36.38
――كان روان سيغمونت من المحدقين إلى النجوم.
أنّه حين يبلغ سيسيلوس «السيف السماوي» يومًا ما، فسيأتي روان ويقتله لا محالة.
متطلع إلى النجوم، ليس بالمعنى الرسمي للوظيفة في الإمبراطورية الفولاكية — وهو المنصب الذي شغله أوبيلك بعدما عيّنه فينسنت فولاكيا لأول مرة — بل كان متطلعًا إلى النجوم بالمعنى الأصيل لذلك اللقب.
ضحك الابن، الذي وُعِد منذ مولده بأن يسلك طريق «السيف السماوي»، في وجه النصل المسلول المهدِّد لحياته، ثم أمسك بإصبع والده الغارق في اليأس، فتلاشت تلك الأفكار دون أن تخلّف أثرًا.
شخص يُمنَح وصية فتُصبح تلك الوصية أسمى أولوياته في الحياة، فيضحي بكل شيء من أجل بلوغ هدفه العظيم؛ هذا هو المتطلع إلى النجوم.
عندما رفع هاينكل صوته، أغمض روان إحدى عينيه ولم يردّ.
يمكن الاستدلال على أن تسمية فينسنت للمنصب الرسمي لأوبيلك بـ«متطلع إلى النجوم» لم تكن مجرد محاولة لإضفاء معنى على المنصب فحسب، بل ربما كانت تنطوي أيضًا على نية تحويل حالة المحدقين إلى النجوم إلى صفة شكلية. ومع ذلك، يمكن تأجيل البحث في دوافع الإمبراطور الحكيم في الوقت الحاضر.
والقوة القسرية التي تفرض نفسها على من يتحوّل إلى متطلع إلى النجوم بسبب تلك الوصية شديدة للغاية.
المهمّ أن روان سيغمونت كان من بين أولئك الذين أُنيطت بهم وصية.
كان وجهه المندهش يبدو مضحكًا، وكاد يقول إن المنظر يناسب كأسًا من الخمر، لكنه امتنع عن التمادي في الشراب؛ فالحصول على الخمر هنا أمرٌ عسير، ولا ضمان أن الرجل أمامه لن يشهر سيفه بلا تروٍّ.
والقوة القسرية التي تفرض نفسها على من يتحوّل إلى متطلع إلى النجوم بسبب تلك الوصية شديدة للغاية.
وكانت الصدمة التي أحدثها هذا الكائن الضعيف في نفس روان، الذي أراق من الدماء ما يكفي لتكوين بحيرةٍ، وصهر أرواحًا لا تُحصى بسيفه، صدمةً لا توصف.
إنها قوة قادرة على التأثير في حياة البشر إلى حدٍ تمكّن فيه رجلًا كان مجرد منحرف من الحصول على صوتٍ مؤثر يُسمع في البلاط الإمبراطوري، أو تدفع أمًّا ضعيفة إلى نسيان الحب الذي كانت تكنّه لابنتها المولودة على شفير الموت، أو تحثّ شخصًا على التخلي عن هدفٍ أفنى حياته في سبيل تحقيقه.
هاينكل: [ثمّ ماذا؟]
وحين يتلقّى أحدهم وصيته، كثيرًا ما تنقلب حياته السابقة رأسًا على عقب ويُجبر على تغيير المبادئ التي سار بها. ومع ذلك، لم يكن المتطلعون إلى النجوم يعتبرون ذلك مأساة.
لا بدّ أن لثقته بأنّه هو من ينبغي أن يبلغ «السيف السماوي» معنى خفيًّا.
بل على العكس، كانوا يشعرون بسعادة غامرة لأنهم مُنحوا طموحًا عظيمًا لا بدّ من تحقيقه ولو استلزم ذلك عمرًا كاملًا، وكانوا يؤمنون قطعًا أن تحقيق ذلك الهدف هو غاية ولادتهم.
وحاليًا، لم يكن في هذا المكان من الأحياء سوى روان وهاينكل، ولحسن الحظ لم يصادفوا أي ميت. فقد ذهب سيسيلوس وغروفي وأل في مجموعة منفصلة.
وحتى إن بدا ذلك شاذًّا أو مؤلمًا في نظر الآخرين، فإنه كذلك بالنسبة لهم.
عندما رفع هاينكل صوته، أغمض روان إحدى عينيه ولم يردّ.
لكن، بالنسبة لتلك المأساة المشتركة بين المحدقين إلى النجوم، كان وضع روان استثناءً عن غيره.
روان: [أنتِ، على ما يبدو――]
فكانت الوصية التي مُنحت له هي: أن يبلغ سيف السماء.
ولا شكّ أنّ «ماسايومي» و**«موراسامي»** سيفان يليقان بذلك المقام.
――وهذا لم يكن سوى الطموح العظيم الذي كان يعتنقه روان بنفسه حتى قبل أن تُمنَح له تلك الوصية.
في البداية، لم يستوعب الاسم من الوهلة الأولى، فأخذ يردّده حتى ترسّخ في ذهنه. وما إن أدرك معناه حتى غلَت الدماء في عروقه لأهمية ذلك الاسم.
△▼△▼△▼△
روان: [أعتذر، يا صاحب الشعر الأحمر. أعتذر عن كلّ ما صدر منّي من وقاحةٍ في ما مضى. ما كنت لأتخيّل أنّ أحد أفراد عائلة رِيد أسترِيا، الذي بلغ السيف السماوي، قد انحدر إلى هذا الحدّ.]
???: [لكي يتقن المرء درب السيّاف، عليه أن يقضي أشهرًا وسنواتٍ والسيف بيده――]
ولاستعادتهما وتسليمهما إلى سيسيلوس، توجّه روان إلى الأطراف الخلفيّة للكريستال――
كان يهزّ رأسه من اليمين إلى اليسار، ووجهه متورد تفوح منه رائحة الخمر، يغنّي على نحوٍ مرح.
وحين سأله روان عن المعنى الحقيقي لذلك، أجابه هاينكل بجوابٍ غير متوقّع.
لم يكن هناك لحنٌ معين، لكن مزاجه المرتفع دفعه إلى التغنِّي، وكان يتمايل بفرح هنا وهناك بخطوات أشبه بالرقص.
هاينكل: […أنا هاينكل أسترِيا.]
قبل فترةٍ قصيرة من اندلاع الضجّة المرتبطة بالأمير ذي الشعر الأسود، عمّت رائحة الدم العتيقة أرجاء الإمبراطورية.
فحين حاول روان أن يجعل الإمبراطورية كلّها عدوًّا لسيسيلوس كي يدفعه نحو «السيف السماوي»، رفضه سيسيلوس قائلًا: «ذاك تصرّفٌ نموذجيّ من أشرار العالم»، وانضمّ إلى فينسنت محاولًا قتل والده.
كان ذلك نذير حرب؛ وبما أن عهد فينسنت كان مسالمًا لحدِّ السخرية، شعر روان أن ارتداد ذلك السكون سيتسبب في اضطرابٍ عظيم في العالم.
فالقتل بلا مكسبٍ لا يزيد السيف إلا تبلّدًا.
وكان حدسه في محله تمامًا. فالإمبراطورية تواجه الآن لحظة كارثية، لم يعد فيها الخط الفاصل بين الأحياء والأموات واضحًا.
روان: [مستحيل! لا يُعقل يا أحمر الشعر! لا تقل إنّك هاينكل بينما أنت “قدّيس السيف” الحالي! أي إنّك قريبٌ له بالدم… لا، بل ابنك هو راينهارد! والدُ “قدّيس السيف”! يا له من تصادفٍ غريبٍ عجيب! يا له من قَدَرٍ مدهش!]
روان: [آه، حقًا، هذا هو العالم الذي يعجبني.]
وواضعًا يده على فمه، حاول هاينكل أن يستوعب تلك المعلومات التي دُفعت إليه عنوةً. لكنّ ما قاله بعد ذلك لم يكن ذا صلة مباشرة بروان.
كلما ابتعد العالم عن السلام، وكلما سادت الفوضى، ازداد درب السيف صقلًا.
△▼△▼△▼△
لم يقصد بذلك أن المرء ينبغي أن يبذل جهدًا أكبر فحسب، بل أن ثمة المزيد من الخصوم الجديرين بالمواجهة. وبشكل عام، نادرًا ما يظهر أشخاص ذوو قوةٍ فائقة في أوقات السلام.
ولأجل هذا الدليل، لم يكن أمامه خيارٌ سوى استعادة سيوف سيسيلوس.
حتى لو عرفت الأرواح وجهتها، فإن حالتها النفسية تتناغم غالبًا مع أوعيتها الجسدية قبل أن تسكنها.
وبينما هو على تلك الحال، أدرك الحقيقة.
فمن يولد في أزمنةٍ مضطربة، يولد حاملاً قابلية العيش في تلك الفوضى.
والآن، كانت تلك الساعة وشيكةً تقترب شيئًا فشيئًا.
لذلك، توقّع أن تحلَّ تلك الأرواح في أشخاص وُلدوا في غير أزمنتهم رهانٌ سيّء للغاية. وقد خسر روان ذلك الرهان مرارًا، حتى أنه قتل ثمانيةً من أبنائه بيديه.
وكان ما فعله هو الصواب.
لكن حين رأى سيسيلوس شفرةً مشهورة أثناء أول حمام له بعد ولادته، كان الوحيد الذي ضحك لتلك الشفرة كشيءٍ سيحبه مدى حياته.
وبينما أقسم بشرفه، فقد كان لروان شخصيةٌ ورغباتٌ وحياةٌ، قبل أن يصبح من أصحاب البصيرة، وقبل أن يكرّس نفسه تنفيذًا للوصيّة التي أُوكِلت إليه.
روان: [أن يصل الأمر إلى أن سيسيلوس بلغ ذروته، ومع ذلك سيف السماء لا يزال بعيدًا… آه، آه، حقًا، حقًا… لقد وُلِدت في العصر الخطأ.]
كلما ابتعد العالم عن السلام، وكلما سادت الفوضى، ازداد درب السيف صقلًا.
وضع كفّه على جبينه كأنها مظلّة من الشمس، وتمتم بأسى مرارًا.
كان لقب “قدّيس السيف” شهادةً على عظمة عائلة أسترِيا، وكان الجيل الأوّل يُعدّ أوّل من بلغ مفهوم “السيف السماوي”، ذلك الكيان السامي الذي يقف على قمّة جميع السيّافين.
كلما ازداد الفوضى، وكلما انهار السلام، ازداد طلب العصر للقوة الطاغية. ومع صعوبة بلوغ درب سيف السماء، فكّر كم كان سيكون رائعًا لو وُلِد قبل أربعمئة عام، حين كانت جميع الكائنات الحيّة ترتعد من الساحرة.
――كان روان سيغمونت من المحدقين إلى النجوم.
لو وُلِد في ذلك الزمان، لما خاف أن يُقطَع طريقه إلى بلوغ سيف السماء.
ولاستعادتهما وتسليمهما إلى سيسيلوس، توجّه روان إلى الأطراف الخلفيّة للكريستال――
فما بالك لو لم يكن لديه سيسيلوس――،
فهو دائمًا يُحسن العمل حين يباشره بنفسه، وإن لم يقدر غيره على التفوّق عليه، فإنّ بلوغ «السيف السماوي» لا يعدو أن يكون حلمًا في حلم، فكان الأولى به أن يقطع ذلك الوهم ويقضي عليه.
???: [――أيها الأحمق، هل تنوي فعل هذا بجدّية؟]
روان: [مهما يكن، فلا تدع ذلك يُحطّمك. أنا أنا، وابني ابني، وأنت، يا أحمر الشعر، أنت أيضًا أنت. على أيّ حال، لن تبلغ عمق الأمور إلا إذا واصلتَ السير بعزيمةٍ لا تلين.]
روان: [هم؟]
فحتى لو ساءت الأحوال، فإنّ فقدانهما كارثةٌ محقّقة.
ناداه صوتٌ من خلفه المترنّح، فاستدار روان بفضول.
فروان لم يكن بارعًا في فهم مشاعر الآخرين أو أفكارهم.
ومن أعلى الارتفاع كان ينظر إليه، مثبتًا قدميه على الرصيف الحجري، سيّافٌ ذو شعرٍ أحمر وبنيةٍ طويلة――رجلٌ يُدعى هاينكل.
فروان لم يكن بارعًا في فهم مشاعر الآخرين أو أفكارهم.
ذلك الرجل الذي كان يشرب الخمر مع روان قبل لحظات، بدا الآن جادًّا خالًٍا من آثار السكر تمامًا. بل بدا في حالةٍ أكثر إنهاكًا من ذي قبل، على نحوٍ لافت.
هاينكل: [――حك.]
روان: [ما زلتَ حزين المزاج؟ هيا، يا أحمر الشعر، لنشرب فقط. البلدة شحيحة قليلًا، لكن لحسن الحظ أولئك الموتى الأحياء لا يعبثون بالطعام ولا بالشراب.]
روان: [أسترِيا… أسترِيا، أسترِيا، أسترِيا… آه، أووووووه!!]
هاينكل: [لحسن الحظ… حك.]
وحاليًا، لم يكن في هذا المكان من الأحياء سوى روان وهاينكل، ولحسن الحظ لم يصادفوا أي ميت. فقد ذهب سيسيلوس وغروفي وأل في مجموعة منفصلة.
روان: [أوه، يبدو أن ذلك أزعجك.]
هاينكل: […ها؟]
رفع روان قربته المملوءة بالخمر عاليًا، فقبض هاينكل على أسنانه وتصلّبت وجنتاه.
رفع روان قربته المملوءة بالخمر عاليًا، فقبض هاينكل على أسنانه وتصلّبت وجنتاه.
وبما أن ذلك كان ردًّا بالرفض، قرر روان شرب القربة بنفسه.
روان: [أنا شخص، وابني شخص آخر، وانتهى الأمر. ثمّ…]
وكما أخبر هاينكل، لم يكن الأموات الأحياء يهتمّون بالطعام أو الشراب، بل يجوبون المكان بحثًا عن الأحياء؛ هدفهم كان الدم.
على خلاف الموتى الأحياء، لم تكن عيناها سوداويتين بحدقاتٍ ذهبية. وكان الدمُّ يدبُّ في بشرتها البيضاء، لذا فهذه المرأةُ التي تحدق به هي على الأرجح إنسانةٌ حية.
أي أنهم كانوا أحرارًا في التمتع بالطعام والشراب إذا شاءوا.
روان سيغموند، الذي أُوكل إليه عهدٌ فأدّاه، وشهد ولادةَ من وُهب بلوغَ «السيف السماوي»، قد تحرّر من واجبه كنجمٍ راءٍ.
روان: [وما العيب في ذلك؟ إن كان كل شيء سيفسد إن تُرك، فمن المنطقي أن نشبع ونرتوِ منه.]
لم يقصد بذلك أن المرء ينبغي أن يبذل جهدًا أكبر فحسب، بل أن ثمة المزيد من الخصوم الجديرين بالمواجهة. وبشكل عام، نادرًا ما يظهر أشخاص ذوو قوةٍ فائقة في أوقات السلام.
هاينكل: [طعام وخمر وما إلى ذلك، تلك الأشياء لا تهمُّ إطلاقًا! لا أعلق آمالًا على حسّك بالواجب… لا عليك ولا على ابنك. الأهمّ، أجبني: هل تنوي فعل هذا بجدّية؟]
على أي حال――،
روان: [――――]
متطلع إلى النجوم، ليس بالمعنى الرسمي للوظيفة في الإمبراطورية الفولاكية — وهو المنصب الذي شغله أوبيلك بعدما عيّنه فينسنت فولاكيا لأول مرة — بل كان متطلعًا إلى النجوم بالمعنى الأصيل لذلك اللقب.
عندما رفع هاينكل صوته، أغمض روان إحدى عينيه ولم يردّ.
ومع ذلك، فهذه أرضُ الموتى وعاصمةُ الأموات، ومن يتصرّف بهذا الشكل لا بدَّ وأن يكون عدوًّا للأحياء.
يبدو أن السيّاف ذا الشعر الأحمر قد ضاق صبره ولم يستطع تحمل صمته لثوانٍ معدودة؛ وبما أن روان لم يفهم تمامًا ما المشكلة، لم يعرف حتى إن كان هناك جوابٌ حقيقي لسؤاله.
وكأنّه يرفض الاستمرار في الحديث، أدار هاينكل ظهره لروان.
فروان لم يكن بارعًا في فهم مشاعر الآخرين أو أفكارهم.
روان: [لا أعلم متى سيعود إلى طبيعته، ولكن من دون سيوفه لن يكون قادرًا على العودة بكامل هيئته.]
وهذا النقص بدا أنه انتقل إلى سيسيلوس، لكن الأخير يعوّضه بالقوّة ومنظورٍ مختلف. أما روان فلم يستطع ذلك.
وما إن فكّر في ذلك، حتّى شعر أنّ تعامله مع هاينكل إلى الآن كان فظًّا، ومن هنا بدأت رغبةٌ في الاعتذار تتكوّن في داخله. كم كان جافيًا مع سليلٍ لمن بلغ “السيف السماوي”؟
على أي حال――،
وكأنّه يرفض الاستمرار في الحديث، أدار هاينكل ظهره لروان.
روان: [أأنت قلق، يا أحمر الشعر، إن كنت سأشارك في خطة ذاك الرجل ذو الخوذة؟]
وقبل أن يرحل، قال هاينكل ذلك بصوتٍ عالٍ دون أن يلتفت، فما كان من روان إلا أن ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ مريرة.
هاينكل: [صحيح. لقد قادتني الأحداث إلى العودة، وكما قال ألديباران، هذه فرصةٌ للخلاص. لن أضيّعها.]
روان وهاينكل، هما والدا “البرق الأزرق” و”قدّيس السيف”――.
أومأ برأسه، وأشار هاينكل إلى ما وراء الأفق――لا، إلى ما وراء ذلك، إلى الأسوار المنيعة التي كانت تحجب رؤية ما خارج العاصمة الإمبراطورية.
وبكلّ معنى الكلمة، واصل المسير في دربٍ من الدماء، غير أنّ الطريق إلى «السيف السماوي» ظلّ بعيد المنال؛ حتى بلغ به التوق حدّ التفكير في إنهاء حياته―― وفي تلك اللحظة تحديدًا،
إلى تلك الأسوار النجمية الشكل، التي كانت تُستخدم لحماية السكان من جيش المتمردين أثناء المعركة الحاسمة على العاصمة، و――،
كلما ابتعد العالم عن السلام، وكلما سادت الفوضى، ازداد درب السيف صقلًا.
هاينكل: [إنها واحدة من القلاع الخمس التي علينا الاستيلاء عليها.]
في الماضي، عقد روان وسيسيلوس وعدًا بين الأب وابنه.
قال ذلك بصوتٍ ثقيل متوتر، مشيرًا إلى هدفهم التكتيكي.
فمن يولد في أزمنةٍ مضطربة، يولد حاملاً قابلية العيش في تلك الفوضى.
فالرجل ذو الخوذة الحديدية، المعروف باسم «أل»، قد تحدّث عن «الطريق» الذي ينبغي لهم تمهيده — تمهيدًا لقدوم «البطل» الذي سيخلف روان ومن معه ممن هم في العاصمة الإمبراطورية.
وبكلّ معنى الكلمة، واصل المسير في دربٍ من الدماء، غير أنّ الطريق إلى «السيف السماوي» ظلّ بعيد المنال؛ حتى بلغ به التوق حدّ التفكير في إنهاء حياته―― وفي تلك اللحظة تحديدًا،
وحاليًا، لم يكن في هذا المكان من الأحياء سوى روان وهاينكل، ولحسن الحظ لم يصادفوا أي ميت. فقد ذهب سيسيلوس وغروفي وأل في مجموعة منفصلة.
روان: [أنا شخص، وابني شخص آخر، وانتهى الأمر. ثمّ…]
وكانوا جميعًا يتحرّكون لافتتاح ثغرات في الحصن الذي يحمي العاصمة.
ودون أن يُبدي أدنى اهتمامٍ بما سيقوله هاينكل بعد ذلك، انطلق روان نحو هدفه، وبدأ يركض بخفّةٍ عبر العاصمة الإمبراطورية التي لم يبقَ فيها حيٌّ واحد.
أما طريقة دخول روان وهاينكل وغروفي إلى العاصمة فكانت غير منطقية تمامًا، ولذا يصعب على الآخرين تكرارها. ومن ثم، كانت فكرة إنشاء ممرات بديلة منطقية.
روان: [مهما يكن، فلا تدع ذلك يُحطّمك. أنا أنا، وابني ابني، وأنت، يا أحمر الشعر، أنت أيضًا أنت. على أيّ حال، لن تبلغ عمق الأمور إلا إذا واصلتَ السير بعزيمةٍ لا تلين.]
وبعد أن افترق عن ابنه، الذي بقي مزعجًا حتى بعد أن قلَّ حجمه، بدأ الثنائي رحلةً هادئة — غير أن الحماسة التي ملأت هاينكل حالت دون ذلك. وراح روان يخدش خده متسائلًا ماذا يفعل.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Muh Muh🔥 100🥉Mohammad Aldosari🔥 1004Ahmed Abdelghaffar🔥 1005AZ .🔥 1006A A🔥 1007Ali Omar🔥 1008Anass Alofiy🔥 1009الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 10010Moon Pie🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006عويض المطيري💎 1007G A💎 1008Ali Alshamsi💎 1009Abdulla Alkalbani💎 10010ahmad aa💎 100
لكن هاينكل تجاهل ذلك الشعور، وقال ساخطًا وهو ينقر بأسنانه:
فحين يعود سيسيلوس إلى حجمه الطبيعي، لا يُتصوّر أن يكون دون سيفيه.
هاينكل: [بصراحة، لا أفهم ما الذي يقصده ابنك بـ«التمهيد»، لكن…]
للحظة، رفع روان رأسه وقد راوده شعورٌ بأن يغرس سيفه في ذلك الظهر المنتصب، لكنّ هاينكل لم يكن ممّن يشهرون سلاحهم حتى لو واجهوا خطرًا، لذا قرّر أن يمتنع عن القتل بلا جدوى.
روان: [لا داعي لأن تُشغِل بالك بطريقة كلامه. على أيّ حال، لا شكّ أن الأمور لن تتقدّم ما دامت تلك الأسوار قائمة.]
لكن حين رأى سيسيلوس شفرةً مشهورة أثناء أول حمام له بعد ولادته، كان الوحيد الذي ضحك لتلك الشفرة كشيءٍ سيحبه مدى حياته.
هاينكل: [إن كنتَ تدرك هذا…!]
فقد كان يائسًا في سعيه لإنجاب طفلٍ يمتلك موهبة بلوغ «السيف السماوي» لإتمام وصيّته؛ فلمّا رأى الطفل الذي وُلد بعد كلّ ذلك العناء، وفي اللحظة التي أدرك فيها أنّه أنجز الأمر، غدا كلّ شيءٍ بلا معنى.
روان: [――فلماذا أمتنع عن المشاركة إذن؟]
△▼△▼△▼△
وحين كشف هاينكل عن أنيابه وصرخ، قاطعه روان برفع كتفيه.
أومأ برأسه، وأشار هاينكل إلى ما وراء الأفق――لا، إلى ما وراء ذلك، إلى الأسوار المنيعة التي كانت تحجب رؤية ما خارج العاصمة الإمبراطورية.
كان وجهه المندهش يبدو مضحكًا، وكاد يقول إن المنظر يناسب كأسًا من الخمر، لكنه امتنع عن التمادي في الشراب؛ فالحصول على الخمر هنا أمرٌ عسير، ولا ضمان أن الرجل أمامه لن يشهر سيفه بلا تروٍّ.
كان يهزّ رأسه من اليمين إلى اليسار، ووجهه متورد تفوح منه رائحة الخمر، يغنّي على نحوٍ مرح.
روان: [لا، هذا أحمر الشعر لن يشهر سيفه في وجهي.]
روان: [――――]
هاينكل: [――حك.]
وبينما أقسم بشرفه، فقد كان لروان شخصيةٌ ورغباتٌ وحياةٌ، قبل أن يصبح من أصحاب البصيرة، وقبل أن يكرّس نفسه تنفيذًا للوصيّة التي أُوكِلت إليه.
روان: [آه، آه، لا داعي لأن تشعر بالعار. على الأقل، لستَ من أولئك الذين يرون الشجاعة في إشهار السيف بوجه كلّ مَن صادفوه… لأنني في الأصل لا أفرّق بين ما يُخيف وما لا يُخيف.]
بالطبع، وكحال أكثر ذوي البصيرة، أُوكلت إليه وصيّة، فاضطرّ إلى تغيير مسار حياته بعد أن غدا واحدًا منهم. غير أنّ من حوله لم يلحظوا تبدّلًا يُذكَر في روان.
ثم ضرب جانب رأسه بإصبعه، مشيرًا إلى خللٍ لا علاقة له بسُكره.
لذلك، توقّع أن تحلَّ تلك الأرواح في أشخاص وُلدوا في غير أزمنتهم رهانٌ سيّء للغاية. وقد خسر روان ذلك الرهان مرارًا، حتى أنه قتل ثمانيةً من أبنائه بيديه.
وحين رأى اتّساع عيني هاينكل دهشةً، أدار روان بصره نحو الأسوار البعيدة وقال:
المرأة: [――إيريس.]
روان: [السبب الذي يجعلني لا أنضمّ إلى خطة ذلك الرجل ذي الخوذة بسيطٌ جدًّا… هدفه هو استعادة العاصمة الإمبراطورية من الأموات الأحياء، أليس كذلك؟ هذا ليس أمرًا أطمح إليه حقًّا.]
فحين يتحقّق النجم الرائي من أنّ وصيّته قد أُنجزت، يُمنَح التحرّر من الدور الذي أُوكل إليه.
ولذلك، لم يكن لدى روان أيّ دافعٍ للتعاون مع الخطة التي تهدف إلى القضاء على دفاعات العاصمة الإمبراطورية.
ضحك الابن، الذي وُعِد منذ مولده بأن يسلك طريق «السيف السماوي»، في وجه النصل المسلول المهدِّد لحياته، ثم أمسك بإصبع والده الغارق في اليأس، فتلاشت تلك الأفكار دون أن تخلّف أثرًا.
كانت تلك مشاعر روان الصادقة، غير أن هاينكل ظلّ يحدّق حوله بذهول، وقد حسب روان أنّه قد قدّم جوابًا واضحًا إلى حدٍّ ما، فمال برأسه حائرًا.
بشعرٍ أبيضٍ طويلٍ منسابٍ، وفستانٍ أزرق، وقفت المرأةُ بوضعيةٍ راقية. ورغم أن روان لا يفقه كثيرًا في مفاهيم الجمال والقبح، إلا أنّ تقييمه لهيئتها الرشيقة كان بأنها جميلةٌ للغاية.
هاينكل: [بمعنى آخر، أنتَ تنحاز إلى أولئك الأموات الأحياء؟]
هاينكل: [――――]
روان: [ولماذا تفكّر على هذا النحو؟ ذلك موضوعٌ مختلف تمامًا. بالنسبة إليّ، البلاد تنهار بسبب جموح الأموات الأحياء، غير أنّ الوضع الراهن ملائم، وهذا لا يعني أنّني في صفّهم.]
وضع كفّه على جبينه كأنها مظلّة من الشمس، وتمتم بأسى مرارًا.
هاينكل: […لا فائدة، لا أستطيع فهم طريقة تفكيرك إطلاقًا. من البداية…]
روان: [آه، آه، لا داعي لأن تشعر بالعار. على الأقل، لستَ من أولئك الذين يرون الشجاعة في إشهار السيف بوجه كلّ مَن صادفوه… لأنني في الأصل لا أفرّق بين ما يُخيف وما لا يُخيف.]
روان: [هم؟]
ومع ذلك، فهذه أرضُ الموتى وعاصمةُ الأموات، ومن يتصرّف بهذا الشكل لا بدَّ وأن يكون عدوًّا للأحياء.
هاينكل: [حتى لو لم تكن تنوي المشاركة، فابنك… “البرق الأزرق” متحمّسٌ للمشاركة. هل ستتغاضى عن ذلك وأنت تعلم؟]
وبعد أن تفكّر في ذلك، عاد يسعى بنفسه نحو «السيف السماوي»، غير أنّه بعد كلّ جهوده المتهوّرة وجرائمه الكثيرة، ظلّ الطريق مسدودًا، فتخلّى عنه.
وواضعًا يده على فمه، حاول هاينكل أن يستوعب تلك المعلومات التي دُفعت إليه عنوةً. لكنّ ما قاله بعد ذلك لم يكن ذا صلة مباشرة بروان.
يبدو أن السيّاف ذا الشعر الأحمر قد ضاق صبره ولم يستطع تحمل صمته لثوانٍ معدودة؛ وبما أن روان لم يفهم تمامًا ما المشكلة، لم يعرف حتى إن كان هناك جوابٌ حقيقي لسؤاله.
إذ كان “سيسيلوس” فعلًا متحمّسًا للانضمام إلى خطة آل.
ثم ضرب جانب رأسه بإصبعه، مشيرًا إلى خللٍ لا علاقة له بسُكره.
روان: [أنا شخص، وابني شخص آخر، وانتهى الأمر. ثمّ…]
روان: [أنتِ، على ما يبدو――]
هاينكل: [ثمّ ماذا؟]
وبينما أقسم بشرفه، فقد كان لروان شخصيةٌ ورغباتٌ وحياةٌ، قبل أن يصبح من أصحاب البصيرة، وقبل أن يكرّس نفسه تنفيذًا للوصيّة التي أُوكِلت إليه.
روان: [بالنسبة إلى سيسيلوس في حالته الحالية، فإنّ قمة “السيف السماوي” قد ابتعدت عنه مجددًا. فبعد تقلّص جسده، ضعف مستواه في استخدام السيف. وفي هذه الحالة، لن يستطيع الوفاء بالعهد الذي أبرمه حين قتلني.]
هاينكل: […ها؟]
هاينكل: [――――]
هاينكل: [صحيح. لقد قادتني الأحداث إلى العودة، وكما قال ألديباران، هذه فرصةٌ للخلاص. لن أضيّعها.]
ومرّر روان يده بخفّةٍ على صدره، متذكّرًا الضربة التي تركت أثرها هناك.
كان ذلك نذير حرب؛ وبما أن عهد فينسنت كان مسالمًا لحدِّ السخرية، شعر روان أن ارتداد ذلك السكون سيتسبب في اضطرابٍ عظيم في العالم.
كان “غروفي” قد تحدّث باستياءٍ بالغ عن محاولة اغتيال الإمبراطور، أمّا تورّط روان فيها فكان بمحاولته دفع سيسيلوس إلى ارتكابها، ويمكن اعتباره بذلك محرّضًا على الاغتيال. وفي نهاية المطاف، وبعد فشل تلك المحاولة، تلقّى ضربة سيفٍ عقابًا له، ولا يزال يتذكّر حرارة ذلك الألم حتى الآن.
هاينكل: […أنا هاينكل أسترِيا.]
ثمّ، بعد أن بلغ تفكيره هذه النقطة، مال روان برأسه فجأة.
ولذلك، لم يكن لدى روان أيّ دافعٍ للتعاون مع الخطة التي تهدف إلى القضاء على دفاعات العاصمة الإمبراطورية.
روان: [لكن، يا صاحب الشعر الأحمر، يبدو أنّ شأني مع ابني يشغلك كثيرًا. والآن وقد تذكّرت، كان ردّ فعلك الأعنف يا أحمر الشعر. ――هل ثمة ما يثير قلقك؟]
روان: [… لم أكن أظنّك ستعرّفين بنفسك بهذه السرعة.]
لقد كانت ردة فعل هاينكل عنيفة حين عرف أنّ سيسيلوس المصغّر هو فعلًا سيسيلوس، وأنّ روان هو والده، سواء كان كبيرًا أم صغيرًا.
وكأنّه يرفض الاستمرار في الحديث، أدار هاينكل ظهره لروان.
وحين سأله روان عن المعنى الحقيقي لذلك، أجابه هاينكل بجوابٍ غير متوقّع.
وبينما كان يتجنّب أعين الموتى الأحياء متجاوزًا قصر الكريستال، وقبل أن يواصل طريقه نحو قاعدة السدّ المهدّم، قفز روان إلى الجانب على عجل، وقد باغته إحساسٌ مفاجئٌ بحضورٍ قريب.
ذلك الجواب كان――
فلدى روان هدفه الخاص، وعلاقته بهاينكل لا تتقدّم على ذلك الهدف بأيّ وجهٍ من الوجوه.
هاينكل: […أنا هاينكل أسترِيا.]
روان: [――هك.]
روان: [أسترِيا… أسترِيا، أسترِيا، أسترِيا… آه، أووووووه!!]
ناداه صوتٌ من خلفه المترنّح، فاستدار روان بفضول.
قدّم هاينكل اسمه بفخرٍ مبالغٍ فيه، بينما حدّق به روان بدهشة.
وبعد أن تفكّر في ذلك، عاد يسعى بنفسه نحو «السيف السماوي»، غير أنّه بعد كلّ جهوده المتهوّرة وجرائمه الكثيرة، ظلّ الطريق مسدودًا، فتخلّى عنه.
في البداية، لم يستوعب الاسم من الوهلة الأولى، فأخذ يردّده حتى ترسّخ في ذهنه. وما إن أدرك معناه حتى غلَت الدماء في عروقه لأهمية ذلك الاسم.
إلى تلك الأسوار النجمية الشكل، التي كانت تُستخدم لحماية السكان من جيش المتمردين أثناء المعركة الحاسمة على العاصمة، و――،
روان: [يا صاحب الشعر الأحمر! أنت من سلالة حامل لقب “قدّيس السيف”!]
وهذا النقص بدا أنه انتقل إلى سيسيلوس، لكن الأخير يعوّضه بالقوّة ومنظورٍ مختلف. أما روان فلم يستطع ذلك.
عائلة أسترِيا في مملكة لوغونيكا؛ تلك العائلة التي يُقال إنّها الأقوى في مملكة التنّين لوغونيكا، بل وربّما في جميع أراضي الدول الأربع العظمى، لا في المملكة وحدها.
والقوة القسرية التي تفرض نفسها على من يتحوّل إلى متطلع إلى النجوم بسبب تلك الوصية شديدة للغاية.
ويُذكر خصوصًا “قدّيس السيف” الحالي، راينهارد فان أسترِيا، الذي قيل إنّ وجوده فاق كلّ من سبقه من أفراد العائلة عبر الأجيال.
إذ كان “سيسيلوس” فعلًا متحمّسًا للانضمام إلى خطة آل.
روان: [مستحيل! لا يُعقل يا أحمر الشعر! لا تقل إنّك هاينكل بينما أنت “قدّيس السيف” الحالي! أي إنّك قريبٌ له بالدم… لا، بل ابنك هو راينهارد! والدُ “قدّيس السيف”! يا له من تصادفٍ غريبٍ عجيب! يا له من قَدَرٍ مدهش!]
فالرجل ذو الخوذة الحديدية، المعروف باسم «أل»، قد تحدّث عن «الطريق» الذي ينبغي لهم تمهيده — تمهيدًا لقدوم «البطل» الذي سيخلف روان ومن معه ممن هم في العاصمة الإمبراطورية.
كان قد سمع أنّ راينهارد في عمر سيسيلوس نفسه―― أي العمر الذي كان عليه سيسيلوس في الأصل.
روان: [بالنسبة إلى سيسيلوس في حالته الحالية، فإنّ قمة “السيف السماوي” قد ابتعدت عنه مجددًا. فبعد تقلّص جسده، ضعف مستواه في استخدام السيف. وفي هذه الحالة، لن يستطيع الوفاء بالعهد الذي أبرمه حين قتلني.]
وإن صحّ ذلك، فقد استطاع روان أن يتصوّر العلاقة بين راينهارد وهاينكل، لا سيّما أنّ عمر الأخير قريبٌ من عمره هو. وفي الوقت نفسه، وبعد أن فرغ هاينكل من مواجهة عقده، ارتسمت على وجهه ملامح الفهم والإدراك.
ولأجل هذا الدليل، لم يكن أمامه خيارٌ سوى استعادة سيوف سيسيلوس.
روان وهاينكل، هما والدا “البرق الأزرق” و”قدّيس السيف”――.
كان “غروفي” قد تحدّث باستياءٍ بالغ عن محاولة اغتيال الإمبراطور، أمّا تورّط روان فيها فكان بمحاولته دفع سيسيلوس إلى ارتكابها، ويمكن اعتباره بذلك محرّضًا على الاغتيال. وفي نهاية المطاف، وبعد فشل تلك المحاولة، تلقّى ضربة سيفٍ عقابًا له، ولا يزال يتذكّر حرارة ذلك الألم حتى الآن.
روان: [والأهمّ من ذلك، هذا يعني أنّك من نسلِ مَن بلغوا “السيف السماوي”، أليس كذلك؟]
يبدو أن السيّاف ذا الشعر الأحمر قد ضاق صبره ولم يستطع تحمل صمته لثوانٍ معدودة؛ وبما أن روان لم يفهم تمامًا ما المشكلة، لم يعرف حتى إن كان هناك جوابٌ حقيقي لسؤاله.
هاينكل: […ها؟]
هاينكل: […لا فائدة، لا أستطيع فهم طريقة تفكيرك إطلاقًا. من البداية…]
روان: [السمعة التي تحيط بـ”قدّيس السيف” الأوّل، رِيد أسترِيا، لا تزال حيّة في الذاكرة! في هذه الحالة، بصفتي سيّافًا مثلك، فإنّي أكنّ الاحترام العميق لكلّ من بلغ تلك القمّة التي ينبغي أن نطمح إليها جميعًا.]
وما إن فكّر في ذلك، حتّى شعر أنّ تعامله مع هاينكل إلى الآن كان فظًّا، ومن هنا بدأت رغبةٌ في الاعتذار تتكوّن في داخله. كم كان جافيًا مع سليلٍ لمن بلغ “السيف السماوي”؟
كان لقب “قدّيس السيف” شهادةً على عظمة عائلة أسترِيا، وكان الجيل الأوّل يُعدّ أوّل من بلغ مفهوم “السيف السماوي”، ذلك الكيان السامي الذي يقف على قمّة جميع السيّافين.
هاينكل: [حتى لو لم تكن تنوي المشاركة، فابنك… “البرق الأزرق” متحمّسٌ للمشاركة. هل ستتغاضى عن ذلك وأنت تعلم؟]
وما إن فكّر في ذلك، حتّى شعر أنّ تعامله مع هاينكل إلى الآن كان فظًّا، ومن هنا بدأت رغبةٌ في الاعتذار تتكوّن في داخله. كم كان جافيًا مع سليلٍ لمن بلغ “السيف السماوي”؟
روان: [أحمر الشعر؟]
روان: [أعتذر، يا صاحب الشعر الأحمر. أعتذر عن كلّ ما صدر منّي من وقاحةٍ في ما مضى. ما كنت لأتخيّل أنّ أحد أفراد عائلة رِيد أسترِيا، الذي بلغ السيف السماوي، قد انحدر إلى هذا الحدّ.]
روان: [بطبيعة الحال، الأمر كلّه من أجل أمنيتي العزيزة. ――يا أحمر الشعر، أنا مثلك تمامًا.]
هاينكل: [――――]
في البدء، لم يكن يقوى على شيء سوى مواصلة العمل بنظامه الصارم. وسرعان ما هجر طريق البحث عن ذوي الموهبة لتربيتهم على بلوغ ذلك الهدف.
روان: [أحمر الشعر؟]
فلا يهمّ ما كانت نيةُ خصمه؛ إن أعاقَ طريقَه فلا سبيلَ للتراجع. وقبل كلّ شيء، لا يمكن لسيافٍ أن يتراجع أمام خصمٍ بهذه القوة.
لم يُجِب هاينكل على كلمات روان، رغم أنّ الأخير وضع يده على كتانته وانحنى باحترامٍ عميق.
سيسيلوس: [آه.]
وقد اعتراه الشكّ، فرفع بصره، فإذا بهاينكل يغطي وجهه براحة يده، ويهزّ رأسه ببطء، ثمّ تنفّس تنهيدةً طويلةً مُحبِطة.
فالقتل بلا مكسبٍ لا يزيد السيف إلا تبلّدًا.
هاينكل: […فهمت. أخيرًا فهمت. من الجذور، أنا مختلفٌ عنك تمامًا.]
ثمّ توجّه هاينكل نحو المعقل الذي أشار إليه، ومن المرجّح أنّه سيبذل جهدًا كبيرًا لتدميره.
روان: [مهما يكن، فلا تدع ذلك يُحطّمك. أنا أنا، وابني ابني، وأنت، يا أحمر الشعر، أنت أيضًا أنت. على أيّ حال، لن تبلغ عمق الأمور إلا إذا واصلتَ السير بعزيمةٍ لا تلين.]
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Muh Muh🔥 100🥉Mohammad Aldosari🔥 1004Ahmed Abdelghaffar🔥 1005AZ .🔥 1006A A🔥 1007Ali Omar🔥 1008Anass Alofiy🔥 1009الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 10010Moon Pie🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006عويض المطيري💎 1007G A💎 1008Ali Alshamsi💎 1009Abdulla Alkalbani💎 10010ahmad aa💎 100
هاينكل: [――أنا مدينٌ لك، لأنّك لم تتركني أموت هناك. لمجرّد ذلك وحده، أنا ممتنّ.]
لكنّه لم يفهم التفسير الصحيح، إذ ظلّت طرائقه كما كانت دائمًا.
وكأنّه يرفض الاستمرار في الحديث، أدار هاينكل ظهره لروان.
لكن هاينكل تجاهل ذلك الشعور، وقال ساخطًا وهو ينقر بأسنانه:
للحظة، رفع روان رأسه وقد راوده شعورٌ بأن يغرس سيفه في ذلك الظهر المنتصب، لكنّ هاينكل لم يكن ممّن يشهرون سلاحهم حتى لو واجهوا خطرًا، لذا قرّر أن يمتنع عن القتل بلا جدوى.
وما إن فكّر في ذلك، حتّى شعر أنّ تعامله مع هاينكل إلى الآن كان فظًّا، ومن هنا بدأت رغبةٌ في الاعتذار تتكوّن في داخله. كم كان جافيًا مع سليلٍ لمن بلغ “السيف السماوي”؟
فالقتل بلا مكسبٍ لا يزيد السيف إلا تبلّدًا.
▲▼▲▼▲▼
ثمّ توجّه هاينكل نحو المعقل الذي أشار إليه، ومن المرجّح أنّه سيبذل جهدًا كبيرًا لتدميره.
فروان لم يكن بارعًا في فهم مشاعر الآخرين أو أفكارهم.
وإن كان هناك أحدٌ ماهر، فلا يُعلَم إن كان هاينكل قد أخذ في حساباته احتمال عجزه عن فعل شيء، غير أنّه إن كان ينوي الاعتماد على روان في تلك الحالة، فـروان يعتذر.
إيريس: [عُدْ من حيث أتيتِ. لا داعي لأن يموت أحدٌ في مرمى بصريّ.]
فلدى روان هدفه الخاص، وعلاقته بهاينكل لا تتقدّم على ذلك الهدف بأيّ وجهٍ من الوجوه.
لم يُجِب هاينكل على كلمات روان، رغم أنّ الأخير وضع يده على كتانته وانحنى باحترامٍ عميق.
ولذا، رغم شعوره ببعض الوحدة لفراق رفيق الشراب، إلا أنّه كان فراقًا مؤقّتًا لا غير――
كانت هناك تقف امرأةٌ وحيدةٌ، طويلة القامةٍ، نحيلة الجسد.
هاينكل: [ما الذي تريد أن تحقّقه بإهمالك لابنك، ها؟]
روان: [لا، هذا أحمر الشعر لن يشهر سيفه في وجهي.]
وقبل أن يرحل، قال هاينكل ذلك بصوتٍ عالٍ دون أن يلتفت، فما كان من روان إلا أن ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ مريرة.
وفي مدارس شتّى، تعلّم واكتسب التقنيات، ثم انقلب على أساتذته وقطع رؤوسهم؛ وحاول أن يوحّد ما جمعه من فنونٍ وأساليب، غير أنّه حين أدرك أنّ ذلك لا يؤدي إلا إلى انهيار توازن مهاراته، تخلّى عن هذا الطريق أيضًا.
وينطبق هذا على وجهه وتعابيره أيضًا، إذ لم يكن هاينكل يخالف الانطباع الذي تكوّن لديه عنه، بأنّه رجلٌ قليل الرجولة. وعلى أيّ حال، لم يكن لدى روان أيّ تردّدٍ في الردّ على هذا السؤال، وبينما كان يربّت على جرح السيف في صدره قال:
△▼△▼△▼△
روان: [بطبيعة الحال، الأمر كلّه من أجل أمنيتي العزيزة. ――يا أحمر الشعر، أنا مثلك تمامًا.]
فما قاله لهاينكل لم يكن كذبًا؛ إذ لم يكن إنقاذ الإمبراطورية يعني له شيئًا، بل كان يرى في الفوضى والخراب خيرًا.
إن كان يقصد في مسألة إهمال الابن، فهما بالفعل متشابهان في هذا الجانب.
ومن ثمّ، نسي روان حزنه على الطريق الذي انسدّ، وجدّد العهد بالسعي وراء رغبته الخالصة.
ودون أن يُبدي أدنى اهتمامٍ بما سيقوله هاينكل بعد ذلك، انطلق روان نحو هدفه، وبدأ يركض بخفّةٍ عبر العاصمة الإمبراطورية التي لم يبقَ فيها حيٌّ واحد.
كانت تلك مشاعر روان الصادقة، غير أن هاينكل ظلّ يحدّق حوله بذهول، وقد حسب روان أنّه قد قدّم جوابًا واضحًا إلى حدٍّ ما، فمال برأسه حائرًا.
――وهكذا، كان روان سيغموند من أصحاب البصيرة.
حتى لو عرفت الأرواح وجهتها، فإن حالتها النفسية تتناغم غالبًا مع أوعيتها الجسدية قبل أن تسكنها.
وبينما أقسم بشرفه، فقد كان لروان شخصيةٌ ورغباتٌ وحياةٌ، قبل أن يصبح من أصحاب البصيرة، وقبل أن يكرّس نفسه تنفيذًا للوصيّة التي أُوكِلت إليه.
فحين حاول روان أن يجعل الإمبراطورية كلّها عدوًّا لسيسيلوس كي يدفعه نحو «السيف السماوي»، رفضه سيسيلوس قائلًا: «ذاك تصرّفٌ نموذجيّ من أشرار العالم»، وانضمّ إلى فينسنت محاولًا قتل والده.
بالطبع، وكحال أكثر ذوي البصيرة، أُوكلت إليه وصيّة، فاضطرّ إلى تغيير مسار حياته بعد أن غدا واحدًا منهم. غير أنّ من حوله لم يلحظوا تبدّلًا يُذكَر في روان.
وهذا النقص بدا أنه انتقل إلى سيسيلوس، لكن الأخير يعوّضه بالقوّة ومنظورٍ مختلف. أما روان فلم يستطع ذلك.
ذلك لأنّه، حتى قبل أن تُمنَح له الوصيّة، كانت أسمى أمانيه أن يبلغ «السيف السماوي»، وكان مهووسًا بأن يفعل كلّ ما يقرّبه من ذلك الهدف.
روان: [ذلك الأحمق، أيُّ أبلهٍ هذا الذي يصغّر نفسه وينسى العهد الذي قطعه مع أبيه؟]
الأقوياء الذين سعَوا لإتقان فنونهم كما فعل روان، والوحوشَ السحرية المرعبة التي هاجمت القرى، وسكّانَ القرى الذين أبادتهم تلك الوحوش، والأوغادَ الذين استبدّوا بالناس، والقدّيسين الذين تصدّقوا على الآخرين؛ جميعهم قتلهم روان بدمٍ باردٍ وبمنهجية، في سبيل صقل فولاذه، دون أن يحقّق مع ذلك نتائج تُذكَر.
كان “غروفي” قد تحدّث باستياءٍ بالغ عن محاولة اغتيال الإمبراطور، أمّا تورّط روان فيها فكان بمحاولته دفع سيسيلوس إلى ارتكابها، ويمكن اعتباره بذلك محرّضًا على الاغتيال. وفي نهاية المطاف، وبعد فشل تلك المحاولة، تلقّى ضربة سيفٍ عقابًا له، ولا يزال يتذكّر حرارة ذلك الألم حتى الآن.
وفي مدارس شتّى، تعلّم واكتسب التقنيات، ثم انقلب على أساتذته وقطع رؤوسهم؛ وحاول أن يوحّد ما جمعه من فنونٍ وأساليب، غير أنّه حين أدرك أنّ ذلك لا يؤدي إلا إلى انهيار توازن مهاراته، تخلّى عن هذا الطريق أيضًا.
روان: [هم؟]
وبكلّ معنى الكلمة، واصل المسير في دربٍ من الدماء، غير أنّ الطريق إلى «السيف السماوي» ظلّ بعيد المنال؛ حتى بلغ به التوق حدّ التفكير في إنهاء حياته―― وفي تلك اللحظة تحديدًا،
وحين يتلقّى أحدهم وصيته، كثيرًا ما تنقلب حياته السابقة رأسًا على عقب ويُجبر على تغيير المبادئ التي سار بها. ومع ذلك، لم يكن المتطلعون إلى النجوم يعتبرون ذلك مأساة.
مُنح روان وصيّة، فصار من أصحاب البصيرة.
――كان روان سيغمونت من المحدقين إلى النجوم.
أن يُبلَغ «السيف السماوي» بأيّ ثمنٍ كان، ذلك صار قدر روان. ولم يكن المقصود بالضرورة أن يبلغه بنفسه، بل أن يسعى ويجرّب ويخطئ حتى يصنع كائنًا مؤهّلًا لبلوغه.
روان: [والأهمّ من ذلك، هذا يعني أنّك من نسلِ مَن بلغوا “السيف السماوي”، أليس كذلك؟]
لكنّه لم يفهم التفسير الصحيح، إذ ظلّت طرائقه كما كانت دائمًا.
كان لقب “قدّيس السيف” شهادةً على عظمة عائلة أسترِيا، وكان الجيل الأوّل يُعدّ أوّل من بلغ مفهوم “السيف السماوي”، ذلك الكيان السامي الذي يقف على قمّة جميع السيّافين.
في البدء، لم يكن يقوى على شيء سوى مواصلة العمل بنظامه الصارم. وسرعان ما هجر طريق البحث عن ذوي الموهبة لتربيتهم على بلوغ ذلك الهدف.
لم يقصد بذلك أن المرء ينبغي أن يبذل جهدًا أكبر فحسب، بل أن ثمة المزيد من الخصوم الجديرين بالمواجهة. وبشكل عام، نادرًا ما يظهر أشخاص ذوو قوةٍ فائقة في أوقات السلام.
فهو دائمًا يُحسن العمل حين يباشره بنفسه، وإن لم يقدر غيره على التفوّق عليه، فإنّ بلوغ «السيف السماوي» لا يعدو أن يكون حلمًا في حلم، فكان الأولى به أن يقطع ذلك الوهم ويقضي عليه.
وواضعًا يده على فمه، حاول هاينكل أن يستوعب تلك المعلومات التي دُفعت إليه عنوةً. لكنّ ما قاله بعد ذلك لم يكن ذا صلة مباشرة بروان.
وبينما هو على تلك الحال، أدرك الحقيقة.
لكن، بالنسبة لتلك المأساة المشتركة بين المحدقين إلى النجوم، كان وضع روان استثناءً عن غيره.
لا بدّ أن لثقته بأنّه هو من ينبغي أن يبلغ «السيف السماوي» معنى خفيًّا.
إلى تلك الأسوار النجمية الشكل، التي كانت تُستخدم لحماية السكان من جيش المتمردين أثناء المعركة الحاسمة على العاصمة، و――،
وبعد أن تفكّر في ذلك، عاد يسعى بنفسه نحو «السيف السماوي»، غير أنّه بعد كلّ جهوده المتهوّرة وجرائمه الكثيرة، ظلّ الطريق مسدودًا، فتخلّى عنه.
لم يقصد بذلك أن المرء ينبغي أن يبذل جهدًا أكبر فحسب، بل أن ثمة المزيد من الخصوم الجديرين بالمواجهة. وبشكل عام، نادرًا ما يظهر أشخاص ذوو قوةٍ فائقة في أوقات السلام.
إذ لم يكن مقدّرًا لروان أن يبلغ تلك القمّة؛ بل كان ينبغي لأحدٍ من نسله أن يبلغها.
هاينكل: [ثمّ ماذا؟]
وهكذا، بجهوده الدؤوبة، وُلد الوعاء المؤهَّل لبلوغ «السيف السماوي»، وهو سيسيلوس سيغموند، وبذلك أُنجزت وصيّة روان.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Muh Muh🔥 100🥉Mohammad Aldosari🔥 1004Ahmed Abdelghaffar🔥 1005AZ .🔥 1006A A🔥 1007Ali Omar🔥 1008Anass Alofiy🔥 1009الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 10010Moon Pie🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006عويض المطيري💎 1007G A💎 1008Ali Alshamsi💎 1009Abdulla Alkalbani💎 10010ahmad aa💎 100
وعندما رأى ابنه أوّل مرةٍ يستحمّ ويضحك، محدّقًا في نصلٍ مسلولٍ موجَّهٍ إلى عنقه، تحرّر روان من القيود التي كبّلته طويلًا، طويلًا جدًّا.
وعندما رأى ابنه أوّل مرةٍ يستحمّ ويضحك، محدّقًا في نصلٍ مسلولٍ موجَّهٍ إلى عنقه، تحرّر روان من القيود التي كبّلته طويلًا، طويلًا جدًّا.
فحين يتحقّق النجم الرائي من أنّ وصيّته قد أُنجزت، يُمنَح التحرّر من الدور الذي أُوكل إليه.
والقوة القسرية التي تفرض نفسها على من يتحوّل إلى متطلع إلى النجوم بسبب تلك الوصية شديدة للغاية.
عندئذٍ، يغمر العقلَ فقدانُ الفهم للقيم التي أطاعها بصمتٍ حتى تلك اللحظة، دون سببٍ ظاهر، حتى تتشوّه معتقداته وقناعاته.
هاينكل: [لحسن الحظ… حك.]
وبالطبع، كان ذلك حال روان.
هاينكل: [طعام وخمر وما إلى ذلك، تلك الأشياء لا تهمُّ إطلاقًا! لا أعلق آمالًا على حسّك بالواجب… لا عليك ولا على ابنك. الأهمّ، أجبني: هل تنوي فعل هذا بجدّية؟]
فقد كان يائسًا في سعيه لإنجاب طفلٍ يمتلك موهبة بلوغ «السيف السماوي» لإتمام وصيّته؛ فلمّا رأى الطفل الذي وُلد بعد كلّ ذلك العناء، وفي اللحظة التي أدرك فيها أنّه أنجز الأمر، غدا كلّ شيءٍ بلا معنى.
وكان ثمّة سببٌ واحدٌ فقط وراء اندفاعه إلى القصر بكلّ ما أوتي من عزم.
ونتيجةً لذلك، لم يبقَ سوى ابنه، الذي أُقرّت له القدرة على بلوغ «السيف السماوي»، وذاته هو، التي فقدت هدفها، وأضاعت أجمل سنيّ عمرها في سبيل غيرها.
كانت تلك مشاعر روان الصادقة، غير أن هاينكل ظلّ يحدّق حوله بذهول، وقد حسب روان أنّه قد قدّم جوابًا واضحًا إلى حدٍّ ما، فمال برأسه حائرًا.
وأمام تلك الحقيقة المريرة التي لا تُحتمل، اتّخذ روان قرار إنهاء حياته، القرار الذي عجز عن تنفيذه من قبل.
روان: [ذلك الأحمق، أيُّ أبلهٍ هذا الذي يصغّر نفسه وينسى العهد الذي قطعه مع أبيه؟]
لكن――
روان: [أنا شخص، وابني شخص آخر، وانتهى الأمر. ثمّ…]
سيسيلوس: [آه.]
في البداية، لم يستوعب الاسم من الوهلة الأولى، فأخذ يردّده حتى ترسّخ في ذهنه. وما إن أدرك معناه حتى غلَت الدماء في عروقه لأهمية ذلك الاسم.
ضحك الابن، الذي وُعِد منذ مولده بأن يسلك طريق «السيف السماوي»، في وجه النصل المسلول المهدِّد لحياته، ثم أمسك بإصبع والده الغارق في اليأس، فتلاشت تلك الأفكار دون أن تخلّف أثرًا.
ولا شكّ أنّ «ماسايومي» و**«موراسامي»** سيفان يليقان بذلك المقام.
وكانت الصدمة التي أحدثها هذا الكائن الضعيف في نفس روان، الذي أراق من الدماء ما يكفي لتكوين بحيرةٍ، وصهر أرواحًا لا تُحصى بسيفه، صدمةً لا توصف.
روان: [ذلك الأحمق، أيُّ أبلهٍ هذا الذي يصغّر نفسه وينسى العهد الذي قطعه مع أبيه؟]
لقد أدرك الحقيقة.
إن كان طفلٌ قادرًا على بلوغ «السيف السماوي»، فإنّ الطريق لا يزال مفتوحًا أمام شيخٍ يشيّبه السيف.
في تلك اللحظة، علم أنّ كائنًا ضعيفًا لا يقوى حتى على الإمساك بعصا طعامٍ واحدة، سيتقن يومًا ما فنّ السيف حتى يبلغ «السيف السماوي». فحينئذٍ، أيّ مبرّرٍ يبقى للاعتقاد بأنّ آمال المستقبل تضمحلّ بعد بلوغ ذروة الشباب؟
في البداية، لم يستوعب الاسم من الوهلة الأولى، فأخذ يردّده حتى ترسّخ في ذهنه. وما إن أدرك معناه حتى غلَت الدماء في عروقه لأهمية ذلك الاسم.
إن كان طفلٌ قادرًا على بلوغ «السيف السماوي»، فإنّ الطريق لا يزال مفتوحًا أمام شيخٍ يشيّبه السيف.
أنّه حين يبلغ سيسيلوس «السيف السماوي» يومًا ما، فسيأتي روان ويقتله لا محالة.
ومن ثمّ، نسي روان حزنه على الطريق الذي انسدّ، وجدّد العهد بالسعي وراء رغبته الخالصة.
في البدء، لم يكن يقوى على شيء سوى مواصلة العمل بنظامه الصارم. وسرعان ما هجر طريق البحث عن ذوي الموهبة لتربيتهم على بلوغ ذلك الهدف.
روان سيغموند، الذي أُوكل إليه عهدٌ فأدّاه، وشهد ولادةَ من وُهب بلوغَ «السيف السماوي»، قد تحرّر من واجبه كنجمٍ راءٍ.
والقوة القسرية التي تفرض نفسها على من يتحوّل إلى متطلع إلى النجوم بسبب تلك الوصية شديدة للغاية.
―― ومع ذلك، لم يتخلَّ عن طريق «السيف السماوي»، وما زال يواصل المضيّ فيه.
هاينكل: [بمعنى آخر، أنتَ تنحاز إلى أولئك الأموات الأحياء؟]
▲▼▲▼▲▼
روان: [أنا شخص، وابني شخص آخر، وانتهى الأمر. ثمّ…]
بعد افتراقه عن هاينكل، انطلق روان راكضًا نحو الجانب الشمالي من العاصمة الإمبراطورية، متيقّظًا حذرًا.
وكما أخبر هاينكل، لم يكن الأموات الأحياء يهتمّون بالطعام أو الشراب، بل يجوبون المكان بحثًا عن الأحياء؛ هدفهم كان الدم.
وكان أمامه في مساره المبنى الأبرز في العاصمة، «قصر الكريستال»، ولا ريب أنّه قد تحوّل الآن إلى قاعدةٍ للموتى الأحياء.
روان: [أنتِ، على ما يبدو――]
ومن المرجّح أن العقل المدبّر لإحياء الموتى، الذي سبّب المتاعب لغروفي وآل، كان هناك داخل القصر، غير أنّ ذلك لم يكن سببًا كافيًا ليوقف روان.
وبعد أن افترق عن ابنه، الذي بقي مزعجًا حتى بعد أن قلَّ حجمه، بدأ الثنائي رحلةً هادئة — غير أن الحماسة التي ملأت هاينكل حالت دون ذلك. وراح روان يخدش خده متسائلًا ماذا يفعل.
اقتحام القصر وقطع رأس زعيم العدو قبل غيره―― لم يكن هذا ما يدفع روان إلى التوجّه نحو قصر الكريستال.
إذ كان “سيسيلوس” فعلًا متحمّسًا للانضمام إلى خطة آل.
فما قاله لهاينكل لم يكن كذبًا؛ إذ لم يكن إنقاذ الإمبراطورية يعني له شيئًا، بل كان يرى في الفوضى والخراب خيرًا.
روان: [إن لم يتغيّر موضعه――]
وكان ثمّة سببٌ واحدٌ فقط وراء اندفاعه إلى القصر بكلّ ما أوتي من عزم.
مُنح روان وصيّة، فصار من أصحاب البصيرة.
ذلك السبب، بطبيعة الحال، هو ابنه الشرعي سيسيلوس سيغموند. ومع ذلك، وإن قيل إنّ السبب هو سيسيلوس، فليس ذلك بدافع الحبّ الأبوي أو العاطفة.
سيسيلوس: [آه.]
روان: [ذلك الأبله اللعين، أَيُعقَل أن يكون قد تخلّى عن «سيف الحلم» و«سيف الشيطان»؟]
كانت هناك تقف امرأةٌ وحيدةٌ، طويلة القامةٍ، نحيلة الجسد.
في ذهن روان، الذي كان يطحن أسنانه غيظًا، كانت صورتان لسيفين يختزنان قوّةً هائلة―― فمع كثرة السيوف السحرية والمقدّسة في العالم، لم يُعترف إلا بعشرةٍ منها على أنّها سيوفٌ ذات قوّةٍ مطلقة.
انبعجت الجدران المحيطة بقصر الكريستال المطلة على الشارع وانهارت، وبينما غطّت سحابةٌ من الدخان المشهدَ كأنها انفجارٌ، كرةَ روان شفتيه وأشهر سيفه.
ومن بين تلك العشرة، كان اثنان هما السيفان المقرّبان من سيسيلوس، واللذان تخلّى عنهما بعد أن تقلّص حجمه، وهما: «سيف الحلم ماسايومي» و**«سيف الشيطان موراسامي»**.
وكما أخبر هاينكل، لم يكن الأموات الأحياء يهتمّون بالطعام أو الشراب، بل يجوبون المكان بحثًا عن الأحياء؛ هدفهم كان الدم.
فحتى لو ساءت الأحوال، فإنّ فقدانهما كارثةٌ محقّقة.
روان: [لا داعي لأن تُشغِل بالك بطريقة كلامه. على أيّ حال، لا شكّ أن الأمور لن تتقدّم ما دامت تلك الأسوار قائمة.]
ومن البديهي أنّ من يسعى إلى بلوغ «السيف السماوي» لا بدّ أن يتحلّى بمهارةٍ فائقةٍ وموهبةٍ فريدةٍ في المبارزة، ولكن لكي يُثبت للعالم استحقاقه لذلك المقام، عليه أن يمسك بفولاذٍ يليق به.
روان: [لا أعلم متى سيعود إلى طبيعته، ولكن من دون سيوفه لن يكون قادرًا على العودة بكامل هيئته.]
ولا شكّ أنّ «ماسايومي» و**«موراسامي»** سيفان يليقان بذلك المقام.
أنّه حين يبلغ سيسيلوس «السيف السماوي» يومًا ما، فسيأتي روان ويقتله لا محالة.
روان: [لا أعلم متى سيعود إلى طبيعته، ولكن من دون سيوفه لن يكون قادرًا على العودة بكامل هيئته.]
وضعَ يده على مقبض سيفه عند خصره، لمّ روان شفته، وضيّق عينيه.
فحين يعود سيسيلوس إلى حجمه الطبيعي، لا يُتصوّر أن يكون دون سيفيه.
لقد كانت ردة فعل هاينكل عنيفة حين عرف أنّ سيسيلوس المصغّر هو فعلًا سيسيلوس، وأنّ روان هو والده، سواء كان كبيرًا أم صغيرًا.
وفي خضمّ كارثةٍ عظمى كهذه، من المحتمل أن يبلغ سيسيلوس «السيف السماوي». وإن لم تكن سيوفه في يده حينذاك، فذلك أمرٌ لا يُغتفر.
ولأجل هذا الدليل، لم يكن أمامه خيارٌ سوى استعادة سيوف سيسيلوس.
―― حتى وإن بلغ سيسيلوس «السيف السماوي»، فإن لم يكن يملك سيوفيه المثاليين في اللحظة التي يقطع فيها روان عنقه، فلن يكون لدى الأخير أيّ دليلٍ على أنّه هو أيضًا قد بلغ ذلك المقام.
―― ومع ذلك، لم يتخلَّ عن طريق «السيف السماوي»، وما زال يواصل المضيّ فيه.
ولأجل هذا الدليل، لم يكن أمامه خيارٌ سوى استعادة سيوف سيسيلوس.
بشعرٍ أبيضٍ طويلٍ منسابٍ، وفستانٍ أزرق، وقفت المرأةُ بوضعيةٍ راقية. ورغم أن روان لا يفقه كثيرًا في مفاهيم الجمال والقبح، إلا أنّ تقييمه لهيئتها الرشيقة كان بأنها جميلةٌ للغاية.
روان: [ذلك الأحمق، أيُّ أبلهٍ هذا الذي يصغّر نفسه وينسى العهد الذي قطعه مع أبيه؟]
روان: [مهما يكن، فلا تدع ذلك يُحطّمك. أنا أنا، وابني ابني، وأنت، يا أحمر الشعر، أنت أيضًا أنت. على أيّ حال، لن تبلغ عمق الأمور إلا إذا واصلتَ السير بعزيمةٍ لا تلين.]
في الماضي، عقد روان وسيسيلوس وعدًا بين الأب وابنه.
ومن أعلى الارتفاع كان ينظر إليه، مثبتًا قدميه على الرصيف الحجري، سيّافٌ ذو شعرٍ أحمر وبنيةٍ طويلة――رجلٌ يُدعى هاينكل.
فحين حاول روان أن يجعل الإمبراطورية كلّها عدوًّا لسيسيلوس كي يدفعه نحو «السيف السماوي»، رفضه سيسيلوس قائلًا: «ذاك تصرّفٌ نموذجيّ من أشرار العالم»، وانضمّ إلى فينسنت محاولًا قتل والده.
وبعد أن قبل الابن ذلك، ألقى سيسيلوس بأبيه المصاب بجراحٍ قاتلة في النهر، مما أتاح له الفرار. وبعد أن نجا من الموت، واصل روان صقل مهارته مترقّبًا ساعة الوفاء بالعهد.
حينها، ولصرف انتباهه، عقد روان وعدًا:
لكن――
أنّه حين يبلغ سيسيلوس «السيف السماوي» يومًا ما، فسيأتي روان ويقتله لا محالة.
كان يهزّ رأسه من اليمين إلى اليسار، ووجهه متورد تفوح منه رائحة الخمر، يغنّي على نحوٍ مرح.
وبعد أن قبل الابن ذلك، ألقى سيسيلوس بأبيه المصاب بجراحٍ قاتلة في النهر، مما أتاح له الفرار. وبعد أن نجا من الموت، واصل روان صقل مهارته مترقّبًا ساعة الوفاء بالعهد.
ضحك الابن، الذي وُعِد منذ مولده بأن يسلك طريق «السيف السماوي»، في وجه النصل المسلول المهدِّد لحياته، ثم أمسك بإصبع والده الغارق في اليأس، فتلاشت تلك الأفكار دون أن تخلّف أثرًا.
والآن، كانت تلك الساعة وشيكةً تقترب شيئًا فشيئًا.
فلدى روان هدفه الخاص، وعلاقته بهاينكل لا تتقدّم على ذلك الهدف بأيّ وجهٍ من الوجوه.
روان: [إن لم يتغيّر موضعه――]
هاينكل: [――أنا مدينٌ لك، لأنّك لم تتركني أموت هناك. لمجرّد ذلك وحده، أنا ممتنّ.]
فحين كان يحتلّ المرتبة الأولى، أنفق سيسيلوس معظم ماله على السيوف.
فكانت الوصية التي مُنحت له هي: أن يبلغ سيف السماء.
ولذا لم يكن يملك قصرًا يليق بجنرالٍ من الدرجة الأولى، بل كان يقيم في كوخٍ صغيرٍ شُيّد في الحقول شمال قصر الكريستال. فإن لم يتبدّل ذلك، فثمّة احتمالٌ كبير أن «سيف الحلم» و**«سيف الشيطان»** لا يزالان محفوظين هناك.
روان: [أسترِيا… أسترِيا، أسترِيا، أسترِيا… آه، أووووووه!!]
ولاستعادتهما وتسليمهما إلى سيسيلوس، توجّه روان إلى الأطراف الخلفيّة للكريستال――
ومن المرجّح أن العقل المدبّر لإحياء الموتى، الذي سبّب المتاعب لغروفي وآل، كان هناك داخل القصر، غير أنّ ذلك لم يكن سببًا كافيًا ليوقف روان.
روان: [――هك.]
كان قد سمع أنّ راينهارد في عمر سيسيلوس نفسه―― أي العمر الذي كان عليه سيسيلوس في الأصل.
وبينما كان يتجنّب أعين الموتى الأحياء متجاوزًا قصر الكريستال، وقبل أن يواصل طريقه نحو قاعدة السدّ المهدّم، قفز روان إلى الجانب على عجل، وقد باغته إحساسٌ مفاجئٌ بحضورٍ قريب.
ومن بين تلك العشرة، كان اثنان هما السيفان المقرّبان من سيسيلوس، واللذان تخلّى عنهما بعد أن تقلّص حجمه، وهما: «سيف الحلم ماسايومي» و**«سيف الشيطان موراسامي»**.
وكان ما فعله هو الصواب.
هاينكل: [――أنا مدينٌ لك، لأنّك لم تتركني أموت هناك. لمجرّد ذلك وحده، أنا ممتنّ.]
فإذا بسقوط أثرٍ هائلٍ من الأعلى، بقوةٍ مدمّرةٍ عنيفةٍ خلَّفت حفرةً دائريةً في الشارع الرئيسي.
روان: [ذلك الأحمق، أيُّ أبلهٍ هذا الذي يصغّر نفسه وينسى العهد الذي قطعه مع أبيه؟]
انبعجت الجدران المحيطة بقصر الكريستال المطلة على الشارع وانهارت، وبينما غطّت سحابةٌ من الدخان المشهدَ كأنها انفجارٌ، كرةَ روان شفتيه وأشهر سيفه.
بشعرٍ أبيضٍ طويلٍ منسابٍ، وفستانٍ أزرق، وقفت المرأةُ بوضعيةٍ راقية. ورغم أن روان لا يفقه كثيرًا في مفاهيم الجمال والقبح، إلا أنّ تقييمه لهيئتها الرشيقة كان بأنها جميلةٌ للغاية.
وباستخدام تقنيةِ «قاطع السحاب» وجّه ضربةً مزّقت سحابةَ الدخان، فتمكّن من رؤية الكائنِ الذي كان وراء الانفجار.
على أي حال――،
كانت هناك تقف امرأةٌ وحيدةٌ، طويلة القامةٍ، نحيلة الجسد.
وهذا النقص بدا أنه انتقل إلى سيسيلوس، لكن الأخير يعوّضه بالقوّة ومنظورٍ مختلف. أما روان فلم يستطع ذلك.
بشعرٍ أبيضٍ طويلٍ منسابٍ، وفستانٍ أزرق، وقفت المرأةُ بوضعيةٍ راقية. ورغم أن روان لا يفقه كثيرًا في مفاهيم الجمال والقبح، إلا أنّ تقييمه لهيئتها الرشيقة كان بأنها جميلةٌ للغاية.
أنّه حين يبلغ سيسيلوس «السيف السماوي» يومًا ما، فسيأتي روان ويقتله لا محالة.
وكانت عيناها الزرقاوان الطويلتان تحملان حزنًا دفينًا، ما أثار شكّ روان.
ومع ذلك، فهذه أرضُ الموتى وعاصمةُ الأموات، ومن يتصرّف بهذا الشكل لا بدَّ وأن يكون عدوًّا للأحياء.
على خلاف الموتى الأحياء، لم تكن عيناها سوداويتين بحدقاتٍ ذهبية. وكان الدمُّ يدبُّ في بشرتها البيضاء، لذا فهذه المرأةُ التي تحدق به هي على الأرجح إنسانةٌ حية.
لم يكن هناك لحنٌ معين، لكن مزاجه المرتفع دفعه إلى التغنِّي، وكان يتمايل بفرح هنا وهناك بخطوات أشبه بالرقص.
ومع ذلك، فهذه أرضُ الموتى وعاصمةُ الأموات، ومن يتصرّف بهذا الشكل لا بدَّ وأن يكون عدوًّا للأحياء.
فإذا بسقوط أثرٍ هائلٍ من الأعلى، بقوةٍ مدمّرةٍ عنيفةٍ خلَّفت حفرةً دائريةً في الشارع الرئيسي.
روان: [أنتِ، على ما يبدو――]
فما قاله لهاينكل لم يكن كذبًا؛ إذ لم يكن إنقاذ الإمبراطورية يعني له شيئًا، بل كان يرى في الفوضى والخراب خيرًا.
المرأة: [――إيريس.]
كانت امرأةً، لكنّ هذا لا يدعو إلى الاستهانة بها. فما يحيط بها هالةٌ لا تُصدّق من القوة. ولم تبدُ سعيدةً باستخدام تلك القوة، لكنّ ذلك كان أمراً تافهاً في نظر روان.
روان: [… لم أكن أظنّك ستعرّفين بنفسك بهذه السرعة.]
وبكلّ معنى الكلمة، واصل المسير في دربٍ من الدماء، غير أنّ الطريق إلى «السيف السماوي» ظلّ بعيد المنال؛ حتى بلغ به التوق حدّ التفكير في إنهاء حياته―― وفي تلك اللحظة تحديدًا،
وضعَ يده على مقبض سيفه عند خصره، لمّ روان شفته، وضيّق عينيه.
لقد أدرك الحقيقة.
كانت امرأةً، لكنّ هذا لا يدعو إلى الاستهانة بها. فما يحيط بها هالةٌ لا تُصدّق من القوة. ولم تبدُ سعيدةً باستخدام تلك القوة، لكنّ ذلك كان أمراً تافهاً في نظر روان.
كان وجهه المندهش يبدو مضحكًا، وكاد يقول إن المنظر يناسب كأسًا من الخمر، لكنه امتنع عن التمادي في الشراب؛ فالحصول على الخمر هنا أمرٌ عسير، ولا ضمان أن الرجل أمامه لن يشهر سيفه بلا تروٍّ.
وبتعبيرٍ يوحي بقلقٍ بالغٍ حيال أمرٍ بهذه التفاهة، وبينما كانت أذناها الثعلبيّتان المرتجفتان مخفيّتين وسط شعرها الأبيض، قالت المرأةُ التي عرّفت عن نفسها بـ«إيريس»:
إن كان طفلٌ قادرًا على بلوغ «السيف السماوي»، فإنّ الطريق لا يزال مفتوحًا أمام شيخٍ يشيّبه السيف.
إيريس: [عُدْ من حيث أتيتِ. لا داعي لأن يموت أحدٌ في مرمى بصريّ.]
في البداية، لم يستوعب الاسم من الوهلة الأولى، فأخذ يردّده حتى ترسّخ في ذهنه. وما إن أدرك معناه حتى غلَت الدماء في عروقه لأهمية ذلك الاسم.
روان: [آه، أعتذرُ بشدّةٍ على هذا.]
هاينكل: [――أنا مدينٌ لك، لأنّك لم تتركني أموت هناك. لمجرّد ذلك وحده، أنا ممتنّ.]
وأغمضَ عينًا واحدة أمام المرأةِ التي كانت تناشده بصدقٍ―― أمام إيريس، عدّل روان قبضتَه على سيفه.
فكانت الوصية التي مُنحت له هي: أن يبلغ سيف السماء.
فلا يهمّ ما كانت نيةُ خصمه؛ إن أعاقَ طريقَه فلا سبيلَ للتراجع. وقبل كلّ شيء، لا يمكن لسيافٍ أن يتراجع أمام خصمٍ بهذه القوة.
روان: [أأنت قلق، يا أحمر الشعر، إن كنت سأشارك في خطة ذاك الرجل ذو الخوذة؟]
وهذا يعني――
لا بدّ أن لثقته بأنّه هو من ينبغي أن يبلغ «السيف السماوي» معنى خفيًّا.
روان: [――الطريقُ إلى «السيف السماوي» لا يزال شديدَ الانحدار. سأقطَعكِ، ثمّ أواصل طريقي.]
???: [لكي يتقن المرء درب السيّاف، عليه أن يقضي أشهرًا وسنواتٍ والسيف بيده――]
وكان حدسه في محله تمامًا. فالإمبراطورية تواجه الآن لحظة كارثية، لم يعد فيها الخط الفاصل بين الأحياء والأموات واضحًا.
