Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 31

36.31

36.31

ــ الحجر، موسبِل.

فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، فهذا يعني أنّه يُستعمل ضمن مخطط الكارثة العظمى. يبدو أنّ ذلك الأحمق الهائل فكّر في طرقٍ شتّى لتدمير الإمبراطورية، وقد نفّذها في ذهنه. ومن ثمّ فقد أصاب الهدف.]

المُسجَّل كأحد الأرواح العظمى الأربعة، كان روحًا عظيمًا عتيقًا متجذِّرًا في أراضي إمبراطورية فولاكيا الشاسعة.

لقد كان ساذجًا حين ظنّ أنه يمكن إجراء محادثةٍ عاقلةٍ معه عندما أخبر كاتيا بخبر وفاة تود.

وعلى خلاف الوحش المقدّس، والمشرح، والمُحكِّم الذين تنتمي إليهم الأمم الأخرى، كان كائنًا لم يُخلِّف في سجلات التاريخ أي فعلٍ إراديٍّ أو ادّعاء. ومع أنه كان معروفًا بوجوده في فولاكيا، فإن أي معلومات إضافية أو ملاحظات عنه لم تظهر قط؛ حتى إنه يمكن القول إنه كان أكثر الأرواح صِبغةً بالروحانية بين جميع الأرواح.

بياتريس: [هذا صحيح بالفعل.]

تلك كانت طبيعة الحجر، موسبِل، الذي اعتُبر مَقدِسًا لا يتغيّر.

روزوال: [أسوأ الاحتمالات… تقصد، فناء الأراضي الشاسعة التابعة للإمبراطورية كما ذكرَ صاحب الجلالة الإمبراطور~؟]

سوبارو: [هكذا شرحت لي بيكو بطريقة لطيفة، لكن أليس هذا مختلفًا؟]

فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، فهذا يعني أنّه يُستعمل ضمن مخطط الكارثة العظمى. يبدو أنّ ذلك الأحمق الهائل فكّر في طرقٍ شتّى لتدمير الإمبراطورية، وقد نفّذها في ذهنه. ومن ثمّ فقد أصاب الهدف.]

وبما أن سوبارو كان يفتقر إلى المعرفة بالأرواح العظمى الأربعة، فقد روت له بياتريس قصةً عن موسبِل. ولهذا، أنصت سوبارو إليها باهتمام بالغ، غير أن مضمون الحكاية بدا متعارضًا بشدّة مع الموقف القائم.

ثم――

فالروح العظيمة التي لا يُعرف مكانها ولا هيئتها الحقيقية ــ تلك كانت قصة موسبِل، ولكن ــ

فينسنت: [تخيّله كجذور شجرة. فالشجرة ذات الفروع السميكة الطويلة قد تُثبّت الأرض التي تتشبث بها، ولكن على العكس، إن اقتُلعت تلك الشجرة، فماذا سيحلّ بالأرض؟]

سوبارو: [كونك واثقًا بأن الخصم قد سرقه يتناقض مع ادّعائك أنك لا تعرف مكانه. لكن على العكس تمامًا، موسبِل كان هنا في المدينة المُحصّنة. ―ـ أهذا خطأ؟]

سوبارو: [أفهم. إذن فلوب-سان، لقد قابلتَ الإمبراطور المزيَّف مباشرةً، أليس كذلك؟]

رفع سوبارو سبّابته في وجه آبل المتجهّم، مطلقًا سؤاله المباشر.

فقد كان جمال، الذي سُمِح له بمرافقة آبل منذ وصولهم إلى غاركلا، قد استلَّ سيفه فجأة وقطع ظفر سوبارو به.

ضاقت عينا آبل السوداوان عند سؤال سوبارو، غير أنه وقبل أن يفتح فمه ــ

ولو استمرّ هذا الموقف، لكان التحاق الفتيات بالمعركة أمرًا لا مفرّ منه.

؟؟؟: [أيها الوغد، من أين لك الجُرأة لتخاطب صاحب الجلالة الإمبراطور بهذه الطريقة؟]

غطّى سوبارو يديه على موضع الضربة، وصاح في وجه مرتكب هذا الفعل الشنيع ــ جمال.

شَقَّ صوتٌ قاسٍ على غير المتوقع المسافة بين سوبارو وآبل، وهبَّت ريح في المكان. وفي اللحظة التالية، انحلق طرف إصبع سوبارو ــ الجزء الأبيض من ظفره ــ فجأة.

كان بيرستيتز محقًّا؛ فلا يرغبون في إشاعة الفرقة الداخلية في مثل هذا الوضع. ومن المؤكد أنّ أولئك الذين خمّنوا الأمر ولم يتحدثوا كانت لهم النية نفسها.

وبصوتٍ حادٍّ، شقّت شفرةٌ مرفوعة الهواء وظفره معًا، ما جعل سوبارو يصرخ قائلاً: «آآآه!».

ابتسم سوبارو لإميليا التي أمالت رأسها باستغراب، ثم عاد ليحاول جذب اهتمام آبِل بالموضوع المطروح. فردّ الأخير بإغماض عينٍ واحدة وضمّ ذراعيه قائلًا:

ثم ــ

فينسنت: [لم يُبرَم أي عهدٍ مع الحجر، ومع ذلك ظلّ يقيم داخل أراضي الإمبراطورية. ولهذا استثمرنا علاقتنا به، غير أنه، في الوقت نفسه، واصل التوغّل في أحشاء الإمبراطورية، ناشرًا جذوره.]

؟؟؟: [أيها الصبي! اعرف مقامك، اللعنة عليك!]

بياتريس: [بالمناسبة، بين الأربعة الكبار، الأكثر عنادًا في الإصغاء هو الوحش المقدّس، والذي لا ينبغي التحدث إليه مطلقًا هو المشرح. أما الذي لا جدوى في الحديث معه فهو المُحكِّم.]

سوبارو: [هذا ما كان يجب أن أقوله أنا! لا أحد يقطع أظافر الأطفال بالسيوف فجأة!]

فينسنت: [لم يُبرَم أي عهدٍ مع الحجر، ومع ذلك ظلّ يقيم داخل أراضي الإمبراطورية. ولهذا استثمرنا علاقتنا به، غير أنه، في الوقت نفسه، واصل التوغّل في أحشاء الإمبراطورية، ناشرًا جذوره.]

غطّى سوبارو يديه على موضع الضربة، وصاح في وجه مرتكب هذا الفعل الشنيع ــ جمال.

فينسنت: [يبدو أنّ عينيك مغمضتان، فلا عجب أن خداعك كان أمرًا يسيرًا.]

فقد كان جمال، الذي سُمِح له بمرافقة آبل منذ وصولهم إلى غاركلا، قد استلَّ سيفه فجأة وقطع ظفر سوبارو به.

بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.

نظر إليه سوبارو بعدم تصديق لتصرّفه المتهوّر المفرط،

؟؟؟: [أيها الوغد، من أين لك الجُرأة لتخاطب صاحب الجلالة الإمبراطور بهذه الطريقة؟]

سوبارو: [ظننتُ أنك أصبحتَ أفضل قليلًا، لكن كما توقّعت… ما زلت أكرهك!]

بينما كان أوتو يحاول استجلاء بقية استدلال يوليوس، وضع الفارس أصابعه على ذقنه الضيق،

جمال: [هاه؟ وأنا لا أرغب أن يحبّني طفلٌ مثلك… ولكن.]

فينسنت: [تخيّله كجذور شجرة. فالشجرة ذات الفروع السميكة الطويلة قد تُثبّت الأرض التي تتشبث بها، ولكن على العكس، إن اقتُلعت تلك الشجرة، فماذا سيحلّ بالأرض؟]

لقد كان ساذجًا حين ظنّ أنه يمكن إجراء محادثةٍ عاقلةٍ معه عندما أخبر كاتيا بخبر وفاة تود.

تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.

وحين احتجّ سوبارو على فظاظة جمال غير المتغيّرة، همَّ الأخير بتجاهل فارق السن والدخول في مواجهة، غير أن ذلك السلوك الطفولي أُوقف برفع يدٍ واحدة.

وربما لأنّه تعرّف مسبقًا على شخصياتٍ إيجابية مثل المرشّحات الملكيّات والقديس السيّاف، فقد كان لذلك تأثير كبير في نظرته.

وكان الآمر بذلك ليس سوى آبل الجالس عند المائدة المستديرة، إذ أمره قائلاً: [كُفّ.]

بياتريس: [إنها حكاية فظيعة حقًا. فبين الأربعة الكبار، يُعتبَر الحجرُ الأصعبَ في التفاهم معه؛ هكذا وصفته الأم، أظنّ.]

فنسنت: [لا تُشعل نزاعاتٍ لا ضرورة لها. واعلم أن قيمتك ــ كما أراها ــ أنك بيدق سهل الاستخدام نسبيًا. وليس هذا وقت القتال مع المملكة.]

كان موقف أناستازيا ويوليوس طبيعيًا بوصفهما ممثّلين لقوًى أجنبية.

سوبارو: [القتال مع المملكة… آه.]

كان وقوفه واستعداده للجواب على سؤال سوبارو دالًّا على أنه مستعدّ للإفصاح عن حقيقة أمر الحجر، التي كادت أن تنحرف عن مسارها.

عقد سوبارو حاجبيه عند طريقة تعبير آبل، ثم التفت فجأة وقد أدرك المقصود.

وقد وضع أوتو يده على فمه متأملًا جواب آبل المدهش.

وحين فعل، كان أولئك من جانب المملكة قد شهدوا التبادل الحاد بين سوبارو والبقية ــ وبطبيعة الحال، كانت إميليا وبياتريس وسبّيكا يحدِّقن في جمال بنظراتٍ تفيض باللوم.

فينسنت: [――سنغزو العاصمة الإمبراطورية بوحدةٍ نخبويةٍ صغيرة، ونقبض على الساحرة المدبرة لكل ذلك. هكذا سيتفتت المسار الذي مهّدوه للكَرَبةِ الكبرى بدقة.]

ولو استمرّ هذا الموقف، لكان التحاق الفتيات بالمعركة أمرًا لا مفرّ منه.

بيرستيتز: [لم أعلم ما التدابير التي ينبغي اتخاذها في وجه من يخطط للاغتصاب، ولم أتوقع شخصًا غايته الفوضى فحسب. من الآن فصاعدًا، سأحرص على أن أكون أكثر صرامة.]

غير أن جمال، الذي لم يُدرِك خطورة الموقف، عبس وجهه على مضض وأعاد سيفه إلى غمده.

بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]

جمال: [ما دام صاحب الجلالة قال ذلك… تِس، لقد أفلتَّ من الموت يا صبي.]

عند سماع ذلك، لم يقل فينسنت شيئًا. أطلق فقط نفخةً صغيرة من أنفه. وردًّا على ذلك، تابع بيرستيتز قائلًا: “ومع ذلك،”

سوبارو: [مذهل كيف ما زال عندك الجرأة لتقول ذلك في مثل هذا الموقف… أشعر أننا كنّا على وشك أن نُفكِّك تحالفنا وتُدمَّر الإمبراطورية.]

وكان الآمر بذلك ليس سوى آبل الجالس عند المائدة المستديرة، إذ أمره قائلاً: [كُفّ.]

وبعد تدخّل الإمبراطور، تنفّس سوبارو الصعداء وهو يرمق جمال، الذي ظلّ غير مكترث بنظرات أصدقائه، ثم نظر إلى آبل.

سوبارو: [بين الأرواح الأربعة العظمى، الأصعب…؟]

كان قد وصف جمال بأنه أداة سهلة الاستخدام، غير أن الأمر بدا بعيدًا كلّ البعد عن ذلك.

فضلاً عن أنّ الشخص المعنيّ بالأمر كان من الصعب التعامل معه أكثر من أيّ أحدٍ في الإمبراطورية، باستثناء الأكثر صعوبةً في كبح جماحه――

سوبارو: [لا تقل لي إنك تنوي تنفيذ اغتيالٍ طائشٍ في هذه المرحلة؟]

غطّى سوبارو يديه على موضع الضربة، وصاح في وجه مرتكب هذا الفعل الشنيع ــ جمال.

فنسنت: [في الواقع، لو أن أحدهم سلّم رأسي كرهينة، لما كان ذلك مضرًّا له. مثلُ هذا السلوك طبيعي للغاية لدى جنديٍّ إمبراطوريّ… وإن كان سريع الغضب قليلًا، لكن ليس بقدر سيسيلوس.]

باستخدامِ حياتها في شكلِ “الهروب بالموت” ، استهدفت السفينكس العرباتِ المترافقةَ للتنينين.

سوبارو: [هذا تشبيهٌ غير عادل، لا تستخدم سيسي في المقارنة…!]

في قاعة الاجتماع التي لم يبقَ فيها سوى الإمبراطور ورئيس الوزراء، كان بيرستيتز هو من كسر الصمت أولًا.

استشاط سوبارو غضبًا من مزحة آبل التي لم تكن مضحكة، ومن اختياره مثالًا لا يمكن تأكيده ولا نفيه. متجاهلًا ردّه، أشار آبل إلى جمال بالتراجع ثم عاد بنظره إلى سوبارو.

وكان الآمر بذلك ليس سوى آبل الجالس عند المائدة المستديرة، إذ أمره قائلاً: [كُفّ.]

كان وقوفه واستعداده للجواب على سؤال سوبارو دالًّا على أنه مستعدّ للإفصاح عن حقيقة أمر الحجر، التي كادت أن تنحرف عن مسارها.

△▼△▼△▼△

فنسنت: [سأُؤكِّد السؤال الذي طرحته قبل قليل. الحجر كان فعلًا داخل هذه المدينة المُحصّنة. وقد اتُّخذت تدابير لإبقائه هنا، جاعلين من هذه المدينة مَقدِسًا.]

كان قد وصف جمال بأنه أداة سهلة الاستخدام، غير أن الأمر بدا بعيدًا كلّ البعد عن ذلك.

بياتريس: […هذا لا يُصدَّق، أظنّ.]

عند نداء بيرستيتز، هزّ فينسنت رأسه نافيًا قائلاً: “لا”.

طرق آبل بأصابعه مرة أخرى على سطح المائدة المستديرة، مُحدثًا صوتًا حازمًا وهو يُفصح عن الحقيقة. وكانت بياتريس هي من أطلقت همسة دهشة لا إرادية أمام جوابه.

سوبارو: [جذوره؟]

وبملامحها الطفولية الجميلة وهي تُطبِق شفتيها بإحكام، قالت:

لو كانت سيرينا تقصد السخرية منه، فإن ردةَ فعله لم تكن ما كانت تتوقعه تمامًا.

بياتريس: [إنها حكاية فظيعة حقًا. فبين الأربعة الكبار، يُعتبَر الحجرُ الأصعبَ في التفاهم معه؛ هكذا وصفته الأم، أظنّ.]

غير أن جمال، الذي لم يُدرِك خطورة الموقف، عبس وجهه على مضض وأعاد سيفه إلى غمده.

سوبارو: [بين الأرواح الأربعة العظمى، الأصعب…؟]

فلوب: [لقد كان الإمبراطور المزيَّف هو من عهد إليَّ بمعلومةٍ تخصّ الحرم، لأوصلها إلى صاحب الجلالة الإمبراطور-كون… لكن لم تكن نواياه التعاون مع الروح العظيمة التي هي الحجر، بل التحذير من احتمال أن العدو يستخدم الحجر ضمن خططه.]

بياتريس: [بالمناسبة، بين الأربعة الكبار، الأكثر عنادًا في الإصغاء هو الوحش المقدّس، والذي لا ينبغي التحدث إليه مطلقًا هو المشرح. أما الذي لا جدوى في الحديث معه فهو المُحكِّم.]

فلوب: [نعم. ولا أملك الأهلية لأقدّم جوابًا أو رأيًا عن سبب تصرّفه بتلك الطريقة، لكن… من طبيعتي أن أُنجز ما يُوكَل إليّ.]

سوبارو: [أليست تلك جميعها نفس الشيء تقريبًا؟ باك، عُد من فضلك!]

بياتريس: [――. يمكن فهمُ فكرةِ يوليوس، على ما أظن. لكن… روزوال.]

لم يستطع إخفاء دهشته من هذه المجموعة التي جعلته يزداد شوقًا إلى باك.

وظلّ، فقط، يواصل تمتماته الضعيفة.

وبالمقارنة مع الألقاب المرعبة مثل «المشرح» و«المُحكِّم»، كان لقبَا «الحجر» و«الوحش المقدّس» يمنحان انطباعًا أكثر ليونة.

خلال عددٍ نادرٍ من الحوارات التي دارَت بينها وبين سوبارو، شعر سوبارو بأنها خاليةٌ تمامًا من أي حماسة، تمامًا كما تكتيكاتها التي تعتبر الحياة موردًا قابلاً للاستهلاك. لم تكن تستجيب لأي استفزازٍ صادرٍ من أولئك الذين لا تثير فيهم مشاعرها أيّ ردٍّ يذكر. كانت نوعًا من الخصمِ الذي يصعبُ على سوبارو مجابهته.

سوبارو: [إن لم يكن بالإمكان التحدث مع الحجر، فقد ظننت على الأقل أن الوحش المقدّس أفضل قليلًا، لكن…]

سوبارو: [أفهم. إذن فلوب-سان، لقد قابلتَ الإمبراطور المزيَّف مباشرةً، أليس كذلك؟]

بياتريس: [الأم كانت تسمي الوحش المقدّس «الوحش الخيّر»، أظنّ.]

فينسنت: [لا أراها إلا لعب أطفال.]

سوبارو: [يا إلهي، يبدو أنني أرغب برؤية كل المعالم في هذا العالم، لكن لا يوجد شخصٌ مشهور واحد أرغب بلقائه… أليس هذا مدهشًا بالفعل؟]

بيرستيتز: [أهو كذلك؟ وعلى ذكر ذلك…]

بعد أكثر من عامٍ قضاه في هذا العالم، كان سوبارو يسمع بين حينٍ وآخر بأسماء شخصياتٍ مشهورة، غير أن معظمها كانت تحمل ألقابًا مزعجة، حتى سئم الأمر.

غير أنّه لم يكن في المدينة أيّ أثرٍ للمحكوم بالإعدام الذي تعاقد مع الحجر.

وربما لأنّه تعرّف مسبقًا على شخصياتٍ إيجابية مثل المرشّحات الملكيّات والقديس السيّاف، فقد كان لذلك تأثير كبير في نظرته.

قالها بيرستيتز محذرًا إياه بألا يتفوّه بأمرٍ كهذا باستهتار، بينما اكتفى فينسنت بهزّ كتفيه.

ومع ذلك ــ

شَقَّ صوتٌ قاسٍ على غير المتوقع المسافة بين سوبارو وآبل، وهبَّت ريح في المكان. وفي اللحظة التالية، انحلق طرف إصبع سوبارو ــ الجزء الأبيض من ظفره ــ فجأة.

أوتو: [هذه أول مرة أسمع فيها تعبيرات مثل «المقدس» و«احتجاز الحجر». أظن أنها مصطلحات خاصة بفولاكيا، لكن ما معناها بالضبط؟]

منذ ولادته وحتى هذا اليوم، رغم أنّه لم يكن ثمّة شيءٌ أعزّ عليه من ذلك الإيمان، إلا أنّه قد رُفض من قِبَل ذلك الشيء نفسه الذي لطالما عظّمه.

فنسنت: [ببساطة، الحجر روحٌ عظيمة تتحكّم بخاصيّة الأرض. لذلك، فإن الأرض التي تتخذها موضعَ راحةٍ تنالُ بطبيعتها حماية خصائصه المميّزة. فإلى جانب إنبات التربة الخصبة، يعود وجوده بالنفع على تعافي القاطنين عليها.]

؟؟؟: [أيها الصبي! اعرف مقامك، اللعنة عليك!]

أوتو: […أرى. إن دوره أعظم بكثير مما ظننت.]

يوليوس: [جيشٌ من الزومبي بدمج طقسِ الملك الخالد مع سحرِ الاستِعادة… لكي يتراءى ذلك وينجح، كان وجود الأربعة العظماء الذين يمتلكون جميعًا كميةً هائلةً من المانا أمرًا أساسيًا. لذلك، نجحت الساحرة في تفعيل التعويذة في الإمبراطورية، و――]

وقد وضع أوتو يده على فمه متأملًا جواب آبل المدهش.

بعيدًا عن تبادلهما، كانت الحقيقة كما قالها بيرستتز تمامًا. لم يكن أمامهم سوى مواجهة قائد جيشِ الأموات، السفينكس، في قتالٍ حاسم.

ففي جوهر الأمر، ضمن نطاق تأثير موسبِل، كانت الزراعة تزدهر، ويُسرَّع شفاء المرضى والمصابين. بدا الأمر كما لو أنه نبع حارّ يفيض بكل المنافع.

بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]

ولو كان بوسع أحدٍ التحكّم في موقع موسبِل كما يشاء، فإن ذلك سيكون ــ

غطّى سوبارو يديه على موضع الضربة، وصاح في وجه مرتكب هذا الفعل الشنيع ــ جمال.

أناستازيا: [أقول، تلك حكاية ينبغي أن تُخفى أكثر من الكذبة القائلة إن المدينة المُحصّنة في طور إعادة الإعمار. أحد الأعمدة التي تسند القوة الوطنية العظمى للإمبراطورية هو الحجر.]

بيرستيتز: [لقد فاجأني ما قاله جلالتكم بشأن الحجر والمحراب. من الصعب القول إنّ لدينا أملًا في فصل الحجر عن الأرض.]

يوليوس: [وقد كشف لنا كل هذا، نحن أبناء دولة أخرى. ―ـ سأعدّ ذلك علامةً على مدى عزم صاحب الجلالة الإمبراطور فنسنت.]

وفي كل الأحوال، بعدما سُرق الحجر من المدينة المحصّنة، لم يعد ورقةً يمكن استخدامها، بل أصبح كارثةً معلّقة لا يُعرف مكانها.

أناستازيا: [ما أعرف إذا كانوا ممكن يقلقوا لو بالغوا في كشف أسرارهم، لكن… أقدر أفهم رغبتهم في تجنّب النزاعات الداخلية.]

عند نداء بيرستيتز، هزّ فينسنت رأسه نافيًا قائلاً: “لا”.

كان موقف أناستازيا ويوليوس طبيعيًا بوصفهما ممثّلين لقوًى أجنبية.

سوبارو: [القتال مع المملكة… آه.]

وبالطبع، كما أضافت أناستازيا، لم يكن من المستبعد أن يكون في كشف الإمبراطورية لهذا القدر من المعلومات ما يضرّ بها.

بيرستيتز: [لقد فاجأني ما قاله جلالتكم بشأن الحجر والمحراب. من الصعب القول إنّ لدينا أملًا في فصل الحجر عن الأرض.]

إميليا: [لو كان هذا أمرًا أراد آبل حقًّا إخفاءه، أكان عاجزًا عن التعبير عنه بطريقةٍ أكثر غموضًا؟ بما أنه لم يفعل، أشعر أن الأمر ليس كما يبدو.]

ولهذا السبب، كانت الإمبراطورية تحتفظ بالحجر وبالمحكومين بالإعدام الذين أُجبروا على التعاقد معه في الأراضي التي يُطلب فيها وجود “المحراب”، وتوزّع فوائد المحراب على مختلف المناطق. وبما أنّ تتبّع موقع الحجر بعد فقدانه يكاد يكون مستحيلًا، فقد كانت مسألة تعويض المحكومين بالإعدام أمرًا ذا أهمية قصوى.

سوبارو: [كلام إميليا-تان صحيح. هذا الرجل ذو طبعٍ لئيم وعقلٍ ماكرٍ ملتفّ. يستطيع خداع أمثال روزوال أو أناستازيا-سان لو أراد. حتى إن لم يبدو الأمر كذلك، فهذه هي أقصى درجات صدقه.]

وبعد تدخّل الإمبراطور، تنفّس سوبارو الصعداء وهو يرمق جمال، الذي ظلّ غير مكترث بنظرات أصدقائه، ثم نظر إلى آبل.

فنسنت: [ما زال أمرًا مفاجئًا أن الفتاة نصف الإلف لا تُبدي أدنى غرور. أما أنت، فمثل هذا المديح لم يعد يُمنَح بسهولة في هذا الزمان.]

فنسنت: [لا تُشعل نزاعاتٍ لا ضرورة لها. واعلم أن قيمتك ــ كما أراها ــ أنك بيدق سهل الاستخدام نسبيًا. وليس هذا وقت القتال مع المملكة.]

على الرغم من أن سوبارو بذل جهدًا خاصًا للمتابعة، فإن آبل أجابه بردٍّ لا فائدة من متابعته، فزمَّ سوبارو شفتيه.

ولو كان بوسع أحدٍ التحكّم في موقع موسبِل كما يشاء، فإن ذلك سيكون ــ

أوقف فلوب هذا التبادل بين سوبارو والبقية، إذ صَفَّق بيديه ليجذب انتباه الجميع، ثم أومأ قائلًا:

سوبارو: [صحيح أنها كانت جحيمًا على الأرض، لكن ما إن التقيتُ إميليا-تان والبقية، حتى زال كلّ شكٍّ في أن مملكة لوغونيكا هي المكان الأكثر فردوسية.]

فلوب: [لقد أفصح صاحب الجلالة الإمبراطور-كون عن الحقيقة. وذلك وحده يدل على خطورة الأمر، وعلى موضوعٍ لا بد من التطرّق إليه لشرح أسوأ الاحتمالات.]

غير أن――

روزوال: [أسوأ الاحتمالات… تقصد، فناء الأراضي الشاسعة التابعة للإمبراطورية كما ذكرَ صاحب الجلالة الإمبراطور~؟]

ولو كان بوسع أحدٍ التحكّم في موقع موسبِل كما يشاء، فإن ذلك سيكون ــ

فلوب: [بالضبط!]

وحين فعل، كان أولئك من جانب المملكة قد شهدوا التبادل الحاد بين سوبارو والبقية ــ وبطبيعة الحال، كانت إميليا وبياتريس وسبّيكا يحدِّقن في جمال بنظراتٍ تفيض باللوم.

أومأ فلوب بحماس مؤكّدًا استنتاج روزوال.

سوبارو: [لقد التَقَيناهَا للحظةٍ فقط، لكنها لم تبدُ شخصًا يُمكننا التكلّم معه.]

فناء الأراضي الشاسعة للإمبراطورية―― باستخدام الحجر «موسبل»―― كان ذلك هو أسوأ سيناريو محتملٍ لكارثةٍ عظمى تهدد إمبراطورية فولاكيا.

سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]

وقبل أن يُكشَف ذلك السيناريو لسوبارو والبقية، كان لا بد من توضيح سبب مرافقة فلوب لآبِل، رغم أنه من المفترض أن يكون مجرد مدني لا أكثر――

وقد وضع أوتو يده على فمه متأملًا جواب آبل المدهش.

فلوب: [لقد كان الإمبراطور المزيَّف هو من عهد إليَّ بمعلومةٍ تخصّ الحرم، لأوصلها إلى صاحب الجلالة الإمبراطور-كون… لكن لم تكن نواياه التعاون مع الروح العظيمة التي هي الحجر، بل التحذير من احتمال أن العدو يستخدم الحجر ضمن خططه.]

――معلنًا بكلّ ثقة بدايةَ المرحلةِ النهائية للمعركة التي اندلعت في إمبراطوريةِ فوللاشيا، وأعلن استراتيجيتهم لوقفِ الكارثةِ العظمى، هكذا.

سوبارو: [أفهم. إذن فلوب-سان، لقد قابلتَ الإمبراطور المزيَّف مباشرةً، أليس كذلك؟]

في اللحظة التي أصيب فيها سوبارو بالدهشة حين سمع احتمال حدوث ما يروع يوليوس، انفجر غوز بزئير احتجاج. قبض قبضته حتى صارت مشدودةً مفرطًا بحجمِ رأسِ طفل، وصَرَّ بأسنانه محافظًا على الحدّ الأدنى من رشده لئلا يكسر الطاولة.

فلوب: [نعم. ولا أملك الأهلية لأقدّم جوابًا أو رأيًا عن سبب تصرّفه بتلك الطريقة، لكن… من طبيعتي أن أُنجز ما يُوكَل إليّ.]

فينسنت: [يبدو أنّ عينيك مغمضتان، فلا عجب أن خداعك كان أمرًا يسيرًا.]

كان فلوب لا يزال شاحب الوجه بسبب كمية الدم التي فقدها، غير أن إجابته، التي أظهرت ثبات حسّ المسؤولية لديه، كانت باعث ارتياحٍ في نفس سوبارو، الذي صار يفكّر في أمر الإمبراطور المزيَّف.

سوبارو: [وبما تقصد بنصف فكرة يوليوس…؟]

ذلك الإمبراطور المزيَّف الذي أطاح بآبِل من العرش، ثم فقد حياته بدلًا عنه―― لا يمكن إلا التخمين بشأن نواياه الحقيقية، تمامًا كما كان الحال عندما خاصم آبِل، ولن يُسمَع الجواب إلى الأبد.

بيرستيتز: [أهو كذلك؟ وعلى ذكر ذلك…]

ومع ذلك، فإن اختياره لفلوب كمن يحمّله الرسالة كان واحدًا من أفضل القرارات التي اتخذها الإمبراطور المزيَّف.

ذلك الإمبراطور المزيَّف الذي أطاح بآبِل من العرش، ثم فقد حياته بدلًا عنه―― لا يمكن إلا التخمين بشأن نواياه الحقيقية، تمامًا كما كان الحال عندما خاصم آبِل، ولن يُسمَع الجواب إلى الأبد.

إميليا: [أمّ… بناءً على ما تقول، هل للإمبراطورية عقدٌ مع موسبل؟]

ولو كان بوسع أحدٍ التحكّم في موقع موسبِل كما يشاء، فإن ذلك سيكون ــ

فينسنت: [إن كان العقد الذي تفكرين فيه هو ذاك الذي يربط بين الروح ومستخدِم الفنون الروحية، فأنتِ مخطئة. فالحجر لا يمتلك وعياً لتُعقَد معه مثل تلك العقود. ولا سبيل لأن نعرض عليه اتفاقًا يجعل جانبنا مساويًا له أو متفوّقًا عليه.]

نظر إليه سوبارو بعدم تصديق لتصرّفه المتهوّر المفرط،

سوبارو: [فولاكيا دومًا تتحدث عن الفوائد والأضرار في عقود الأرواح. انظري إلى علاقتي النقيّة والعادلة والرائعة مع بيكو.]

بيرستتز: [هذا كلامٌ مخيفٌ إلى حدٍّ بعيد.]

بياتريس: [هذا صحيح بالفعل.]

تحدث سوبارو وأناستازيا وأوتو واحدًا تلو الآخر، وبشكلٍ عفوي توجهت أنظارُ الجميع إلى أبيل، الجالس على المنضدة المستديرة. كان كل مواطنٍ في الإمبراطورية معنيًا بهذا الحدث، وكرجلٍ منهم يقف على القمّة، اعتبر أبيل نظراتَ الجميع أمراً مفهوماً، فقال،

فينسنت: [لا أراها إلا لعب أطفال.]

وقبل أن يُكشَف ذلك السيناريو لسوبارو والبقية، كان لا بد من توضيح سبب مرافقة فلوب لآبِل، رغم أنه من المفترض أن يكون مجرد مدني لا أكثر――

أمسك سوبارو بيد بياتريس، وأخذ الاثنان يتبادلان الخطوات بخفة في استعراضٍ لعلاقتهما، فألقى آبِل تعليقَه، لكنهما تجاهلا كلامه ونفخا وجنتيهما استياءً، في حين واصل آبِل النقاش قائلًا:

سيرينا: [يبدو ذلك حقًا. نواياهم مثيرةٌ برغم عدم منطقها، ولا نهاية لوحشيتهم.]

فينسنت: [لم يُبرَم أي عهدٍ مع الحجر، ومع ذلك ظلّ يقيم داخل أراضي الإمبراطورية. ولهذا استثمرنا علاقتنا به، غير أنه، في الوقت نفسه، واصل التوغّل في أحشاء الإمبراطورية، ناشرًا جذوره.]

ضاقت عينا آبل السوداوان عند سؤال سوبارو، غير أنه وقبل أن يفتح فمه ــ

سوبارو: [جذوره؟]

بيرستيتز: [لم أعلم ما التدابير التي ينبغي اتخاذها في وجه من يخطط للاغتصاب، ولم أتوقع شخصًا غايته الفوضى فحسب. من الآن فصاعدًا، سأحرص على أن أكون أكثر صرامة.]

فينسنت: [تخيّله كجذور شجرة. فالشجرة ذات الفروع السميكة الطويلة قد تُثبّت الأرض التي تتشبث بها، ولكن على العكس، إن اقتُلعت تلك الشجرة، فماذا سيحلّ بالأرض؟]

يوليوس: [ربما تكون هذه خطةً لغزو المملكة بعد هدم الإمبراطورية.]

أنستازيا: […ستغدو رخوةً هشة تنهار بأهون لمسة.]

نظر إليه سوبارو بعدم تصديق لتصرّفه المتهوّر المفرط،

لخّصت أنستازيا تساؤل آبِل في عبارةٍ موجزة.

――معلنًا بكلّ ثقة بدايةَ المرحلةِ النهائية للمعركة التي اندلعت في إمبراطوريةِ فوللاشيا، وأعلن استراتيجيتهم لوقفِ الكارثةِ العظمى، هكذا.

ففي مقابل استمرار موسبل في إثراء أراضي فولاكيا الواسعة، ارتبط مصيره بمصير الإمبراطورية نفسها.

بعيدًا عن تبادلهما، كانت الحقيقة كما قالها بيرستتز تمامًا. لم يكن أمامهم سوى مواجهة قائد جيشِ الأموات، السفينكس، في قتالٍ حاسم.

ثم――

روزوال: [الشروط توافرت في الإمبراطورية. ففعلتْ ما فعلت. هذا كل ما في الأمر.]

سوبارو: [انتظر، إذن عندما تقول إن فولاكيا ستفنى إن مات موسبل، تقصد أنها ستفنى حرفيًّا؟! أليس هذا أمرًا فظيعًا للغاية؟!]

ذلك الذي ظلّ طيلة زمنٍ طويلٍ يصلّي ويؤمن بشيءٍ واحد، قد رُفض إيمانه وسقط أرضًا.

بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.

سوبارو: [يا إلهي، يبدو أنني أرغب برؤية كل المعالم في هذا العالم، لكن لا يوجد شخصٌ مشهور واحد أرغب بلقائه… أليس هذا مدهشًا بالفعل؟]

إنه سرٌّ من أسرار الدولة لا بد من إخفائه، ومشكلة على فولاكيا أن تتعامل معها لا الآن فقط، بل إلى الأبد. ومع إدراك ذلك، أدرك سوبارو أخيرًا حجم المفاجأة التي استوعبها أولئك ذوو العقول الراجحة.

العدوّ الرهيب الذي أعاد إلى الحياة أعدادًا كبيرة من الموتى الراقدين في باطن أرض الإمبراطورية، والذي يسعى الآن إلى تدميرها في ما يُعرف بالكارثة العظمى―― هويته ومخططاته، أي الساحرة سفينكس، كانت واضحة بالفعل.

غير أن――

سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]

فينسنت: [أحمق، لا تدع الذعر يسيطر عليك.]

غوز: [――هذا أمرٌ سخيف!!]

سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]

أوتو: [شرطٌ نقيدُ به الوضع، وهو أننا لا نستطيع تحمّل أي خسائر من جانبنا أو جانبِ المعارضة… ما يعني أن هناك خيارًا عمليًا واحدًا فقط لخطةِ إنقاذ الإمبراطورية من الكارثةِ العظمى الوشيكة.]

فينسنت: [لا تستخفّ بنا إلى هذا الحد. لو كانت تلك نيّتي، فهل تظن أنني كنتُ لأدعك تزرع مثل تلك الشكوك أصلًا؟ إن الدسائس والمؤامرات ليست حكرًا على المملكة المقدّسة وحدها.]

أمسك سوبارو بيد بياتريس، وأخذ الاثنان يتبادلان الخطوات بخفة في استعراضٍ لعلاقتهما، فألقى آبِل تعليقَه، لكنهما تجاهلا كلامه ونفخا وجنتيهما استياءً، في حين واصل آبِل النقاش قائلًا:

سوبارو: [ألَا يجدر بالإمبراطورية التي تتباهى بذلك، والمملكة المقدسة التي اشتهرت به، أن تُدمَّرا معًا؟]

غير أنّه، وقبل أن تبدأ تلك المناقشة على نحوٍ جاد――

وبسبب جسامة القضية، أخذ الحوار منحًى قوميًّا واسع النطاق، ومع أن الإمبراطورية بطبيعة الحال لم تكن استثناءً، فإن المملكة المقدسة أيضًا لا تبدو مكانًا صالحًا كما ينبغي. ومع أن سوبارو مرّ بتجارب مروّعة هناك، فإنه رأى أن مملكة لوغونيكا كانت مكانًا أفضل للعيش.

إلى تلك التي أنكرت معناه، كما لو كان يتشبّث بها، وكأنّه يصلّي، تمتم بصوتٍ واهنٍ.

سوبارو: [صحيح أنها كانت جحيمًا على الأرض، لكن ما إن التقيتُ إميليا-تان والبقية، حتى زال كلّ شكٍّ في أن مملكة لوغونيكا هي المكان الأكثر فردوسية.]

وبالطبع، كما أضافت أناستازيا، لم يكن من المستبعد أن يكون في كشف الإمبراطورية لهذا القدر من المعلومات ما يضرّ بها.

إميليا: [عذرًا، لا أفهم ما الذي تتحدث عنه.]

فالروح العظيمة التي لا يُعرف مكانها ولا هيئتها الحقيقية ــ تلك كانت قصة موسبِل، ولكن ــ

سوبارو: [لا بأس، لا بأس، أنا فقط أحدّث نفسي. ――ومغزى ما سبق أن يُناقشه هو.]

غير أن جمال، الذي لم يُدرِك خطورة الموقف، عبس وجهه على مضض وأعاد سيفه إلى غمده.

ابتسم سوبارو لإميليا التي أمالت رأسها باستغراب، ثم عاد ليحاول جذب اهتمام آبِل بالموضوع المطروح. فردّ الأخير بإغماض عينٍ واحدة وضمّ ذراعيه قائلًا:

فينسنت: [حالما تُحسم هذه القضية الحالية، سنعود إلى تنفيذ السياسة الوطنية التي وضعناها جانبًا. إن لم نُحرز نتائج بحلول انتهاء معاهدة عدم الاعتداء مع المملكة بعد عامين، فلن يكون هناك غدٌ ليخلف اليوم.]

فينسنت: [الحاكم الذي يغضّ الطرف عن فعلٍ أحمق، واضح الحماقة إلى هذا الحد، كأن يُسلِّم قلبه لغيره، لا بدّ أنه فقد صوابه. بطبيعة الحال، كانت عملية فصل جذور الحجر عن هذا البلد قيد التنفيذ. ومخاوفكم لا تدرك مدى صعوبة ذلك، ولا الكمّ الهائل من الأرواح التي يتطلّبها، وهي ببساطة، مخاوف غير منطقية. فذلك يعادل تحدّي تنينٍ بقلم.]

؟؟؟: [الأميرة…]

سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]

بياتريس: [إنها حكاية فظيعة حقًا. فبين الأربعة الكبار، يُعتبَر الحجرُ الأصعبَ في التفاهم معه؛ هكذا وصفته الأم، أظنّ.]

فينسنت: [――――]

سوبارو: [كونك واثقًا بأن الخصم قد سرقه يتناقض مع ادّعائك أنك لا تعرف مكانه. لكن على العكس تمامًا، موسبِل كان هنا في المدينة المُحصّنة. ―ـ أهذا خطأ؟]

سوبارو: [لا تصمتْ لمجرّد أن التخمين ضدك!]

فبعد أن تُحسم هذه القضية، كان بيرستيتز يعتزم الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء، إذ لم يكن يستبعد أن يُضحّي بنفسه من أجل لاميا.

كان صمت آبِل ردًّا كافيًا لتأكيد أن شكّ سوبارو أصاب كبد الحقيقة.

فينسنت: [――. إذن افعل ذلك.]

فربما في يومٍ ما ستتمكّن فولاكيا من قطع مصيرها المشترك مع موسبل، غير أن الوقت ليس الآن، ولا يمكن اعتبار ذلك خيطًا يساعدهم على تجاوز محنتهم.

غوز: [غاه، غروووه…!!]

فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، لا يزال مصير الحجر ومصيرنا نحن رعايا الإمبراطورية متشابكين. وطالما أن تلك الجموع من الموتى الأحياء تلاحقنا ونحن نكافح لإبعادهم، فستُستنزف مَنا طاقة الحجر، ولن تتمكن أراضي فولاكيا من الهرب من دمارها. وقد بلغني أيضًا أن الجنود الذين فقدوا حياتهم في القتال يعودون إلى الحياة فورًا. باختصار――]

سوبارو: [انتظر، إذن عندما تقول إن فولاكيا ستفنى إن مات موسبل، تقصد أنها ستفنى حرفيًّا؟! أليس هذا أمرًا فظيعًا للغاية؟!]

روزوال: [نحن في موقفٍ يبدو فيه أن الإكثار من هزيمة خصومنا ومن كثرة خسائرنا كلاهما أمران غيرُ مرغوبٍ فيهما~.]

تحدث سوبارو وأناستازيا وأوتو واحدًا تلو الآخر، وبشكلٍ عفوي توجهت أنظارُ الجميع إلى أبيل، الجالس على المنضدة المستديرة. كان كل مواطنٍ في الإمبراطورية معنيًا بهذا الحدث، وكرجلٍ منهم يقف على القمّة، اعتبر أبيل نظراتَ الجميع أمراً مفهوماً، فقال،

سيرينا: [يبدو ذلك حقًا. نواياهم مثيرةٌ برغم عدم منطقها، ولا نهاية لوحشيتهم.]

سوبارو: [هاه؟]

فوق اضطرارهم إلى الردّ على مبادرة العدو، صيغت شروط معركتهم الدفاعية بطريقةٍ شديدة الخبث.

أوقف فلوب هذا التبادل بين سوبارو والبقية، إذ صَفَّق بيديه ليجذب انتباه الجميع، ثم أومأ قائلًا:

لم يفهم سوبارو سبب استمتاع سيرينا بالأمر، لكن حين تمعّن أكثر في تكتيكات العدو القاسية التي لم تقتصر على استخدام الموتى الأحياء لاقتحام صفوفهم، تبيّن له أنهم يتصرّفون باندفاعٍ مقصودٍ لإيقاع الإمبراطورية في هلاكٍ محتوم――

فلوب: [لقد أفصح صاحب الجلالة الإمبراطور-كون عن الحقيقة. وذلك وحده يدل على خطورة الأمر، وعلى موضوعٍ لا بد من التطرّق إليه لشرح أسوأ الاحتمالات.]

إميليا: [――لكن، أتساءل، لِمَ تفعل سفينكس مثل هذا الشيء؟]

بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.

سوبارو: [هاه؟]

سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]

حين نطقت إميليا بالشكّ الذي راودها، رمش سوبارو متعجبًا من كلماتها.

يوليوس: [وقد كشف لنا كل هذا، نحن أبناء دولة أخرى. ―ـ سأعدّ ذلك علامةً على مدى عزم صاحب الجلالة الإمبراطور فنسنت.]

العدوّ الرهيب الذي أعاد إلى الحياة أعدادًا كبيرة من الموتى الراقدين في باطن أرض الإمبراطورية، والذي يسعى الآن إلى تدميرها في ما يُعرف بالكارثة العظمى―― هويته ومخططاته، أي الساحرة سفينكس، كانت واضحة بالفعل.

بعبارةٍ أخرى، كان الأمر أشبه بالكشف عن وجود قنبلة قادرة على نسف الإمبراطورية من جذورها.

غير أن الدافع الذي تساءلت عنه إميليا كان――

وإن لم يكن ثمّة حلٌّ أفضل من القضاء على الساحرة سفينكس، فلن يكون هناك معنى للانشغال بذلك الوجود عمدًا――

سوبارو: [بالطبع، أليس لأنها تريد تدمير الإمبراطورية…؟ مع أنني، بصراحة، لا ألومها على شعورها.]

فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، لا يزال مصير الحجر ومصيرنا نحن رعايا الإمبراطورية متشابكين. وطالما أن تلك الجموع من الموتى الأحياء تلاحقنا ونحن نكافح لإبعادهم، فستُستنزف مَنا طاقة الحجر، ولن تتمكن أراضي فولاكيا من الهرب من دمارها. وقد بلغني أيضًا أن الجنود الذين فقدوا حياتهم في القتال يعودون إلى الحياة فورًا. باختصار――]

أوتو: [بصرف النظر عن مشاعر ناتسكي-سان الحقيقية، هذا ليس جوابًا كافيًا على سؤال إميليا-ساما. إذا كان صاحب هوية المعارضة هو الساحرة التي اجتاحت مملكة لوغونيكا في الماضي، فالمظالم التي تحملها ينبغي أن تكون موجهة نحو المملكة.]

المُسجَّل كأحد الأرواح العظمى الأربعة، كان روحًا عظيمًا عتيقًا متجذِّرًا في أراضي إمبراطورية فولاكيا الشاسعة.

يوليوس: [ومع ذلك، لقد أثارت تلك الساحرة تمردًا بواسطة الأموات في الإمبراطورية. هذا أمرٌ لا يصدَّق بلا ريب. لكن ثمة احتمال أن الإمبراطورية كانت المكان الذي توفرت فيه الشروط.]

باستخدامِ حياتها في شكلِ “الهروب بالموت” ، استهدفت السفينكس العرباتِ المترافقةَ للتنينين.

أوتو: [شروط؟]

؟؟؟: [أيها الوغد، من أين لك الجُرأة لتخاطب صاحب الجلالة الإمبراطور بهذه الطريقة؟]

معتبرين استفسار إميليا بدايةً لنظريتهم، تبادل أوتو ويوليوس نظرةً فيما بينهما.

وبصوتٍ حادٍّ، شقّت شفرةٌ مرفوعة الهواء وظفره معًا، ما جعل سوبارو يصرخ قائلاً: «آآآه!».

بينما كان أوتو يحاول استجلاء بقية استدلال يوليوس، وضع الفارس أصابعه على ذقنه الضيق،

بينما كان أوتو يحاول استجلاء بقية استدلال يوليوس، وضع الفارس أصابعه على ذقنه الضيق،

يوليوس: [جيشٌ من الزومبي بدمج طقسِ الملك الخالد مع سحرِ الاستِعادة… لكي يتراءى ذلك وينجح، كان وجود الأربعة العظماء الذين يمتلكون جميعًا كميةً هائلةً من المانا أمرًا أساسيًا. لذلك، نجحت الساحرة في تفعيل التعويذة في الإمبراطورية، و――]

روزوال: [بالتأكيد، أعي مخاوفَكم. ――هل يمكن أن تكون السفينكس حقًا تحمل مشاعرَ إنسانٍ، بحيث تُحتسب أفعالُها انتقامًا من المملكة؟ لهذا السبب بالذات لا أستطيع إلا أن أظن أن ما اقترحه الفارس يوليوس صحيحٌ بنصفه فقط.]

توقف يوليوس لحظةً وجيزة، ثم ألقى نظرةً عريضة على وجوه الجميع داخل قاعة الاجتماع،

إميليا: [――همم. هذا أمرٌ لا نعلمه، حتى لو بذلنا أقصى ما نستطيع من التفكير. سيكون من الجيد إن أُتيحت لنا فرصة سماعِه مباشرةً من السفينكس، لكن…]

يوليوس: [ربما تكون هذه خطةً لغزو المملكة بعد هدم الإمبراطورية.]

غير أن جمال، الذي لم يُدرِك خطورة الموقف، عبس وجهه على مضض وأعاد سيفه إلى غمده.

سوبارو: [ماذا…؟]

ــ الحجر، موسبِل.

غوز: [――هذا أمرٌ سخيف!!]

كانت فترة قصيرة خلت من وجود أعضاء مملكة الحلف، وكذلك من الجانب الإمبراطوري مثل سيرينا وغوز. حتى جمال، الحارس المرافق، كان ينتظر في الخارج، ليكون النقاش بين قادة الإمبراطورية فقط―― وإن كان ذلك صحيحًا، لكان ثمّة شخصٌ ثالثٌ حاضرًا.

في اللحظة التي أصيب فيها سوبارو بالدهشة حين سمع احتمال حدوث ما يروع يوليوس، انفجر غوز بزئير احتجاج. قبض قبضته حتى صارت مشدودةً مفرطًا بحجمِ رأسِ طفل، وصَرَّ بأسنانه محافظًا على الحدّ الأدنى من رشده لئلا يكسر الطاولة.

لقد أثقلته الجراح، وكان الإرهاق العقلي والجسدي له أثرٌ بالغ، غير أنّ السبب الأعظم لعجزه عن الحركة هو إصابةٌ لحقت بجزءٍ منه أهمّ من القلب―― إصابةٌ في الروح، كانت هي السبب.

غوز: [إن كنتَ على صواب في تفكيرك! هل تقترح أن حقيقة أن وطننا العزيز يقف على شفير الفناء ما هي إلا نتيجةٌ جانبيةٌ لهذا المأزق؟!]

أوقف فلوب هذا التبادل بين سوبارو والبقية، إذ صَفَّق بيديه ليجذب انتباه الجميع، ثم أومأ قائلًا:

أناستازيا: [لأكون دقيقةً، أظن أنها المرحلة الأولى من الخطة لضرب الهدف الحقيقي. مع وجود مكان الحجر وتكديس الزومبي وهكذا، من المحتمل أن تلك المرحلة متقدمةٌ خطوةً بعد أخرى منذ زمن بعيد.]

تخلّى عن قيمته الذاتية، وسبب وجوده، وكلّ ما كان بوسعه فعله.

غوز: [غاه، غروووه…!!]

لم يستطع إخفاء دهشته من هذه المجموعة التي جعلته يزداد شوقًا إلى باك.

ربما لم تقصد أناستازيا ذلك في البداية، لكن توضيحها الإضافي فشل في تهدئة غضب غوز. بالمقابل، كان يزمجر من شدة الإحباط، ويبدو أن جمال كان غاضبًا بالمثل. لا أحد يمكن أن يرضى لو قيل له إن الأزمة الجارية في وطنه مجرد صدفةٍ محضة.

غوز: [غاه، غروووه…!!]

تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.

وفقًا للسياسة التي تمّ إقرارها، فابتداءً من هذه اللحظة، سيتم وضع خطط اختيار الأفراد الذين سيُرسَلون في الهجوم الخاطف، وكذلك التخطيط للهجوم على العاصمة الإمبراطورية.

سوبارو: [بياكو؟]

سوبارو: [وكيف لا أذعر! هاه! لا تقل لي إنك بعد انتهاء كل هذا، تنوي إسكاتنا جميعًا حتى لا نكشف السر…]

بياتريس: [――. يمكن فهمُ فكرةِ يوليوس، على ما أظن. لكن… روزوال.]

فلوب: [نعم. ولا أملك الأهلية لأقدّم جوابًا أو رأيًا عن سبب تصرّفه بتلك الطريقة، لكن… من طبيعتي أن أُنجز ما يُوكَل إليّ.]

روزوال: [بالتأكيد، أعي مخاوفَكم. ――هل يمكن أن تكون السفينكس حقًا تحمل مشاعرَ إنسانٍ، بحيث تُحتسب أفعالُها انتقامًا من المملكة؟ لهذا السبب بالذات لا أستطيع إلا أن أظن أن ما اقترحه الفارس يوليوس صحيحٌ بنصفه فقط.]

؟؟؟: [أيها الصبي! اعرف مقامك، اللعنة عليك!]

سوبارو: [وبما تقصد بنصف فكرة يوليوس…؟]

أوتو: [شرطٌ نقيدُ به الوضع، وهو أننا لا نستطيع تحمّل أي خسائر من جانبنا أو جانبِ المعارضة… ما يعني أن هناك خيارًا عمليًا واحدًا فقط لخطةِ إنقاذ الإمبراطورية من الكارثةِ العظمى الوشيكة.]

روزوال: [الشروط توافرت في الإمبراطورية. ففعلتْ ما فعلت. هذا كل ما في الأمر.]

استشاط سوبارو غضبًا من مزحة آبل التي لم تكن مضحكة، ومن اختياره مثالًا لا يمكن تأكيده ولا نفيه. متجاهلًا ردّه، أشار آبل إلى جمال بالتراجع ثم عاد بنظره إلى سوبارو.

غلق روزوال إحدى عينيه، تاركًا عينه الصفراء مفتوحةً، بينما أخذ سوبارو نفسًا حادًا عند سماع قوله ذلك.

جمال: [هاه؟ وأنا لا أرغب أن يحبّني طفلٌ مثلك… ولكن.]

لو كان مسلكُ تفكير يوليوس دقيقًا، فالأحداث الحالية في الإمبراطورية ليست بمعزلٍ عن المملكة، وبالتالي قد تواجه المملكة نفسَ الأزمة قريبًا جدًا.

منذ ولادته وحتى هذا اليوم، رغم أنّه لم يكن ثمّة شيءٌ أعزّ عليه من ذلك الإيمان، إلا أنّه قد رُفض من قِبَل ذلك الشيء نفسه الذي لطالما عظّمه.

ومع ذلك، إن كانت نظرياتُ بياتريس وروزوال صحيحة، فالأمر بيننا وبين الخصم قد بلغ حدًّا لا يُصلح.

توقف يوليوس لحظةً وجيزة، ثم ألقى نظرةً عريضة على وجوه الجميع داخل قاعة الاجتماع،

ثم――،

وبملامحها الطفولية الجميلة وهي تُطبِق شفتيها بإحكام، قالت:

بيرستتز: [مهما يكن، لقد انتدبت الساحرة سلاحها وصرخت قوسها نحو الإمبراطورية. والآن بعد أن سُخِفَت حتى حياةُ النبلاء الإمبراطوريين، لم يتبقَّ لنا خيارٌ إلا القضاءُ على عدوِّنا. أليست هذه الحقيقة؟]

ثم――،

سيرينا: [أستشعر في كلامك اندفاعًا دمويًا يا رئيس الوزراء. كما توقعت، هل حادثةُ صاحبةِ السعادة لاميا أيقظت في داخلك غضبًا لا يُمكن لك كبحه؟]

لو كان مسلكُ تفكير يوليوس دقيقًا، فالأحداث الحالية في الإمبراطورية ليست بمعزلٍ عن المملكة، وبالتالي قد تواجه المملكة نفسَ الأزمة قريبًا جدًا.

بيرستتز: [――نعم، هل ثمة مشكلة؟]

سيرينا: [هاهاها! مع ذلك، أظن نفسي جميلةً إن تظنّ أن ندبتي غير موجودة.]

لو كانت سيرينا تقصد السخرية منه، فإن ردةَ فعله لم تكن ما كانت تتوقعه تمامًا.

إميليا: [――همم. هذا أمرٌ لا نعلمه، حتى لو بذلنا أقصى ما نستطيع من التفكير. سيكون من الجيد إن أُتيحت لنا فرصة سماعِه مباشرةً من السفينكس، لكن…]

فعلى رغم حفاظ بيرستتز على منظَر هدوءٍ سطحي، إلا أن غضبَه تجاه الخصم بدا واضحًا في ملامحه الضيقة غير المعبرة.

وبالطبع، كما أضافت أناستازيا، لم يكن من المستبعد أن يكون في كشف الإمبراطورية لهذا القدر من المعلومات ما يضرّ بها.

عند كلامه، مررت سيرينا إصبعها على الندبة التي خلفتها جراحةُ سيفٍ على وجهها،

وقد وضع أوتو يده على فمه متأملًا جواب آبل المدهش.

سيرينا: [لا؟ المنظر الذي أنت عليه الآن أقرب بكثير إلى ذوقي في الرجال.]

غوز: [إن كنتَ على صواب في تفكيرك! هل تقترح أن حقيقة أن وطننا العزيز يقف على شفير الفناء ما هي إلا نتيجةٌ جانبيةٌ لهذا المأزق؟!]

بيرستتز: [هذا كلامٌ مخيفٌ إلى حدٍّ بعيد.]

فربما في يومٍ ما ستتمكّن فولاكيا من قطع مصيرها المشترك مع موسبل، غير أن الوقت ليس الآن، ولا يمكن اعتبار ذلك خيطًا يساعدهم على تجاوز محنتهم.

سيرينا: [هاهاها! مع ذلك، أظن نفسي جميلةً إن تظنّ أن ندبتي غير موجودة.]

ثم――،

وبينما كانت سيرينا تُقيّم حالة بيرستتز الذي تبدّل حاله هكذا، أطلقت ضحكةً مكتومة.

تأمل سوبارو في مشاعرهم بلمحة تعاطف، ثم لاحظ تعابير بياتريس التي كانت بجانبه.

بعيدًا عن تبادلهما، كانت الحقيقة كما قالها بيرستتز تمامًا. لم يكن أمامهم سوى مواجهة قائد جيشِ الأموات، السفينكس، في قتالٍ حاسم.

بعد أكثر من عامٍ قضاه في هذا العالم، كان سوبارو يسمع بين حينٍ وآخر بأسماء شخصياتٍ مشهورة، غير أن معظمها كانت تحمل ألقابًا مزعجة، حتى سئم الأمر.

مهما كان هدفها، كان لا بدّ لهم من ذلك.

فينسنت: [حالما تُحسم هذه القضية الحالية، سنعود إلى تنفيذ السياسة الوطنية التي وضعناها جانبًا. إن لم نُحرز نتائج بحلول انتهاء معاهدة عدم الاعتداء مع المملكة بعد عامين، فلن يكون هناك غدٌ ليخلف اليوم.]

سوبارو: [إذن، هل أنتِ بخير، إميليا-تان؟]

سوبارو: [كونك واثقًا بأن الخصم قد سرقه يتناقض مع ادّعائك أنك لا تعرف مكانه. لكن على العكس تمامًا، موسبِل كان هنا في المدينة المُحصّنة. ―ـ أهذا خطأ؟]

إميليا: [――همم. هذا أمرٌ لا نعلمه، حتى لو بذلنا أقصى ما نستطيع من التفكير. سيكون من الجيد إن أُتيحت لنا فرصة سماعِه مباشرةً من السفينكس، لكن…]

――معلنًا بكلّ ثقة بدايةَ المرحلةِ النهائية للمعركة التي اندلعت في إمبراطوريةِ فوللاشيا، وأعلن استراتيجيتهم لوقفِ الكارثةِ العظمى، هكذا.

سوبارو: [لقد التَقَيناهَا للحظةٍ فقط، لكنها لم تبدُ شخصًا يُمكننا التكلّم معه.]

لو كان مسلكُ تفكير يوليوس دقيقًا، فالأحداث الحالية في الإمبراطورية ليست بمعزلٍ عن المملكة، وبالتالي قد تواجه المملكة نفسَ الأزمة قريبًا جدًا.

بياتريس: [في الواقع، تتفق بيتّي مع سوبارو. بيتّي أيضًا ترى أن إجراءَ محادثةٍ مع تلكِ صعبٌ إلى حدٍّ ما.]

لقد كان ساذجًا حين ظنّ أنه يمكن إجراء محادثةٍ عاقلةٍ معه عندما أخبر كاتيا بخبر وفاة تود.

باستخدامِ حياتها في شكلِ “الهروب بالموت” ، استهدفت السفينكس العرباتِ المترافقةَ للتنينين.

على الرغم من أن سوبارو بذل جهدًا خاصًا للمتابعة، فإن آبل أجابه بردٍّ لا فائدة من متابعته، فزمَّ سوبارو شفتيه.

خلال عددٍ نادرٍ من الحوارات التي دارَت بينها وبين سوبارو، شعر سوبارو بأنها خاليةٌ تمامًا من أي حماسة، تمامًا كما تكتيكاتها التي تعتبر الحياة موردًا قابلاً للاستهلاك. لم تكن تستجيب لأي استفزازٍ صادرٍ من أولئك الذين لا تثير فيهم مشاعرها أيّ ردٍّ يذكر. كانت نوعًا من الخصمِ الذي يصعبُ على سوبارو مجابهته.

ثم ــ

ومن ثم، حتى مع “عودة بالموت”، كانت خصمًا هائلَ القوة――.

فلوب: [بالضبط!]

سوبارو: [في هذه الأثناء، يزيد خصمُنا عددَ زومبياته باستمرار، كما أنه يقتطع من القوة الباقية في الروح العظيمة موسبل. سنكون في وضعٍ ضعيفٍ في معركةِ الاحتمال.]

بيرستيتز: [إن كان قد نُقل، فسيكون من المستحيل تتبّعه دون أي خيوطٍ تقود إليه. وإن كان الأمر كذلك، فلن نجني من إفشاء التفاصيل سوى زعزعة ثقة حلفائنا.]

أناستازيا: [لكن، حشدُ قواتٍ قتاليةٍ من شتى أنحاء الإمبراطورية وشنُّ هجومٍ آخر على العاصمةِ الإمبراطورية… ليس خيارًا جيدًا أيضًا. اصطدامُ جيوشٍ كبيرةٍ ببعضها هو مجرد حربِ استنزاف؛ الأضرار ستكون أعظم.]

بيرستيتز: [إن لم يُستخدَم “الحجر”، يمكننا أن نتخذ من المدينة المحصّنة قاعدةً لنا ونعزّز دفاعاتنا. أما إن كان قد تمّ اختراقه، فـ――]

أوتو: [شرطٌ نقيدُ به الوضع، وهو أننا لا نستطيع تحمّل أي خسائر من جانبنا أو جانبِ المعارضة… ما يعني أن هناك خيارًا عمليًا واحدًا فقط لخطةِ إنقاذ الإمبراطورية من الكارثةِ العظمى الوشيكة.]

سوبارو: [انتظر، إذن عندما تقول إن فولاكيا ستفنى إن مات موسبل، تقصد أنها ستفنى حرفيًّا؟! أليس هذا أمرًا فظيعًا للغاية؟!]

تحدث سوبارو وأناستازيا وأوتو واحدًا تلو الآخر، وبشكلٍ عفوي توجهت أنظارُ الجميع إلى أبيل، الجالس على المنضدة المستديرة. كان كل مواطنٍ في الإمبراطورية معنيًا بهذا الحدث، وكرجلٍ منهم يقف على القمّة، اعتبر أبيل نظراتَ الجميع أمراً مفهوماً، فقال،

وحين احتجّ سوبارو على فظاظة جمال غير المتغيّرة، همَّ الأخير بتجاهل فارق السن والدخول في مواجهة، غير أن ذلك السلوك الطفولي أُوقف برفع يدٍ واحدة.

فينسنت: [――سنغزو العاصمة الإمبراطورية بوحدةٍ نخبويةٍ صغيرة، ونقبض على الساحرة المدبرة لكل ذلك. هكذا سيتفتت المسار الذي مهّدوه للكَرَبةِ الكبرى بدقة.]

ابتسم سوبارو لإميليا التي أمالت رأسها باستغراب، ثم عاد ليحاول جذب اهتمام آبِل بالموضوع المطروح. فردّ الأخير بإغماض عينٍ واحدة وضمّ ذراعيه قائلًا:

――معلنًا بكلّ ثقة بدايةَ المرحلةِ النهائية للمعركة التي اندلعت في إمبراطوريةِ فوللاشيا، وأعلن استراتيجيتهم لوقفِ الكارثةِ العظمى، هكذا.

كانت فترة قصيرة خلت من وجود أعضاء مملكة الحلف، وكذلك من الجانب الإمبراطوري مثل سيرينا وغوز. حتى جمال، الحارس المرافق، كان ينتظر في الخارج، ليكون النقاش بين قادة الإمبراطورية فقط―― وإن كان ذلك صحيحًا، لكان ثمّة شخصٌ ثالثٌ حاضرًا.

△▼△▼△▼△

سوبارو: [انتظر، إذن عندما تقول إن فولاكيا ستفنى إن مات موسبل، تقصد أنها ستفنى حرفيًّا؟! أليس هذا أمرًا فظيعًا للغاية؟!]

مع اختتام اجتماع المائدة المستديرة، بلغوا نقطة توقّف.

ضاقت عينا آبل السوداوان عند سؤال سوبارو، غير أنه وقبل أن يفتح فمه ــ

وفقًا للسياسة التي تمّ إقرارها، فابتداءً من هذه اللحظة، سيتم وضع خطط اختيار الأفراد الذين سيُرسَلون في الهجوم الخاطف، وكذلك التخطيط للهجوم على العاصمة الإمبراطورية.

وبملامحها الطفولية الجميلة وهي تُطبِق شفتيها بإحكام، قالت:

غير أنّه، وقبل أن تبدأ تلك المناقشة على نحوٍ جاد――

ومع ذلك ــ

؟؟؟: [――لم أكن أدرك أنّ “الحجر” قد تمركز في غاركلا.]

سوبارو: [ماذا…؟]

في قاعة الاجتماع التي لم يبقَ فيها سوى الإمبراطور ورئيس الوزراء، كان بيرستيتز هو من كسر الصمت أولًا.

إنه سرٌّ من أسرار الدولة لا بد من إخفائه، ومشكلة على فولاكيا أن تتعامل معها لا الآن فقط، بل إلى الأبد. ومع إدراك ذلك، أدرك سوبارو أخيرًا حجم المفاجأة التي استوعبها أولئك ذوو العقول الراجحة.

كانت فترة قصيرة خلت من وجود أعضاء مملكة الحلف، وكذلك من الجانب الإمبراطوري مثل سيرينا وغوز. حتى جمال، الحارس المرافق، كان ينتظر في الخارج، ليكون النقاش بين قادة الإمبراطورية فقط―― وإن كان ذلك صحيحًا، لكان ثمّة شخصٌ ثالثٌ حاضرًا.

كان صمت آبِل ردًّا كافيًا لتأكيد أن شكّ سوبارو أصاب كبد الحقيقة.

فينسنت: [في النهاية، هل وقعتَ أنت أيضًا بالكامل في مكيدة تشيشا؟]

يوليوس: [جيشٌ من الزومبي بدمج طقسِ الملك الخالد مع سحرِ الاستِعادة… لكي يتراءى ذلك وينجح، كان وجود الأربعة العظماء الذين يمتلكون جميعًا كميةً هائلةً من المانا أمرًا أساسيًا. لذلك، نجحت الساحرة في تفعيل التعويذة في الإمبراطورية، و――]

بيرستيتز: [يبدو الأمر كذلك. لو سارت الأمور وفق الجدول الزمني، لكان “المحراب” الآن قريبًا من مدينة بحر الغيوم الجنوبية الغربية… ميزوريا. في أي لحظة بالضبط غُفلتُ عن ذلك؟]

وبينما يستعيد وجوه الحاضرين في المؤتمر، أغمض فينسنت إحدى عينيه إذ تبادرت إلى ذهنه وجوهٌ معيّنة.

فينسنت: [يبدو أنّ عينيك مغمضتان، فلا عجب أن خداعك كان أمرًا يسيرًا.]

سوبارو: [فولاكيا دومًا تتحدث عن الفوائد والأضرار في عقود الأرواح. انظري إلى علاقتي النقيّة والعادلة والرائعة مع بيكو.]

بيرستيتز: [تبدو مغمضة، لكنها ليست كذلك. ولهذا بالذات هي فعّالة في الوقاية… هذا ما يقوله الخاسر حين يُخدع حقًّا.]

سوبارو: [لو قلت: «تمام! سعيدٌ بسماع ذلك!» فلن يتوافق ذلك مع حديثنا السابق عن ضيق الوقت. قد تكون عملية الفصل جارية، لكنها لم تُنجَز في الوقت المناسب، ولهذا وصلنا إلى هذا الوضع… أليس كذلك؟]

هزّ بيرستيتز رأسه ببطء، متحسرًا كما لو كان يندب خطأه. غير أنّ فينسنت لم يعتبر الأمر خطأ بيرستيتز.

بيرستيتز: [أهو كذلك؟ وعلى ذكر ذلك…]

كما يحدث في الغالب، تجاوز تشيشا توقّعات كلٍّ من فينسنت وبيرستيتز.

إميليا: [――همم. هذا أمرٌ لا نعلمه، حتى لو بذلنا أقصى ما نستطيع من التفكير. سيكون من الجيد إن أُتيحت لنا فرصة سماعِه مباشرةً من السفينكس، لكن…]

فقد خدع كلاً من الإمبراطور ورئيس الوزراء، كما اتخذ استعداداته لمعرفة أي فخاخ سيُنصبها الكارثة العظمى المقبلة.

بياتريس: [بالمناسبة، بين الأربعة الكبار، الأكثر عنادًا في الإصغاء هو الوحش المقدّس، والذي لا ينبغي التحدث إليه مطلقًا هو المشرح. أما الذي لا جدوى في الحديث معه فهو المُحكِّم.]

بيرستيتز: [إن لم يُستخدَم “الحجر”، يمكننا أن نتخذ من المدينة المحصّنة قاعدةً لنا ونعزّز دفاعاتنا. أما إن كان قد تمّ اختراقه، فـ――]

سوبارو: [إذن، هل أنتِ بخير، إميليا-تان؟]

فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، فهذا يعني أنّه يُستعمل ضمن مخطط الكارثة العظمى. يبدو أنّ ذلك الأحمق الهائل فكّر في طرقٍ شتّى لتدمير الإمبراطورية، وقد نفّذها في ذهنه. ومن ثمّ فقد أصاب الهدف.]

كان فلوب لا يزال شاحب الوجه بسبب كمية الدم التي فقدها، غير أن إجابته، التي أظهرت ثبات حسّ المسؤولية لديه، كانت باعث ارتياحٍ في نفس سوبارو، الذي صار يفكّر في أمر الإمبراطور المزيَّف.

بيرستيتز: [لم أعلم ما التدابير التي ينبغي اتخاذها في وجه من يخطط للاغتصاب، ولم أتوقع شخصًا غايته الفوضى فحسب. من الآن فصاعدًا، سأحرص على أن أكون أكثر صرامة.]

بيرستيتز: [إن كان قد نُقل، فسيكون من المستحيل تتبّعه دون أي خيوطٍ تقود إليه. وإن كان الأمر كذلك، فلن نجني من إفشاء التفاصيل سوى زعزعة ثقة حلفائنا.]

فينسنت: [――. إذن افعل ذلك.]

سوبارو: [بياكو؟]

تفاجأ فينسنت قليلًا من قول بيرستيتز “من الآن فصاعدًا” وهو يحدّثه برؤيته المستقبلية.

ولو استمرّ هذا الموقف، لكان التحاق الفتيات بالمعركة أمرًا لا مفرّ منه.

فبعد أن تُحسم هذه القضية، كان بيرستيتز يعتزم الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء، إذ لم يكن يستبعد أن يُضحّي بنفسه من أجل لاميا.

بيرستيتز: [إن لم يُستخدَم “الحجر”، يمكننا أن نتخذ من المدينة المحصّنة قاعدةً لنا ونعزّز دفاعاتنا. أما إن كان قد تمّ اختراقه، فـ――]

بيرستيتز: [بما أنّ صاحبة السمو لاميا قد رفضت أن تفعل ذلك.]

لم يستطع إخفاء دهشته من هذه المجموعة التي جعلته يزداد شوقًا إلى باك.

وفي ذلك الفراغ اللحظي، أجاب بيرستيتز على السؤال بنفسه.

حين نطقت إميليا بالشكّ الذي راودها، رمش سوبارو متعجبًا من كلماتها.

عند سماع ذلك، لم يقل فينسنت شيئًا. أطلق فقط نفخةً صغيرة من أنفه. وردًّا على ذلك، تابع بيرستيتز قائلًا: “ومع ذلك،”

أناستازيا: [ما أعرف إذا كانوا ممكن يقلقوا لو بالغوا في كشف أسرارهم، لكن… أقدر أفهم رغبتهم في تجنّب النزاعات الداخلية.]

بيرستيتز: [لقد فاجأني ما قاله جلالتكم بشأن الحجر والمحراب. من الصعب القول إنّ لدينا أملًا في فصل الحجر عن الأرض.]

فينسنت: [――――]

فينسنت: [حالما تُحسم هذه القضية الحالية، سنعود إلى تنفيذ السياسة الوطنية التي وضعناها جانبًا. إن لم نُحرز نتائج بحلول انتهاء معاهدة عدم الاعتداء مع المملكة بعد عامين، فلن يكون هناك غدٌ ليخلف اليوم.]

مع اختتام اجتماع المائدة المستديرة، بلغوا نقطة توقّف.

بيرستيتز: [أهو كذلك؟ وعلى ذكر ذلك…]

أوتو: [شروط؟]

عندها توقّف بيرستيتز لحظة، وفتح عينيه الخيطيّتين قليلًا.

فلوب: [لقد كان الإمبراطور المزيَّف هو من عهد إليَّ بمعلومةٍ تخصّ الحرم، لأوصلها إلى صاحب الجلالة الإمبراطور-كون… لكن لم تكن نواياه التعاون مع الروح العظيمة التي هي الحجر، بل التحذير من احتمال أن العدو يستخدم الحجر ضمن خططه.]

بيرستيتز: [كما تعلمون بلا شك، الطريقة التي نستخدمها لاحتجاز الحجر لا ينبغي الكشف عنها. فليست سرًّا من أسرار الإمبراطورية فحسب، بل هي أيضًا مسألة إيمانٍ راسخ لدى حلفائنا.]

فلوب: [نعم. ولا أملك الأهلية لأقدّم جوابًا أو رأيًا عن سبب تصرّفه بتلك الطريقة، لكن… من طبيعتي أن أُنجز ما يُوكَل إليّ.]

فينسنت: [فبعد كل شيء، ناتسُكي سوبارو وتلك النصف إلف مستخدمة فنون الأرواح يعارضان أشد المعارضة أي مظهرٍ للظلم. ――سيكون من المزعج إن علما بأننا كنّا نستخدم المحكومين بالإعدام كمقاولين للحجر، ونتخلّص منهم عند موتهم.]

؟؟؟: [أيها الوغد، من أين لك الجُرأة لتخاطب صاحب الجلالة الإمبراطور بهذه الطريقة؟]

بيرستيتز: [جلالتكم.]

تفاجأ فينسنت قليلًا من قول بيرستيتز “من الآن فصاعدًا” وهو يحدّثه برؤيته المستقبلية.

قالها بيرستيتز محذرًا إياه بألا يتفوّه بأمرٍ كهذا باستهتار، بينما اكتفى فينسنت بهزّ كتفيه.

فينسنت: [لم يُبرَم أي عهدٍ مع الحجر، ومع ذلك ظلّ يقيم داخل أراضي الإمبراطورية. ولهذا استثمرنا علاقتنا به، غير أنه، في الوقت نفسه، واصل التوغّل في أحشاء الإمبراطورية، ناشرًا جذوره.]

خلال المؤتمر، كانت إميليا قد سألته إن كان هناك عقدٌ يربط الحجر بالإمبراطورية، فأجابها فينسنت أنّه لا يوجد عقدٌ من النوع الذي تفهمه.

سوبارو: [هذا تشبيهٌ غير عادل، لا تستخدم سيسي في المقارنة…!]

ولم تكن تلك كذبة، بل كانت مجرّد حقيقةٍ صريحة.

إنه سرٌّ من أسرار الدولة لا بد من إخفائه، ومشكلة على فولاكيا أن تتعامل معها لا الآن فقط، بل إلى الأبد. ومع إدراك ذلك، أدرك سوبارو أخيرًا حجم المفاجأة التي استوعبها أولئك ذوو العقول الراجحة.

فأبسط طريقة لاحتجاز الحجر كانت من خلال عقدٍ بين الروح والإنسان.

――في الوقت نفسه، في مكانٍ ما من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

غير أنّ الحجر لم يكن ذا وعيٍ ذاتي، ولم يكن فيه مجالٌ أو نافذةٌ للتفاوض بشأن العقد. لذلك، كان ثمن التعاقد مع الحجر هو تحمّل العبء الناجم عن تدفق مقدارٍ هائلٍ من العدم إلى المتعاقد.

فأبسط طريقة لاحتجاز الحجر كانت من خلال عقدٍ بين الروح والإنسان.

ذلك الإحساس بمشاركة الجسد ليلَ نهارٍ مع كيانٍ ضخمٍ إلى حدٍّ لا يُعقَل، لا يمكن التواصل معه أو فهمه، كفيلٌ بتحطيم عقل الإنسان بسهولةٍ تامة، ودفعه إلى حالةٍ يفقد فيها شكله الأصلي إلى الأبد.

فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، لا يزال مصير الحجر ومصيرنا نحن رعايا الإمبراطورية متشابكين. وطالما أن تلك الجموع من الموتى الأحياء تلاحقنا ونحن نكافح لإبعادهم، فستُستنزف مَنا طاقة الحجر، ولن تتمكن أراضي فولاكيا من الهرب من دمارها. وقد بلغني أيضًا أن الجنود الذين فقدوا حياتهم في القتال يعودون إلى الحياة فورًا. باختصار――]

وفي مقابل هذا التجريد الحتميّ من إنسانيته، كانت طبيعة الحجر أن يلتزم بمكان وجود المتعاقد معه.

أوتو: [هذه أول مرة أسمع فيها تعبيرات مثل «المقدس» و«احتجاز الحجر». أظن أنها مصطلحات خاصة بفولاكيا، لكن ما معناها بالضبط؟]

ولهذا السبب، كانت الإمبراطورية تحتفظ بالحجر وبالمحكومين بالإعدام الذين أُجبروا على التعاقد معه في الأراضي التي يُطلب فيها وجود “المحراب”، وتوزّع فوائد المحراب على مختلف المناطق. وبما أنّ تتبّع موقع الحجر بعد فقدانه يكاد يكون مستحيلًا، فقد كانت مسألة تعويض المحكومين بالإعدام أمرًا ذا أهمية قصوى.

وحين احتجّ سوبارو على فظاظة جمال غير المتغيّرة، همَّ الأخير بتجاهل فارق السن والدخول في مواجهة، غير أن ذلك السلوك الطفولي أُوقف برفع يدٍ واحدة.

وقبل بدء المعركة الحاسمة على العاصمة الإمبراطورية، نقل تشيشا، متنكرًا في هيئة الإمبراطور، الحجر إلى المدينة المحصّنة غاركلا استعدادًا للكارثة العظمى.

فعلى رغم حفاظ بيرستتز على منظَر هدوءٍ سطحي، إلا أن غضبَه تجاه الخصم بدا واضحًا في ملامحه الضيقة غير المعبرة.

غير أنّه لم يكن في المدينة أيّ أثرٍ للمحكوم بالإعدام الذي تعاقد مع الحجر.

بيرستيتز: [إن كان قد نُقل، فسيكون من المستحيل تتبّعه دون أي خيوطٍ تقود إليه. وإن كان الأمر كذلك، فلن نجني من إفشاء التفاصيل سوى زعزعة ثقة حلفائنا.]

بيرستيتز: [إن كان قد نُقل، فسيكون من المستحيل تتبّعه دون أي خيوطٍ تقود إليه. وإن كان الأمر كذلك، فلن نجني من إفشاء التفاصيل سوى زعزعة ثقة حلفائنا.]

سوبارو: [بين الأرواح الأربعة العظمى، الأصعب…؟]

فينسنت: [مع ذلك، حتى إن لم أقل ذلك صراحة، فثمّة من يُحتمل أن يكون قد خمّنه.]

لقد كان ساذجًا حين ظنّ أنه يمكن إجراء محادثةٍ عاقلةٍ معه عندما أخبر كاتيا بخبر وفاة تود.

وبينما يستعيد وجوه الحاضرين في المؤتمر، أغمض فينسنت إحدى عينيه إذ تبادرت إلى ذهنه وجوهٌ معيّنة.

لقد خطر له خاطرٌ لوهلة، غير أنّه كان احتمالًا ضئيلًا للغاية لا يصلح لأن يُدرج ضمن خططه المستقبلية.

كان بيرستيتز محقًّا؛ فلا يرغبون في إشاعة الفرقة الداخلية في مثل هذا الوضع. ومن المؤكد أنّ أولئك الذين خمّنوا الأمر ولم يتحدثوا كانت لهم النية نفسها.

كان فلوب لا يزال شاحب الوجه بسبب كمية الدم التي فقدها، غير أن إجابته، التي أظهرت ثبات حسّ المسؤولية لديه، كانت باعث ارتياحٍ في نفس سوبارو، الذي صار يفكّر في أمر الإمبراطور المزيَّف.

وفي كل الأحوال، بعدما سُرق الحجر من المدينة المحصّنة، لم يعد ورقةً يمكن استخدامها، بل أصبح كارثةً معلّقة لا يُعرف مكانها.

فينسنت: [بعبارةٍ أخرى، لا يزال مصير الحجر ومصيرنا نحن رعايا الإمبراطورية متشابكين. وطالما أن تلك الجموع من الموتى الأحياء تلاحقنا ونحن نكافح لإبعادهم، فستُستنزف مَنا طاقة الحجر، ولن تتمكن أراضي فولاكيا من الهرب من دمارها. وقد بلغني أيضًا أن الجنود الذين فقدوا حياتهم في القتال يعودون إلى الحياة فورًا. باختصار――]

وإن لم يكن ثمّة حلٌّ أفضل من القضاء على الساحرة سفينكس، فلن يكون هناك معنى للانشغال بذلك الوجود عمدًا――

تخلّى عن قيمته الذاتية، وسبب وجوده، وكلّ ما كان بوسعه فعله.

فينسنت: [――――]

إميليا: [――لكن، أتساءل، لِمَ تفعل سفينكس مثل هذا الشيء؟]

بيرستيتز: [جلالتكم؟]

وبالطبع، كما أضافت أناستازيا، لم يكن من المستبعد أن يكون في كشف الإمبراطورية لهذا القدر من المعلومات ما يضرّ بها.

توجّه بيرستيتز إلى الإمبراطور متسائلًا، وقد راوده الشكّ من صمت فينسنت المفاجئ.

سوبارو: [صحيح أنها كانت جحيمًا على الأرض، لكن ما إن التقيتُ إميليا-تان والبقية، حتى زال كلّ شكٍّ في أن مملكة لوغونيكا هي المكان الأكثر فردوسية.]

عند نداء بيرستيتز، هزّ فينسنت رأسه نافيًا قائلاً: “لا”.

سوبارو: [هاه؟]

لقد خطر له خاطرٌ لوهلة، غير أنّه كان احتمالًا ضئيلًا للغاية لا يصلح لأن يُدرج ضمن خططه المستقبلية.

استشاط سوبارو غضبًا من مزحة آبل التي لم تكن مضحكة، ومن اختياره مثالًا لا يمكن تأكيده ولا نفيه. متجاهلًا ردّه، أشار آبل إلى جمال بالتراجع ثم عاد بنظره إلى سوبارو.

فضلاً عن أنّ الشخص المعنيّ بالأمر كان من الصعب التعامل معه أكثر من أيّ أحدٍ في الإمبراطورية، باستثناء الأكثر صعوبةً في كبح جماحه――

إلى تلك التي أنكرت معناه، كما لو كان يتشبّث بها، وكأنّه يصلّي، تمتم بصوتٍ واهنٍ.

فينسنت: [――إن وُجد أدنى احتمال لمعرفة مكان الحجر، فلن يكون ذلك إلا بفضل من يملك أنفًا ككلب صيدٍ يميّز الفريسة الخارقة… غير أنّ ذلك أملٌ بعيد المنال.]

فينسنت: [أحمق، لا تدع الذعر يسيطر عليك.]

△▼△▼△▼△

ومع ذلك، فإن اختياره لفلوب كمن يحمّله الرسالة كان واحدًا من أفضل القرارات التي اتخذها الإمبراطور المزيَّف.

――في الوقت نفسه، في مكانٍ ما من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.

معتبرين استفسار إميليا بدايةً لنظريتهم، تبادل أوتو ويوليوس نظرةً فيما بينهما.

في الظلام، كان هناك جسدٌ ممدّد على الأرض الرطبة الصلبة، لا يتحرّك.

بيرستتز: [――نعم، هل ثمة مشكلة؟]

لقد أثقلته الجراح، وكان الإرهاق العقلي والجسدي له أثرٌ بالغ، غير أنّ السبب الأعظم لعجزه عن الحركة هو إصابةٌ لحقت بجزءٍ منه أهمّ من القلب―― إصابةٌ في الروح، كانت هي السبب.

ثم――،

ذلك الذي ظلّ طيلة زمنٍ طويلٍ يصلّي ويؤمن بشيءٍ واحد، قد رُفض إيمانه وسقط أرضًا.

فينسنت: [في النهاية، هل وقعتَ أنت أيضًا بالكامل في مكيدة تشيشا؟]

منذ ولادته وحتى هذا اليوم، رغم أنّه لم يكن ثمّة شيءٌ أعزّ عليه من ذلك الإيمان، إلا أنّه قد رُفض من قِبَل ذلك الشيء نفسه الذي لطالما عظّمه.

لم يفهم سوبارو سبب استمتاع سيرينا بالأمر، لكن حين تمعّن أكثر في تكتيكات العدو القاسية التي لم تقتصر على استخدام الموتى الأحياء لاقتحام صفوفهم، تبيّن له أنهم يتصرّفون باندفاعٍ مقصودٍ لإيقاع الإمبراطورية في هلاكٍ محتوم――

لقد فقد رؤيته، ومعنى وجوده.

إميليا: [لو كان هذا أمرًا أراد آبل حقًّا إخفاءه، أكان عاجزًا عن التعبير عنه بطريقةٍ أكثر غموضًا؟ بما أنه لم يفعل، أشعر أن الأمر ليس كما يبدو.]

تخلّى عن قيمته الذاتية، وسبب وجوده، وكلّ ما كان بوسعه فعله.

في الظلام، كان هناك جسدٌ ممدّد على الأرض الرطبة الصلبة، لا يتحرّك.

غير أنّه، فقط، فقط بينما كان ممدّدًا على الأرض المبتلّة، كان صدره يعلو ويهبط بأنفاسٍ ضعيفة، وتمتم بصوتٍ خافت:

قالها بيرستيتز محذرًا إياه بألا يتفوّه بأمرٍ كهذا باستهتار، بينما اكتفى فينسنت بهزّ كتفيه.

؟؟؟: [الأميرة…]

أومأ فلوب بحماس مؤكّدًا استنتاج روزوال.

إلى تلك التي أنكرت معناه، كما لو كان يتشبّث بها، وكأنّه يصلّي، تمتم بصوتٍ واهنٍ.

سوبارو: [يا إلهي، يبدو أنني أرغب برؤية كل المعالم في هذا العالم، لكن لا يوجد شخصٌ مشهور واحد أرغب بلقائه… أليس هذا مدهشًا بالفعل؟]

وظلّ، فقط، يواصل تمتماته الضعيفة.

غير أنّه لم يكن في المدينة أيّ أثرٍ للمحكوم بالإعدام الذي تعاقد مع الحجر.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈mohammad alazmi🔥 100
🥉Gehrman Sparrow🔥 100
4Badr🔥 100
5F A🔥 100
6Nasser Darraj🔥 100
7a a🔥 100
8fadl qahtan🔥 100
9FroGit Brit🔥 100
10taoufik hadid🔥 100

بينما كان أوتو يحاول استجلاء بقية استدلال يوليوس، وضع الفارس أصابعه على ذقنه الضيق،

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط