سلطته لا محالة، ولكن وجود إميليا معه سيجعل حرصه ويأسه أضعافًا مضاعفة، تمامًا كما يريد روزوال.

انستاشيا: [أنتم يا مَن تقتحمون قلب القصر، فكيف لي أن أخذلكم إن أخبرتموني بذلك؟ لكن بحسب مدى براعتنا في جذب زبائننا، سيتغيّر صعوب مهمّتكم. إنها فرصتنا للتألّق، أليس كذلك؟]

غير أنّ هذا المنطق لا يُقنع سوى أمثال روزوال.

لكن السبب الأكبر وراء توجهه إلى ميدان المعركة الأكبر، العاصمة الإمبراطورية، كان ―― كما هو متوقع منه ―ـ قلبُ مصير الموت المحتوم الذي قد يواجه أحدهم، وإعادةُ رسم نسيج القدر.

فريدريكا: [سيدي، أنا مثل أوتو-ساما، أعارض ذهاب إميليا-ساما.]

ارتسمت على وجه روزوال ابتسامة ماكرة أثارت في نفس سوبارو الغيظ، فعضّ على شفته.

ومع ذلك، لم يتأثّر المعارضون بوجهة نظر روزوال.

سبّيكا: [آآو!]

حتى فريدريكا، التي غالبًا ما كانت تقف في صفّه، عبّرت عن رفضها لانضمام إميليا، مؤكّدة خطورة الوضع.

فهو فهم المعنى: كانت عبارةٌ من جوليوس تبين موقفه، وفي الوقت نفسه تُحرّك حماسَ سوبارو الذي كان في موضعٍ مُماثل.

لكن――

غير أنّ هذا المنطق لا يُقنع سوى أمثال روزوال.

فريدريكا: [بالطبع، أنا أدرك أن إميليا-ساما أقوى منّي ومن أوتو-ساما، لكنّها تظلّ غاليةً للغاية――]

سوبارو: [آه، نعم، تبدو متواضعاً، لكنك لست كذلك فعلاً. يبدو أنّ أقوى مقاتلي كلّ دولة يشتركون في هذه السمة، مثل راينهارد وسيسي.]

روزوال: [――ولهذا سأرافقهم أنا. أليس كذلك~؟]

هاليبيل: [حسناً، حسناً، أعترف بخسارتي.]

فريدريكا: [هاه؟]

سوبارو: [أنت…!]

اتّسعت عينا فريدريكا دهشةً عند سماع هذا الردّ الحاسم.

لكن في الواقع، كان رأي أوتو هذه المرة هو الأصح مقارنةً برغبة إميليا.

رفع روزوال يديه عاليًا أمام الجميع معلنًا قراره القصير لكن الواضح:

لذلك، قدّم جوليوس بيانًا لا لبسَ فيه.

روزوال: [سأرافق إميليا-ساما وبقيّة الفريق إلى العاصمة الإمبراطورية~. ولحسن الحظ، لم أعد مضطرًا إلى إخفاء هويّتي الحقيقية، لذا سأتمكّن من إظهار مهاراتي الكبيرة والصغيرة معًا.]

ومن أجل إميليا، كان على يقينٍ أن سوبارو لن يسمح لنفسه بتضييع تلك الفرصة.

إميليا: [هاه، روزوال سيأتي؟ أمم، هل ستأتي معنا فعلًا؟]

جوليوس: [سأبقى بجانب انستاشيا-ساما. جذبُ أنظار العدو نحو المدينة المحصّنة سيسهّل اقتحامكم، أليس كذلك؟]

روزوال: [هل فاجأك ذلك؟]

قالها وهو يُحرّك غليونه بين أسنانه، معبّراً عن رأيه.

إميليا: [حسنًا، كنت دائمًا أراك مسترخيًا في القصر يا روزوال.]

سوبارو: [ثمْ تنضمُ هاليبل-سان إلى الفريق أيضًا، أليس كذلك؟ وما تبقّى هو――]

ابتسم روزوال ابتسامةً باهتة أمام دهشتها البريئة.

جوليوس: [سأبقى بجانب انستاشيا-ساما. جذبُ أنظار العدو نحو المدينة المحصّنة سيسهّل اقتحامكم، أليس كذلك؟]

ورغم أن كلمة «مسترخي» كانت تعبّر عن طريقة إميليا البسيطة، فإنّ روزوال لم يكن حقًا من يحلّ المشكلات، بل كان غالبًا سببها، فضلاً عن كونه حليفًا غير موثوقٍ تمامًا.

غير أنّ السؤال كان――

لكن في هذه الظروف، لم يكن هناك أيّ مبرّرٍ للشكّ في إخلاصه.

سوبارو: [صحيح، لقد أُسرت ساحرة الحسد بالختم ذاته…]

فبما أنه لا مجال للتآمر داخل الإمبراطورية، فقد أصبح الاعتماد على روزوال في هذه المهمة أكثر أمنًا من الاعتماد عليه داخل المملكة نفسها.

سوبارو: [ختم، هاه؟]

سوبارو: [حقًا، من العجيب أيّ نوعٍ من الحلفاء يصبح أكثر موثوقية خارج بلده…]

روزوال: [الأمر بسيط. في هذا التحالف مع الإمبراطورية، تُعدّ قدرات إميليا-ساما ورقةً قويّة يمكننا طرحها. لو كانت أناستازيا-ساما من أمرت بالمضيّ قدُمًا، لكنا جميعًا قد أوقفناها، لكن إميليا-ساما ليست كذلك. في الواقع، لقد وافقنا جميعًا على مشاركتها في الحرب قبل ظهور الزومبيّات أصلًا.]

بمجرد سماع أن روزوال سينضمّ إليهم، بدا لسوبارو أن الاقتراح لا يحمل إلا مزايا، باستثناء النظرة المليئة بالضيق على وجه بياتريس.

بعد تلك الصداقة الجميلة بين بياتريس وبترا، حاولت إميليا أن تُصرّ على رأيها بإصرارٍ لم يكلّل بالنجاح، فقابلها أوتو بنظرته الحادّة التي أوقفتها.

فحين يتحدث المرء عن أقوى أفراد المعسكر، فإنّ روزوال بلا شكّ أحدهم.

حتى فريدريكا، التي غالبًا ما كانت تقف في صفّه، عبّرت عن رفضها لانضمام إميليا، مؤكّدة خطورة الوضع.

أوتو: [وأنا أيضًا――]

إميليا: [أنا أُدرك حقًا قلقك بشأن تلك الطفلة، وكذلك بشأن الآخرين الذين سيذهبون مع سوبارو. لذا، سأحميهم مهما كان الثمن!]

للحظةٍ، همّ أوتو بقول شيء، لكنه توقّف وهو يعضّ على أسنانه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفره ببطء:

سوبارو: [حقًا، من العجيب أيّ نوعٍ من الحلفاء يصبح أكثر موثوقية خارج بلده…]

أوتو: [غارفيل! أرجوك رافق ناتسكي-سان والبقية!]

قالها وهو يُحرّك غليونه بين أسنانه، معبّراً عن رأيه.

غارفيل: [――. هل أنت متأكد؟ يبدو الأمر وكأن “الفرسان الثلاثة” في طريقهم للاستمتاع، فكل الأقوياء ذاهبون.]

غير أنّ هذا المنطق لا يُقنع سوى أمثال روزوال.

أوتو: [ما دمنا وصلنا إلى هذه المرحلة، فالتهاون سيكون حماقة. وفي هذا الصدد، لا يروق لي أن نترك الأمر بيد الماركيز.]

سوبارو: [لا شيء… لقد أدهشني فحسب أنك تقول ببساطة إن لعنات القتل هي سلاحك الرئيسي.]

روزوال: [يبدو أن أوتو-كون يبالغ في تقديري كالمعتاد~.]

جوليوس: [فأنا، في النهاية، فارسُ انستاشيا-ساما الوحيد.]

ابتسم روزوال ابتسامة مسترخية، فوضع أوتو يده على جبينه بضيق. أما غارفيل، فعضّ على أنيابه وأطبق قبضتيه أمام صدره بقوة.

الجميع: [――――]

ثم، بضربةٍ قوية على الأرض أحدثت صوتًا جافًّا، قال:

نظر سوبارو إلى تلك اليد المستديرة الصغيرة، فتدفّقت إلى ذهنه صورة من الماضي بينما كانت بياتريس تتحدث عن “الختم”―― مشهد أسر رئيس خطيئة النَهَم، روي ألفارد، في برج بلياديس.

غارفيل: [حسنًا إذن. سأحمل هموم أوتو-أخي وبترا وأختي جميعًا على عاتقي العظيم!]

بمجرد سماع أن روزوال سينضمّ إليهم، بدا لسوبارو أن الاقتراح لا يحمل إلا مزايا، باستثناء النظرة المليئة بالضيق على وجه بياتريس.

رام: [غارف، نسيتِ أن تحمل همّي أيضًا.]

سوبارو: [――――]

غارفيل: [لا أريد أن أحمل قلقك على روزوال معي!]

سوبارو: [ختم، هاه؟]

رام: [أحمق. لا حاجة للقلق على روزوال-ساما. رام قلقة عليك أنت.]

أناستازيا: [يا له من رأيٍ مفاجئ. ظننت أنكم جميعًا ضدّ ذلك، ما عدا إميليا-سان.]

تجمّد غارفيل بعد كلمات رام، وتقلّصت حماسته على الفور.

هاليبيل: [من خلال القتال ضدّهم، اكتشفت أنّ الزومبي في فولاكيا يختلفون قليلاً عن زومبي كاراراجي في طريقة عملهم. ويبدو أنّهم خصمٌ سيّئٌ بالنسبة لي.]

وبعد أن أظهرت رام نزعتها الخبيثة في استفزازه، نظرت إلى روزوال الذي تطوّع للمشاركة في الهجوم:

بترا: [أجل، شكرًا لكِ يا بياتريس-تشان.]

رام: [تفضل كما تشاء. أرجو أن تُري الإمبراطورية عرضًا يليق بقدراتك.]

ثمّ قطع كلامه للحظة، ونظرة خاطفة توجّهت إلى انستاشيا التي بجانبه.

روزوال: [بالطبع. فالإمبراطورية تُبدي احترامًا ضئيلًا للسحر، بعد كلّ شيء~.]

هاليبيل: [لم أرهم بنفسي، لكني سمعت أنّ زومبي عربات التنانين كانوا يتكاثرون؟ ذلك التنين الأسود فعل الشيء نفسه. إنّ ميزة هجومي هي لعنات الموت، فحين تصيب الهدف يكون موته نهائياً، لذا لا أتلاءم مع خصومٍ يظلون قائمين حتى بعد أن يفارقوا الحياة، إطلاقاً.]

وفي مواجهة تلك الابتسامة، رفعت رام طرف تنّورتها بأدبٍ وانحنت تحيةً له.

إميليا: [صحيح. إن وجود بياتريس مع سوبارو يجعلني سعيدة ومطمئنة. ولكنني سأشعر براحةٍ أكبر لو كنت معهما أيضًا…]

وبينما كانت إميليا تتابع المشهد الذي تخلّلته ثقة متبادلة لا تزيد ولا تنقص، رمشت بعينيها وقد فاتها مجرى الحديث.

وسط هذا الجوّ المفعم بالذهول، كانت أناستازيا أول من استعاد رباطة جأشها النسبيّ، فعبست وهي تمرّر يدها على وشاحها الثعلبيّ.

إميليا: [أمم، إذن، روزوال وغارفيل سيأتيان معنا، وأنا أيضًا سأشارك في غزو العاصمة الإمبراطورية مع فريق سوبارو… أهذا صحيح؟]

تجمّعت الأنظار كلها عليه، وقد رشّح نفسه بنفسه، وساد الصمت للحظة.

سوبارو: [أجل، هذا هو الترتيب الأمثل. لقد جمعنا الفريق الأقوى، كما قال أوتو.]

سبّيكا: [آآو!]

سَيصحبون معهم إميليا وغارفيل وروزوال، أقوى ثلاثة أشخاص داخل معسكر إميليا، فبإمكان المرء القول إنهم سيؤدون بأقصى طاقاتهم كفصيل حليف.

فحين يتحدث المرء عن أقوى أفراد المعسكر، فإنّ روزوال بلا شكّ أحدهم.

كان سوبارو قلقًا من احتمال أن يصبح الثلاثي المكوَّن منه ومن بياتريس وسبايكا عبئًا عليهم.

فريدريكا: [بالطبع، أنا أدرك أن إميليا-ساما أقوى منّي ومن أوتو-ساما، لكنّها تظلّ غاليةً للغاية――]

سوبارو: [ثمْ تنضمُ هاليبل-سان إلى الفريق أيضًا، أليس كذلك؟ وما تبقّى هو――]

روزوال: [سأرافق إميليا-ساما وبقيّة الفريق إلى العاصمة الإمبراطورية~. ولحسن الحظ، لم أعد مضطرًا إلى إخفاء هويّتي الحقيقية، لذا سأتمكّن من إظهار مهاراتي الكبيرة والصغيرة معًا.]

جوليوس: [――سوبارو.]

مهما يكن، سيبذلون أقصى جهدهم لمنع الكارثة العظمى.

بينما كان سوبارو على وشك إعلان أن الفريق بلا ريب مكوّن من أقوى أفراده، التفت عندما سمع من يناديه.

أوتو: [بغضّ النظر عن رغبتك، فهذه مهمة للتقدّم نحو أخطر منطقة في الإمبراطورية، أليس كذلك؟ لا يمكنني أبدًا إرسال إميليا–ساما إلى هناك.]

من ناداه كان رجلًا لم يُذكر اسمه ضمن الأسماء التي ذُكرت سابقًا. علاوة على ذلك، إن كان المقصود جمعُ الأقوى فذاك رجلٌ بلا شكٍ أراد سوبارو أن يكون ضمن مثل هذا الفريق.

غير أنّ أناستازيا أبدت امتعاضاً من مزاحه الخفيف.

غير أنّ الرجلَ صاحبَ الثياب اليابانية التقليدية ووجهه الوسيم أومأ بتثبّتٍ ووقارٍ في عينيه.

رفع روزوال يديه عاليًا أمام الجميع معلنًا قراره القصير لكن الواضح:

جوليوس: [سأبقى بجانب انستاشيا-ساما. جذبُ أنظار العدو نحو المدينة المحصّنة سيسهّل اقتحامكم، أليس كذلك؟]

واعتبرت ريم تلك الإيماءة تأكيدًا صامتًا، فارتسم على وجهها مزيج من الأسى والعزم. وللتعبير عن مشاعرها الحقيقية، ارتجف صوتها وهي تواصل:

سوبارو: [――――]

أوتو: [وأنا أيضًا――]

جوليوس: [طبعًا، أولئك الذين يضع في حُسن ظن جلالتهُم الإمبراطور سيتحمّلون مسؤولية الدفاع عن المدينة، لكنني أخطّط لأن أكون عونًا أيضًا. وقبل كل شيء…]

بيتي: [تمامًا، في الحقيقة. إنه ختم الساحرة الموثوق والمجرب، أظن. وإن كان ختم سفنكس ضروريًا للسيطرة على الوضع، فمعذرة لكِ يا بترا، لكن بيتي وسوبارو لا يمكن الاستغناء عنهما، في الحقيقة.]

ثمّ قطع كلامه للحظة، ونظرة خاطفة توجّهت إلى انستاشيا التي بجانبه.

لكن، كما أدرك أوتو تمامًا، لم يكن الأمر بالنسبة لسوبارو مسألة مكانٍ أو حدود.

من أجل البحث عن سوبارو المفقود ورفاقه، دفعت انستاشيا بنفسها وأتت ركضًا إلى فولاكيا. ومع شعور سوبارو بالامتنان تجاهها، وجب أن تعود بأمانٍ بلا منازع.

كان الفارق الطفيف في المعنى غامضاً على سوبارو، الذي لم تكن له معرفة بالموتى الأحياء في كاراراجي. غير أنّه ما دام مقاتلاً بمستوى هاليبيل قد شعر بذلك، فلا بدّ أنّ هناك فرقاً فعلاً.

لذلك، قدّم جوليوس بيانًا لا لبسَ فيه.

سوبارو: [المسافة…؟]

جوليوس: [فأنا، في النهاية، فارسُ انستاشيا-ساما الوحيد.]

سوبارو: [بترا…]

استنشق سوبارو صمتًا عند تلك الكلمات الواثقة التي كانت صافيةً ومفعمةً بالحيوية إلى درجةِ البهاء.

سوبارو: [لا تقتليني دون إذني ثم تشتكي من أنني تكاثرت!]

فهو فهم المعنى: كانت عبارةٌ من جوليوس تبين موقفه، وفي الوقت نفسه تُحرّك حماسَ سوبارو الذي كان في موضعٍ مُماثل.

لقد بدا أوتو متجهمًا طوال الوقت منذ انضمامه إلى صفوف الإمبراطورية، إلا أن ملامحه المألوفة المتوترة ظهرت أخيرًا ―― وربما كان هذا وصفًا ساخرًا للموقف.

――دَفعةٌ في الظهر لحماية إميليا، كما أن جوليوس سيحمي انستاشيا.

بيتي: [لكن، قوة تلك الفتاة ستكون مفيدة في تفكيك الطقس المقدس للملك الخالد، أظن. وفي حال اضطررنا إلى ختم سفنكس، فستكون قوة بيتي ضرورية كذلك، في الحقيقة.]

سوبارو: [أقول لك، إن بقيتَ هنا فهذا لا يعني أنّ بإمكانك الاسترخاء. إن خفّفتَ حذرك فسوف تُهان كما أُهِنت أمام ريد.]

ابتسم روزوال ابتسامةً باهتة أمام دهشتها البريئة.

جوليوس: [يا للمهيب. حتى الآن أرتعش خوفًا كلما أمعنتُ النظر في الجرح بوجهي أمام المرآة.]

فتحت إميليا عينيها دهشة، لكن أوتو بدا أكثر ذهولًا منها.

سوبارو: [ما هذا الهراء الذي تقوله!]

تحدّث هاليبيل بتلك الصراحة حتى كاد سوبارو لا يصدق أذنيه، لكنّ الرجل أومأ موافقاً قائلاً:

ضحك سوبارو مكتفٍ باستصغار مزاح جوليوس، ثم قفز واقفًا في الحال.

وبينما نظرت ريم المبهوتة إلى إميليا، لم تستطع أن تنطق بكلمة، وبدأت عيناها تائهتين في حيرة.

هكذا، جال بنظره على المجموعة بأسرها، ثم أعاد التأكيد.

وسط هذا الجوّ المفعم بالذهول، كانت أناستازيا أول من استعاد رباطة جأشها النسبيّ، فعبست وهي تمرّر يدها على وشاحها الثعلبيّ.

سوبارو: [أنا وبياتريس وسبايكا ذاهبون. إميليا-تان وغارفيل وروزوال سيكونون هناك، وهاليبل-سان ستكون أيضًا عضوًا في الفريق.]

كانت سبّيكا تتشبث بخصر ريم وهي تعانقها، فيما كانت ريم تسند كتفها، وكلتاهما تلقتا نظرة سوبارو تلك.

إميليا: [همم، فليكن ما بوسعنا. بما أنّ فرقة رام وفرقة انستاشيا ستبقيان هنا، فاحذروا كثيرًا من الزومبيّات.]

كان هذا التصريح الجريء من روزوال مبالغًا فيه، لكنه لم يكن مفاجئًا حقًا.

انستاشيا: [أنتم يا مَن تقتحمون قلب القصر، فكيف لي أن أخذلكم إن أخبرتموني بذلك؟ لكن بحسب مدى براعتنا في جذب زبائننا، سيتغيّر صعوب مهمّتكم. إنها فرصتنا للتألّق، أليس كذلك؟]

روزوال: [――أنا أؤيّد إضافة إميليا-ساما إلى المجموعة التي ستتجه نحو العاصمة الإمبراطورية~.]

وكأن روحها التجارية قد انتعشت، ردّت انستاشيا بابتسامة ماكرة.

سوبارو: [الزومبي يختلفون بين فولاكيا وكاراراجي؟ ماذا تعني؟ لا تقل لي إنّ هناك سبباً آخر لظهور وباء الزومبي في هذا التوقيت!]

شعرَ سوبارو بالاطمئنان لذلك، وقبض على يديه متحمّسًا للمعركة الحاسمة التي ستحسم مصير الإمبراطورية.

سبّيكا: [أو؟]

مهما يكن، سيبذلون أقصى جهدهم لمنع الكارثة العظمى.

رام: [أحمق. لا حاجة للقلق على روزوال-ساما. رام قلقة عليك أنت.]

ولهذا السبب، كان عليهم أن يسرعوا نحو العاصمة الإمبراطورية.

روزوال: [سأرافق إميليا-ساما وبقيّة الفريق إلى العاصمة الإمبراطورية~. ولحسن الحظ، لم أعد مضطرًا إلى إخفاء هويّتي الحقيقية، لذا سأتمكّن من إظهار مهاراتي الكبيرة والصغيرة معًا.]

وإن سئل لماذا، فذلك لأن――،

صحيحٌ أنه لا يعرف أنّ الموت هو المحفّز لتلك العودة، لكنه كان مدركًا أنّ سوبارو يمتلك وسيلةً سرّية شبيهةً بها.

سوبارو: [――إن قرّر سيسي في أيِّ وقتٍ أن يذبح ألفًا أو حتى عشرةَ آلاف إنسانٍ بلا مبالاةٍ في المكان الذي تُرك فيه، ونفد مانا الروح العظمى فدُمِّرت الإمبراطورية بسببه… فسيكون ذلك أمرًا فظيعًا على الإطلاق.]

وانتهى تبادلهما باللّهجة الكاراراجية بنداءٍ خفيف من أناستازيا.

في تلك الحالة، سيكون من المستحيل تبيان ما إذا كان خطأ سوبارو لأخذه سيسيلوس معه، أم ثمنٌ اضطرت الإمبراطورية إلى دفعه لترك ذلك الرجل مهملًا إلى الآن.

فبما أنه لا مجال للتآمر داخل الإمبراطورية، فقد أصبح الاعتماد على روزوال في هذه المهمة أكثر أمنًا من الاعتماد عليه داخل المملكة نفسها.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉3lawe🔥 100
4a10🔥 100
5Abdulsalam ALsayyed🔥 100
6Aisha Fathi🔥 100
7Ali AlTahou🔥 100
8ASDFG 970🔥 100
9Asmae🔥 100
10Ba Oumar🔥 100

لقد كان سوبارو يرغب في تلبية أمنيات إميليا جميعها إن استطاع، لكن تحقيق هذه الأمنية تحديدًا كان يعني أن تسير إميليا إلى أخطر مكانٍ في الإمبراطورية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط